السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
الإخوة الأفاضل
بداية أشكر الأخت الكريمة بنت الشهباء على ما تفضلت به من مكامن الجرح في هذه الأمة واسمحوا لي أيها الأفاضل بأن أدلي أنا الآخر بدلوي .
إن الإسلام هو الدين المتكامل الذي يلائم طبيعة البشر .. ويرفض الشعارات التي لا نصيب لها في أرض الواقع . قال تعالى : (( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه )) ( المائدة ،48).. لكن كم من تحولات أفرزتها السياسات الغربية في كل مكان وفي مواجهة البلدان العربية والإسلامية ومن حولنا .. ونحن كعرب ومسلمين لم نفكر بعد في مواجهة تلك التحديات .. وينقصنا عربيا وإسلاميا :
1ـ تنمية القدرات البشرية وتدريبها ورفع كفاءتها وامتلاكها الوعي .. لإعداد عقل واع يواجه تلك المتغيرات .
2ـ عدم تكامل الخطط الاقتصادية والثقافية والإعلامية التي تشجع على بناء التنمية كمفهوم حضاري بناء .. ومن أجل مزاحمة عالم اليوم بامتلاك القوة التي تردع أي عدوان على بلدان الأمة العربية والإسلامية .
3ـ غياب الاستراتيجية السياسية للنخب الحاكمة عربيا وإسلاميا وقادة البلدان العربية والاسلامية بحاجة إلى منهج يؤدي إلى تخطي الفرقة وتحقيق القوة .. فالقوة أن تملك مهارة في كيفية التعامل مع الآخرين بدون تبعية أو تخلف أو إذلال .. والعرب بل أمة الإسلام حقا بحاجة لامتلاك القوة ، لأن منهج الإسلام في بناء عقيدة وسلوك المسلم أن ترتقي به الأمة .. وقال تعالى : (( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز . الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)) ( الحج ، 40 ـ 41 )
فمنذ انتظام الفكرة الصهيونية في مؤمتمر بال عام 1897 .. وإعلان برنامجها الذي استهدف فلسطين باستعمار استيطاني يهودي أصبحت هناك علاقة قائمة بين الحضارة المادية والحركة الصهيونية .. والعقد الأخير شهد هرولة عربية تجاه اليهود .. وكأن القدس العربية عادت ، أو دولة فلسطين عادت .. هل أننا لم ندرك بعد دور الفكر الاستعماري أو الصهيوني ؟ وهل نجهل مثلا حركة التاريخ الذي شهد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر التطور في مفهوم ( المسيح اليهودي ) كخطوة على طريق تحقيق مملكة الخلاص وظهور المخلص .. وألبس الاستعمار الفكرة الصهيونية الثوب القومي .. وتمر السنوات .. والعرب لا يستطيعون جمع كلمتهم .. وبدل من جمع الكلمة اختار بعض منهم طريق الهرولة إلى ساحة الهيمنة والاستسلام .. فأين نحن من قوله تعالى : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )) ( الأنفال ، 110 ).
وهل البلدان العربية والإسلامية في حاضرها وصلت إلى مفترق طرق وتشعبت المسالك بها . وزحف الظلام عليها وأصبح للبلدان الأخرى قامات وهامات بتوحيد صفوفهم . فالمسرح العالمي يمتلك من الدهاء الكثير مثلما يمتلك كافة ألوان الجريمة والفساد والمخدرات والدعارة والإرهاب والحروب الأهلية والقتال .. إنه مسرح عالمي مخيب لتطلعات الإنسانية . قال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم )) ( الأنفال ، 24 ).
الأمة الإسلامية لن تموت .. لكنها قد تضعف بفعل أبنائها بسبب شيوع الاستبداد السياسي والارتهان الحضاري والتضليل الثقافي والإعلامي .
وإذا ما كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قد هدي حين أخبر إنه ستكون فتنة .. فسأله الصحابة : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وسلم ) : كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم . وحكم ما بينكم .. هو الفصل ليس بالهزل .. من تركه من جبار قصمه الله .. ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله )) رواه الترمذي .
فالمنهج الإسلامي جاء بتشريع كامل لكافة مجالات الحياة . قال تعالى : (( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )) ( النور ،63 ).
وعن عبد الله بن عمر(رض) قال : أقبل علينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : (( يا معشر المهاجرين .. خمس إذا ابتليتم بهن .. وأعوذ بالله أن تدركوهن :
ـ لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا .
ـ ولم ينقصوا المكيال والميزان .. إلا أخذوا بالسنين .. وشدة المؤونة .. وجور السلطان عليهم .
ـ ولم يمنعوا زكاة أموالهم .. إلا منعوا القطر من السماء .. ولولا البهائم لم يمطروا .
ـ ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله .. إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم .
ـ ولم تحكم أئمتهم بكتاب الله .. ويتخيروا مما أنزل الله .. إلا جعل الله بأسهم بينهم )) ( صحيح مسلم : فتن ـ العقوبات . ج2 ، ص1322 ، حديث رقم 4019 ).
ولذلك فإن الغرب ذاته يفتقد حكمة تعددية الأمم لقوله تعالى : (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمك عند الله أتقاكم )) ( الحجرات ،13 ). وهل الغرب حقا سوف يسعى إلى تصحيح صورة الإسلام لدى وسائل إعلامه .. وهل يعي قوله تعالى : (( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم )) (آل عمران ،64) ، ولذلك الواجب أن تتكاتف جهودنا لأننا حقا بحاجة إلى توحيد سياساتنا لمواجهة تحديات عالم اليوم .
محمد اليوزوري ـ المغرب
الإخوة الأفاضل
بداية أشكر الأخت الكريمة بنت الشهباء على ما تفضلت به من مكامن الجرح في هذه الأمة واسمحوا لي أيها الأفاضل بأن أدلي أنا الآخر بدلوي .
إن الإسلام هو الدين المتكامل الذي يلائم طبيعة البشر .. ويرفض الشعارات التي لا نصيب لها في أرض الواقع . قال تعالى : (( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه )) ( المائدة ،48).. لكن كم من تحولات أفرزتها السياسات الغربية في كل مكان وفي مواجهة البلدان العربية والإسلامية ومن حولنا .. ونحن كعرب ومسلمين لم نفكر بعد في مواجهة تلك التحديات .. وينقصنا عربيا وإسلاميا :
1ـ تنمية القدرات البشرية وتدريبها ورفع كفاءتها وامتلاكها الوعي .. لإعداد عقل واع يواجه تلك المتغيرات .
2ـ عدم تكامل الخطط الاقتصادية والثقافية والإعلامية التي تشجع على بناء التنمية كمفهوم حضاري بناء .. ومن أجل مزاحمة عالم اليوم بامتلاك القوة التي تردع أي عدوان على بلدان الأمة العربية والإسلامية .
3ـ غياب الاستراتيجية السياسية للنخب الحاكمة عربيا وإسلاميا وقادة البلدان العربية والاسلامية بحاجة إلى منهج يؤدي إلى تخطي الفرقة وتحقيق القوة .. فالقوة أن تملك مهارة في كيفية التعامل مع الآخرين بدون تبعية أو تخلف أو إذلال .. والعرب بل أمة الإسلام حقا بحاجة لامتلاك القوة ، لأن منهج الإسلام في بناء عقيدة وسلوك المسلم أن ترتقي به الأمة .. وقال تعالى : (( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز . الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)) ( الحج ، 40 ـ 41 )
فمنذ انتظام الفكرة الصهيونية في مؤمتمر بال عام 1897 .. وإعلان برنامجها الذي استهدف فلسطين باستعمار استيطاني يهودي أصبحت هناك علاقة قائمة بين الحضارة المادية والحركة الصهيونية .. والعقد الأخير شهد هرولة عربية تجاه اليهود .. وكأن القدس العربية عادت ، أو دولة فلسطين عادت .. هل أننا لم ندرك بعد دور الفكر الاستعماري أو الصهيوني ؟ وهل نجهل مثلا حركة التاريخ الذي شهد في النصف الثاني من القرن التاسع عشر التطور في مفهوم ( المسيح اليهودي ) كخطوة على طريق تحقيق مملكة الخلاص وظهور المخلص .. وألبس الاستعمار الفكرة الصهيونية الثوب القومي .. وتمر السنوات .. والعرب لا يستطيعون جمع كلمتهم .. وبدل من جمع الكلمة اختار بعض منهم طريق الهرولة إلى ساحة الهيمنة والاستسلام .. فأين نحن من قوله تعالى : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )) ( الأنفال ، 110 ).
وهل البلدان العربية والإسلامية في حاضرها وصلت إلى مفترق طرق وتشعبت المسالك بها . وزحف الظلام عليها وأصبح للبلدان الأخرى قامات وهامات بتوحيد صفوفهم . فالمسرح العالمي يمتلك من الدهاء الكثير مثلما يمتلك كافة ألوان الجريمة والفساد والمخدرات والدعارة والإرهاب والحروب الأهلية والقتال .. إنه مسرح عالمي مخيب لتطلعات الإنسانية . قال تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم )) ( الأنفال ، 24 ).
الأمة الإسلامية لن تموت .. لكنها قد تضعف بفعل أبنائها بسبب شيوع الاستبداد السياسي والارتهان الحضاري والتضليل الثقافي والإعلامي .
وإذا ما كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) قد هدي حين أخبر إنه ستكون فتنة .. فسأله الصحابة : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال ( صلى الله عليه وسلم ) : كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم . وحكم ما بينكم .. هو الفصل ليس بالهزل .. من تركه من جبار قصمه الله .. ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله )) رواه الترمذي .
فالمنهج الإسلامي جاء بتشريع كامل لكافة مجالات الحياة . قال تعالى : (( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )) ( النور ،63 ).
وعن عبد الله بن عمر(رض) قال : أقبل علينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : (( يا معشر المهاجرين .. خمس إذا ابتليتم بهن .. وأعوذ بالله أن تدركوهن :
ـ لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا .
ـ ولم ينقصوا المكيال والميزان .. إلا أخذوا بالسنين .. وشدة المؤونة .. وجور السلطان عليهم .
ـ ولم يمنعوا زكاة أموالهم .. إلا منعوا القطر من السماء .. ولولا البهائم لم يمطروا .
ـ ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله .. إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم .
ـ ولم تحكم أئمتهم بكتاب الله .. ويتخيروا مما أنزل الله .. إلا جعل الله بأسهم بينهم )) ( صحيح مسلم : فتن ـ العقوبات . ج2 ، ص1322 ، حديث رقم 4019 ).
ولذلك فإن الغرب ذاته يفتقد حكمة تعددية الأمم لقوله تعالى : (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمك عند الله أتقاكم )) ( الحجرات ،13 ). وهل الغرب حقا سوف يسعى إلى تصحيح صورة الإسلام لدى وسائل إعلامه .. وهل يعي قوله تعالى : (( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم )) (آل عمران ،64) ، ولذلك الواجب أن تتكاتف جهودنا لأننا حقا بحاجة إلى توحيد سياساتنا لمواجهة تحديات عالم اليوم .
محمد اليوزوري ـ المغرب
تعليق