المشاركة الأصلية بواسطة محمد بن مسعود الفيفي
مشاهدة المشاركة
أستاذنا الفاضل محمد مسعود الفيفي
اسمح لي أن أنقل لك جزءا من الحوار مع الدكتور عبده زايد ردّا على ما جاء في مداخلتك :
اسمح لي أن أنقل لك جزءا من الحوار مع الدكتور عبده زايد ردّا على ما جاء في مداخلتك :
البيان الأدبي
في حوار مع الدكتور عبده زايد :
الأدب الإسلامي كان موجودا منذ أن نزلت سورة الشعراء
حاوره : علي محمد الغريب
- كان لظهور مصطلح الأدب الإسلامي ردة فعل أثارت عددا من الإشكالات حول مفهوم المصطلح ودلالته ، بل إن بعضهم دفعتهم الغيرة على الأدب العربي إلى أن قالوا : إنه لا داعي لوجود ما يسمى بالأدب الإسلامي فالأدب العربي جله أدب إسلامي ، فما حقيقة الأدب الإسلامي وما مسوغات طرحه ؟
هناك فرق بين أمرين - ابتداء - : بين المصطلح ، ودلالة المصطلح . دلالة المصطلح قد تكون موجودة بشكل طبيعي دون أن نضع لها مصطلحا معينا أو اسما معينا إلى أن أتى الوقت الذين نظر فيه المشتغلون بالتقعيد والتقنين ووضع الضوابط لهذه الظاهرة فوضعوا لها الاسم المناسب ، وهذا موجود في كل شيء : في الأدب ، وفي شؤون الحياة المختلفة . فالناس مارسوا الحياة بشكل طبيعي منذ أن وجدوا على ظهر الأرض ؛ لكن ما كانوا يسمون هذا كذا وذا كذا إلى أن جاء وقت سميت هذه
الأشياء التي كانوا يمارسونها بأسمائها ، والأدب الإسلامي كان موجودا من حيث هو واقع أدبي ، منذ أن نزلت آية الشعراء
[ والشعراء يتبعهم الغاوون . ألم تر أنهم في كل واد يهيمون . وأنهم يقولون ما لا يفعلون . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ] [الشعراء : 224-227] .
الآية قبل الاستثناء تتحدث عن الشعراء من حيث هم ، والآية بعد الاستثناء تتحدث عن الفئة المستثناة ، وهي التي لا تدخل في سياق النوع الأول ، هي مشتركة مع الفئة الأولى في صفة الشاعرية لكن غاية شعر الفئة الأولى غير غاية الفئة الثانية ، والتصور الذي تنطلق منه الفئة الأولى غير التصور الذي تنطلق منه الفئة الثانية .
- فما جاء بعد الاستثناء يمثل مرحلة النجاة ، والشعراء من الصحابة خافوا من الآية حينما نزلت ، وذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون له : لقد أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء ، فقال : اقرؤوا ما بعدها [ إلا الذين آمنوا ] قال أنتم [ وعملوا الصالحات ] قال أنتم [ وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ] قال أنتم . فهذه الفئة المستثناة لم تتحدث عن الشعر والشاعرية وإنما تحدثت عن التصور الذي ينطلق منه الشاعر وهو قضية الإيمان ؛ فهم ينطلقون من منطلق غير الذي كان ينطلق منه الذين هم قبل الاستثناء الذين هم في كل واد يهيمون ويقولون ما لا يفعلون . الكلام هنا لا يتحدث عن الشعر ، وإنما يتحدث عن التصور ، وهؤلاء ما سموا شعراء إسلاميين ، ولا سميي شعرهم شعرا إسلاميا ؛ لأنه لم تكن هناك ضرورة لوضع الأسماء في ذلك الوقت واستمر الحال على ذلك لا توضع له أسماء ، لماذا ؟ لأن قضية الأمة كانت كلها قضية الإسلام . الذي يكتب شعرا والذي يكتب علما ، والذي يكتب فقها ، والذي يكتب أدبا .
كل نواحي الحياة كانت تسير في هذا السياق . لكن عندما جئنا في العصر الحديث ، ودخل الاستعمار أدخل معه تصورات جديدة ، بعضها يتفق مع التصور الإسلامي ولكن بعضها يتضاد ويصطدم مباشرة مع التصور الإسلامي ، هنا بدأ الشعراء والأدباء المسلمون يفزعون ؛ لأن القضية أصبحت تأخذ مسارا آخر .
قديما كان الخروج هينا .. واحد يكتب غزلا فاحشا ، واحد يهجو الآخر ويمدح بالكذب ، هذا أمر أخف ، إنما في العصر الحديث بدأ الأمر يصل إلى صلب العقيدة والشريعة ، وبدؤوا يخوضون في الثوابت ؛ هنا بدأ الخطر ، فبدأ الأدباء المسلمون يدعون إلى أن ينطلق المسلم من تصوره ، لا ينجرف الأديب المسلم إلى تصورات الآخرين ؛ لأن له تصوراته ، وما دامت له تصوراته فلينطلق منها ، وهذا هو بداية الحديث عن مصطلح الأدب الإسلامي .
وحكاية التسمية نحن مسبوقون فيها ؛ لأنه وجد مصطلح الأدب المسيحي قبل أن يوجد أو يطرح بيننا الأدب الإسلامي ، ووجد مصطلح الأدب اليهودي ، ووجد أيضا مصطلح الأدب العلماني ، كل هذه المصطلحات وجدت وطرحت في الغرب وتعامل معها الناس .
أكثر من هذا مصطلح أدب إسلامي ظهر في الغرب وطرح في الغرب ،والذين أرخوا للأدب العربي ظهر عندهم مصطلح أدب إسلامي ، واستخدموه لكن استخدموه بغير الدلالة التي نعرفها الآن ، إلا عند قلة استخدموه بمعنى الأدب الذي ينطلق أو يعبر عن الحضارة الإسلامية وبروكلمان استخدم هذا المصطلح وأسماه أدب عربي إسلامي في كتابه تاريخ الأدب العربي والمستشرق الأمريكي جرونبارم
استخدم مصطلح أدب إسلامي في دراسة اسمها : روح الإسلام كما تبدو في الأدب العربي وأنا كتبت دراسة في هذا ، وهي مفهوم الأدب الإسلامي عند المستشرق الأمريكي جرونباوم ، ونشرت في مجلة المشكاة المغربية ، وهذا الرجل استخدم مصطلح الأدب الإسلامي وبدلالة قريبة من الدلالة التي تستخدمها الآن .
فالأدب الإسلامي هو الأدب الذي ينطلق من التصور الإسلامي للإله والكون الإنسان والحياة . الكون كلها في نظر الإسلام مسبح بحمد الله تعالى وكل المخلوقات تنسجم في هذه الخاصية
[ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ] [الإسراء : 44] .
- ما معيار نسبة أي عمل أدبي إلى الإسلام ؟ وهل الأدب الصادر عن مسلم أيا كان هذا المسلم يعد أدبا إسلاميا ؟
- هذه القضية مطروحة منذ وقت طويل ؛ لأن الذين عرفوا الأدب الإسلامي قالوا : هو الأدب الموافق للتصور الإسلامي ، فبعض الناس قالوا : ما دام موافقا للتصور الإسلامي فهو أدب إسلامي أيا كان صاحبه .
- حتى إن لم يكن مسلما ؟
- بعضهم قال هذا ؛ لكن هذا التصور لو رددناه إلى الأصول التي نعرفها في الإسلام ، وهي أنه حتى يكون العمل صحيحا ومقبولا لا بد أن يكون مقرونا بنية صحيحة ، فإذا جاءني إنسان غير مسلم وكتب شعرا فيه معاني الإسلام ، وأعماقه غير هذا ، فكيف أقول عنه إنه أدب إسلامي أو شعر إسلامي ؟ لا يصح ؛ لأنه حتى يتسم الفعل بأنه إسلامي لابد أن بكون صاحبه مسلما ، حينها نقول : نعم هو مسلم وصدر عن تصور إسلامي ، أما إذا كان غير مسلم فنقول عن شعره أو أدبه : إنه
أدب موافق للأدب الإسلامي .
والمشكلة أن الناس خلطت بين أمرين : بين قبول الأدب وبين كون الأدب إسلاميا أو غير إسلامي . الأدب يقبل حتى ولو صدر من غير مسلم ، إذا كان يعلي من قيمة إنسانية رفيعة ، وفيه إبداع حقيقي . من الممكن أن نتعامل معه ، وممكن أن نتعلم ونستفيد منه ، وهذا لا يجبرنا أن نسميه بالأدب الإسلامي ؛ بل هو أدب مقبول ونمدحه أيضا ، لصنعته وللقيمة الموجودة فيه لكن لا نسميه أدبا إسلاميا .
مجلة البيان (238 عددا)
المؤلف : تصدر عن المنتدى الإسلامي
[رقم الجزء ، هو رقم العدد . ورقم الصفحة ، هي الصفحة التي يبدأ عندها المقال في العدد المطبوع]
في حوار مع الدكتور عبده زايد :
الأدب الإسلامي كان موجودا منذ أن نزلت سورة الشعراء
حاوره : علي محمد الغريب
- كان لظهور مصطلح الأدب الإسلامي ردة فعل أثارت عددا من الإشكالات حول مفهوم المصطلح ودلالته ، بل إن بعضهم دفعتهم الغيرة على الأدب العربي إلى أن قالوا : إنه لا داعي لوجود ما يسمى بالأدب الإسلامي فالأدب العربي جله أدب إسلامي ، فما حقيقة الأدب الإسلامي وما مسوغات طرحه ؟
هناك فرق بين أمرين - ابتداء - : بين المصطلح ، ودلالة المصطلح . دلالة المصطلح قد تكون موجودة بشكل طبيعي دون أن نضع لها مصطلحا معينا أو اسما معينا إلى أن أتى الوقت الذين نظر فيه المشتغلون بالتقعيد والتقنين ووضع الضوابط لهذه الظاهرة فوضعوا لها الاسم المناسب ، وهذا موجود في كل شيء : في الأدب ، وفي شؤون الحياة المختلفة . فالناس مارسوا الحياة بشكل طبيعي منذ أن وجدوا على ظهر الأرض ؛ لكن ما كانوا يسمون هذا كذا وذا كذا إلى أن جاء وقت سميت هذه
الأشياء التي كانوا يمارسونها بأسمائها ، والأدب الإسلامي كان موجودا من حيث هو واقع أدبي ، منذ أن نزلت آية الشعراء
[ والشعراء يتبعهم الغاوون . ألم تر أنهم في كل واد يهيمون . وأنهم يقولون ما لا يفعلون . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ] [الشعراء : 224-227] .
الآية قبل الاستثناء تتحدث عن الشعراء من حيث هم ، والآية بعد الاستثناء تتحدث عن الفئة المستثناة ، وهي التي لا تدخل في سياق النوع الأول ، هي مشتركة مع الفئة الأولى في صفة الشاعرية لكن غاية شعر الفئة الأولى غير غاية الفئة الثانية ، والتصور الذي تنطلق منه الفئة الأولى غير التصور الذي تنطلق منه الفئة الثانية .
- فما جاء بعد الاستثناء يمثل مرحلة النجاة ، والشعراء من الصحابة خافوا من الآية حينما نزلت ، وذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون له : لقد أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء ، فقال : اقرؤوا ما بعدها [ إلا الذين آمنوا ] قال أنتم [ وعملوا الصالحات ] قال أنتم [ وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ] قال أنتم . فهذه الفئة المستثناة لم تتحدث عن الشعر والشاعرية وإنما تحدثت عن التصور الذي ينطلق منه الشاعر وهو قضية الإيمان ؛ فهم ينطلقون من منطلق غير الذي كان ينطلق منه الذين هم قبل الاستثناء الذين هم في كل واد يهيمون ويقولون ما لا يفعلون . الكلام هنا لا يتحدث عن الشعر ، وإنما يتحدث عن التصور ، وهؤلاء ما سموا شعراء إسلاميين ، ولا سميي شعرهم شعرا إسلاميا ؛ لأنه لم تكن هناك ضرورة لوضع الأسماء في ذلك الوقت واستمر الحال على ذلك لا توضع له أسماء ، لماذا ؟ لأن قضية الأمة كانت كلها قضية الإسلام . الذي يكتب شعرا والذي يكتب علما ، والذي يكتب فقها ، والذي يكتب أدبا .
كل نواحي الحياة كانت تسير في هذا السياق . لكن عندما جئنا في العصر الحديث ، ودخل الاستعمار أدخل معه تصورات جديدة ، بعضها يتفق مع التصور الإسلامي ولكن بعضها يتضاد ويصطدم مباشرة مع التصور الإسلامي ، هنا بدأ الشعراء والأدباء المسلمون يفزعون ؛ لأن القضية أصبحت تأخذ مسارا آخر .
قديما كان الخروج هينا .. واحد يكتب غزلا فاحشا ، واحد يهجو الآخر ويمدح بالكذب ، هذا أمر أخف ، إنما في العصر الحديث بدأ الأمر يصل إلى صلب العقيدة والشريعة ، وبدؤوا يخوضون في الثوابت ؛ هنا بدأ الخطر ، فبدأ الأدباء المسلمون يدعون إلى أن ينطلق المسلم من تصوره ، لا ينجرف الأديب المسلم إلى تصورات الآخرين ؛ لأن له تصوراته ، وما دامت له تصوراته فلينطلق منها ، وهذا هو بداية الحديث عن مصطلح الأدب الإسلامي .
وحكاية التسمية نحن مسبوقون فيها ؛ لأنه وجد مصطلح الأدب المسيحي قبل أن يوجد أو يطرح بيننا الأدب الإسلامي ، ووجد مصطلح الأدب اليهودي ، ووجد أيضا مصطلح الأدب العلماني ، كل هذه المصطلحات وجدت وطرحت في الغرب وتعامل معها الناس .
أكثر من هذا مصطلح أدب إسلامي ظهر في الغرب وطرح في الغرب ،والذين أرخوا للأدب العربي ظهر عندهم مصطلح أدب إسلامي ، واستخدموه لكن استخدموه بغير الدلالة التي نعرفها الآن ، إلا عند قلة استخدموه بمعنى الأدب الذي ينطلق أو يعبر عن الحضارة الإسلامية وبروكلمان استخدم هذا المصطلح وأسماه أدب عربي إسلامي في كتابه تاريخ الأدب العربي والمستشرق الأمريكي جرونبارم
استخدم مصطلح أدب إسلامي في دراسة اسمها : روح الإسلام كما تبدو في الأدب العربي وأنا كتبت دراسة في هذا ، وهي مفهوم الأدب الإسلامي عند المستشرق الأمريكي جرونباوم ، ونشرت في مجلة المشكاة المغربية ، وهذا الرجل استخدم مصطلح الأدب الإسلامي وبدلالة قريبة من الدلالة التي تستخدمها الآن .
فالأدب الإسلامي هو الأدب الذي ينطلق من التصور الإسلامي للإله والكون الإنسان والحياة . الكون كلها في نظر الإسلام مسبح بحمد الله تعالى وكل المخلوقات تنسجم في هذه الخاصية
[ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ] [الإسراء : 44] .
- ما معيار نسبة أي عمل أدبي إلى الإسلام ؟ وهل الأدب الصادر عن مسلم أيا كان هذا المسلم يعد أدبا إسلاميا ؟
- هذه القضية مطروحة منذ وقت طويل ؛ لأن الذين عرفوا الأدب الإسلامي قالوا : هو الأدب الموافق للتصور الإسلامي ، فبعض الناس قالوا : ما دام موافقا للتصور الإسلامي فهو أدب إسلامي أيا كان صاحبه .
- حتى إن لم يكن مسلما ؟
- بعضهم قال هذا ؛ لكن هذا التصور لو رددناه إلى الأصول التي نعرفها في الإسلام ، وهي أنه حتى يكون العمل صحيحا ومقبولا لا بد أن يكون مقرونا بنية صحيحة ، فإذا جاءني إنسان غير مسلم وكتب شعرا فيه معاني الإسلام ، وأعماقه غير هذا ، فكيف أقول عنه إنه أدب إسلامي أو شعر إسلامي ؟ لا يصح ؛ لأنه حتى يتسم الفعل بأنه إسلامي لابد أن بكون صاحبه مسلما ، حينها نقول : نعم هو مسلم وصدر عن تصور إسلامي ، أما إذا كان غير مسلم فنقول عن شعره أو أدبه : إنه
أدب موافق للأدب الإسلامي .
والمشكلة أن الناس خلطت بين أمرين : بين قبول الأدب وبين كون الأدب إسلاميا أو غير إسلامي . الأدب يقبل حتى ولو صدر من غير مسلم ، إذا كان يعلي من قيمة إنسانية رفيعة ، وفيه إبداع حقيقي . من الممكن أن نتعامل معه ، وممكن أن نتعلم ونستفيد منه ، وهذا لا يجبرنا أن نسميه بالأدب الإسلامي ؛ بل هو أدب مقبول ونمدحه أيضا ، لصنعته وللقيمة الموجودة فيه لكن لا نسميه أدبا إسلاميا .
مجلة البيان (238 عددا)
المؤلف : تصدر عن المنتدى الإسلامي
[رقم الجزء ، هو رقم العدد . ورقم الصفحة ، هي الصفحة التي يبدأ عندها المقال في العدد المطبوع]
تعليق