دعوة إلى الحوار مع الأدب الإسلامي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بنت الشهباء
    أديب وكاتب
    • 16-05-2007
    • 6341

    #31
    المشاركة الأصلية بواسطة محمد بن مسعود الفيفي مشاهدة المشاركة
    والإبداع الإسلامي مصطلح فضفاض متسع الحواشي، عند الحصر والتصنيف، في الوقت الذي نعاني فيه أزمة المصطلح، وما دام الحال كذلك فهل سنعثر في المقابل على إبداع توراتي؟ أو إبداع أنجيلي؟ هذا على سبيل المثال..قد لا نعدم عند التفتيش والتنقيب، ولكن تبقى رسالة الإبداع الأدبي إنسانية بحتة، لا يمكننا حصرها في رسالة سماوية معينة.ولأن الأدب لا يمكن أيضا حصره في الفنون الإبداعية فحسب..عندها لزمنا ضبط المصطلح ثم نذهب مباشرة باتجاه التطبيق، بناءً على رسالة الأدب، فنتحاشى بذلك أي قصور أو تفريط.
    وأجدني مع الرأي القائل بتأميمه فالرسالة المحمدية التي شرُفتْ بها الضاد أممية إنسانية، وذلك لاستهداف المتلقي في أي مكان على الأرض ثم التأثير الذي نرمي إليه.
    شكرا لك أختنا بنت الشهباءعلى هذا الطرح الثري.
    أستاذنا الفاضل محمد مسعود الفيفي
    اسمح لي أن أنقل لك جزءا من الحوار مع الدكتور عبده زايد ردّا على ما جاء في مداخلتك :

    البيان الأدبي
    في حوار مع الدكتور عبده زايد :
    الأدب الإسلامي كان موجودا منذ أن نزلت سورة الشعراء
    حاوره : علي محمد الغريب
    - كان لظهور مصطلح الأدب الإسلامي ردة فعل أثارت عددا من الإشكالات حول مفهوم المصطلح ودلالته ، بل إن بعضهم دفعتهم الغيرة على الأدب العربي إلى أن قالوا : إنه لا داعي لوجود ما يسمى بالأدب الإسلامي فالأدب العربي جله أدب إسلامي ، فما حقيقة الأدب الإسلامي وما مسوغات طرحه ؟
    هناك فرق بين أمرين - ابتداء - : بين المصطلح ، ودلالة المصطلح . دلالة المصطلح قد تكون موجودة بشكل طبيعي دون أن نضع لها مصطلحا معينا أو اسما معينا إلى أن أتى الوقت الذين نظر فيه المشتغلون بالتقعيد والتقنين ووضع الضوابط لهذه الظاهرة فوضعوا لها الاسم المناسب ، وهذا موجود في كل شيء : في الأدب ، وفي شؤون الحياة المختلفة . فالناس مارسوا الحياة بشكل طبيعي منذ أن وجدوا على ظهر الأرض ؛ لكن ما كانوا يسمون هذا كذا وذا كذا إلى أن جاء وقت سميت هذه
    الأشياء التي كانوا يمارسونها بأسمائها ، والأدب الإسلامي كان موجودا من حيث هو واقع أدبي ، منذ أن نزلت آية الشعراء
    [ والشعراء يتبعهم الغاوون . ألم تر أنهم في كل واد يهيمون . وأنهم يقولون ما لا يفعلون . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ] [الشعراء : 224-227] .
    الآية قبل الاستثناء تتحدث عن الشعراء من حيث هم ، والآية بعد الاستثناء تتحدث عن الفئة المستثناة ، وهي التي لا تدخل في سياق النوع الأول ، هي مشتركة مع الفئة الأولى في صفة الشاعرية لكن غاية شعر الفئة الأولى غير غاية الفئة الثانية ، والتصور الذي تنطلق منه الفئة الأولى غير التصور الذي تنطلق منه الفئة الثانية .
    - فما جاء بعد الاستثناء يمثل مرحلة النجاة ، والشعراء من الصحابة خافوا من الآية حينما نزلت ، وذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون له : لقد أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء ، فقال : اقرؤوا ما بعدها [ إلا الذين آمنوا ] قال أنتم [ وعملوا الصالحات ] قال أنتم [ وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ] قال أنتم . فهذه الفئة المستثناة لم تتحدث عن الشعر والشاعرية وإنما تحدثت عن التصور الذي ينطلق منه الشاعر وهو قضية الإيمان ؛ فهم ينطلقون من منطلق غير الذي كان ينطلق منه الذين هم قبل الاستثناء الذين هم في كل واد يهيمون ويقولون ما لا يفعلون . الكلام هنا لا يتحدث عن الشعر ، وإنما يتحدث عن التصور ، وهؤلاء ما سموا شعراء إسلاميين ، ولا سميي شعرهم شعرا إسلاميا ؛ لأنه لم تكن هناك ضرورة لوضع الأسماء في ذلك الوقت واستمر الحال على ذلك لا توضع له أسماء ، لماذا ؟ لأن قضية الأمة كانت كلها قضية الإسلام . الذي يكتب شعرا والذي يكتب علما ، والذي يكتب فقها ، والذي يكتب أدبا .
    كل نواحي الحياة كانت تسير في هذا السياق . لكن عندما جئنا في العصر الحديث ، ودخل الاستعمار أدخل معه تصورات جديدة ، بعضها يتفق مع التصور الإسلامي ولكن بعضها يتضاد ويصطدم مباشرة مع التصور الإسلامي ، هنا بدأ الشعراء والأدباء المسلمون يفزعون ؛ لأن القضية أصبحت تأخذ مسارا آخر .
    قديما كان الخروج هينا .. واحد يكتب غزلا فاحشا ، واحد يهجو الآخر ويمدح بالكذب ، هذا أمر أخف ، إنما في العصر الحديث بدأ الأمر يصل إلى صلب العقيدة والشريعة ، وبدؤوا يخوضون في الثوابت ؛ هنا بدأ الخطر ، فبدأ الأدباء المسلمون يدعون إلى أن ينطلق المسلم من تصوره ، لا ينجرف الأديب المسلم إلى تصورات الآخرين ؛ لأن له تصوراته ، وما دامت له تصوراته فلينطلق منها ، وهذا هو بداية الحديث عن مصطلح الأدب الإسلامي .
    وحكاية التسمية نحن مسبوقون فيها ؛ لأنه وجد مصطلح الأدب المسيحي قبل أن يوجد أو يطرح بيننا الأدب الإسلامي ، ووجد مصطلح الأدب اليهودي ، ووجد أيضا مصطلح الأدب العلماني ، كل هذه المصطلحات وجدت وطرحت في الغرب وتعامل معها الناس .
    أكثر من هذا مصطلح أدب إسلامي ظهر في الغرب وطرح في الغرب ،والذين أرخوا للأدب العربي ظهر عندهم مصطلح أدب إسلامي ، واستخدموه لكن استخدموه بغير الدلالة التي نعرفها الآن ، إلا عند قلة استخدموه بمعنى الأدب الذي ينطلق أو يعبر عن الحضارة الإسلامية وبروكلمان استخدم هذا المصطلح وأسماه أدب عربي إسلامي في كتابه تاريخ الأدب العربي والمستشرق الأمريكي جرونبارم
    استخدم مصطلح أدب إسلامي في دراسة اسمها : روح الإسلام كما تبدو في الأدب العربي وأنا كتبت دراسة في هذا ، وهي مفهوم الأدب الإسلامي عند المستشرق الأمريكي جرونباوم ، ونشرت في مجلة المشكاة المغربية ، وهذا الرجل استخدم مصطلح الأدب الإسلامي وبدلالة قريبة من الدلالة التي تستخدمها الآن .
    فالأدب الإسلامي هو الأدب الذي ينطلق من التصور الإسلامي للإله والكون الإنسان والحياة . الكون كلها في نظر الإسلام مسبح بحمد الله تعالى وكل المخلوقات تنسجم في هذه الخاصية
    [ وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ] [الإسراء : 44] .
    - ما معيار نسبة أي عمل أدبي إلى الإسلام ؟ وهل الأدب الصادر عن مسلم أيا كان هذا المسلم يعد أدبا إسلاميا ؟
    - هذه القضية مطروحة منذ وقت طويل ؛ لأن الذين عرفوا الأدب الإسلامي قالوا : هو الأدب الموافق للتصور الإسلامي ، فبعض الناس قالوا : ما دام موافقا للتصور الإسلامي فهو أدب إسلامي أيا كان صاحبه .
    - حتى إن لم يكن مسلما ؟
    - بعضهم قال هذا ؛ لكن هذا التصور لو رددناه إلى الأصول التي نعرفها في الإسلام ، وهي أنه حتى يكون العمل صحيحا ومقبولا لا بد أن يكون مقرونا بنية صحيحة ، فإذا جاءني إنسان غير مسلم وكتب شعرا فيه معاني الإسلام ، وأعماقه غير هذا ، فكيف أقول عنه إنه أدب إسلامي أو شعر إسلامي ؟ لا يصح ؛ لأنه حتى يتسم الفعل بأنه إسلامي لابد أن بكون صاحبه مسلما ، حينها نقول : نعم هو مسلم وصدر عن تصور إسلامي ، أما إذا كان غير مسلم فنقول عن شعره أو أدبه : إنه
    أدب موافق للأدب الإسلامي .
    والمشكلة أن الناس خلطت بين أمرين : بين قبول الأدب وبين كون الأدب إسلاميا أو غير إسلامي . الأدب يقبل حتى ولو صدر من غير مسلم ، إذا كان يعلي من قيمة إنسانية رفيعة ، وفيه إبداع حقيقي . من الممكن أن نتعامل معه ، وممكن أن نتعلم ونستفيد منه ، وهذا لا يجبرنا أن نسميه بالأدب الإسلامي ؛ بل هو أدب مقبول ونمدحه أيضا ، لصنعته وللقيمة الموجودة فيه لكن لا نسميه أدبا إسلاميا .
    مجلة البيان (238 عددا)
    المؤلف : تصدر عن المنتدى الإسلامي
    [رقم الجزء ، هو رقم العدد . ورقم الصفحة ، هي الصفحة التي يبدأ عندها المقال في العدد المطبوع]

    أمينة أحمد خشفة

    تعليق

    • محمد جابري
      أديب وكاتب
      • 30-10-2008
      • 1915

      #32
      المشاركة الأصلية بواسطة د. وسام البكري مشاهدة المشاركة
      الأستاذ الفاضل محمد جابري ..

      المؤشّر بالأحمر أرفضه، وأعوذ بالله من كل شيطان ومن كل وثن. والمؤشّر بالأزرق أؤيدك فيه كل التأييد، ولكن أسأل:

      هل جميع المصطلحات الغربية كنسية فعلاً ؟ !

      هل هي هوّة انفصال إنساني ؟

      حضرتك تعلم أن الأمة الحيّة هي التي تؤثّر وتتأثر، فلا ضير أن نستلهم أفكاراً وآراء غير ضارة بقيمنا وثوابتنا الإسلامية، وأزعم أن المصطلحات والآراء من هذا النوع كثيرة جداً.

      ويبقى أمر آخر .. كنّا نتمنى ان نجد منهجاً واضحاً ولو ببذوره الأولى ، وأما أن نقول هذه هي الخطوة الأولى، فمُشكِل في الحقيقة، لأنني أجهل ما الخطوة الأخرى، لأقف على أرض صلبة تمثل المنهج الجديد في منظوره المستقبلي.

      ودمت بخير.
      أحاول في هذا الرد الجمع بين ما جاء به كل من

      أخينا د. وسام البكري، ود أحمد أنيس الحسون؛ ومن وافقهم الرؤية؛

      1- لا يمكن للمسلم في زمن العولمة أن يعيش التقوقع، ولسنا مع الجمود والتحجر على ما جاء به الأوائل، والثقافة تتلوث بداء محيطها كما ترتفع برفعة أدابها، لما جاء القرآن خرجت طفرة جموع من الأدباء رفيعي الأسلوب لاحتكاكهم بنور القرآن، ولم يسلم من ريح التغيير حتى أولئك الذين كفروا بالقرآن؛ لذا أقول:
      فالأدب الإسلامي يحتكم للمبادئ، فهو لا ينصهر مع الوجوديين بالفكر الإلحادي، ولا يرضى لأن تصبغ ثقافته بفكر الخطيئة وما تلاها من المصطلحات الكنسية، ولا يدخل دروب الفسق والمجون، ولا بنوادي عبدة الشيطان....
      ونسأل هل تكلمنا عن المنهاجية البنيوية، أو التفكيكية في الكتابة أو التحليل؟؟؟
      لسنا ضد ما تجلبه سفنا بالعملة الصعبة إلى بلادها، بل ضد التقليد الأعمى أيا كان سبيله: وبخاصة من يريدون أن نكون نسخة من إليوت و...

      2- هل الأدب الإسلامي أدب عالمي؟ أو بعبارة أخرى هل من تناقض بين الأدب الإسلامي والأداب العالمية؟

      لقد خاض أستاذي د. حسن الأمراني تجربة وجمع جمع لا يستهان به من أمهات الأداب العالمية ونظر إليها نظرة محلل، فإذا بالنتيجة كانت مدهشة للغاية لكون 80% من الأداب العالمية استجابت لشروط الأدب الإسلامي.

      ترى هل أدرك المنحرفون والمدافعون عن اندماج الكتابة المجونية ومحاربة المدرسة الأخلاقية مثل ما تنادي به بعض الأقلام هنا في الملتقى بأن الفكر المنحرف لا يمثل عالميا بنظرته الشاذة سوى 20 % لكل أداب العالم، بكل أقسامه وطوائفه.
      فكيف بمن ينادون بإبعاد الأخلاق عن الأدب؟

      وقد يتساءل المرء كيف ذلك؟ مع أن غيرنا من غير المسلمين ليست لهم ضوابط الأدب الإسلامي؟

      وهذا صحيح إلى حد ما؛ لكون المؤثرات في الكتابة هي الفطرة الأصلية التي فطر الله الناس عليها، وقد تعتري المرء أحوال تنغص عليه صفاءها، لكنها مجرد سحابة صيف سرعان ما تنقشع، ولا تلتصق بالقلب، وإن لمست الجلد أو لبسته.

      والأمثلة أمامنا مع كل الكتاب الذين لبسوا لظروف لبوس العلمانية والإيديولوجية الإلحادية ومع ذلك تجد كتابتهم تحن لذلك النبع الصافي، وتلك البحبوحة الربانية ليغتسل ذنوبه فيها، ولولا خشية الإطالة والخروج عن الموضوع لسردت جموعا من هؤلاء المنحرفين مع ذكر كتابتهم الصادقة...

      وتدبروا في أحوال الفطرة : قوله تعالى ما يقال لك: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} [فصلت : 43]
      كيف تشابهت القلوب، وكيف رددت نفس الأقوال حين طليت فطرتها بعمى ألوان الجحود؟

      وكيف صقلت فطرة الصادقين المصدقين لما جاءت بالصدق وصدقت المرسلين،
      إنها صبغة الله ولن تجد لصبغة الله تبديلا.

      هكذا تتكلم السنن لتقول بأن الأداب العالمية هي ذات صبغة إسلامية في معظمها.
      فهل نحبذ الانضباط مع المقاييس الحقة، أم نتيه مع التائهين؟.
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 31-10-2009, 07:48.
      http://www.mhammed-jabri.net/

      تعليق

      • محمد جابري
        أديب وكاتب
        • 30-10-2008
        • 1915

        #33
        الأخت بنت الشهباء

        ما نقل في حوار مع الدكتور عبده زايد :
        الأدب الإسلامي كان موجودا منذ أن نزلت سورة الشعراء
        هذا صحيح؛ لكن د. عبدو زايد تنقصه عمق المعرفة والبحث عن المصطلح ودلالته وقدمه.
        فقد سبق ان نقلت عن ابن سلام الجمحي قوله:
        ولنعرض لابن مقبل وكان جافيا في الدين، يبكي أهل الجاهلية، في الإسلام، فقيل له : أتبكي أهل الجاهلية وأنت مسلم؟ فقال:
        وما لي لا أبكي الديار وأهلها = وقد زارها زوار عك وحِمْيَرا
        وجاء قطا الأحباب من كل جانب = فوقّع في أعطاننا ثم طيّرا
        وهو يذكر أهل الجاهلية ويكني عن الإسلام، وما أحدثه، ويمثل المسلمين، وعمالهم، وجيوشهم، التي تجوب البلاد بقطا الأحباب كما ترى.*
        فلعله لذلك جعل ابن سلام بنظرته الفاحصة السديدة الحطيئة وابن مقبل مع طبقات الجاهليين لا الإسلاميين."
        وابن سلام توفي في سنة 232هـ ووجدت وأنا أبحث في كتب التراث كلمة الإسلاميين متداولة في القرن الأول.
        وهذا فقط لأبين بأن ما قاله د. عبدو زايد لا يتفق مع الحقيقة والبحث العلمي.
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 31-10-2009, 08:23.
        http://www.mhammed-jabri.net/

        تعليق

        • عبدالرؤوف النويهى
          أديب وكاتب
          • 12-10-2007
          • 2218

          #34
          فى أوائل هذه السنة 2009م ..كتب أستاذنا القدير /محمد جابرى ..عن " بين الكاتب الإسلامى والنص الإسلامى ."
          أرى من وجهة نظرى ..أن ماكتبتُه ،آنذاك ،هو اقتناع فكرى ، أتمسك به وأحافظ عليه.. فالآداب الرفيعة فى كل بلدان العالم تسلك دروب النفس الإنسانية ،وتسعى للبحث فى أغوارها والنبش عن المجهول فيها.

          أنقل هنا بعض ماكتبته وللإستزادة ..فهذا هو الرابط
          بين الكاتب الإسلامي والنص الإسلامي يسعى أستاذنا حسن الأمراني* لوسم الأدب ووصمه بصفة إسلامية لمجرد أن يكتب صاحبه مقالات تصفو شوائبها من كدورات تعكر صفو مشربه الإسلامي ؛ إذ يقول في هذا الصدد : " ومن هنا كان المنطلق السليم هو البحث عن الأدب الإسلامي في ذلك القدر الأدبي الهائل الذي ينتجه المسلمون، بالعربية، وبغيرها من


          (1)



          الأدب الإسلامى؟؟؟!

          من المدهش حقاً ،أن تكون رابطة العالم الإسلامى، صاحبة نظرية الأدب الإسلامى ،وتضع لها الشروط والمواصفات القياسية، وما يُكتب وما لا يُكتب.؟!

          حقيقةً ..أنا مندهش كل الإندهاش مما قرأته.

          الإسلام شريعة وعقيدة .
          أما الأدب فهو وليد تجارب البشر فى حياتهم ،أعلم أن هناك نظرية يدرسها الطلاب فى الجامعات تُسمى نظرية الأدب .
          لكن ماهو الأدب،وما الذى يُقصدبه؟؟
          هل الأدب منظومة قيم ومبادىء أم هو بحث الإنسان عما يعتوره من هموم ومايشغله من أحداث الحياة ؟
          هل الأدب هو منظومة دينية عقائدية أم هو منتج بشرى يبحث عن أغوار النفس ؟

          من الملفت للنظر فى هذا الموضوع المطروح ،أن كافة الآراء تٌبدى الإستحسان وفقط.

          ولم أجد رأياً واحداً.. يتساءل عن ماهية الأدب؟

          هناك فرق بين الإسلام كدين وعقيدة وبين خبايا النفس البشرية اللوامة والمطمئنة والأمارة بالسوء.

          الأدب عبر عصوره المختلفة ،تتغير أنواعه وروافده بل وأشكاله.
          هل الأدب ينحصر فى الوعظ والإرشاد؟
          هل الأدب قاسم مشترك مع منظومة القيم السائدة فى المجتمع والدين الذى يعتنقه الناس؟؟
          هل أزعم لنفسى أن هناك أدباً يهودياً وأدباً مسيحياً؟ هذا بالنسبة للأديان السماوية الثلاثة .
          وبالنسبة لديانات وعقائد الآخرين الذين يعتنقون عقائد أخرى كالسيخ فى الهند والبهائيين وعبادة الشيطان والملاحدة ....إلخ إلخ .هل لهم أدب يبدعونه ؟؟

          حتى الشعر وباعتباره أحد فروع الأدب ،هو منتج بشرى، بل أظن أن هناك دراسات جادة ،أعطت الشاعر ..حرية القول وحرية الفكر وحرية الإبداع.
          الأدب وكما هو معروف الآن ،زادت دائرة مواضيعه ومسمياته إلى الحد الذى لم يعد القارىء النهم ،محيطاً به وبمدارسه المختلفة .

          الأدب فى صدر الإسلام، كان أدباً وعظياً من الدرجة الأولى ،ولحين ثبوت قيمه ومبادئه فى المؤمنين به.
          كان الشعر.. هو فارس الميدان ولاشىء سواه.

          وباتساع الفتوحات وانتشار الإسلام فى بلاد وبلدان لها ثقافات وفلسفات تتباين مع منظومة القيم الدينية الإسلامية ،كان الإقتراب منها بحذر شديد ..ولا أنسى عصر الترجمة التى نُقلت فيه مجلدات الفكر والإبداع اليونانى القديم،وترجمات الشعر والخطابة والسياسة والقوانين لأرسطو وأفلاطون وآخرين .

          كان الأدب المتواجد على الساحة العربية الإسلامية وكما قلت لايعدو إلا أن يكون شعراً.

          وبدخول الإسلام فى البلدان الأخرى كما سبق القول ،اتسعت رويداً رويداً دائرة الأدب فظهرت المقامات ،وكتب الحكمة والنثر والرسائل والخطابة والموسوعات الأدبية الضخمة والموسوعات التاريخية .
          كانت جميعها أى ماسلف بيانه ،تحاول البحث عن روافد ثقافية أخرى فوجدنا الحديث عن الثقافة الفارسية والثقافة اليونانية ،وأمتلئت الكتب بأقوال أرسطو وأفلاطون وكسرى أنو شروان وكليلة ودمنة والأدب الكبير لابن المقفع. والفلسفة الإسلامية ،التى كانت من تأثير الفلسفات الأخرى ،وسماها الفلاسفة المسلمون ،علم الكلام . ثم الحديث عن الموسيقى والألحان والغناء و الرسم والفنون التشكيلية والنحت والتصوير والأرابيسك وفن الخط والمنممات...إلخ
          ثم تواصلت عصور الأدب ،وكل عصر له همومه ومشاكله وروافد ثقافاته المختلفة .
          ظهر الأدب القصصى ثم الأدب الروائى ثم الأدب المسرحى ثم الشعر المسرحى ثم الادب الملحمى ،ثم مدارس الشعر المتعددة وعالم الموسيقى والأوبرا والباليه ..............إلخ
          ثم ظهرت السينما ووانتشرت انتشاراً ملأ الدنيا وشغل الناس ثم الإذاعة ثم التليفزيون ..وكان لكل فن من الفنون ،رواده ومنتقدوه ،عوالم ثقافية مبهرة وتفرض نفسها على أذواق الناس فرضاً.

          من منا لم يقرأ لتولستوى وتورجنيف وبوشكين وشكسبير وبودلير ومالارميه والملاحم القديمة وطاغور وإقبال وجوته ؟؟؟
          ألوف الكتّاب ، وفى كل فروع الأدب والفكر والفلسفة والتصوير والموسيقى والفنون التشكيلية ، من جميع البدان والأقطار.. يسعون إلى الفضيلة والحرية والعدالة والجمال والرفعة .

          أزعم ،وتقديرى واحترامى لكل الآراء، أن الثقافات الرفيعة ،هى منظومة قيم .

          وأؤكد أن الأدب الفاحش والبورنوجرافيا ،يرفضها الإنسان الحر فى أى مكان وأى زمان.
          والأدب الرفيع.. تصبو إليه كل نفس شريفة عفيفة ،تبحث عن إجابات وتهفو لتحقيق السلام والأمن.
          الأدب الرفيع لايستمد وجوده من شروط مسبقة ولاحدود مرسومة.


          هذه السطور كتبتها ،ذات يومٍ،ونشرتها فى إحدى المجلات المصرية .
          كان لقاءً أدبياً ،بشأن مناقشة رواية لنجيب الكيلانى ،وهو أحد الدعاة إلى الأدب الإسلامى ،الذى تدعو إليه.. رابطة العالم الإسلامى .


          (2)

          مصطلح الأدب الإسلامى ..ماذا يُقصد به؟
          السؤال يطلب إجابة .
          نعم ..أعلم أن ،هناك ،تاريخاً إسلامياً وفناً إسلامياً وفلسفة إسلامية ...إلخ ،ولكن الحديث عن الأدب بمفهومه الأشمل والأوسع ،حديثٌ عن لغة عالمية ،لاتخص شعباً ولاتستمد وجودها من دين ..ألا وهى لغة النفس.
          هذه اللغة التى تستمد جذورها من أعماق الروح والمعاناة الإنسانية .
          وها هو جوته يقول:

          (من حماقة الإنسان فى دنياه
          أن يتعصب كل منا لما يراه
          وإذا الإسلام كان فى معناه
          أن لله التسليم
          فإننا أجمعين ،
          نحيا ونموت مسلمين)
          الديوان الشرقى للمؤلف الغربى ،كتاب الأمثال.


          أستاذنا الجليل /حسن الأمرانى ،له قناعات فكرية يدافع عنها ، ورغم الغموض الذى يحيط بمصطلح الأدب الإسلامى وعدم وضوح الرؤية، ولكن علينا ،أن نحاوره ونناقشه فيما يسعى إليه.وكون أستاذنا الفاضل محمد جابرى ،يجد فى أطروحاته الطريق الصحيح ،فهذه قناعة فكرية لابد من احترامها وتقديرها.

          وكونى أتساءل عن ماهية الأدب الإسلامى ،فهذا معناه أن ماقيل وما قرأته وماناقشته..سابقاً ..مع أصحاب مدرسة الأدب الإسلامى، فى زمن مضى ،لم يشف غليلى .

          لكن ماأخشاه حقيقةً ..هو التقوقع داخل الذات ،والعودة ،كما يقول علماء النفس ،إلى الرحم.. ومحاولة إلصاق كلمة الإسلام بأى منتج بشرى أو أى تصرف إنسانى، يخضع للخطأ والصواب.

          ولو قلنا أن هناك فرق بين الأدب الدينى والأدب الإسلامى ،فهذا مردود عليه "أن الدين عند الله الإسلام" .

          وأزعم أن التاريخ الإسلامى أو العمران الإسلامى ،يُقصد به التاريخ خلال الحقبة الإسلامية ..أما الأدب الإسلامى ..يُقصد به فروع الأدب والثقافة والفكر ،صفة لموصوف ،لايحيد عنه كدين إسلامى.
          (3)

          أشعر أن الداعين إلى ما يُسمى الأدب الإسلامى ، يحاولون إقصاء الثقافات الأخرى عن العقل الإسلامى.. وأؤكد العقل الإسلامى.. الذى بلغ نضجاً وفكراً ،عبر عصوره المختلفة ،بما لايسمح ،له ،أن ينهار أو يستسلم تحت رحى العقائد الأخرى، أياً كانت .
          أن أقرأ ثقافات الشعوب الأخرى وأطالعها وأكتب عنها وأستخدم أساطيرها وخرافاتها وحكاياها ..فهذا شىء.
          وأما أن أتأثر بها عقائدياً ..فهذا شىء آخر.

          جميعنا ..قرأ أساطير وحكايات لاحصر لها ،فالغصن الذهبى لجميس فريزر ،هذه الموسوعة الضخمة ،فيها من الأساطير وحكايات الشعوب ما يضيق المكان عن حصرها.بل خرافات لافونتين وحكايات أيسوب وتناسخ الكائنات لأوفيد والإوديسا والإلياذة لهوميروس،والإينيادة لفرجيل والمثيولوجيا الإغريقية واليونانية عبر عصورها المختلفة وملحمة جلجامش والفرودس المفقود لميلتون وحكايات كنتربرى لجيفرى تشوسر والشاهنامة للفرودسى ..
          ملاحم وأقاصيص وحكايات وخرافات لاحصر لها وحكايات وأساطير اليابان والهند والصين..هذه قراءات وثقافات أقرأها للمتعة ولذة القراءة .
          هذا هو التنوع الثقافى ،هذا الذى نسعى إليه مصداقاً لقول الرسول الكريم "اطلبوا العلم ولو فى الصين." والصين ،آنذاك ،كانت أرضاً مستباحة للأساطير والخرافات،زرادشت وبوذا وكونفشيوس و...و...

          أزعم أننى أقرأ كل مايقع تحت بصرى من ثقافات وديانات الآخرين ،حتى ولو كانت مخالفة، على طول الخط ،لدينى ..كما سبق القول ..القراءة والثقافة شىء ،وأماخدش المعتقد فهذا شىء آخر ،لأن العقيدة الراسخة ،صعب عليها بل من الأصعب ،سقوطها فى براثن عقائد مخالفة ،بسهولة .

          زعماء الأدب الإسلامى ..يجتهدون فى فرض الوصاية على عقول المسلمين ،بدعوى الخوف والحرص عليهم ..من كتابات الآخرين أياً كانوا.

          أخونا الأستاذ/محمد جابرى ..مصطلح الأدب الإسلامى ..هو موضة تسود _الآن _حياتنا .

          لماذا نخشى الآخرين ؟؟
          لماذا نهابهم ونتوجس منهم خيفةً ونرتعب فزعا؟
          لماذا نخشى أن يمروا بثقافاتهم وأفكارهم ،عبر عقولنا ،ألأننا نتمتع بهشاشة الفكر وضحالة الثقافة وميوعة المقاومة ؟؟!!!

          تعليق

          • عبد الرشيد حاجب
            أديب وكاتب
            • 20-06-2009
            • 803

            #35
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

            أظن أن كثيرا مما كنت أود قوله قد سبقني الإخوة الكرام إليه ، غير أنني لا أميل لمصطلح الأدب الإسلامي لأني أراه يحصر هذا الأدب في نطاق مذهبي / إيديولوجي ، في حين أن التجربة الأدبية قد تتشابه عند أدباء من مختلف المذاهب والإيديولوجيات كلما نحت منحى إنسانيا .
            لكني في المقابل أستطيع تقبل مصطلح ( النقد الأدبي الإسلامي ) ، لأن النقد يتعامل مع إنتاج موجود سلفا وله أن يقيمه ويحلله وفق الرؤية الإسلامية ، بينما الإبداع هو احتمال أو هو موجود بالإمكان كما يقول الفلاسفة ، وقد تتحقق فيه الإسلامية وقد لا تتحقق لأن باب التأويل النقدي مفتوح وهو وحده من يقرر عبر دراسة الدلالات النصية فيما إذا كان هذا الأدب يتفق مع الرؤية الإسلامية ...

            أكتفي بهذه الإشارة الآن ولي عودة بإذن الله.
            التعديل الأخير تم بواسطة عبد الرشيد حاجب; الساعة 31-10-2009, 09:21.
            "ألقوا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب"​

            تعليق

            • محمد جابري
              أديب وكاتب
              • 30-10-2008
              • 1915

              #36
              المشاركة الأصلية بواسطة عبد الرشيد حاجب مشاهدة المشاركة
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

              أظن أن كثيرا مما كنت أود قوله قد سبقني الإخوة الكرام إليه ، غير أنني لا أميل لمصطلح الأدب الإسلامي لأني أراه يحصر هذا الأدب في نطاق مذهبي / إيديولوجي ، في حين أن التجربة الأدبية قد تتشابه عند أدباء من مختلف المذاهب والإيديولوجيات كلما نحت منحى إنسانيا .
              لكني في المقابل أستطيع تقبل مصطلح ( النقد الأدبي الإسلامي ) ، لأن النقد يتعامل مع إنتاج موجود سلفا وله أن يقيمه ويحلله وفق الرؤية الإسلامية ، بينما الإبداع هو احتمال أو هو موجود بالإمكان كما يقول الفلاسفة ، وقد تتحقق فيه الإسلامية وقد لا تتحقق لأن باب التأويل النقدي مفتوح وهو وحده من يقرر عبر دراسة الدلالات النصية فيما إذا كان هذا الأدب يتفق مع الرؤية الإسلامية ...

              أكتفي بهذه الإشارة الآن ولي عودة بإذن الله.

              الأستاذ حاجب؛

              لا أعرف كيف يمكن فصل العقيدة عن الجسم؛ بحيث نرفض الفكر الإسلامي لكونه إيديولوجية ونقبل به لكونه فكرا واقعيا؟
              فإما أنت مسلم تفتخر بإسلامك لله، وإما أن تتنكر له، وليست هناك نقاط تقاطع.

              {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} [الأحزاب : 36]
              http://www.mhammed-jabri.net/

              تعليق

              • محمد جابري
                أديب وكاتب
                • 30-10-2008
                • 1915

                #37
                أستاذي الكريم عبد الرؤوف النويهي؛

                أن نجمد على رؤية، مهما كان صوابها أو خطؤها، أعتبر الفعل خطأ محض؛ ذلك لكوننا في دنيا الناس ولا بد لنا من تفاعل مع المعطيات، فإن لم يستطع أحد أن يجد قناعات تشبع رغبتك، فليس هذا معناه، أن نتمسك بقناعاتنا بل المطلوب البحث والتحقيق مع الطلب من الله ليفتح مغاليق القلوب، ويلهم الصواب والرشاد.

                كيفما كان التعصب متجدرا فهومذموم، ولا بد للمرء أن يدور مع العلل حيث دارت، وينزل الناس منازلهم.

                جل تساؤلاتك السابقة جاء جوابها في مداخلاتي السابقة فهل وعيتها؟، هل تدبرتها؟
                http://www.mhammed-jabri.net/

                تعليق

                • بنت الشهباء
                  أديب وكاتب
                  • 16-05-2007
                  • 6341

                  #38
                  [align=center]

                  أستاذنا الكريم محمد جابري
                  ربما لم يكن يتعرّض الدكتور عبده زايد للاستزادة والتعريف بالمصطلح ودلالته لأن محور الحوار كان يدور حول الأدب الإسلامي وعلاقته بغيره من الآداب ؛ بالإضافة إلى دور الشاعر في المجتمع وتأثيره بمن يحيط به

                  أما ما أوردته لنا للشاعر تميم ابن مقبل فاسمح لي أن أنقل مما جاء في:
                  المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام
                  المؤلف : الدكتور جواد علي
                  وروي أنه هاجى "تميم بن مقبل" من "بني العجلان"، وهو من شعراء الجاهلية، الذين أدركوا الإسلام، وعمر طويلا. وكان يتهاجى مع "النجاشي"، فاستعدى "تميم" "عمر" على النجاشي، فسمع "عمر" ما قال فيه وفي بني قومه، فلما وصل إلى بيته:
                  أولئك أولاد الهجين وأسرة *** اللئيم ورهط العاجز المتذلل
                  وما سمي العجلان إلا لقوله *** خذ القعب واحلب أيها العبد واعجل
                  قال عمر: أما هذا فلا أعذرك عليه فحبسه وضربه3. وكان "عمر" قد حكم "حسانا" في هجاء "النجاشي" لتميم، فلما حكم "حسان" بإقذاعه في هجائه له حبس "النجاشي" عليه. وقد جمع "أبو سعيد" السكري شعر "تميم بن مقبل"1، وجمعه غيره من العلماء. وهو "تميم بن أبي بن مقبل". وقد اشتهر بوصف القداح، حتى جعل من أوصف العرب للقدح، ولذلك يقال: "قدح ابن مقبل"2.
                  ويعد "تميم بن مقبل" من عوران قيس، وعددهم خمسة شعراء، هم: تميم بن مقبل، وعمرو بن أحمر الباهلي، والشماخ معقل بن ضرار، وراعي الإبل عبيد بن حصين التميري، وحميد بن ثور الهلالي3. وهو من الجاهليين الذين أدركوا الإسلام، فأسلم، فهو من المخضرمين. وقد أدرك زمن معاوية، وكان هواه مثل هوى قبيلته مع "معاوية" على "علي". وكان عثمانيا له قصيدة في رثاء أهل الجاهلية، وكان يتذكر الجاهلية ويترحم على أيامها، ويحن إليها، ويرى أن الزمان قد تغير، وأن الأرض قد تغيرت، وتبدلت أخلاق الناس، فصار يرى نفسه غريبا في مجتمع غريب عنه، له مُثل تختلف عن مثل أهل الجاهلية، فصار يحن إلى أيام ما قبل الإسلام.
                  قيل لتميم بن مقبل: تبكي أهل الجاهلية وأنت مسلم: فقال:
                  وما لي لا أبكي الديار وأهلها *** وقد زارها زوار عك وحميرا
                  وجاء قطا الأحباب من كل جانب *** فوقّع في أعطافنا ثم طيّرا
                  وفي هذه القصيدة المؤلفة من خمسين بيتا، والمنشورة في ديوانه، والتي وردت بروايات مختلفة، حنين ظاهر إلى أيام الجاهلية، وتوجع بيّن للتغير الذي حدث فاجتث ذكريات الأيام القديمة، إذ باد أهلها، وتنكر الناس لها، وبرز من لم يكن معروفا إذ ذاك من الناس. فهو يرى أن الجاهلية بأيامها وبمثلها وبرجالها وبقبائلها، وبمروءتها، أحسن حالا من الأيام الجديدة التي أخذت مكانها، والتي أحلت الموالي ونكرات الناس محل السادة الأشراف4.
                  وكان قد تزوج "الدهماء" زوجة أبيه في الجاهلية، على عادتهم في تزوج نساء الآباء، وأحبها حبا شديدا، فلما جاء الإسلام وحرم هذا الزواج، اضطر إلى تطليقها، وهو مكره، فكان يقول:
                  هل عاشق نال من دهماء حاجته ***في الجاهلية قبل الدين مرحوم5
                  ولعل هذا الطلاق، كان في جملة العوامل التي جعلته يحن إلى الجاهلية ويذكرها بخير.
                  ومما ينسب إليه قوله:
                  فاخلف وأتلف إنما المال عارة *** وكله مع الدهر الذي هو آكله
                  وأيسر مفقود وأهون هالك *** على الحي من لا يبلغ الحي نائله
                  وقوله:
                  خليلي لا تستعجلا وانظرا غدا *** عسى أن يكون الرفق في الأمر أرشدا6

                  1 ابن النديم، الفهرست "123".
                  2 الشعر والشعراء "1/ 336 وما بعدها"، الإصابة "1/ 195"، الخزانة "1/ 113" طبقات ابن سلام "125".
                  3 رسالة الغفران "237"، الجمهرة "2/ 390"، المعارف "253".

                  4 أولها:
                  تأمل خليلي هل ترى ضوء بارق *** يمان مرته ريح نجد ففترا
                  وفيها يقول:
                  أجدي أرى هذا الزمان تغيرا *** وبطن الركاء من موالي أقفرا
                  وكائن ترى من منهل باد أهله *** وعيد على معروفه فتنكرا
                  ديوان تميم بن مقبل "ص129 وما بعدها"، "تحقيق الدكتور عزة حسن".
                  5 ديوان ابن مقبل "المقدمة"، "تحقيق الدكتورة عزة حسن"، "دمشق 1962".
                  6 بلوغ الأرب "3/ 143".



                  [/align]

                  أمينة أحمد خشفة

                  تعليق

                  • بنت الشهباء
                    أديب وكاتب
                    • 16-05-2007
                    • 6341

                    #39
                    الأساتذة الأفاضل


                    مما لا شكّ فيه أن الأدب هو مستودع ثقافات الأمم على مختلف مشاربها بما فيه من إحياء وتجديد يتجاوب مع آلام الأمة وتجاربها وهمومها .....، والجمود في الأدب لا يمكن له أن يفي بأغراض وتوجهات الأمم والشعوب على السواء


                    وهنا أحب أن أتوجه إليكم بالسؤال الأول :


                    هل الموهبة والملكة الأدبية التي يملكها الأديب عامة والمسلم خاصة تبيح له الخروج عن حدود الدين والمساس بالقيم والثوابت بحجة الحرية المطلقة للإبداع ، أم أن هناك حدودا وضوابط عليه أن يلتزم بها لئلا يخرج عن نطاق الأدب الملتزم ؟...


                    وجزاكم الله خيرا

                    أمينة أحمد خشفة

                    تعليق

                    • محمد جابري
                      أديب وكاتب
                      • 30-10-2008
                      • 1915

                      #40
                      الأستاذة بنت الشهباء

                      من لم يتعود الحوار العلمي، يجد مبتغاه في الشكاوى الجانبية، هل المداخلة رقم 36 تمت للتكفير بصلة؟
                      التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 31-10-2009, 11:13.
                      http://www.mhammed-jabri.net/

                      تعليق

                      • محمد جابري
                        أديب وكاتب
                        • 30-10-2008
                        • 1915

                        #41
                        الأخت بنت الشهباء؛

                        عن سؤالك:

                        هل الموهبة والملكة الأدبية التي يملكها الأديب عامة والمسلم خاصة تبيح له الخروج عن حدود الدين والمساس بالقيم والثوابت بحجة الحرية المطلقة للإبداع ، أم أن هناك حدودا وضوابط عليه أن يلتزم بها لئلا يخرج عن نطاق الأدب الملتزم ؟...

                        أقول إنه بمجرد الخروج عن ضوابط الأدب الإسلامي فالفن انقلب إلى عفن.
                        أي فن ذاك الذي يقودني للسخرية من الخلق وبالتالي سخرية من الله
                        تأتي جزاء وفاقا. أهذا ربح أم خسران؟
                        فالأدب الذي يستويه درب الشيطان في الاستهزاء من الخلق ويكون جزاؤه استهزاء من الله أهو ربح ام خسران؟
                        الفن الذي تستهويه دروب الرذيلة، ويدخل ضيقها، ليس فيه مخرج
                        من الله.
                        الفن بمعنى الثقافة والعري والمجون يؤدي إلى غضب الله فما يريده المرء من هذا السبيل؟
                        ....
                        التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 31-10-2009, 16:21.
                        http://www.mhammed-jabri.net/

                        تعليق

                        • د. سعد العتابي
                          عضو أساسي
                          • 24-04-2009
                          • 665

                          #42
                          مع طروحات د.وسام والاستاذ انيس والاستاذة هاجر بدأ النقاش ياخذ منحى اكثرعلمية واكثر تحديدا للمصطلحات سيما الادب والادب الاسلامي
                          وعطفا على الاسئلة التي كنت قد اثرتها هنا بودي ان اثير سؤالا هو؟
                          باية لغة يكتب الادب الاسلامي؟! ولوقلنا العربية ماذا عن الشعوب الاسلامية من غير الادب هل هم مسلمون؟الديهم ادب اسلامي؟!
                          الله اكبر وعاشت العروبة
                          [url]http://www.facebook.com/home.php?sk=group_164791896910336&ap=1[/url]

                          تعليق

                          • محمد جابري
                            أديب وكاتب
                            • 30-10-2008
                            • 1915

                            #43
                            المشاركة الأصلية بواسطة د. سعد العتابي مشاهدة المشاركة
                            مع طروحات د.وسام والاستاذ انيس والاستاذة هاجر بدأ النقاش ياخذ منحى اكثرعلمية واكثر تحديدا للمصطلحات سيما الادب والادب الاسلامي
                            وعطفا على الاسئلة التي كنت قد اثرتها هنا بودي ان اثير سؤالا هو؟
                            باية لغة يكتب الادب الاسلامي؟! ولوقلنا العربية ماذا عن الشعوب الاسلامية من غير الادب هل هم مسلمون؟الديهم ادب اسلامي؟!
                            أستاذ د. العتابي؛
                            سبق القول بأن لغة الأدب الإسلامي هي كل لغات العالم والعربية إحداها،
                            والدول غير العربية لديهم ثقافتهم، المنضبطة بضوابط الشرع الإسلامي؛ بل سبق القول بأن الأداب العالمية تمت دراسة اسنجابتها للضوابط الإسلامية فكانت النتيجة باهرة بأن 80% يستجيب لضوابط الشرع رغم أن أهلها ليسوا بالمسلمين.
                            التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 31-10-2009, 17:26.
                            http://www.mhammed-jabri.net/

                            تعليق

                            • د. سعد العتابي
                              عضو أساسي
                              • 24-04-2009
                              • 665

                              #44
                              المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة
                              الأستاذ حاجب؛

                              لا أعرف كيف يمكن فصل العقيدة عن الجسم؛ بحيث نرفض الفكر الإسلامي لكونه إيديولوجية ونقبل به لكونه فكرا واقعيا؟
                              فإما أنت مسلم تفتخر بإسلامك لله، وإما أن تتنكر له، وليست هناك نقاط تقاطع.

                              {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً} [الأحزاب : 36]
                              استاذ محمد جابري
                              الاترى ان هذا رد انفعالي
                              خرج عن موضوع النقاش

                              ثم ان هذه موضوعة ادبية ونقدية وليست شرعية لذلك الاختلاف لايخرج احدنا عن الاسلام لاكما قلت(فإما أنت مسلم تفتخر بإسلامك لله، وإما أن تتنكر له، وليست هناك نقاط تقاطع.) فهذا كلام قد يجرح المحاور
                              تحياتي
                              الله اكبر وعاشت العروبة
                              [url]http://www.facebook.com/home.php?sk=group_164791896910336&ap=1[/url]

                              تعليق

                              • محمد بن مسعود الفيفي
                                عضو الملتقى
                                • 20-10-2009
                                • 70

                                #45
                                المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة
                                أتاساءل وبحق: أي منطق هذا الذي يقفز من لون إلى لون؟؟؟ وأية قناعة لذى صاحبها يتساءل هل يوجد أدب مسيحي (وأقول نعم)، ثم يؤكد ولا يلبث، لمراجعة الذات؛ بل يفر ليستبق الخطى ويقرر بأن يبقى الإبداع أدب إنسانية!!!.

                                بالله حلل وناقش فالغموض لا يمرر في ظلمة الليل. فأي منطق هذا؟؟؟
                                معك كل الحق فيما التبس عليك ..ومقصدي كان الأدب الإسلامي، وأشرتُ إلى مسألة الإبداع وفنونه المختلفة في التراث العربي كالشعر عبر مراحل فكرية متعددة، لما نعلمه من أن اللغة العربية شهدت من الديانات السماوية قبل الإسلام اليهودية والمسيحية على سبيل المثال..وإذا كان الشعرغرة الأدب قد حفظ لنا الأنموذج المثالي للدرس والاستقراء، إلى جانب القليل من السجع والخطابة، إلا أننا اعتبرناه جاهليا، أي معزوا لمرحلة سبقت ظهور الإسلام.. قلتُ: ولولم يشر القرآن الكريم لقصة أصحاب الأخدود لما لمسنا في أشعار نصارى نجران ما يشير لهذه الديانة إلا بتكلف شديد.وقل ذلك في الديانة اليهودية قبلها.
                                وأعود لمسألة المصطلح..
                                **فهل ما بين أيدينا من أدب عربي، (بلسان عربي) على مر العصور، يجمع هذه الديانات؟
                                أي: بحيث يكون منتميا بالضرورة إلى هذه المرجعيات الثلاث التي هي اليهودية والنصرانية، والإسلام.؟
                                **إذا كان كذلك فلا بد وأن الأدب قد تأثر بالمدارس الفكرية والمذهبية لكل دين من الأديان الثلاثة بحسب التباين الذي نشأ حول فهم النص المقدس.فهل سنعثر على ما نعتبره انعكاسا حتميا لتلك المذاهب؟.
                                **ولصعوبة الخروج بمصطلح يرضي كافة أطراف النزاع، هل يمكننا أن نستبعد الأصوات التي تعتبر نشازا لدى بعض المذاهب الإسلامية؟.. وكل يرى الحق معه..مما يعمق فجوة الخلاف..

                                ووفق هذه السلسة من الفرز هل يمكننا وضع مصطلح جامع مانع للأدب الإسلامي يُسار على نهجه شعرا ونثرا..وما سواه من أدب هذا اللسان يكتفى بمنحه الهوية العربية ؟ فيقال مثلا:
                                الأدب الإسلامي المعاصر يتفوق انتاجا على الأدب العربي المعاصر.
                                أو لنقل ..
                                الأدب العربي الحديث يحظى بالترجمة إلى اللغات العالمية على حساب الأدب الإسلامي الحديث..
                                لأنك ولا بد ستبتكر له تسمية تميزه عن الأدب الإسلامي ..
                                لك وافر الود والتقدير أخي محمد.
                                التعديل الأخير تم بواسطة محمد بن مسعود الفيفي; الساعة 31-10-2009, 22:18.

                                تعليق

                                يعمل...
                                X