دعوة إلى الحوار مع الأدب الإسلامي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد جابري
    أديب وكاتب
    • 30-10-2008
    • 1915

    #46
    الأستاذ محمد بن مسعود الفيفي

    أولا وقبل كل شيء فأنا سعيد أن أتعامل مع ثاني شخص يحمل اسم الفيفي، فالأستاذ عبد الله الفيفي عضو مجلس الشورى السعودي له كتابات ممتازة للغاية فضلا عن أسلوبه الرصين، ورصيده الثقافي الضخم...

    تتساءل أخي الكريم:

    فهل بين أيدينا أدب عربي، (بلسان عربي) يجمع هذه الديانات..
    بحيث يكون منتميا بالضرورة إلى ثلاث مرجعيات مختلفة، هي اليهودية والنصرانية، والإسلام.؟

    ماتساءلت عنه أخي الكريم هو ما يمكن تسميته بالأدب الديني في الأدب العربي المعاصر نستحضر يوسف الخال في معظم أشعاره، وغازي فؤاد براكس في ديوانه (أنا والله والعالم) حيث تقرأ مثلا (جبل الزيتون)

    واقرأ للأستاذ محمودمحمد شاكر رحمه الله في كتابه أسمار وأباطيل، هيمنة المعجم النصراني على أعلام شعرنا الحديث مستعرضا دلالة الألفاظ الأربعة التي كثر تداولها :"الخطيئة" "الخلاص" " الفداء" " الصلب"...
    وعمر أبو ريشة وهو شاعر إسلامي النزعة يزل في التعبيرفيقول في رثاء سعد الله الجابري:
    كيف لا تمشق النجوم ذيادا *** عن حمى السيد المسيح الفادي

    ودع الكلام عن الأدب اليهودي الذي غلف بالوجودية وكان مذهبا فكريا ، وأدبيا، ومن هذا المنطلق كتب عبد الرحمن بدوي " الزمان الوجودي" وردد البياتي في شعره مقولة سارتر (الآخرون هم الجحيم) وكتب نزار قصيدته إلى (وجودية).

    هل هذا ما سعيت لمعرفته، أخي الكريم؟

    (للأمانة العلمية أغلب منقولاتي في هذا المتصفح من كتاب سيمياء الأدب الإسلامي لد. حسن الأمراني).

    ويبقى التعريف للأدب الإسلامي لي عودة إليه بحول الله وقوته.
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 31-10-2009, 23:12.
    http://www.mhammed-jabri.net/

    تعليق

    • محمد جابري
      أديب وكاتب
      • 30-10-2008
      • 1915

      #47
      [align=right](تابع)

      تعريف الأدب الإسلامي:
      عن مفهوم الأدب ومميزاته يكتب د. عبد لقدوس أبو صالح رئيس مكتب البلاد العربية لرابطة الأدب ا العالمية الإسلامي:
      أما التعريف الذي تبنته رتبطة الإسلامي العالمية فهو : أن الأدب الإسلامي هو التعبير الفني الهادف عن الحياة والكون والإنسان وفق التصور الإسلامي.

      ...نستطيع أن نقسم النتاج الأدبي أيا كان نوعه على دوائر ثلاث:

      1-أولاها: دائرة الأدب الملتزم بالتصور افسلامي، وهي دائر لا تقتصر على أدب الدعوةـ بل تتسع لتشمل أي موضوع يدور حول الكون والحياة والإنسان؛

      2- والثانية دائرة الأدب المباح، وهو أدب لا يخالف التصور الإسلامي، وإن لم يلتزم به، وهي دائرة تتسع للأدب الجمالي المحض، أو أدب التسلية، والترويح عن النفس.

      3- وأما الدائرة الثالثة: فهي دائرةالأدب الذي يخالف التصور الإسلامي ويضاده، وهذا الأدب الذي يرفضه الأدب الإسلامي، ويعد التصدي له من أول واجباته ومهماته، لأنه أدب العقائد والمذاهب ( الإيديولوجيات) المنحرفة عن الإسلام، أو أدب العبث الهدام، أو أدب الجنس أو الانحلال، أو أدب الحداثة الفكرية المدمرة، لا أدب الحداثة بمعنى تجديد المضمون والشكل.

      وهكذا يرفض الأدب الإسلامي النماذج المنحرفة التي يقول فيها بلند الحيدري فصيدة (انطلاق):
      لومرة عرفت يا إلهي الكسيح...
      كيف الزنا يصير

      ويرفض مثل قول أدونيس (انتصار)
      غنيت للأفول...
      رقصت فوق جثة الإله

      ومثل قول بندر شاكب السياب
      فنحن جميعا أموات...
      أنا ومحمد والله

      ومثل قول نزار قباني (خبز وحشيش وقمر)
      في بلادي
      في بلادي الشرق لما
      يبلغ البدر تمامه
      يتعرى الشرق من كل كرامة...ونضال
      والملايين التي تركض من غير نعال...
      التي تسكن في الليل بيوتا من سعال
      والتي تؤمن في أربع زوجات وفي يوم القيامة.

      ويتطرق للكلام عن الشكل....

      خصائص فنية يتجلى أهمها :

      1- أدب رباني يقوم على تصورعقدي ثابت، هو التصور الإسلامي السليم؛

      2- هو أدب ملتزم بالإسلام.. لأننا نستطيع تعريف المسلم بأنه إنسان ملتزم وليس للأديب خصوصية تبيح له الخروج عن الإسلام...؛

      3-وهوأدب شمولي واسع الآفاق، ويستمد شموله من شمول الإسلام لكل شؤون الحياة، ولكل شؤون المسلم؛

      4- هو أدب متوازن يستمد توازنه ووسطيته من وسط الإسلام..؛

      5وهو إنساني بمقدار ما في الإسلام من إنسانية {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }[الإسراء : 70] وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات : 13]؛

      6- وهو أدب عالمي ما دام أدبا إنساني النزعة، لأنه أدب الشعوب الإسلامية بمختلف أجناسها ولغاتها...؛

      7- وهوأدب متصل عبر القرون، فليس مذهبا عارضا ولا بدعة مستحدثة، واسنا نجد في المذاهب الأدبية مذهبا يطاوله في امتداده الزمني عبر العصور؛

      8- وهو أدب هادف إذ يشكل قسم كبير منه ما يسمى بأدب الدعوة الإسلامية دون أن يكون محصورا فيه...

      تلك إذا، مقتطفات من كلمة د. عبد القدوس أبو صالح بالملتقى الدولي الأول للأدب الإسلامي - كلية الأداب والعلوم الإنسانية بوجدة-94/09/9/8-[/align]
      التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 01-11-2009, 11:13.
      http://www.mhammed-jabri.net/

      تعليق

      • محمد بن مسعود الفيفي
        عضو الملتقى
        • 20-10-2009
        • 70

        #48
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة
        [align=right](تابع)

        تعريف الأدب الإسلامي:
        عن مفهوم الأدب ومميزاته يكتب د. عبد لقدوس أبو صالح رئيس مكتب البلاد العربية لرابطة الأدب ا العالمية الإسلامي:
        أما التعريف الذي تبنته رتبطة الإسلامي العالمية فهو : أن الأدب الإسلامي هو التعبير الفني الهادف عن الحياة والكون والإنسان وفق التصور الإسلامي.

        ...نستطيع أن نقسم النتاج الأدبي أيا كان نوعه على دوائر ثلاث:

        1-أولاها: دائرة الأدب الملتزم بالتصور الإسلامي، وهي دائر لا تقتصر على أدب الدعوةـ بل تتسع لتشمل أي موضوع يدور حول الكون والحياة والإنسان؛

        2- والثانية دائرة الأدب المباح، وهو أدب لا يخالف التصور الإسلامي، وإن لم يلتزم به، وهي دائرة تتسع للأدب الجمالي المحض، أو أدب التسلية، والترويح عن النفس.

        3- وأما الدائرة الثالثة: فهي دائرة الأدب الذي يخالف التصور الإسلامي ويضاده، وهذا الأدب الذي يرفضه الأدب الإسلامي، ويعد التصدي له من أول واجباته ومهماته، لأنه أدب العقائد والمذاهب ( الإيديولوجيات) المنحرفة عن الإسلام، أو أدب العبث الهدام، أو أدب الجنس أو الانحلال، أو أدب الحداثة الفكرية المدمرة، لا أدب الحداثة بمعنى تجديد المضمون والشكل.

        وهكذا يرفض الأدب الإسلامي النماذج المنحرفة التي يقول فيها بلند الحيدري قصيدة (انطلاق):
        لومرة عرفت يا إلهي الكسيح...
        كيف الزنا يصير

        ويرفض مثل قول أدونيس (انتصار)
        غنيت للأفول...
        رقصت فوق جثة الإله

        ومثل قول بدر شاكب السياب
        فنحن جميعا أموات...
        أنا ومحمد والله

        ومثل قول نزار قباني (خبز وحشيش وقمر)
        في بلادي
        في بلادي الشرق لما
        يبلغ البدر تمامه
        يتعرى الشرق من كل كرامة...ونضال
        والملايين التي تركض من غير نعال...
        التي تسكن في الليل بيوتا من سعال
        والتي تؤمن في أربع زوجات وفي يوم القيامة.

        ويتطرق للكلام عن الشكل....

        خصائص فنية يتجلى أهمها :

        1- أدب رباني يقوم على تصورعقدي ثابت، هو التصور الإسلامي السليم؛

        2- هو أدب ملتزم بالإسلام.. لأننا نستطيع تعريف المسلم بأنه إنسان ملتزم وليس للأديب خصوصية تبيح له الخروج عن الإسلام...؛

        3-وهوأدب شمولي واسع الآفاق، ويستمد شموله من شمول الإسلام لكل شؤون الحياة، ولكل شؤون المسلم؛

        4- هو أدب متوازن يستمد توازنه ووسطيته من وسط الإسلام..؛

        5وهو إنساني بمقدار ما في الإسلام من إنسانية {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً }[الإسراء : 70] وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات : 13]؛

        6- وهو أدب عالمي ما دام أدبا إنساني النزعة، لأنه أدب الشعوب الإسلامية بمختلف أجناسها ولغاتها...؛

        7- وهوأدب متصل عبر القرون، فليس مذهبا عارضا ولا بدعة مستحدثة، ولسنا نجد في المذاهب الأدبية مذهبا يطاوله في امتداده الزمني عبر العصور؛

        8- وهو أدب هادف إذ يشكل قسم كبير منه ما يسمى بأدب الدعوة الإسلامية دون أن يكون محصورا فيه...

        تلك إذا، مقتطفات من كلمة د. عبد القدوس أبو صالح بالملتقى الدولي الأول للأدب الإسلامي - كلية الأداب والعلوم الإنسانية بوجدة-94/09/9/8-[/align]
        أهلا بك ..
        (إن الأدب الإسلامي هو التعبير الفني الهادف عن الحياة والكون والإنسان وفق التصور الإسلامي.)
        هل هذا تعريف الأدب الإسلامي ؟!!
        على أي حال سيستفيد منه بشكل واسع، بحيث يستولي على كل نتاج يتفق مع تصوراته أيا كان مصدره، إذهو تعبير فني هادف في نهاية المطاف ؟!
        تصور معي كيف سيكون عمق الأدب الإسلامي واتساع رقعته الجغرافية عندما نعيد رسم خريطته وفق هذا التعريف؟!!
        لقد عبتَ هذا التعريف في مداخلة سابقة ثم تبنيته هنا..هكذا تهيأ لي، ولعلي لم أستبن النكتة..
        ثم إذا كان الأدب الإسلامي يرفض النماذج المنحرفة كالتي أتيت على ذكرها فهل يمكننا تصنيفها في الآداب غير الإنسانية مثلا؟
        لنجعل الأمر أكثر توازنا إن شئت بجعل الآداب تنتمي للألسن ..ثم ندع النقد يشتغل بها تصنيفا وتقسيما، بناء على طبيعة النفس البشرية التي يزيد إيمانها وينقص وتذنب وتتوب ، وتحمل من الثنائية ما يجعلنا نعثر على ملاك وشيطان في إهاب مبدع بعينه.
        أهلا بك أخي محمد وسعيد بمعرفتك وثنائك على أخي الدكتور عبدالله الفيفي ..
        وتقبل وافر الود والتقدير.

        تعليق

        • بنت الشهباء
          أديب وكاتب
          • 16-05-2007
          • 6341

          #49
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة
          الأخت بنت الشهباء؛

          عن سؤالك:

          هل الموهبة والملكة الأدبية التي يملكها الأديب عامة والمسلم خاصة تبيح له الخروج عن حدود الدين والمساس بالقيم والثوابت بحجة الحرية المطلقة للإبداع ، أم أن هناك حدودا وضوابط عليه أن يلتزم بها لئلا يخرج عن نطاق الأدب الملتزم ؟...

          أقول إنه بمجرد الخروج عن ضوابط الأدب الإسلامي فالفن انقلب إلى عفن.
          أي فن ذاك الذي يقودني للسخرية من الخلق وبالتالي سخرية من الله
          تأتي جزاء وفاقا. أهذا ربح أم خسران؟
          فالأدب الذي يستهويه درب الشيطان في الاستهزاء من الخلق ويكون جزاؤه استهزاء من الله أهو ربح ام خسران؟
          الفن الذي تستهويه دروب الرذيلة، ويدخل ضيقها، ليس فيه مخرج
          من الله.
          الفن بمعنى الثقافة والعري والمجون يؤدي إلى غضب الله فما يريده المرء من هذا السبيل؟
          ....

          الأستاذ الكريم
          محمد جابري
          إن الفنّ -أيّ كان نوعه - الذي تستهويه الرذيلة والجهر بالمعاصي ، والتعدي على الثوابت والأصول الدينية ، والذي رضي بأن يكون قرينا للشيطان ليبث سمومه ويفسد كل من حوله مآله لا محالة إلى الخسران حتى ولو وجد سوقا رائجة له، وعرضت حوانيت المنتديات والمطابع وأجهزة الإعلام بضاعته ....
          والفنّ والإبداع الأصيل الذي يدرك المعنى الواضح لأمانة الكلمة ومسؤوليتها سيبقى الأقوى مادام يسعى إلى هدف مثمر وغاية جادة لتترك أثرا في توجهات كل من يسمعه ، ويدخل واحة جمال إبداعه ليسعد ويهنأ بحسن ورفعة أدبه ....
          ويكفي علينا أن نردد قبل أن نكتب ما قاله بعض الشعراء :
          وما من كاتب إلا ستبقى *** كِتابتهُ وإن فنيت يدَاه
          فلا تكتب بكفِّك غير شيء *** يَسرّك في القِيامة أن تَراه








          أمينة أحمد خشفة

          تعليق

          • محمد جابري
            أديب وكاتب
            • 30-10-2008
            • 1915

            #50
            بين الإنسانية والإسلام


            يتساءل د. وسام البكري

            "هل هي هوّة انفصال إنساني ؟

            حضرتك تعلم أن الأمة الحيّة هي التي تؤثّر وتتأثر، فلا ضير أن نستلهم أفكاراً وآراء غير ضارة بقيمنا وثوابتنا الإسلامية، وأزعم أن المصطلحات والآراء من هذا النوع كثيرة جداً."


            بينما يتساءل الأستاذ الفيفي : " ثم إذا كان الأدب الإسلامي يرفض النماذج المنحرفة كالتي أتيت على ذكرها فهل يمكننا تصنيفها في الآداب غير الإنسانية مثلا؟"


            أحبائي الكرام:

            حينما يرفض الإسلام ما خالف الفطرة البشرية، فهل نعتبر الجهد غير إنساني؟؟؟
            أقول من باب الإنصاف يمكن القول بأن نفي الإسلام إسلامية النص لا ينفي عنه قيمته الأدبية. وهنا وجب التفريق من باب العدل والإنصاف، بين القيمة الفنية والقيمة الأخلاقية والدينية.

            وهذا ما جعلني أكتب موضوع بين النص الإسلامي والكاتب الإسلامي، فلقد قرأت مصنفات لبعض رواد ومؤسسي رابطة الأدب ووجدتها لا تنضبط بضوابط الأدب الإسلامي.

            لذا فرقت بين الكاتب الإسلامي الذي تعتريه أحوال فتصبغ جلده وتلبسه فكرا منحرفا، وسرعان ما تزول تلك الغشاوة فيكتب كتابة إسلامية رائعة.
            وبعد أن طرحت بين أيديكم المشكل أقول هل هي هوة انفصال عن البعد الإنساني؟

            وأقول كلا، بل هي ميزة تميز الأدب الإسلامي عن غيره؛

            وهل نعتبر الأدب الإسلامي أدبا إنسانيا؟ أقول نعم، وعلى العكس فهل نقول بأن ما يرفضه الأدب الإسلامي يضحي غير إنساني؟
            اٌقول كلا؛
            1-لكون الإنسانية ليست لها مقاييس مضبوطة وإنما تخضع رؤاها لأمزجة البشر؛ومن هنا:
            2-فالمقاييس الإسلامية والإنسانية تتماشى بنفس التوجه وقد تتقاطع في نقاط، وقد تختلف أيضا وذلك:
            3-لكون مفهوم الإنسانية في زمننا مفهوما عائما لا معنى له يقيني؛ فالغرب ( المتحضر) يقدس السامية ولا يبغي أن تخدش كرامتها، وهل الإسلام يرضى بهذا الموقف؟ فالإسلام لا ينافق، ولا يداهن ويسمي الأشياء بمسمياتها. فهل ننسب التعصب للسامية تعصبا للإنسانية؟؟؟ أم مجرد تعصب حكام فرضوا أمرا واقعا؟

            أما الإنسانية فإنني أتساءل عن معنى لهذه الكلمة التي لم تعد لها معنى في زمن تلبيس الحكومات الغربية وتعكير وتلويث الأجواء، بما يحطم الحياة الإنسانية، وما الدعايات لتلوث تلقيحات انفلونزا الخنازير، وما رفع منظمة الصحة العالمية هذا الوباء إلى أقصى درجاته مما استغربه الجميع إلا إدراكا منها لما يحاك في السر. وعلى كل فلا يمكن أن يكون هناك دخان من غير نار. والكيل بمكيالين في الأمم المتحدة فهل هذه الأعمال تمت للإنسانية بصلة؟؟؟

            ليست للإنسانية مقاييس تعتمد، وضوابط إليها نستند. وأما الإسلام فضوابطه بينة يقينية لا لبس فيها ولا غموض. فهل تتساوي المقاييس؟؟

            وبهذا التحليل ينقشع الغبار وتتضح الرؤى

            فلا يمكن أن ننسب للإنسانية الكمال بل نقنع بما وصف به الرب هذا الإنسان من مواصفات تجعلنا نفر من الثقة به؛ إذ كيف نثق بمن وصفه ربه بمركب الظلم والجهل والكفر والطغيان وو...ومن هنا شخصيا لا أعترف بمقاييس إنسانية.
            وأكرر : بأن ما رفضه الأداب الإسلامي هو فقط أدب ننفي عنه إسلاميته ولا يمكننا أن ننفي عنه أدبيته الهدامة.
            التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 02-11-2009, 09:44.
            http://www.mhammed-jabri.net/

            تعليق

            • محمد جابري
              أديب وكاتب
              • 30-10-2008
              • 1915

              #51
              [align=center] المرحلية في رابطة الأدب الإسلامي[/align]

              يتساءل الأستاذ د. وسام البكري
              .. كنّا نتمنى ان نجد منهجاً واضحاً ولو ببذوره الأولى ، وأما أن نقول هذه هي الخطوة الأولى، فمُشكِل في الحقيقة، لأنني أجهل ما الخطوة الأخرى، لأقف على أرض صلبة تمثل المنهج الجديد في منظوره المستقبلي .

              الأستاذ الكريم:

              هذا القول هو محض اجتهاد مني؛ ذلك لعلمي كيفما كان المشروع فلا بد له من مرحلة تأسيسية، ثم مرحلة التأقلم والتعايش؛ ثم مرحلة الاجتهاد وتطوير الذات.
              وطبعا فمرحلة التأسيس هي غير مرحلة الاستقرار وفرض الذات.
              ولئن انتهت فترة التأسيس فإن من جاء من بعد يشعر بأن المرحلة هي مرحلة تستوجب التاصيل والتنظير والتطوير.

              أليس كذلك؟
              التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 01-11-2009, 20:11.
              http://www.mhammed-jabri.net/

              تعليق

              • محمد جابري
                أديب وكاتب
                • 30-10-2008
                • 1915

                #52
                المشاركة الأصلية بواسطة بنت الشهباء مشاهدة المشاركة
                الأستاذ الكريم
                محمد جابري
                إن الفنّ -أيّ كان نوعه - الذي تستهويه الرذيلة والجهر بالمعاصي ، والتعدي على الثوابت والأصول الدينية ، والذي رضي بأن يكون قرينا للشيطان ليبث سمومه ويفسد كل من حوله مآله لا محالة إلى الخسران حتى ولو وجد سوقا رائجة له، وعرضت حوانيت المنتديات والمطابع وأجهزة الإعلام بضاعته ....
                والفنّ والإبداع الأصيل الذي يدرك المعنى الواضح لأمانة الكلمة ومسؤوليتها سيبقى الأقوى مادام يسعى إلى هدف مثمر وغاية جادة لتترك أثرا في توجهات كل من يسمعه ، ويدخل واحة جمال إبداعه ليسعد ويهنأ بحسن ورفعة أدبه ....
                ويكفي علينا أن نردد قبل أن نكتب ما قاله بعض الشعراء :
                وما من كاتب إلا ستبقى *** كِتابتهُ وإن فنيت يدَاه
                فلا تكتب بكفِّك غير شيء *** يَسرّك في القِيامة أن تَراه

                الأخت بنت الشهباء

                سبق أن نشرت في منتدى النقد موضوعا تحت عنوان شمس الجمال لا تشرق على درب الشيطان أبنت فيه عدة أمثلة ونماذج للفن المرفوض.
                http://www.mhammed-jabri.net/

                تعليق

                • بنت الشهباء
                  أديب وكاتب
                  • 16-05-2007
                  • 6341

                  #53
                  الأستاذ الفاضل محمد جابري

                  لقد وقفت أمام ما تفضلت به في مقالك تحت عنوان :
                  شمس الجمال لا تشرق على درب الشيطان
                  وسألت نفسي كيف يمكن لهؤلاء يفصلون الأدب عن الأخلاق مع أنهما علمان متلازمان لا يمكن أحدهما أن ينفصل عن الآخر .. وأن أصل الآداب العالية التي يكتب لها احترام كل من قرأها حينما تكون مزدانة بمادة الأخلاق المترافقة مع الذوق الفني العالي بما يتوافق مع المبادئ والقيم العالية ...
                  وللأستاذ أبو الحسن الندوي تعريفا شاملا للأدب المتلازم مع الأخلاق فيقول :
                  "الأدب من أقوى العوامل في (الإفساد) أو (الإصلاح) ولذلك لا يجوز أن نفصل بين الأدب والأخلاق .
                  وتحت عنوان : الأدب والغزو الفكري
                  تتحدث الدكتورة نازك الملائكة
                  أن من أخطر مظاهر الغزو الفكري هو انفصال الأدب عن الأخلاق


                  "وأول مظهر من مظاهر الغزو في أدبنا اليوم أننا فقدنا اللمسة الأخلاقية فيما نكتب، فمن سمات الفكر العربي الحق أنه فكر أخلاقي، يدعو إلى ارتفاع العقل الانساني إلى مراتب الخير والكمال. وحسبنا من ذلك أن كلمة (أدب) عند العرب كانت ترتبط بأدب النفس كل الارتباط، فالأديب هو الذي يروي من الشعر والنثر ما يرتفع بالروح ويسمو بالخلق. وقد بقي الشعر العربي، قبل اختلاط العرب بالأعاجم، صورة تنطق بالفضيلة والمروءة وكمال النفس، وقد قال أحد الخلفاء الأمويين لمعلم أولاده (علمهم الشعر يمجدوا، وينجدوا) لأن الشعر كان صورة النفس الماجدة ذات المروءة والخير. وقد ثبت هذا المعنى في عصورنا كلها. فبقي الأدب من شعر ونثر يعرض أروع الصور في السلوك والمعاملات كما يحفل بنماذج صافية من الأخلاق الجنسية. وبحسبنا أن نتذكر العشرات من دواوين الحماسة والشعر، ومجموعات الخطب والرسائل وأقاصيص النجدة والمروءة وكتب الإرشاد الأخلاقي. وقد ترك المتصوفة وحدهم تراثاً أخلاقياً عظيماً كله نبل وإنسانية. وحسبنا على سبيل المثال أن نشير إلى كتاب (الفتوحات المكية) لمحيي الدين بن عربي فقد وردت في الجزء الرابع منه مئات الصفحات في الأخلاق فيها من الخلق الكريم ما لا حدود لجماله وكماله. على أننا لا نحتاج أن نذهب بعيداً في التمثيل فإن كتابنا الكريم (القرآن) يعرض من صور الأخلاق ما يكفي للإفصاح عن روحية العرب. ومثله في الحديث النبوي وأخبار الصحابة وأدعية السجاد الإمام زين العابدين، وأمثالهم، ومؤلفات أدبية لا حصر لها في أدب النفس ومعاني الأخلاق. وقد تمثلت هذه القيم عملياً في قصصنا الشعبي عن سيف بن ذي يزن وعنترة العبسي وأبي زيد الهلالي وأمثالهم من قصص المروءة والبطولة.
                  ولم تفقد كلمة (أدب) مدلولها الأخلاقي إلا في عصرنا، فنحن اليوم نكاد نصدر في ما نكتب عن المفهوم الغربي للكلمة حيث تعني كلمة أدب Literature المعلومات والعلم، ولا تتصل بالأخلاق. ويرجع فصل الغربيين بين الأدب والأخلاق إلى عهود قديمة فنحن نجد في مذهب أرسطو الذي أدرجه في كتابه عن الشعر Poetics إن جمال الأدب لا يستند إلى الأخلاق، وإنما هو معنى منعزل لا شأن له بأية قيمة خارجية، ومن السائغ عند أرسطو أن يكون الأدب جميلاً كل الجمال حتى وهو غير أخلاقي، فلا دخل للمبادئ والمثل في الأدب.
                  وقد سيطر هذا المذهب على الفكر الأوربي فبقي يتحدر من صفحة إلى صفحة عبر تاريخ الأدب والنقد، وممن اسنده وأضاف إليه الناقد الألماني (ليسنغ) في كتابه المعروف Laocoon ولسنا ننكر أن طائفة صغيرة من مفكري الغرب قد رفضوا هذا المذهب ودعوا إلى ما يقرب من المفهوم العربي، ومن هؤلاء الشاعر الروماني هوراس، والناقد الانكليزي (فيليب سيدني)، والشاعر الألماني (فريدريك شيلر) إلا أن هذه الأصوات تاهت في خضم الفكر المادي فلم تؤثر تأثيراً محسوساً، وبقيت الصورة الثابتة لآداب الغرب منفصلة عن الأخلاق حتى قال الفيلسوف المعاصر (بنديتو كروتشه) نصاً: (لا شأن للأخلاق في الأدب) وهذا الحكم يعبر أفصح تعبير عن تيار التبذل والتحلل في أدب أوربا اليوم. وتمتد جذور هذا التيار إلى القرن التاسع عشر، وقد بالغ في الدعوة إليه أنصار المذهب الطبيعي، الذين جعلوا واجب الأديب أن يصف كل ما يقع للإنسان دونما اعتبار لقيم الأخلاق ومصلحة المجتمع. وحسبنا للتمثيل أن نشير إلى قصة (أميل زولا) المعنونة (غرمينا) فقد هبط إلى أدنى مستويات الروح والخلق، فوصف عالماً موبوءاً تلعب به الغرائز الحيوانية على شكل يلغي الحضارة ويرد الإنسانية إلى عهود الوحشية والبربرية. وما من شيء يبدو لنا أشد إيلاماً من هذا، فإن (زولا) يرتفع في القصة نفسها إلى آفاق عالية من الفن والإبداع، فكأنه يضع فنه وإنسانيته في خدمة التفسخ، ويساهم في قتل الحضارة.
                  ولقد اقتبس أدباؤنا العرب هذه النظرة إلى الأدب في اتجاهيها.. السلوكي والجنسي حتى أصبح أدبنا يضم أشنع النماذج في الإنسانية والخلق. فالقصاصون المحدثون يصورون في قصصهم أشخاصاً يعاملون آباءهم في قسوة وخشونة واحتقار، ويرسمون أبطالاً يتطاولون على أساتذتهم. وكم في القصائد والقصص من بذاءة وتبذل في اللغة، وقد أصبح نموذج البطل أن يجعله المؤلف كثير السب واللعن، ضيق الصدر، ضعيف الخلق، لا يترفع عن شيء. وشاعت صورة البطل المثقف الذي يبصق في الطريق ولا يعترف بأية قيمة للأشياء والأشخاص. وكل هذا مناقش لأدب النفس العربية الذي عرفه تراثنا. وإنما هو موقف منقول من الغرب، فذلك ما نجد في القصص الحديثة هناك وفي المذكرات والرسائل، فكان من علامات الثقافة الجديدة هناك أن يكون الإنسان متبذلاً قاسياً مغروراً لا يتورع عن شيء.
                  أما النظرة الجنسية في أدبنا الحديث فنلمسها في ذلك الركام الهائل مما كان قبل يسمى بالأدب المكشوف فأصبح اليوم لا يسمى حتى بذلك، لأن أدب الجنس أصبح يعتبر مظهراً من مظاهر الواقعية والتحرر الفكري والثقافة الحديثة. فما يكاد الناشئ يكتب حتى يصطنع الغرق في الرذائل والاستهتار بالقيم. ولا نهاية اليوم للكتب والمجلات التي تقذف بها المطابع ويصور فيها الإنسان العربي وكأنه قد تحول إلى حيوان أعجم لا يرتفع إلى أعلى الجسد والحواس. وقد قرأنا في دواوين الشعر التي صدرت هذه الأعوام عجباً عجاباً من الاسفاف والجموح، حتى أصبحت هذه ظاهرة أكيدة تطبع الإنتاج الجديد. ومن عجب أن الحكومات العربية ما زالت غافلة عن هذه الظاهرة، فلا نراها تتخذ إجراءاً بإزائها، لا في حقل النشر ولا في حقل التعليم والتوجيه. والواقع أن وراء هذه الظاهرة ثلاثة معان كلها خطير ينذر بالشر: أ - المعنى الأول أن هذا الأدب المتحلل الذي يهدم الأخلاق والمجتمع، يتعارض مع الدعوة القومية التي يعيش لها المجتمع العربي اليوم. فالقومية بناء وحياة، بينما أدب الجنس هدم وانتحار. تهدف القومية إلى بعث الأمة العربية بقدراتها الأصيلة وماضيها الحضاري الوهاج، بينما يهدف أدب الجنس إلى هدم الأخلاق والعقائد والقيم ومن ثم إلى هدم المجتمع. قال ابن خلدون في مقدمته: "إذا تأذن الله بانقراض الملك من أمة حملهم على ارتكاب المذمومات وانتحال الرذائل، وسلوك طرقها، فتفقد الفضائل منهم جملة ولا تزال في انتقاص إلى أن يخرج الملك من أيديهم".
                  واستشهد بالآية الكريمة: "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرها" والحق أن من يتأمل هذا الأدب الجديد تأملاً نزيهاً ينتهي إلى الشعور بأننا نعمل للقومية العربية بينما نترك أدبنا يعمل ضدها.."
                  المصدر
                  مقالات موقع الألوكة
                  المؤلف : مجموعة من العلماء والدعاة والمفكرين
                  http://www.alukah.net
                  حتى آخر شهر صفر من عام 1429هـ

                  أمينة أحمد خشفة

                  تعليق

                  • د. وسام البكري
                    أديب وكاتب
                    • 21-03-2008
                    • 2866

                    #54
                    الأدب الوعظي والأدب الملتزم
                    نشأ الأدب نشأةً فطرية لدى الإنسان، فَبِهِ بلَّغَ وأبلغَ، فتعددتْ موضوعاته بحسب حاجات الإنسان، وكذلك اختلفت اتجاهاته، فكان الأدب الوعظي أحد أنواعه التي نشأت هذه النشأة، وقد اختلطت فيه الموعظة بالحكمة والعبرة، لأغراض اجتماعية أو دينية أو خُلُقية.
                    وأما الأدب الملتزم، فهو اتجاه يدعو إلى الالتزام بالمبادئ والثوابت والقيَم، التي تختلف باختلاف المجتمعات والثقافات. فهو أعم وأشمل اصطلاحاً من حيث النشأة والإطلاق. وهو لا يتخذ من الأدب الوعظي مادةً ومنهجاً ومنطلقاً، بل هو يختلف عنه اختلافاً كبيراً، وإن كان الأدب الوعظي جزء من الأدب الملتزم.

                    وتأسيساً على ما تقدّم، فلا يمكن أن تكون الدعوة إلى (أدب إسلامي) من خلال تعميم (الأدب الوعظي)، أو فرضه بوصفه (الأدب الإسلامي) !، لأنّ مصطلح (الأدب الإسلامي) مصطلح عام يضمّ جميع الأجناس والأنواع الأدبية التي نشأت أو ترعرت في ظلّ الدين الإسلامي؛ ولذلك؛ يُعدّ من الظلم أن نقصُر الأدب الإسلامي على الأدب الوعظي، وأن نحصر مناهجه وأهدافه في مفهوم ضيق جداً !، وهذا ينطبق على محاولة استظهار الأدب الوعظي على أنه كل شيء في الوجود.

                    مع التقدير.
                    د. وسام البكري

                    تعليق

                    • بنت الشهباء
                      أديب وكاتب
                      • 16-05-2007
                      • 6341

                      #55
                      أستاذنا الفاضل
                      الدكتور وسام البكري
                      إن ما ذكرته من تعريف شامل للأدب الملتزم لا خلاف عليه ، وهذا يعني أن للأديب رسالة عليه أن يضعها في مكانها الصحيح بعيدا عن السلبيات والدناءة والرذيلة ، ومهاوي الشرّ والفساد ، والتحلل من الأخلاق لأن ذلك لا يخلق أدبا ملتزما ؛ بل يخلق صورة مشوهة تسيء للأدب وصاحبه ...
                      وبهذا نصل إلى صورة واضحة تعيننا في الوصول إلى التمسك بالمبادئ والقيم والثوابت التي قد تختلف كما ذكرت باختلافات المجتمعات والثقافات ؛ ولكن تلتقي معا على أن الأدب رسالة هادفة قيمتها في أخلاقيتها ، ودلالتها الجمالية الإبداعية ، وعبقرية صاحبها الذي يعرف كيف يملك أدوات لغته لتبقى جسرا يعبر من خلالها بحنكة وفطنة إلى عقول الآخرين ...
                      فالأدب – حسب وجهة نظري – هو أدب الحياة في كل مقاييسه وأنواعه المختلفة ، فمثلا حينما يتفاعل الأديب مع قضية من قضايا أمته نجد الأدب الملتزم يفرض وجوده ويدفعه إلى الاهتمام بهذه القضية والدفاع عنها من زاوية الحسّ الوطني التي تفرض وجودها عليه ...
                      أما حينما يريد أن يرسم لنا الأديب صور مشاعره وأحاسيسه برومانسية تثير القارئ وتحرّك شجونه مع موسيقاها الرائعة وسيمفونيتها المستوحاة من جمال الطبيعة .... فهذا يعني أنه يريد أن يسمو بالأدب وينهل من سحر بيانه وفصيح لسانه بعيدا عن تعفن الفجور والإباحية ، والمساس بالمقدسات الإلهية ...
                      إذا فلا يمكن أن يحصر الأديب نفسه ضمن دائرة الأدب الوعظي ما دام عرف طريق الوصول للأدب الملتزم بمفهومه الشامل لاستظهار الأدب في كل مناحي الحياة ...




                      أمينة أحمد خشفة

                      تعليق

                      • محمد جابري
                        أديب وكاتب
                        • 30-10-2008
                        • 1915

                        #56
                        المشاركة الأصلية بواسطة بنت الشهباء مشاهدة المشاركة
                        أستاذنا الفاضل
                        الدكتور وسام البكري
                        إن ما ذكرته من تعريف شامل للأدب الملتزم لا خلاف عليه ، وهذا يعني أن للأديب رسالة عليه أن يضعها في مكانها الصحيح بعيدا عن السلبيات والدناءة والرذيلة ، ومهاوي الشرّ والفساد ، والتحلل من الأخلاق لأن ذلك لا يخلق أدبا ملتزما ؛ بل يخلق صورة مشوهة تسيء للأدب وصاحبه ...
                        وبهذا نصل إلى صورة واضحة تعيننا في الوصول إلى التمسك بالمبادئ والقيم والثوابت التي قد تختلف كما ذكرت باختلافات المجتمعات والثقافات ؛ ولكن تلتقي معا على أن الأدب رسالة هادفة قيمتها في أخلاقيتها ، ودلالتها الجمالية الإبداعية ، وعبقرية صاحبها الذي يعرف كيف يملك أدوات لغته لتبقى جسرا يعبر من خلالها بحنكة وفطنة إلى عقول الآخرين ...
                        فالأدب – حسب وجهة نظري – هو أدب الحياة في كل مقاييسه وأنواعه المختلفة ، فمثلا حينما يتفاعل الأديب مع قضية من قضايا أمته نجد الأدب الملتزم يفرض وجوده ويدفعه إلى الاهتمام بهذه القضية والدفاع عنها من زاوية الحسّ الوطني التي تفرض وجودها عليه ...
                        أما حينما يريد أن يرسم لنا الأديب صور مشاعره وأحاسيسه برومانسية تثير القارئ وتحرّك شجونه مع موسيقاها الرائعة وسيمفونيتها المستوحاة من جمال الطبيعة .... فهذا يعني أنه يريد أن يسمو بالأدب وينهل من سحر بيانه وفصيح لسانه بعيدا عن تعفن الفجور والإباحية ، والمساس بالمقدسات الإلهية ...
                        إذا فلا يمكن أن يحصر الأديب نفسه ضمن دائرة الأدب الوعظي ما دام عرف طريق الوصول للأدب الملتزم بمفهومه الشامل لاستظهار الأدب في كل مناحي الحياة ...


                        الأخت الكريمة : بنت الشهباء؛

                        أريد تنبيهك بأنه ما كان للمسلم السير برجل واحدة، وليس في مذهبنا طريقة الخذ الآخر للنصرانية، وهذا ما لم يفهمه أكثر الأعضاء الملتقى ويستغربون، بل ويستنكرون كيف لمسلم مستنيرأن يتلفظ بألفاظ يعتبرونها دونية لا يمكنها أن تصدر من مسلم مستنير.

                        والحق يقال، أنه إن صدر من مسلم مستنير مثل هذه الألفاظ ابتداء، فهي ولا غرو إما خطيئة، أو ظلم، أو اعتدء، أو إثم، وهو ما لا يجوز أن يصدر من مسلم بحق؛ لكن إن صدر منه ذلك ردة فعل جاءت جزاء وفاقا لمن اعتدى فهو أمر مقبول شرعا بل مأمور به، ولولا ذلك لتطاول المتطاولون، ولأسرف المعتدون لقوله عز وجل :{لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً} [النساء : 148].

                        ولفعله سبحانه وتعالى وقد حرم الظلم على نفسه فهو لا يمكر ابتداء، ولكنه سبحانه وتعالى خير الماكرين، ومخادع المخادعين، فعمله جاء جزاء وفاقا من جنس العمل وهو أشد والله أشد بأسا وأشد تنكيلا.

                        التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 12-11-2009, 15:41.
                        http://www.mhammed-jabri.net/

                        تعليق

                        • بنت الشهباء
                          أديب وكاتب
                          • 16-05-2007
                          • 6341

                          #57
                          الأستاذ الكريم
                          محمد الجابري
                          الأدب الإسلامي لا يمكن لمن يحمل رسالته أن يتلّفظ بألفاظ دونية ، ويروّج لإثارة الفتنة والشبهات .... لأنه يأبى إلا أن يرتفع ويسمو مع لغته وفطرته المروية بالإيمان قولا وسلوكا وعملا بهدف أن يمتّد بأدبه لكل مناحي الحياة بعيدا عن الانحراف والهبوط في مهاوي الذلّ والنفاق ، والفسق والفجور ... ويعلم أنّ الأدب الذي ينبغي أن يلتزم به هو أدب الخير والصلاح ، والحب والجمال ، والعطاء والتضحية والإيثار ...لا أدب الباطل وما سواه ..
                          والأدب – حسب وجهة نظري – أيّ كان نوعه يرتبط بصاحبه وبيئته

                          أمينة أحمد خشفة

                          تعليق

                          • محمد جابري
                            أديب وكاتب
                            • 30-10-2008
                            • 1915

                            #58
                            المشاركة الأصلية بواسطة بنت الشهباء مشاهدة المشاركة
                            الأستاذ الكريم
                            محمد الجابري
                            الأدب الإسلامي لا يمكن لمن يحمل رسالته أن يتلّفظ بألفاظ دونية ، ويروّج لإثارة الفتنة والشبهات .... لأنه يأبى إلا أن يرتفع ويسمو مع لغته وفطرته المروية بالإيمان قولا وسلوكا وعملا بهدف أن يمتّد بأدبه لكل مناحي الحياة بعيدا عن الانحراف والهبوط في مهاوي الذلّ والنفاق ، والفسق والفجور ... ويعلم أنّ الأدب الذي ينبغي أن يلتزم به هو أدب الخير والصلاح ، والحب والجمال ، والعطاء والتضحية والإيثار ...لا أدب الباطل وما سواه ..
                            والأدب – حسب وجهة نظري – أيّ كان نوعه يرتبط بصاحبه وبيئته
                            الأستاذة الكريمة

                            هل نحن هنا نشرع أم للشريعة نتبع، كم تريدين من دليل؟

                            ألا يكفيك قوله تعالى { أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً} [النساء : 63]
                            { الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }[البقرة : 194]
                            إنه الشرع، وكما سبق القول، ومن سنن الله أن جعل من كل شيء زوجين، فلا يمكن اللبث في سكة واحدة إذا ما تطاول المتطاولون، وتجاوزوا الحدود، واعتدوا، فالسكوت في هذا الموطن مذلة وخزي. وقديما قال الشاعر زهير بن أبي سلمى:

                            ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه *** يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم

                            وقد علق الله جل علاه تمام نعمته على من لم يخش الظالمين {إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة : 150]

                            ولك في السنة المطهرة وفي سيرة صحبه الكرام كيف نفذوا الأوامر النبوية، في مثل هذه المواطن.

                            طيب، هذا تشريع في حديث بين اثنين، أو طائفتين؛ فكيف إن كانا ضيفا ثالث أيكسروا أوانه، ويخربوا بيته لكونه استضاف وحوشا؟

                            فقد حدث أن زار عالمان مريضا وألقى أحدهما موعظة تلطيفا بالمريض، وفجأة يقفز الثاني ويشدد على الأول بضعف الحديث، وأنه لا ينبغي الاستشهاد به وو... فانتبه الأول وقال للمريض ادع الله لنا، فرفع المريض يداه وقال : ّاللهم رب الناس علم الناس كيف يزورون المرضىّ.

                            أقول هذا -لما صادف كتابة هذه السطور من إعلان لوعيد تصفية حسابات بين أدباء وإن لم أدر ما حقيقة الأمر - حتى لا يظن ظان بأن هذا تأصيل للفوضى في الملتقى. فنحن ضيوف وعلى كل منا أن يحترم نفسه. وهناك إدارة نتعاون معها في كل الظروف والملابسات.
                            التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 14-11-2009, 14:03.
                            http://www.mhammed-jabri.net/

                            تعليق

                            • بنت الشهباء
                              أديب وكاتب
                              • 16-05-2007
                              • 6341

                              #59
                              المشاركة الأصلية بواسطة محمد جابري مشاهدة المشاركة
                              الأستاذة الكريمة

                              هل نحن هنا نشرع أم للشريعة نتبع، كم تريدين من دليل؟

                              ألا يكفيك قوله تعالى { أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً} [النساء : 63]
                              { الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }[البقرة : 194]
                              إنه الشرع، وكما سبق القول، ومن سنن الله أن جعل من كل شيء زوجين، فلا يمكن اللبث في سكة واحدة إذا ما تطاول المتطاولون، وتجاوزوا الحدود، واعتدوا، فالسكوت في هذا الموطن مذلة وخزي. وقديما قال الشاعر زهير بن أبي سلمى:


                              ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه *** يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم


                              وقد علق الله جل علاه تمام نعمته على من لم يخش الظالمين {إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [البقرة : 150]

                              ولك في السنة المطهرة وفي سيرة صحبه الكرام كيف نفذوا الأوامر النبوية، في مثل هذه المواطن.

                              طيب، هذا تشريع في حديث بين اثنين، أو طائفتين؛ فكيف إن كانا ضيفا ثالث أيكسروا أوانه، ويخربوا بيته لكونه استضاف وحوشا؟

                              فقد حدث أن زار عالمان مريضا وألقى أحدهما موعظة تلطيفا بالمريض، وفجأة يقفز الثاني ويشدد على الأول بضعف الحديث، وأنه لا ينبغي الاستشهاد به وو... فانتبه الأول وقال للمريض ادع الله لنا، فرفع المريض يداه وقال : ّاللهم رب الناس علم الناس كيف يزورون المرضىّ.

                              أقول هذا -لما صادف كتابة هذه السطور من إعلان لوعيد تصفية حسابات بين أدباء وإن لم أدري ما حقيقة الأمر - حتى لا يظن ظان بأن هذا تأصيل للفوضى في الملتقى. فنحن ضيوف وعلى كل منا أن يحترم نفسه. وهناك إدارة نتعاون معها في كل الظروف والملابسات.
                              عفوا يا أستاذنا الفاضل
                              هل ينبغي أن أقابل الإساءة بالإساءة ، والإهانة بالإهانة وخاصة إذا كان الذي يسيء لي لا يحترم نفسه ، ولا يخشى الله ربه !!!؟؟...
                              أم ألتزم الصمت خشية أن يجرّني إلى قذارة وشناعة الألفاظ النابية فتحطّ من قدري وشأني بين هذا وتلك !!!؟؟....
                              أم أعدو وراء الشللية وتصفية الحسابات ، وأتغافل عن رسالتي الأدبية التي حلمت بها منذ نعومة أظفاري !!!؟؟......
                              الأديب الذي يسير وراء الشللية ، وتصفية الحسابات الشخصية ، ويتشدق بالألفاظ السوقية والله لا يعرف معنى الأدب ، ولا الأخلاق ، ولا القيم .... بل هو إنسان مريض ابتلاه الله بوباء النرجسية فلا يعي علته ، ولا يعرف خلله ....
                              نحن هنا يا أستاذنا ليس بهدف أن نتصيّد أخطاء وعيوب غيرنا ، بل بهدف أن نكون أمناء مؤتمنين على رسالتنا ، ونحاول أن نخلص النية مع أنفسنا ، ولا نلمز بأقوالنا ونكيل الاتهامات والظنون بمن حولنا ، ونعرف كيف نحدد الهدف والغاية من وجودنا ، ولا ننسى أن كل كلمة نكتبها ستسجل في ميزان أعمالنا وسيحاسبنا عليها الله ربنا حينها سنصل إلى التعريف الشامل للأدب ورسالته التي تمكننا من الوصول بشرف وأمانة إلى غايتنا ...
                              وأعود إلى ما جاء في بداية مداخلتك وأجيب عن سؤالك وأقول :
                              لا... نحن هنا لسنا لنشرّع ، بل للشريعة وما أمرنا الله ورسوله نتبّع ...فمن يعتدي على ثوابتنا ومبادئنا ومقدساتنا لا يمكن أبدا أن نسكت أو نلتزم الصمت معه أبدا بشرط أن لا نخرج عن أصول الحوار الراقي والتأدّب معه ...
                              ولنا في رسول الله أسوة حسنة وهو يعلمنا كيف يكون أدب الحوار والجدال حتى مع ألد أعداء المسلمين
                              فيما رواه البيهقي بسنده
                              و قال زياد بن إسحاق : فقال عتبة : يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه و أعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها فنعطيه إياها و يكف عنا و ذلك حين أسلم حمزة و رأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يزيدون و يكثرون
                              فقالوا : بلى يا أبا الوليد فقم إليه وكلمه
                              فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من البسطة في العشيرة و المكان في النسب و إنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت جماعتهم و سفهت به أحلامهم و عبت به آلهتهم و دينهم و كفرت به من مضى من آبائهم فاسمع مني حتى أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها
                              قال : فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ يا أبا الوليد أسمع ]
                              قال : يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا و إن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك و إن كنت تريد ملكا ملكناك علينا و إن كان هذا الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب و بذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يتداوى منه أو كما قال له
                              حتى إذا فرغ عتبة قال له النبي صلى الله عليه و سلم : [ أفرغت يا أبا الوليد ؟ ]
                              قال : نعم قال : [ اسمع مني ] قال : أفعل
                              فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : [ { حم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون } فمضى رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرؤها ] فلما سمع بها عتبة أنصت لها و ألقى بيده خلفه أو خلف ظهره معتمدا عليهما ليسمع منه
                              حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى السجدة فسجدها ثم قال : [ سمعت يا أبا الوليد ؟ ] قال : سمعت قال : [ فأنت و ذاك ]
                              ثم قام عتبة إلى أصحابه فقال بعضهم لبعض : نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به
                              فلما جلسوا إليه قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي أني و الله قد سمعت قولا ما سمعت مثله قط و الله ما هو بالشعر و لا الكهانة يا معشر قريش أطيعوني و اجعلوها بي خلوا بين هذا الرجل و بين ما هو فيه و اعتزلوه فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم و إن يظهر على العرب فملكه ملككم و عزه عزكم و كنتم أسعد الناس به
                              قالوا : سحرك و الله يا أبا الوليد بلسانه
                              قال : هذا رأيي لكم فا صنعوا ما بدا لكم

                              أمينة أحمد خشفة

                              تعليق

                              • محمد جابري
                                أديب وكاتب
                                • 30-10-2008
                                • 1915

                                #60
                                الأستاذة الكريمة بنت الشهباء؛

                                ليس فيما جئت به تناقضا مع قلُته سابقا إلا أنك نظرت إليه من زاوية مختلفة، ولم تنتبهي بأن قراءة القرآن على المعاندين سماها الله جهادا {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً} [الفرقان : 52]، وهي قومة لله لإحقاق الحق، هل ترينه داهن، أو لان، أو انحنى، أو انثنى؟

                                فإن كان فعله فيما رويت صمودا في وجه الكافرين، فإني أحيلك على موضوع مبدأ المفاصلة مع الظالمين (ضمن مواضيع صالون الحوار الفكري والثقافي) لتعلمي كيف رباه ربه سبحانه وتعالى على عدم الرضوخ للظالمين، وعدم الاستكانة لهم، بل حثه على تربية عنيدة للاستماتة على سبيل الحق، وعدم الركون لهم كي لا تنطلي علينا حيل الفكر الاحتوائي وسبله الملتوية والتي تبدأ ببناء الثقة بين المتحاورين، ثم لا تلبث أن توقع المرء في شركها، وتخضعه لرغبتها، وتدنسه بدنسها.

                                وقد حنكتنا الأيام بخبرتها، وإنه ما لم يلتزم المرء الالتزام الكلي بصدق مبدئه فسرعان ما تنقلب عليه خطط الأعداء وبخاصة عند كبوة أخلاقية، أو هفوة تكتيكية، أو سوء تقدير يعقبه سوء تدبير، أو عند أزمة شاملة تهز المجتمع. ومع الحرص،يبقى أن لا عاصم من أمر الله إلا من رحم.

                                التعديل الأخير تم بواسطة محمد جابري; الساعة 14-11-2009, 13:59.
                                http://www.mhammed-jabri.net/

                                تعليق

                                يعمل...
                                X