[align=center]قسنطينة .. الجسر.. الضباب والمطر[/align]
[align=right]لم أعد أبصر خطاي على الممشى وأنا أقف على شريان ذلك الجسر المنسي
نبضي يسيل من الضفة إلى الضفة وعلى بوابة "سيدي مسيد" تشتت غباري المنتشي بين السحاب
وسال دمي .. على عش النسر تنكسر الأجنحة ويتخثر الوجع في كهف غراب
ويصرخ الرعد .. لقد زمجر البرق من جفوني .. فأغمضت عينيّ .. ووقفت طويلا ليس لأنني أخاف .. بل لكوني لا أحب دائما حين ينزل المطر أن أستفيق .. فرقص دمعات السحاب أمام نظرتي أشبه بموسيقى ترفل حنينا من السماء .. أما على الجسر فقصف الزخات لك حين تغدو عالقا بين حبال العنكبوت الفولاذي يدغدك ويميل بك بين السماء والأرض ثم يمزقك فرحا دون أن يقع بك الضباب من أعلى الجرف..
أشعر بأني أقع .. الريح تهز المكان والصفير يدوي بين أمواج الوادي الحزين .. لقد تلوثت جدراني بالنفايات العتيقة .. وعاف الحمام أغصاني .. وهجرني الفراش والبلبل والحسون .. فأردت اليوم أن أغتسل
المطر غزير .. وقسنطينة تشرئب
إن أجمل أيام قسنطينة حيث يغتصبها الثلج أو يستبيها المطر
وتلمع الحواري على أكف الصخر
وتمثال قسطنطين كفزاعة النسيان يقاوم تجاهل المارة لدرعه المهشم وسيفه الطويل ... وعلى سكة الحديد يقصم القطار ظهر الحجر .. فينفلق الصمت في صلب الجبل .. وتشرق في الغيران المظلمة أشرعة من نور تاريخي تذكرك بأن ماسينيسا كان هنا وبأن نوميديا الجميلة لم تنتحر بعد من على الجسر ..
قسنطينة ...
لا تقتليني بالحب أكثر
فالفراغ يملأ قلبي كلما ابتعدت عنك ... أما حبيبتي فتكره جسورك الحبلى بالحنين إلى الهاوية وبالرغبة في اجتداب القتلى والمنتحرين إلى الأسفل على مرمى البصر..
قسنطينة ملك للكل .. وهي ليست فقرة من كتاب "أحلام الجسد" ولا دمعة بعيون " شهيد اللغة العربية: مالك حداد " ولا رقصة بالمناديل على وقع "مالوف ضجِر" ولا صورة تذكارية لجبل ثابت يقاوم الزمن ...
قسنطينة هي تلك "الصامتة الحزينة" .. لا سيدة ولا مدينة ...
والتي سترونها "قريبا" بعيوني ...
أحبها ولكن ...
لا يملأ فراغها في قلبي ولن يشعر بعذوبتها الشجينة إلا وقفتي طويلا على ندبات الذكرى التي تبتسم لي كلما مررت بها مرصوفة على اسفلت ذلك الجسر ..
[/align]
أسماء يا دمعة المطر.. محظوظة جدا قسنطينة فيك
[align=right]لم أعد أبصر خطاي على الممشى وأنا أقف على شريان ذلك الجسر المنسي
نبضي يسيل من الضفة إلى الضفة وعلى بوابة "سيدي مسيد" تشتت غباري المنتشي بين السحاب
وسال دمي .. على عش النسر تنكسر الأجنحة ويتخثر الوجع في كهف غراب
ويصرخ الرعد .. لقد زمجر البرق من جفوني .. فأغمضت عينيّ .. ووقفت طويلا ليس لأنني أخاف .. بل لكوني لا أحب دائما حين ينزل المطر أن أستفيق .. فرقص دمعات السحاب أمام نظرتي أشبه بموسيقى ترفل حنينا من السماء .. أما على الجسر فقصف الزخات لك حين تغدو عالقا بين حبال العنكبوت الفولاذي يدغدك ويميل بك بين السماء والأرض ثم يمزقك فرحا دون أن يقع بك الضباب من أعلى الجرف..
أشعر بأني أقع .. الريح تهز المكان والصفير يدوي بين أمواج الوادي الحزين .. لقد تلوثت جدراني بالنفايات العتيقة .. وعاف الحمام أغصاني .. وهجرني الفراش والبلبل والحسون .. فأردت اليوم أن أغتسل
المطر غزير .. وقسنطينة تشرئب
إن أجمل أيام قسنطينة حيث يغتصبها الثلج أو يستبيها المطر
وتلمع الحواري على أكف الصخر
وتمثال قسطنطين كفزاعة النسيان يقاوم تجاهل المارة لدرعه المهشم وسيفه الطويل ... وعلى سكة الحديد يقصم القطار ظهر الحجر .. فينفلق الصمت في صلب الجبل .. وتشرق في الغيران المظلمة أشرعة من نور تاريخي تذكرك بأن ماسينيسا كان هنا وبأن نوميديا الجميلة لم تنتحر بعد من على الجسر ..
قسنطينة ...
لا تقتليني بالحب أكثر
فالفراغ يملأ قلبي كلما ابتعدت عنك ... أما حبيبتي فتكره جسورك الحبلى بالحنين إلى الهاوية وبالرغبة في اجتداب القتلى والمنتحرين إلى الأسفل على مرمى البصر..
قسنطينة ملك للكل .. وهي ليست فقرة من كتاب "أحلام الجسد" ولا دمعة بعيون " شهيد اللغة العربية: مالك حداد " ولا رقصة بالمناديل على وقع "مالوف ضجِر" ولا صورة تذكارية لجبل ثابت يقاوم الزمن ...
قسنطينة هي تلك "الصامتة الحزينة" .. لا سيدة ولا مدينة ...
والتي سترونها "قريبا" بعيوني ...
أحبها ولكن ...
لا يملأ فراغها في قلبي ولن يشعر بعذوبتها الشجينة إلا وقفتي طويلا على ندبات الذكرى التي تبتسم لي كلما مررت بها مرصوفة على اسفلت ذلك الجسر ..
[/align]
أسماء يا دمعة المطر.. محظوظة جدا قسنطينة فيك
تعليق