تعليق على عبارة ( العاقر) لإبراهيم درغوثى

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فتحى حسان محمد
    أديب وكاتب
    • 25-01-2009
    • 527

    تعليق على عبارة ( العاقر) لإبراهيم درغوثى

    تعليق على عبارة ( العاقر) للقاص إبراهيم درغوثى
    - أين القصة فى هذه العبارة اليتيمة ؟؟ التى ما نكاد نبدؤها تعلوا بنا فتنحدر تهوى بدون أن تحقق شيئا يذكر غير كسر شعورنا وقتل أحاسيسنا التى لتوها تتولد فتشنق فى مهدها ، مما تصيب الروح بالمرض لا العلاج المفروض الذى تحققه القصة ؟؟
    - ما مفهوم القصة لديكم ؟ هل حدوتة للتسلية ؟ يا ليت فمن شروط وأهداف الحدوتة التسلية والعبرة ؟؟ واسألوا جداتكم وأمهاتكم لم الحدوتة تحكى للصغار ، سيجيبونك للتسلية والإمتاع ومن ثم الراحة والسعادة التى تأخذهم إلى النوم الآمن! وعليه ما هدف القص بصفة لديكم ، ماذا تقصدون بها ، وما المطلوب أن تحققه ؟!!
    - شخصية واحدة فى موقف واحد فى لحظة واحدة ؟؟!! لا مانع ولكن أين - الطول المعقول الذى يحقق التسلية ؟؟!!
    - كيف يتحقق من تلك اللحظة الإمتاع والعظة والعبرة؟؟
    - لمن تكتبون ؟ هل لأطفال ؟؟ أم لطلبة مدارس ابتدائية ؟؟!!
    - لم تجهدون أنفسكم من بعد المخاض العظيم ليكون هذا هو المولود الضعيف الهزيل ، يولد محملا بالأمراض والأوبئة ؟؟!!! مع أن القصة من أهدافها العظمى العلاج النفسى لمن يقرأها ؟؟
    - انتم يا سادة تفسدون القصة وتهدمونها هدما تاما بهذا النهج المعيب الذى تدعون أنه جديدا ؟؟ فهل الجديد - الذى من طبعه التطور- هدام أم بناء !!
    - هل هذا ما أفرزناه نحن العرب من بعد قرون بلغت فيه القصة مبلغا عظيما ونبيلا وجليلا؟؟ وبخاصة أن القرآن تضمنها ومنه عرفنا أصولها ومعاييرها وأسسها وقوانينها وشروطها وأهدافها بما – مفترض حتمى – يميزنا عن العالمين ويكون إضافة لهم ؟ ولكنكم تجعلونه يخصم ؟!! ولا اعرف لماذا ؟ الا تشعرون بالغيرة ؟ الكل – العاقل – يجرى للأمام ، ونحن نجرى للخلف بمثل ما تبتدعون ؟
    - هل هذا الطرح ما نثرى به الحضارة الإنسانية ، ونلوم على من يتهمنا أننا لم نساهم فى إثرائها ؟
    القصة من ضمن عظمها انها ديوان يحوى تاريخ شعوب وامم للاحقين يلحقون بنا ، يعرفون منها كيف كنا نعيش ونأكل ونشرب ونعمل وخلافه ، كأنها تاريخ ، لكنها تختلف عنه انه ليست مرتبطة بحقائق التاريخ الدامغة ، بل تحكى وتستشف وتختزل روح اللحظة التى هى أيام وشهور وسنين من عمر الزمن ؛ لان الزمن فى القصة وهمى تبسطه وتطويه كيف تشاء بغرض أن يؤدى دورا مهما يصنع عقبة أو يعقد أزمة، لحياة امة ما او قوم أو حتى شخصية واحدة ، ولكن الشخصية الواحدة لا بد لها من مصارع يدخل معها فى صراع ، لان الصراع عمد القصة سواء كان داخليا بين الشخص ونفسه وشهواته وغرائزه وقيمه وتقاليده وأخلاقه وسلوكه ، أو خارجيا ، مع البشر أو الجماد أو الحيوان أو الطبيعة ؟؟
    أسس القصة
    البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية
  • فؤاد الكناني
    عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
    • 09-05-2009
    • 887

    #2
    الاستاذ فتحي المحترم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
    الواضح ان تعقيبك يندرج في اطار النقد الادبي تجاوزا على فرض ان ما سطره قلمك هو نقد ادبي لا وصاية فكرية ووعظ من على منبر القدح والذم
    سيدي الجليل
    لم يهدم احد شيئا فان من يبني بناء جديدا بجوار بناء قديم لايفترض حتمية هدم القديم .ثم ان القصة القصيرة جدا فن ادبي له رواده واساطينه وجمهوره وهو كما باقي الالوان الادبية يخضع لقانون الذوق وليس مجموعة قواعد نحوية ومصدر نشوء هذا الصنف الادبي ليس جلسة لمجموعة من الادباء على مقهى ولا مؤامرة حيكت بليل على القصة انما هو التطور الطبيعي لادب الامم والشعوب وثقافاتها.لقد مضى زمن القاريء الملقن وجاء زمن القاريء المتفاعل واظن ان نفس ماقلت وجهه قبلك من وجهه في فجر الصحافة وفجر القصة القصيرة وفجر قصيدة التفعيلة لندع الناس تقرر فلا وصاية بعد اليوم على العقول وليست الناس اطفالا نوجهها الى حيث نظن انه الصواب
    ان جملة قصيرة مفتوحة النهاية قد تحفز في القاريء ما لاتحفزه سخافات مجلدات الف ليلة وليلة ولا ادري ما هو رأيك في هذا القديم المليء بالتلميحات بل وحتى التصريحات الجنسية ولا ادري ما هو رأيك مثلا في قصص المخنثين التي امتلأت بها احشاء كتاب الاغاني ولا ادري ما هو رأيك في النفاق السلطاني الذي اتخمت به كتب القديم.
    مع فائق احترامي وتحياتي

    تعليق

    • فتحى حسان محمد
      أديب وكاتب
      • 25-01-2009
      • 527

      #3
      الأستاذ الفاضل / فؤاد
      أدرى أن المغاربة من قدموا وقدموا إلينا هذا الشيئ المعيب 0( القصة القصيرة جدا على هذا النحو من مثل ما نحن بصدده ، وقصيدة النثر ) لأن ضعيفا فكريا ابتدعها نتيجة تقصير فى موهبته وضعف فى إبداعه فالقاها علينا نستنشقها بما فيها من هواء لا يناسب سوى منتديات الانتر نت الضعيفة غير المتخصصة - ربما يروق للبعض ، ولكن لا يروق للغيورين أصحاب الموهبة الفذة والعقل الفطن والقلب السليم 0 ولا يروق لصحيفة ورقية أو لصاحب دار نشر أن يتشرف بنشر مثل ذلك المنتوج المخجل0
      لا أحد من البشر يستطيع أن يبلغ اعجاز القرآن الكريم ، وقد بحثت فى كل قصص القرآن - وأننى متعمق فيها - ولم أجد أن الله سطر قصة فى آية أو نصف آية ، هذا خلق الله ، فما بالنا بصنعنا نحن هل تخطينا ذلك الإعجاز ؟؟
      إن كنت تظن أننا تخطيناه فلله الحمد والشكر والمنة أن جعل من البشر- مسلمين يعرفون القرآن - ما يتفوق هذا التفوق المهول إلى هذه الدرجة من سطر يقص ، لنا مع القصة القصيرة جدا وقفات ، ولا ننكرها بل نريدها ليست سطرا ولا سطرين ، بل اكثر من ذلك ، فلابد أن يكون لها طول معقول يحقق ابسط اهداف القصة من تسلية وتسرية وعظة 0
      أسس القصة
      البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

      تعليق

      • فؤاد الكناني
        عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
        • 09-05-2009
        • 887

        #4
        الاستاذ الفاضل فتحي حسان
        تحية طيبة وبعد
        اذكرك بالقصة التاريخية المعروفة عندما امتحن الخليفة هارون الرشيد ولديه الأمين والمأمون فيمن يكتب اقصر رسالة الى أحد ولاته يبلغه فيها بسرعة القدوم الى الخليفة وفاز المأمون اذ كتب"يد في الكتاب ورجل في الركاب"
        ولا يفوتك ان اعظم الاحاديث النبوية وحكم العلماء والحكماء جاءت قصيرة مكثفة مستفزة للعقل محركة للوجدان.ولا يفوتك قوله (ص)"أوتيت جوامع الكلم"
        ويحضر ذاكرتي الهزيلة ان الزهاوي ارسل رسالة طويلة مسهبة اعتذر في اولها عن طول الرسالة بقوله وجدت الاختصار اصعب فاسهبت
        ان القصة القصيرة جدا بغض النظر عن منشأها وان كان المغاربة لهم قصب السبق فيها فانهم بالنهاية عرب تشربوا الثقافة العربية عبر 1400 سنة اقول انها وجدت القبول لدى من له وزنه ومكانته من الادباء والناقدين والمثقفين وما كان هذا لولا انها فرضت حضورها الأبداعي.
        اما ضربك المثال بكتاب الله عزوجل فانه من المحال قياس كلام اي من المخلوقين الى كلامه سبحانه وتعالى وهو مطلق العلم مطلق الحكمة يصفه الرسول الأكرم بقوله"ان فضل كلام الله على سائر الكلام كفضل الله على سائر مخلوقاته"
        لذا ارى من الظلم للقصة ق ج مقارنتها بما لايقارن حتى كلام رسول الله به.
        وانا ارى ان الطول والقصر ليس معيارا لجودة القصة او ادائها فالطول مطلوب بما يكفي لتوصيل الفكرة او لتوصيل الشعور المستفز للقاريء ليتفكر ويتأول وهنا تؤدي القصة ق ج اعظم انجازاتها
        احترامي لرأيك الأدبي وفائق تقديري

        تعليق

        • ابراهيم درغوثي
          نائب رئيس اتحاد الكتاب التونسيين
          أبو غسان
          مستشار في ملتقى الترجمة
          • 22-06-2008
          • 356

          #5
          الفاضل فتحي حسان محمد

          سعيد أن نصي القصير جدا استفز ذائقتكم الأدبية لتسهبوا في الرد عليه
          ومن خلاله على كتاب القصة القصيرة جدا.
          فقط أتمنى عليك أن لا تعيب من جرب في كتابة هذا الفن فلكل هوايته في الابداع.
          وشخصيا ، لقد جربت الرواية و القصة القصيرة والق ق جدا.
          وفي كل جنس من هذه الأجناس وقد ما أعبر من خلاله على ما يختلج في النفس.
          نعم ، هذا الجنس وافد من الغرب كما الرواية والقصة القصيرة .
          ولكن الأديب العربي في كل بلاد العرب صار يكتب هذا النص الآن
          ويقدم فيه الاضافة.
          كما حال القصة القصيرة جدا التي وصلتنا متأخرة فجربناها كما جربنا غيرها من الفنون.
          ولا تنسى أن الشعر الحديث أيضا / شعر التفعيلة هو غربي النشأة
          الفصة القصيرة جدا تكتب بامتياز في المغرب الأقصى
          ولكن حضورها محتشم في تونس والجزائر وليبيا.
          ولكن حضورها كبير أيضا في بلاد المشرق في مصر وسورية ولبنان والعراق.
          فالأدب العربي واحد والتأثير يحصل للجميع.

          لك ما تهوى من أدب في الشكل الذي تريد
          لكن لا تحكم على أذواق غيرك بالرداءة لأنهم اختلفوا مع هواك.

          تعليق

          • ابراهيم درغوثي
            نائب رئيس اتحاد الكتاب التونسيين
            أبو غسان
            مستشار في ملتقى الترجمة
            • 22-06-2008
            • 356

            #6
            الفاضل فؤاد الكناني

            شكرا على ما جاء في تعليقاتك.
            شكرا من القلب.

            تعليق

            • فتحى حسان محمد
              أديب وكاتب
              • 25-01-2009
              • 527

              #7
              الأساذ القاص / إبراهيم
              لم تضيع موهبتك فى هذا السطر ؟
              لم هذا البخل لمن يتبعك من قراء يثقون فيما تكتب ؟؟
              هل تفخر بجمع تلك الاسطر فى كتاب يحمل أسمك لمجموعة قصصية وتتفاخر به؟؟؟!
              أننى مشفق على مجهودك ، ادرى تماما أن صيد لب القصة صعب ومجهد ، وبخاصة إذا ما تأخر الإلهام ، الإلهام رزق كبير من الله فلم لا تأخذ منه ما يكفى وتضيف عليه فتوسع الحدوته بمجموعة الشدائد التى تربط بين القصة وقرائها ، مثل الخوف والشفقة والعطف والرحمة ، موجبات الاحاسيس والمشاعر الإنسانية التى تلعب عليها فتشدنا وتربطنا محبورين لما تسرد 0
              فى النهاية اسألى الله لك ولى التوفيق والنجاح
              أسس القصة
              البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                #8
                حسان صديقى
                غريب ما تطرح أخى .. غريب لأقصى حد .. من يتأمل حديثك يظن أنك ضد التجريب ، ضد الجديد .. ضد المقولات الراسخة و التى تربينا عليها بخصوص حرية الكاتب ، إذا ما كان ما يقدمه يحدث الأثر المطلوب ، و الأثر الدهشة حين يصل درسه ، أو ما يريد توصيله للقراء .. كان بورخيس يكتب كل ما يعن له .. هكذا .. المهم أنه يريد ذلك ، و على القارىء أن يتقبله أو لا !!
                أظنك أيضا ضد قصيدة النثر ، و التفعيلة !!
                ليكتب المبدع كما يشاء شرط المحافظة على رسالة القصة ، كما يدعى ، وكما نرى نحن .. و بالطبع أنت تعرفت على المدارس ألأدبية ، وتدرى الفرق بين مدرسة وأخرى .. !
                عاب حديث أخى فؤاد الحديث عن ألف ليلة وليلة بهذا الشكل ، و تناسى أنها كانت مصدرنا الأول فى تلقى الأدب و الفنون الأخرى ، و منها تعلمنا الكثير و الكثير ، كما تعلم منها اعتى الكتاب فى الغرب و أمريكا اللاتينية !

                دمتم بكل خير
                رفقا بنا أخى حسان
                sigpic

                تعليق

                • فتحى حسان محمد
                  أديب وكاتب
                  • 25-01-2009
                  • 527

                  #9
                  الاستاذ المبدع القاص / ربيع
                  اتابعك جيدا واستشف غيرتك على القصة ، واعتقد أن مكانك على رأس القصة قد جعل صدرك متسعا يشمل ويستوعب الكثير ، وفى بعضه تقبله حتى ولو كنت لا ترضى عنه تمام الرضى ، غيرتك على القصة تتجلى فى ردك البديع على قصة رشا عبادة ( سوأة إمام ) تلك القصة الجميلة التى تعاب عليها بمثلما اعاب أنا أيضا من هذا القصر المهول الذى افسد بعض الشيء امتاعنا بالقصة ، وهذا سر ما اتمسك به واقول ( طول معقول ) ادرى ان الجميع قادر عليه ، ولكن لا اعرف ما السر فى هذا القصر المعيب 0
                  أستاذ ربيع كتبت مرة ( سيناريو ) مسلسل عن قصة لى بأسم الذئب والحملان فى الف وستمائة صفحة ، ولم أمل وعلى استعداد لأن تصل إلى الألفين - لم يخرج إلى النور بعد بسبب مشاكل إنتاجية - فهل تظن ماذا كتبت فى كل هذا الورق ، المقصود من ذلك أن الطول يدرب المبدع على توسيع مداركه ، ويجعله أكثر حرفية وتمكن ، فإذا ما كتب المؤلف وبدأ إبداعه بسطر أو سطرين واكتفى بذلك ، ووجد كل هذا المديح العظيم ستتضخم الأنا ، مما لا تجعله يطور من نفسه وينتقل بإبداعه إلى محطة أخرى ، وسيظل اسير نجاحه المتخيل 0
                  أستاذ ربيع أنا مبدع للقصة قبل كل سيء لا ناقد محترف ، عندما ينقض مبدع مبدعا آخر فإنما يضيف إليه كثيرا ؛ لأنه يعيش معه مثلما يعيش ، ويحس به اكثر من أى واحد آخر لم يجرب الإبداع وكيفية خلق القصة 0
                  مقصدنا أن نفيد - ونستفيد - من الجميع بحكم تجربتنا وآلامنا ومعاناتنا نختزل بخبرتنا سنين طويلة نقدمها عن طيب خاطر للآخرين 0
                  فى النهاية لك الشكر العظيم ، والتعاون البناء
                  أسس القصة
                  البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

                  تعليق

                  • فؤاد الكناني
                    عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
                    • 09-05-2009
                    • 887

                    #10
                    رغم ان الموضوع سيتشعب لكني اود توضيح ما قد اساء فهمه الاستاذ ربيع في موضوع الف ليلة وليلة. ان نقد جزئية من كلية لا يعني بالضرورة اسقاط الكلية ونفيها(الجزئية السالبة لا تنفي الكلية الموجبة). والف ليلة وليلة كانت خطوة تقدمية في زمانها انتقلت بالقصة الى المستوى الشعبي .ان ما قصدته هنا التنبيه على ان لا يكون القديم اكثر من اسكلة بناء نرتفع عليها درجة اخرى لللأعلى في بناء الجديد

                    تعليق

                    • شوقي بن حاج
                      عضو أساسي
                      • 31-05-2008
                      • 674

                      #11
                      [align=right]الأخ / حسان

                      - هل عقر الفكر وعقرت القرائح على إبداع الجديد ؟
                      - أعيب على أغلب نصوص الق.ق.ج في الملتقى طولها غير المقبول !
                      وهذا عكس ما تذهب إليه أنت !
                      - ما رأيك في «أحلام فترة النقاهة» لنجيب محفوظ الحائز جائزة نوبل في الآداب، ويضم الكتاب 143 حلما نشرت على فترات بمجلة نصف الدنيا المصرية، ويتميز بالتكثيف الصوفي والعمق الروحاني الذي ساد كتاباته الأخيرة، وكان محفوظ قد بدأ في كتابه أحلامه بعد حادثة الاعتداء عليه عام 1994، وأصابته بضعف في الحركة والسمع. تخاطب سناء البيسي في مقدمتها للكتاب محفوظ قائلة «شباب قلمك يذهلنا جملتك اللغوية تراكيبها نجيب محفوظية بالعناية السامقة، طاوعتك الرواية فأجلستك على عرشها راضية مرضية، وها أنت في حلمك تشرخ في الأرض البكر تقبلها وتنقيها، تذريها تخصبها، تولدها تحصدها لتغدو آمرها وناهيها ومالكها المتحكم في هتكاراتها وفدادينها وغاباتها وحواريها وازقتها».

                      مختارات من أحلام نجيب محفوظ


                      أسوق دراجتي من ناحية إلى أخرى مدفوعًا بالجوع باحثًا عن مطعم مناسب لذوي الدخل المحدود، ودائمًا أجدها مغلقة الأبواب. وحانت مني التفاتة إلى ساعة الميدان، فرأيت أسفلها صديقي، فدعاني بإشارة من يده، فملت بدراجتي نحوه، وإذا به على علم بحالي، فاقترح عليّ أن أترك دراجتي معه ليسهل عليّ البحث، فنفذت اقتراحه، وواصلت البحث وجوعي يشتد، وصادفني في طريقي مطعم العائلات، فبدافع من الجوع واليأس اتجهت نحوه على الرغم من علمي بارتفاع أسعاره، ورآني صاحبه وهو يقف في مدخله أمام ستارة مسدلة، فما كان منه إلا أن أزاح الستارة فبدت خرابة ملأى بالنفايات في وضع البهو الفخم المعد للطعام، فقلت بانزعاج: ماذا جرى؟ فقال الرجل: أسرع إلى كبابجي الشباب لعلك تدركه قبل أن يشطب. ولم أضيع وقتاً فرجعت إلى ساعة الميدان، ولكنني لم أجد الدراجة والصديق.

                      ****
                      جمعتنا الصداقة والنشأة وتواعدنا في تلك الحارة وذيول الليل تهبط ولا هدف لنا إلا الانشراح باللقاء والاستسلام للمزاح والضحك على طريقة القافية.
                      وتبادلنا النكات وأخذنا نتحول إلى أشباح في الظلام وتعارفنا بأصواتنا ولم نكف عن المزاح والقافية وانطلقت قهقهاتنا تربع الجدران وتوقظ النيام. الحارة متعرجة ونحن نتقارب حتى لا تذوب في الظلمة وكلما تمادينا في الحيرة غالينا في الضحك وبدأنا نتساءل حتى نجد خلاصنا في ميدان أو شارع كبير.
                      وذكرنا أحدنا بأن الملكة الفرعونية التي أرادت الانتقام من الكهنة الذين قتلوا زوجها دعتهم إلي مكان يشبه هذا الذي يغبطون فيها وسلطت عليهم المياه وما كاد يفرغ من حكايته حتى هطلت السماء علينا بقوة غير معهودة وأسكتنا الرعد ومضت المياه ترتفع حتى غطت أقدامنا وزحفت علي سيقاننا وشعرنا بأننا نغرق تحت المطر في ظلم الليل ونسينا نكاتنا وضحكاتنا ولم يعد لنا من آمل في الخلاص إلا أن نطير في الفضاء.

                      ****
                      هذا سطح سفينة يتوسطه عامود مقيد به رجل يلتف حوله حبل من أعلى صدره حتى أسفل ساقيه وهو يحرك رأسه بعنف يمنة ويسرة ويهتف من أعماقه الجريحة: متى ينتهي هذا العذاب. وكان ثلاثتنا ينظرون إليه بإشفاق، ويتبادلون النظر في ذهول. وتساءل صوت: من فعل بك ذلك؟ فأجاب الرجل المعذب ورأسه لا يكف عن الحركة: أنا الفاعل. لماذا؟ هو العقاب الذي أستحقه. عن أي ذنب؟ فصاح بغضب: الجهل. فقلت له: عهدنا بك ذو حلم وخبرة، جهلنا أن الغضب استعداد في كل فرد. وارتفع صوته وهو يقول: وجهلت أن أي إنسان لا يمكن أن يخلو من كرامة مهما يهن شأنه. وغلبنا الحزن والصمت.

                      ****
                      أسير على غير هدى، وبلا هدف. ولكن صادفتني مفاجأة لم تخطر لي في خاطري، فصرت كلما وضعت قدمي في شارع انقلب الشارع سيركاً. اختفت جدرانه وأبنيته وسياراته والمارة، وحل محل ذلك قبة هائلة بمقاعدها المتدرجة وحبالها الممدودة والمدلاة وأراجيحها وأقفاص حيواناتها، والممثلون والمبتكرون والرياضيون .. حتى البلياتشو. وشد ما دهشت وسررت وكدت أطير من الفرح. ولكن بالانتقال من شارع إلى شارع، وبتكرار المعجزة، مضى السرور يفتر والضجر يزحف، حتى ضقت بالمشي والرؤية، وتاقت نفسي للرجوع إلى مسكني. ولكم فرحت حين لاح لي وجه الدنيا وآمنت بمجيء الفرح. وفتحت الباب، فإذا بالبلياتشو يستقبلني مقهقهًا!

                      ****

                      الشارع الجانبي لا يخلو من مارة وأناس في الشرفات، والسيدة تسير على مهل، وتقف أحيانًا أمام معارض الأزياء. يتعرض لها أربعة شبان دون العشرين، تتجهم في وجوههم وتبتعد عن طريقهم، ينقضون عليها ويعبثون بها، تقاوم والناس تتفرج دون أي مبادرة. الشبان يمزقون ثوبها ويعرون أجزاء من جسدها. السيدة تصوت مستغيثة. راقبت ما حدث، فتوقفتُ عن السير، وملكني الارتياع والاشمئزاز، وودت أن أفعل شيئًا أو أن يفعله غيري، ولكن لم يحدث شيء. وبعد أن تمت المأساة وفر الجناة، جاءت الشرطة، وتغير المكان، فوجدت نفسي مع آخرين أمام مكتب الضابط، واتفقت أقوالنا. ولما سئلنا عما فعلناه كان الجواب بالسلب، وشعرت بخجل وقهر، وكانت يدي ترتجف وهي توقع بالإمضاء على المحضر.

                      ****

                      في الجو شيء مثير للأعصاب، فهو من عدة نواح تبرز رؤوس وتختفي بسرعة. وجرت شائعة مثل الشهاب تنذر بوقوع الحرب. وترددت كلمة (الحرب) على الألسنة، وعمت الحيرة والانزعاج، ورأيت من يحمل تموينًا لتخزينه. وجعلت أتذكر تلك الأيام المكدرة، هل نبقى أم نهاجر؟ ولكن إلى أين؟ ولذت بمقر المكان الآمن من الخطر، وجاء رجل من الأمن وقال صراحة: إن الدولة تريد أن تعرف طاقة الأسر على إيواء من يحتاجون إلى إيواء لا سمح الله. وتضاعف الاضطرابات، وأعلنت أمي وهي تعيش وحدها في بيت كبير أنها على استعداد لإيواء أسرة كاملة. أما أنا فوجدت أننا يمكننا الاستغناء عن حجرة واسعة تسع لشخصين، وأصبحت حذراً عند سماع أي صوت أو الإجابة على أي سؤال. وطرق ببابي مخبر ودعاني إلى القسم، ولما سألته عن سبب الاستدعاء أجاب بخشونة أنه لا يعرف، وقطع حديثنا انطلاق صفارة الإنذار.

                      ****

                      جمعتنا حديقة. درج صاحبنا يغني ونحن نسمع ونطرب ويعلو منا هتاف الوجد والاستحسان. وأزعجنا العباد، فشكونا إلى الشرطة. ورأينا الشرطة قادمة فتفرقنا لائذين بالفرار. جريت في الاتجاه الذي اتفق، وكلما نظرت خلفي رأيت الشرطي يجري في أثري بكل قوة وإصرار. وظهر لي شخص يجري أمامي وكأنه يفر مني. من يكون ذلك الشخص؟ ذكرتني رشاقته وجميل قوامه بالحبيبة الغائبة. اطّرد الجري. الشرطي يريد اللحاق بي، وأنا أرى أن أهرب منه وألحق بالحبيبة. وهكذا صعدنا البرج، وفوق سطحه منتني النفس باحتضان حبيبتي، ولكنها تخطت السور وهوت من ذلك العلو الشاهق إلى الأرض. فقدت عقلي، وزاد من تعاستي اقتراب الشاطئ، فوثبت من فوق السور وراء حبيبتي. توقعت أفظع ألم، وكان لارتطامي بالأرض دوي مثل قنبلة، لكني لم أشعر بأي ألم. وقمت واقفاً في تمام الصحة، تلفتُّ فلم أجد لحبيبتي أثراً، ونظرت إلى أعلى البرج، فرأيت الشرطي يطل علينا وهو يغرق في الضحك.

                      ****
                      تم التفاهم بيني وبين المالك، ودعاني الرجل لمعاينة ما تم التفاهم عليه، أرانى شقة ممتازة، وزوجته الحسناء، وابنها وهو طفل في الثالثة، وطابت نفسي بما رأت، وتحدد موعد الساعة التاسعة من صباح اليوم التالي للتسليم والتسلم، ولكني في الحقيقة لم استطع صبرا، ودفعتني قوة لا تقاوم للذهاب إلى الشقة، وفتح لي الباب المالك نفسه، وما أن رآني حتى ثار غضبه، وصفق الباب في وجهي بغضب ارتجت له الجدران وبت ليلة مسهدة أتساءل بقلق بالغ عن الصفقة والمصير.

                      ****
                      هذه محكمة وهذه منضدة يجلس عليها قاض واحد وهذا موضع الاتهام يجلس فيه نفر من الزعماء وهذه قاعة الجلسة حيث جلست أنا مشوقا لمعرفة المسؤول عمّا حاق بنا. ولكني أحبطت عندما دار الحديث بين القاضي والزعماء بلغة لم أسمعها من قبل حتى اعتدل القاضي في جلسته استعدادا لإعلان الحكم باللغة العربية فاسترددت للأمام ولكن القاضي أشار إلي أنا ونطق بحكم الإعدام فصرخت منبهاً إياه بأنني خارج القضية وأني جئت بمحض اختياري لأكون مجرد متفرج ولكن لم يعبأ أحد بصراخي.

                      *****

                      - ساضع هنا فرضية أنك لم تكتب ولو جملة إبداعية واحدة في حياتك
                      فيبدو أن لم تعرف إلا " حدوتات الجدات " لاغير - أرجو أن تراجع هذه اللفظة جيدا فهل هي من العربية - طبعا تعرف الفرق بين الحكايا الشفهية والقصص الأدبية ؟

                      لي عودة

                      تقبل القرنفل كله[/align]

                      تعليق

                      • فتحى حسان محمد
                        أديب وكاتب
                        • 25-01-2009
                        • 527

                        #12
                        الأستاذ / شوقى
                        تستعين بنجب محفوظ ، أين أنت؟؟
                        لم اكتب من قبل ، معك حق هو كذلك بالفعل0
                        ارنى ما تسطر؟؟!!!
                        واذهب إلى مكتبة مدبولى بميدان طلعت حرب القاهرة ، وإلى مكتبة الأداب ميدان الاوبرا القاهرة ، واسال عن مؤلف كتاب ( أسس وقواعد الأدب والرواية من القرآن الكريم ) وكتاب ( أسس وقواعد الدراما من القرآن الكريم ) وهم سيتصدقون بهما عليك مع كرم الضيافة الذى يليق بك ، وسأوصيهم بك خيرا ، حتى تعرف من أنا ؟؟ وبعد القراءة تعالى ايها المبدع وناقشنى 0
                        أسس القصة
                        البداية - الابتلاء - الزلة - العقدة - الانفراجة - التعرف - النهاية

                        تعليق

                        • ابراهيم درغوثي
                          نائب رئيس اتحاد الكتاب التونسيين
                          أبو غسان
                          مستشار في ملتقى الترجمة
                          • 22-06-2008
                          • 356

                          #13
                          لمزيد الافادة لمتابعي هذا الباب
                          أنشر هنا رابط قصة : " عاقر" لابراهيم درغوثي

                          عاقر قصة قصيرة جدا ابراهيم درغوثي/ تونس يداها تستقبلان على مر الساعة أطفالا كأنهم اللؤلؤ والمرجان. يصلون من هناك، من وراء الغيب بعيون مغمضة كعيون الجراء حديثي الولادة وأفواه صارخة. تنظر القابلة للأيادي والأرجل الخابطة في كل الاتجاهات بلا مهارة، وينطلق من صدرها صراح مكتوم، إلا أنا...

                          تعليق

                          • ابراهيم درغوثي
                            نائب رئيس اتحاد الكتاب التونسيين
                            أبو غسان
                            مستشار في ملتقى الترجمة
                            • 22-06-2008
                            • 356

                            #14
                            أتمنى على الأخ المبدع : فتحي حسان محمد أن يظلل هذا الركن الاحترام المتبادل بين مرتاديه وأن نقبل الرأي والرأي الذي يخالفه بكل لطف ومودة
                            فلسنا في ساحة حرب.
                            كل ما في الأمر أننا نختلف دون أن يجر هذا الاختلاف الى خلاف لا يسمن ولا يغني أدبنا العربي.

                            تعليق

                            • ابراهيم درغوثي
                              نائب رئيس اتحاد الكتاب التونسيين
                              أبو غسان
                              مستشار في ملتقى الترجمة
                              • 22-06-2008
                              • 356

                              #15
                              الأساذ القاص / إبراهيم
                              لم تضيع موهبتك فى هذا السطر ؟
                              لم هذا البخل لمن يتبعك من قراء يثقون فيما تكتب ؟؟
                              هل تفخر بجمع تلك الاسطر فى كتاب يحمل أسمك لمجموعة قصصية وتتفاخر به؟؟؟!


                              أخي فتحي حسان محمد
                              انا لا أضيع وقتي في مثل هذه الكتابة وإنما أنا مقتنع بأنها تقدم الاضافة لأدبنا العربي. ففي الايجاز إفادة كبيرة في بعض الأحيان.
                              وما هذه سوى تجربة في الكتابة أحاول فيها مع عدد كبير من مبدعي العربية، بث روح الحداثة في كتابنا الابداعية العربية الجديدة.
                              مع العلم أنني نشرت ست روايات وستة مجاميع في القصة القصيرة
                              كلها متوفرة على الانترنات.
                              ومع ذلك فأنا لا أفاخر بما نشرت لانني اعتبر نفسي كاتبا يبحث عن نفسه في كل ما يكتب .
                              لا أكثر ولا أقل.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X