نتابع السم
من كاتب إسرائيلي
كتاب جديد يروي تفاصيل حول اغتيال ابو عمار:شارون تمنى لو أتيح له من جديد ان يقود كتيبة كوماندوز للسيطرة على المقاطعة
يعزز كتاب جديد صدر قبل أيام في كل من فرنسا والولايات المتحدة، بالفرنسية والانكليزية وتتم ترجمته حاليا الى العبرية، للصحافي الاسرائيلي اوري دان الذي توفي مطلع الاسبوع، الشكوك في ضلوع رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق آرييل شارون في «وفاة - اغتيال» الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في تشرين الثاني (نوفمبر) 2004. ويرى بعض من اطلع على ما أورده الكتاب في هذا الخصوص ان بعض الجمل «الضبابية» يلقي ضوءاً آخر، وإن ليس كاملا، على ظروف رحيل عرفات.
وعُرف مؤلف الكتاب «شارون - دردشات شخصية حميمة مع اوري دان» بأنه كان على مدار خمسة عقود من المقربين جدا من شارون، وان الأخير شاركه في تخبطاته وأسراره. وعمليا كان دان امين سره ولاحقا اشد المتحدثين باسمه وهو صاحب المقولة الشهيرة، حين أطيح بشارون من منصب وزير الدفاع عام 1983 لضلوعه في مجزرة صبرا وشاتيلا، ان «من لم يرِد شارون وزيرا للدفاع سيراه في المستقبل رئيساً للحكومة». وهي نبوءة تحققت عام 2001 لتعزز مكانة صاحبها لدى رئيس الحكومة الذي دعاه الى مرافقته في ربيع عام 2004 في زيارته الى البيت الأبيض وعرّفه شخصيا الى الرئيس الأميركي جورج بوش عندما منح الأخير رئيس الحكومة الاسرائيلية ما يعرف بـ «رسالة الضمانات الأميركية» (الغاء حق العودة وتشريع المستوطنات في الضفة الغربية ونسف حدود 1967).
ويروي دان في كتابه ان شارون في زيارته المذكورة توجه الى الرئيس الأميركي بطلب إعفائه من التزامه السابق مع تسلمه منصبه في آذار (مارس) 2001 عدم تعرض اسرائيل جسديا الى الرئيس الفلسطيني (الراحل). وأشار الى ان الرئيس الأميركي رد بالقول انه ربما كان من الافضل ترك مصير عرفات بيد خالق الكون، الا ان شارون رد عليه بأن «رب العالمين يحتاج احيانا الى مساعدة». ويضيف دان في كتابه: «بقي الرئيس الأميركي (مع سماعه طلب شارون) بلا حراك. لم يعط الضوء الأخضر لشارون لتصفية عرفات لكنه لم يلقِ عليه التزاما جديدا. كان شارون مرتاحاً جداً. وقد سارع ليبشر الصحافيين الاسرائيليين (المرافقين له) بأن يديه طليقتان في كل ما يتعلق برئيس السلطة الفلسطينية».
ومما يشير الى عمق الكراهية التي كان شارون يكنها لعرفات ان دان يذكر في كتابه ان شارون تمنى على مسمعه لو أتيح له من جديد ان يقود كتيبة كوماندوز للسيطرة على المقاطعة (مقر الرئاسة الفلسطينية) في رام الله. وحين سأله دان ما الذي يمنعه من ترحيل عرفات أو تقديمه للمحاكمة رد شارون باقتضاب شديد: «دعني اعالج الأمور بطريقتي». ويضيف دان ان «شارون قطع فجأة الحديث عن الموضوع، وهذا امر غير عادي في علاقتنا، لكنه لاحقا اعتذر مني». ويتابع: «لقد أُطلقت يدا شارون في أعقاب اجتماعه المذكور مع الرئيس بوش في نيسان (ابريل) 2004 وأخذت حالة عرفات الصحية تتدهور ونقل الى مستشفى في باريس في تشرين الاول (اكتوبر) وقضى في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2004 وأعيد الى رام الله ليدفن فيها فقط».
لكن هذا الكلام المقتضب هو ما يثير تساؤلات عما حصل فعلا، كما يكتب في «هآرتس» الكاتب والصحافي الاسرائيلي المعروف امنون كابليوك بعد أن قرأ النسخة بالفرنسية. ومن بين التساؤلات التي طرحها: من اين للكاتب ان يتنبأ بمرض عرفات قبل ستة أشهر من الكشف عنه؟ ثم لماذا لم يرد الكاتب، الذي دافع بشراسة وفي كل مناسبة عن أي تهمة وجهت لشارون، عن الاتهامات الفلسطينية لاسرائيل باغتيال عرفات رغم انه اوردها كاملة الا انه لم يعلق عليها مكتفيا بجملة فيها الكثير من الابهام، اذ كتب: «ان شارون سيظهر في كتب التاريخ كمن قضى على عرفات من دون أن يقتله». ويرى كابليوك في الكلمات الأربع الأخيرة لغزاً لم يفك دان طلاسمه وربما تعمد ذلك وهو الذي يعرف بلا شك بكل التفاصيل لكنه آثر عدم الكشف عنها في اطار إعجابه الشديد بشارون وبأفعاله منذ ان تعرف اليه في الجيش عام 1954
******
ولكن من دس السم للزعيم ونظر إليه وهو يبتلعه
إنه واحد ممن دخل المقاطعة
فمن هو يا لجنة التحقيق ؟
من كاتب إسرائيلي
كتاب جديد يروي تفاصيل حول اغتيال ابو عمار:شارون تمنى لو أتيح له من جديد ان يقود كتيبة كوماندوز للسيطرة على المقاطعة
يعزز كتاب جديد صدر قبل أيام في كل من فرنسا والولايات المتحدة، بالفرنسية والانكليزية وتتم ترجمته حاليا الى العبرية، للصحافي الاسرائيلي اوري دان الذي توفي مطلع الاسبوع، الشكوك في ضلوع رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق آرييل شارون في «وفاة - اغتيال» الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في تشرين الثاني (نوفمبر) 2004. ويرى بعض من اطلع على ما أورده الكتاب في هذا الخصوص ان بعض الجمل «الضبابية» يلقي ضوءاً آخر، وإن ليس كاملا، على ظروف رحيل عرفات.
وعُرف مؤلف الكتاب «شارون - دردشات شخصية حميمة مع اوري دان» بأنه كان على مدار خمسة عقود من المقربين جدا من شارون، وان الأخير شاركه في تخبطاته وأسراره. وعمليا كان دان امين سره ولاحقا اشد المتحدثين باسمه وهو صاحب المقولة الشهيرة، حين أطيح بشارون من منصب وزير الدفاع عام 1983 لضلوعه في مجزرة صبرا وشاتيلا، ان «من لم يرِد شارون وزيرا للدفاع سيراه في المستقبل رئيساً للحكومة». وهي نبوءة تحققت عام 2001 لتعزز مكانة صاحبها لدى رئيس الحكومة الذي دعاه الى مرافقته في ربيع عام 2004 في زيارته الى البيت الأبيض وعرّفه شخصيا الى الرئيس الأميركي جورج بوش عندما منح الأخير رئيس الحكومة الاسرائيلية ما يعرف بـ «رسالة الضمانات الأميركية» (الغاء حق العودة وتشريع المستوطنات في الضفة الغربية ونسف حدود 1967).
ويروي دان في كتابه ان شارون في زيارته المذكورة توجه الى الرئيس الأميركي بطلب إعفائه من التزامه السابق مع تسلمه منصبه في آذار (مارس) 2001 عدم تعرض اسرائيل جسديا الى الرئيس الفلسطيني (الراحل). وأشار الى ان الرئيس الأميركي رد بالقول انه ربما كان من الافضل ترك مصير عرفات بيد خالق الكون، الا ان شارون رد عليه بأن «رب العالمين يحتاج احيانا الى مساعدة». ويضيف دان في كتابه: «بقي الرئيس الأميركي (مع سماعه طلب شارون) بلا حراك. لم يعط الضوء الأخضر لشارون لتصفية عرفات لكنه لم يلقِ عليه التزاما جديدا. كان شارون مرتاحاً جداً. وقد سارع ليبشر الصحافيين الاسرائيليين (المرافقين له) بأن يديه طليقتان في كل ما يتعلق برئيس السلطة الفلسطينية».
ومما يشير الى عمق الكراهية التي كان شارون يكنها لعرفات ان دان يذكر في كتابه ان شارون تمنى على مسمعه لو أتيح له من جديد ان يقود كتيبة كوماندوز للسيطرة على المقاطعة (مقر الرئاسة الفلسطينية) في رام الله. وحين سأله دان ما الذي يمنعه من ترحيل عرفات أو تقديمه للمحاكمة رد شارون باقتضاب شديد: «دعني اعالج الأمور بطريقتي». ويضيف دان ان «شارون قطع فجأة الحديث عن الموضوع، وهذا امر غير عادي في علاقتنا، لكنه لاحقا اعتذر مني». ويتابع: «لقد أُطلقت يدا شارون في أعقاب اجتماعه المذكور مع الرئيس بوش في نيسان (ابريل) 2004 وأخذت حالة عرفات الصحية تتدهور ونقل الى مستشفى في باريس في تشرين الاول (اكتوبر) وقضى في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2004 وأعيد الى رام الله ليدفن فيها فقط».
لكن هذا الكلام المقتضب هو ما يثير تساؤلات عما حصل فعلا، كما يكتب في «هآرتس» الكاتب والصحافي الاسرائيلي المعروف امنون كابليوك بعد أن قرأ النسخة بالفرنسية. ومن بين التساؤلات التي طرحها: من اين للكاتب ان يتنبأ بمرض عرفات قبل ستة أشهر من الكشف عنه؟ ثم لماذا لم يرد الكاتب، الذي دافع بشراسة وفي كل مناسبة عن أي تهمة وجهت لشارون، عن الاتهامات الفلسطينية لاسرائيل باغتيال عرفات رغم انه اوردها كاملة الا انه لم يعلق عليها مكتفيا بجملة فيها الكثير من الابهام، اذ كتب: «ان شارون سيظهر في كتب التاريخ كمن قضى على عرفات من دون أن يقتله». ويرى كابليوك في الكلمات الأربع الأخيرة لغزاً لم يفك دان طلاسمه وربما تعمد ذلك وهو الذي يعرف بلا شك بكل التفاصيل لكنه آثر عدم الكشف عنها في اطار إعجابه الشديد بشارون وبأفعاله منذ ان تعرف اليه في الجيش عام 1954
******
ولكن من دس السم للزعيم ونظر إليه وهو يبتلعه
إنه واحد ممن دخل المقاطعة
فمن هو يا لجنة التحقيق ؟
تعليق