المجلس (4) سوق عكاظ النقدي/سـير الشاعر محمد الصاوي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • روان محمد يوسف
    عضو الملتقى
    • 10-06-2009
    • 427

    #16
    [frame="15 85"]
    [align=center]


    الأستاذ الناقد الفذ

    الحسن فهري

    كثيرا ما نتابع نقدك البناء والموضوعي

    على صفحات ملتقى الديوان

    والحقيقة أننا جميعا نفيد من هذه الرؤية الناضجة والفاعلة في تقويم النصوص

    أستاذنا الكريم

    نحب أن نعرف رأيك بشكل عام في سير محمد الصاوي

    ونود أن تحدثنا عن تقييمك لمفردات الشاعر

    ومدى توافقها الفني مع فكرته العامة في كل سيرة

    وهل يصح أن نطلق مسمى "سيرة" على هذا النوع من الشعر؟

    وأي اسم يمكن أن يناسب هذا النوع إذا لم تصح تسميتنا؟

    وما زلنا متابعين معك إن شاء الله تعالى

    لك كل تقدير.. وسعداء بتشريفك لنا وتلبية الدعوة


    [/align]
    [/frame]
    [CENTER][FONT=Traditional Arabic][COLOR=darkgreen][B]أم المثنى[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
    [CENTER][bimg]http://up8.up-images.com/up//uploads/images/images-085e7ac6c0.jpg[/bimg][/CENTER]

    تعليق

    • يوسف أبوسالم
      أديب وكاتب
      • 08-06-2009
      • 2490

      #17
      مقدمة ...لا بد منها


      يطالعنا الشاعرالصاوي بسلسلة من القصائد التي تتحدث عن سير متنوعة تمثل شرائح اجتماعية أو دلالات رمزية لواقع سياسي أواجتماعي أو سوسيولوجي
      والمتتبع لأعمال الشاعرهنا في الملتقى يلاحظ أن الشاعر مغرم بهذه السير
      فمن بين أكثر منأحد عشرعملا نزلت بالملتقىنحصيتسعة أعمالكلها تتحدث في السير
      والسير هنا ليست السيربمعناها المعروف ولكنها مقتطفات من مواقف أو حالات أو شرائح اجتماعية محددة مثلرفاعي ..وبغدادي وشيبوب
      أو رموز يسقط عليها الفكرة التي يريدها مثل سيرة جذع وجرادة وصفحة وغير ها
      ويشكل أسلوب الصاوي أسلوبا فريدا هنا
      فهو يركز على الفكرةأساسا وكل كلمة في سرده الشعري تحيلنا إلى الفكرة التي يريد التعبيرعنها
      ولعلي أسجل أن من بينهذه السير
      فقد أبدع الصاويفي سيرة جذع وسيرة صفحة وسيرة العم بغدادي..وغيرها
      في إسقاطه لأوضاع إجتماعية أو سياسية على هذه السير
      وفي تسليطه الضوء من خلال هذه السير بأسلوب رمزي يحتاج في الغالب إلى أكثر من قراءة

      وتشكل هذه السير فتحا جديدا فيما أرى بأسلوبها غير المعقد
      وبسلاسة سردها ..وبالدلالات العميقة التي تعبر عنها
      وسوف أقرأ هذه السير قراءة نقدية هذه المرة وأحاول أن أكون موضوعيا ما أمكنني ذلك
      وسأبدا بتناولها من زوايا متعددة
      وستكون المداخلة الأولى لي هي

      (1)

      سلطة الفكرة عند الشاعر محمد الصاوي في سيره
      من يقرأ سير محمد الصاوي لابد له أن يتنبه إلى أن الشاعر يحاول في كل سيرة التعبير عن فكرة ما
      من خلال سرده الشعري الذي يتضمن دائما حكاية رمزية قصيرة
      تبرز من خلالها الفكرة
      مرة بصيغة مباشرة ومرة بترميز لا يخلو من تشويق
      فإذا استعرضنا هذه السير فإننا نقف على جملة سردية في الغالب تنتهي بها السيرة
      وتلخص الفكرة كاملة
      ففي سيرة شيبوب...
      وحين أراد أن يقول أن من يدفع يملك تحديد اللحن الذي يريد
      ويظل الزمّار عبدا ...لمن حرروه فيقول
      هل صرت عبدا
      بعدما قد حرروك
      وفي سيرة جذع
      يلخص الفكرة التي تتحدث عن صحوة الأمة والأصالة ممثلة بجذع نخلة
      بقوله
      فيصحو جذع نخلتنا التي احترقت
      ويشهق شاهرا سره
      وفي سيرة رفاعي ...
      تبرز فكرة التغيرات الإجتماعية وتغلغل القيم الفاسدة
      حينما يناشد رفاعي بأن يجوس في أحراش
      أنفسنا جميعا
      نستأصل الأفعى السواد
      وفي سمكري الفوانيس
      يلخص فكرة تبدل الأوضاع الإجتماعية والسياسية
      بتغيير الفانوس من معدن إلى بلاستيك
      فيحتج الفانوس وهو يسأله
      لماذا يرتعش فيه الضياء
      أما الجرادة
      فيجعلها تتلقى الحكمة من عمى الألوان الذي اعتراها
      وهو يخاطبها
      عمى الألوان أحيانا
      رحيم
      ويتألق في سيرة بغدادي
      وهو يشرح أوضاع العراق وكيف تبلدت أحاسيس الناس وتفرقوا
      فيقول إن المودة هاهنا صارت شحيحة
      وفي الممسوح ...
      يصور المرض بأنه أصاب المجتمع كله وأن الأصالة باقية في حتى ولوفي كحل العيون
      ما حبة الرمل التي علقت بعينك رملة
      لكنها وجه البلد
      وعلى هذا المنوال يجري تلخيص الفكرة دائما في نهاية الحكاية
      وهنا نقول
      كأنما الشاعر يضع الفكرة في ذهنه ثم ينظم الشعر ليعبر عنها
      ويظل يدور حول الفكرة بالرمز مرة ومباشرة مرة حتى يلخصها دائما في نهاية السيرة
      مما يعني أن الفكرة تظل مسيطرة تماما منذ أول كلمة في القصيدة وحتى تلخيصها في النهاية
      وملاحظتنا هنا عن
      المدى الذي تؤثر فيه سيطرة الفكرة على الشاعرية والصور عند الصاوي
      إننا نرى أن بروز الفكرة وسطوتها على شاعرية القصيدة أمر ظاهر واضح
      من خلال نمطية السرد ...ونمطية تلخيص الفكرة بنهاية السيرة
      واضطرار الشاعر أن يلاحق الفكرة بالوصف والتدرج حتى النهاية
      بأسلوب يعمل فيه العقل بشكل لافت..وتقل فيه الصور الشعرية
      وتتحول القصيدة إلى حكاية أو قصة قصيرة منظومة شعرا
      وبتنا نستطيع قراءة السردية وفكرتها بمجرد قراءة العنوان وبضعة مقاطع في نهايتها
      وفي الوقت الذي لا نعيب فيه تضمن الشعر حكاية ما لكننا ننتقد سطوة الفكرة على حساب شاعرية القصيدة وعلى حساب أسلوبها وصورها ..ومحدودية مفرداتها
      وهنا نقول ..إن طغيان الفكرة واستيطانها في ذهن الشاعر جعلته يركز كل شيء حولها
      حتى كاد ينسى في لحظات أنه يكتب شعرا وأننا نريد أن نقرأ شعرا تغلبه العاطفة ولا يديره العقل
      إن الشعر أي شعر وأية قصيدة لا تخلو من فكرة
      ولكن هناك فرق كبير بين أن نكتب عن الغزل وهو فكرة عامة حتى لو كان المعني به امرأة ماأو نكتب عن الوطن ...وهو همٌّ عام وبين أن نسرد قصة قصيرة ضمن قصيدة شعرية
      شكرا لكم جميعا
      وإلى لقاء في مداخلة جديدة نسلط فيها الضوء على زاوية أخرى من سير شاعرنا محمد الصاوي
      وتحياتي





      تعليق

      • محمد رندي
        مستشار أدبي
        • 29-03-2008
        • 1017

        #18
        الأستاذة الفاضلة : روان محمد يوسف

        ـ أولا : أشكرك ومن خلالك أيضا فريق البرنامج على المنهجية المتبعة في قراءة الأعمال المقترحة ،، وأرجو من الضيوف الكرام الالتزام فقط بما هو مطلوب منهم في كل مرحلة حتى نخلص في النهاية إلى الإلمام بجميع العناصر ..
        ـ ثانيا : تحدثت سابقا عن الشكل في ( سير ) الشاعر محمد الصاوي السيد حسين وقلت أنه يكاد يكون مستحدثا سواء في طريقة البناء أو حتى في طريقة ( التأطير ) بمعنى أننا نستطيع أن ندرج ما كتبه الشاعر محمد الصاوي السيد حسين تحت عنوان كبير نسميه ( سيريات أو سير ) تماما مثلما فعل الشاعر الكبير أحمد مطر في تجربته ( لافتات) أو كما فعل الشاعر الجزائري المعروف عز الدين ميهوبي في أحدى تجاربه التي سماها ( ملصقات ) ومن هنا سنسمي ما يكتبه الشاعر محمد الصاوي في هذه التجربة ( سيريات أو لافتات) مع ملاحظة أن تجربة شاعرنا هنا أصلية وغير مقلدة لأنها تتميز ببنائها الخاص الذي يختلف عن بناء لافتات مطر ،، وعن بناء ملصقات عز الدين ..
        الآن بالنسبة للجانب الفني ؟؟ وسأتحدث عنه انطلاقا من الأسئلة التي وردت في مداخلتك .
        بالنسبة لاختيار قصيدة التفعيلة أراه اختيارا يكاد يكون اضطراريا بسبب طبيعة التجربة التي تستدعي إيقاعا موسيقيا خاصا قد تعدمه قصيدة النثر،، خاصة مع صعوبة تجاوز القيود التي يفرضها الشعر العمودي التقليدي كما ذكرت ،، لأن قيود التفعيلة أقل وبإمكان الشعراء المتمرسين تجاوزها أو تطويعها كما سنرى مع قصائد محمد الصاوي ،،
        مثال 01 : قالت لي الجرادة ..
        المشكل في هذه القصيدة حسب اعتقادي فعلا يكمن في توظيف الجرادة ،، ولكن ليس بسبب علاقتها مع ضبط الإيقاع ،، ولكن بسبب دلالاتها التي تتناقض مع مع ما كان يرمي إليه الشاعر ،، فالجرادة دائما رمز سيئ السمعة لا تأتي الحكمة على لسانها ،لأنها نموذج للفساد والإفساد ، عكس النحلة مثلا ..
        يقول الشاعر في المقطع الأخير من القصيدة
        أنا يا ليت
        يا هذى الجرادة
        بلانى الله مثلك
        ِكى أرى رمل النفوس
        غداخضارا
        عمى الألوان لو تدرين حقا
        عمى الألوان أحيانا
        رحيم
        ـ إنه هنا يريد أن يتخذ من الجرادة نموذجا لما يتوق إليه الشاعر ويتمناه ، وكأن عالم الجراد في حقيقته أفضل من عالمها الذي تشكوه وتلعنه بلسان الشاعر ، طبعا أنا هنا لست ضد توظيف الجرادة ، ولكنني ضد توظيفها للدلالة على الحكمة .

        حين بدأت أقرأ هذه القصيدة وقبل إتمامها أعجبتني كثيرا لأنني كنت أحسبها قصيدة سياسية ، وإنما الشاعر وظف الجرادة للتعبير عن الذين يأكلون الغلة ويسبون الملة ، أقصد أولئك الذين ينهبون خيرات الوطن ثم يزعمون يلعنونم خرابه ،، وقد كنت أنتظر أن يهتدي الشاعر إلى إدانة هذه الجرادة وفضحها في آخر القصيدة ،، ولكنه مع الأسف وجدته يحسدها .
        مثال 02 من سيرة جذع
        ـ لا أريد أن أتحدث عن المفردة الشعرية ،، مع أنني في كثير من الأحيان ألح على أصدقائي الشعراء على ضرورة تجنب المفردات غير الشعرية التي تكسر أحيانا الإيقاع حتى وإن انسجمت مع التفعيلة ، بعض المفردات يستهجنها الشعر ، ولو كنت هنا أقرأ هذه القصيدة خارج ( التجربة) لأعبت على شاعرنا استعمالها ولكنني لن أفعل لأنني أتحدث عن تجربة تؤخذ فيها كل العناصر في الحسبان ،، أقصد حتى استعمال المفردة غير الشعرية سننظر إليه كجزء من التجربة .
        خلاصة التجربة في هذه القصيدة لا تكاد تختلف عن تلك التي نجدها عند الشاعر إيليا في قصيدته ( الحجر الصغير )مع اختلاف كبير في العمق ، لأن إيليا يوظف أقوى الرموز للذين يعتقدون بعبث الوجود ،، انه يوظف حجرا صغيرا كمثال لأكثر الموجودات تفاهة ليقول لنا في النهاية أنه لا شيئا تافها في هذا الوجود ، على العكس من ذلك فإن الشاعر محمد الصاوي يوظف شيئا ذا قيمة حقيقية لم يقل أحد بتفاهتها وهو لا يحتاج لتثمين أو إعادة اعتبار (جذع نخلة) مع ملاحظة أن هذا الرمز ليس متوفرا في جميع الأماكن أو مبتذلا كما هو الحال بالنسبة للحجر الصغير ،، الأمر الذي يدفعنا للقول أن الشاعر فشل في هذه التجربة في توظيف الرمز .

        ـ هذا ما أستطيع قوله في انتظار تحديد عناصر أخرى من فريق البرنامج
        مع التحية والتقدير
        sigpic

        تعليق

        • روان محمد يوسف
          عضو الملتقى
          • 10-06-2009
          • 427

          #19
          [align=center]



          الأستاذ الشاعر


          يوسف أبوسالم

          شكرا لك على هذه المقدمة الرائعة

          والتي ألقت الضوء على جوانب كثيرة

          تضمنت الفكرة العامة لكافة القصائد

          لكن اسمح لنا أستاذنا الكريم

          أن نعرج مرة أخرى على القالب الفني لدى الصاوي

          وسوف أعود لمناقشة أفكار القصائد معك مرة أخرى بشكل مطول إن شاء الله

          وأحب أن تحدثنا أستاذنا الكريم

          عن موسيقى القصائد في تلك السير

          وهل كانت تلك الموسيقى ملائمة للجو العام لكل قصيدة؟

          ثم.. ألا يشكل الإيقاع عبئا على السرد؟

          يقول الأستاذ رندي حفظه الله

          اختيار قصيدة التفعيلة أراه اختيارا يكاد يكون اضطراريا
          بسبب طبيعة التجربة التي تستدعي إيقاعا موسيقيا خاصا قد تعدمه قصيدة النثر

          وهذا يعني أن الشاعر كان "محتاجا" لإيقاع صوتي مميز

          ليضيف على تجربته السردية نغم الشعر المميز والذي قرر سلفا

          أن يخرج لنا الفكرة بقالب شعري موزون.. فما رأيك أستاذنا؟




          الأستاذ القدير

          محمد رندي

          تفصيل جميل ورائع ذلك الذي أتحفتنا به

          والحقيقة لقد أعجبت بعنايتك بتوظيف الجذع في قصيدة الأستاذ الصاوي

          وكأنني لمست من تعلقيك أستاذنا

          أنك قد لا تحبذ استخدام كلمات ذات مخارج متباعدة أو قوية الجرس ككلمة جذع

          وربما أكون مخطئة في حدسي

          سؤالي أستاذنا الكريم

          هو عن رأيك فيما قدمه الصاوي هنا

          هل في القصائد جدة في الطرح؟ وهل كان

          توظيف الرموز ناجحا؟

          و كمتلق، إذا نظرت إلى سير الصاوي فأين ما يميزه

          عن غيره ممن كتب سيرا شعرية أو ملامح أو لافتات على هذا النهج؟

          ولكم جميعا خالص الاحترام والتقدير




          [/align]
          [CENTER][FONT=Traditional Arabic][COLOR=darkgreen][B]أم المثنى[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
          [CENTER][bimg]http://up8.up-images.com/up//uploads/images/images-085e7ac6c0.jpg[/bimg][/CENTER]

          تعليق

          • سرور البكري
            عضو الملتقى
            • 12-12-2008
            • 448

            #20
            أحببتُ أن أحيي السادة الأفاضل المشاركين في سوق عكاظ النقدي - المجلس 4 -والذين أتابع نقاشاتهم النقدية القيّمة وهي تسلط الضوء على قصائد شاعرنا محمد الصاوي السيد حسين
            :

            الشاعر الأستاذ يوسف أبو سالم

            تابعت مداخلتك التمهيدية التي تناولت سير الشاعر محمد الصاوي وبنظرة شمولية للقصائد من خلال قراءته نقدية للسير الإجتماعية و السياسية وتناولها من زاوية محددة مبتدءاً بسلطة الفكرة عند الشاعرفي أغلب قصائده وعلى حساب المشاعر والصور ,
            وممكن هنا أن أسأل شاعرنا يوسف ماهي من وجهة نظره تداعيات التوازن بين كفتي الفكرة والتعبير الشعوري ؟ هل ستكون الحصيلة على حساب السرد القصصي والحدث الذروة الذي يرمي إلية شاعرنا في قصائده؟
            :

            الأستاذ القدير
            محمد رندي

            تابعتُ قراءتك النقدية القيّمة لتوظيف المفردات الدلالية لدى شاعرنا
            وآراءك حول استخدام مفردتي " الجرادة " و " الجذع" لإثنين من القصائد وفي الواقع فأنني أتوق لاستكمالكم أستاذ للدراسة النقدية لهذا المنحى الفني
            لمجموعة( السيريات او السير) لشاعرنا محمد الصاوي
            :
            مع تقديري واحترامي العاليين لكل الأساتذة الكرام
            ولمحاورتنا البارعة روان
            وستكون لي مداخلات أخرى بأذن الله

            تعليق

            • يوسف أبوسالم
              أديب وكاتب
              • 08-06-2009
              • 2490

              #21
              [quote=سرور البكري;290877]
              أحببتُ أن أحيي السادة الأفاضل المشاركين في سوق عكاظ النقدي - المجلس 4 -والذين أتابع نقاشاتهم النقدية القيّمة وهي تسلط الضوء على قصائد شاعرنا محمد الصاوي السيد حسين:

              الشاعر الأستاذ يوسف أبو سالم

              تابعت مداخلتك التمهيدية التي تناولت سير الشاعر محمد الصاوي وبنظرة شمولية للقصائد من خلال قراءته نقدية للسير الإجتماعية و السياسية وتناولها من زاوية محددة مبتدءاً بسلطة الفكرة عند الشاعرفي أغلب قصائده وعلى حساب المشاعر والصور ,
              وممكن هنا أن أسأل شاعرنا يوسف ماهي من وجهة نظره تداعيات التوازن بين كفتي الفكرة والتعبير الشعوري ؟ هل ستكون الحصيلة على حساب السرد القصصي والحدث الذروة الذي يرمي إلية شاعرنا في قصائده؟

              الأخت الشاعرة سرورالبكري

              لتسمح لي أولا الأخت روان أن أجيب على هذا السؤال قبل أن أدخل في الإيقاع

              حينما انتقدت سلطة الفكرة على القصيدة كان الغرض واضحا
              وهو أنني لا أريد للشاعرية أن تتحول إلى تقريرية ..نتيجة لسيطرة الفكرة عليها
              نحن أمام معادلة ليست سهلة
              وهي التوفيق بين التعبير عن فكرة ما ...والشاعرية من جهة
              وبين سلاسة السرد وتنامي الحدث القصصي
              بالطبع ليس عندي حلا سحريا أقدمه لحل هذه المعادلة
              ولكن الأمر يحتاج إلى نضوج تجربة السير عند الصاوي أكثر وأكثر
              باعتبارها نمطا جديدا...في السرد الشعري القصصي
              وهذا يعني بالضرورة إحداث التوازن المطلوب تدريجيا
              فليس من الممكن أن نبرز عنصرا لحساب عنصر آخر
              ولا من الممكن أن نقدم حلولا توفيقية لتحقيق المعادلة المطلوبة
              ولكننا بصفة عامة نشير إلى ضرورة أن يبثّ الشاعر إيقاعا ديناميكيا أكثر وأن يقلل من بروز الفكرة أو سطوتها وأن يولي الصور الشعرية والمفردات اهتماما أكبر
              وللتدليل على ما أقول
              دعينا نتذكر بعض قصائد إيليا أبوماضي..أو قصائد أحمد شوقي
              التي تتشابه إلى حد ما مع ما يكتبه الصاوي في سيره هذه
              فماذا نجد...!
              لنقرأ قصيدة أبي ماضي

              التينة الحمقاء

              وتينة غضة الأفنـان باسـقة
              قالت لأترابها والصيف يحتضر

              بئس القضاء الذي في الأرض اوجدني
              عندي الجمال وغيري عنـده النظر

              لأحبسـن على نفــسي عوارفها
              فلا يبين لهـا في غيرهـا أثــر

              كم ذا أكلـف نفسي فوق طاقتها
              وليس لي بل لغـيري الفيء والثمر

              لذي الجناح وذي الأظفار بي وطـر
              وليس في العيش لي فيما أرى وطـر

              أني مفصلة ظلي على جسـدي
              فلا يكـون به طول ولا قـصـر

              ولست مثمـرة إلا على ثقــة
              أن ليس يطرقني طير ولا بشر

              عاد الربيـع الى الدنيـا بموكبـه
              فأزينت وأكتست بالسندس الشجر

              وظلت التينـة الحمقـاء عاريـة
              كأنهـا وتد في الأرض أو حجـر

              ولم يطـق صاحب البستان رؤيتها
              فأجتثهـا فهــوت في النار تستعر

              من ليس يسخو بما تسخو الحياة به
              فأنه أحمــق بالحرص ينتحـر

              هذه قصيدة تتضمن حكاية وسردا شاعريا ومفردات منتقاة
              وفكرة أكدها الشاعر في نهاية القصيدة
              ولكننا لا نشعر بأن شاعرية القصيدة ضعفت لحساب الفكرة
              ولا نلحظ في السرد ( رغم أنه عمودي الشكل ) ذلك البرود الذي نلحظه في سير الصاوي
              فضلا عن اختيار مبدع للمفردات وجزالة في الجمل الشعرية
              عبر بها الشاعر بكل اقتدار
              ونقرأ لأحمد شوقي

              قصيدته الهدهد

              وقفَ الهُدْهُدُ في با ..............بِ سليمانَ بذله
              قال: يا مولايَ، كن لي ....عيشتي صارت ممله
              متُّ من حَبَّة ِ بُرٍّ .........أحدثتْ فـي الصدر علّه
              لا مياهُ النيلِ ترويـ ..........ها، ولا أَمواهُ دِجْله
              وإذا دامت قليلا ................قتلتْني شـرَّ قِتْلَه
              فأشار السيد العالي .........على من كان حوله
              قد جنى الهدهدُ ذنباً .........وأتى في اللؤم فعله
              تِلك نارُ الإثمِ في الصَّدْ ....رِ، وذي الشكوى تَعِلَّه
              مـا أرى الحبة إلا .........سُرِقـت من بيتِ نملة
              إن للظالم صَـدْراً ..........يشتكي من غير عله

              وهنا يسرد الشاعر قصة أو حكاية بالشعر العمودي أيضا
              فلا نشعر بسيطرة عنصر على آخر ...
              وحقق الشاعر فكرته الأساس في نهاية القصيدة
              دون أن يتحول النص إلى نص بارد مع سلاسة السرد وانتقاء المفردات
              ودون أن نلاحظ أن شاعرية القصيدة ...تأثرت نتيجة لسطوة الفكرة عليها
              ولعل النموذج الأكثر وضوحا هو قصيدة ( الطين ) لإيليا أبي ماضي
              والتي مطلعها
              نسي الطين ساعة أنه طين حقير فصال تيها وعربد
              في هذه القصيدة يقص الشاعر حكاية ويظل السرد متماسكا ويحلق في حالة شعورية جعلته يبدع مثل هذه القصيدة التي ما زالت ملء الأسماع حتى الآن
              إنني بإيراد هذه النماذج ...أدلل على قدرة الشاعر في تحقيق المعادلة المطلوبة للتوازن الذي تنشده شاعرتنا سرور البكري
              لكننا ومع تقديرنا الكبير لتجربة الصاوي
              نشعر أن شاعرنا لا يولي عناصر القصيدة نفس الإهتمام سواء السرد والشاعرية والفكرة وغيرها
              بل نجد كثيرا من المفردات والجمل الشعرية استعصت ربما على الشاعر
              فوضعها مضطرا لمسايرة الحبكة القصصية أو مسايرة الفكرة
              إن أهم ما نلاحظه في سير الصاوي نزوعها نحو أسلوب الحوار المسرحي
              الذي يتميز في العادة بنوع من البرود على حساب الشاعرية
              أو بجمل شعرية بسيطة التركيب
              وبالطبع لا بد لنا أن لا نظلم الصاوي لنقارنه بإيليا أبي ماضي أو بأحمد شوقي
              ولكننا أوردنا هذه النماذج من القصائد القصصية لكبار الشعراء لعلها تبين لنا التوازن المطلوب الذي ربما لا نستطيع شرحه بأعمق من قراءة هذه النماذج
              الشاعرة سرور البكري

              أرجو من خلال قراءتك المعمقة لهذه النماذج أن تقفي على التوازن المطلوب
              وأنه لم يبرز عنصرا على حساب الآخر
              ولذلك ظلت مثل هذه القصائد خالدة وما زالت تحتفظ بتأثيرها وطزاجتها ودقة التصوير بها حتى الآن
              تحياتي

              تعليق

              • يوسف أبوسالم
                أديب وكاتب
                • 08-06-2009
                • 2490

                #22
                الإيقاع والموسيقى في سير الصاوي


                ( 2 )

                الإيقاع والموسيقى
                في سير الشاعر محمد الصاوي
                يدوّي إيقاع الفكرة على ما عداها من إيقاعات في سير الصاوي..ويشحب إيقاع السرد ببروده وعقلانيته
                وما بين إيقاع الفكرة الصاخب وإيقاع السرد الشاحب ..نتجول في إيقاعات جزئية ..انبعثت منها بعض موسيقى من خلال صور شعرية أجاد الشاعر صياغتها وحبكها وتكثيفها وخصوصا نماذج هذه الصور في بعض السير
                ولنقرأ معا نماذج من صور الصاوي المبدعة في بعض سيره
                هل صرت عبدا
                حينما قد حرروك ...
                ( من سيرة شيبوب )
                وكيف يروي هذا الإتهام بنبرة من الحسرة والتهكم ووالسخرية لاذعة
                ونقرأ أيضا
                ماذا عليهم
                لو أنهم جعلوا كراريس العلوم
                منذ البداية هكذا
                طيارة ورقية بيضاء
                تخفق في السماء
                ( من سيرة صفحة )
                كيف استطاعت هذه الصورة أن تسمعنا موسيقاها الشاكية الباكية التي تنشد حرية الكلام وعدم تكميم الأفواه
                وكيف تناغمت هذه الصورة مع صورة القصيدة الكلية التي ضاقت من حبس الكلام وضاقت من تكسير الأقلام
                فصارت تنشد الحرية والإنطلاق ...كطيارة ورقية
                ونقرأ معا واحدة من أجمل وأعمق صور السير وأكثرها دويا حينما يسأل الفانوس
                لماذا يرتعش فيه الضياء
                فانوس البلاستيك ..طبعا ...
                ( من سيرة سمكري الفوانيس )
                لقد استطاع الصاوي أن يجعلنا نسمع صوت احتجاج الضوء في فانوس البلاستيك هذا
                وهو نفس الإحتجاج المدوي في الصورة الكلية للسمكري الذي يضج غضبا على فوانيس البلاستيك الملفوقة وبالتالي غضبا على الإنهيار الذي أصاب المجتمع جراء التغيرات السياسية والإقتصادية وإلى حد ما الإجتماعية
                وفي سيرة سمكري الفوانيس يأخذنا الشجى والحميمية التي تطلقها مفردة أبنائي الفوانيس...وتأخذنا الدهشة والغضب وهو يقول مستنكرا
                فوانيس البلاستيك ..ونقرأ بعض الجمل والتعابير والمفردات على لسان السمكري
                ونشعر مدى توحده مع حرفته التي يحيلها الشاعر إلى تجذر الأصالة والهوية .....نقرأ
                وتحمر الخدود
                خدود ألواح الزجاج الساكت الباهت
                وتجعل هكذا بابا صغيرة
                تطالع منه دنياها
                إنه يتغزل في فانوسه
                ( من سيرة سمكري الفوانيس )
                وتقفز المفردات والجمل ضاحكة هامسة مرحة نسمع صوت زقزقاتها وتناغم ألحانها
                واقرأ معي
                كلمة أجنحة الفوانيس وما تتضمنه من تكثيف وعشق تلك الأجنحة التي يطويها على شجن
                ما هذا ...صانع فوانيس أم شاعر غزلي يتغزل بمفاتن محبوبته
                لكن لنقرأ التذمر واللعنة والإحتجاج كيف يفز من خلال كلمات البلاستيك
                وأكره شغلها الملفوق لفقا
                ( من سيرة سمكري الفوانيس )
                وإيقاع الصور الجزئي هذا تناغم مع إيقاع كلي شكلته الصورة الكلية للسيرة ...وعزفت فيه المفردات إيقاعها وموسيقاها الخاصة من خلال وحدتها العضوية مع نبض النص وفكرته
                ففي سيرة بغدادي ...نسمع صليل الكلمات التي تشجب الواقع المتردي في العراق مثل حي شيعة والبصرة وحي الأكراد
                وحي سنة ....وتدوي المفردات هنا يموسيقى ثائرة وكأنها قرع الطبول وبغدادي يقول
                فادفع لي دنانير المودة
                إن المودة هاهنا صارت شحيحة
                ( من سيرة بغدادي )
                وهكذا في بقية السير تلعب المفردات والجمل الشعرية دورا في عزف موسيقى تتناغم تماما مع الفكرة أبدع شاعرنا في رسمها
                لكننا سنتطرق إلى إيقاع من نوع آخر ربما شكل قيدا على انسياب القصيدة أو لنقل انسياب الشاعرية في القصيدة
                حينما نتأمل هذه الإحصائية
                متفاعلن ( تمثال الزعيم )
                متفاعلن ( من سيرة رفاعي )
                متفاعلن ( من سيرة صفحة )
                مفاعلتن ( سيرة سمكري )
                مفاعلتن ( سيرة جرادة )
                متفاعلن ( سيرة بغدادي )
                متفاعلن ( سيرة الممسوح )
                متفاعلن ( سيرة خزاف )
                متفاعلن ( سيرة شيبوب)
                مفاعلتن ( سيرة جذع )
                فعولن ( سيرة فزاعة طير )
                ماذا نقرأ هنا ...
                من بين أحد عشر عملا ....كلها في السير سيطرت تفعيلة ( متفاعلن ) على سبعة أعمال منها
                بينما استعملت ( مفاعلتن ) في ثلاثة أعمال و( فعولن ) في عمل واحد
                ماذا يعني هذا ...!!
                محدودية الموسيقى ..التي انحصرت غالبيتها في تفعيلة واحدة ..ربما وجدها الشاعر أقرب للسرد الذي يريده ..,لكنها شكلت قيدا على تنوع التفاعيل وإثراء الموسيقى وتوسيع قاعدة الإيقاع العام
                إن سيطرة تفعيلة واحدة ...أعطى نوعا من النمطية لموسيقى السير
                وإذا كانت التفعيلة مرتبطة صوتيا بالإنفعال الداخلي لشخوص السيرة
                فمن غير المعقول توحد انفعالاتهم في سبعة أعمال متغيرة الفكرة
                وانفصال انفعالاتهم في عملين ثم في عمل واحد
                ونسأل
                ما معنى انفراد سيرة فزاعة بتفعيلة ( فعولن ) وهي الوحيدة من بين السير
                هل الحالة الشعورية لرمز الحكاية كان يتطلب تلك التفعيلة أم اختارها الشاعر عفو الخطر
                وكيفما اتفق
                هذه رؤية في الموسيقى والإيقاع عند الصاوي
                آمل أن أكون أعطيت الموضوع حقه
                وإلى اللقاء في قراءة لزاوية جديدة في السير
                أما حول أسئلتك يا أخت روان وهي...
                وهل كانت تلك الموسيقى ملائمة للجو العام لكل قصيدة؟
                إذا تحدثنا عن الإيقاع العام المنبعث من التفعيلة والمفردات والصور ...وطول الجملة الشعرية وقصرها وارتفاع النبرة وخفوتها
                فأعتقد أب بعض السير حققت ذلك الإيقاع وخصوصا سيرة السمكري ...في ارتفاع نبرة الصوت من خلال رفض البلاستيك
                ونكاد نسمع شكواه الصارخة وهو يقول
                أكره شغلها الملفوق
                وكذلك سيرة يغدادي وهو يكاد يبكي أوضاع العراق وتغير الأحوال والقيم فيه وهو يقول
                فادفع لي دنانير المودة
                إن المودة هاهنا صارت شحيحة
                وأكاد أسمع نشيج الصفحة وهي تنادي
                لو أنهم جعلوا كراريس العلوم
                منذ البداية هكذا
                طيارة ورقية بيضاء
                تخفق في السماء
                إن الصاوي حقق مستوى لا بأس به من ديناميكية الإيقاع في بعض السير لكنه لم يوفق في بعضها
                مثل سيرة الممسوح ..التي شعرتها باردة جافة
                لكن لا ننسى أن غلبة تفعيلة واحدة هي ( متفاعلن ) على معظم السير ....خنق أو على الأصح نمّطَ الإيقاع فيها

                ثم.. ألا يشكل الإيقاع عبئئا على السرد .
                لا لا يشكل الإيقاع عبئا على السرد إذا أحسن الشاعر توظيف المفردات وانتقائها ..وتنويع التفاعيل ..وعدم حصرها في واحدة أو اثنتين ...وكذلك تكثيف الصور ..كما ونوعا ...لخلق الإيحاء الإيقاعي المطلوب
                وأدلل على ذلك
                بأن كل قصائد أحمد شوقي القصصية
                من الثعلب الماكر إلى الهدهد ...الخ
                كانت ضمن قصائد عمودية ولم يشكل الإيقاع فيها قيدا على بنية السرد
                وكذلك أشي إلى أن مسرح أحمد شوقي الشعري وكل مسرحياته الشعرية بنيت على القصيدة العمودية وأعتقد أنه خلق سردا رائعا كما في مجنون ليلى ...
                وقمبيز ومصرع كليو بترا وغيرها
                ولا يزال المسرح الشعري قائما على قصيدة التفعيلة ..والتي لم تشكل عائقا في إيقاعها السردي
                ولا ننسى مسرحية الحسين ثائرا لعبد الرحمن الشرقاوي
                وغير ذلك الكثير
                آمل أن أكون أجبت على تتساؤلاتك
                وتحياتي

                تعليق

                • محمد الصاوى السيد حسين
                  أديب وكاتب
                  • 25-09-2008
                  • 2803

                  #23
                  [align=right]تحياتى البيضاء


                  نحن ننتظر جمل عالية

                  هكذا قال لى الصغار فى قريتنا لما وجدتهم يجهزون سيوفا من الجريد ويجعلون لها مقابض بل ويشتبكون فى مبارايات إحماء إن جاز التعبير ، كنت وأنا القادم من المدينة زائرا واقفا على هضبة أعوامى السبعة ربما لا أرى جيدا ماذا يجرى ، لم يفسر لى الأمر حقا إلا جدتى التى أراحتنى من نظرات الدهشة والاستهجان كلما تجرأت وسألت ماذا يكون جمل عالية ، قالت لى جدتى فى ختام شرحها الوجيز وكأنها تربّت علىّ : والليلة تسمع من الشاعر وكان علىّ أن انتظر مثل الصغار فى سامر المساء عندما أخذت الربابة تتوتر أكثر وأكثر وبدأ الجو يتكهرب ويشتعل ونهض الصغار وبدأت المعركة التى أشبهها بالمعادل التشكيلى الحركى لنشيد الشاعر الذى يلقيه علينا
                  مازلت أذكر هذه اللحظة والربابة تشدو وهى ترسم برهافة جمل علياء العقيلى الذى يقوده البطل أبوزيد فيعترضه الحبيب المكلوم الذى يحب عليا من طرف واحد محمود العقيلى

                  أبوزيد جبد المقدر عقله من الراس غايب
                  صرخ قال الله أكبر يا حصاد فى قمح طايب

                  وما كان هذا القمح الطايب إلا رؤوس الفتية الذين خرجوا لاعتراض موكب ابى زيد وانتزاع عليا منه
                  الذى شغلنى بعدها أياما هو شعور علياء الذى فجعنى كثيرا عندما حلت ضفائرها وزغردت زغرودة الفرح الحمراء لما جندل أبو زيد ابن عمها محمود العقيلى
                  فى نفس الدوّار لم أكن أدرى أنى سأجلس قريبا من دكة الشاعر لأقرأ لنفسى فىىعزلة هادئة ومرات عدة هذا السفر الفريد " مسخ الكائنات " وأتحير أكثر لهذا الفتى الذى استحال نرجسا وأنتبه لهذه الأشياء التى ما أن يمسها الحب أو تمسها الكراهية فإذا بها تستحيل عذابات مريرة دون سبب تدركه هى نفسها من وراء صيرورتها الجديدة
                  لا أعرف لماذا كنت ومازلت أتعجب من الجملة الحوارية فى الصعيد وكيف تمور فيها السيرة التاريخية والشعرة والأمثال والحكمة ، كان هذا الشيخ العجوز الذى يحكى لى عن تاريخ آل فراج القدامى إذا ما يستطيل به السهر ترتسم على وجهه لمحة من شجن وهو يشدو بجملته التى يرثى بها نفسه وهو يكابد النهوض : الكَبر غلب دياب
                  مسترجعا قصة هزيمة البطل دياب بن غانم بعدما بلغ التسعين ، مازلت أذكر حوارا صاخبا بين بائعين فى السوق لينفصل الحوار فجأة إلى الاستعارة التمثيلية فيقول أحدها للآخر : قالوا يا جمل صاحب الفرح داعيك قال الجمل يا سخرة يا كب تراب
                  هنا ينفصل المشهد الآنى الذى يتكشف أمام ناظرى مشهدا خياليا غريبا أرى فيه هذا الرجل جملا حزينا معتزا بنفسه بينما تغيب وتبهت فى بالى صورة الرجل الذى يتمثل بالمثل ، وتحكى لى جدتى كليلة ودمنة ولكن بلهجتها الجنوبية البليغة وهى تضحك لما قال الديك للذئب مين يقرا ومين يسمع
                  ربما بعدها فتننى لورنس وقصائده الرمزية التى مازلت أنهل من جمالها وروعتها ولغتها السهلة البسيطة الرقيقة فى آن ، ربما مازلت أذكر أستاذ اللغة العربية الشاعر الجميل محمد بهجت والذى لا يعرفه إلا أحباءه رحمه الله عندما كان ينشدنا فى الفصل قصيدة أيليا أبى ماضى فيقف فجأة عند البيت الأخير ويقول أعوذ بالله البيت محشور حشر
                  من ليس يسخو بما تسخو الحياة به
                  فأنه أحمــق بالحرص ينتحـر
                  عرفت بعدها فى قراءتى الحرة كم أن الفكرة هنا فى هذا النص لم تطق صبرا وجلت نفسها فى تقريرية بما لم ينتبه لها الكثيرون وسامحوا هذا النص الخلاب على أنه قدم الفكرة درسا خلقيا فى نهاية النص ، ومادام هذا الحديث اخذنا غلى العظيم إيليا فأنى لم أقرأ فى سياق ما قرأت حتى الآن إشارة إلى هذه الدرة الفريدة لإيليا " الأبريق "" والتى أراها من اكمل أشكال السرد الشعرى عند إيليا . لا أعرف هل يصلح هذا البوح أن يكون ردا أم لا لذا ربما أجدنى محتاجا أن أوغل فى شهادتى أكثر عندما أقول أن قصيدة السيرة هى التى تكتبنى تماما مثل أى شاعر تتوهج جملة شعرية فى بالى وتحوم مرات سمكة شقية ثم تجذب خيط الروح جذبا شجيا شجيا ، قصيدة السيرة عندى هى سباحة فى الشخصية عبر قارب اللحظة الشعرية وهو ما يجعلها نصا محكوما بالقواعد الإنسانية وليس القاعدة الأخلاقية لذا كتبت سيرا تحدث شخوصها بلغة صادمة وهى قصائد لم يطلع عليها الزملاء الأعزاء وأنا أعذرهم لأنى لم أنشر منها شيئا ربما لأنى ككل شاعر عربى لدى من يجلس فى نفسى رقيبا متكئا مستريحا يتفرس فى السطور ، ربما لا تكون قصيدة السيرة تقدم تجربة جمالية كثيفة غنية متكاملة لكنها أيضا تقدم التجربة الإنسانية وتعلى من هذه القيمة عبر بناها وسياقها الجمالى والدلالى ، فى رأيى ليس مطلوبا من قصيدة السيرة أن تكون حافلة بالصورة الشعرية الجزئية لأنها هى نفسها فى مجملها صورة شعرية كلية تقدم مشهدا نابضا بالخيال والفعل الشعرى، يظل الذى يشغلنى دوما هو ما الذى سكن مشاعر المتلقى من كل ما تلقاه من النص الشعرى، لكن هل السيرة نمط جامد لا يقدم تطورا من حيث الشكل بداية اقول إن الشخصية نفسها فى كل سيرة مختلفة مغايرة لما عداها من السير الأخرى فالجرادة التى هى طيبة فى نفسها ترى أن الكون لم يعد طيبا كما تريده هى ، ترى أنه لم يعد يحنو على أمانيها ، هذه الجرادة غير كافة السير الأخرى لأنها ككل سيرة أخرى تقدم ذاتها ومنطقها الخاص ، كذلك فزاعة الطير وجذع النخلة كلاهما جماد لكن الفكرة أحسبها مغايرة تماما ، فزاعة الطير لا يجد فى النهاية أنه راغب فى أن يحتمل أكثر تنفذ فجأة طاقته الإيجابية ليتحول إلى قسوة شنيعة تلتهم أول ما تلتهم هؤلاء الطيببن الذين لا ذنب لهم ، بينما الجذع تتفجر طاقته الإيجابية وتستحيل حالة من التوحد مع تلك الرغبات الحارة الراثية لاحتراق نختله حتى لم يعد إلاه منها ، لذا أرى أن الشكل ليس فقيرا وكيف يكون فقيرا ذلك الذى يحتوى فى كل سيرة روحا مختلفة نابضة نبضها الخاص
                  ، هناك مشكلة حالية هى أن الشعراء أنفسهم لا يقرؤون الشعر ، أدهشنى هذا الموقف فى عدة معارض كتب حيث إن لى هواية خبيثة هى التلصص على ما يشتريه الزملاء من كتب ، فاجئنى بحق أن يقلب أكثر من زميل فى ديوان شعر ثم يضعه ، مرة سألت أحد الأعزاء لماذا لا تشترى هذا الديوان فقال لى أنها مغامرة فى هذه الظروف الاقتصادية أن أشترى ديوانا ثم لا أجد فيه جديدا ليضيف جملته الأخيرة الرواية أفضل ، هل معنى هذا أن السرد الشعرى يمكنه أن يستحيل حلا للشعرية العربية وأننى أبشر بقدرته على أن ينافس الرواية ؟ فى الحقيقة لا أقصد هذا لأن كل جنس اجدبى له أدواته التعبيرية الخاصة ولكنى أقصد أن علينا أن نجدد الشكل الشعرى وفنية تناول الفكرة الشعرية بحيث تجد دربا سلسا للمتلقى ومن خلال تجربتى الشخصية المتواضعة أسعد عندما أجد من يذكر لى نصا شعريا بعد سنوات وفى زحمة الحياة ومشاغلها ويسميه لى بالاسم ويكلمنى عنه كأنه يعرفه وهوما يجعلنى أنتبه وأشير لأهمية السرد الشعرى ومدى ملائمته لطبيعة الثقافة العربية وخصوصيتها الوجدانية ، كما أشير لأهمية تطوير هذا الشكل والبحث دوما عن روافد أخرى جديدة تثريه وتصهره أكثر ،
                  ختاما أشكر كل الأعزاء الأستاذ الباحث الكبير محمد فهمى يوسف الذى لا أعرف كيف أعبر له عن شكرى وخجلى لأنى اقتطعت من وقته الثمين المشحون ليقرأ قصائدى
                  أشكر الأستاذ المبدع والمثقف بحق الأستاذ محمد رندى والذى يشرفنى أن أتعرف على إبداعه النقدى للمرة الأولى وأكرر خجلى لما أفنيت من وقته فى سبيل هذه القراءة العميقة ،

                  أشكر الأستاذ والباحث الكبير الحسن الفهرى

                  أشكر حضوره وتشجيعه وهو الحضور الذى يبهجنى ويشعرنى بقيمة البحث والحوار واطمئن لفنيته ونقده المتمرس
                  أشكر الاستاذ الدكتور أحمد عبد الله الحسو
                  أشكره على كلماته الطيبة وكم أنا سعيد لأن سيرة العم بغدادى أعجبته والحمد لله أن الكثيرين يطلبون منى أن ألقيها خاصة فى زياراتى لمصر، وألمح احيانا دمعا رهيفا مما يجعلنى أعتب على نفسى غرقى فى الانشاد بهذه القسوة
                  أشكر الأستاذة والأخت الكريمة الشاعرة سرور البكرى والذى يسعدنى دوما حضورها وكرمها الذى تغمر الجميع بها ألقا ومودة
                  أشكر صاحبة الحفل الأستاذة روان وملهمة الأعزاء والنجمة الوضية التى تتلألأ فى سموات الملتقى
                  وختاما أشكر يوسف شكرا جزيلا رغم أنى أختلف معه فى أغلب ما تفضل به ، لكنى أشكره وأقدر رأيه وجهده الفنى
                  خالص مودتى وتقديرى للجميع


                  [/align]

                  تعليق

                  • روان محمد يوسف
                    عضو الملتقى
                    • 10-06-2009
                    • 427

                    #24
                    رد: المجلس (4) سوق عكــاظ النقــدي

                    [frame="15 85"]
                    [align=center]




                    أستبيح الأخت الغالية سرور والأستاذ يوسف لتخطي مشاركاتهما


                    الشاعر الكريم

                    محمد الصاوي

                    قبل كل شيء

                    شكرا على دخولك الصفحة

                    رغم أنك دخلتها منذ زمن طويل إلا أنك لم ترد إلا الآن فقط

                    وعتبي عليك يا شاعرنا الكريم

                    هو هذا الرد العجيب والذي يتسم بعدم الرضا

                    وقد استغربت في الحقيقة أن تنادي الجميع

                    وتشكرهم بالأستاذ رندي والأستاذة روان والأستاذة سرور

                    وحين يأتي ذكر رئيس الديوان تذكر اسمه دون ألقاب

                    تعبيرا عن استهجانك وعدم رضاك بما قال

                    رغم أن الأستاذ يوسف

                    نقد ما قرأ من قصائدك بشكل موضوعي تماما

                    بل أكثر من ذلك أنت نفسك يا أستاذ محمد

                    طلبت أن تضع رأيه ونقده في ديوانك المنشور عن هذه السير

                    الأمر الآخر

                    اسمح لي أن أعقب على قولك

                    هل معنى هذا أن السرد الشعرى يمكنه

                    أن يستحيل حلا للشعرية العربية

                    وأننى أبشر بقدرته على أن ينافس الرواية ؟

                    إن الأساتذة لم يقولوا هذا أبدا

                    فالأستاذ رندي حين تكلم عن رمز الجرادة

                    وهو قبل أن يكون ناقدا فهو متلق له الحق في فهم الرمز

                    من وجهة نظره الخاصة

                    فإذا كنت ترى أن الجرادة رمز للمخلوق الطيب

                    فهي وجهة نظرك أستاذ محمد

                    لكنك كما تعلم وأنت الناقد أيضا أن الشاعر لا يمكنه أن

                    يجبر المتلقي على وجهة نظره

                    التي قد تكون خاطئة وغير موفقة في اختيار الرمز

                    كما أن الأستاذ يوسف لم يطالب بتحويل القصيدة الشعرية

                    إلى رواية حافلة بتقنيات القص

                    ولم يطالب السيرة تلك بأن تحلق في سماء التصوير الشعري المكثف

                    إنما كان رأيا مقنعا عن توفير التوازن

                    وإذا كان الأستاذ رندي أو الأستاذ يوسف قد انتقدا جانبا ما لم يعجبك

                    فنقدهما موضوعي جدا وكان أحرى بك أستاذنا

                    أن تفيد من هذه الرؤى النقدية الناضجة

                    كما أن النص حين ينشره صاحبه

                    يكون ملكا للمتلقي ويحق له أن يعبر

                    عن وجهة نظره بعيدا عن المجاملة

                    وأقول لجميع الشعراء في الملتقى

                    نصوصكم المنشورة أصبحت ملكنا

                    ومن حقنا التعبير عن رأينا فيها ما دمنا

                    لم نتجاوز حدود النقد الأدبي ومناهجه

                    أتمنى لجميع القراء والزوار والشعراء المتعة والفائدة

                    لكم احترامي جميعا

                    [/align]
                    [/frame]
                    [CENTER][FONT=Traditional Arabic][COLOR=darkgreen][B]أم المثنى[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
                    [CENTER][bimg]http://up8.up-images.com/up//uploads/images/images-085e7ac6c0.jpg[/bimg][/CENTER]

                    تعليق

                    • سرور البكري
                      عضو الملتقى
                      • 12-12-2008
                      • 448

                      #25
                      رد: المجلس (4) سوق عكــاظ النقــدي

                      مساءٌ معطر بالورد
                      لكل الزملاء والزميلات المتابعين معنا

                      في سوق عكاظ النقدي
                      :
                      الشاعر الزميل محمد الصاوي
                      أرحب بكَ وأشكرك أن وافيتنا هنا في المجلس
                      النقدي الذي خُصص لتناول قصائدك ونقدها
                      وبكل موضوعية وحيادية
                      وفي الواقع فأنني كنت أنتظر موافاتك لنا
                      في الموضوع المكرس لقصائدكَ حصراً
                      حيث كانت لك في جعبتي بعض الأسئلة ,
                      لكني لمستُ كما ذكرت زميلتي روان قبلي

                      بعض عدم الرضا وعدم اتفاقك
                      مع ما جاء عن لسان الأستاذ يوسف ,
                      كنت اتمنى عليك شاعرنا لو أوضحت
                      نقاط الإختلاف مع الأستاذ يوسف
                      والأسباب المنطقية لوجة النظر هذه
                      ليكون الحوار بناءاً ومجدياً لتحقيق الهدف من وراءه .
                      كما أستغرب أن يأتي ذكر الأستاذ يوسف بدون لقب
                      بالرغم من مجهوده الواضح في تناول القصائد
                      ومن زوايا مختلفة وبموضوعية وحيادية
                      وبذكر الإيجابيات والسلبيات
                      وهو الهدف الذي كان وراء إقامة هذا المجلس النقدي
                      مع شكري وتقديري لسعة صدرك

                      وتحياتي للجميع


                      تعليق

                      • الحسن فهري
                        متعلم.. عاشق للكلمة.
                        • 27-10-2008
                        • 1794

                        #26
                        رد: المجلس (4) سوق عكــاظ النقــدي

                        المشاركة الأصلية بواسطة روان محمد يوسف مشاهدة المشاركة
                        [frame="15 85"]
                        [align=center]


                        الأستاذ الناقد الفذ

                        الحسن فهري

                        كثيرا ما نتابع نقدك البناء والموضوعي

                        على صفحات ملتقى الديوان

                        والحقيقة أننا جميعا نفيد من هذه الرؤية الناضجة والفاعلة في تقويم النصوص

                        أستاذنا الكريم

                        نحب أن نعرف رأيك بشكل عام في سير محمد الصاوي

                        ونود أن تحدثنا عن تقييمك لمفردات الشاعر

                        ومدى توافقها الفني مع فكرته العامة في كل سيرة

                        وهل يصح أن نطلق مسمى "سيرة" على هذا النوع من الشعر؟

                        وأي اسم يمكن أن يناسب هذا النوع إذا لم تصح تسميتنا؟

                        وما زلنا متابعين معك إن شاء الله تعالى

                        لك كل تقدير.. وسعداء بتشريفك لنا وتلبية الدعوة


                        [/align]
                        [/frame]

                        بسم الله.

                        أحبتي، حياكم الله جميعا، وكل عام وأنتم بخير..
                        (اعذِروني إن كنت تقاعست قليلا عن الانضمام إليكم في رحاب هذه السوق الجميلة، النافقة بضاعتها.. وقد حاولت تتبع ما تفضل به الإخوة الأساتذة من تعقيبات رصينة مشكورة في هذا المقام.. وما حال بيني وبين مجلسكم الموقر غير العمل، ومسؤوليات جديدة تقلدتها، فضلا عن شهر رمضان الكريم وبرامجه وأولوياته التي تصرف المرء عن كل ما سواها.. أسأل الله تعالى
                        أن يتقبل منا ومنكم صيامنا وقيامنا وصالح أعمالنا في هذا الشهر المبارك،
                        وأن يجعلنا من عتقاء النار.. آمين..)
                        ------------------------------------------------
                        ------------------------------------------------

                        أكاد أجزم أن هذه التجربة "السّيريّة" عند شاعرنا/ محمد الصاوي فريدة
                        من نوعها في بعض وجوهها، بدءاً من تميّزها بصفة (السّيرة)، هذه التي
                        تثير نوعا من الفضول لدى القارئ أو المتلقي، وهو يطالعها، خصوصا
                        مع إضافتها أو إسنادها في كل نصّ إلى مُسند يَسمها في كل مرة سِمة جديدة،
                        ويعطيها قيمة معنوية مختلفة، تلقي بعض الضوء على النص من بدايته،
                        وتكشف بعض المستويات الدلالية التي تنطوي عليها هذه السيرة،
                        أو تتضمنها تلك..

                        وقد سبق لي أن مررت بسيرتين أو ثلاث من هذه السير المتميزة، وتركت حولها ما تيسر من الملاحظات.. وهنا أميل إلى أن إطلاق تسمية (السيرة)
                        على هذا النوع من الشعر صحيح إلى حد بعيد، بما أن الأمر يتعلق فعلا
                        بسيرة عمَد فيها الشاعر إلى تصوير أفعال وأحوال صادرة عن صاحب(ة)السيرة، أو لها علاقة به(ا) حقيقة أو مجازا.. وهذا في حدّ ذاته نوع من التجديد أو ضرب منه يُحمد لشاعرنا.. بغض النظر عما يكون قد شاب أو عاب
                        هذه السير في شكلها أو مضمونها، أو في لغتها أو بضع مفرداتها، أو حتى
                        في بعض إيقاعاتها..

                        واسمحوا لي أنقلْ هنا تعقيباتي على السير التي مررت بها سابقا، ووقفت عندها، على أمل العودة إلى السير الأخرى، إذا سمح الوقت وسنحت الفرصة.. بحول الله. والله المستعان.

                        =====================


                        اقتباس:
                        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحسن فهري
                        بسم الله.

                        عزيزي الشاعر/ محمد الصاوى السيد حسين،
                        تحياتي،


                        مررت مرور الكرام، على أمل العودة إلى ما بدأته.. بحول الله.

                        سلاما سلاما.

                        ======================

                        بسم الله.
                        وبه نستعين.

                        وبعد،
                        فتتمة لما بدأته أمس، أرجو أن تسمح لي أخي/ محمد الصاوي،
                        بالوقوف بين يدي نصك الجميل الممتع،
                        على رغم مسحة الحزن والحسرة والغبن التي تكسو طلعته..

                        ينهنه * جذع نخلتنا
                        التي احترقت
                        ويسألني
                        -لماذا لستَ تذروني رمادَا.. (هنا نقص)
                        لماذا يلعب الأطفال من حولي
                        يحط الطير فوق خرائبي يشدو
                        أنا ميْت ٌ
                        حياتي عشتها جدبا
                        وإعصاراً
                        كذلك ميتتي مُرَّهْ

                        فرُدَّ صغاركم عنِّي
                        وردَّ الطير تنهشني
                        وخذ من سقطتي عِبرَهْ

                        ..................

                        ينهنه جذع نخلتنا
                        التي احترقت
                        ويسألني
                        لماذا لستَ تقطعني
                        وتشتل نخلة أخرى
                        فيكبر ظلها الأخضرْ
                        ويرمي يافعا ثمرَهْ

                        لماذا لستَ تنزعني
                        إذا ما كنت تحلم
                        أنني حيٌّ
                        فلا أملٌ
                        ولا فكرَهْ

                        أنا جذعٌ
                        جذوري كلها احترقت
                        ومصلوب برأس الحقل
                        مصلوب بلا جرَّهْ

                        إذا ما كنت ترجو
                        أنني حيٌّ
                        غدا سيجيء من صلبي
                        نخيل (هنا نقص)
                        فلا تحلم
                        فتلك ولادة عسِرَهْ

                        ينهنه جذع نخلتنا
                        فأحضنهُ
                        أطبطب * فوق حسرته
                        يحط الطير في جزل ليشدو (هنا نقص)
                        يطوّقنا الصغارُ
                        بلحن أغنية سعيدة (هنا نقص)
                        فيخجل جذع نخلتنا
                        يطالع أعين الأطفالِ
                        يدمع : أيها السحرَهْ

                        تداعبه أكفُّ براءة بررَهْ *

                        فيصحو الجذع ينتفض ُ *
                        وتزهر جمرة الخضرَهْ

                        فيصحو جذع نخلتنا
                        التى احترقت
                        ويشهق شاهرا سرَّهْ

                        ------------------------------
                        * نهنهَ يُنهنهُ.. هذا الفعل متعدّ، واستعماله هنا غير مناسب أو غير دقيق!
                        * رمادا.. أحدثت انكسارا مفاجئا في الإيقاع( مفاعي!)
                        * نخيل.. وهنا كذلك نقصان في (مفاعلتن أو مفاعيلن)
                        * أطبطب.. استعمال غير دقيق للفعل.
                        * في جزَل، صوابه: في جَذَل، وهو الفرح والمسرّة.
                        * لِيَشدو.. نقصان أيضا(مفاعي)
                        * سعيدة.. نقصان.


                        * وأما:
                        تداعبه أكفُّ براءة بررَهْ
                        فـ: بررة هذه، صفة للأكفّ أم للبراءة؟؟
                        وهي غير صالحة لهما كلتيْهما، لأن(بررة) ومفردها(بارّ) صفة لا تناسب
                        (الأكفّ)ولا(البراءة)
                        * ينتفضُ.. على هذا النحو، ليس شعريا، فليته كان: منتفضاً..

                        وبعد، فأتمنى ألا أكون ضيفا ثقيلا على شاعرنا وقصيدته البديعة..
                        ولكم واسع النظر وحرية التصرف.

                        وتقبلوا مودة أخيكم وتقديره.


                        -------------------------------------------


                        اقتباس:
                        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الصاوى السيد حسين

                        " هلاّ سألتِ الخيلَ
                        يا ابنة مالكٍ ؟ "
                        شيبوبُ تحفظ هذهِ ؟
                        فأردّ في فخرٍ تصبّبَ
                        نشوةً
                        أتقول أحفظ هذهِ ؟
                        حتى الرمالُ
                        بهذه البيدِ الوسيعةِ
                        قد وعَتْ
                        الصخرُ ردَّدَها
                        ووحش فلاتِنا
                        فيضجُّ عنترُ بالضحكْ
                        حتى الرمالْ ،
                        شيبوب إنك ماكرٌ
                        هذي الحقيقة يا أخي
                        فإذا بعنترَ
                        قد تغيَّر لونُه
                        وكأنه غدرا .... لُدِغْ
                        وتلفتت عيناهُ
                        تبحث عن سوانا
                        قد سمعْ
                        شيبوب تذكر ُما اتفقنا
                        هل نسيتْ ؟
                        أنا ما نسيتُ الوعدَ يوما عنترهْ
                        فأنا أخوكْ
                        فيلين عنترُ
                        في خجلْ
                        شيبوبُ تعلمُ موقفي
                        إني يطوقني الحرجْ
                        ساداتُنا الكبراءُ
                        تعرفُ مكرهمْ
                        لكنني ...
                        أنا لست يوماً يائساً
                        وغداً ترى
                        ويروغ مني عنترهْ
                        ويروغ من كل الذين أحبهمْ
                        من كل من ظلوا هنا
                        يحيون في قعر القبيلةِ
                        ليس يبزغ واحدٌ
                        إلَّا لتقطع رأسُهُ
                        هل قال عنترُ
                        كل هذا سوف يمضي
                        لو يجيء زمانُهُ
                        ما إنْ أصير من الكبارْ
                        سترون ماذا
                        سوف يحدث حينها
                        والآن أنت من الكبارْ
                        حدَّثت شداداً بأمري عنترهْ ؟
                        حدثت شداداً بأمر جياعنا
                        والحالمينَ
                        دخولَ صلبِ قبيلةٍ
                        ليست تحنُّ
                        ولا تلينْ
                        حتى صغارُكَ عنترهْ
                        حتى صغارك ..
                        فإذا أداعب واحداً
                        فأشد قوساً
                        أو أسلُّ السيفَ أحمل واحداً
                        من فوق ظهري
                        كالبعيرِ
                        لِكيْ يجودَ تبسماً
                        فتطلُّ عبلٌ
                        من وراء خبائِها
                        فأحس مثلك بالحرجْ
                        وأحس أنك مثلنا
                        يا للخسارةِ عنترهْ
                        يا للخسارةِ عنترهْ
                        هل صرت عبداً
                        حينما قد حرروكْ ؟

                        ---------------------------------

                        بسم الله.


                        مررت بها.. وقمت بسياحة ممتعة مع شيبوب وعنترة..
                        بعد أن قمت بتشكيل بعض حروفها.. فمعذرة..


                        وقد نظرت في هذا مليا:


                        ما إن أصير من الكبارْ
                        سترون ماذا
                        سوف يحدث حينها
                        والآن أنت من الكبارْ
                        ................
                        ...................
                        يا للخسارةِ عنترهْ
                        يا للخسارةِ عنترهْ
                        هل صرت عبداً
                        حينما قد حرروكْ ؟



                        لله درّك.. ودمت مجددا.


                        تحيات أخيكم.
                        -------------------------------------------


                        اقتباس:
                        المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الصاوى السيد حسين



                        بسم الله.



                        اعذرني أقرأها بهذا الشكل:






                        وقالت لي جرادهْ


                        وكانت وحدها


                        العمياءَ


                        من بين الجرادِْ



                        وقالت لي الجرادهْ


                        أرى الأشياءَ


                        لا أدرى لماذا


                        أرى الأشياء خضراءً


                        بهيجهْ


                        وليس هنا سوى الصحراءِ


                        كالحة ً


                        تضيق بها الجهاتُ ْ



                        وقالت لى الجرادهْ


                        أرى حبَّ الرمالِْ ..



                        تلال القمحِ


                        فى عز الحصادِْ



                        أرى لفح الغبار شذا


                        ورودِْ



                        أرى الأحجارَ


                        رماناً


                        وتفاحاً ، وخوخَا



                        أرى الأشواك زهرا يانعاً


                        يضحكْ


                        فأهوِي فوق حبات الرمالِْ



                        إلى الأشواكِ


                        أحضنها


                        فيسخر حينها


                        سربُ الصحابِْ



                        فأرجع مرة أخرى


                        أجرجر خيبتى وحدى


                        أسائل لفحة الرمل الجديبةَ


                        عن بساتينٍ شقيهْ



                        بساتينٍ تخايلنى


                        إذا أدركتها تنأى


                        بعيدا فى غيابات السرابِْ



                        أسائل لفحة الرمل الجديبهْ


                        وليس يجيبنى


                        إلا اصفرار الريحِ


                        تزفر فيه أنفاس الخرابِْ



                        أسائل لفحة الرملِ



                        أدورهنا بأجنحة ابتلائي


                        أطامن خيبتى


                        وأزم ّجوعى



                        وأحلمُ


                        بالبساتين التى


                        ليست تغيبُْ



                        وقالت لى الجرادهْ


                        أليس لحالتي هذى


                        شفاءُ ْ



                        وتسألنى


                        فأصغى ليس عندى


                        ما أرد به عليها



                        أنا يا ليت


                        يا هذى الجرادهْ


                        بلانى الله مثلك ِ


                        كى أرى رمل النفوسِ


                        غدا خضارَا



                        عمى الألوان لو تدرين حقّاً


                        عمى الألوان أحياناً


                        رحيمُ ْ



                        [ مُفاعلتن/مَفاعيلن....... فعولن ]

                        -------------------------------


                        .............
                        وبعد،
                        فأرجو من شاعرنا الناقد/ محمد الصاوي،
                        أن ينظر مليّا فيما تفضل به هنا الشاعر الناقد/ يوسف أبو سالم،
                        من ملاحظات وإشارات حول السرد الشعريّ، وطغيان الفكر الفلسفيّ
                        أو الوجوديّ أو العقليّ.. على الصور الشعرية والانفعالات الشعورية
                        والعاطفية التي تشكل قوام الصرح الإبداعيّ في القصيدة..
                        وليسمحْ لي أخونا/ الصاوي بالإشارة إلى أن الانشغال المغرق بالفكرة
                        وتتبع تفاصيلها، ربما هو أيضا من الأسباب التي تجعل الاهتمام بالعمل الإبداعيّ من حيث بناه الشكلية، الإيقاعية أو الجمالية(الوزن.. القافية أو الرويّ مثلا)
                        في مرتبة أدنى........ وهذا طبعا له أهميته وخطره في تقويم العمل الإبداعيّ..
                        وأهل مكة أدرى... وأخونا/ الصاوي أكثر إلماما واشتغالا بهذه الأدوات
                        والمهارات التي لا غنى عنها لشاعر أو مبدع..

                        لا يفوتني هنا، أن أشيد بهذا الولع الجميل لدى شاعرنا، بهذه السيَر البديعة
                        التي يتحفنا بها بين الحين والآخر، في تفرد لافت.. وتميز باهر..
                        وهذا وحده جدير بالإعجاب والتنويه والتقدير..

                        تحيات أخيكم.
                        ------------------------------


                        وللحديث صلة.

                        محبتي والتقدير.
                        ولا أقـولُ لقِـدْر القـوم: قدْ غلِيَـتْ
                        ولا أقـول لـباب الـدار: مَغـلـوقُ !
                        ( أبو الأسْـود الدّؤليّ )
                        *===*===*===*===*
                        أنا الذي أمرَ الوالي بقطع يدي
                        لمّا تبيّـنَ أنّي في يـدي قـلــمُ
                        !
                        ( ح. فهـري )

                        تعليق

                        • يوسف أبوسالم
                          أديب وكاتب
                          • 08-06-2009
                          • 2490

                          #27
                          رد: المجلس (4) سوق عكــاظ النقــدي

                          المشاركة الأصلية بواسطة محمد الصاوى السيد حسين مشاهدة المشاركة
                          [align=right]تحياتى البيضاء


                          نحن ننتظر جمل عالية

                          هكذا قال لى الصغار فى قريتنا لما وجدتهم يجهزون سيوفا من الجريد ويجعلون لها مقابض بل ويشتبكون فى مبارايات إحماء إن جاز التعبير ، كنت وأنا القادم من المدينة زائرا واقفا على هضبة أعوامى السبعة ربما لا أرى جيدا ماذا يجرى ، لم يفسر لى الأمر حقا إلا جدتى التى أراحتنى من نظرات الدهشة والاستهجان كلما تجرأت وسألت ماذا يكون جمل عالية ، قالت لى جدتى فى ختام شرحها الوجيز وكأنها تربّت علىّ : والليلة تسمع من الشاعر وكان علىّ أن انتظر مثل الصغار فى سامر المساء عندما أخذت الربابة تتوتر أكثر وأكثر وبدأ الجو يتكهرب ويشتعل ونهض الصغار وبدأت المعركة التى أشبهها بالمعادل التشكيلى الحركى لنشيد الشاعر الذى يلقيه علينا
                          مازلت أذكر هذه اللحظة والربابة تشدو وهى ترسم برهافة جمل علياء العقيلى الذى يقوده البطل أبوزيد فيعترضه الحبيب المكلوم الذى يحب عليا من طرف واحد محمود العقيلى

                          أبوزيد جبد المقدر عقله من الراس غايب
                          صرخ قال الله أكبر يا حصاد فى قمح طايب

                          وما كان هذا القمح الطايب إلا رؤوس الفتية الذين خرجوا لاعتراض موكب ابى زيد وانتزاع عليا منه
                          الذى شغلنى بعدها أياما هو شعور علياء الذى فجعنى كثيرا عندما حلت ضفائرها وزغردت زغرودة الفرح الحمراء لما جندل أبو زيد ابن عمها محمود العقيلى
                          فى نفس الدوّار لم أكن أدرى أنى سأجلس قريبا من دكة الشاعر لأقرأ لنفسى فىىعزلة هادئة ومرات عدة هذا السفر الفريد " مسخ الكائنات " وأتحير أكثر لهذا الفتى الذى استحال نرجسا وأنتبه لهذه الأشياء التى ما أن يمسها الحب أو تمسها الكراهية فإذا بها تستحيل عذابات مريرة دون سبب تدركه هى نفسها من وراء صيرورتها الجديدة
                          لا أعرف لماذا كنت ومازلت أتعجب من الجملة الحوارية فى الصعيد وكيف تمور فيها السيرة التاريخية والشعرة والأمثال والحكمة ، كان هذا الشيخ العجوز الذى يحكى لى عن تاريخ آل فراج القدامى إذا ما يستطيل به السهر ترتسم على وجهه لمحة من شجن وهو يشدو بجملته التى يرثى بها نفسه وهو يكابد النهوض : الكَبر غلب دياب
                          مسترجعا قصة هزيمة البطل دياب بن غانم بعدما بلغ التسعين ، مازلت أذكر حوارا صاخبا بين بائعين فى السوق لينفصل الحوار فجأة إلى الاستعارة التمثيلية فيقول أحدها للآخر : قالوا يا جمل صاحب الفرح داعيك قال الجمل يا سخرة يا كب تراب
                          هنا ينفصل المشهد الآنى الذى يتكشف أمام ناظرى مشهدا خياليا غريبا أرى فيه هذا الرجل جملا حزينا معتزا بنفسه بينما تغيب وتبهت فى بالى صورة الرجل الذى يتمثل بالمثل ، وتحكى لى جدتى كليلة ودمنة ولكن بلهجتها الجنوبية البليغة وهى تضحك لما قال الديك للذئب مين يقرا ومين يسمع
                          ربما بعدها فتننى لورنس وقصائده الرمزية التى مازلت أنهل من جمالها وروعتها ولغتها السهلة البسيطة الرقيقة فى آن ، ربما مازلت أذكر أستاذ اللغة العربية الشاعر الجميل محمد بهجت والذى لا يعرفه إلا أحباءه رحمه الله عندما كان ينشدنا فى الفصل قصيدة أيليا أبى ماضى فيقف فجأة عند البيت الأخير ويقول أعوذ بالله البيت محشور حشر
                          من ليس يسخو بما تسخو الحياة به
                          فأنه أحمــق بالحرص ينتحـر
                          عرفت بعدها فى قراءتى الحرة كم أن الفكرة هنا فى هذا النص لم تطق صبرا وجلت نفسها فى تقريرية بما لم ينتبه لها الكثيرون وسامحوا هذا النص الخلاب على أنه قدم الفكرة درسا خلقيا فى نهاية النص ، ومادام هذا الحديث اخذنا غلى العظيم إيليا فأنى لم أقرأ فى سياق ما قرأت حتى الآن إشارة إلى هذه الدرة الفريدة لإيليا " الأبريق "" والتى أراها من اكمل أشكال السرد الشعرى عند إيليا . لا أعرف هل يصلح هذا البوح أن يكون ردا أم لا لذا ربما أجدنى محتاجا أن أوغل فى شهادتى أكثر عندما أقول أن قصيدة السيرة هى التى تكتبنى تماما مثل أى شاعر تتوهج جملة شعرية فى بالى وتحوم مرات سمكة شقية ثم تجذب خيط الروح جذبا شجيا شجيا ، قصيدة السيرة عندى هى سباحة فى الشخصية عبر قارب اللحظة الشعرية وهو ما يجعلها نصا محكوما بالقواعد الإنسانية وليس القاعدة الأخلاقية لذا كتبت سيرا تحدث شخوصها بلغة صادمة وهى قصائد لم يطلع عليها الزملاء الأعزاء وأنا أعذرهم لأنى لم أنشر منها شيئا ربما لأنى ككل شاعر عربى لدى من يجلس فى نفسى رقيبا متكئا مستريحا يتفرس فى السطور ، ربما لا تكون قصيدة السيرة تقدم تجربة جمالية كثيفة غنية متكاملة لكنها أيضا تقدم التجربة الإنسانية وتعلى من هذه القيمة عبر بناها وسياقها الجمالى والدلالى ، فى رأيى ليس مطلوبا من قصيدة السيرة أن تكون حافلة بالصورة الشعرية الجزئية لأنها هى نفسها فى مجملها صورة شعرية كلية تقدم مشهدا نابضا بالخيال والفعل الشعرى، يظل الذى يشغلنى دوما هو ما الذى سكن مشاعر المتلقى من كل ما تلقاه من النص الشعرى، لكن هل السيرة نمط جامد لا يقدم تطورا من حيث الشكل بداية اقول إن الشخصية نفسها فى كل سيرة مختلفة مغايرة لما عداها من السير الأخرى فالجرادة التى هى طيبة فى نفسها ترى أن الكون لم يعد طيبا كما تريده هى ، ترى أنه لم يعد يحنو على أمانيها ، هذه الجرادة غير كافة السير الأخرى لأنها ككل سيرة أخرى تقدم ذاتها ومنطقها الخاص ، كذلك فزاعة الطير وجذع النخلة كلاهما جماد لكن الفكرة أحسبها مغايرة تماما ، فزاعة الطير لا يجد فى النهاية أنه راغب فى أن يحتمل أكثر تنفذ فجأة طاقته الإيجابية ليتحول إلى قسوة شنيعة تلتهم أول ما تلتهم هؤلاء الطيببن الذين لا ذنب لهم ، بينما الجذع تتفجر طاقته الإيجابية وتستحيل حالة من التوحد مع تلك الرغبات الحارة الراثية لاحتراق نختله حتى لم يعد إلاه منها ، لذا أرى أن الشكل ليس فقيرا وكيف يكون فقيرا ذلك الذى يحتوى فى كل سيرة روحا مختلفة نابضة نبضها الخاص
                          ، هناك مشكلة حالية هى أن الشعراء أنفسهم لا يقرؤون الشعر ، أدهشنى هذا الموقف فى عدة معارض كتب حيث إن لى هواية خبيثة هى التلصص على ما يشتريه الزملاء من كتب ، فاجئنى بحق أن يقلب أكثر من زميل فى ديوان شعر ثم يضعه ، مرة سألت أحد الأعزاء لماذا لا تشترى هذا الديوان فقال لى أنها مغامرة فى هذه الظروف الاقتصادية أن أشترى ديوانا ثم لا أجد فيه جديدا ليضيف جملته الأخيرة الرواية أفضل ، هل معنى هذا أن السرد الشعرى يمكنه أن يستحيل حلا للشعرية العربية وأننى أبشر بقدرته على أن ينافس الرواية ؟ فى الحقيقة لا أقصد هذا لأن كل جنس اجدبى له أدواته التعبيرية الخاصة ولكنى أقصد أن علينا أن نجدد الشكل الشعرى وفنية تناول الفكرة الشعرية بحيث تجد دربا سلسا للمتلقى ومن خلال تجربتى الشخصية المتواضعة أسعد عندما أجد من يذكر لى نصا شعريا بعد سنوات وفى زحمة الحياة ومشاغلها ويسميه لى بالاسم ويكلمنى عنه كأنه يعرفه وهوما يجعلنى أنتبه وأشير لأهمية السرد الشعرى ومدى ملائمته لطبيعة الثقافة العربية وخصوصيتها الوجدانية ، كما أشير لأهمية تطوير هذا الشكل والبحث دوما عن روافد أخرى جديدة تثريه وتصهره أكثر ،
                          ختاما أشكر كل الأعزاء الأستاذ الباحث الكبير محمد فهمى يوسف الذى لا أعرف كيف أعبر له عن شكرى وخجلى لأنى اقتطعت من وقته الثمين المشحون ليقرأ قصائدى
                          أشكر الأستاذ المبدع والمثقف بحق الأستاذ محمد رندى والذى يشرفنى أن أتعرف على إبداعه النقدى للمرة الأولى وأكرر خجلى لما أفنيت من وقته فى سبيل هذه القراءة العميقة ،

                          أشكر الأستاذ والباحث الكبير الحسن الفهرى

                          أشكر حضوره وتشجيعه وهو الحضور الذى يبهجنى ويشعرنى بقيمة البحث والحوار واطمئن لفنيته ونقده المتمرس
                          أشكر الاستاذ الدكتور أحمد عبد الله الحسو
                          أشكره على كلماته الطيبة وكم أنا سعيد لأن سيرة العم بغدادى أعجبته والحمد لله أن الكثيرين يطلبون منى أن ألقيها خاصة فى زياراتى لمصر، وألمح احيانا دمعا رهيفا مما يجعلنى أعتب على نفسى غرقى فى الانشاد بهذه القسوة
                          أشكر الأستاذة والأخت الكريمة الشاعرة سرور البكرى والذى يسعدنى دوما حضورها وكرمها الذى تغمر الجميع بها ألقا ومودة
                          أشكر صاحبة الحفل الأستاذة روان وملهمة الأعزاء والنجمة الوضية التى تتلألأ فى سموات الملتقى
                          وختاما أشكر يوسف شكرا جزيلا رغم أنى أختلف معه فى أغلب ما تفضل به ، لكنى أشكره وأقدر رأيه وجهده الفنى
                          خالص مودتى وتقديرى للجميع


                          [/align]
                          الشاعر الناقد
                          محمد الصاوي

                          في البداية ..أشكرك على كل ما تفضلت به في هذه المداخلة
                          سلبا أو إيجابا
                          فما وافقتنا فيه وما اختلفت معنا فيه من حقك
                          فنحن ما أفردنا هذه الصفحات إلا لتبادل وجهات النظر
                          لكنني فيما قرأت هنا في مداخلتك لم ألحظ تبادلا في وجهات النظر بقدر ما سمعت دوي احتجاج عالي النبرة
                          لم تصرح به مباشرة ولكنك عمدت إلى الترميز
                          مرة بجمل عالية ومرة بسيوف الجريد ومرة بمباريات الإحماء
                          وأكثر باتهام الشعراء بأنهم لا يقرأون
                          وكل هذه الرموز يا صديقنا العزيز إن دلت على شيء
                          فإنما تدل على انفعالية المداخلة وفقدانها للكثير من الموضوعية
                          إنني والزميلات والزملاء ..حللنا نصا شعريا وقدمنا وجهة نظر نعتقد أنها معقولة رغم عدم رضائك عنها
                          وما هدف هذه الصفحات إلا تنوع الآراء وتلاقحها حتى يستفيد كلٌ من الآخر
                          أما أن ترد بهذا الإنفعال وكل تلك الموز غير المناسبة
                          فهذا علاوة على أنه غير موضوعي لا يشكل وجهة نظر محددة بقدر ما يحمل اتهامات...نعتب عليك بها كصديق كل العتب ...
                          ومع موافقتي التامة على ما ورد في مداخلات الأخت الأديبة روان محمد والأخت الشاعرة سرور البكري
                          وهما جزء من فريق العمل ..في سوق عكاظ النقدي
                          فقد احتوت مداخلاتي على الكثير
                          حيث بدأت في تقديم عام للسير ....وهو ليس جديدا أنت نفسك على علم فيه ومباركة له ...ثم تطرقتُ لنقد سيطرة الفكرة على شاعرية النص ...وتوقفت طويلا عند كثير من الصور الجميلة في بعض السير ...وانتهيت بتحليل لإيقاع السير ...توقفت فيه أيضا عند إيقاع الصور والمفردات والجمل الشعرية بإعجاب
                          وانتقدت فيه سيطرة تفعيلة واحدة على موسيقى السير في الغالب
                          والذي يقرأ هذا الملخص ..يستنتج بلا أدنى شك أننا قمنا بتقييم النصوص مع بقية الزميلات والزملاء ..بطريقة موضوعية أشارت إلى السلبيات مثلما أشارت إلى الإيجابيات
                          فهل تعارضني في أغلب ما ذكرت يا شاعرنا وهو يتضمن السلب والإيجاب ...أم تعارضني بذكر السلبيات وتوافق على الإجابيات أم ماذا ....!!
                          كنت أحب وأنتظر من صديقنا وشاعرنا وناقدنا المبدع محمد الصاوي ...أن لا ينتظر ليدخل في نهاية الأمر وأن يحاوركل الذين شاركوا مشكورين أولا بأول
                          لا أن ينفعل ويضع مداخلة مليئة بالرموز غير المناسبة والإشارات غير الموضوعية
                          وفوق هذا كله تشير الزميلتان روان وسرور ...أن الشاعر شكر الجميع بألقابهم ولم ينس أحدا منهم
                          وشكرني باسمي المجرد
                          وأقول حول ذلك ...أن شكر الشاعر لي باسمي المجرد ( يوسف ) فقط لا علاقة له بالنقد ولا بالموضوعية ولكنه أمر يمس شخصي ...
                          ولأنه كذلك فإنني أتنازل عن أي احتجاج حوله معتقدا أن الشاعر الصاوي لم يتعمد ذلك وأنه على الأغلب خطأ طباعي
                          ولا أنسلى أن أشكر في النهاية الشاعر الناقد المبدع محمد الصاوي وجميع الزميلات والزملاء الذين تفضلوا بالمشاركة معنا في هذا الحوار النقدي ...
                          ونحن ننتظرهم مع بقية الزميلات والزملاء في تناول أعمال مبدعة من مبدعات الديوان في هذا الملتقى الرائع
                          وهي الشاعرة المبدعة ( سرور البكري )
                          أهلا بكم جميعا ونحن بانتظاركم
                          وتحياتي

                          تعليق

                          • محمد رندي
                            مستشار أدبي
                            • 29-03-2008
                            • 1017

                            #28
                            رد: المجلس (4) سوق عكــاظ النقــدي

                            الأستاذة الفاضلة والناقدة المبهجة روان محمد يوسف
                            الأستاذة الفاضلة والمبدعة المتألقة سرور بكري
                            ـ لا أدري كيف أواري نفسي خجلا منكما ومن أسرة البرنامج التي انقطعت عنها مؤخرا بسبب الانشغالات الكثيرة ، سواء في الملتقى أو في الحياة العامة ،، خاصة ونحن على عتبة العيد السعيد وما يفرضه من التزامات ، ولذلك فلا أجد غير الاعتذار لقلبيكما الكبيرين ،، وأعدكما باستئناف نشاطنا في هذه الورشة النقدية الجادة بعد العيد مباشرة ،، متمنيا أن يظل هذا التقليد راسخا ومستمرا لأن فيه خير كثير لكل الذين يبدعون .
                            تحياتي لكما ،، من خلالكما لفريق البرنامج المحترم ،، تقبلوا اعتذاري ،، وعيدكم سعيد
                            sigpic

                            تعليق

                            • محمد الصاوى السيد حسين
                              أديب وكاتب
                              • 25-09-2008
                              • 2803

                              #29
                              رد: المجلس (4) سوق عكــاظ النقــدي

                              اخى الأكبر الاستاذ يوسف

                              لن أطيل عليك فعلا ما حدث من كتابة اسمك مجردا هو خطأ طباعى أنا متأكد أنك تعرف هذا ولا داعى للخوض فى تأكيدات أخرى لأن الموضوع مجرد خطأ لم أنتبه له إلا الآن فأرجو ان تقبل عذرى على ما كان غير مقصود


                              ثانيا
                              ترى أستاذى أنى رددت على نقدك ردا انفعاليا وغير موضوعى حسن يا أستاذ يوسف سأرد على نقدك لى كما تحب وعلى ما قالت الأستاذة روان وعلى ما قاله الأستاذ الحسن الفهرى ولا تنس أستاذى أنك لم تخبرنى أصلا أن هناك مناقشة لأعمالى وما عرفت إلا عن طريق الصدفة وبعد تذكيرك لى كما أنى أستغرب أن يكون مطلوبا منى أن أعلق على رأى نقدى حر فى تعبيره ورؤاه ولن تكون مداخلتى إلا حاجزا بينى النقد والنص الذى أراه كافيا
                              فوالله لولا معزتك لدى لاكتفيت بالشكر للجميع واكتفيت بالنص ردا

                              ثالثا عندما نوقشت أعمالى بمصر لم أعلق واكتفيت بشكر الناقد الذى قدم للأعمال معتبرا أن النص وحده هو الذى يعبر عن فكرتى وما أود أن اقوله لكن مادام هذا التوجه لا يؤخذ على محمله الإيجابى ومقصده الذى يرى الناقد حرا فى تعبيره كما أن الأديب حر فى تعبيره مثلا بمثل

                              حسنا أستاذ يوسف سأرد تفصيلا على التعليقات وأستفيض فيها

                              حبا وكرامة

                              تعليق

                              • محمد الصاوى السيد حسين
                                أديب وكاتب
                                • 25-09-2008
                                • 2803

                                #30
                                رد: المجلس (4) سوق عكــاظ النقــدي

                                الأستاذة روان

                                الأمر الأول هو لماذا لم تفترضى أن ذكرى أخى الأستاذ يوسف مجردا كان خطأ مطبعيا لماذا لم تفترضى حسن النية ؟ لماذا أنت منفعلة هكذا دون حتى أن تسألى صاحب التعليق أولا قبل أن تفيضى بالهجوم عليه

                                الأمر الثانى
                                (الأمر الآخر

                                اسمح لي أن أعقب على قولك

                                هل معنى هذا أن السرد الشعرى يمكنه

                                أن يستحيل حلا للشعرية العربية

                                وأننى أبشر بقدرته على أن ينافس الرواية ؟

                                إن الأساتذة لم يقولوا هذا أبدا)

                                نعم لم يقولوا هذا لأنى أنا الذى قلت هذا سياق كلامى أنا


                                الأمر الثالث

                                ماذا تقصدين بالرضا الذى علىّ أن أرضاه هل علىّ أن أرضى غصبا عن رأى نقدى لا أراه من وجهة نظرى موضوعيا تماما وأن فيه رأيا انطباعيا لا أتفق معه

                                الأمر الرابع

                                هل ترين من الموضوعية طرحك للموضوع دون إخطارى وترك الأمر للصدفة ثم اقتصار تعليقك أنت على شقين أسئلة توجهينها وجملة قلت فيها أن هناك تكرارا فى قصيدة لم تعجبك

                                الأمر الخامس

                                كل عام وانتم بخير

                                تعليق

                                يعمل...
                                X