::: أقـنـعـــــة :::

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عيسى
    أديب وكاتب
    • 30-05-2008
    • 1359

    #16
    الأخ الحبيب : ربيع

    أسعدتني مشاركتك أستاذي ، رغبتي في التعلم منك كبيرة ..لهذا اسمح لي بالرد ..
    المبرر مفتعل .. وما هو القص اذن ..
    هو خلق لحالة افتراضية .. لكنها قابلة جداً للحدوث .. حفلات ماجنة كثيرة كهذه تحدث .. وقد قرأنا وسمعنا عنها كثيراً ..
    كان آخرها حفلة لعبدة الشيطان ..يمارسون طقوسهم عراة ، يسيرون في صفوف ويمارسون الرذيلة بأبشع صورها ..

    تحركت قدماه الى مكان لم يكن يدركه بعد .. كان تكرار كلمة " مكان " في غير محله ..
    لكن المكان كان مجهولاً للبطل ..فهو سيذهب الى الصحراء ، ومنه سينطلق الى المكان الذي لا يمكنه أن يسأل عنه ، فقد قام منظمو هذه الرحلة المجنونة بعصب عينيه .. لهذا هو كان فعلاً يجهل الى أين يتجه ..
    لا أدري لم أضحكتك العبارة .. أرجو أن توضح أكثر ..

    قبيحة الى درجة الحيوانات أو أكثر ..
    لكن البطل يناجي نفسه وهذا رأي البطل وليس الكاتب ..فلا دخل للكاتب الا في سرد الحدث .. ثم يستمر في مناجاته بعبارة تدحض العبارة الأولى :
    لكن الحيوانات تملك شهوة مجردة ، لا تعرف الابتكار ، ولا تمتلك التجديد ، ولا تفهم في فنون الجسد
    هكذا فانه رأى نفسه في منزلة الحيوانات ..ثم عدل عن ذلك ..
    فهو كان أشد ابتكاراً ، أشد فسقاً ..أشد جنوحاً ..

    نعود الى المبرر مرة أخرى ..
    من الصعب على الكاتب أن يحاول تفسير مبرره لكتابة قصة ما ..
    ولكن سأحاول ..ولك أن تختار ما يناسبك أستاذي ..
    هل هو رغبة الناس في الجنوح وممارسة النزوات على اختلافها دون مراعاة لمشاعر الغير أو للروح الانسانية ..
    أم تخفي الناس بأقنعة ، بحيث لا ترى منهم الا ما يريدون .. وفي هذه الحالة أظهروا أجسادهم العارية القبيحة .. مخفين ملامحهم وطيبتهم واحترامهم خلف قناع جامد ..
    أم هي عوامل الشك والغيرة ، التي تدفع الانسان لرمي غيره بما فيه هو ، فها هو يرى زوجته .. يشك فيمن حوله ، يراها في كل مكان .. صورة لنفسه الشريرة ، وانعكاس لنزواته ..

    أنتظر عودتك أستاذي
    وشرفني مرورك مرة أخرى
    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #17
      معك أحمد صديقى
      سوف نتحدث
      حتى نكتفى أنا و أنت
      معذرتك الآن


      محبتى
      sigpic

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #18
        المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
        الأخ الحبيب : ربيع

        أسعدتني مشاركتك أستاذي ، رغبتي في التعلم منك كبيرة ..لهذا اسمح لي بالرد ..
        المبرر مفتعل .. وما هو القص اذن ..
        وماهو القص إذن ؟
        هنا توقفت فى ردك الجميل ، و لا أدرى .. هل هى قناعة أم تلاعب الكلمات ؟
        لو الأول ، فواأسفاه على القص الجميل ، و على ما نادى به من صدق التجربة الفنية ، ومنطقية الحدث ، مهما كان خيالا صرفا أو تجديفا فى الخرافة أو الهزل .. عموما !!

        هو خلق لحالة افتراضية .. لكنها قابلة جداً للحدوث .. حفلات ماجنة كثيرة كهذه تحدث .. وقد قرأنا وسمعنا عنها كثيراً ..

        القراءة صديقى ليست كافية ، لا بد من الالمام بالموضوع من هذه الاتجاه ، و دراسته كأنه واقعة تاريخية أو حياتية ، أو ظاهرة وجب أن نفيها حقها من الدراسة ، حتى نتشبع بها تماما ، و هنا يتحرك القلم ، بعد اختار صدقه فيما يحكى ، و مصداقيته ، و أيضا لن يتحرك إلا فى حالة الصدق الفنى الذى ننشده !!كان آخرها حفلة لعبدة الشيطان ..يمارسون طقوسهم عراة ، يسيرون في صفوف ويمارسون الرذيلة بأبشع صورها ..

        ليكن دافعك هنا واضحا .. سوف أدخل إلى هذه التجربة أولا: إما محبا للتجربة ، حد الوله ، و التفانى فيها بكامل طقوسها ، خروجا من حالة الرتابة و الملل و الضيق المسيطرة ، و بالتالى أحدث الكشف المدهش المرتقب فيما غاب عنى ، فهى رحلة فى الوعى أينا كانت
        و إما دخلت من باب الكراهية و الاشمئزاز ، يدفعنى الفضول وحب المعرفة لكشف مالم أكن أيضا أتوقعه لكنى كنت أتحسبه ، و أظننى سوف أجده
        أو أن أكون واحدا من تلك الجماعات ، و قد زهدت نفسى فيما أمارس ، و أرى من طقوس غرائبية !!
        و خلال الحالا ت الثلاث ، سوف تشتعل الصفحة بالصدق ، فأنا ممتلىء بما أقدم من كشف ، و ما يستتبع عملية الكتابة !!

        تحركت قدماه الى مكان لم يكن يدركه بعد .. كان تكرار كلمة " مكان " في غير محله ..
        لكن المكان كان مجهولاً للبطل ..فهو سيذهب الى الصحراء ، ومنه سينطلق الى المكان الذي لا يمكنه أن يسأل عنه ، فقد قام منظمو هذه الرحلة المجنونة بعصب عينيه .. لهذا هو كان فعلاً يجهل الى أين يتجه ..
        لا أدري لم أضحكتك العبارة .. أرجو أن توضح أكثر ..

        لأنه جهل مقنع ، فهو على الأقل يدرى ، أين يذهب .. و لم .. حتى لو كان خلف الشمس ، فهو يتوقع ماهو أبعد ، و قد وافق على هذا ، بترك نفسه لهم ، يفعلون به ما يريدون !!
        قبيحة الى درجة الحيوانات أو أكثر ..

        هنا حكم ليس من شأن الكاتب أن يقدمه هكذا بكل هذه المباشرة ، دعنى أنا أستخلص هذا كقارىء ، لا تعطينى أحكاما جاهزة أيها المبدع ، فأنت تحيك فنا ، لا مقالا !!لكن البطل يناجي نفسه وهذا رأي البطل وليس الكاتب ..فلا دخل للكاتب الا في سرد الحدث .. ثم يستمر في مناجاته بعبارة تدحض العبارة الأولى :
        لكن الحيوانات تملك شهوة مجردة ، لا تعرف الابتكار ، ولا تمتلك التجديد ، ولا تفهم في فنون الجسد

        هنا أيضا كنت مباشرا ، و عقلانيا ، و ليس فنانا مصورا أو قصا !!هكذا فانه رأى نفسه في منزلة الحيوانات ..ثم عدل عن ذلك ..
        فهو كان أشد ابتكاراً ، أشد فسقاً ..أشد جنوحاً ..

        نعود الى المبرر مرة أخرى ..
        من الصعب على الكاتب أن يحاول تفسير مبرره لكتابة قصة ما ..
        ولكن سأحاول ..ولك أن تختار ما يناسبك أستاذي ..
        هل هو رغبة الناس في الجنوح وممارسة النزوات على اختلافها دون مراعاة لمشاعر الغير أو للروح الانسانية ..
        أم تخفي الناس بأقنعة ، بحيث لا ترى منهم الا ما يريدون .. وفي هذه الحالة أظهروا أجسادهم العارية القبيحة .. مخفين ملامحهم وطيبتهم واحترامهم خلف قناع جامد ..
        أم هي عوامل الشك والغيرة ، التي تدفع الانسان لرمي غيره بما فيه هو ، فها هو يرى زوجته .. يشك فيمن حوله ، يراها في كل مكان .. صورة لنفسه الشريرة ، وانعكاس لنزواته ..

        أنتظر عودتك أستاذي
        وشرفني مرورك مرة أخرى
        نعود الى المبرر مرة أخرى ..
        من الصعب على الكاتب أن يحاول تفسير مبرره لكتابة قصة ما ..
        ولكن سأحاول ..ولك أن تختار ما يناسبك أستاذي ..
        هل هو رغبة الناس في الجنوح وممارسة النزوات على اختلافها دون مراعاة لمشاعر الغير أو للروح الانسانية ..
        أم تخفي الناس بأقنعة ، بحيث لا ترى منهم الا ما يريدون .. وفي هذه الحالة أظهروا أجسادهم العارية القبيحة .. مخفين ملامحهم وطيبتهم واحترامهم خلف قناع جامد ..
        أم هي عوامل الشك والغيرة ، التي تدفع الانسان لرمي غيره بما فيه هو ، فها هو يرى زوجته .. يشك فيمن حوله ، يراها في كل مكان .. صورة لنفسه الشريرة ، وانعكاس لنزواته ..

        هنا فقدت مداخلتى قيمتها ، فأنا ما تحدث عن هؤلاء ، فقط كنت أتحدث عن آلية الكتابة
        الصدق من عدمه ، منطقة الحدث ، المعرفة بما تريد أن تقدمه لنا .. هذا ما ذهبت إليه مداخلتى .. لا أكثر .. لا يهمنى هؤلاء إلا بقدر الكشف عن الإدهاش فى هذا العالم حتى لو وصلت إلى تعريتهم جميعا ، أو رفعت بينهم تنينا أزرق !!

        أرجو أن أكون قد وصلت معك إلى لب المشكلة

        كلمة أخيرة فى حال رفضى
        أنا محض فرد أو قارىء قرأ ، قال رأيا مخالفا ، فلم لا تلقه فى البحر ، و تكن مع بقية الآراء التى أعطتك كل الدهشة و الجمال ... و ... و !!

        محبتى أحمد
        sigpic

        تعليق

        • أحمد عيسى
          أديب وكاتب
          • 30-05-2008
          • 1359

          #19
          الحبيب ربيع :
          سوف أبدأ من حيث انتهيت أنت ..
          لا يمكنني أن أعتبرك محض قارئ .. فقد أخبرتك دون محاباة أو مواربة أنني أعتبرك أستاذ لي وأقصى ما أتمنى أن أظل أتعلم منك ..
          نقاشي معك لأستفيد وأتعلم وليس لرفض رأيك ، أو أنني قد أزعجني رأياً مخالفاً .. اطلاقاً ..
          أما بالنسبة للعبارات المباشرة ، فلن أخالفك الرأي .. نعم أعلم أن المباشرة تضر القصة كثيراً .. وربما يمكنني أن أعدل عنها بحيث نفهمها ضمناً دون أن يصرح بها الكاتب أو البطل ..
          الشيء الوحيد الذي لم أفهمه هو التجربة العيانية التي تطلبها لكتابة القصة .. خوض التجربة من عدمه .. منطقة الحدث ..
          لا أفهم يقيناً ما كان المطلوب ..
          فهل خضت أنا من قبل تجربة عيانية لحالة كاترين التي تحولت الى الاسلام أمام زوجها الفاسق في قصتي " تداخلات "
          أم هل كنت مع السيدة التي قتلت زوجها العجوز بمنحه كل شيء دفعة واحدة في " رغبات "

          أستاذي ربيع ..
          أسعدتني مشاركتك ويسعدني وجودك دوماً ..
          وأعدك أنني سأكون أفضل ..

          تحيتي وحبي
          ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
          [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

          تعليق

          • ربيع عقب الباب
            مستشار أدبي
            طائر النورس
            • 29-07-2008
            • 25792

            #20
            الشيء الوحيد الذي لم أفهمه هو التجربة العيانية التي تطلبها لكتابة القصة .. خوض التجربة من عدمه .. منطقة الحدث ..
            لا أفهم يقيناً ما كان المطلوب ..
            فهل خضت أنا من قبل تجربة عيانية لحالة كاترين التي تحولت الى الاسلام أمام زوجها الفاسق في قصتي " تداخلات "
            أم هل كنت مع السيدة التي قتلت زوجها العجوز بمنحه كل شيء دفعة واحدة في " رغبات "

            أحمد الغالى .. سأتكلم من ناحية شخصية تماما ، وربما يتفق معى فيها ، من نهجوا نهجى ، و سرت على دربهم .. حين تشغلنى شخصية ما ، أو حدث ما ، فى التاريخ ، يصبح مؤرقا .. ملحا فى الظهور .. هنا لا بد أن أستجيب ، و أذهب إلى هذه الشخصية و هذا الحدث ، إن كان تاريخا ، فإنى أكون بين يديه ، أتشبع به تماما ، و فى النهاية ، أحدث مع نفسى بعض جدل : ماذا أريد من هذه الشخصية أو هذا الحدث .؟
            أود الانتصار لقيمة ما ، من خلال هذه الشخصية ، و هى بالتأكيد تكون ذلك ، على حساب القيمة الأخرى
            التى تبدلت بفعل النفس البشرية !!
            أنا هنا أردت الكتابة عن هؤلاء ، جذبنى ما رأيت منهم ، طقوسهم ، ظلالهم ، حريتهم .. أفعالهم المشينة ، أسبابها .. بواعثها .. أيها جذب انتباهى
            لحظة أو لحظات تركيز ، و جدل لا بد أن يأخذنى إلى حيث الواقع و الصورة ، و ترسمها فى المخيلة بشكل جيد ، يزيد من حالة الالحاح .. و فى اللحظة المبدعة ، و دون أن تتعمد ذلك ، يتحرك القلم ، بكل الصدق و الحرارة ، ليقول كلمته !!
            معايشتك أحمد ، معايشة للأحداث من خلال قراءات أو متابعات ، أو الزحف خلف الشخصية إذا كانت فى المتناول ، أو السؤال عنها هنا و هناك .. و قبل عملية الكتابة !!

            تأكد لو لم يشدنى العمل ما علقت عليه
            كان بالنسبة لك خروجا ، و فتحا جديدا فى ممارسة الحرية قليلا ، فى كتابة أكثر دفقا ، و طموحا ..!
            وكان بالنسبة لى فرحة كبيرة ، و سعادة ، ربما لم تكتمل لما سبق من أسباب !

            كن مشرقا دائما أحمد الغالى
            فأنا فى انتظار لحن جديد ، تفجر من خلاله امكاناتك و قدراتك العالية !!

            محبتى
            sigpic

            تعليق

            • أحمد عيسى
              أديب وكاتب
              • 30-05-2008
              • 1359

              #21
              محمد فطومي | تونس حرر في 2009-12-26 21:49:13

              أنا العناوين الصغيرة،و البريد. **سأصير يوما ما أريد.. (محمود درويش) قطعا إنّ ممارسة نصّ مثقل بالمشاهد الوصفيّة المتحرّكة و الصور البلاغيّة النافذة و التّعاطي مع مسائله العميقة المستفزّة على مزيد القول،لعمل لابدّ يظني كلّ من أحسّ بأنّه إزاء منجز حبره حامض يفتّت مغارات الرّذيلة الإنسانيّة و يأتي على ما شيّد لحطّته من مخابىء فيعصف بها و يذيبها .منجز تجاوز وظيفة الإمتاع و تشريك المتلقّي في التّأمّل إلى مواصلة الكتابة و تقليب كتله الدلاليّة، صارخة التّلميح مخفيّة التّصريح. ينشر الكاتب فيه طرحه بطريقة فنّيّة حديثة مدهشة،ليست تتعارض شكلا و بنية مع أبعاد المغامرة أو مع تفاصيل السّفر نحو الجحيم و الإمّحاء سعيا وراء السّعادة،و ما سبقها من عشوائيّة و اضطراب و تقلّب مهزوم على جميع جوانب الحيرة و الفوضى. و لقد اختار صاحب النصّ لمضامينه أسلوبا مغايرا في الكتابة، أجاد في نظري تطويعه وتكريس أدواته بذكاء و رصانة لخدمة أغراض عديدة و متشابكة،هي في غاية الحساسيّة و التعقيد، سأحاول بإيجاز تناول أكثرها إشعاعا،بالدّرس،فيما سيلحق.و هي في الحقيقة تقنيّة كان طوّرها جيل من الكتّاب العرب،الرواة منهم على وجه الخصوص،من أولئك الذين ضاقت النّظريّات و الأنماط السّرديّة الجاهزة الرّائجة آن ذاك و لا زالت تضيق،بقضايا واقع جديد،و عنيد،أكاد أجزم أن لا مجال لترويضه و إخضاعه إلى مستوى الوثيقة،إلاّ بالتّعامل معه عمليّا و بدقّة لا متناهية،تماما كما تصاغ المسائل الرّياضيّة إن لزم الأمر،من حيث بسط المعطيات و ترتيبها عموديّا دون روابط أو قيود نوعيّة أو ما يوحي بأنّ في الأمر مزحة ،أو هكذا سيبدو،مع حفاظ عجيب على تسلسل القصّ.أقول عجيب لأنّي خلت للحظة بأنّي انتهيت من قراءة رواية شعريّة ممتدّة الأفق،قصيرة زمن القراءة. و الذين بدا لهم ( و الحديث دائما عن روّاد الرّواية الجديدة) أنّ هذا النّمط في توزيع الجمل و التّراكيب هو أكثر ملاءمة للواقع و أكثر توازيا مع خصوصيّاته باعتباره الحقيقة مجرّدة من كلّ زينة و زخرف.فالشّوارع و الأنهج و المسالك خارج البيوت و الأماكن المنمّقة على اختلافها لا تجامل و لا تشرح الظّواهر و لا تستثني و لا تعطف و لا تستدرك.. - مقاصد شاءها النصّ / مقاصد أخفاها تحت أقنعة و حرّض على عريها كاتب النصّ: يحسب الدّخان و هو يصعد إلى الأعلى بأنّه يطير و يتحرّر و بأنّه اكتسح الفضاء،و غاب عنه أنّه بذلك يطلب حتفه و التّلاشي في العدم.و صاحب الأحداث، قياسا، آمن أوّلا بأهليّته لخوض المغامرة ثمّ بعد ذلك تبنّى القرار و راح يبحث له عن مبرّرات تقنعه و ترحمه من تأنيب هواتف الشّرف و القيم و العرف،و لكنّ أسطول الشّهوة و اقتحام المجهول كانا أكبر من كلّ شيء و دفعا هذا الجسد المريض المنهك من الدفىء العادي و المعاني التّقليديّة للتّرف و التّكرار الجليديّ للأحداث من الإستقرار إلى الثّورة و إعلان التّمرّد.كلّ هذا مسموح و راق و مشترك،فقط من زاوية تحرّي أوضاع جديدة و مغايرة و الإلتزام بقانون لعبة الحياة ،و ترك مسافة أمان بيننا و بين التّخمة المطلقة، و دخول تحدّيات تثبت إنسانيّة الإنسان ،و ليس العكس. من هنا بدأت المأساة، فضجّت بصدره رغبة في التّشظّي سعادة و لذّة.ذوت لها روحه و علت الأصوات الصّاخبة تفقده السّيطرة الصّواب و الحكمة،فاستسلم للغرباء و أوّلهم جسده ،فتناقض و عالج الجرم بجرم أكبر و هو تنزيه تجربة الجحيم هذه عن الحطّة ،و راح يبرّر سقوطه في القاع بتشويه الفضيلة و نكران وجودها من الأساس و هذا ما يحيلنا على قيمة خطيرة و هي برهنة البراءة بتعميم الجرم و محاولة تشويه الآخر و الذي لعبت دوره الزّوجة في هذا المثال. ثمّ تسارع نسق الأحداث و دوّت نداءات الضّمير أكثر فأكثر بالرّغم من كلّ محاولاته في التّصدّي لها و طردها،و بدأ المشهد يكتمل شيئا فشيئا إلى أن اصطبغت الحقيقة بمفهوم آخر لا عهد لنا به و هو المعاينة بأمّ العين.و ظهرت جليّة نظريّة جديدة تدحر التقسيم القديم الضيّق للجنس البشري :طيّبون و أشرار. لتجهر بأنّ النّاس ليسوا سوى مجموعات ثلاث:ممارس للحقيقة يحيى و يموت كالدّابّة،و باحث عنها على الدّوام ليس يطولها ،و منتهك لها شفاؤه الوحيد هو الطّهر و الولادة من جديد.
              في الأخير أشكرك أحمد عيسى على هذا النّص.
              محمد فطومي
              ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
              [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

              تعليق

              • سارة أحمد
                أديبة وكاتبة
                • 18-11-2011
                • 33

                #22
                على الرغم من غرابة الفكرة وفظاعتها إلا أنك-ودعني أعترف لك- قد نجحت في معالجة هذه القضية بقدر جيد من الرقي..فانظر ماذا فعلت؟ هذا القبح الشديد استمد بعض جماله-هكذا أعتقد-من طريقة معالجتك الراقية له..فأضحت قصتك جميلة جدا رغم شدة القبح الذي تصوره..

                هذا الرقي لا يعبر عندي إلا عن شيء واحد: حينما يعبر الكاتب بشكل راق وجميل عن أشياء وأفعال قبيحة، فهذه الطريقة في التعبير تكون إلى حد كبير انعكاسا لشخصية الكاتب نفسه في مجملها أو بعض جوانبها أو جانب واحد منها..وربما لطريقة تفكير، في كل الأحوال فهي لا تعكس إلا رقي صاحبها أو جزءا راقيا منه..ولا ينزلق إلى مهاوي القبح والانحطاط في التعبير الأدبي إلا كاتب يعكس لنا بطريقته هذه جزءا من شخصيته أيضا أو طريقة لتفكيره..

                لست سطحية، ولست أحب أن أرى في النصوص مرايا لأصحابها فليس هذا ما أقصده على الإطلاق، أعلم جيدا أن الشخصيات التي نكتب عنها ليست نحن..فليس من الضروري بل وغالبا فهي لا تعبر عنا، ولكن الشيء الذي يبقى ويظل موجودا حقا في النص من شخصية الكاتب وروحه هو أسلوبه في الكتابة وطريقته في التعبير..البصمة الخاصة الفريدة التي يضعها ويترك أثرها على نصه..تلك التي لن تتطابق أبدا مع أي بصمة أخرى لنص كاتب آخر..(بصمات الأساليب كبصمات الأصابع والأيادي يستحيل أن تتطابق)..وإذا كانت النصوص لن تحمل بالضرورة مؤشرات أو دلائل تدل على شخصية أصحابها، فإن الأسلوب(البصمة الفريدة التي تخص الكاتب وحده ولا يملكها غيره) وحدها فقط يمكنها فعل ذلك..أهنئك على رقيك وبراعتك..

                كلما قرأت لك قصة أثارت استحساني وحازت على إعجابي، ليس لأن هذه القصص تشبهني أو أتوقعها، ليس لأنها صور موجودة في مخيلتي أو مشابهة لما هو موجود وكنت أتوقع أن أقرأها ذات يوم وأراها من خلال كلمات، ولكن لأنك تدهشني وتفاجئني بما لا أتوقعه..خيالك الفريد قادر على إدهاش كل من يقرأ لك..بالجديد والمثير وفوق هذا كله بالمحبوك والمسبوك جيدا، بالمقنع رغم غرابته، والذي يثبت لك بأنك أمام كاتب يمتلك أدواته ولغته جيدا..أما بعد:
                فقد استوقفتني كثيرا هذه العبارة:(يعود ليضع قناعه .. يفكر فيما وصل إليه من انتهوا من تأمين لقمة العيش .. هؤلاء يجب أن يجربوا جديداً .. أن يخرجوا من إطار الزوجة-العمل إلى إطار فضفاض أكثر رحابة من الكون ذاته ..) لأنها عنت لي الفراغ(فراغ الوقت، فراغ العقل، فراغ الروح، فراغ القلب وفراغ الإنسان ككل واحد) الفراغ بكل أنواعه، الذي يبعث على الملل القاتل وللملل شيطان خاص قد يدفع الإنسان غير المحصن ضد ألاعيبه ووساوسه إلى حافة الهاوية..وإلى ارتكاب مالا تحمد عقباه وما سيندم عليه بعد ذلك..بغية التجريب فقط..وملء الفراغ الذي يشعر به..كم من الناس قد انزلقوا إلى ارتكاب الأخطاء في حق أنفسهم وحق الآخرين..بسبب الفراغ فقط..شعور بالفراغ ثم ملل ثم رغبة في التجريب تبعثها من مكمنها وتبثها وتنشرها في أرجاء النفس هذه المشاعر..حتى أن بعض من جربوا السعادة قد يقررون في لحظات ملل مجنونة أن يجربوا التعاسة! فقط لأنها قد تكون جديدة عليهم..كم من الناس قد خربوا حياتهم بسبب الجديد والرغبة في التجريب..على سبيل المثال لا الحصر:تناول المخدرات والتحول إلى مدمنين، يخسرون كل شيء في حياتهم بعد ذلك، يدمرون أنفسهم وربما دمروا أيضا من حولهم..هذا الدمار كله ألم يبدأ فقط عند البعض بمجرد رغبة في التجريب؟!

                خالص ودي وأرق تحياتي..سارة
                التعديل الأخير تم بواسطة سارة أحمد; الساعة 28-11-2011, 17:39.
                " أليست غريزة الخوف ما تدفعنا إلى المعرفة؟ أليست
                البهجة التي يشعر بها من يحصل على المعرفة بهجة الشعور بالأمن؟ "

                نيتشه
                مدونتي:
                http://fengantaamol.blogspot.com/

                تعليق

                • أحمد عيسى
                  أديب وكاتب
                  • 30-05-2008
                  • 1359

                  #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة سارة أحمد مشاهدة المشاركة
                  على الرغم من غرابة الفكرة وفظاعتها إلا أنك-ودعني أعترف لك- قد نجحت في معالجة هذه القضية بقدر جيد من الرقي..فانظر ماذا فعلت؟ هذا القبح الشديد استمد بعض جماله-هكذا أعتقد-من طريقة معالجتك الراقية له..فأضحت قصتك جميلة جدا رغم شدة القبح الذي تصوره..

                  هذا الرقي لا يعبر عندي إلا عن شيء واحد: حينما يعبر الكاتب بشكل راق وجميل عن أشياء وأفعال قبيحة، فهذه الطريقة في التعبير تكون إلى حد كبير انعكاسا لشخصية الكاتب نفسه في مجملها أو بعض جوانبها أو جانب واحد منها..وربما لطريقة تفكير، في كل الأحوال فهي لا تعكس إلا رقي صاحبها أو جزءا راقيا منه..ولا ينزلق إلى مهاوي القبح والانحطاط في التعبير الأدبي إلا كاتب يعكس لنا بطريقته هذه جزءا من شخصيته أيضا أو طريقة لتفكيره..

                  لست سطحية، ولست أحب أن أرى في النصوص مرايا لأصحابها فليس هذا ما أقصده على الإطلاق، أعلم جيدا أن الشخصيات التي نكتب عنها ليست نحن..فليس من الضروري بل وغالبا فهي لا تعبر عنا، ولكن الشيء الذي يبقى ويظل موجودا حقا في النص من شخصية الكاتب وروحه هو أسلوبه في الكتابة وطريقته في التعبير..البصمة الخاصة الفريدة التي يضعها ويترك أثرها على نصه..تلك التي لن تتطابق أبدا مع أي بصمة أخرى لنص كاتب آخر..(بصمات الأساليب كبصمات الأصابع والأيادي يستحيل أن تتطابق)..وإذا كانت النصوص لن تحمل بالضرورة مؤشرات أو دلائل تدل على شخصية أصحابها، فإن الأسلوب(البصمة الفريدة التي تخص الكاتب وحده ولا يملكها غيره) وحدها فقط يمكنها فعل ذلك..أهنئك على رقيك وبراعتك..

                  كلما قرأت لك قصة أثارت استحساني وحازت على إعجابي، ليس لأن هذه القصص تشبهني أو أتوقعها، ليس لأنها صور موجودة في مخيلتي أو مشابهة لما هو موجود وكنت أتوقع أن أقرأها ذات يوم وأراها من خلال كلمات، ولكن لأنك تدهشني وتفاجئني بما لا أتوقعه..خيالك الفريد قادر على إدهاش كل من يقرأ لك..بالجديد والمثير وفوق هذا كله بالمحبوك والمسبوك جيدا، بالمقنع رغم غرابته، والذي يثبت لك بأنك أمام كاتب يمتلك أدواته ولغته جيدا..أما بعد:
                  فقد استوقفتني كثيرا هذه العبارة:(يعود ليضع قناعه .. يفكر فيما وصل إليه من انتهوا من تأمين لقمة العيش .. هؤلاء يجب أن يجربوا جديداً .. أن يخرجوا من إطار الزوجة-العمل إلى إطار فضفاض أكثر رحابة من الكون ذاته ..) لأنها عنت لي الفراغ(فراغ الوقت، فراغ العقل، فراغ الروح، فراغ القلب وفراغ الإنسان ككل واحد) الفراغ بكل أنواعه، الذي يبعث على الملل القاتل وللملل شيطان خاص قد يدفع الإنسان غير المحصن ضد ألاعيبه ووساوسه إلى حافة الهاوية..وإلى ارتكاب مالا تحمد عقباه وما سيندم عليه بعد ذلك..بغية التجريب فقط..وملء الفراغ الذي يشعر به..كم من الناس قد انزلقوا إلى ارتكاب الأخطاء في حق أنفسهم وحق الآخرين..بسبب الفراغ فقط..شعور بالفراغ ثم ملل ثم رغبة في التجريب تبعثها من مكمنها وتبثها وتنشرها في أرجاء النفس هذه المشاعر..حتى أن بعض من جربوا السعادة قد يقررون في لحظات ملل مجنونة أن يجربوا التعاسة! فقط لأنها قد تكون جديدة عليهم..كم من الناس قد خربوا حياتهم بسبب الجديد والرغبة في التجريب..على سبيل المثال لا الحصر:تناول المخدرات والتحول إلى مدمنين، يخسرون كل شيء في حياتهم بعد ذلك، يدمرون أنفسهم وربما دمروا أيضا من حولهم..هذا الدمار كله ألم يبدأ فقط عند البعض بمجرد رغبة في التجريب؟!

                  خالص ودي وأرق تحياتي..سارة
                  الأخت الفاضلة والقاصة الجميلة : سارة أحمد

                  أشكرك أولاً على تعليقك على هذا الموضوع رغم أنه ليس جديداً ، وأتمنى أن تعودي لنا بأسرع وقت ورغم اعتراضي على ما حدث لك ، لكن لنأمل أن نختلف جميعاً بلطف حتى لو تعارضت وجهات النظر
                  نعم كان نصي صارخاً ، في الفكرة ، لكنه كان هادئاً في المعالجة ، واختيار الألفاظ ، هكذا أنا كما أحب أن أكون ، ولا أرى نفسي الا هكذا
                  ولا ولن أتصور نفسي أكتب بالتصريح طالما لم تقتضي الضرورة ذلك ، ولكل أسلوبه
                  أسعدني رأيك ، وتحليلك للنص ، وتناولك لما أعجبك فيه ،
                  أقنعة هو نصٌ يحكي في رأيي عن كل شيء ، عن الأقنعة التي يلبسها الناس في طباعهم وتعاملهم وحالة النفاق التي يعيشونها
                  وعن الشك الذي يسيطر علينا حتى يقلب عيوننا عن الحقائق دائماً
                  عن الملل ، وأوقات الفراغ ، ورفاهية توفير لقمة العيش وأكثر ، ما يفيض بمراحل ، حين يبدأ التفكير بالتجديد والتجريب والسير خلف خطى النفس وأهوائها ووساوس الشياطين
                  سعيد بك سارة وبمداخلتك القيمة ، ولسوف أكون سعيداً أكثر حين أراك بنص جديد ، أو مداخلة رائعة مثلك

                  لك مني أرق تحياتي وأجملها

                  ودي دائماً
                  ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                  [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                  تعليق

                  • أحمد عيسى
                    أديب وكاتب
                    • 30-05-2008
                    • 1359

                    #24
                    المشاركة الأصلية بواسطة دريسي مولاي عبد الرحمان مشاهدة المشاركة
                    الزميل القدير أحمد عيسى...تحية خالصة.
                    من العنوان عرفت أن القصة ستكون رائعة للغاية.هل لحدسي ؟رغم يقيني بأن منطق الحدوس يقتل المتعة على اعتباره ركيزة للمنطق العقلي.
                    العنوان أثرني لدرجة كنت مسبقا أظن ان بعد قراءتي سأزيل القناع لتتعرىالحقيقة...وبالفعل تمكنت ببراعة أجد فيها ارتكازا على المعطىالنفسي بقوة...وهذا ما نرجوه في ابداعاتنا المميزة...هوالغوص الى أغوار النفس بلغة القص الجميل.
                    النص أربكني بصدق...لانه عرض وجهتان متقابلتان...يخلص بهما النقاش الى تحديد الاشكال اين...أرى أنه في انعدام التواصل ؟
                    بين دوينزوس وارفيوس وسيزيف نسجت بحق رائعةمن بين أعمالك التي قرأتها...فكنت هنا قوياالى درجة كبيرة...
                    أعطيت للجسد هنا انطلاقة لا يحدها الدال...بلغة تنبض حيوية رغم رعبها في تقاطع الواقع والخيال...
                    محبتي...
                    الصديق العزيز والأديب القدير : دريسي
                    كم أشتاقك الآن يا صديقي
                    غبت وغابت أخبارك ، فأرجوك ان كنت بالجوار أن ترد التحية لنعلم أنك بخير

                    العنوان هو الانطلاقة نحو القصة كلها ، أو قل : هو القصة ذاتها ، يلخص الحكاية والحالة التي نعيشها جميعاً وان اختلفنا في طبيعة الشيء والانصياع له أو ترويضه للخير أو الشر
                    نعم صديقي ، سررت بك ، وسررت أن القصة أعجبتك ، وأنت تعلم كم يهمني رأيك

                    تقبل تحيتي ومودتي وباقات الورد وآيات الحب


                    أحمد
                    ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
                    [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

                    تعليق

                    يعمل...
                    X