[align=right]
مضت الأيام وهي تُدرِّسُ وتتعلم في الجامعة ، حصلت على الليسانس وتعدت سن الثلاثين بسنتين بدون زواج ، أبوها رفض كل من تقدم لها بسبب وبدون سبب، كان يأمل رجلاً ثرياً، وهي كانت تتمنى زوجا خلوقا مؤدبا ،
كانت قريبته و كان شابا نشيطا ، وفي نفس السن ، أنهى الثانوية قبلها بعام ، توجه لتلقي العلم في إحدى الجامعات، تخرج وعمل بمهنته ، ثم تزوج وأنجب ابناءا ، والحسرة ما زالت مشتعلة في صدره، كيف أضاع هذه الفرصة؟ كان يجب أن يصر على والدته لطلب يدها بعد الثانوية، التي جست نبض أبيها فوجدته قد بنى أسواراً من الصدود على أُذنيه ،
لم يجرؤ يوماًعلى محادثتها بمشاعره الجياشة، فقد كان خجولا، عيناه لا ترتفعا عن الارض، حاول إظهار مشاعره لكنها ظلت دون المستوى ، فلم تشعر به حتى، في خضم حياتها المليئة بالحيوية ، وبالاصدقاء ، وبالزوار الدائمين لطلب يدها ، فوأد أحاسيسة وغطاها بالنسيان
كان الإمام يخطب: " اتقوا الله في بناتكم، زوجوهن لمن ترضون دينه وأمانته، حرام عليكم أن تعضلوهن من أجل المال أو الجاه ، وأنت أيها المسلم ، سوف تكون مأجورا إن أدخلت السعادة على قلب امرأة فاتها القطار ، وقد.." فبدأ بالبكاء في المسجد والناس ينظرون باستغراب،
نعم ، لقد كان يحبها وبكى أيامها الوردية التي تساقطت الواحد تلو الاخر في مستنقع العنوسة ، كم كانت تعج بالأُنوثة وتضج بالحياة ، أما الآن فلا تظهر إلا كوردة جلست أكثر مما يلزم في مزهرية فبدأت بالذبول ، أو كمصباح خفت ضوؤه فلا يُنير نفسه حتى
خرج من المسجد عاقدا العزم على محادثتها ، فلن يستطيع والدها التدخل هذه المرة ، فلها الحرية المطلقة في أن تتزوج من تريد، وسوف توافق، فما زالت تجمعهما صداقة وود بالإضافة إلى القرابة،
وغذّى قلبه بالشجاعة اللازمة ، ولسانه بالجرأة المطلوبة ، إتصل بها ، واتفقا على موعد للقاء
حضر قبل الموعد ، وقد علت محياه ابتسامة ، ولبس ربيع ملابسه ، وقطف اجمل عطر ورشه ببذخ على كل ملابسه وما حوله،
تأخرت خمس دقائق ! لا بد أن تاتي، فهي صادقة لا تخلف موعدا
وما أن أبصرها قادمة من بعيد حتى بدأ يتململ ويشحن نفسه بوجه طلق ، ويشحذ همته ، فاستقبلها بابتسامة من الأذن إلى الأذن، وأجلسها على أَرَق مقعد في قلبه
كان الاستغراب والاستفهام علامات واضحة في وجهها ، لماذا طلب لقاءها هنا ؟ كان باستطاعته الحضور إلى المنزل متى شاء ويتكلم كيفما شاء، وما زالت تنتظره أن يتكلم وهو ما زال يشحذ همته ويبحث عن جرأته التي اختفت بمجرد جلوسها امامه
-أنا..
-نعم
-أريد أن..(وينظر في كل الإتجاهات باحثاً عن كلمات هربت)
-تريد ماذا؟
أخذ نفسا عميقا مستجمعا شجاعته
-أنا أحبك..
-ثم
-أطلب يدك للزواج..وأخرج زفيرا كأنما ازاح الدنيا عن كاهله
-وكم تملك من المال يا ابن عمي؟
مصطفى الصالح
03\01\2010[/align]
مضت الأيام وهي تُدرِّسُ وتتعلم في الجامعة ، حصلت على الليسانس وتعدت سن الثلاثين بسنتين بدون زواج ، أبوها رفض كل من تقدم لها بسبب وبدون سبب، كان يأمل رجلاً ثرياً، وهي كانت تتمنى زوجا خلوقا مؤدبا ،
كانت قريبته و كان شابا نشيطا ، وفي نفس السن ، أنهى الثانوية قبلها بعام ، توجه لتلقي العلم في إحدى الجامعات، تخرج وعمل بمهنته ، ثم تزوج وأنجب ابناءا ، والحسرة ما زالت مشتعلة في صدره، كيف أضاع هذه الفرصة؟ كان يجب أن يصر على والدته لطلب يدها بعد الثانوية، التي جست نبض أبيها فوجدته قد بنى أسواراً من الصدود على أُذنيه ،
لم يجرؤ يوماًعلى محادثتها بمشاعره الجياشة، فقد كان خجولا، عيناه لا ترتفعا عن الارض، حاول إظهار مشاعره لكنها ظلت دون المستوى ، فلم تشعر به حتى، في خضم حياتها المليئة بالحيوية ، وبالاصدقاء ، وبالزوار الدائمين لطلب يدها ، فوأد أحاسيسة وغطاها بالنسيان
كان الإمام يخطب: " اتقوا الله في بناتكم، زوجوهن لمن ترضون دينه وأمانته، حرام عليكم أن تعضلوهن من أجل المال أو الجاه ، وأنت أيها المسلم ، سوف تكون مأجورا إن أدخلت السعادة على قلب امرأة فاتها القطار ، وقد.." فبدأ بالبكاء في المسجد والناس ينظرون باستغراب،
نعم ، لقد كان يحبها وبكى أيامها الوردية التي تساقطت الواحد تلو الاخر في مستنقع العنوسة ، كم كانت تعج بالأُنوثة وتضج بالحياة ، أما الآن فلا تظهر إلا كوردة جلست أكثر مما يلزم في مزهرية فبدأت بالذبول ، أو كمصباح خفت ضوؤه فلا يُنير نفسه حتى
خرج من المسجد عاقدا العزم على محادثتها ، فلن يستطيع والدها التدخل هذه المرة ، فلها الحرية المطلقة في أن تتزوج من تريد، وسوف توافق، فما زالت تجمعهما صداقة وود بالإضافة إلى القرابة،
وغذّى قلبه بالشجاعة اللازمة ، ولسانه بالجرأة المطلوبة ، إتصل بها ، واتفقا على موعد للقاء
حضر قبل الموعد ، وقد علت محياه ابتسامة ، ولبس ربيع ملابسه ، وقطف اجمل عطر ورشه ببذخ على كل ملابسه وما حوله،
تأخرت خمس دقائق ! لا بد أن تاتي، فهي صادقة لا تخلف موعدا
وما أن أبصرها قادمة من بعيد حتى بدأ يتململ ويشحن نفسه بوجه طلق ، ويشحذ همته ، فاستقبلها بابتسامة من الأذن إلى الأذن، وأجلسها على أَرَق مقعد في قلبه
كان الاستغراب والاستفهام علامات واضحة في وجهها ، لماذا طلب لقاءها هنا ؟ كان باستطاعته الحضور إلى المنزل متى شاء ويتكلم كيفما شاء، وما زالت تنتظره أن يتكلم وهو ما زال يشحذ همته ويبحث عن جرأته التي اختفت بمجرد جلوسها امامه
-أنا..
-نعم
-أريد أن..(وينظر في كل الإتجاهات باحثاً عن كلمات هربت)
-تريد ماذا؟
أخذ نفسا عميقا مستجمعا شجاعته
-أنا أحبك..
-ثم
-أطلب يدك للزواج..وأخرج زفيرا كأنما ازاح الدنيا عن كاهله
-وكم تملك من المال يا ابن عمي؟
مصطفى الصالح
03\01\2010[/align]
تعليق