وهج القناديل (رواية)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد غالمي
    عضو الملتقى
    • 22-10-2008
    • 64

    #31
    المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
    نعم أختي عائدة..و في الجزائر أيضا..كان الناس يطلقون لفظ النصارى على الفرنسيين المستعمرين و لم تكن في أذهانهم خلفية دينية أو تعصّبية..و أذكر أن مثلا كان يقولوه الناس أيام الإستعمار و هو " خدمتك على النصارى و لا قعدانك خسارة "..بمعنى أنه عليك أن تشتغل و لو عند الفرنسيين خير من أن تبقى بلا شغل..
    و أشاطر أخي محمد غالمي الرأي عن ضرورة الصدق والأمانة في رصد الأحداث إذا كان السرد متعلّقا بحقبة تاريخية معيّنة..
    تحيّتي.
    القديرة آسيا، بعد جميل التحيات.. أعتز بهذه المداخلة القيمة التي زكت وكرست ما ذهبت إليه ردا على المحترمة عائدة.. وإنه الواقع يفرض نفسه قبل انصهاره في بوثقة المخيلة..
    وبالمناسبة فقد بلغ كره الناس للمستعمر المحصن بأدوات بطشه إلى حد نعت الإنسان في محيطهم بلقب نصراني.. كقولهم لمن انعدمت الرحمة من قلبه " ما هذه الحماقة هل أنت نصراني يا هذا؟"
    إذن يبقى الباعث على ذلك سخط وتدمر..
    كل التقدير والمودة لك..
    محمد غالمي
    محمد غالمي ـ روائي

    تعليق

    • محمد غالمي
      عضو الملتقى
      • 22-10-2008
      • 64

      #32
      وأكثرهم تحمسا لنثره على رؤوس المعوزين.. وفاتحها في الموضوع فأصغت إليه باهتمام، وتابعته بعين ملؤها الرأفة والإكبار.. عانقت ابنها وباركت الخطوة، ولكن لأمر ما ارتسم الانزعاج والّذهول على وجهها! طاوعت نفسها بإلحاح من إيمانها وأريحيتها، فخاطبت ابنها:
      ـ خير البر عاجله يا بني.. قم من لحظتك هذه بما يرضي عاطفتك وضميرك.. أرسل في طلب من يعبئ الأكياس ويحملها إلى مستحقيها قبل أن تداهمنا العاصفة!! هل يخفى عليك طبع أبيك، وأنت ـ كما أنا ـ أعرف بسيرته و.. ؟ ولدي الحبيب.. الحذر الحذر! ولا تستهن بالعواقب.. خذ كل الطوارئ على محمل الجد.. فماذا لو ضبطك متلبسا فهل تعتقد انه سيرحمني؟
      ارتمى بدر في أحضان أمه دامع العينين من أريحيتها ورقة عواطفها، وأجزى لها أوفر الشكر، وعاود تقبيل يديها، ثم رفع إليها رأسه وهو جذلان، فخاطبها:
      ـ بعد الظهر مباشرة يا أماه.. أؤثر وقت القيلولة؛ إذ تخف الأقدام ويخلو الدرب، فيتأتى النهوض بهذا العمل الإنساني الجبار..
      وهب موليا شطر الباب وأمه في إثره تدعو له..
      تملكته الغبطة وهو يهم بفتح الباب.. هش في وجه أحلامه وآماله، وقد أضحت قاب قوسين أو أدنى من رؤية النور.. تراءت له غمامة حبلى بالمن والسلوى؛ تطفئ لوعة العطشى والجوعى، وتبعث في النفوس المجروحة بعض الدعة والسلوى.. بدت له الغيمة حجابا واقيا يشهر يافطة سوداء في وجه عزيز مستهين، لا يحض على طعام المسكين.. تهلل وجهه بالبشر وطفحت نفسه بالغبطة، فتمثل سيناريو الحدث الإنساني النبيل الذي باركته أمه؛ تخيل نفسه ـ بعد اجتياز العقبات وتجاوز مرحلة الخطر! ـ يعود بيت خالي سلمان السفناج والسبعة رجال المطمورين في قبور الحياة جورا وطغيانا.. قطع عليه حبل أفكاره رؤية دينا تسير الهوينى في اتجاه حسام المنتظر هناك في الوجهة الأخرى من السور. لزم مكانه بعد أن أغراه الموقف، رأى رفيقه حسام وقد لاح في عينيه الحزم، يشير إليها ملء ساعده بأن تلزم مكانها، ومن دون أن ينبس ببنت شفة.. أجل، أيقنت بأنه رفض الحديث إليها، وقفل دونها باب الحوار غيرة على أعز الخلان.. كذلك فهمت الآية، وقد غاب عنها أن القشة التي فصمت ظهر البعير أخطر مما توهمت بكثير! لم يكن حسام يتوقع أن يعرف من أحلام، في لحظة من لحظات الصحو والصفاء، حقائق تشكل خطرا على بدر وجماعته! اعتبر الرفاق دينا رمزا واعدا من رموز الوطنية، ودين بدر عليها أن سعى طيلة سنتين من عمر الوصال إلى ترويضها، حتى ترسخت في ذهنه قناعة بأنه أفلح في قلب موازين أفكارها، لاسيما وقد تعهدت بأن تكون حلقة من فولاذ في سلسلة الجماعة.. بهذه الصورة المغرية تغلغلت في النفوس وأسكرتها حتى الثمالة.. صورة مشرقة ساهم بدر حقا في تشكيلها مغتنما تربعه على قلبها.. ولكن دينا خيبت الآمال وغيرت وجهة القارب..
      جمدت في مكانها من هول الصدمة، وطاوعت نفسها حتى لا تنهار. سر بدر من رؤيتها على تلك الحال الباعثة على الرثاء والشفقة، وهزه شعور بالنخوة والعزة، فابتسم زهوا وأومأ لصاحبه أن هلمَ.. استجاب حسام للنداء وقفل خلف رفيقه غير آبه لمن قصدته تبغي الشفاعة، وكيف لا، وقد ارتسمت في ذاكرتيهما رمزا من رموز الغدر؟ ولى صوب رفيقه، وفي نيته أن يكشف عن طبيعة الخطر المحدق بالرفاق، كما أسرت بذلك أحلام بنت الترجمان الفتاك..
      كان الدرب في هذه اللحظة يعج بالسابلة كخلية نحل، وبدر وحسام يسيران.. مرا بخالتي رقية السقاءة وهي تدلف نحو أحد البيوت، وقلة الماء على ظهرها المعقوف.. كانت ترسل خطواتها في حذر خوفا من العثار لعور في عينيها، فحياها بدر كعادته كلما صادفها في الطريق، ثم عطفا على دار الحارَة ضرابة "الكارطا"، وخالي الحفيظ المنتصب جنب السور كعمود كهرباء.. ثم انتهيا إلى دار الوزانية الشوافة مما يلي مخرج الدرب. في هذه الساحة أمام تلك الدار اصطف بائعو النعناع، وكرموص النصارى الشائك يعرض أكواما في عربات تجرها الأيدي، أو على ظهور الأتن والبغال. ما فتئا يشقان الدرب حتى وصلا جامع سيدي المعطي، فاجتازا الطريق الضيقة في خطى بطيئة حتى أشرفا على ساحة السوق، ولاحت الصومعة سامقة في الجهة الشرقية، وعلى قمتها عش كبير من قش وأشواك احتضن صغار اللقالق. عاجا يسارا واتجها صوب قهوة الجبلي عند نهاية الدرب صعودا.. تربعت القهوة في قلب الرفاق واستأثرت بنفوسهم فأمست قبلتهم الأثيرة. ولئن كانت لبساطتها محجا للعمال البسطاء من صغار التجار والفلاحين والحوذية والصباغين، فهي في قلوب الرفاق صالون تعبق أجواؤه بنفحات من أدب ودين وسياسة وترفيه، لاسيما وقد انفردت أجواؤها الصاخبة في الليالي المطيرة بحميمية خاصة. هناك جلسا وقد أخذت الشمس في الصعود رويدا رويدا حتى اشتد لهيبها وسط زرقة كادت تستحيل صفحة بيضاء. أخرج حسام سيجارة من علبة وضعها على حافة الطاولة، بينما وضع بدر رجلا على أخرى، وأخذ يتصفح مجلة "رسالة المغرب". جعل حسام يدخن بشراهة وفي نفسه يتغلغل همان ويتصارعان؛ قضية أحلام التي بلغت ذروة التشنج والاهتزاز
      محمد غالمي ـ روائي

      تعليق

      • محمد غالمي
        عضو الملتقى
        • 22-10-2008
        • 64

        #33
        وما عقد عليه العزم من عرض أطوار المشكل على بدر والتماس وساطته.. وأم القضايا التي كشفت عن وجه آخر لبنت رحمة اليهودية، وعرت عن نواياها الخبيثة المخيبة للظنون.. ما يزال يدخن بشراهة وبدر يخلي سبيل المجلة ويرهف السمع لجليسه يروي حديثا ذا شجون...
        انفلتت المجلة من بين يدي بدر من هول ما حدث به حسام! شعر بالدم يغلي في رأسه ويخزه وخز الشوك.. كان بدر مستعدا لتحمل كل ضروب الخيانة من دينا، ولكن كيف تسعفه مبادئه على استحمال وزر خيانة عظمى؟ أجل خيانة أمض من فلتات السنان، حملت لواءها تلك التي سعى في ترسيخ قيم المواطنة في نفسها، وجد في إعدادها لمهام عظام! جعل يتساءل في غمرة الصدمة..
        ـ دينا تفعل؟ دينا تعبث بقيم الحب والمواطنة وتنخرط في تنظيم يهودي مناوئ يشتغل في الظلام؟
        أضاف حسام:
        ـ تنظيم سري يعد الأشبال المنضوين فيه ويؤهلهم للعمالة لصالح الحاكم وزبانيته.. وفوق ذلك يعدهم بالرحيل إلى فلسطين!
        على هذه الصورة القاتمة تبدى وجه دينا.. دينا خليلة الأمس التي عرفها صبية لعوبا، وفي سبيلها زخرف السوط جسده، ثم لازمته حتى أصبحت كظله، وهي الشابة التي اكتمل نضجها وكعب نهداها.. بيد أن دينا الأمس لم تعد دينا اليوم، وأنجع سبيل رامه بدر أن جز ذلك الحبل بشفرة إبائه واكتمال وعيه.. نفثها كما ينفث المسلول من فمه الدم، ودعكها من حيث لا تعلم بأخمص قدمه اليسرى دعكا. ودخل في نوبة حوار مع النفس "..ولكن، ما بال عصام رفيق العمر يسطو على الفتات كحال ضبع يسطو على الجيف؟ حقا، صديق العمر يمسك بزمام المبادرة ويهيم وراء عرش مقطوع.. فلتجرب حظك يا عصام أخي، ولتركب ظهر الحمارة.." تحرر من خواطره والتفت إلى مرافقه الشارد وربت على كتفه هامسا في حزم:
        ـ سينتهي موضوع دينا وتمسي مسوداته هشيما تذروه الرياح يا حسام.. سينتهي كما ينتهي الأجل المحتوم.. سوف ألقن اللعينة درسا قاسيا لن تنساه..
        وثب إلى ذهن حسام موضوع خليلته، ولفرط حبه لها جف الريق في حلقه؛ فزع من أن يكون لدى أحلام ـ هو الآخر ـ موضوعا منتهى منه وهشيما تذروه الرياح، لذلك بادر إلى عرض المشكل على صديقه، وإن كانت الحالة النفسية لبدر في اهتزاز مطرد، على الرغم مما يبديه من الاستهانة والجدية والحزم.. كان حسام على الدوام جادا في كلامه ما حدث، جريئا في أفكاره وصريحا مع نفسه، ومع أعز من اصطفاهم لنفسه من الرفاق والخلان، وتاجهم جميعا بدر. وكيف لا، وقد تلقى منه جرعات أتمرت حسا وطنيا ورجولة تأبى الضيم؟،وعلى الرغم من جنوحه وراء أهوائه فقدكان ينتقي لنفسه أهدافا دسمة تلبي نزواته، وتغذي مشروعه النضالي، لذلك كان صيده أغلى الصيد. قالت له العالية القوادة أمس بعد ما قضى وطره في قاعة العمليات، وخرج مزهوا باسم الثغر ونادين بنت ماريوس في أعقابه مطأطئة الرأس، وقد تورد خداها من خجل: "تنعم في حور العين يا حسام.. تلذذ بلحوم الحجل والغزلان.." ولو علمت القوادة بأن نادين تبيض الذهب والفضة لأقامت الدنيا ولم تقعدها.. وهل حسام إلا صياد ماهر لا يطيب له القنص إلا في الرياض الغناء والحدائق الفيحاء؟ حقا أسعفته وسامته وطلاقة لسانه فحكمتا له بالقبول في مراتع الظباء ، يقضي الوطر في غير عناء ويسعى جادا في سبيل آخر؛ سلاحه جرأته وبهاء طلعته. ولطالما تمنى من أعماقه لو تفهمت أحلام مقاصده، ما دامت دينا وأشباهها روافد يخضعن لطلباته تحت وطأة ابتزاز عاطفي مغشوش..
        أصغى بدر باهتمام لرفيقه، ولئن قدَر فيه صدق نواياه وجوهر تطلعاته فقد رق لأحلام وقدر فيها أمورا شتى. عقدت أحلام العزم على أن تهب نفسها لحسام فيما أحل الله.. حلفت بأغلظ الأيمان ـ لحسها الوطني ونقمتها على الأجنبي ـ لتكونن رهن الإشارة مستجيبة لنداء الثأر.. وفوق هذا وذاك قدر فيها إحساسها الأنثوي كامرأة لا تقبل أن تهان كرامتها أو يجرح كبرياؤها مهما كانت المبررات، لذلك توجه إلى رفيقه ناصحا واعظا:
        ـ احفظ النبع الطاهر يحفظك يا حسام أخي.. لا أرى من حل لعودة المياه إلى مجراها الطبيعي سوى إعلان التوبة النصوح.. ولن ندخر جهدا في مد جسر الوصال يا حسام.. ( واستطرد مفاتحا إياه في المبلغ المالي الموعود به، والمزمع رصده لفائدة سجناء الباطل، وهو أعرف بالمصادر المغذية، فسأله:
        ـ وهل استجابت الملعونة نادين للطلب؟
        ـ وهل يأخذك في هذا شك يا أخي؟
        محمد غالمي ـ روائي

        تعليق

        • محمد غالمي
          عضو الملتقى
          • 22-10-2008
          • 64

          #34
          وتساءل بدر باسما منشرحا:
          ـ بم عللت الطلب هذه المرة؟
          ـ رحلة سياحية إلى شمال المملكة!!
          ضحك بدر من زهو وخاطب صديقه:
          ـ يا لك من داهية! كم منحتك؟
          ـ ما يكفي لإقامة أسبوع! تسلمت أمس نصف الحصة وغدا مساء ستأتي بالباقية..
          ـ أين ضربتما الموعد؟
          ـ في عالم عجيب! في منأى عن هموم الحياة وأوصابها.. سوف أتسلم الغنيمة في محضرك نكاية بها.. وبعدها سأعلن توبتي النصوح..
          همس بدر مستغربا، وهو يحجب عن رأسه لفح الشمس بالمجلة:
          ـ عالم عجيب!
          رد حسام في لهجة الواثق من نفسه:
          ـ عجيب وغريب.. وأغرب ما يميزه أجواؤه وطقوسه!
          ـ ولكن سأكون في شغل شاغل يوم غد الأحد.. فهل نسيت؟
          وكالمستنكر تساءل حسام:
          ـ أي شغل هذا الذي يغتصب منك وقتا أنت أحوج إليه في تلك الأجواء؟
          وفي إجابة مقتضبة رد:
          ـ الموعد الذي أطلعتك عليه أو تراك نسيت؟
          تذكر حسام صاحب الموعد، وهتف: الرفيق فيليب؟ حسنا، فلنعجل بالتوجه إلى العالم العجيب مساء هذا اليوم..
          رد بدر مهتما:
          ـ خير البر عاجله..
          في هذه الأثناء ترامى إلى مسمعهما آذان الظهر، فنهضا وغادرا المكان.. وقبل أن ينصرف كل واحد إلى حال سبيله ضربا موعدا بعد العصر.. هم بدر بمصافحة صديقه مودعا فرأى عمي نافع الحمال يجوز الطريق، وكان في نيته أن يذهب للسؤال عنه في كوخه لأمر في غاية الأهمية قبل أن يولي إلى بيت دويه. وعمي نافع ذو القامة القصيرة وجه مألوف في الدرب، تميزه وزرته الزرقاء، وطاقيته البيضاء الباهتة من قدم لا تفارق رأسه.. ولوطنيته الصادقة وبغضه الشديد للاستعمار وأذنابه حاز ثقة بدر والسيدة حليمة أمه.. يكسب قوت عياله مما يحصل عليه من كده اليومي، وزاده في ذلك أتانه وعصاه وحيويته، على الرغم من إشرافه على الستين. يعيش حياته كما يقول: في عفاف وكفاف وغنى عن الناس.. استوقفه بدر وأطلعه على المهمة الموكول إليه تنفيذها، ولم يتردد في الاستجابة، فضرب له موعدا في حدود الثانية بعد الزوال.. وانصرف عمي نافع يعتمل في صدره اغتباط مزدوج؛ فهو يدرك أن ما سيحمله على ظهر دابته مسخر في سبيل الإحسان والوطن، ويعلم فوق ذلك بأن السيدة حليمة ستضاعف له الأجر، كعادتها كلما سخر لمثل هذه المهام. وواصل عمي نافع طريقه إلى كوخه يحمل في يده بطيخة وسكرا ونعناعا..
          تساءل حسام في اهتمام:
          ـ أين سيضع عمي نافع قناطير القمح؟
          رد بدر:
          ـ في بيت عمر بالحدَادة هل نسيت؟ إنه على علم بموعد وصول الشحنة وسيكون هناك في الانتظار..
          نسى حسام بأن عمر كلف بإيواء المساعدات ذات الوزن الثقيل في أحد أركان منزل أبويه، فأجاب:
          محمد غالمي ـ روائي

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #35
            الزميل القدير
            محمد غالمي
            تذكرني طريقة سردك بالأدباء الكبار اللذين قرأت لهم وأنا ألتهم الصفحة تلو الأخرى
            سأبقى متابعة معك زميلي
            وإن تأخرت عليك قليلا فمعذرة
            فحاسوبي ركبه الشيطان منذ أيام
            أكتب الردود وتطير
            المهم
            ليتك تتابع أعمال الزميلات والزملاء وتتفاعل مع نصوصهم
            تقبل تحياتي ومودتي زميلي
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • محمد غالمي
              عضو الملتقى
              • 22-10-2008
              • 64

              #36
              الفاضلة عائدة.. شهادتك أعتز بها وأفخر كما أنا معتز دوما بشهادة من اطلعوا على أعمالي الروائية والقصصية.. وللتذكير فمنهجيتي في الكتابة تسير على خطى رائد الرواية العربية المرحوم نجيب محفوظ، لتأثري الكبير بكتابات هذا الرجل الفريد من نوعه.. حتى إن بعض الأساتذة الجامعيين أسند إلى إحدى الطالبات مهمة الاشتغال على الرواية وإعداد أطروحة لنيل شهادة الليسانس في الأدب العربي، وكان عنوان البحت: الخطاب التاريخي والسياسي في "وهج القناديل".. وتوفقت الطالبة بالحصول على الشهادة بميزة حسن..
              أما فيما يخص تواصلي مع الإخوة فأنا أفعل بقدر ما تسمح به الظروف.. وقد تواصلت لحد الآن مع بعض الأعضاء الكرام من خلال الردود..
              دمت من أديبة شغوفة بالإبداع الراقي..
              محمد غالمي
              محمد غالمي ـ روائي

              تعليق

              • محمد غالمي
                عضو الملتقى
                • 22-10-2008
                • 64

                #37
                ـ فعلا، استحضرت الآن المهمة التي أسندت إلى عمر.. على كل حال سوف ألحق بكما في البيت المعلوم (وضع يده على جبينه كأنما يفكر في أمر ذي بال، واستطرد) حاول أن تنهي المهمة قبل العصر حتى لا تفوتنا فرصة مواكبة سير التظاهر السلمي في مركز السوق.. سوف ألحق بكما هناك.. ولن يشملني الاطمئنان حتى أرى العملية يكللها النجاح.. بالتوفيق يا بدر أخي..
                عقب بدر وهو في غاية الاطمئنان:
                ـ على يقين أن العملية مكتوب لها النجاح مسبقا.. اطمئن أخي وصديقي.. حسنا.. بيت عمر موعدنا..
                وانصرف كل واحد إلى حال سبيله..
                تناول بدر وجبة الغداء، ونهض فتقدم خطوات خارج غرفة الطعام، وهناك وجد أخته تحمل طست غسيل وإبريق، فمد يديه وجعلت سامية تفرغ من فم الإبريق ماء، حتى إذا انتهى أمدته بمنديل فجفف يديه وألقى نظرة على الساعة في معصمه، فتأكد من أن عقاربها تشير إلى الثانية بعد الزوال بالتمام والكمال. استعد للمهمة التي ما فتئت تؤرقه، فأشار إلى أخته بأن تصعد إلى السطح وتحضر المصباح اليدوي من الغرفة فوق قبل أن تباشر مهمتها التي كلفت بها، بينما قامت السيدة حليمة وأحضرت ثلاثة أكياس فارغة كبيرة الحجم. نظر بدر إلى ساعته من جديد وقال زافرا متأففا:
                ـ الثانية وعشر دقائق ولم يظهر عمي نافع الحمال بعد يا أماه..!
                وقفت السيدة قرب باب الغرفة حيث مخزن الحبوب والقطاني، ترتدي قفطانا يستر سائر جسدها وقد شد من الوسط بحزام من ثوب متين، وغطت رأسها بخمار أبان من جهة الصدغين عن خصلات من شيب اكتسبت لون الحناء، ووجه أبيض ازدان فيه مفرق الذقن بوشم عمودي أخضر. ازداد قلبها خفقانا وقالت بصوت خفيض ردا على ابنها:
                ـ والله تأخر الحمال على غير عادته يا بني.. حدثتني نفسي بأن يكون قد رأى أباك عن بعد فغير وجهة مساره!
                قال عصام مشفقا من حال أمه ووضعها النفسي الذي آلت إليه:
                ـ إلى هذا الحد ذهبت بك الظنون يا أماه؟ كوني على يقين بأن أبي لن يعود من سفره قبل المغرب..
                وبنبرة يطبعها الهول والأسى، واصلت مشفقة:
                ـ والله لست في غاية الاطمئنان يا بدر.. أشعر برأسي ينتفخ وذاتي جميعها ترتجف.. ومن يدري فقد يكون أبوك في طريقه من المحطة إلى البيت؟
                وسعى جادا في إجبار خاطر أمه فنبس:
                ـ أريحي بالك من كل هوس يا أمي.. فلن يخذلك الله أبدا ما سعيت وتسعين في درب الإحسان ورفع راية الوطن..
                في هذه اللحظة سمعا قدما سامية تهبط وتصل آخر درج فتهتف:
                ـ إنه قادم يا أخي..
                طفحت غيوم الرعب والهلع على محيا السيدة حليمة، وضعت يدا على رأسها والأخرى على صدرها من هول الخبر. وعلى الرغم من شعور بدر بما يشبه الخيبة فقد بدا متزنا قوي الشكيمة، فجعل يخفف عن أمه وقع الصدمة ويقول" كيف تهولين الموقف إلى درجة قصوى ونحن لم نضبط متلبسين بسرقة المخزن يا أماه.. أرجوك هوني على نفسك.." والتفت إلى أخته فخاطبها:
                ـ هل وصل أبي إلى مدخل الدرب؟
                أجابت سامية:
                ـ ليس أبي من وصل بل عمي نافع الحمال يا أخي!
                زفر بدر من أعماقه وابتسم ابتسامة مهموم لاح أمامه بريق الفرج فخاطب أخته:
                ـ حملك الله إلى المقابر يا أخت.. لو أفصحت مند البداية لكنت أرحتنا..
                تنفست السيدة حليمة الصعداء واستغفرت ربها ثلاثا.. وسمع الدق على الباب فهرولت سامية وفتحت لعمي نافع، وصعدت إلى السطح لتباشر مهمتها كردار يترصد خطوات الأب من كل الواجهات التي تؤدي إلى مدخل الدرب. وتقدمت السيدة نحو مخزن الحبوب وفكت عقدة الخيط الذي يشد المفتاح إلى حزامها ففتحت البويب، ودلف بدر بعد أن أحنى رأسه حذر الاصطدام، وشغل المصباح فأضاء بعض الظلمة المطبقة في الداخل..
                محمد غالمي ـ روائي

                تعليق

                • محمد غالمي
                  عضو الملتقى
                  • 22-10-2008
                  • 64

                  #38
                  وبالطريقة نفسها دخل عمي نافع يحمل الأكياس الفارغة.. أشار إليه بدر بملء قنطارين قمحا وقنطار عدس، ثم خرج من المخزن ولبث أمام الباب الصغير ممسكا بالمصباح وقائما بدور المشرف على الإنارة. عبأ نافع الأكياس عن آخرها، وشحن القنطار الأول على ظهر الأتان، وتوجه به خارج الدار يسارا، فانعطف يمينا في منحدر زنقة الحدادة حتى وصل دار عمر فوجده ينتظر هناك. قام هذا الأخير بمساعدته في إنزال الحمولة من على ظهر الدابة، ونقلاها إلى البيت المعد لذلك، ثم ولى نافع من حيث أتى فأحضر الشحنة الثانية فالثالثة.. رجع بعد انتهاء مهمته إلى حيث ينتظره بدر عند الحائط المقابل لباب الدار، فدعاه للدخول وجلس وإياه أمام مائدة قصيرة الأرجل بصحن المنزل. جاءت سامية ووضعت على سطح الطاولة طبقين من السمن والعسل مصحوبين بثريد ساخن وإبريق شاي.. ملأ نافع بطنه، وجمع ما تبقى من ثريد فغادر إلى كوخه محملا ببعض ما جادت به حليمة من القمح والعدس، فضلا عما نفحته به من دريهمات. ما يزال بدر ينتظر أمه العاكفة على طمس معالم هذه الخطوة المباركة، بإزالة بقايا الحب المتناثرة وإغلاق بويب المخزن، حتى إذا انتهت عانقها وطبع على رأسها قبلات الشكر والامتنان فانصرف ملتحقا بحسام وعمر في بيت الحدادة قريبا من ضفة الوادي. هناك اتفق الرفاق على صيغة مناسبة لتوزيع المساعدات، وضربوا لذلك موعدا بعد منتصف الليل لأن الظرف الحالي غير عادي..
                  وبقهوة الحسن الجبلي جلس بدر وحسام أمام طاولتهما المفضلة في أحد أركان الباحة، والشمس في كبد السماء متوهجة ترسل أشعة ملهبة..
                  قال حسام مخاطبا بدرا في استغراب:
                  ـ أ رأيت كيف صادف هذا الحر الخانق ظرفا أكثر حرارة وأشد اختناقا يا رفيقي!
                  إنه ظرف كغيره من الظروف، فيه اعتاد شرفاء حي سيدي بوكيل والأحياء المجاورة ـ وقد أمست العادة في حكم الواجب ـ أن ينظموا وقفات احتجاجية ومسيرات سلمية في كل مناسبة وطنية يبدي فيها سلطان البلاد الشرعي تحديا لسلطات الحماية. لذلك تعبئوا إصرارا منهم في هذا اليوم على تنظيم مظاهرة سلمية إحياء للرحلة الخالدة التي قام بها السلطان سيدي محمد بن يوسف إلى طنجة، وهي الذكرى التي منعوا من إحيائها في شهر أبريل الماضي لطارئ. قرروا أن ينطلق أعضاء الخلايا بعد عصر هذا اليوم من دروبهم ،ويكون مركز التلاقي ساحة السوق في درب سيدي بوكيل.. لهذا الغرض وضع الحاكم جنود العلانية والخفاء في حالة تأهب قصوى..
                  عقب بدر:
                  ـ حقا يا حسام إنها لصدفة، ويا لمكر الصدف يا أخي! ولكن تبقى الحياة تحت خباء الاستعمار حرا قائم الذات ما قامت للغاصب قائمة..
                  وتساءل حسام:
                  ـ وكيف يخفت لهيب الحر يا بدر؟
                  أجاب بدر في حماس مزاجه العزم والثقة:
                  ـ وهل يخفت بغير توجيه خراطيم المياه السميكة إلى السيقان والجذور؟
                  عاد حسام يتساءل:
                  ـ والله لا أدري ما ينسج الحاكم وأذنابه من شباك في الخفاء لإجهاض التجمع، ولا الجزاء الذي يعده للرؤوس المنتقاة!
                  وبلهجة لا تخلو من استهانة رد بدر:
                  ـ وماذا في وسعه أن ينسج سوى حبال الغدر؟.. وهل من جزاء يعده غير وضع المقلاة مملوءة زيتا على الجمر لقلي لحم البشر الثائر؟. أليس هذا هو الجزاء المعد لكل رأس على مقاس رؤوسنا؟ ولكل مناوئ للغريب الباغي ورافض لسياسته الرامية إلى طمس حقيقة الوطن ورمز الوطن يا حسام أخي؟ ومهما يكن فلن يفلح الظلمة في كبح جماح الغاضبين الناقمين..
                  بدت ساحة السوق أمام القهوة شبه خالية إلا من رجل يدعى زريويل الحلايقي، أخذ في نزع جلبابه ثم راح يوقع على طر كبيرة الحجم، مرسلا من حين لآخر صوتا رخيما حادا لاستجلاب السابلة، كدأبه كلما همَ بإقامة حلقة للفرجة في مركز ساحة السوق. هرع الصبية إلى مكان الحلقة مبتهجين مهتمين، وبعد هنيهة أخذ سيل من البشر يتدفق حتى اكتظت الحلقة عن آخرها. تحرك بدر وحسام من مكانهما تحدوهما الرغبة في مشاهدة زريويل بعد أن طال عهدهما به وبحلقته، وما لبثا أن التحقا بالحشد الغفير، مفضلين الاستمتاع ببعض الفرجة من خلف الواقفين. ولاح لهما في الوجهة المقابلة من الحلقة وجه علاف النادل بقهوة الحسن الجبلي يشرئب بعنقه مهتما. وزريويل رجل في الحلقة السابعة ونيف
                  محمد غالمي ـ روائي

                  تعليق

                  • محمد غالمي
                    عضو الملتقى
                    • 22-10-2008
                    • 64

                    #39
                    من عمره، كان طويل القامة نحيف الجسم، ولاح من وجهه الصغير المشرب بسمرة عينان زرقاوان حادتان كعيني بومة، وشارب كث أبيض، وقمة ذلك كله رأس صغير أصلع. وحلقته أم الحلقات في السوق؛ تستأثر بخلق كثير وتجتذب نفرا كبيرا من مسلمين ويهود، لما يعرضه فيها زريويل من فنون الأهازيج، وروائع المسرح الذي تؤدى فيه الأدوار على السجية. وبين هذا وذاك وصلات ترفيهية تهز فيها الدعابة المضحكة والنكتة الساخرة أفئدة المتفرجين عشاق حلقة زريويل، فترتفع حناجرهم بالضحك إلى حد البكاء. وما يذهل في الرجل فعلا كونه حريصا على تسخير فنه الساخر اعتزازا بصدق وطنيته، ونكاية بمن تطاول على الوطن وعلى بن يوسف رمزه. ومن الأمثال التي صدح بها مصحوبة بالتوقيع على الطر، وفي نبرة رخيمة هزت أعطاف حسام وبدر .. (النصارى شيدوا الوادي الحار وجرَعونا المرار) (النصارى سكنوا الفيلات والقصور ودفنونا في الغيران والقبور) (زغرد يا جميل بلسان طويل وردَ بالك من أذن العميل) (نادي يا ولد بلادي يحيا السلطان العلوي.. ورد بالك من البلاوي).. طرب بدر لهذا النغم اللافح كلفح شمس الأصيل هذه، وحول بصره بغتة جهة علاف فلم يجد له من أثر! وتبادل وحسام نظرات مستفهمة في استغراب، ثم وليا جهة القهوة حيث كانا قبيل ذلك.. وإذ همَا بالجلوس تناهى إلى مسمعهما أصوات ترتفع بالتهليل والتكبير، رفع بدر رأسه ناحية مدخل حي الزرايب فاهتز فؤاده، وانشرحت أساريره وهو يعاين طلائع الموكب الأول تتقدم رويدا رويدا نحو مركز الساحة. نهض حسام وعاج يسارا على مدخل القهوة ليطلب إبريق شاي، فتفاجأ بالنادل علاف واقفا أمام الكنتوار! ينتظر أن يدعوه زبون لخدمة.. ابتسم حسام في وجهه ابتسامة صفراء معهودة، وأشار إليه بإحضار الشاي ثم آب إلى مقعده حيث رفيقه..
                    قال بدر ساخرا بعدما علم بالخبر:
                    ـ انتقاله إلى الحلقة وعودته في خفة البرق إلى قواعده سالما لا تبعثان على ارتياح يا حسام..
                    وكمن خيم عليه الهول عقب حسام:
                    ـ تالله هذا ما كنت فيه أفكر وأخمن..(وتوقف عن الكلام لسماعه حفيف الخطوات المشبوهة)
                    أحضر علاف الشاي ووضعه على الطاولة بعد أن سلَم على بدر ثم غادر مسرعا، موليا وجهه صوب مدخل الزرايب الذي انطلق منه موكب الحي..
                    وفي اندهاش نبس حسام وعيناه لم تفارقا علافا يزيد من سرعة ساقيه:
                    ـ أما لاحظت الاضطراب باديا عليه؟
                    همَ بدر بالتعقيب لولا أن أثار انتباهه موكب حي سيدي بوكيل يشق طريقه صعودا من باب جامع سيدي المعطي، نقطة الانطلاق إلى مركز الساحة. كان في مقدمة الحشد الحسين الدباغ وخالي الحافظ ، وكلاهما يرفع قصبة طويلة يرفرف في قمتها العلم الوطني، وصورة الملك محمد بن يوسف مثبتة بساق القصبة. لم يثرهما شيء أكثر من اللازم بقدر ما أثارهما منظر عمي نافع الحمَال! كان في مؤخرة الموكب يمتطي جحشا أشهب سليما معافى وهو ابن أتانه الوحيد. شد بذيله صورة للمقيم العام الفرنسي، بينما رفع بيمناه صورة محمد بن يوسف وتحكم بيسراه في زمام الجحش.. انصهر الموكب وسط الجموع الغفيرة تواصل التهليل والتكبير وتهتف بحياة سيدي محمد.. حتى زبيدة الحمقاء شوهدت تشطح وتنشد:
                    (سيدي محمد يا المير.. يا بو جلابة حرير..)
                    (اللي ما يبغيك يا المير.. تبقى دارو خالية..)
                    وبغتة سمعت طلقات الرصاص وتعالى في الفضاء دخان القنابل المسيلة للدموع.. بدا بدر وحسام في حال من الدهشة وهما يشاهدان الجموع تنتفض كالعصافير المذعورة، ويتفرق شملها كالثيران حين يداهمها خطر السباع.. استرعاهما منظر عمي الحسين الدباغ يهرول من فزع، وبدا لقصر قامته وعور في عينه كقرد صغير يتمرن على القفز، ولم ينتبه لقشرة بطيخ ملقاة أمامه، فانزلقت به القدم وهوى أرضا.. ضحك بدر رغما عنه بينما تعالت قهقهة حسام، والتفت إلى صديقه ونبس كأنما يفند رأيه السابق:
                    ـ للأسف أفلح الظلمة في كبح جماح الغاضبين يا بدر أخي..
                    ـ وهل الإرادة تنكبح يا أخي؟
                    أجاب حسام:
                    ـ أبدا..
                    محمد غالمي ـ روائي

                    تعليق

                    • عائده محمد نادر
                      عضو الملتقى
                      • 18-10-2008
                      • 12843

                      #40
                      الزميل القدير
                      محمد غالمي
                      قرأت الأجزاء الباقية وكنت أسأل نفسي متى تبدأ الرواية بالعد التصاعدي وفي النهاية حدث ذلك
                      لاحظت أنك لاتتبع نهج وصف المدن والقرى والبيوت ومايميزها كثيرا أو حالة الجو وإن كانت صفوا أم غيما أم سخونة بل تمر عليها مرور الكرام
                      وأقصد بذلك أن تضفي على الرواية طابع الرواية
                      اعتمدت بأكثر الأجزاء على الحوارات
                      وسؤال سيحسم الموقف هل نشرت الرواية أم مازالت بعد ?
                      كي نناقش تلك التفاصيل
                      تقبل ودي واحترامي
                      أما بخصوص القراءة للزميلات والزملاء فأتصور أن لهم حقا عليك زميلي وبالمناسبة ما رأيك بنصي الجديد
                      ليلة مناسبة للشياطين
                      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                      تعليق

                      • محمد غالمي
                        عضو الملتقى
                        • 22-10-2008
                        • 64

                        #41
                        الفاضلة عائدة.. العمل مازال طويلا ولا يخلو من وصف للأمكنة وتقلبات الطبيعة..
                        هذا العمل الذي أنشره اللحظة "وهج القناديل" هو الطبعة الثانية المنقحة والمزيد فيها.. أما الطبعة الأولى فاسمها "نزيف القناديل" وقد تكون نفذت من السوق..
                        وفيما يتعلق بقصتك "ليلة مناسبة للشياطين" فسأدلي برأيي فيها حال الاطلاع عليها.. ودمت من قارئة مهتمة..
                        محمد غالمي
                        محمد غالمي ـ روائي

                        تعليق

                        • محمد غالمي
                          عضو الملتقى
                          • 22-10-2008
                          • 64

                          #42
                          ـ إذن كفى بالله شهيدا.. إنها حملة كلاب مسعورة سرعان ما يخفت أوارها فتعضض جنوبها وتموت من سعارها..
                          ماكاد بدر ينهي رده حتى جاء عمر يلهت، وبدون تحية قال بصوت خفيض حذرا من علاف الذي عاد على التو ولبد عند باب المقهى:
                          ـ ألقي القبض على زريويل الحلايقى وخالي الحافظ وعمي نافع! اقتيدوا مصفدين تحت غطاء من اللكم واللكز!
                          عض بدر على شفته السفلى بالنواجذ غيضا وخاطب حسام متأففا:
                          ـ والآن انكشفت الأوراق وافتضحت اللعبة القدرة.. (وهو يميد برأسه) لن تفلت من العقاب ياعلاف.. يمينا لأضعن حدا لغلوائك وفجورك وسمومك..
                          واصل حسام:
                          ـ وفي أقرب الآجال يا بدر أخي.. ما عدنا والله نطيق هذه الجراثيم الفتاكة..
                          مد عمر يده إلى علبة السجائر واستل سيجارة بغير إذن من حسام واستطرد:
                          ـ بالأمس وقع ثلاثة شبان في شباك حادة.. استدرجوا إلى الجحر ولدغوا شر لدغة..
                          وحادة امرأة في الأربعين، دخلت عالم القوادة الراقية من بابه الواسع.. فقد هلك زوجها في عز شبابه وألفت الفرصة مواتية ـ وقد أسعفتها جاذبيتها وفورة عنفوانها ـ فاندمجت في عالم الكباريهات والمواخير، موئل كبار ضباط الجيش الفرنسي ورفاقهم من المغاربة الراكعين المبايعين.. في ذلك العالم راكمت تجارب عدة وأمست تلميذة نجيبة لقنت فنون المكر والدس ونصب الفخاخ، ساعدها الأيمن فتى مقطوع من شجرة يدعى علافا.. مهمتهما أن يترقبا سرحان الموفد من قبل الحاكم، فيحدد لهما الهدف ثم يشرعان في التنفيذ. أبانت حادة عن كفاءة عالية في الإطاحة برؤوس مقيدة في لوائح سوداء، أحيطت علما بنقط ضعفهم، فتعقبتهم واستدرجتهم مقتحمة خصوصياتهم الحميمة وعوالمهم الخاصة. وعلى إثر ذلك رقيت إلى رتبة ضابط ممتاز في فنون العمالة والقوادة.. بيد أن هذا الرصيد جميعه لم يشفع لها في ثني ابنها عن رميها خارج البيت؛ لقد استحمل وضعه المهين في حضن أم جانحة متهورة، فغض عن السكر والمخدرات وقوافل رواد الليل ، ولم يستحمل أن يضبطها متلبسة بين أحضان علاف النادل بقهوة الجبلي، وعلى فراش نومه عصر يوم قائظ. كان الموقف أكثر إحراجا ووقعه أشد إيلاما على النفس. تداولت الألسن بأن الابن أشبع أمه ضربا وألقى بها في الشارع خاوية الوفاض، فاستأثر لوحده بالبيت باعتباره الوارث الشرعي. وبأمر من سرحان تم إلحاقها بجناح خاص في دار العالية ريثما تسند لها مهمة تسيير ماخور يودع ريعه في صندوق أسود بمقر إدارة الحاكم لاكومب..
                          لم تخف على بدر هوية حادة ولا طبيعةالجحر واللدغ، فقد استحضر على التو طيفها مقرونا بذكريات عربدتها وجنونها، فثارت ثائرته من تماديها في الإيقاع بخيرة الشباب الناقم، وتقديمهم على طبق من ذهب لأزلام الحاكم لاكومب يفعلون فيهم العجائب، لذلك نفخ زافرا من فعلتها الجديدة التي خبَر بها عمر ونبس في صوت خافت:
                          ـ ثلاثة شبان وقعوا في كمينها دفعة واحدة؟ يا لها من أفعى ساحرة! ( وتوجه إلى حسام ملوحا بيده في تأثر وانفعال) لا بد من فعل شيء للحد من سرطان حادة وعلاف.. لن يشغلنا شاغل سوى الشروع من الآن في حبك سيناريو فعال نرى فيه الحية والثعبان عالقين في شباك من نسج أيديهما..
                          رد حسام على سبيل التذكير:
                          ـ هل نسيت أننا وضعناهم في آخر اللائحة بجدول أعمال سابق يابدر؟
                          عقب الرفيق العزيز كالموقن:
                          ـ أدرجناهما فعلا من بين الأهداف المطلوبة، وصنفناهما في آخر اللائحة، ولكنهما تماديا في التحدي.. لكن لن نجبن أمام تحديهما حماية لشرفاء هذا الوطن وسلطان هذا الوطن وضميره الحي.. (وصمت برهة وحرك رأسه يمنة ويسرة مبتسما ابتسامة من أثقل الهم قلبه) والله عجبت للسلطان الهمام يتحدى، بينما جراثيم البشر العالقة في كهوف العهر والدسيسة تتواطأ! ما رأيك يا حسام؟
                          أجاب حسام مدفوع ابالإعجاب:
                          ـ ماذا ننتظر ما دمنا نملك من الوسائل المسعفة ما يعجل بإطفاء الجذوة المتقدة؟ كل الظروف مناسبة لنكويهما بشحمهما يا بدر.. وأولى خطواتنا ستنطلق من العالم العجيب الذي حدثتك عنه..
                          قال بدر:
                          ـ هلا أفصحت عن طبيعة العالم العجيب وأسراره يا حسام؟
                          لم يكن ذاك العالم العجيب في واقع أمره سوى دار العالية في مدخل حي بوذراع؛ لقد تأكد لبدر وحسام بأن حادة وعلاف يقيمان مؤقتا في جناح خاص بدار العالية في انتظار المنصب الجديد! وعرفا بالعلاقة الحميمة التي توطدت عراها بينهما بعدما أصبحا شريكين في مؤامرة التحدي، وخادمين حقيرين لا يتورعان في إيصال الخبز الآدمي إلى فرن الحاكم والأزلام.. وفي ذلك الجناح ـ جناح العالية ـ حقن الشبان الثلاثة بسم الأفعى والحنش، وكان وضع الضحايا في الوكر الملغوم كظبي غرق في مكان موحل وأصبح هدفا يسيرا لأسد ساغب. اشتبكت خيوط العلاقة بين حادة وعلاف بتبادل رسائل غرامية، وكانا يكتبان بلغة فرنسية ركيكة على قدر مستواهما التعليمي البسيط.. وقد تمكن عمر يوما من التسلل إلى مضجع علاف بالقهوة، واستحوذ على بعض من تلك الرسائل ما يزال يحتفظ بها..
                          رد حسام مزيحا الحجاب عن سر العالم العجيب:
                          ـ دار العالية يا بدر أخي!
                          وفي اندهاش مشوب بتساؤل همس بدر:
                          ـ دار العالية؟ وفيما تفيدنا دار مشبوهة يا حسام؟
                          أجاب حسام بلهجة تشي بالجد والثقة في النفس:
                          ـ مأوى الحية والحنش يا رفيقي.. والحمد لله أن أسعفتنا الوزانية.. دورها رئيسي، ولا تقوم للسيناريو قائمة إلا بتلك امرأة ، وأنت أعلم بما للوزانية من مكانة في قلب الحاكم وزبانيته، وما تحظى به من احترام لدى الذيول والأزلام.. وأسعفنا كذلك ما بحوزة عمر من رسائل.. إذن من هناك نبدأ أولى مناوراتنا.. وكل الوسائل الضرورية لحبك السيناريو أضحت طوع يميننا، وما علينا سوى المزيد من الاجتهاد..
                          أخذت العتمة تهتك ما تبقى من ذيول الغروب حين عاج بدر وحسام على القصبة الإسماعيلية، فتراءى شموخ أسوارها العريضة وأبوابها المقوسة. جدا في السير تحاصرهما الأسوار يسارا، وقصر الحاكم لاكومب على اليمين تسيجه أشجار السنديان والصفصاف المنتصبة كالمردة تحرس التنين، وقد انتظمت صفا طويلا موازيا للطريق حيث يعبران. أطبق الظلام على الكون وليس لهما ما يهتديان به في الطريق غير ضوء النجوم المزهرة في السماء؛ إذ لم يجد القبس الذي ترسله الفوانيس القائمة عند مدخل القصبة، ولا الأضواء الغامرة مغنى الحاكم. اقتربا من بيت لاحت الأنوار خافتة من خصاص نوافذه في الطابق الأول عند مدخل حي بوذراع.. ترامت إلى مسمعيهما أصوات مختلفة تعلو وتنخفض، لم يشك بدر في أمرها من الوهلة الأولى فانتابه بعض الإحراج.. جعل حسام يطرق بشدة على الباب الخشبي الموصد، وما لبثت النافذة أن انفتحت فظهر منها رجل أخذ يمد رأسه وينظر إلى أسفل، مجهدا بصره في محاولة للتعرف على هوية الطارق، لكن حسام بادر مخاطبا الرجل المشرئب بعنقه ليطمئنه:
                          ـ افتح الباب يا موحى.. أنا حسام ولد المخزني!
                          وحسام وجه مألوف لدى موحى خادم العالية، لتردده من حين لآخر على هذا الوكر الغريب الأطوار. وليس من الهين أن يطرق باب العالية من هب ودب إلا حسام، وقد شفع له في ذلك كونه ابن رجل سلطة بسيط يحظى بثقة الحاكم. تأكد موحى من هوية الفتى وهب مسرعا ففتح الباب بعد ثوان معدودة.. صافح حسام ومن بعده بدر ثم رفع صوتا حادا مزعجا، مرحبا كعادته حين يكون مخمورا، ولكنه تدارك هفوته فكتم صوته لأن شريعة العالية تحظر عليه أن يرفع صوته الناعق خارج باب دارها ليلا..
                          وقبل أن يخطو حسام خاطبه مستفسرا عن حاله:
                          التعديل الأخير تم بواسطة محمد غالمي; الساعة 13-03-2010, 20:08.
                          محمد غالمي ـ روائي

                          تعليق

                          • عائده محمد نادر
                            عضو الملتقى
                            • 18-10-2008
                            • 12843

                            #43
                            الزميل القدير
                            محمد غالمي
                            هذا الجزء من أكثر الأجزاء حبكة وتشويقا
                            لكنك أفسدته بتداخل الكلمات ببعضها ولولا أني قد تعودت القراءة بجميع الأشكال لكثرة ما أقرأ لوقعت بشرك التعثر وعدم فهم السطورولقلت أن هناك أخطاء إملائية جسيمة
                            أرجو أن تفصل بين الأحرف زميلي
                            هذا الجزء جميل ومشوق
                            أرجو أن تستمر على هذا المنوال من النمط
                            وملاحظة صغيرة
                            لاحظت أنك تكتب تاء بدل الثاء مثل
                            يلهت/ يلهث
                            وأحيانا تكتب دال بدل ذال
                            تقبل تحياتي ومودتي
                            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                            تعليق

                            يعمل...
                            X