قراءة في مفهوم النقد الأدبي

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الهويمل أبو فهد
    مستشار أدبي
    • 22-07-2011
    • 1475

    #31
    السادة المشاركون في هذا المتصفح


    تحية طيبه وكل عام وأنتم بخير


    قبل أن اقدم مشاركتي، اسمحوا لي أن أستغرب بقاء مثل هذا الموضع خاملا لمدة شهر أو يزيد بين منسوبي منتدى الأدباء والمبدعين العرب!
    كنت أتصفح الموقع بين فترة وأخرى (حتى قبل أن أنضم إلى المنتدى)، وثارت في نفسي الكثير من الأسئلة حول ما الذي سيجود به الأدباء والمبدعون العرب في مثل هذا الموضوع الحيوي. ثم رأيت أن أرفعه من جديد لعل هناك من سيتفاعل مع ما رصده رئيس ملتقى النقد الأدبي الاستاذ صادق حمزة منذر (خاصة أن هناك وعودا وعد بها البعض وما زالت لم تتحقق).


    مشاركتي تأتي دعما لمشاركة الاستاذ الكريم هيثم الريماوي الذي توصل إلى شيئ قريب جدا مما طرحه الناقد الأمريكي ماير هوارد أبرامز (استاذ النقد في جامعة كورنيل الأمريكية) عام 1958 في كتابه المشهور المرآة والمصباح: النظرية الرومانطيقية والمورث النقدي (اعلم انه ترجم إلى العربية، لكن عنوانه بالعربية لا يحضرني الآن)، وقد تتبع آبرامز فيه النظريات النقدية من بداية ظهور الأدلة المكتوبة (هو يبدأ من بيرمينايدس) حتى خمسينيات القرن الماضي، وكيف انقلبت الرؤية النقدية من وضعها الكلاسيكي (المحاكاة) التي تستقطب ما هو خارجي وسابق نحو النص وتعكسه في النص إلى المصباح (مع الرومانطيقيين) الذي يشع من داخله نورا يرسله إلى ما هو خارجه. وفي تحليله وتقصيه للنظريات المختلفة على تعاقب العصور، وضع أبرامز ما أسماه (إحاداثيات النقد) (Coordinates of Criticism) ومشاركة الأستاذ الريماوي قد توصلت إلى ثلاثة منها (وإن لم تكن بدقة آبرامز وتصنيفه). فالناقد الأمريكي يحدد هذه الاحداثيات في أربعة، هي:


    الكون أو العالم (المحاكاة): وهذه النظرية تركز على الكيفيه التي تربط العمل الأدبي بالوقع الخارجي، والمصطلحات التي تلازم هذا الطرح هي المحاكاة أو التمثيل أو المرآة (إذ كما يقول هملت أو صامويل جونسون: إن العمل الأدبي مرآة تعكس الطبيعة، وهو يعني الطبيعة الاجتماعية البشرية والنفس الإنسانية في تركيز الأدب على ما هو مشترك بين الناس في مواقف وظروف معينة. وهنا يأتي الرسم وكذلك الواقعية الأدبية.


    المؤلف (التعبيرية): هذا الطرح يركز على العلاقة بين المؤلف وعمله الأدبي، وهنا يركز النقد على تاريخ المؤلف وسيرته، وعبقرية الشاعر، وإن العمل إثبات لهذا التفرد والتميز الذي لا يشاركه فيه غيره، ومن ثم يدخل التحليل النفسي للأديب وعلاقاته، وتأثير البيئة عليه التي بالتالي تدعم تميزه بوصفه الإنسان الأكثر حساسية من غيره، والذي يعلم أكثر من غيره، وبالتالي هو ينقل مشاعره الحقيقية ورؤيته الثاقبة ليعبر أولا عن نفسه (هو البلبل الذي يغرد ليفرح نفسه في وحدته) ثم ليتعلم منه ومن رؤيته العامة (الذين لا يرقون إلى مستواه) إذا وصلتهم هذه الحساسية المفرطة وهذه الذاتية المتضخمة (هذا طبعا الشاعر الرومانطيقي).


    المتلقي (التبادلية/النفعية): على عكس التعبيرية، تنطلق التبادلية/النفعية من التركيز على علاقة العمل الأدبي بالمتلقي، والتركيز على تأثير الادب تأثيرا ذا نفع للمتلقي، وهو لا شك طرح أخلاقي بالدرجة الأولى. وهنا نشتق الفوائد مما يقدمه الأدب من "محاكاة" للعالم والمواقف المختلفة. بل يدخل أيضا هنا البعد النفسي بوصف العمل الأدبي يفضي إلى التطهير كما يقول أرسطو، أو إلى التعليم كما يرى الرومانطيقيون، وكذلك يفعل أصحاب النظرة/النظرية الجمالية خاصة في مقولة "العواطف" أو "المشاعر" الجمالية (كانط)، أو القول بما للغة الشعرية من تأثير على العقل. وللمنظر الكلاسيكي الروماني (لونجاينس) مقولة مشهورة مفادها أن هدف اللغة أو الاسلوب السامي (Sublime) ليس الاقناع وإنما النشوة (وهذه ليست نشوة بارت)، فهو يرى أن الأديب الذي بلغ الأسلوب السامي هو الذي يصعق المتلقي لدرجة الانتشاء (فينقله من ذاته إلى حيث يريده). وضمن هذه النظرية ومقاربتها يندرج، إضافة إلى المنفعة الأخلاقية والنفسية، البعد الايديولوجي/السياسي، ولعل اهمها النقد المنصب على الدراسات التي تهتم بالعرقية والجنوسة وقضايا الطبقية الاجتماعية.


    النص (الموضوعية): يركز هذا التوجه على احترام استقلالية النص وحقه الوجودي دون الإحالة إلى المؤلف أو المتلقي (الجمهور المستهدف/ أو العرضي) أو أي التزام بمشابهة إي وجود خارجي، والنقد الجديد الذي ساد في أمريكا بين عشرينيات القرن الماضي وستينياته خير نموذج إذ يركز على العمل الأدبي فقط، ولعل أشهر مقولة في هذا المجال بيت الشاعر الأمريكي آرتشيبالد مكليش (في قصيدته: فن الشعر— Ars Poetica) ليس على القصيدة أن تعني/ بل أن تكون!


    يبقى أن نقول أن أبرامز يشير إلى أن هذه المحددات الأربعة لم تكن مانعة الحدود، بل أنها قد تتداخل في مراحل، لكن المؤكد أن أحدها يبقى هو الاتجاه السائد. فالتعبيرية قد تختلط في بعض تفاصيلها بالموضوعية، والموضوعيه قد تشير أو توحي في بعض تفاصيلها بالمحاكاة، وهكذا. لكن المسار العام سيحكمة أحد هذه المحددات الأربعة.


    بعد هذا العرض السريع (وربما المخل) لعلنا نتساءل أين يقع النقد العربي، إذ أرى أنه لا يخرج عن أحدها، بل لعله لا زال (او ما زال) ضمن الإطار العام للتبادلية (المتلقي) مع شيء من الموضوعية (العمل الأدبي)، أو لعل الموضعية والتبادلية يتبادلان المواقع باستمرار (في الأقل ضمن ما هو مطروح على هذا المتصفح). أما الطرح المدرسي الذي يقول بجزالة الألفاظ، ومطابقتها للمعاني، وصدق العاطفة، إلى ما هنالك من قوالب جاهزة فإنه في أغلبه ينتهي إلى المآل نفسه، اخلاقيا كان أو أيديولوجيا.


    هامش: أشارت الدكتورة زهور بن السيد (في اقتطاف) أن سؤال النقد هو سؤال اشكالي، وأنا أقول أيضا أن مفهوم "الأدب" أو "الإبداع" لا يقل إشكالية! فما هو "الأدب" أو ما هو "الابداع"؟


    وتقبلوا تحياتي وتقديري
    التعديل الأخير تم بواسطة الهويمل أبو فهد; الساعة 18-08-2011, 05:30.

    تعليق

    • زهور بن السيد
      رئيس ملتقى النقد الأدبي
      • 15-09-2010
      • 578

      #32
      الأستاذ الكريم الهويمل فهد
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      بداية أرحب بك بيننا في ملتقى النقد الأدبي لمناقشة قضايا الإبداع والنقد الأدبيين
      وأشكرك على غيرتك على هذا المتصفح وعلى هذه المشاركة القيمة والطرح البناء في موضوع "مفهوم النقد الأدبي"
      حيث ركزت على قضية من أهم قضايا النقد الأدبي المتعددة, وهي الاتجاهات والنظريات المعرفية التي تسند وتوجه الممارسة النقدية في قراءة النصوص الإبداعية.. بشكل واضح ومختصر يسهل استيعابه.
      وأحب أن أقول لك إن مناقشة هذا الموضوع لم تتراجع, فقد طرحنا العديد من قضايا النقد الأدبي في الغرفة الصوتية (الصالون الأدبي) من خلال برامج نقدية أسبوعية, قدم فيها النقاد والأساتذة الكرام في الملتقى محاضرات قيمة, وما تزال مستمرة..
      ختمت مداخلتك القيمة بطرح قضايا وأسئلة إشكالية كبيرة: (مفهوم الأدب؟ ومفهوم الإبداع؟), نتمنى (إن أمكن) أن تطرح صيغة للبدء بمناقشتها سواء في متصفح جديد أو كمحاضرة في الغرفة الصوتية
      وأجدد لك شكري على تفاعلك معنا في هذا الموضوع
      وننتظر أن نقرأ لك المزيد من المشاركات القيمة
      لك تقديري واحترامي

      تعليق

      • الهويمل أبو فهد
        مستشار أدبي
        • 22-07-2011
        • 1475

        #33
        الدكتورة زهور بن السيد حفظك الله ورعاك


        أشكرك على ترحيبك بي بينكم، وحسن ظنك في أن لدي ما قد يثري الملتقى (وهو شرف قد لا أستحقه)، ولا شك لدي في أن المنتدى ومتلقى النقد الأدبي غني بالكفاءات المتميزة، وأكثر أهلية مني في مجال النقد. كما أشكرك على دعوتك الطيبة لأن أساهم هنا أو في متصفح جديد في هذا المجال، ولعلي اكتب شيئا فيما بعد، لكنني ما زلت استكشف المنتدى وأضع لنفسي خارطة طريق، وأجهل الكثير من ميزات المنتدى (غرفه الصوتيه، وأبوابه، وتصنيفاته ....)


        تحياتي لك وللجميع

        تعليق

        • فاطمة الزهراء العلوي
          نورسة حرة
          • 13-06-2009
          • 4206

          #34
          للأسف ومع الأسف لم يعد هناك نقد
          كل ما هوموجود انطباعات وتصفيقات للنصوص فرضتها عوالم الافتراضي الماكرة لهدم اللغة العربية ولهدم الفكر العربي
          كل من هب ودب صار شاعرا ومبدعا وناقدا
          إنها الفوضى التي صنعتها هذي القنوات الأدبية من منتديات وما يتبعها في الوصف على أسلاك الافتراضي
          الآن من له الشكارة والمال يصنع مصنعا لاستخراج وتخريج الشعراء

          تحيتي
          التعديل الأخير تم بواسطة فاطمة الزهراء العلوي; الساعة 08-10-2018, 07:43.
          لا خير في هاموشة تقتات على ما تبقى من فاكهة

          تعليق

          • الهويمل أبو فهد
            مستشار أدبي
            • 22-07-2011
            • 1475

            #35
            المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة الزهراء العلوي مشاهدة المشاركة
            للأسف ومع الأسف لم يعد هناك نقد
            كل ما هوموجود انطباعات وتصفيقات للنصوص فرضتها عوالم الافتراضي الماكرة لهدم اللغة العربية ولهدم الفكر العربي
            كل من هب ودب صار شاعرا ومبدعا وناقدا
            إنها الفوضى التي صنعتها هذي القنوات الأدبية من منتديات وما يتبعها في الوصف على أسلاك الافتراضي
            الآن من له الشكارة والمال يصنع مصنعا لاستخراج وتخريج الشعراء

            تحيتي

            أهلا أستاذة فاطمة الزهراء
            لعلك أكثر مني دراية بالملتقى وتاريخة ، لكني أحسب أن الملتقى ضم نخبة متميزة من النقاد والشعراء والكتاب وكانت منتداياته نشطة وممتعة. ولكنه في الآونة الأخيرة أصيب بشيء من الجفاف. ومع ذلك فهو لا يعدم ومضات مما هو ممتع. في النقد نعم بلغ الجفاف مداه وربما لو تفاءل الأعضاء وعاد بعض أعضائه السابقين لعاد الملتقى إلى بعض تألقه في الفضاء السيبيري.

            تحياتي

            تعليق

            • سليمى السرايري
              مدير عام/رئيس ق.أدب وفنون
              • 08-01-2010
              • 13572

              #36


              بسم الله الرحمن الرحيم


              فتحت هذا المتصفح وأخذ مني وقتا عريضا وطويلا لأني مررت على كلّ المداخلات لأستفيد من هذا البحر العميق (النقد)
              والحقيقة قراءة واحدة لا تكفي لأتشبّع من الأراء المختلفة للأساتذة الأفاضل وهذه الأبحاث الثريّة على اختلافها وتشعبّها وتفاصيلها، لكن همّي الوحيد هو الإستفادة..
              وأكثر ما حزّ في نفسي هو غياب هؤلاء النقاد الكبار والأدباء والشعراء الذين كانوا ينبضون بالنشاط هنا فأصبح المكان مقفراً حزينا قاتما..
              أين الأستاذ الشاعر الأديب والناقد الفنان صادق حمزة منذر؟؟ الذي قدّم خدمات كبيرة جدّا وجدّا في ملتقى الأدباء والمبدعين العرب وفي المركز الصوتي وفي قسم النقد كرئيس له..؟؟
              أين الأستاذة الغالية الدكتورة زهور بن السيد وما قدمته في الملتقى ليس بالقليل وكم نحتاج عودتها وعودة صادق والأستاذ وليد صابر شرشير الذي لا أعرفه حقيقة سوى من خلال هذا المتصفح ومداخلاته التي تنمّ على ثقافته الشاسعة بقطع النظر عن الإختلاف مع الآخرين.
              لنصل إلى الشاعر الكبير والناقد الذي لا يشقّ له غبار الأستاذ هيثم الريماوي، صاحب قصائد خالدة ودراسات نقدية كبيرة جدا خاصة في القصيدة التناغمية...ودراساته في
              مفهوم العروض
              ليتك يا أستاذ هيثم تعود لو قرأت يوما كلماتي هذه...

              واين الشاعر والناقد محمد اسماعيل ؟؟
              وأين الكاتب الساخر الأستاذ الذي رافقنا طويلا في الملتقى محمد برجيس؟
              أين الشاعر والناقد منتظر السوادي؟؟

              ومن كلّ هؤلاء الذين ذكرتهم والذين يتفاعلون طيلة هذه السنوات من 2010 إلى 2020 (فترة تواجدي هنا)،
              الأستاذ الجليل شيخنا العزيز حسين ليشوري أطال الله في عمره ومتّعه بالصحة


              والأستاذ العزيز الهويمل أبو الفهد راجية تواجده من حين لآخر..

              أشخاص مرّوا من هنا لكنهم مازالوا في الذاكرة وكم يؤسفني غيابهم
              وهنا سأضيف فقرة صغيرة أختم بها كلامي وهي للأستاذ الهويمل أبو الفهد إذ يقول :

              أحسب أن الملتقى ضم نخبة متميزة من النقاد والشعراء والكتاب وكانت منتداياته نشطة وممتعة. ولكنه في الآونة الأخيرة أصيب بشيء من الجفاف. ومع ذلك فهو لا يعدم ومضات مما هو ممتع. في النقد نعم بلغ الجفاف مداه وربما لو تفاءل الأعضاء وعاد بعض أعضائه السابقين لعاد الملتقى إلى بعض تألقه في الفضاء السيبيري.

              لذلك أناشد هذه الأسماء الكريمة بالعودة ولسان حالي يدندن بأغنية فيروز :

              زوروني كلّ سنة مرّة.
              -
              -
              سليمى السرايري

              لا تلمني لو صار جسدي فاكهة للفصول

              تعليق

              يعمل...
              X