حتى يومنا هذا / ربيع عقب الباب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    حتى يومنا هذا / ربيع عقب الباب

    1
    سقطت الوثيقة من بين أصابعه ،
    كأنه تعرض لنوبة إغماء ، اغتالت
    كل يقظته .
    كان برميل الماء ممتلئا لحافته ،
    الوثيقة تحلق ، كطير يعانق الماء !

    2

    دعك عينيه ، ركز قليلا ،
    مد أصابعه لالتقاطها،
    خانته ،
    نطت بعيدا ،
    سقط هو فى البرميل !

    3

    أدركه الزملاء .
    كان يشهق بقسوة .
    دحرجوا البرميل ؛
    فتخلص من مائه ،
    وهو ككتكوت غريق متهالك ،
    ينازع نفسا أخيرا !

    4
    بين دهشة الجميع و ضحكاتهم ،
    علا صراخه : الورقة .. الورقة !
    جمدتهم المفاجأة ،
    تابعوا بحثه الجنونى .. تعالت ضحكاتهم مرة ومرة !

    5
    حين أمسك بالورقة أخيرا ،
    بهستيريا كان يتأملها ،
    جاحظ العينين .. كأنه يفتش عن شىء .
    عاد صوته يثير ضجيجا : الورقة فارغة .. فارغة .
    لطم ، اختفى كعفريت !

    6
    فى المساء حين خلا المبنى ،
    كان يشعل نارا أسفل البرميل ،
    يراقب بجزع بقايا الماء التى كانت تتطاير ،
    تغادر وعاءها ،
    مخلفة صدأ المعدن ، الذى فجر فى داخله هواجس،
    وشحنات ألم ، دفعته للبحث فى المنطقة كلها ،
    عن شىء ضائع .. لم يجده أبدا ،
    حتى يومنا هذا !!
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 25-02-2010, 20:14.
    sigpic
  • حسين راشد
    عضو الملتقى
    • 19-02-2010
    • 76

    #2
    في محراب الجمال .. يدخل المرء ولا يستطيع أن يفتح فاه. حتى لا يكسر موسيقى الكلمات و المشاعر الراقية ..
    هذه الدراما الشاعرية في ذوبان الحروف .. و التي اضاعت بذوبانها هذا البطل .. الذي ظل يبحث عن تلك الحروف في قاع البرميل بل في بخار الماء المتصاعد ..
    لم يجد حروفه تلك .. و كأنه يبحث معي عن ذات الحروف ..
    دمت مبدعاً فذاً استاذ ربيع
    خالص ودي
    [CENTER][FONT=Arial][SIZE=4]الفنان التشكيلي والكاتب والصحفي[/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][COLOR=Navy][SIZE=4] [B][SIZE=6]حسين راشد[/SIZE][/B][/SIZE][/COLOR][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4] نائب رئيس حزب مصر الفتاه[/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4] وأمين لجنة الاعلام[/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4] عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب[/SIZE][/FONT]
    [FONT=Arial][SIZE=4] رئيس الاتحاد العربي للإعلام الالكتروني[URL="http://www.misralhura.tk"]www.misralhura.tk[/URL][/SIZE][/FONT]
    [/CENTER]
    [FONT=Arial][SIZE=4] [/SIZE][/FONT][CENTER][FONT=Arial][SIZE=4][URL="http://www.auem.org%3c/font%3E%3C/p"]www.auem.org[/URL][/SIZE][/FONT][/CENTER]

    تعليق

    • إيمان الدرع
      نائب ملتقى القصة
      • 09-02-2010
      • 3576

      #3
      وماذا يبقى من ملامحنا ، من بصمات أرواحنا ،إذا ضاعت الحروف ؟ بطل قصّتك ياربيعنا هو جزء من هواجسنا ، المسكونة فينا ،المتغلغلة بعمقٍ في مآقينا ، صار الإبداع ظلّاً لك .دمت بأزاهيرك .تحيّاتي...

      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

      تعليق

      • مجدي السماك
        أديب وقاص
        • 23-10-2007
        • 600

        #4
        تحياتي

        الرائع ربيع عقب الباب..تحياتي
        رائعة جديدة. عنوان ملفت:" حتى يومنا هذا" اذن انت تتكلم عن سيئ يمتد منذ يومنا هذا حتى الماضي..وربما البعيد. دائما الوثيقة..اي وثيقة..فيها اسم وعنوان..وصورة..ومعلومات شخصية اخرى..كثيرة.اذن هنا نحن امام هوية..سقطت..ضاعت..ثم اشعل النار اسفل البرميل.. كأنه بعج كرشا ممتلئا بقوت الغلابا. لهذا خطر لي ان يكون العنوان مرتبطا بكلمة هوية.
        جميل جدا يا سيدي..فجمال كهذا عنوانه معروف..وهويته معروفة حتى يومنا هذا..العنوان الكبير ربيع عقب الباب.
        مودتي
        عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

        تعليق

        • السيد البهائى
          أديب وكاتب
          • 27-09-2008
          • 1658

          #5
          مبدع سيدى كعادتك..ترى ما الوثيقة؟! أهى عقد بيع حياتة.. أم عقد امتلاكة للهواء..
          بيضاء صارت كسراب فى قيعة..
          لك كل التحية ولاتحرمنا من مرورك الجميل..دمت بكل ود..
          الحياة قصيره جدا.
          فبعد مائه سنه.
          لن يتذكرنا احد.
          ان الايام تجرى.
          من بين اصابعنا.
          كالماء تحمل معها.
          ملامح مستقبلنا.

          تعليق

          • ميساء عباس
            رئيس ملتقى القصة
            • 21-09-2009
            • 4186

            #6
            حين أمسك بالورقة أخيرا ،
            بهستيريا كان يتأملها ،
            جاحظ العينين .. كأنه يفتش عن شىء .
            عاد صوته يثير ضجيجا : الورقة فارغة .. فارغة .
            لطم ، اختفى كعفريت !

            6
            فى المساء حين خلا المبنى ،
            كان يشعل نارا أسفل البرميل ،
            يراقب بجزع بقايا الماء التى كانت تتطاير ،
            تغادر وعاءها ،
            مخلفة صدأ المعدن ، الذى فجر فى داخله هواجس،
            وشحنات ألم ، دفعته للبحث فى المنطقة كلها ،
            عن شىء ضائع .. لم يجده أبدا ،
            حتى يومنا هذا !!
            وصباح يغرب
            وغروب يشرق
            نتكاثر في شتى الجهات
            ندق حلما ضاع أم تبخر
            فنتناسل ..
            أوراقا بيضاء فارغة
            إلا من دموعنا وبصمات عيون
            كل التحية لهذا الألق
            رائعة وأكثر

            نسيت أن أقول شيئا
            لقد تغير أسلوبك في القص
            هذا الأسلوب الجديد .. مدهش ماتع
            يلم كل فصول الفن

            خالص احترامي
            ميساء العباس
            مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
            https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة حسين راشد مشاهدة المشاركة
              في محراب الجمال .. يدخل المرء ولا يستطيع أن يفتح فاه. حتى لا يكسر موسيقى الكلمات و المشاعر الراقية ..
              هذه الدراما الشاعرية في ذوبان الحروف .. و التي اضاعت بذوبانها هذا البطل .. الذي ظل يبحث عن تلك الحروف في قاع البرميل بل في بخار الماء المتصاعد ..
              لم يجد حروفه تلك .. و كأنه يبحث معي عن ذات الحروف ..
              دمت مبدعاً فذاً استاذ ربيع
              خالص ودي
              حسين راشد .. شكرا لحديثك الرائع أخى
              سرنى ما جاء هنا

              محبتى
              sigpic

              تعليق

              • محمد سلطان
                أديب وكاتب
                • 18-01-2009
                • 4442

                #8
                كلمة الوثيقة دائما مهمة وتترك في النفس الأثر الكبير و العظيم ؛ وقد تعود إلى الوثاق و من ثم أوثقها ذلك الرجل بحياته أفلم تكن موثقة .. ؟ رمزيتها تشير إلى شئ ما بالطبع لم تكن محض ورقة أو مجرد مستند ملموساً , فتطايرها كان له رؤية أبعد .. ربما كانت حياته ؟؟ لنفترض و إلا ما كان يغامر و يوقع نفسه في مهزلة و مضحكة الجميع .. ! فدوماً ما نصبح مسرحية للباقيين إن حاولنا الحفاظ على أشياء إن بدت لهم ستسوءهم .. أو تقترف منهم ما لا يريدون أن يخرج منهم بالقوة و يكرهونه للغير .. و ها هي حياته تتطاير و تنفلت منه في برميل الماء , فذابت فحواها فأصبحت فارغة ضاعت منها الكلمات .. فتبدو الرمزية أيضا إلى البرميل مرتبطة برمزية الورقة .. وبعدما غامر صاحبنا و أراد أن ينتشلها فإذا به يؤكد ضياعها عندما يرمي حياته مرة ثانية في برميل الهلاك و المهزلة .. كان يعتقد أن الماء ينصفه في النهاية إن تبخر و ترسبت المحتوايات ليعود و يكشطها كالملح .. لكن للأسف إن ضاعت الحياة لا تعود و تظل مع صدأ المعادن غير قابلة للتجديد .. فتتلاشى كليةً ..
                أحييك أستاذنا الكبير على هذا العمق الفني في هذا النص الكبير جداااااااااا ..
                مع خالص تحياتي و المحبة
                صفحتي على فيس بوك
                https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                تعليق

                • أحمد فؤاد صوفي
                  محظور
                  • 20-02-2010
                  • 257

                  #9
                  الأديب الكريم ربيع عقب الباب المحترم

                  قرأت قصتك الجميلة المحكمة ، وأسعدني فيها لغتها الشاعرية
                  وطريقة العرض والتقسيم إلى فقرات متعددة ، وأن بإمكاننا أن نقرأها كقصيدة في ثوب قصة ، أو كقصة في ثوب قصيدة ، وفي ذلك منتهى الجمال .
                  ولي هنا بعض التعليقات عليها وكما يلي :
                  1- وجدت في الجزء الأول أن ( الوثيقة تحلق ) لا تتناسب مع ( كطير يعانق الماء ) فالأولى محلقة تسبح والثانية شيء منقض لا يمكن وصفه بالطبع – في حال الانقضاض – بأنه يسبح ، وخصوصاً أن الوثيقة قد ( نطت بعيداً ) وسقط هو في الماء – وليس الوثيقة – وهذا كما جاء في الجزء الثاني .
                  2- حين أنقذه الزملاء بدحرجة البرميل ، فقد انسكب الماء كله وما بقي له من أثر في البرميل الفارغ عند المساء ، ومن غير المنطقي أن يقوم صاحبنا بإشعال النار تحت البرميل بحثاً عن أية بقايا ، بل الأفضل له أن ينظر داخله ليس إلا ، لذا فالصورة في الجزء السادس غير مقنعة للقارىء .

                  عزيزي . . تقبل مني التحية والود . .
                  دام نهارك بهيجاً .

                  ** أحمد فؤاد صوفي **

                  تعليق

                  • عائده محمد نادر
                    عضو الملتقى
                    • 18-10-2008
                    • 12843

                    #10
                    حين تضيع منا أحلامنا
                    نبحث بعبث مجنون عنها
                    ربما حتى في قمامة الجيران لعلنا أسقطناها هناك
                    وحين تخرج الأمور عن مسارها الطبيعي ينقلب الكون حولنا حتى يخيل لنا أن النهار لن يطلع
                    فوثائقنا طارت منذ أمد ليس بالقصير
                    وطارت معها عقولنا وتجمدت في إفريز
                    الصمت
                    ربيع عقب الباب
                    ودي الأكيد لك
                    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                    تعليق

                    • محمد سلطان
                      أديب وكاتب
                      • 18-01-2009
                      • 4442

                      #11
                      [frame="10 98"]
                      [frame="15 98"]


                      عزيزي الأستاذ أحمد الصوفي ..

                      دعني أولا أستأذن من أستاذنا ربيع عقب الباب في مداخلتك ,
                      ثانياً ورداً على الجزئيتين اللتين وردتا في تعليقك , فلو لاحظت معي الآتي لسهلت عليك عناء الوصول إلى المقنع الذي لم ترتضيه كقارئ قبل أن تكون أديباً كبيراً يفهم و يدرك جيدا أبعاد ما قرأ :


                      اعتمد الكاتب منذ البداية على نقطة أساسية ربما لاحظها القارئ أو ربما لم يصل لها حتى الآن , ألا وهي حالة التغيب التي سيطرت على الرجل (بطل القصة) مع مستهل النص المكثف جدااا .. و لنأتي و نتمحور حولها علّنا نصل إلى المنطقي دون معاناة و وقوع في نوبة امتعاض من النص , لنأخذ الأمور بتلابيبها و نجزئها كالآتي :
                      يقول الكاتب في بداية النص
                      1
                      سقطت الوثيقة من بين أصابعه ،
                      كأنه تعرض لنوبة إغماء ، اغتالت
                      كل يقظته .

                      كان برميل الماء ممتلئا لحافته ،
                      الوثيقة تحلق ، كطير يعانق الماء !
                      وما لونته هنا الأحمر هو بداية إشكال مبهم يستوجب على القارئ أن يعي ذهنه جيداً في تفهمه لأنه بنظرة سريعة منه على النص سيدرك جحمه المكثف جداً ولابد أن يكون على ثقة بأن القادم سيحتاج منه نفس الوعي ؛ حيث بدأ الكاتب النص ببداية حتى الآن غامضة ـ وستظل على هذا النحو حتى النهاية ـ ؛ لذا فيستوجب علينا أن نفسر أولاً ما هي تلك الوثيقة ونتخيل شكلها العام كي نحكم عليها مع الكاتب بأنها فعلا قابلة لأخذ شكل الطائر المحلق و هذا ليس بنادر أو مستحيل ؛ فما أكثرنا حينما تتطاير منا الأوراق و سريعاً مع تأخذ هيئة الطائر الحركية وليست الشكلية , و هنا ذكر الكاتب أنها حلقت أكسبها شبة الطائر حينما يعانق الماء , ولو لاحظت ستعرف أن الورقة لم تسقط في البرميل من أساسه , بل نطت بعيداً و هذا ما جاء في الفقرة الثانية من النص
                      خانته ،
                      نطت بعيدا ،
                      سقط هو فى البرميل !

                      نعود مرة ثانية إلى الجزئية الأولى :
                      وهي حالة الإغماء التي سيطرت على البطل , و هنا يجب على القارئ أن يكون لبيباً و يدرك أن تلك الحالة ستستمر معه حتى النهاية تقريباً أو الفقرة الخامسة تحديداً , و يتأكد ذلك من خلال الجزئية الثانية حينما قال : دعك عينيه جيداً , أي كان الرجل منزوعاً اليقظة تماماً و سبق أن ذكر ذلك الأمر في المستهل
                      سقطت الوثيقة من بين أصابعه ،
                      كأنه تعرض لنوبة إغماء ، اغتالت
                      كل يقظته .



                      و عبارة اغتالت كل يقظته تبرم أمرا آخر .. نفسياً كان .. و مرتبطاً بين الوثيقة و الإغماء و مدى أهميتها عنده , فمن الطبيعي أن تتطاير منه الورقة لأي سبب لكن لا شرط أن نسقط في البرميل , وهنا كان ذكاء الكاتب حينما دس لنا البرميل كعنصر كان مرمياً عليه مسرح الحدث كاملاً , فيبدأ في النص ممتلئاً لحافته و هناك وثيقة متطايرة ؛ إذن الأمر الطبيعي أن يتوهم القارئ أن الورقة سقطت و ابتلت لكن الحقيقة عكس ذلك , و هذا ما توهمناه جميعاً و أنا معكم و جاءت مداخلتي الأولى من هذا الإنطباع , و عندما قال الكاتب أن الوثيقة سقطت من بين أصابعه كان ذلك نتيجة حالة عدم التركيز و الإغماء الذي أفقده السيطرة عليها و دون أن يشعر انفلتت من بينه أصابعه , أن القارئ سيكتشف أن ثمة خلل فسيولجي حدث نتيجة ظرف حياتي لم يذكره الكاتب لأن الوثيقة لن تكون مرتبطة إلا بأمور حياتية ,, ربما كانت عنده أهم من حياته , وهذا إن تحدثنا بمنطقية و بعيداً عن الرمزية التي بانت عليها القصة و هكذا حللتها في مداخلتي الأولى ..
                      و لنأتي إلى الفقرة الثانية :
                      2

                      دعك عينيه ، ركز قليلا ،
                      مد أصابعه لالتقاطها،
                      خانته ،
                      نطت بعيدا ،
                      سقط هو فى البرميل !
                      وهي تأكيدا على نفس الحالة التي ظهر عليها الرجل منذ الفقرة السابقة , فيبقى ذهنه مشتتاً , أعصابه مهترئة , و لم يذكر الكاتب ذلك لتعمده التكثيف الشديد الذي أجاده حينما قال " دعك عينيه , ركز قليلاً , مد أصابعه لإلتقاطها , خانته ,خانته , خانته , خانته, " وهنا ركزت على كلمة خانته لنتأكد من فقدان الرجل تماما لحالة التركيز و اختلاله الفسيولجي ثم " نطت بعيداً و سقط هو في البرميل !! " و لو وقفنا هنا للحظة و تساءلنا عن الكيفية و الطريقة سيتآتى الجواب بالمنطقية و العقلانية التامة .. و لم يبتعد بنا الكاتب حتى الآن بعيداً عن الجو العام لبطله المنزوع من قواه العصبية .. ثم نجد أن الورقة لم تسقط في البرميل بل بعدما حلقت كطائر يعانق الماء , لم تعانق سطح ماء البرميل وانتحت جانباً آخر غير المتوقع منه الرجل , وهو أمر طبيعي منه لأسباب : أهمها أن درجة خوفه و تعلقه بالوثيقة جعله حريصا على عدم وقوعها في الماء و هو رد فعلي منطقي جداً .. و بالنسبة لانتحاء الوثيقة بعيدا عن البرميل في أيضا خاصية الورق المعروفة تتطاير و تدور في الهواء و عن طريق وهن الجاذبية نتيجة الخفة في الوزن تدور و تستقر في مكان غير المتوقع و هذا أيضا أمر منطقي وعلمي من الدرجة الأولى , أجاده الكاتب و اعتمده ببراعة في رسم الحركة و ديناميكية الحدث .
                      نأتي إلى الفقرة الثالثة :
                      3

                      أدركه الزملاء .
                      كان يشهق بقسوة .
                      دحرجوا البرميل ؛
                      فتخلص من مائه ،
                      وهو ككتكوت غريق متهالك ،
                      ينازع نفسا أخيرا !
                      وهنا لم نجد للوثيقة أي أثر بل كان الإشتغل كله على البطل , ليظهر بصورة جديدة و أيضا دخلاء جدد على الحدث , الزملاء , و لم يكشف الكاتب سر تواجدهم و أسبابه , هل هم أصدقاء في مصلحة حكومية ؟ هل عمال معه في بناية معمارية ؟ ولمَ انصرفوا وتركوه وظهر هو في المساء مرة ثانية (الجزء السادس) .. هذا لا يهمنا و علينا أن نتخيله كما نشاء فليست قضية الكاتب لأنه بصدد تكثيف لا مجال فيه للّت و العجن في أمور لا طائل منها و لاحاجة , بل يمكننا أن نستخرجها من خلال التعمق في النص و قراءته بلبابة , لكن أتى بهم الكاتب لتحريك ذهن القارئ و ليدعم الاشتغال على مسرحه الأساسي "البرميل" المرتبط ارتباطاً كلياً بباقي أضلاع المثلث و الإشكالية " الرجل و الوثيقة" , أي أن الزملاء هنا محض ترس صغير , يبدو لنا قليل الأهمية لكن ما لا نعلمه أن هذا الترس هو المساعد الأكبر في زيادة السرعة و الديناميكية للحدث , كما لم يبعد الكاتب عن حالة الرجل , فمازال يشهق بقسوة , متهالك ككتوت غريق , يتلاقط الأنفاس بالكاد , أي زادت فسيولوجيته اضطراباً ..
                      الجزئية الرابعة :
                      4
                      بين دهشة الجميع و ضحكاتهم ،
                      علا صراخه : الورقة .. الورقة !
                      جمدتهم المفاجأة ،
                      تابعوا بحثه الجنونى .. تعالت ضحكاتهم مرة ومرة !

                      هذا الذهول و تلك الدهشة لم تكن من فراغ , فهم لا يعلمون سبب سقوط الرجل في البرميل , وما حاجته في ذلك حتى يظهر لهم على هذه الحالة التي سريعاً ما جعلت منه صورة مضحكة و هذا رد فعلي طبيعي لم ينحرف عن الواقع , لكن ما زادهم دهشة صراخه : الورقة .. الورقة !! طبعا هم لا يعرفون ما تلك الورقة و ماذا تعني بالنسبة له , و لا يدركون أنها السبب الرئيسي في تلك المسرحية المضحكة .. كلها أفعال و ردود أفعال طبيعية لم ينتح الكاتب خارجها , لكن التكثيف مؤكد أنه سيرهق القارئ و يجعله يحتاج لجرعة من التفكير الزئاد كي يقف على أطراف الحقائق التي سريعا ما تزهو له دون تعقيد .. و لو عدنا إلى هؤلاء الزملاء سنجد أنهم مازالوا على حالة الاستغراب و التعجب من خلال قول الكاتب " جمدتهم المفاجأة .. " و يتأكد لهم حقهم في الضحك حينما يجدوا نفس الشخص يخرج من البرميل يصيح و يصرخ , بل و يبحث عن ورقة !! طبعا لهم حق .. فلم نر من قبل انسان يخرج مبللاً من برميل وكل همه أن يبحث عن ورقة .. وهذا ما يجعلهم يتضاحكون و يقولون هل كان هذا المجنون داخل البرميل الطافح بالماء يبحث عن ورقة ؟؟ بالنسبة لهم الأمر يبدو غير طبيعي و ثمة خلل ما حدث لعقلية صاحبهم .. وخاصة لما يخرج بعد أن دحرجوه و لا هم له سوى الورقة , حتى بدنه و ملابسه المبللة لم يكترث بها .. بل راح بكل جنون يبحث عن الورقة التي تعني له الكثير أو ربما علقها بحياته .. ما جعل الزملاء تتعالى ضحكاتهم أكثر و أكثر كلما بحث عن الوثيقة ..
                      ثم نأتي للفقرة الخامسة :
                      5
                      حين أمسك بالورقة أخيرا ،
                      بهستيريا كان يتأملها ،
                      جاحظ العينين .. كأنه يفتش عن شىء .
                      عاد صوته يثير ضجيجا : الورقة فارغة .. فارغة .
                      لطم ، اختفى كعفريت !
                      التي هي بداية مفارقة غريبة .. " كأنه يفتش عن شىء ."
                      قلنا في البداية أن الورقة لم تسقط في البرميل , إذن أين ذهبت ؟؟ و لما نطت بعيدا عنه طالها الماء حينما انسكب إثر دحرجة الرجل منه بمساعدة الزملاء , فالبرميل طافح لحافته و هذا يعني أن الورقة مهما ابتعدت عن البرميل سينوبها نصيبا من مائه إن اندلق .. وهنا أيضا لم يعرج الكاتب خارج المنطق و خارج واقع الحدث الذي جاء متسلسلا منذ البداية حتى تصادف وجود الزملاء "الترس المحرك بقوة" حتى و إن كانوا أقل أهمية من أبطال أخرى حقيقيين " الوثيقة .. الرجل .. البرميل " .. ونكتشف أن نفس الحالة الملازمة للرجل مازالت معه حتى الآن , فيظهر لنا هذه المرة بهستريا نتيجة حصوله على الورقة التي فقدت محتواها من مستندات مهمة له و كما قلت في البداية ربما هي مستندات حياتية أو مصيرية عرضت الرجل لما لا يحب من زملائه و الغير .. فضاعت فحوى الورقة ,, ضاع حبرها ,, ضاعت حقوقه التي كان حريصا عليها .. لكن لسوء حظه مهما ابتعدت الورقة و إلا أن ماء البرميل محى مافيها و ضيّع ما عرض نفسه للمخاكرة من أجله .. الورقة فارغة .. فارغة ... وكما قلت بعيدا عن الرمزية هذا إن تحدثنا عن منطق و معقولية النص ..
                      وفي الفقرة الأخيرة :
                      6
                      فى المساء حين خلا المبنى ،
                      كان يشعل نارا أسفل البرميل ،
                      يراقب بجزع بقايا الماء التى كانت تتطاير ،
                      تغادر وعاءها ،
                      مخلفة صدأ المعدن ، الذى فجر فى داخله هواجس،
                      وشحنات ألم ، دفعته للبحث فى المنطقة كلها ،
                      عن شىء ضائع .. لم يجده أبدا ،
                      حتى يومنا هذا !!
                      يظهر الجزء الثاني من المفارقة , حينما يعود في المساء بعدما خلا المبنى من الناس .. ينصب البرميل بعدما يشعل النار .. !!
                      الإشكال الحقيقي هنا .. في تلك الفقرة .. و لو بدأنا الاستفسار سنقول "لماذا؟؟" .. لماذا أشعل النار وحاول إحداث تبخير للماء ؟؟ هل لتترسب محتويات الورقة كما يترسب الملح بعد أن يتصاعد البخار و يتبخر ماء البرميل ؟؟
                      لو عدنا للفقرة سنرى أن الكاتب يقول : أشعل النار .. راقب بقايا الماء .. و عبارة بقايا الماء تأكيدا على فقدان الماء من البداية و أن البرميل لم يكن على حالته الأولية حينما كان ممتلئا لحافته .. بل انسكب و فقد مائه .. و لم تبق منه إلا القليل .. و الغريب أنه كان يعمل أن الورقة لم تسقط فيه , بل نطت بعيدا , بل و تأكد من ضياع كلماتها و فراغها التام .. أي لا فائدة من اشعال النار تحت البرميل على اعتبار أن الحبر كما الملح مثلاً سيستقر في القاع و يكشطه الرجل ليرجعه إلى مستنده و وثيقته مرة ثانية و من ثم يعود له حقه الذي غامر و كاد أن يفقد حياته من أجله ((طبعاً صورة فنتازية رائعة وعالية جداً أعجبني تخيلها بل أكدت على كاتب يدرك تماما ما يفعل و ليس ناشئا يرص الكلمات جنب بعضها دون حكمة من ذلك )) ..
                      الجميل في النهاية أو تلك الفقرة تحديداً أن الرجل كان يبحث عن شيئا ما و يراقبه بجزع كما ذكر الكاتب و لذا أشعل من أجله النار تحت البرميل .. وهذا يتأكد من خلال الصدأ الذي تركته بقايا الماء و خلفته مثيراً للدهشة و الهواجس وشحنات الألم لدى (دفعته للبحث في المنطقة كلها عن شئ ضائع لم يجده حتى يومنا هذا ) .. وهنا يظل الإقناع متربعاً أيضا حتى آخر نفس للنص لكن في تلك الفقرة يأتي بصورة مغايرة و غير متوقعة .. مفارقة حاادة و قوية جدا .. على غير المألوف و المتداول .. لان قصة الوثيقة انتهت بمجرد وجودها و اكتشافه أنها فارغة .. إذن السؤال الذي يفرض نفسه الآن و بقوة ....:
                      عما كان يبحث الرجل بعدما تبخرت بقايا الماء و ما هذا السر الذي خلفه الصدأ فأثار هواجسه و شجونه ؟؟؟؟؟؟؟
                      أستاذ أحمد فؤاد صوفي .. رغم التكثيف الشديد و البارع للنص إلا أنه يحتوي على حرفية ومهنية عالية أحترم فيها معارضتك لما لم تصل معه إلى مرحلة الإقناع و من أجمل النصوص التي عودنا عليها كبيرنا الجميل الأستاذ ربيع عقب الباب ..
                      أعتذر لو هناك إملائيات تسربت مني أثناء الكتابة أو إن جاء تحليلي غير مقنع لك أيضاً .. فاوالله أكتب و أكاد أن أغط في برميل نومٍ عميـــق .. صباحك مسك و رمان ..
                      [/frame]
                      [/frame]
                      صفحتي على فيس بوك
                      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                      تعليق

                      • آسيا رحاحليه
                        أديب وكاتب
                        • 08-09-2009
                        • 7182

                        #12
                        نصٌ مكثّف عميق..و رمزية عاليه..
                        تحيّتي و مودّتي للمتألق دوما ربيع عقب الباب.
                        يظن الناس بي خيرا و إنّي
                        لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                        تعليق

                        • مها راجح
                          حرف عميق من فم الصمت
                          • 22-10-2008
                          • 10970

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                          1
                          سقطت الوثيقة من بين أصابعه ،
                          كأنه تعرض لنوبة إغماء ، اغتالت
                          كل يقظته .
                          كان برميل الماء ممتلئا لحافته ،
                          الوثيقة تحلق ، كطير يعانق الماء !

                          2

                          دعك عينيه ، ركز قليلا ،
                          مد أصابعه لالتقاطها،
                          خانته ،
                          نطت بعيدا ،
                          سقط هو فى البرميل !

                          3

                          أدركه الزملاء .
                          كان يشهق بقسوة .
                          دحرجوا البرميل ؛
                          فتخلص من مائه ،
                          وهو ككتكوت غريق متهالك ،
                          ينازع نفسا أخيرا !

                          4
                          بين دهشة الجميع و ضحكاتهم ،
                          علا صراخه : الورقة .. الورقة !
                          جمدتهم المفاجأة ،
                          تابعوا بحثه الجنونى .. تعالت ضحكاتهم مرة ومرة !

                          5
                          حين أمسك بالورقة أخيرا ،
                          بهستيريا كان يتأملها ،
                          جاحظ العينين .. كأنه يفتش عن شىء .
                          عاد صوته يثير ضجيجا : الورقة فارغة .. فارغة .
                          لطم ، اختفى كعفريت !

                          6
                          فى المساء حين خلا المبنى ،
                          كان يشعل نارا أسفل البرميل ،
                          يراقب بجزع بقايا الماء التى كانت تتطاير ،
                          تغادر وعاءها ،
                          مخلفة صدأ المعدن ، الذى فجر فى داخله هواجس،
                          وشحنات ألم ، دفعته للبحث فى المنطقة كلها ،
                          عن شىء ضائع .. لم يجده أبدا ،
                          حتى يومنا هذا !!
                          وكأني بها وثيقة اثبات شخصيتنا على الارض حين تضيع تهيم الذات ضائعة
                          جمال النص ادراك مابين السطور
                          تحية لألق ابداعك الذي لا ينضب باذن الله
                          شكرا ربيعنا
                          رحمك الله يا أمي الغالية

                          تعليق

                          • أحمد فؤاد صوفي
                            محظور
                            • 20-02-2010
                            • 257

                            #14
                            عن طريق الأديب الكريم ربيع عقب الباب المحترم
                            ------------------------------------------------
                            الأديب الكريم محمد إبراهيم سلطان المحترم

                            أكبر فيك هنا دفاعك عن أديب زميل ، مع أنني لم أهاجمه مطلقاً وأرجو التمعن في مداخلتي للتوثق من ذلك .
                            ولو أنني لا أميل أن نتناقش حول عمل صاحبه موجود بيننا والأحرى أن تكون المناقشة بوجوده ومن خلاله ، ولكن لا بأس لهذه المرة .
                            * أنت تحلل القصة وتكتب رأيك التفصيلي ، وكأن القصة لها تفسير واحد ، وهذا غير صحيح في هذا النوع من القصص ، والكاتب بغموض قصته وبعده المقصود عن الإيضاح ، فهو يسمح للقارىء ويريد منه أن يفهم القصة كما يرى من وجهة نظره الخاصة ، ولو أراد الكاتب غير ذلك لقام بتغيير نوع الكتابة من – ومضة – إلى شيء آخر كامل الوضوح ليعطي وجهة نظره هو وليس وجهة نظر القارىء .
                            * تقول في مداخلتك (فلو لاحظت معي الآتي لسهلت عليك عناء الوصول إلى المقنع الذي لم ترتضيه كقارئ قبل أن تكون أديباً كبيراً يفهم و يدرك جيدا أبعاد ما قرأ :) فما قصدك من ذلك ! ! أؤكد لك أنني لاحظت ماقصده الكاتب ! ! ثم كيف تعرف بأنني أديب كبير وأنا جديد في هذا المنتدى كما لا يبدو أنك قد قرأت لي بعد في منتديات أخرى ! ! وما معنى – يفهم ويدرك جيداً أبعاد ما قرأ ! !
                            أؤكد لك أن القارىء يفهم ويدرك ما يقرأ ولكن بطريقته وليس كما يريد غيره بالطبع .
                            * تقول في مداخلتك (و لنأتي و نتمحور حولها علّنا نصل إلى المنطق بدون معاناة و وقوع في نوبة امتعاض من النص) من وقع في نوبة امتعاض من النص ! ! أرجوك عد لمداخلتي واقرأها ثانية فهي لا تحوي شيئاً من ذلك ، أنا لم أمتعض من النص بل أحببته جداً ، وقد أوضحت ذلك في تعليقي .
                            * تقول في مداخلتك (وما لونته هنا الأحمر هو بداية إشكال مبهم يستوجب على القارئ أن يعي ذهنه جيداً في تفهمه لأنه بنظرة سريعة منه على النص سيدرك حجمه المكثف جداً ولابد أن يكون على ثقة بأن القادم سيحتاج منه نفس الوعي)
                            هل تعلم القارىء كيف يقرأ ! ! اعلم أن لكل قارىء مستوى معين من التعليم والإدراك والخلفية الاجتماعية والمحيط والأعراف ، لذلك فكل قارىء يقرأ بذهن متفتح كما يريد ، وحسبما يناسبه ، وهذا حق القارىء على الكاتب بالتأكيد .
                            * أنت في مداخلتك قمت ببناء قصة متكاملة من عندك ، واعتمدت بذلك على طريقة رؤيتك للعمل ، وهذا طبيعي ومن حقك ، ولكن ماليس من حقك أن تحاول وضع تحليلك بأنه الطريق الوحيد أمام أي قارىء لفهم المشاركة ، وهذا ما وضح لي من إجمالي مداخلتك ، وهذا لا يمكن تحقيقه بالطبع .
                            * المهم في النهاية أن ماجئت به أنا لا يتقاطع سلباً بأي شكل من الأشكال مع مداخلتك ، وما المانع أن تترابط الأحداث والحوادث بشكل منطقي أقرب للعقل ، وما علاقة مداخلتك مع طلبي – في تعليقي – أن الصورة الذهنية لتحليق الوثيقة لا يتناسب مع الصورة الذهنية لطائر ينقض ! !
                            وأن البرميل الفارغ أصلاً لن يقوم البطل بإشعال النار تحته ! !
                            فمداخلتك هي مداخلة تحليلية لها طريق لا يتقاطع مع الطريق الذي اتبعته في مداخلتي المنطقية .
                            * أذكر ثانية أن الومضة أعجبتني ولم أمتعض منها وهي فعلاً ومضة جميلة .

                            تقبل تحيتي واحترامي
                            دام نهارك بهيجاَ

                            ** أحمد فؤاد صوفي **

                            تعليق

                            • محمد سلطان
                              أديب وكاتب
                              • 18-01-2009
                              • 4442

                              #15
                              [frame="10 98"]
                              [frame="15 98"]
                              [align=right]


                              أستاذي الفاضل و المحترم أحمد فؤاد الصوفي :

                              لكل نصٍ أدبيٍ أبعاده التي يرمي لها , و في هذا النص قمتُ بالتعليق على مداخلتك من منطلق نقطة وحيدة " هي عدم الإقناع الذي رددته في تعليقك الأول لمرتين" المرة الأولى حينما قلتم أن :

                              1- وجدت في الجزء الأول أن ( الوثيقة تحلق ) لا تتناسب مع ( كطير يعانق الماء ) فالأولى محلقة تسبح والثانية شيء منقض لا يمكن وصفه بالطبع – في حال الانقضاض – بأنه يسبح ، وخصوصاً أن الوثيقة قد ( نطت بعيداً ) وسقط هو في الماء – وليس الوثيقة – وهذا كما جاء في الجزء الثاني .

                              وتعليقي عليها أن الكاتب أكسب الوثيقة الحركية و الخاصية الديناميكية و ليست الشكلية , أي لم يقل الكاتب أنها طائراً .. و بدا لي أنك لم تقتنع بتلك الصورة و هذا ورد في ملاحظتك السابقة (1) ..
                              وفي ملاحظتك الثانية من نفس التعليق أيضا مازلت غير مقتنع :

                              2- حين أنقذه الزملاء بدحرجة البرميل ، فقد انسكب الماء كله وما بقي له من أثر في البرميل الفارغ عند المساء ، ومن غير المنطقي أن يقوم صاحبنا بإشعال النار تحت البرميل بحثاً عن أية بقايا ، بل الأفضل له أن ينظر داخله ليس إلا ، لذا فالصورة في الجزء السادس غير مقنعة للقارىء .

                              وهنا كان عزم الموضوع و لب النص , و ذكرت لكم أنه كانت صورة فانتازية جميلة , أنا عن نفسي أعجبت بها , لأن المفارقة كانت قوية و غريبة , فكيف يشعل النار تحت البرميل و هو فارغاً من الماء , إلا مما تبقى منه من البقايا القليلة , و رغم ثقة الرجل الأكيدة بعدم وجود ما يبحث عنه , إذن أكان البحث عن شئٍ آخر غير المقصود من الوثيقة ؟؟؟ وخاصة أن الصدأ الذي خلفه الماء أثار هواجسه , كأنه كان يبحث عن أشياء سقطت منه هو و لم تسقط من الوثيقة , كأنه يبحث عن ذاته أو حياة ضاعت منه في هذا الإناء الكبير , أي أن النهاية حملت مفارقة شقين , الأول هو تخيلنا أن الورقة هي المقصود من هذا الإشعال رغم فراغ البرميل , و الثاني أن البحث كان لأمر آخر قفل به الكاتب القصة و تركه للقارئ كي يتدبره , و أقول هنا القارئ ليس العادي , وما ذكرت في تعليقي الثاني أنه يجب عليه أن يكون لبيباً أو يتمتع بالوعي , فما الفائدة من القراءة (على الطاير) دون الوقوف على عتبات النص و محاولة استكشاف خباياه ؟؟ إن كان كذلك فمن الأولى ترك النص وعدم قراءته .. و بذلك لن تتحقق المتعة من القراءة .. أما إن كان القارئ سيختلف عن غيره و كما ذكر سيادتكم له ثقافته و تعليمه و مستواه المعين من الإدراك فهذا لا يتحمل على النص و لا على كاتب النص , لأن الكاتب لو خص فئة معينة من القراء سيصبح نوع من التخصص الكتابي لنوعية معينة من العقول , مثلاً .. كما قرأت أنا النص بطريقة و قرأه سيادتكم بطريقة لم أعملها و ما ذكرها سيادتكم حتى الآن , لكن كل ما ورد في تعليقكم هو الإعتراض على جزئيتين و لم تقتنع بهما , فدخلت أنا و أوضحت لك قراءتي كي أقنعك , رغماً أنني أجدك مازلت غير قابلاً للقراءة وغضبت لما قلت أنك أديب كبير كان يجب عليك القراءة بطريقة مغايرة عن القارئ العادي و تصل بحكمتك إلى ما أراد أن يرمي له الكاتب في النص , رغم انني ما قرأت لك سابقاً و لا صادفني اسمك في أي مكان آخر قبل ذلك ..
                              والغريب أنك لم ترد على تعليقي بقراءة تحليلية للنص تؤكد فيها لمَ كان عدم الإقناع .. مثلما قدمت قراءتي أوضحت أسباب الإقتناع ..!! لكن جاء تعليقك على طريقة الرد بالانتقاء .. فكنت تختار لي مقاطع لم تعجبك في تعليقي وترد عليها .. أستاذ أحمد الصوفي كنت أنتظر قراءتكم كي أقتنع بوجة نظركم بدلاً من الرد بالرد و الابتعاد عن تحليل النص .. تخيلت أنك ستأتي بمقاطع من النص و تحيكها و تخيطها ثم تتشابك مع بعض البعض و أخرج منها بفائدة الإقناع .. و لو دققت في تعليقك ستلاحظ أن ملاحظتيك كانتا في الجزئيتين المهمتين " عصب و لب النص في نظري " .....

                              مساؤك حليب و زعفران ..


                              [/align]
                              [/frame]
                              [/frame]
                              صفحتي على فيس بوك
                              https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                              تعليق

                              يعمل...
                              X