مقاومة التخلّف اللغوي بوّابة لانفتاح الحداثة على الإسلام

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الحمّار
    أديب وكاتب
    • 28-09-2009
    • 286

    مقاومة التخلّف اللغوي بوّابة لانفتاح الحداثة على الإسلام

    مقاومة التخلّف اللغوي بوّابة لانفتاح الحداثة على الإسلام



    ليست مقاومة التخلّف اللغوي هي التعريب. بل من المؤمّل أن يكون التعريب نتيجية طبيعية لنجاح المقاومة اللغوية. وأعني بالتخلف اللغوي عدم اكتساب العقل العربي للقدرة على ضمان استقلالية اللغات المستعملة اليوم، الواحدة عن الأخرى، بما في ذلك لغة الضاد. كما أعني بالتخلف اللغوي عجز نفس العقل عن تغذية اللغة العربية الفصحى (أو الفصيحة) بقيم ومفاهيم العصر حتّى تصبح بكل فخر واعتزاز وعن طواعية اللغة الأم بالفعل وليس على الورق كما هي موصوفة الآن. كما أقصد بالتخلف اللغوي هيمنة اللهجات العامية على مجالات التعبير والإنتاج الرمزي الناجح من دون أن يقع التفكير في وضع استراتيجية لتحويل تلك الهيمنة وذلك النجاح من المستوى العامي إلى المستوى الفصيح.

    وقد بينتُ في دراسة سابقة (1) كيف أنّ مستعملي اللغات من العرب لا يُتقنون لا اللغة العربية ولا اللغات الأجنبية، وتخلّصتُ إلى القول إنّ ذلك ناتج عن خلط رهيب بين الأنماط اللغوية وبالتالي إلى عدم احترام كيان كل لغة على حِدة.
    وما لا حظتُه في مجال اللغة أُلاحظُه أيضا في مجال السياسة. فالمشهد الإيديولوجي السياسي الذي ساد في المجتمع العربي منذ حقبة الاستقلال القُطري تقريبا يكاد يكون نسخة مطابقة للمشهد اللغوي. وهو ما حدا بي إلى التأكد من أنّ الشيء جاء من مأتاه فعلا، وبالتالي فهو لا يُستغرب.

    لقد جرّبنا نحن العرب عدّة "لُغات" إيديولوجية ولَم نُعطِ أية واحدة قدرها من الصيانة والاستقلالية. بل اكتَفينا بنقلها نَقلا ولم نُوظفْها في التربة الثقافية الذاتية ابتغاء استخراج نموذج أو نماذج من عملية اللقاح والتفاعل بينها من جهة وبين المخزون الثقافي من جهة ثانية . جرّبنا القومية فأفلحنا، لكن إلى حدٍّ ما و إلى حين. وجرّبنا الاشتراكية لكنها لم تتلاءم مع ثقافتنا الذاتية. انخرطنا في الشعبويّة لكنّها لم تفِ بالحاجة إلى الوحدة العربية، وإنّما خدمت مصالح القوى العظمى في أن لا ينافسها أحد في العظمة. ثمّ استقرّ رأي نخبنا على العلمانية إلى درجة أنك ترى اليوم العديد من رموز اليسار السياسي العلماني تتبوّأ، ومنذ أواخر السبعينات من القرن الماضي، مكانة هامة في أجهزة الحكم المعاصرة لمعظم بلداننا. ولكن ها أنّ كثيرا من العرب والمسلمين اليوم، ومنذ أن صعد العلمانيون على سدة الحكم، يمتطون صهوة الإسلامية، غير مُعجبين ولا راضين بما آلت إليه اختيارات النخب القُطرية.

    كما أنّ موضة الليبرالية، وهي نتاج حقبة البترودولار الزائلة، اقتضَت أن تكون النخب المستحدثة، التي تؤلّهُ هذه "اللغة"، فارضة نفسها على الساحة الاجتماعية لا محالة، لكن بنوع من النجاح الاقتصادي الذي لا يجلبُ الغالبية من الشعوب إليه.

    ويا حبذا لو حصل الإجماع المطلوب حول الليبرالية. فذلك يبقى مشروطا بأن لا يكون لهذه اللغة باع في الاقتصاد فحسب، وبأن يكون لها جذور في الفلسفة الذاتية وفي التربية الذاتية وفي الفكر العربي والإسلامي عموما.

    وهل تفلح إيديولوجيا أو سياسة لمّا تكون خاوية بخلوّها من الوازع الفلسفي و التربوي والفكري؟ طبعا لا. ما البديل إذَن للغشاء الإيديولوجي السياسي، سواء كان قوميا أو اشتراكيا أوشعبويّا أو إسلاميا أو ليبراليا أو غيره ممّا هو متوفر إلى حدّ الآن؟

    لغرض الجواب أفترض نّ ما يُنزعُ باللغة لا يُفتكّ إلاّ باللغة. وأفترض أنّ المشهد المزدوج ذا الوجه اللغوي (وهو بُعدٌ باطني يقع تحت طبقة السياسي) والوجه الإيديولوجي السياسي (وهو البعد الظاهري) مشكل قائم بذاته من حيثُ عُضوية العلاقة بين وجهيه، وليس نتاجا من محض الصدفة.

    كما أفترض، تتمّة لافتراضي بأنّ ما يُنزع باللغة يُفتكّ باللغة، أنّ الفساد لا يُقاوَم إلاّ بالعلم، وأنّ الفساد الذي كان سببُه الفساد اللغوي لا يُفتكّ إلاّ بعلم اللغة: الألسنيات. ناهيك أنّ هذا العلم هو الأرضية الوحيدة تقريبا التي تكسب القابلية على الاتّساع لكي تكون لباسا لكل العلوم والمعارف بِما فيها علوم السياسة، التي أقترح مقاومة فساد إيديولوجياتها بواسطة مقاومة الفساد اللغوي.

    فالألسنيات علمٌ ينطلق من اللغة، واللغة هي الفكر المُعَبر عن المعارف كافة، بما فيها المعرفة السياسية. هذا من جهة. ومن جهة ثانية، علم الألسنيات هو نفسه، بالأساس، مظلة لمجموعة من العلوم: الفلسفة وعلوم النفس والاجتماع والدماغ والسلوك والتربية وما لف لفها، ما يُضفي عليه الأهلية للغوص في أغوار ما تُعبّر عنه اللغة من معارف، بما فيها المعارف السياسية، وما يرشح هذا العلم إلى أن يكون بامتياز أداة جبّارة لتفكيك الرموز الإيديولوجية منتهية الصلاحية.

    ومن ثمّ فلا شك أنّ البديل السياسي الذي سينتجُ عن مقاومة الفساد الإيديولوجي السياسي بالأداة الألسنية سوف يتشكل من البديل الإيديولوجي الأعمّ و الأشمل الذي لن توفره السياسة بقدر ما ستَضمَنه البدائل المعرفية التي في حوزة الفكر الكلّي اليوم، ومن باب أولى وأحرى علم الألسنيات. وهي التي كتبتُ عنها في دراسات سابقة ما مفاده أنّها أداة لإحياء الكفاءة لفهم الإسلام و الحياة (2)، وأنّها بالتالي مؤهلة لأن تساعد العرب والمسلمين على المرور من طور الجمود إلى طور الحركة، من بين أغراض أخرى.

    ومن منظور إيديولوجي ألسني، إذا قبلنا أن تكون اللغة لباسا للعلوم والمعارف فلا يسعُنا إلاّ أن نقبلها، في مرحلة ما قبل العلم التي نحن فيها، كأرضية متّسعة لأوهامنا ومشكلاتنا وتناقضاتنا ، ومنه كأرضية متّسعة لمنهجيات وطرق إعادة تشكيل شواغلنا وطموحاتنا وأهدافنا وغاياتنا ومشاريعنا الإصلاحية والنهضوية والحضارية.

    وهل للعرب والمسلمين من شاغل أعمق و أخطر و أشمل من شاغل الدين؟ فإذا كانت اللغة في الحين ذاته وعاء وفكرا، نظرا لِقدراتها العجيبة على خزن المعارف والعلوم، وصياغتها، وإيصالها من متكلم إلى متكلم ومن ثقافة إلى ثقافة، فهي بالأساس لباسٌ للدين، وللإسلام بالتحديد. ومنه فإنها لباس لإيديولوجيا الإسلام بمكوناتها الوجودية والميدانية المعاصرة، بما فيها السياسة والإيديولوجيا السياسية، التي افترضنا إمكانية تخليصها من شوائب الفساد، بواسطة تخليص اللغة من شوائب الفساد، بفضل نموذج المقاومة الذي أقترحُه من خلال رسم منظومة للمقاومة الألسنية واللغوية.

    أن تكون اللغة لباسٌ للإسلام وإيديولوجيا الإسلام يعني بالنسبة لنا كعرب أنّ اللغة العربية بالتحديد لباسٌ لهما. سيما أنّ القرآن الكريم سبق علم الألسنيات والعلوم كافة في ربطها بالعقل والتعقّل: "إنّا أنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلّكُمْ تَعْقِلُون" (3). كما يعني ذلك بالتالي أنّه إذا سلِمت العربية من الشبهات والشوائب والنقائص بإزاء العصر الحديث، أي إذا سلمت من التخلّف اللغوي، فإنّ الإسلام يظلّ سليما معافىً من الانحطاط. وبكلام آخر يُمكن طرح المسألة الدينية بالقول إنّ الإسلام اليوم لا يشكو من نقص في قابليته للتطبيق أو في عجز معتنقيه عن مواكبة الحداثة بواسطته أو عن ضعف المسلمين في احتواء الحداثة وفي نحتها على مقاسه. بل بالعكس، الإسلام هو الأوسع والحداثة هي التي من الأجدر أن تنفتح عليه، كما سنبرزه لاحقا.

    هكذا يتبيّن شيئا فشيئا أنّ المسألة الدينية لا تتسم بصفة المُباشراتية البريئة التي تصفها بها غالبية الأمة. فليس بالمناداة بالتديّن يحدث الازدهار في التديّن. وإنّما بحلّ عقدة اللسان العربي عند المتكلّم المتديّن يتمّ تثبيت الدّين. فلا ضير إذن أن نفترض، منطقيا، أنّه إذا تمّت العناية باللغة العربية وإذا تمّ تخليصها من التخلّف الذي يعاني منه متكلّموها في أغراض تعلّمها وصيانتها وتنميتها، فسوف يتحرّر إسلام المعرفة والعلم والفن والأدب، فيزدهر تباعا.

    وهكذا يتبيّن أنّه إذا كان لدى العربي المسلم انغلاق في التفكير أو انكماش على الذات أو ضيق في الآفاق أو خيبة في المسعى الحضاري (وكل هذا سميتُه في أدبيات أخرى "الاحتباس التواصلي") فلا هو ناتج عن ابتعاد عن الإسلام ولا عن استبعاد النخب المثقفة الحداثوية و العلمانية للدين. بل ذلك من تبعات القصور الذهني والعاطفي عن توسيع البيئة الحيوية للّغة العربية حتّى تكون مستحقّة للقب "لباس" للإسلام وللاستعمالات الحيوية والوظيفية للإسلام لتطوير الوجود وتنمية مجالات الحياة كافة على الميدان.

    وهل يخلو من مفهوم اسمه الحداثة استعمالٌ حيويٌّ واحدٌ للإسلام على الميدان في يومنا هذا؟ إنّ تحوّل اللغة العربية إذن إلى لباس للإسلام ولإيديولوجياته المختلفة، مشروط بتحوّلها إلى لباس للحداثة. ولمّا يتمّ تلبية الشرط تصير الحداثة لاحقة بالإسلام وليس العكس مثلما هو سائد الآن في الاعتقاد وفي الممارسة. عندئذ يجب رسم الاستراتيجيات التربوية باعتبار الحداثة مطالبة بالانفتاح على الإسلام.
    ويكون الوضع الجديد هو الوضع الطبيعي لكلّ من اللغة والحداثة والإسلام.

    وعلى صعيد آخر، لن تسلم اللغة العربية من التخلّف اللغوي إلاّ إذا قضت على مخلّفات الانحطاط الفكري. ومن شروط اكتساب الكفاءة للقضاء على هذا النوع من التخلّف ("التخلّف الآخر" بتعبير الباحث محمود الذوادي) النسجُ على منوال اللغات الحية من انكليزية وإسبانية وغيرها، في توخي طريقة مماثلة للتطوير الذاتي حتّى تصير، مثل تلك اللغات، وعاءً يتسع اتساع الحداثة ليشملها.

    كما أنّه سيكون من الممكن أيضا أن يؤدي تحرير ملكات الإبداع الفني والإنتاج الأدبي والبحث العلمي وغيرها، لدى المؤمن، وبالموازاة مع الكدح اللغوي، إلى تثبيت الدين. ومن المؤكد أنّ العكس جائز أيضا، بما معناه أنّ تأكيد الإيمان يُفضي إلى تأكيد الصحوة اللغوية من ناحية، وإلى تأكيد الصحوة الفنية والأدبية والعلمية من ناحية أخرى. ولئن يجوز العكس فذلك مرتبط بمدى الالتزام بإنجاز العمل الإنساني؛ إنجاز الحداثة (4). وأعني بتثبيت الدّين الإسلامي بيان أنّ قابليته للتوسّع قد طالت الحداثة فِعلا، فأثبت الإسلام تفوّقه الجبلّي عليها في كلّ الأبعاد، متجاوزا فرضية مجرّد احتوائه لها.

    عندئذ تصبح اللغة العربية في صورتها المستحدثة فكرا مناسبا لآمال وطموحات العرب، أي فكرا متأصّلا في ثقافة كلّية دائمة الانفتاح على الإسلام. وعندئذ يستعيد العرب دورهم الطبيعي، بفضل لغتهم التي هي لغة القرآن، والمتمثل في ترويض الفكر التحديثي وقيادة الرأي بمقتضى صفات السبق التي تكون قد استعادتها اللغة العربية أيضا إزاء الأنساق المختلفة والثرية والشاسعة والرحبة للإسلام. والله أعلم.

    محمد الحمّار

    المراجع:

    (1) "الاجتهاد الثالث والإصلاح اللغوي"، نُشر في جريدة "العرب الأسبوعي" بتاريخ 7-11-2009 ص 21.
    (2) "الألسنيات لإحياء الكفاءة في فهم الإسلام والحياة: كيف يَرتقي المسلمون من طَور الجُمود إلى طَور الحَركة" ، مجلة "المستقبل العربي"، العدد 373، مارس/آذار 2010، ص 93.

    . http://www.caus.org.lb/PDF/Emagazine...d%20hammar.pdf

    (3) سورة يوسف- الآية 2.
    (4) وهذا مبدأ ألسُني من صُلب نظرية النحو التوليدي والتحويلي يقضي بالتعلّم (ترسيخ الإيمان، ترسيخ اللغة، من بين أهداف أخرى) من خلال إنجاز عمل (حل مشكلة، تحرير رسالة، تركيب جهاز، وهكذا دواليك، لا بواسطة حفظ أو مجرّد نقل المادة المزمَع تعلُّمها).
    اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي
  • د. م. عبد الحميد مظهر
    ملّاح
    • 11-10-2008
    • 2318

    #2
    بسم الله الرحمن الرحيم

    أخى الكريم الأستاذ محمد الحمّار

    تحية طيبة

    قضية اللغة كمدخلٍ ضروريٍ للنهوض هى من القضايا التى أعتقد وجوب اعطائها أولية فى الصالون الأدبى والخروج ببعض المقترحات و نشرها لعلها تجد من يعمل على تطبيقها. وانت هنا قد طرحت بعض الأفكار الى تغطى المجالات الهامة المطلوب النهوض بها...اللغة و الفكر ، اللغة والتواصل ، اللغة و الإسلام...وهى كالآتى......

    00- مقاومة التخلّف اللغوي

    التخلف اللغوي: عدم اكتساب العقل العربي القدرة على ضمان استقلالية اللغات المستعملة اليوم بما في ذلك لغة الضاد.

    التخلف اللغوي :عجز نفس العقل عن تغذية اللغة العربية الفصحى (أو الفصيحة) بقيم ومفاهيم العصر حتّى تصبح اللغة الأم بالفعل وليس على الورق كما هي موصوفة الآن.

    التخلف اللغوي: هيمنة اللهجات العامية على مجالات التعبير والإنتاج الرمزي الناجح من دون أن يقع التفكير في وضع استراتيجية لتحويل تلك الهيمنة وذلك النجاح من المستوى العامي إلى المستوى الفصيح.

    00 -مستعملي اللغات من العرب لا يُتقنون لا اللغة العربية ولا اللغات الأجنبية، وإنّ ذلك ناتج عن خلط رهيب بين الأنماط اللغوية وبالتالي إلى عدم احترام كيان كل لغة على حِدة.

    00-المشهد الإيديولوجي السياسي الذي ساد في المجتمع العربي منذ حقبة الاستقلال القُطري تقريبا يكاد يكون نسخة مطابقة للمشهد اللغوي.لقد جرّبنا نحن العرب عدّة "لُغات" إيديولوجية ولَم نُعطِ أية واحدة قدرها من الصيانة والاستقلالية. بل اكتَفينا بنقلها نَقلا ولم نُوظفْها في التربة الثقافية الذاتية ابتغاء استخراج نموذج أو نماذج من عملية اللقاح والتفاعل بينها من جهة وبين المخزون الثقافي من جهة ثانية ( القومية ، الاشتراكية ، الشعبويّة ، العلمانية ، الليبرالية).

    00- كثيرا من العرب والمسلمين اليوم، ومنذ أن صعد العلمانيون على سدة الحكم، يمتطون صهوة الإسلامية، غير مُعجبين ولا راضين بما آلت إليه اختيارات النخب القُطرية.

    00- موضة الليبرالية،اقتضَت أن تكون النخب المستحدثة فارضة نفسها على الساحة الاجتماعية لا محالة، لكن بنوع من النجاح الاقتصادي الذي لا يجلبُ الغالبية من الشعوب إليه.و لو حصل الإجماع المطلوب حول الليبرالية ، فذلك يبقى مشروطا بأن لا يكون لهذه اللغة باع في الاقتصاد فحسب، وبأن يكون لها جذور في الفلسفة الذاتية وفي التربية الذاتية وفي الفكر العربي والإسلامي عموما ،وهل تفلح إيديولوجيا أو سياسة لمّا تكون خاوية بخلوّها من الوازع الفلسفي و التربوي والفكري؟

    00- ما البديل إذَن للغشاء الإيديولوجي السياسي، سواء كان قوميا أو اشتراكيا أوشعبويّا أو إسلاميا أو ليبراليا أو غيره ممّا هو متوفر الآن؟

    00- المشهد المزدوج ذا الوجه اللغوي (وهو بُعدٌ باطني يقع تحت طبقة السياسي) والوجه الإيديولوجي السياسي (وهو البعد الظاهري) مشكل قائم بذاته من حيثُ عُضوية العلاقة بين وجهيه، وليس نتاجا من محض الصدفة.

    00-الفساد لا يُقاوَم إلاّ بالعلم، وأنّ الفساد الذي كان سببُه الفساد اللغوي لا يُفتكّ إلاّ بعلم اللغة ، ناهيك أنّ هذا العلم هو الأرضية الوحيدة تقريبا التي تكسب القابلية على الاتّساع لكي تكون لباسا لكل العلوم والمعارف بِما فيها علوم السياسة، التي أقترح مقاومة فساد إيديولوجياتها بواسطة مقاومة الفساد اللغوي.

    00- اللغة هي الفكر المُعَبر عن المعارف كافة، بما فيها المعرفة السياسية. علم الألسنيات هو نفسه مظلة لمجموعة من العلوم: الفلسفة وعلوم النفس والاجتماع والدماغ والسلوك والتربية وما لف لفها، ما يُضفي عليه الأهلية للغوص في أغوار ما تُعبّر عنه اللغة من معارف، بما فيها المعارف السياسية، وما يرشح هذا العلم إلى أن يكون بامتياز أداة جبّارة لتفكيك الرموز الإيديولوجية منتهية الصلاحية.

    00-البديل السياسي الذي سينتجُ عن مقاومة الفساد الإيديولوجي السياسي بالأداة الألسنية سوف يتشكل من البديل الإيديولوجي الأعمّ و الأشمل الذي لن توفره السياسة بقدر ما ستَضمَنه البدائل المعرفية التي في حوزة الفكر الكلّي اليوم

    00- علم الألسنيات أداة لإحياء الكفاءة لفهم الإسلام و الحياة وأنّه بالتالي مؤهل لأن يساعد العرب والمسلمين على المرور من طور الجمود إلى طور الحركة.

    00- إذا قبلنا أن تكون اللغة لباسا للعلوم والمعارف فلا يسعُنا إلاّ أن نقبلها كأرضية متّسعة لأوهامنا ومشكلاتنا وتناقضاتنا ، ومنه كأرضية متّسعة لمنهجيات وطرق إعادة تشكيل شواغلنا وطموحاتنا وأهدافنا وغاياتنا ومشاريعنا الإصلاحية والنهضوية والحضارية.

    00- وهل للعرب والمسلمين من شاغل أعمق و أخطر و أشمل من شاغل الدين؟ فإذا كانت اللغة في الحين ذاته وعاء وفكرا، نظرا لِقدراتها العجيبة على خزن المعارف والعلوم، وصياغتها، وإيصالها من متكلم إلى متكلم ومن ثقافة إلى ثقافة، فهي بالأساس لباسٌ للدين، وللإسلام بالتحديد.

    00- تخليص اللغة من شوائب الفساد، بفضل نموذج المقاومة الذي أقترحُه من خلال رسم منظومة للمقاومة الألسنية واللغوية.

    "إنّا أنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلّكُمْ تَعْقِلُون"

    00- إذا سلِمت العربية من الشبهات والشوائب والنقائص بإزاء العصر الحديث، أي إذا سلمت من التخلّف اللغوي، فإنّ الإسلام يظلّ سليما معافىً من الانحطاط.

    00- إنّ الإسلام اليوم لا يشكو من نقص في قابليته للتطبيق أو في عجز معتنقيه عن مواكبة الحداثة بواسطته أو عن ضعف المسلمين في احتواء الحداثة وفي نحتها على مقاسه. بل بالعكس، الإسلام هو الأوسع والحداثة هي التي من الأجدر أن تنفتح عليه.

    00- فليس بالمناداة بالتديّن يحدث الازدهار في التديّن. وإنّما بحلّ عقدة اللسان العربي عند المتكلّم المتديّن يتمّ تثبيت الدّين. أنّه إذا تمّت العناية باللغة العربية وإذا تمّ تخليصها من التخلّف الذي يعاني منه متكلّموها في أغراض تعلّمها وصيانتها وتنميتها، فسوف يتحرّر إسلام المعرفة والعلم والفن والأدب، فيزدهر تباعا.

    00- إذا كان لدى العربي المسلم انغلاق في التفكير أو انكماش على الذات أو ضيق في الآفاق أو خيبة في المسعى الحضاري فلا هو ناتج عن ابتعاد عن الإسلام ولا عن استبعاد النخب المثقفة الحداثوية و العلمانية للدين. بل ذلك من تبعات القصور الذهني والعاطفي عن توسيع البيئة الحيوية للّغة العربية حتّى تكون مستحقّة للقب "لباس" للإسلام وللاستعمالات الحيوية والوظيفية للإسلام لتطوير الوجود وتنمية مجالات الحياة كافة على الميدان. ولمّا يتمّ تلبية الشرط تصير الحداثة لاحقة بالإسلام وليس العكس مثلما هو سائد الآن في الاعتقاد وفي الممارسة. عندئذ يجب رسم الاستراتيجيات التربوية باعتبار الحداثة مطالبة بالانفتاح على الإسلام. ويكون الوضع الجديد هو الوضع الطبيعي لكلّ من اللغة والحداثة والإسلام.

    00- لن تسلم اللغة العربية من التخلّف اللغوي إلاّ إذا قضت على مخلّفات الانحطاط الفكري. كما أنّه سيكون من الممكن أيضا أن يؤدي تحرير ملكات الإبداع الفني والإنتاج الأدبي والبحث العلمي وغيرها، لدى المؤمن، وبالموازاة مع الكدح اللغوي، إلى تثبيت الدين.

    00- أنّ تأكيد الإيمان يُفضي إلى تأكيد الصحوة اللغوية من ناحية، وإلى تأكيد الصحوة الفنية والأدبية والعلمية من ناحية أخرى.عندئذ تصبح اللغة العربية في صورتها المستحدثة فكرا مناسبا لآمال وطموحات العرب، أي فكرا متأصّلا في ثقافة كلّية دائمة الانفتاح على الإسلام. وعندئذ يستعيد العرب دورهم الطبيعي، بفضل لغتهم التي هي لغة القرآن، والمتمثل في ترويض الفكر التحديثي وقيادة الرأي بمقتضى صفات السبق التي تكون قد استعادتها اللغة العربية أيضا إزاء الأنساق المختلفة والثرية والشاسعة والرحبة للإسلام. والله أعلم.


    عزيزى الأستاذ محمد الحمّار

    هل التلخيص أعلاه يمكن أعتباره محاور للنقاش حول موضوعك؟

    ومن هنا أدعو أصحاب الإهتمام بمسألة اللغة و النهوض بإثراء الحوار حول هذه المحاور

    وتحيتى
    التعديل الأخير تم بواسطة د. م. عبد الحميد مظهر; الساعة 10-04-2010, 19:30.

    تعليق

    • محمد الحمّار
      أديب وكاتب
      • 28-09-2009
      • 286

      #3
      بسم الله الرحمن الرحيم

      فعلا يا أخي عبد الحميد. حسنا فعلت.
      اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

      تعليق

      • د. م. عبد الحميد مظهر
        ملّاح
        • 11-10-2008
        • 2318

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد الحمّار مشاهدة المشاركة
        بسم الله الرحمن الرحيم

        فعلا يا أخي عبد الحميد. حسنا فعلت.
        بسم الله الرحمن الرحيم

        أخى العزيز الأستاذ محمد

        ما رأيك أن نبدأ بالتخلف اللغوى؟

        هل ممكن ان تعطى لنا بعض النماذج من الممارسات الحياتية التى توضح التعاريف التى قدمتها عن التخلف اللغوى؟

        وتحياتى

        تعليق

        • محمد الحمّار
          أديب وكاتب
          • 28-09-2009
          • 286

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          أستاذي العزيز، هذه بعض الظواهر للتخلف اللغوي:

          - التلعثم في الكلام واللجوء إلى الازدواجية اللغوية في الجملة الواحدة.

          - الكلام البذيىء قد يدل على فقر لغوي مدقع.

          - تفضيل التعامل باللغة الأجنبية في الصفقات الجارية والمعاملات المصرفية على التعامل بالعربية
          اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

          تعليق

          • محمد الحمّار
            أديب وكاتب
            • 28-09-2009
            • 286

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة د. م. عبد الحميد مظهر مشاهدة المشاركة
            بسم الله الرحمن الرحيم

            أخى العزيز الأستاذ محمد

            ما رأيك أن نبدأ بالتخلف اللغوى؟

            هل ممكن ان تعطى لنا بعض النماذج من الممارسات الحياتية التى توضح التعاريف التى قدمتها عن التخلف اللغوى؟

            وتحياتى
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

            أستاذي العزيز د.م عبد الحميد ، هذه بعض الظواهر للتخلف اللغوي:

            - التلعثم في الكلام واللجوء إلى الازدواجية اللغوية في الجملة الواحدة.

            - الكلام البذيىء قد يدل على فقر لغوي مدقع.

            - تفضيل التعامل باللغة الأجنبية في الصفقات الجارية والمعاملات المصرفية على التعامل بالعربية
            اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

            تعليق

            • د. م. عبد الحميد مظهر
              ملّاح
              • 11-10-2008
              • 2318

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد الحمّار مشاهدة المشاركة
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

              أستاذي العزيز د.م عبد الحميد ، هذه بعض الظواهر للتخلف اللغوي:

              - التلعثم في الكلام واللجوء إلى الازدواجية اللغوية في الجملة الواحدة.

              - الكلام البذيىء قد يدل على فقر لغوي مدقع.

              - تفضيل التعامل باللغة الأجنبية في الصفقات الجارية والمعاملات المصرفية على التعامل بالعربية
              بسم الله الرحمن الرحيم

              عزيزى الأستاذ محمد

              السلام والتحية

              برغم أهمية موضوعك إلا أن الاهتمام به ضعيفاً حتى الآن ، لذلك سأحاول جهدى أن اتواصل معك من خلال ما قمت بتلخيصه. وكانت البداية بالتخلف اللغوى و سؤالى عن نماذج حياتية واقعية هو من باب توضيح الصورة للقارىء حتى يشارك و المزيد من الأمثلة والنماذج مطلوب ليوضح مقدار تغلغل التخلف اللغوى فى حياتنا ، وأيضاً النماذج للتخلف اللغوى حسب التعاريف التى ذكرتها ....


              التخلف اللغوي:
              عدم اكتساب العقل العربي القدرة على ضمان استقلالية اللغات المستعملة اليوم بما في ذلك لغة الضاد.

              التخلف اللغوي:
              عجز نفس العقل عن تغذية اللغة العربية الفصحى (أو الفصيحة) بقيم ومفاهيم العصر حتّى تصبح اللغة الأم بالفعل وليس على الورق كما هي موصوفة الآن.

              التخلف اللغوي:
              هيمنة اللهجات العامية على مجالات التعبير والإنتاج الرمزي الناجح من دون أن يقع التفكير في وضع استراتيجية لتحويل تلك الهيمنة وذلك النجاح من المستوى العامي إلى المستوى الفصيح.


              الأمثلة الموجودة على الأرض ستزيد الصورة وضوحاً

              و بعد ذلك كلى أمل أن نتطرق إلى...

              00- كيف تسرب هذا التخلف إلى اللسان العربى؟

              ومن ثم

              00- البحث عن آلية مقاومته

              و تحياتى
              التعديل الأخير تم بواسطة د. م. عبد الحميد مظهر; الساعة 15-04-2010, 19:09.

              تعليق

              • غسان إخلاصي
                أديب وكاتب
                • 01-07-2009
                • 3456

                #8
                أخي الكريم محمد الحمار عبد الحميد مظهر المحترمان
                مساء الخير
                بارك الله فيكما ،هو موضوع حيوي وضروري لواقعنا اللغوي والسياسي تجاوزا بشكل لايمكن أن نحدد مدى أهميته لنا وللغتنا وواقعنا ، لأننا ننظر لكل مشكلة بمستوى كبير من السطحية ،وندّعي بأن هذا الموضوع ثانوي ،وهناك مواضيع أكثر أهمية وإلحاحا .
                هذه تحية ،ولي عودة -بإذن الله -لو سمحتما لي .
                تحياتي وودي لكما .
                دمتما بخير .
                (مِنْ أكبرِ مآسي الحياةِ أنْ يموتَ شيءٌ داخلَ الإنسانِِ وهو حَيّ )

                تعليق

                • صادق حمزة منذر
                  الأخطل الأخير
                  مدير لجنة التنظيم والإدارة
                  • 12-11-2009
                  • 2944

                  #9
                  الأستاذان الفاضلان محمد الحمار وعبد الحميد مظهر

                  إالموضوع في غاية الأهمية وقد أصبحت الحاجة ملحة لاتخاذ إجراءات عملية
                  في محاولة التصدي والمقاومة لأن الاستهتار تجاوز كل الحدود حتى على مستوى أعلى الهيئات المشتغلة في الصحافة والأدب .. والمنتسبة للميدان الأدبي ..

                  ولا أدل على الانحدار والتخلف والضحالة الأدبية والفكرية من اعتبار التدقيق اللغوي عيبا وإهانة وانتقاصا للنصوص الأدبية يحدث شرخا فيها ويشوهها ويجب مداراته في أسفل المواضيع في حين أن بقاء المواضيع والنصوص المنسوبة للأدب تضج بالأخطاء الفاحشة هذا لا يدعو إلى الإهانة أو الخجل على الإطلاق ..


                  يسعدني أن أنضم إليكم في حلقة الحوار هذه وأرجو أن يوفقنا الله لما فيه الخير

                  تحيتي للجميع




                  تعليق

                  • محمد الحمّار
                    أديب وكاتب
                    • 28-09-2009
                    • 286

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة غسان إخلاصي مشاهدة المشاركة
                    أخي الكريم محمد الحمار عبد الحميد مظهر المحترمان
                    مساء الخير
                    بارك الله فيكما ،هو موضوع حيوي وضروري لواقعنا اللغوي والسياسي تجاوزا بشكل لايمكن أن نحدد مدى أهميته لنا وللغتنا وواقعنا ، لأننا ننظر لكل مشكلة بمستوى كبير من السطحية ،وندّعي بأن هذا الموضوع ثانوي ،وهناك مواضيع أكثر أهمية وإلحاحا .
                    هذه تحية ،ولي عودة -بإذن الله -لو سمحتما لي .
                    تحياتي وودي لكما .
                    دمتما بخير .
                    الأستاذ غسان إخلاصي

                    مرحبا بك وشكرا لك على تبادل الإحساس بالعناية بمسألة جد شائكة.

                    تحيات محمد الحمّار
                    اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

                    تعليق

                    • محمد الحمّار
                      أديب وكاتب
                      • 28-09-2009
                      • 286

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة صادق حمزة منذر مشاهدة المشاركة
                      الأستاذان الفاضلان محمد الحمار وعبد الحميد مظهر

                      إالموضوع في غاية الأهمية وقد أصبحت الحاجة ملحة لاتخاذ إجراءات عملية
                      في محاولة التصدي والمقاومة لأن الاستهتار تجاوز كل الحدود حتى على مستوى أعلى الهيئات المشتغلة في الصحافة والأدب .. والمنتسبة للميدان الأدبي ..

                      ولا أدل على الانحدار والتخلف والضحالة الأدبية والفكرية من اعتبار التدقيق اللغوي عيبا وإهانة وانتقاصا للنصوص الأدبية يحدث شرخا فيها ويشوهها ويجب مداراته في أسفل المواضيع في حين أن بقاء المواضيع والنصوص المنسوبة للأدب تضج بالأخطاء الفاحشة هذا لا يدعو إلى الإهانة أو الخجل على الإطلاق ..


                      يسعدني أن أنضم إليكم في حلقة الحوار هذه وأرجو أن يوفقنا الله لما فيه الخير

                      تحيتي للجميع
                      الأستاذ صادق حمزة منذر

                      تحية طيبة

                      مرحبا بك،

                      يسعدني والدكتور مظهر أن تشرفنا بمشاركتك في الحوار حتى يتسنى لنا الخروج ببعض الاقترحات العملية أو التوصيات، أو على الأقل حتّى نحسس بعضنا البعض لخطورة ما شاركتني حضرتك في التشديد عليه.

                      مع خالص تحياتي
                      اللهمّ اشرَحْ لِي صَدرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي واحْللْ عُقدَةً مِن لِسانِي يَفْقَهُوا قَولِي

                      تعليق

                      • د. وسام البكري
                        أديب وكاتب
                        • 21-03-2008
                        • 2866

                        #12
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

                        أولاً: أشكر أستاذنا الفاضل محمد الحمّار لموضوعه القيّم، وأُرشّحه للتواصل والنقاش فيه، وأدعو مثقفينا ومفكرينا وأدباءَنا في الملتقى العزيز وخارجه إلى الاشتراك فيه بآرائهم القيّمة؛ لأنّ المثقّف الحُرّ لا يضع في ذهنه قائمة ممنوعات لنفسه، بل يجب عليه أن يضع رأيه أينما يتحتّم عليه إبداء موقفٍ ما.

                        وثانياً: أشكر الأستاذ الفاضل محمد شعبان الموجي لتفضله بالموافقة على طلبنا لإعلام أعضاء الملتقى كافة بالموضوع.

                        وثالثاً: شكري لأخي العزيز القدير الدكتور عبد الحميد مظهر لاهتمامه بالموضوعات، فضلاً عن هذا الموضوع.

                        ولي عودة مؤكّدة للتعقيب على الموضوع القيّم.

                        ولكم فائق شكري وتقديري
                        د. وسام البكري

                        تعليق

                        • عائده محمد نادر
                          عضو الملتقى
                          • 18-10-2008
                          • 12843

                          #13
                          الزملاء الأكارم
                          مساء الخير
                          مما لاشك فيه أن للتخلف اللغوي أثره الكبير على مستوى الفرد اللغوي وهذه مشكلة حقيقية نعيشها لابد أن نقف اولا على أسبابها ومن ثم محاولة الخروج بصورة واضحة عن كيفية الخروج منها
                          أرى أن المشكلة تتعلق بنا جميعا وعلى رأسنا الدول التي نعيش فيها
                          فكما هو معروف أن أساس أي إنسان هي طفولته والمدرسة الأولى فلو كان هناك منهجا واحدا موحدا يفرض على المدارس بأن يكون الكلام أثناء الدروس جميعها باللغة العربية الفصحى لما وصلنا إلى هذا الحد من التخلف
                          فالطفل يكتسب المعلومة سريعا وتنمو قابليته وقدرته بصورة قد لا يتخيلها عقل وعليه أرى أن مشكلتنا تكمن في النشئة الأولى والدرس الأول
                          قد يلاقي الأهل والطفل على حد سواء صعوبة في باديء الأمر ولكن الأيام كفيلة بتلك المشكلة
                          ثم القيام ببرامج تثقيفية للأسر وبنفس المدارس قد يساعد كثيرا وعلى الأغلب
                          أرجو المعذرة إن كنت لم أصب كبد حقيقة الموضوع
                          تحياتي ومودتي لكم
                          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                          تعليق

                          • د. م. عبد الحميد مظهر
                            ملّاح
                            • 11-10-2008
                            • 2318

                            #14
                            بسم الله الرحمن الرحيم
                            [align=right]

                            الأستاذ محمد الحمّار

                            تحية طيبة

                            يحز فى النفس كثيراً عندما اقارن الأهتمام باللغة عند اصحاب الفرانكوفونية أو الأنجلوسكسون بأهتمام أهل اللغة العربية ، وعندما أقارن دولة مثل أمريكا ، وعدد سكانها يقارب عدد سكان البلاد العربية، بما يحدث فى بلاد العرب لغوياً أصاب بالإحباط الشديد ، فى امريكا أهتمام باللغة الانجليزية حتى أنه لا يدخل الجامعة إلا من تؤهله درجاته لامتحان فى اللغة و الرياضيات ، و أتذكر نفسى فى المدرسة قديماً عندما كان المدرس يدرس اللغة العربية بإستعمال العامية ، وما حدث بعدها من أهمال لهذه اللغة فى مدارسنا وجامعاتنا.

                            00- هذا مثال من التخلف اللغوى..تعليم وتدريس العربية بالعامية

                            وعندما يقال أن اللغة وعاء الفكر ، لا أجد (من خلال البحث فى السوق العربية وبجهدى المقل) كتباً كثيرة منشورة حول اللغة العربية و علاقتها بالفكر مثل ما أجد الكثير المنشور فى الدول الأنجلوسكسونية ومن اهتمام وبحث ونشر عن لغتهم.

                            عزيزى الأستاذ محمد

                            الآن اقرأ فى بعض الكتب الجميلة ، والتى أود منك أن تحصل عليها أو تقرأها كأستاذ لللغة الانجليزية ( ربما تكون قرأتها) وهى مثال على كيف يكتبون عن اللغة والفكر للقارىء العادى

                            [align=left]
                            Steve Pinker
                            The Stuff o Thought
                            Language as a window into human nature
                            Vinking, Penguin Group, USA, 2007.

                            How the Mind works
                            ( a research on mind and language)
                            W.W. Norton& company, USA, 1997.
                            [/align]
                            وتحياتى

                            [/align]
                            التعديل الأخير تم بواسطة د. م. عبد الحميد مظهر; الساعة 15-04-2010, 19:42.

                            تعليق

                            • حكيم عباس
                              أديب وكاتب
                              • 23-07-2009
                              • 1040

                              #15
                              [align=center][table1="width:95%;"][cell="filter:;"][align=right]
                              تحيّة طيّبة للجميع

                              يسعدني جدّا أن ألبّي دعوة الأستاذ الدكتور وسام البكري للمشاركة في الحوار هنا بما أتمكّن من فهمه ، و بما تجود به عليّ معرفتي المتواضعة في هذا المجال ، كما تشرفني صحبة جميع الأخوات و الأخوة الأفاضل المشاركين في ضيافة الأستاذ القدير محمد الحمّار.
                              سأخصّص مشاركتي الأولى للاستفسار و طلب توضيح القضيّة الرئيسية في المقالة. سأخصّص مشاركتي الثانية لطلب توضيح القضيّة الرئيسية الثانية على ضوء ما سيأتي من توضيح في الأولى. مشاركتي الثالثة ستكون مداخلة شاملة لرؤيا متكاملة حول الموضوع ، طبعا على ضوء التوضيحات و الاستفسارات سابقة الذكر.


                              يظهر لي من العنوان " مقاومة التّخلف اللغوي بوابة لانفتاح الحداثة على الإسلام" ، و من فاتحة المقالة و سياقها العام ، أن "التّخلف اللغوي " المركز الذي سيدور حوله الجزء الأكبر من الحوار.
                              إذن أعتقد أنّ الفهم الوافي لتعبير "التّخلف اللغوي" في سياق استخدامه و توظيفه من قِبل الكاتب ، شرطا أساسيّا لفهم جوانب الموضوع المختلفة.
                              ما يؤكّد اعتقادي ، لجوء الكاتب من البداية و بشكل احترافي ، لتعريف "التخلّف اللغوي" و تحديد وظائف المصطلح التي استخدمها .
                              جاء في تعريف الكاتب ما يلي:-
                              1. عدم اكتساب العقل العربي للقدرة على ضمان استقلالية اللغات المستعملة اليوم،الواحدة عن الأخرى، بما في ذلك لغة الضاد.


                              2. عجز نفس العقل عن تغذية اللغة العربية الفصحى (أو الفصيحة) بقيم ومفاهيم العصر حتّى تصبح بكل فخر واعتزاز وعن طواعية اللغة الأم بالفعل وليس على الورق كما هي موصوفة الآن.

                              3. هيمنة اللهجات العامية على مجالات التعبير والإنتاج الرمزي الناجح من دون أن يقع التفكير في وضع استراتيجية لتحويل تلك الهيمنة وذلك النجاح من المستوى العامي إلى المستوى الفصيح.

                              لو تجاوزنا غموض التعريف الأول ، نلاحظ أن المفاهيم الثلاث مجتمعة المستخدمة من الكاتب لشرح "التّخلف اللّغوي" لا تتيح لنا تحديد ما إذا كان المقصود تخلّف اللغة نفسها و عجزها أم تخلّف و عجز أبنائها.

                              في الساحة الثقافية العربية يتم تداول قضيّة اللّغة على نطاق واسع جدّا ، بل عند بعض المثقفين و الأدباء و المفكرين تعتبر القضية الأولى ، أستطيع تحديد الاتّجاهات العامة التي تُطرح في الساحة الثقافية على النّحو التّالي:
                              1. تحميل المسئولية للغة نفسها كلغة ، بعدم قدرتها على مواكبة العصر.

                              2. تحميل المسئولية لأبناء اللغة بعجزهم و تخلّفهم في مواكبة العصر ، بالتالي انعكس هذا على اللّغة نفسها فتخلّفت معهم (هذا الاتّجاه يشمل الوسائل و الأدوات و الاستراتيجيّات)

                              3. اتّجاه يمزج بين الاثنتين معا ، جانب من المسئولية تتحمّله اللغة نفسها ، و جانب يتحمّله أبناء اللغة.

                              4. اتّجاه يرى التّخلّف عام و شامل ، ما يحصل على صعيد اللّغة جزء من كل ، سببه نفس أسباب التّخلف الذي نعيش فيه في كلّ المجالات (سياسيا و اجتماعيا و اقتصاديا و فكريا).

                              بناءا على ما تقدّم أرى من ضروريّات الحوار تحديد الكاتب بوضوح ماذا يعني بـ "التّخلف اللغوي" ، حيث أن ما ورد من مفاهيم للمصطلح في بداية المقالة ، لا تحسم و لا تقطع بشكل واضح في أيّ جانب تقع المسئولية ، هل الّلغة العربية نفسها كلغة تتحمّل المسئولية بالتّالي هي المتخلّفة و العاجزة ، أم الناطقين بها مَن يتحمّل المسئولية بالتالي هم المتخلّفون و العاجزون و إدارتهم للّغة متخلّفة و ليس اللغة نفسها ، أم ما هي رؤية الكاتب ؟

                              الشكر الجزيل مقدّما ،
                              في المشاركة التّالية إن أذنتم لي ، سأقدم استفساري الثاني بعد فهم ما سيوضّحه الكاتب حول هذه القضيّة ، راجيا أن نتلقى توضيحا محدّدا وافيا سهل الفهم و المنال..
                              تحياتي
                              حكيم
                              [/align][/cell][/table1][/align]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X