لامارتين .. حيفا .. وأنا
[gdwl] [/gdwl][gdwl][/gdwl][gdwl][/gdwl][gdwl]
تتمة ( لامارتين .. حيفا .. وأنا )
د. نديم حسين
-61-
غَزالٌ خائِفٌ لِلَّيلَـةِ البَيضاءَ نُطْلِـقُهُ
تَجاعيدٌ بِوَجْهِ اللَّيلِ يَكْويها
لِتَغدو المُفْرَداتُ تُراثَ أَحطابٍ فَيَشْتَعِلَ الكَلامْ
وتُشْرِقُ شَمْسُنا ،
ليَذوبَ قِفْلُ الثَّلجِ عن بَوَّابَةِ الأَفواهِ ،
أَو يَنْهارَ عن أَنْفِ المَزاميرِ الزُّكامْ !
-62-
طِفلٌ ويَصْنَعُ قارِباً من رَعْشَةٍ وَرَقِيَّةٍ
وبُحورُ "حَيفا" واسِعَهْ .
وقُلوبُ "حَيفا" شاسِعَهْ .
فمَتى تُدَلِّلُني الرِياحُ ويَعتَري دَربي الشَّمالْ ؟
بَحْراً ويَجْلِدُ شاطِئاً
وَعَصاً لِتَرْحالِ الفُصولِ الرَّائِعَهْ .
وَلِنَوْرَسٍ نَبَضَتْ ظِلالُ جَناحِهِ فَوقَ الرِّمالْ !
-63-
مُفْرَدَةٌ كَشَوكَةٍ مَزْروعَةٍ في حَلْـقِها
"حُرَّاسُها" ..
وظُلْمَةٌ تَنْضَحُ كالرُّطوبَةِ القُصوى على جُدرانِها
أَمشي وَأَهمِسُ الخُطى لِقامَةِ الجِبالْ .
كي لا يُفيقَ هاجِسٌ من هَجْعَةِ المُحالْ !!
-64-
أَسْرٌ .. بَقاءُ الرُّوحِ في غَيْبِ البِلادِ
أَسْرٌ .. نُزوعُ القَلبِ للشَّوارِعِ الغَريبَهْ !
مَنْ يُطْلِقُ القابِعَ في زِنزانَةِ الفؤادِ ؟
لِيَجْعَلَ "المَفروغُ من حُدوثِها" عَجيبَهْ !!
-65-
من الشَّمالِ حتى "حَيفا" حتى السَّاعَةِ الخامِسَهْ .
بَعيدَةٌ أَنتِ حَتَّى المُلامَسَهْ .
غَريبَةٌ كالمُلابَسَهْ .
ومن أَوَّلِ البَرِّ حتى أَوَّلِـهْ ،
"حَيفا" ،
ومن عادَةِ المِجدافِ حتى قارِبي
"حَيفا" ،
ومن عُمْري
ومن فِكْري
"حَتَّايَ" يا "حَيْفايْ" ..
ومن عَقيدَةِ المِياهِ حتى اليابِسَهْ !
-66-
- من أَوَّلِ المَنْطِقِ حتى آخِرِ الفَوضى
من شَهْوَةِ الشِّفاءِ عِنْدَ مَعْشَرِ المَرضى
أَستَحْلِفُكِ الخَليجَ والبِحارَ يا مَنْذورَةً للبَحْرِ
يا "حَيفايْ" !
أَنْ تُطْلِقيني زَفْرَةً من نايْ !
لكي يَتَرَنَّمَ "المُتَوَسِّطُ" العالي على "لَيْلايْ" !
- يا بَعيْديْ !
نادَتْكَ كُلُّ الدُّروبِ ،
فَامْضِ في كُلِّ الدُّروبِ حتى لا تَصِلْ !
يا أَيُّها الطَّافِحُ بِالتَّـشَظِّي والمَعاني القُرْطُبِيَّةِ والأَمَـلْ !
يا كأْساً من نَبيذٍ ثَمِلْ !
"حَيفا" مَنامٌ لَنْ تُفيقَ مِنـهْ
"حَيفا" مُسَمًّى لن تَعودَ مِنـهْ
هذا هُوَ الَّذي يَقولُهُ الثِّـقاتُ المَيِّتونْ !
والمَيِّتونَ ، عادَةً ، لا يَكْذِبونْ !
يا عَبْدِيَ المَحْزونَ .. يا مَولايْ ،
يا عَبْدِيَ المَحْزُونْ !!
-67-
سَأَبْني لِعَينَيكِ أَعْلى سَماءْ .
مَليكاً يُحيكُ لِبَرْدِكِ شَمْساً
وعَبْداً يَتِيْـهُ بِتاجِ الوَلاءْ .
ونَبْضاً يُلَخِّصُ بابَ النِّداءْ .
وأَطْحَنُ أَوزارَ شَرْقٍ وَغَرْبٍ
وأَنْثُرُها قَبْضَ ريحيْ هَباءْ !
-68-
لَنْ أَستَطيعَ المَوتَ لأَنَّني بالِغُ التَعَبْ !
بينَ الخَميسِ وبَيْني أَلْفُ مَوجَةٍ ،
وَ "حَيفا" .. وَالعَتَبْ !
من رَشْفَةِ الماءِ شَرْقاً ،
إِلى أَوَّلِ المَوجِ تَبْـقى أَوسَطِيَّهْ .
أَلْفَ اكتِمالٍ في شَظِيَّهْ .
إِذًا ،
قَد يَعتَذِرُ اللَّيلُ عن نَبْضِهِ لِقَلبِ زَمانٍ مَيِّتٍ
يَتَشَبَّثُ هذا اللَّيلُ بِنَجْماتِهِ
ويُحَوِّلُ السَّوادَ إِلى نَوعٍ قادِمٍ من الثَّمَرْ !
ويوقِظُ ناراً يَصْلُبُ فَوقَها نَزْفَ القَمَرْ !
يُقايِضُ "حَيفاهُ" دَوْماً بِ "حَيفا" عابِرَهْ !
يَرميها فَوقَ المَوجِ كَذَنْبٍ مُزْمِنٍ
"حَيفانا" ، آدَمُها مَوجٌ وَحَوَّاها حَجَرْ !
إِذًا ،
يُقَدِّمُ اللَّيلُ اعتِذارَهُ للَّذي يَتَعَثَّرُ لَيْلاً بِجُثَّـتِهِ
ويَخصِمُ عَقْرَبَينِ من هذا الزَّمانْ .
فأَيُّهُما كانَ حافِرُها ؟
وأَيُّهُما يَهْوي على السِّنْدانْ ؟
"حَيفا" ،
ما زالَتْ تَنْصُبُ خَيْمَتَها في قَلبٍ
تَتَنَفَّسُ صَمْتَ أَزِقَّتِها عَيْنانْ !
فَهَـل لِلصَّمْتِ عَيْنٌ ؟
وهَـل تَرْمي على "حَيفا" شَواطِئُها رِئَةَ المَكانْ ؟!
-69-
وَ "حَيفانا" حَبيسَةُ شاطيءٍ لَزِجٍ ،
طَليقَتُهُ ،
رَفيقَةُ نُوْرِهِ الحُلوِ الخَصيبْ .
- تَرُدِّينَ السَّلامَ على سَفائِنَ تَطْرَحُ المَوتى
أَجيبِي يا مُؤَجَّلَةَ اللِّسانْ !
متى قَد تَرْفَعينَ على سَفائِنِ عُمْرِكِ الماضي الشِّراعْ ؟
أَيا مَقْلوعَةَ آلغَدِ والذِّراعْ !
يَموتُ النَّاسُ في "حَيفا"
لكي تَبْـقى ،
يَموتُ النَّاسُ من مَرَضٍ ومن عِشْقٍ ومن قَهْرٍ .
يَموتُ النَّاسُ في "حَيفا" ،
لأَنَّ النَّاسَ ، بَعْضَ النَّاسِ من "حَيفا" !!
وفي "حَيفا" تُعَذِّبُني النَّواقيسُ الحَزينَةُ والأَذانْ !
متى تَلِدينَ وَجْهَـكِ من جَديدْ ؟
متى ،
يا فَجَّةَ الرَّحْمِ العَقيمَةِ واللِّسانْ ؟!
-70-
إِفتَحي عَينيكِ كي أُطْلِقَ ذاتي
فِكرَةً تَجتازُ ثالوثَ الشَّتاتِ
نحوَ ضِلْعٍ تاهَ من تَكْوينِ زَوجاتِ الجِّهاتِ
أَو كَغاباتٍ ، مَساحيقَ على جِلْدِ السُّفوحِ ،
فَقَأَتْ عَينَ القُروحِ ،
مَضَغَتْ رُوحَ الصُّروحِ .
- يا نَبِيَّ القَلبِ إِنْبِضْ أَو تَكَلَّمْ !
- عَكِرٌ ماءُ الخُطى في طُرُقاتيْ !!
-71-
مِنْ أَوَّلِ الميلادِ حتَّى أَوَّلِهْ
ما بَينَ شارِعِ المُلوكِ والمَدى
مُبارَكٌ زُقاقي !
أَقْرَعُ قَلباً عَلَّها تَستَيقِظُ الأَجراسْ .
والأَرضُ مَرْقَدٌ لِظِلِّ ظِلِّيْ ،
أُسَيِّجُ الأَرضَ بِصَمتيْ وبِمَوتيْ وَبِها .
ويَحْبِسُ الذَّهابُ أَنفاسَ الخُطى
ويُغْلِقُ البابَ على ميلادِها
وأَلْفَ قِفْلٍ عابِرٍ
ليَشْهَدَ الدَّمْعُ على ابتِسامَتيْ
وأَلْفُ أُقحُوانَةٍ مَبْحُوحَةِ المَذاقِ !
مُبارَكٌ زُقاقيْ !!
-72-
جافَتْكَ بَربَرِيَّتي
وفارَقَتْ أَحلامَها في السَّادِسَهْ !
وأَنْفَقَتْ عامَيْنِ في "المَدينَةٍ المُنَوَّرَهْ" !
وَعُمْرَةً في "مَكَّةٍ" .
وفِكْرَةً جَميلَةً في مِحْبَرَهْ !
وجاوَرَتْ "بَغدادَ" في العِشْرينَ مِنْ أَحزانِها
وَباعَها مَنْ باعَها
في الدَّمعَةِ الأَلفَيْنِ مِنْ أَعْمارِها
نَجْدِيَّـةَ الدَّلالِ أَو مَكِّيـَّةَ الخِصالِ أَو دَجْلِيَّـةَ الأَنْسابِ ،
قامَتْ كُلَّ صُبْحٍ مِنْ فِراشِ نَومِها إِلى سِجِلِّ المَيِّتينْ !
أَو احتِـقاناً في ثَـنايا "رُبْعِنا الخاليْ" الحَزينْ !
سَعادَةً فِضِّيـَّةً وبائِسَهْ !
نادَتْكَ بَربَرِيَّتيْ بَعْدَ الصَّلاةِ الخامِسَهْ !!
-73-
لِمَدينَةٍ مَحرومَةٍ مِنْ قَلبِها
صَمْتٌ ،
ويَبْحَثُ بَينَنا عَنْ نابِضٍ !
سَطْرٌ ،
تَمَطَّى قَبْـلَ آخِرِ غَفْوَةٍ
كالقَوْسِ،
لا سَهْـمٌ يُوَتِّرُهُ
ولا صَيْدٌ يُحَرِّرُهُ
ولا طَقْسٌ يُناوِلُ قُطْبَهُ ثَـلجاً
ويَفْقِدُ أَوسَطَهْ !
نَهْرٌ ،
ويَمشي حامِلاً عُكَّازَ ضَفَّتِهِ إِلى بَحْرٍ
ليَنْظُمَ لُؤلُؤاتٍ أَو حِوارْ.
قَدْ يَنتَهي في لَيلَةٍ مَسْفوكَةٍ زَبَداً على ماءِ القِمارْ .
أَو يَنتَهي ،
شَمساً تُساوِمُ ماءَ وَجْهِ بِحارِها
عن مَوجَةٍ وبُخارْ !
ومَدينَةٍ مَحرومَةٍ من نِعْمَةٍ تَلِدُ الخَيارْ !
أَو يَبْتَدي صَمْتاً
ويَبحَثُ بَينَنا عن صامِتٍ ثَرثارْ !!
-74-
أَلْفُ عَينٍ للظَّلامِ الكَثِّ ،
دَرْبٌ للخُطى المُستَأْجَرَهْ !
يا أَميرَ الحُزْنِ ..
والإِغْماءَةِ المُستَعْمَرَهْ !
مِنْ هَوى "حَيفا" ولَسْتُ المُنتَميْ
أَصعَبُ الهِجْراتِ أَنْ تَبْدو قَتيلاً
والثَّرى كالمَقْبَرَهْ !!
-75-
"حَيفايَ" ذي .. وَتَرٌ وسيِّدَةٌ ومَصطَبَةٌ ولَيْـلٌ شاسِعٌ
شَفَتانِ سافَرَتا على عُنُقِ الحَبيبَةِ مِثْـلَ كَفَّيِّ الجُنودِ ،
تُنَظِّفانِ بَنادِقاً !
أَو كَفِّ فَلاَّحٍ تُغازِلُ حَبَّ زَيتونٍ على غُصْنٍ ،
بِفَخْرٍ يَنحَني !!
وَيَدَينِ عانَقَتا يَداً حَتَّى الشَّلَـلْ !
عَينَينِ أَطْلَـقَتا سِهامَ مُساوِمٍ حتَّى الغَزَلْ !
"حَيفا" الذَّكِيَّـةُ أَدْرَكَتْ :
- مائَةٌ من الأَعناقِ فَوقَ القَلبِ أَفْضَلُ أَلْفَ أَلْفَ مَرَّةٍ
من واحِدٍ في كَفِّنا !
يا تَلَّةً عَشِقَتْ فَجُنَّ حَبيبُها
مِنْ عِشْقِ عاقِلَةٍ ، فَنالَتْها نِهايَةُ لَوْزَةٍ !
وحَبيبُها لَمْ يَستَفِزِّ البَحرَ ،
سالَمَ واحَةً غَمَسَتْ مِياهَ سَبيلِها بِلَهيبِهِ !
وحَبيبُها قَدْ يُنْشِبُ النَّظَراتِ في قَلبٍ ،
ويَرمي ذاتَهُ في كَفِّ نازِفَةِ القُرى .
كي يَنتَهي أَو يَبتَدي كالأُقحُوانَةِ أَو عَصا الرَّاعي
على سَفْحِ البِلادِ إِلى الأَبَدْ !!
فَمَتى سَتُدْرِكُ ما سَيُبقيها رَحيلاً جالِساً فَوقَ الشَّواطيءِ ..
يا وَلَـدْ ؟!
-76-
سامِحيني يا رَبابْ !
جَرَّتي لَمْ تُنْجِبِ البَحْرَ الَّذي أَغْوى خَطايانا .. فَتابْ !
أَنتِ أُنثايَ الطَّهُورْ .
أَنتِ نُورٌ ثَقَّفَ القِنديلَ نُوراً بَعْدَ نُورْ .
أَنتِ فُرشاةُ الرَّبيعِ المِزِّ في دَرْبِ الزُّهورْ .
أَنتِ رُكْنٌ دافيءٌ يَنْدَسُّ في طَقْسِ الثَّوابْ !
أَنتِ "آبْ" !
أَنتِ قَلبٌ واضِحٌ في حِقْبَةِ النَّبضِ المُرائيْ والضَّبابْ !
سامِحينا يا رَبابْ !
ما رَمَينا إِذْ رَمَينا
نِصْفُ بَيتٍ في يَدَينا
وبِلادٌ من رَصاصٍ تَحتَ مِمحاةِ الغِيابْ !!
-77-
في مأْتَمِ الهَمْسِ ذَرَفْتُ صَرخَةً
مَوتٌ مُبارَكٌ نَفاها .. فَلْيَكُنْ !
ذِكرى انطِفاءِ العَينِ في مَسْرى رُؤاها .. فَلْيَكُنْ !
أَوَّلُ لَيْـلٍ في ضَواحي فَرشَتي
نُجَيمَتي
أَصابِعُ الفَضاءِ تَقْطِفُ الظَّلامَ عن نُضوجِ شَمسِها
فاكِهَةٌ هذا الظَّلامُ فَوقَ غُصنِ نُورِها
فلتَأْكُلوا في نَهَمٍ آخِرَ قَحْطٍ في سُدى شُهورِها
آخِرُ لَيْـلٍ في ضَواحي مُهجَتي
مَخاضُها .
لِيَرجِعَ الصَّباحُ من أَشْغالِهِ .
كُلوا طَعامَ جُوعِها لِيَنْتَهيْ !
مُوتُوا على وِحامِها لِتَشْتَهيْ !
"حَيفا" .. مَدينَةٌ تَعيشُ في قُلوبِنا كَذَبْحَةٍ صَدْرِيَّهْ .
فَلتَخْرُجي مِنِّيْ لكي أَحْيا قَليلاً !
وَلْتَخْرُجي من مِرْفَأيْ .. وَلْتَغْرَقيْ !
وَلْتَذْهَبي عَنِّيْ لكي أَرى طُفولَتيْ وَطِفْلَتيْ
ويَنْزِلَ الخَيارُ الصَّعْبُ عن مُفْتَرَقيْ !!
-78-
أَنْصِتْ إِلى أُذُنيْ لكي تَتَفَهَّمَ النَهَوَندَ والوَتَرَ الحَزينْ !
أَنْصِتْ ،
فَقَدْ تَحمي تآويلَ التُّقاةِ الصَّالِحينْ !
خُذْني وَهَروِلْ صَوْبَ مَيمَنَةِ الخِلافَةِ ،
كَيفَما يَهوى أَميرُ المُؤمِنينْ !
أَشْعِلْ فَتيلاً حَولَ طَعْمِ البَرْدِ ،
في أَرَقِ الوِسادَهْ .
وكَعابِدٍ لا يُتقِنُ الإِبْحارَ في ماءِ العِبادَهْ .
كُنْ لِلَّذي رَكَعَتْ مَسارِبُهُ لَها .. دَرْباً دَفينْ !
يا عاشِقاً روحَ التَّدَلِّيْ فَوقَ عاجِ الصَّدْرِ قُطْفاً كالقِلادَهْ .
مُتْ كَيفَما اقتَضَتِ الوِلادَهْ !
يا بَعضَ ذاكِرَةِ الطَّحينْ !
خُذْني وهَرْوِلْ نَحوَ مَيْسَرَةِ الخِلافَةِ ،
كَيفَما يَرْمي أَميرُ العاشِقينْ !!
-79-
جَبَـلٌ تَسَلّـَقَ وُدَّهُ مَبْتورُهـا "حَيفا" ، وتَبْقى فَوقَ مَوَّالي كَبيرَهْ
والمُلْـكُ في أَرجائِها لِغَريمِها ومَوانيءُ المَعْشوقَةِ الكُبْرى أَسيرَهْ
والعُرْسُ لا يَدعُو إِلَيهِ عَريسَها ومَآلُـها يُبْـقي لِنائِمِها حَصيـرَهْ
مَهْرُ الحَبيبَـةِ بالَغَتْ أَرقامُـهُ وقَصيدَتي بِنْـتٌ مُعَذَّبَـةٌ فَقيـرَهْ
-80-
يَقولُ القاضي :
يا سَيـِّدَ البِحارْ !
يَجوزُ أَنْ تَلوذَ أَلْفَ مَرَّةٍ بِحَقِّكَ المَعهودِ في السُّكوتْ .
وكُلُّ مَوجَةٍ تَقولُها "من الآنَ فَصاعِداً" لَنا ،
من شَأْنِها تَوريطُنا – أَسْرى قَرارِ الماءِ في مَحاكِمِ الميناءْ !
يا نُسْخَةً رَديئَةً عن هَجْعَةِ المَساءْ !
"حَيفاكَ" لا تَنامْ .
يَخنُقُها الباعوضُ والزِّحامْ .
وَأَنتَ يا حارِسُها لَمْ تُقْفِلِ البَوَّابَهْ !
تَرَكْتَ خَيْـلَ المَوجِ تَرعى خارِجَ اللِّجامْ .
لَكَ اعتِناقُ زُرقَةٍ ،
أَو فارتَكِبْ عَقيدَةَ السُّكوتْ !!
-81-
تَقولُ "حَيفا" :
خُيِّرْتُ بينَ مِيْتَةِ السُّكوتِ والسُّكوتْ
ما بينَ أَن أَموتَ أَو أَموتْ
إِذًا ،
لَكُمْ مَوجي وبَوحُ العُمقِ في سَريرَتي
ومَحْوُ أَلفِ غَزْوَةٍ من سِيْرَتي
أَعودُ كيفَما يُحِبُّني مَلاكي .. نُقْطَةً في بَرِّكُم وبَحْري
نَدًى ،
كوَطواطٍ يَسيلُ فوقَ حَبْـلِ فَجْري
وأُسْلِمُ البِدايَةَ الأُخرى وَشَهْدَ خاطِريْ
لِشاعِريْ !
-82-
يَقولُ البَحْرُ :
ما وَقَعَتْ "حَيفا" على شَواطِئي
أَنا وَقَعتُ مُنـذُ أَن سُكِبْتُ في فِنجانِها .. عَلَيْها !
ما كُنتُ بَوَّاباً ، فَلا بَوَّابَةٌ لِ "حَيفا" .
أَو حارِسٌ أَو مُرْشِدٌ مِثْلَ الفَنارْ !
أَنا .. أَنا .
وَأَنتُمو ..
ما أَنتُمو ؟
مَنْ أَنتُمو ؟
"حَيفا" فَتاةُ بَرِّكُمْ .
ضَياعُكُمْ فيها ، عَليها ، فَوقَها أَو تَحتَها يَتَكَلَّمُ !
فَقِـرَ الدَّمُ !
هَل تُبْحِرونَ صَوْبَها لِتَنْتَموا ؟
مَن أَنتُمو ؟!
-83-
وَنَقولُ نَحنُ :
النَّوْمُ وَرْدَتُنا وَقِنديلٌ فَنارُ الحُلْمِ في لَيْـلِ الغَزالِ العاثِرِ .
عُودِي إِلى مِجدافِ زَورَقِكِ الوَحيدِ وِسافِريْ !
لا تَفْطُمي هذِي البِحارَ ،
فَزَحْمَةُ الثَّـدْيِ الحَنونِ تَـنامُ في قَلبٍ وَحيدٍ شاغِرِ .
لا تَأْكُلي وَجَعي لِتَكْبُرَ غُربَتي !
لا تَشْرَبي إِلاَّ مِياهَ بُحَيْرَتي !
وتَحَرَّري مِنِّـي لكي أَعْتادَ ظَبْياً ،
حَرِّريني مِنْكِ كي أَرْقى لِمَجْهولٍ سَعيدٍ ،
يَرْحَلُ الباعوضُ عن قَسَماتِهِ !
قُومي أَعيديني لِبَيتيْ ، ثُـمَّ مَنِّـي هاجِريْ !!
***********************************
( انتهى النصُّ بحمد الله تعالى )
مُلاحَظَة :
"حَيفا" وَأَنا في انتِظارِ رسالَةٍ جَوابِيَّةٍ مِنْ "مِسيُو"
" لامارتين " !!
---------------------------------
إيضاحات مِن قاموسِ "حَيـفا"
الاسم :
- حَفّ : بمَعنى شاطيء
- حَيفاء : من الحَيف (الجَوْر)
- الحَيفَةُ : النَّاحِية (المِظَلَّة ، المَحْمِيَّة من جَبَل الكَرمل)
- أَلِشاف : (من الكِتاب المُقَدَّس)
- كِيْفيا : --"—
- كَلامون : --"—
- بُورْميرْيا الجَديدَة : (في عَهدِ الفِرِنجَة) نَظَراً لكَثرَةِ الأَصداف على سواحِلِها – المَصْدَر الرئيسِيّ لِصِناعَةِ الأَصباغِ البورفيرِيَّة
- إِيْـفا
- سيكيمينوس – أَرضُ الجُمَّيز
أَمنيزيا – فُقدان الذاكرة
أَكروفوبيا – الخَوف من العُلُوِّ والمُرتفعات
"شَعبوفوبيا" – الخوف من الشَّعب
مَرَّ بها خَطُّ سكة حَديد الحِجاز
دمَّرها "ظاهِر العُمَرْ" في عام خمسين وسبعِمائة والف ميلادِيَّة ثُمَّ أَعادَ بِناءَها مُسَوَّرَةً
أَنهارُها :
- وادي النَعامين
- نهر المُقَطَّع – نَهر "حَيفا"
- نهر الزَرقاء – نهر التِّمساح
- أَودِية فَصْلِيَّة – وادي الفَلاح ، وادي المَغارَة ، نهر الدِفلى
أماكن تاريخِيَّة :
- الخَضر
- مدرسة الأَنبياء – قُرْب الفَنار ، بين تَلِّ السَّمك ورأْسِ الكُروم
لحظات من تاريخِها المَديد :
- وَطِيءَ السَيِّـدُ المَسيحُ عليه السَّلام أَرضَها معَ أُمِّهِ البَتول وَبارَكَها
- مَرَّ بها بولُس الرَّسول
- كان جبل الكَرمل مَلاذَ النُّسَّاكِ كالقِدِّيس يعقوب – ناسِكِ الكَرمل
- فُتِحَت "حَيفا" في عَهدَ مُعاوية بن أَبي سُفيان وذلك بقيادَةِ عمرو بن العاص ، العَسكَريِّ الفَـذّ ، في العام ثلاثَة وثلاثين وستِّمائة للميلاد
- هاجَرَت إِليها قبائل بني عامِر التي سَكَنَت مرج ابن عامر ، وبَنُو لامْ ، اللذينَ سكنوا في كفر لامْ
- في العصر الصَّليبيّ (الفرنجَة) اجتاحَتها حَملةُ "غُودْفِري" واحتَلَّها "تانْكِرْ"
- أَماَّ مُحَرِّروها العَرَب فهم : صلاح الدين الأَيُّوبي ، الظاهر بيبَرس وخَليل بن قَلاوون
- في العصر العثماني ، إبَّان حُكم السلطان سليم الأَوَّل وقعتْ "حَيفا" ضِمن إقطاع آل طَرْباي من الأُسرة الحارِثِيَّة
- بنى ظاهِر العُمَر حَولها سوراً ببوَّابَتينِ وَبُرج ، كما أَنه بنى الجامع السَّراي
- أَقام الرهبان الكرمليُّون دَيرَهم على جبل "حَيفا" – جبل الكرمل
- احتلها كلٌّ من "كليبَر" وأَحمد باشا الجَزَّار وابراهيم باشا ، واندَحَرَ على أَسوارها نابليون بونابارت
- تغنَّى بِها الشَّاعِر الفرنسيُّ العَظيم "لامارتين" والَّذي زارَها في العام إثنين وثلاثين وثماني مائة وألف للميلاد ، وتَغَنَّى بها في كِتابِهِ " ذِكريات وانطِباعات وأَفكار ورُؤى " ، خلال رحلة للمَشْرِق امتدَّت بين العامَين 1832-1833 ، أَو "مُذَكَّرات مُسافِر" الصادِر في باريس عام 1835
- في القرن التاسع عشر بَنَتْ فيها ثمانون عائلة ألمانية من فرسان الهيكل (ألداوية) حياَّ خاصا بها
- زارَها غليوم الثاني امبراطور ألمانيا على ظَهْر يَخْتِه
- في عهد الإنتداب البريطاني أقام الجنرال "سْتوكوبِل" مِصفاة النفط وَذلك في العام 1918
حاراتها ، شوارعها وقراها :
- شارع البُرج
- وادي رَشميَّة – شمال شرق المدينة
- بيت النجَّادة – بناء حجري مُشْرِف على الوادي
- ساحة الخمرة
- ساحة الجرينة
- السوق الأَبيض
- سوق الشَّوام
- الجامع الشَّريف
- دير "دام دونازارت"
- برج الساعة
- مزار البهائيين وحدائقهم ، معبد البهائيين بحديقته وقُبَّته الذهبية
- أهَمّ كنيسة هي مَزار مريم العذراء ، سيدة الكرمل الواقعة على جبل الكرمل
- مغارة الواد
- مغارة الطابون
- مغارة السخول
قرى قضاء "حَيفا" :
إجزِم ، أَبو زريق ، أم الزينات ، أم العُمُد ، بلد الشيخ ، رأس علي ،دالية الروحاء الطنطورة وزمَّارين
بعض العشائر :
عشائر الفُقَرا ، الحلف ، الخوالد ، العلاقِمة ، النعيم
الأَساطير والميثولوجيا :
- خرجت إيزيس تبحث عن زوجِها أوزوريس في أَحَد كهوف الكرمل ، فرأَت القمحَ نامياً في مَدْخَل الكَهف
- عاش الفيلسوف الرياضي اليوناني فيثاغوروس لبعض الوقت على جبل الكرمل بصحبة تلاميذه
- بنى الكنعانيون هياكلهم للإله "بَعْـل"
- ورد في الكتب الدينية أنه كان يُقيم على الجبل عَرَّاف يوحي بِرغبة الآلهة "بَعْـل" حتى أن الامبراطور فسبسيانوس استشاره قبل اعتلائِهِ العرش
- أسمى المصريون القدماء جبل الكرمل – "أَنف الغزال" ومرَّ به الفرعونان سنوسرت الثاني وتحتمس الثالث وأسمياه الجبل العظيم والرأس المقدَّس وورد اسم جبل الكرمل في رسائل "تلِّ العمارنة" ونقوش رعمسيس الثاني في المعبد الذي أقامه في الأُقصُر (طيْبه القديمه) وذلك احتفاءً بالنصر على الحثِّيين في معركة قادِش العام
ق. م. 1293
ووردت في الكتب المقدسة أسطورة النزاع بين النبي إيليا وكهنة الآلهة "بَعْـل" وكيف أن النار نزلتْ من السماء والتهمت ذبيحة النبي إيليا في دير المحرقة أو دير النبي إيليا وكيف تَـمَّ تقطيع رؤوس كهنة
"البعل" على ضفاف نهر "المقطَّع" ومن هنا استمَدَّ النهر اسمه . كما أنه قيلَ عن شجرة تقع بالقُربِ من "أُم الزينات" أُطلِقَ عليها اسم "شجرة الزير" أن الزير وجد عِندها حِمارَهُ الذي قتلهُ الأَسد ، حيث توجَدُ بِئرُ "الناطِفْ" . وقد قتل الزير العديدَ من الأُسودِ هناكَ وبنى من جماجمها بيتاً .
( إنتهى .. بعون الله )
[/gdwl]
[gdwl] [/gdwl][gdwl][/gdwl][gdwl][/gdwl][gdwl]
تتمة ( لامارتين .. حيفا .. وأنا )
د. نديم حسين
-61-
غَزالٌ خائِفٌ لِلَّيلَـةِ البَيضاءَ نُطْلِـقُهُ
تَجاعيدٌ بِوَجْهِ اللَّيلِ يَكْويها
لِتَغدو المُفْرَداتُ تُراثَ أَحطابٍ فَيَشْتَعِلَ الكَلامْ
وتُشْرِقُ شَمْسُنا ،
ليَذوبَ قِفْلُ الثَّلجِ عن بَوَّابَةِ الأَفواهِ ،
أَو يَنْهارَ عن أَنْفِ المَزاميرِ الزُّكامْ !
-62-
طِفلٌ ويَصْنَعُ قارِباً من رَعْشَةٍ وَرَقِيَّةٍ
وبُحورُ "حَيفا" واسِعَهْ .
وقُلوبُ "حَيفا" شاسِعَهْ .
فمَتى تُدَلِّلُني الرِياحُ ويَعتَري دَربي الشَّمالْ ؟
بَحْراً ويَجْلِدُ شاطِئاً
وَعَصاً لِتَرْحالِ الفُصولِ الرَّائِعَهْ .
وَلِنَوْرَسٍ نَبَضَتْ ظِلالُ جَناحِهِ فَوقَ الرِّمالْ !
-63-
مُفْرَدَةٌ كَشَوكَةٍ مَزْروعَةٍ في حَلْـقِها
"حُرَّاسُها" ..
وظُلْمَةٌ تَنْضَحُ كالرُّطوبَةِ القُصوى على جُدرانِها
أَمشي وَأَهمِسُ الخُطى لِقامَةِ الجِبالْ .
كي لا يُفيقَ هاجِسٌ من هَجْعَةِ المُحالْ !!
-64-
أَسْرٌ .. بَقاءُ الرُّوحِ في غَيْبِ البِلادِ
أَسْرٌ .. نُزوعُ القَلبِ للشَّوارِعِ الغَريبَهْ !
مَنْ يُطْلِقُ القابِعَ في زِنزانَةِ الفؤادِ ؟
لِيَجْعَلَ "المَفروغُ من حُدوثِها" عَجيبَهْ !!
-65-
من الشَّمالِ حتى "حَيفا" حتى السَّاعَةِ الخامِسَهْ .
بَعيدَةٌ أَنتِ حَتَّى المُلامَسَهْ .
غَريبَةٌ كالمُلابَسَهْ .
ومن أَوَّلِ البَرِّ حتى أَوَّلِـهْ ،
"حَيفا" ،
ومن عادَةِ المِجدافِ حتى قارِبي
"حَيفا" ،
ومن عُمْري
ومن فِكْري
"حَتَّايَ" يا "حَيْفايْ" ..
ومن عَقيدَةِ المِياهِ حتى اليابِسَهْ !
-66-
- من أَوَّلِ المَنْطِقِ حتى آخِرِ الفَوضى
من شَهْوَةِ الشِّفاءِ عِنْدَ مَعْشَرِ المَرضى
أَستَحْلِفُكِ الخَليجَ والبِحارَ يا مَنْذورَةً للبَحْرِ
يا "حَيفايْ" !
أَنْ تُطْلِقيني زَفْرَةً من نايْ !
لكي يَتَرَنَّمَ "المُتَوَسِّطُ" العالي على "لَيْلايْ" !
- يا بَعيْديْ !
نادَتْكَ كُلُّ الدُّروبِ ،
فَامْضِ في كُلِّ الدُّروبِ حتى لا تَصِلْ !
يا أَيُّها الطَّافِحُ بِالتَّـشَظِّي والمَعاني القُرْطُبِيَّةِ والأَمَـلْ !
يا كأْساً من نَبيذٍ ثَمِلْ !
"حَيفا" مَنامٌ لَنْ تُفيقَ مِنـهْ
"حَيفا" مُسَمًّى لن تَعودَ مِنـهْ
هذا هُوَ الَّذي يَقولُهُ الثِّـقاتُ المَيِّتونْ !
والمَيِّتونَ ، عادَةً ، لا يَكْذِبونْ !
يا عَبْدِيَ المَحْزونَ .. يا مَولايْ ،
يا عَبْدِيَ المَحْزُونْ !!
-67-
سَأَبْني لِعَينَيكِ أَعْلى سَماءْ .
مَليكاً يُحيكُ لِبَرْدِكِ شَمْساً
وعَبْداً يَتِيْـهُ بِتاجِ الوَلاءْ .
ونَبْضاً يُلَخِّصُ بابَ النِّداءْ .
وأَطْحَنُ أَوزارَ شَرْقٍ وَغَرْبٍ
وأَنْثُرُها قَبْضَ ريحيْ هَباءْ !
-68-
لَنْ أَستَطيعَ المَوتَ لأَنَّني بالِغُ التَعَبْ !
بينَ الخَميسِ وبَيْني أَلْفُ مَوجَةٍ ،
وَ "حَيفا" .. وَالعَتَبْ !
من رَشْفَةِ الماءِ شَرْقاً ،
إِلى أَوَّلِ المَوجِ تَبْـقى أَوسَطِيَّهْ .
أَلْفَ اكتِمالٍ في شَظِيَّهْ .
إِذًا ،
قَد يَعتَذِرُ اللَّيلُ عن نَبْضِهِ لِقَلبِ زَمانٍ مَيِّتٍ
يَتَشَبَّثُ هذا اللَّيلُ بِنَجْماتِهِ
ويُحَوِّلُ السَّوادَ إِلى نَوعٍ قادِمٍ من الثَّمَرْ !
ويوقِظُ ناراً يَصْلُبُ فَوقَها نَزْفَ القَمَرْ !
يُقايِضُ "حَيفاهُ" دَوْماً بِ "حَيفا" عابِرَهْ !
يَرميها فَوقَ المَوجِ كَذَنْبٍ مُزْمِنٍ
"حَيفانا" ، آدَمُها مَوجٌ وَحَوَّاها حَجَرْ !
إِذًا ،
يُقَدِّمُ اللَّيلُ اعتِذارَهُ للَّذي يَتَعَثَّرُ لَيْلاً بِجُثَّـتِهِ
ويَخصِمُ عَقْرَبَينِ من هذا الزَّمانْ .
فأَيُّهُما كانَ حافِرُها ؟
وأَيُّهُما يَهْوي على السِّنْدانْ ؟
"حَيفا" ،
ما زالَتْ تَنْصُبُ خَيْمَتَها في قَلبٍ
تَتَنَفَّسُ صَمْتَ أَزِقَّتِها عَيْنانْ !
فَهَـل لِلصَّمْتِ عَيْنٌ ؟
وهَـل تَرْمي على "حَيفا" شَواطِئُها رِئَةَ المَكانْ ؟!
-69-
وَ "حَيفانا" حَبيسَةُ شاطيءٍ لَزِجٍ ،
طَليقَتُهُ ،
رَفيقَةُ نُوْرِهِ الحُلوِ الخَصيبْ .
- تَرُدِّينَ السَّلامَ على سَفائِنَ تَطْرَحُ المَوتى
أَجيبِي يا مُؤَجَّلَةَ اللِّسانْ !
متى قَد تَرْفَعينَ على سَفائِنِ عُمْرِكِ الماضي الشِّراعْ ؟
أَيا مَقْلوعَةَ آلغَدِ والذِّراعْ !
يَموتُ النَّاسُ في "حَيفا"
لكي تَبْـقى ،
يَموتُ النَّاسُ من مَرَضٍ ومن عِشْقٍ ومن قَهْرٍ .
يَموتُ النَّاسُ في "حَيفا" ،
لأَنَّ النَّاسَ ، بَعْضَ النَّاسِ من "حَيفا" !!
وفي "حَيفا" تُعَذِّبُني النَّواقيسُ الحَزينَةُ والأَذانْ !
متى تَلِدينَ وَجْهَـكِ من جَديدْ ؟
متى ،
يا فَجَّةَ الرَّحْمِ العَقيمَةِ واللِّسانْ ؟!
-70-
إِفتَحي عَينيكِ كي أُطْلِقَ ذاتي
فِكرَةً تَجتازُ ثالوثَ الشَّتاتِ
نحوَ ضِلْعٍ تاهَ من تَكْوينِ زَوجاتِ الجِّهاتِ
أَو كَغاباتٍ ، مَساحيقَ على جِلْدِ السُّفوحِ ،
فَقَأَتْ عَينَ القُروحِ ،
مَضَغَتْ رُوحَ الصُّروحِ .
- يا نَبِيَّ القَلبِ إِنْبِضْ أَو تَكَلَّمْ !
- عَكِرٌ ماءُ الخُطى في طُرُقاتيْ !!
-71-
مِنْ أَوَّلِ الميلادِ حتَّى أَوَّلِهْ
ما بَينَ شارِعِ المُلوكِ والمَدى
مُبارَكٌ زُقاقي !
أَقْرَعُ قَلباً عَلَّها تَستَيقِظُ الأَجراسْ .
والأَرضُ مَرْقَدٌ لِظِلِّ ظِلِّيْ ،
أُسَيِّجُ الأَرضَ بِصَمتيْ وبِمَوتيْ وَبِها .
ويَحْبِسُ الذَّهابُ أَنفاسَ الخُطى
ويُغْلِقُ البابَ على ميلادِها
وأَلْفَ قِفْلٍ عابِرٍ
ليَشْهَدَ الدَّمْعُ على ابتِسامَتيْ
وأَلْفُ أُقحُوانَةٍ مَبْحُوحَةِ المَذاقِ !
مُبارَكٌ زُقاقيْ !!
-72-
جافَتْكَ بَربَرِيَّتي
وفارَقَتْ أَحلامَها في السَّادِسَهْ !
وأَنْفَقَتْ عامَيْنِ في "المَدينَةٍ المُنَوَّرَهْ" !
وَعُمْرَةً في "مَكَّةٍ" .
وفِكْرَةً جَميلَةً في مِحْبَرَهْ !
وجاوَرَتْ "بَغدادَ" في العِشْرينَ مِنْ أَحزانِها
وَباعَها مَنْ باعَها
في الدَّمعَةِ الأَلفَيْنِ مِنْ أَعْمارِها
نَجْدِيَّـةَ الدَّلالِ أَو مَكِّيـَّةَ الخِصالِ أَو دَجْلِيَّـةَ الأَنْسابِ ،
قامَتْ كُلَّ صُبْحٍ مِنْ فِراشِ نَومِها إِلى سِجِلِّ المَيِّتينْ !
أَو احتِـقاناً في ثَـنايا "رُبْعِنا الخاليْ" الحَزينْ !
سَعادَةً فِضِّيـَّةً وبائِسَهْ !
نادَتْكَ بَربَرِيَّتيْ بَعْدَ الصَّلاةِ الخامِسَهْ !!
-73-
لِمَدينَةٍ مَحرومَةٍ مِنْ قَلبِها
صَمْتٌ ،
ويَبْحَثُ بَينَنا عَنْ نابِضٍ !
سَطْرٌ ،
تَمَطَّى قَبْـلَ آخِرِ غَفْوَةٍ
كالقَوْسِ،
لا سَهْـمٌ يُوَتِّرُهُ
ولا صَيْدٌ يُحَرِّرُهُ
ولا طَقْسٌ يُناوِلُ قُطْبَهُ ثَـلجاً
ويَفْقِدُ أَوسَطَهْ !
نَهْرٌ ،
ويَمشي حامِلاً عُكَّازَ ضَفَّتِهِ إِلى بَحْرٍ
ليَنْظُمَ لُؤلُؤاتٍ أَو حِوارْ.
قَدْ يَنتَهي في لَيلَةٍ مَسْفوكَةٍ زَبَداً على ماءِ القِمارْ .
أَو يَنتَهي ،
شَمساً تُساوِمُ ماءَ وَجْهِ بِحارِها
عن مَوجَةٍ وبُخارْ !
ومَدينَةٍ مَحرومَةٍ من نِعْمَةٍ تَلِدُ الخَيارْ !
أَو يَبْتَدي صَمْتاً
ويَبحَثُ بَينَنا عن صامِتٍ ثَرثارْ !!
-74-
أَلْفُ عَينٍ للظَّلامِ الكَثِّ ،
دَرْبٌ للخُطى المُستَأْجَرَهْ !
يا أَميرَ الحُزْنِ ..
والإِغْماءَةِ المُستَعْمَرَهْ !
مِنْ هَوى "حَيفا" ولَسْتُ المُنتَميْ
أَصعَبُ الهِجْراتِ أَنْ تَبْدو قَتيلاً
والثَّرى كالمَقْبَرَهْ !!
-75-
"حَيفايَ" ذي .. وَتَرٌ وسيِّدَةٌ ومَصطَبَةٌ ولَيْـلٌ شاسِعٌ
شَفَتانِ سافَرَتا على عُنُقِ الحَبيبَةِ مِثْـلَ كَفَّيِّ الجُنودِ ،
تُنَظِّفانِ بَنادِقاً !
أَو كَفِّ فَلاَّحٍ تُغازِلُ حَبَّ زَيتونٍ على غُصْنٍ ،
بِفَخْرٍ يَنحَني !!
وَيَدَينِ عانَقَتا يَداً حَتَّى الشَّلَـلْ !
عَينَينِ أَطْلَـقَتا سِهامَ مُساوِمٍ حتَّى الغَزَلْ !
"حَيفا" الذَّكِيَّـةُ أَدْرَكَتْ :
- مائَةٌ من الأَعناقِ فَوقَ القَلبِ أَفْضَلُ أَلْفَ أَلْفَ مَرَّةٍ
من واحِدٍ في كَفِّنا !
يا تَلَّةً عَشِقَتْ فَجُنَّ حَبيبُها
مِنْ عِشْقِ عاقِلَةٍ ، فَنالَتْها نِهايَةُ لَوْزَةٍ !
وحَبيبُها لَمْ يَستَفِزِّ البَحرَ ،
سالَمَ واحَةً غَمَسَتْ مِياهَ سَبيلِها بِلَهيبِهِ !
وحَبيبُها قَدْ يُنْشِبُ النَّظَراتِ في قَلبٍ ،
ويَرمي ذاتَهُ في كَفِّ نازِفَةِ القُرى .
كي يَنتَهي أَو يَبتَدي كالأُقحُوانَةِ أَو عَصا الرَّاعي
على سَفْحِ البِلادِ إِلى الأَبَدْ !!
فَمَتى سَتُدْرِكُ ما سَيُبقيها رَحيلاً جالِساً فَوقَ الشَّواطيءِ ..
يا وَلَـدْ ؟!
-76-
سامِحيني يا رَبابْ !
جَرَّتي لَمْ تُنْجِبِ البَحْرَ الَّذي أَغْوى خَطايانا .. فَتابْ !
أَنتِ أُنثايَ الطَّهُورْ .
أَنتِ نُورٌ ثَقَّفَ القِنديلَ نُوراً بَعْدَ نُورْ .
أَنتِ فُرشاةُ الرَّبيعِ المِزِّ في دَرْبِ الزُّهورْ .
أَنتِ رُكْنٌ دافيءٌ يَنْدَسُّ في طَقْسِ الثَّوابْ !
أَنتِ "آبْ" !
أَنتِ قَلبٌ واضِحٌ في حِقْبَةِ النَّبضِ المُرائيْ والضَّبابْ !
سامِحينا يا رَبابْ !
ما رَمَينا إِذْ رَمَينا
نِصْفُ بَيتٍ في يَدَينا
وبِلادٌ من رَصاصٍ تَحتَ مِمحاةِ الغِيابْ !!
-77-
في مأْتَمِ الهَمْسِ ذَرَفْتُ صَرخَةً
مَوتٌ مُبارَكٌ نَفاها .. فَلْيَكُنْ !
ذِكرى انطِفاءِ العَينِ في مَسْرى رُؤاها .. فَلْيَكُنْ !
أَوَّلُ لَيْـلٍ في ضَواحي فَرشَتي
نُجَيمَتي
أَصابِعُ الفَضاءِ تَقْطِفُ الظَّلامَ عن نُضوجِ شَمسِها
فاكِهَةٌ هذا الظَّلامُ فَوقَ غُصنِ نُورِها
فلتَأْكُلوا في نَهَمٍ آخِرَ قَحْطٍ في سُدى شُهورِها
آخِرُ لَيْـلٍ في ضَواحي مُهجَتي
مَخاضُها .
لِيَرجِعَ الصَّباحُ من أَشْغالِهِ .
كُلوا طَعامَ جُوعِها لِيَنْتَهيْ !
مُوتُوا على وِحامِها لِتَشْتَهيْ !
"حَيفا" .. مَدينَةٌ تَعيشُ في قُلوبِنا كَذَبْحَةٍ صَدْرِيَّهْ .
فَلتَخْرُجي مِنِّيْ لكي أَحْيا قَليلاً !
وَلْتَخْرُجي من مِرْفَأيْ .. وَلْتَغْرَقيْ !
وَلْتَذْهَبي عَنِّيْ لكي أَرى طُفولَتيْ وَطِفْلَتيْ
ويَنْزِلَ الخَيارُ الصَّعْبُ عن مُفْتَرَقيْ !!
-78-
أَنْصِتْ إِلى أُذُنيْ لكي تَتَفَهَّمَ النَهَوَندَ والوَتَرَ الحَزينْ !
أَنْصِتْ ،
فَقَدْ تَحمي تآويلَ التُّقاةِ الصَّالِحينْ !
خُذْني وَهَروِلْ صَوْبَ مَيمَنَةِ الخِلافَةِ ،
كَيفَما يَهوى أَميرُ المُؤمِنينْ !
أَشْعِلْ فَتيلاً حَولَ طَعْمِ البَرْدِ ،
في أَرَقِ الوِسادَهْ .
وكَعابِدٍ لا يُتقِنُ الإِبْحارَ في ماءِ العِبادَهْ .
كُنْ لِلَّذي رَكَعَتْ مَسارِبُهُ لَها .. دَرْباً دَفينْ !
يا عاشِقاً روحَ التَّدَلِّيْ فَوقَ عاجِ الصَّدْرِ قُطْفاً كالقِلادَهْ .
مُتْ كَيفَما اقتَضَتِ الوِلادَهْ !
يا بَعضَ ذاكِرَةِ الطَّحينْ !
خُذْني وهَرْوِلْ نَحوَ مَيْسَرَةِ الخِلافَةِ ،
كَيفَما يَرْمي أَميرُ العاشِقينْ !!
-79-
جَبَـلٌ تَسَلّـَقَ وُدَّهُ مَبْتورُهـا "حَيفا" ، وتَبْقى فَوقَ مَوَّالي كَبيرَهْ
والمُلْـكُ في أَرجائِها لِغَريمِها ومَوانيءُ المَعْشوقَةِ الكُبْرى أَسيرَهْ
والعُرْسُ لا يَدعُو إِلَيهِ عَريسَها ومَآلُـها يُبْـقي لِنائِمِها حَصيـرَهْ
مَهْرُ الحَبيبَـةِ بالَغَتْ أَرقامُـهُ وقَصيدَتي بِنْـتٌ مُعَذَّبَـةٌ فَقيـرَهْ
-80-
يَقولُ القاضي :
يا سَيـِّدَ البِحارْ !
يَجوزُ أَنْ تَلوذَ أَلْفَ مَرَّةٍ بِحَقِّكَ المَعهودِ في السُّكوتْ .
وكُلُّ مَوجَةٍ تَقولُها "من الآنَ فَصاعِداً" لَنا ،
من شَأْنِها تَوريطُنا – أَسْرى قَرارِ الماءِ في مَحاكِمِ الميناءْ !
يا نُسْخَةً رَديئَةً عن هَجْعَةِ المَساءْ !
"حَيفاكَ" لا تَنامْ .
يَخنُقُها الباعوضُ والزِّحامْ .
وَأَنتَ يا حارِسُها لَمْ تُقْفِلِ البَوَّابَهْ !
تَرَكْتَ خَيْـلَ المَوجِ تَرعى خارِجَ اللِّجامْ .
لَكَ اعتِناقُ زُرقَةٍ ،
أَو فارتَكِبْ عَقيدَةَ السُّكوتْ !!
-81-
تَقولُ "حَيفا" :
خُيِّرْتُ بينَ مِيْتَةِ السُّكوتِ والسُّكوتْ
ما بينَ أَن أَموتَ أَو أَموتْ
إِذًا ،
لَكُمْ مَوجي وبَوحُ العُمقِ في سَريرَتي
ومَحْوُ أَلفِ غَزْوَةٍ من سِيْرَتي
أَعودُ كيفَما يُحِبُّني مَلاكي .. نُقْطَةً في بَرِّكُم وبَحْري
نَدًى ،
كوَطواطٍ يَسيلُ فوقَ حَبْـلِ فَجْري
وأُسْلِمُ البِدايَةَ الأُخرى وَشَهْدَ خاطِريْ
لِشاعِريْ !
-82-
يَقولُ البَحْرُ :
ما وَقَعَتْ "حَيفا" على شَواطِئي
أَنا وَقَعتُ مُنـذُ أَن سُكِبْتُ في فِنجانِها .. عَلَيْها !
ما كُنتُ بَوَّاباً ، فَلا بَوَّابَةٌ لِ "حَيفا" .
أَو حارِسٌ أَو مُرْشِدٌ مِثْلَ الفَنارْ !
أَنا .. أَنا .
وَأَنتُمو ..
ما أَنتُمو ؟
مَنْ أَنتُمو ؟
"حَيفا" فَتاةُ بَرِّكُمْ .
ضَياعُكُمْ فيها ، عَليها ، فَوقَها أَو تَحتَها يَتَكَلَّمُ !
فَقِـرَ الدَّمُ !
هَل تُبْحِرونَ صَوْبَها لِتَنْتَموا ؟
مَن أَنتُمو ؟!
-83-
وَنَقولُ نَحنُ :
النَّوْمُ وَرْدَتُنا وَقِنديلٌ فَنارُ الحُلْمِ في لَيْـلِ الغَزالِ العاثِرِ .
عُودِي إِلى مِجدافِ زَورَقِكِ الوَحيدِ وِسافِريْ !
لا تَفْطُمي هذِي البِحارَ ،
فَزَحْمَةُ الثَّـدْيِ الحَنونِ تَـنامُ في قَلبٍ وَحيدٍ شاغِرِ .
لا تَأْكُلي وَجَعي لِتَكْبُرَ غُربَتي !
لا تَشْرَبي إِلاَّ مِياهَ بُحَيْرَتي !
وتَحَرَّري مِنِّـي لكي أَعْتادَ ظَبْياً ،
حَرِّريني مِنْكِ كي أَرْقى لِمَجْهولٍ سَعيدٍ ،
يَرْحَلُ الباعوضُ عن قَسَماتِهِ !
قُومي أَعيديني لِبَيتيْ ، ثُـمَّ مَنِّـي هاجِريْ !!
***********************************
( انتهى النصُّ بحمد الله تعالى )
مُلاحَظَة :
"حَيفا" وَأَنا في انتِظارِ رسالَةٍ جَوابِيَّةٍ مِنْ "مِسيُو"
" لامارتين " !!
---------------------------------
إيضاحات مِن قاموسِ "حَيـفا"
الاسم :
- حَفّ : بمَعنى شاطيء
- حَيفاء : من الحَيف (الجَوْر)
- الحَيفَةُ : النَّاحِية (المِظَلَّة ، المَحْمِيَّة من جَبَل الكَرمل)
- أَلِشاف : (من الكِتاب المُقَدَّس)
- كِيْفيا : --"—
- كَلامون : --"—
- بُورْميرْيا الجَديدَة : (في عَهدِ الفِرِنجَة) نَظَراً لكَثرَةِ الأَصداف على سواحِلِها – المَصْدَر الرئيسِيّ لِصِناعَةِ الأَصباغِ البورفيرِيَّة
- إِيْـفا
- سيكيمينوس – أَرضُ الجُمَّيز
أَمنيزيا – فُقدان الذاكرة
أَكروفوبيا – الخَوف من العُلُوِّ والمُرتفعات
"شَعبوفوبيا" – الخوف من الشَّعب
مَرَّ بها خَطُّ سكة حَديد الحِجاز
دمَّرها "ظاهِر العُمَرْ" في عام خمسين وسبعِمائة والف ميلادِيَّة ثُمَّ أَعادَ بِناءَها مُسَوَّرَةً
أَنهارُها :
- وادي النَعامين
- نهر المُقَطَّع – نَهر "حَيفا"
- نهر الزَرقاء – نهر التِّمساح
- أَودِية فَصْلِيَّة – وادي الفَلاح ، وادي المَغارَة ، نهر الدِفلى
أماكن تاريخِيَّة :
- الخَضر
- مدرسة الأَنبياء – قُرْب الفَنار ، بين تَلِّ السَّمك ورأْسِ الكُروم
لحظات من تاريخِها المَديد :
- وَطِيءَ السَيِّـدُ المَسيحُ عليه السَّلام أَرضَها معَ أُمِّهِ البَتول وَبارَكَها
- مَرَّ بها بولُس الرَّسول
- كان جبل الكَرمل مَلاذَ النُّسَّاكِ كالقِدِّيس يعقوب – ناسِكِ الكَرمل
- فُتِحَت "حَيفا" في عَهدَ مُعاوية بن أَبي سُفيان وذلك بقيادَةِ عمرو بن العاص ، العَسكَريِّ الفَـذّ ، في العام ثلاثَة وثلاثين وستِّمائة للميلاد
- هاجَرَت إِليها قبائل بني عامِر التي سَكَنَت مرج ابن عامر ، وبَنُو لامْ ، اللذينَ سكنوا في كفر لامْ
- في العصر الصَّليبيّ (الفرنجَة) اجتاحَتها حَملةُ "غُودْفِري" واحتَلَّها "تانْكِرْ"
- أَماَّ مُحَرِّروها العَرَب فهم : صلاح الدين الأَيُّوبي ، الظاهر بيبَرس وخَليل بن قَلاوون
- في العصر العثماني ، إبَّان حُكم السلطان سليم الأَوَّل وقعتْ "حَيفا" ضِمن إقطاع آل طَرْباي من الأُسرة الحارِثِيَّة
- بنى ظاهِر العُمَر حَولها سوراً ببوَّابَتينِ وَبُرج ، كما أَنه بنى الجامع السَّراي
- أَقام الرهبان الكرمليُّون دَيرَهم على جبل "حَيفا" – جبل الكرمل
- احتلها كلٌّ من "كليبَر" وأَحمد باشا الجَزَّار وابراهيم باشا ، واندَحَرَ على أَسوارها نابليون بونابارت
- تغنَّى بِها الشَّاعِر الفرنسيُّ العَظيم "لامارتين" والَّذي زارَها في العام إثنين وثلاثين وثماني مائة وألف للميلاد ، وتَغَنَّى بها في كِتابِهِ " ذِكريات وانطِباعات وأَفكار ورُؤى " ، خلال رحلة للمَشْرِق امتدَّت بين العامَين 1832-1833 ، أَو "مُذَكَّرات مُسافِر" الصادِر في باريس عام 1835
- في القرن التاسع عشر بَنَتْ فيها ثمانون عائلة ألمانية من فرسان الهيكل (ألداوية) حياَّ خاصا بها
- زارَها غليوم الثاني امبراطور ألمانيا على ظَهْر يَخْتِه
- في عهد الإنتداب البريطاني أقام الجنرال "سْتوكوبِل" مِصفاة النفط وَذلك في العام 1918
حاراتها ، شوارعها وقراها :
- شارع البُرج
- وادي رَشميَّة – شمال شرق المدينة
- بيت النجَّادة – بناء حجري مُشْرِف على الوادي
- ساحة الخمرة
- ساحة الجرينة
- السوق الأَبيض
- سوق الشَّوام
- الجامع الشَّريف
- دير "دام دونازارت"
- برج الساعة
- مزار البهائيين وحدائقهم ، معبد البهائيين بحديقته وقُبَّته الذهبية
- أهَمّ كنيسة هي مَزار مريم العذراء ، سيدة الكرمل الواقعة على جبل الكرمل
- مغارة الواد
- مغارة الطابون
- مغارة السخول
قرى قضاء "حَيفا" :
إجزِم ، أَبو زريق ، أم الزينات ، أم العُمُد ، بلد الشيخ ، رأس علي ،دالية الروحاء الطنطورة وزمَّارين
بعض العشائر :
عشائر الفُقَرا ، الحلف ، الخوالد ، العلاقِمة ، النعيم
الأَساطير والميثولوجيا :
- خرجت إيزيس تبحث عن زوجِها أوزوريس في أَحَد كهوف الكرمل ، فرأَت القمحَ نامياً في مَدْخَل الكَهف
- عاش الفيلسوف الرياضي اليوناني فيثاغوروس لبعض الوقت على جبل الكرمل بصحبة تلاميذه
- بنى الكنعانيون هياكلهم للإله "بَعْـل"
- ورد في الكتب الدينية أنه كان يُقيم على الجبل عَرَّاف يوحي بِرغبة الآلهة "بَعْـل" حتى أن الامبراطور فسبسيانوس استشاره قبل اعتلائِهِ العرش
- أسمى المصريون القدماء جبل الكرمل – "أَنف الغزال" ومرَّ به الفرعونان سنوسرت الثاني وتحتمس الثالث وأسمياه الجبل العظيم والرأس المقدَّس وورد اسم جبل الكرمل في رسائل "تلِّ العمارنة" ونقوش رعمسيس الثاني في المعبد الذي أقامه في الأُقصُر (طيْبه القديمه) وذلك احتفاءً بالنصر على الحثِّيين في معركة قادِش العام
ق. م. 1293
ووردت في الكتب المقدسة أسطورة النزاع بين النبي إيليا وكهنة الآلهة "بَعْـل" وكيف أن النار نزلتْ من السماء والتهمت ذبيحة النبي إيليا في دير المحرقة أو دير النبي إيليا وكيف تَـمَّ تقطيع رؤوس كهنة
"البعل" على ضفاف نهر "المقطَّع" ومن هنا استمَدَّ النهر اسمه . كما أنه قيلَ عن شجرة تقع بالقُربِ من "أُم الزينات" أُطلِقَ عليها اسم "شجرة الزير" أن الزير وجد عِندها حِمارَهُ الذي قتلهُ الأَسد ، حيث توجَدُ بِئرُ "الناطِفْ" . وقد قتل الزير العديدَ من الأُسودِ هناكَ وبنى من جماجمها بيتاً .
( إنتهى .. بعون الله )
[/gdwl]
تعليق