تسقط الأندلس و تحيا أمريكا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي بن محمد
    عضو أساسي
    • 21-03-2009
    • 583

    #16
    استاذي الفاضل انا نبهت الى مسألة هامة غفلت انت عن ذكرها الا وهي ان

    التفاوت الحضاري بين الشرق والغرب لم تختل موازينه الا خلال المائة سنة

    الاخيرة ...وهي التي شهدت سقوط الخلافة و انتشار القوى الاستعمارية ...

    ففترة سقوط الاندلس لم تكن فترة حرجة في الشرق بل كانت فترة ازدهار

    وانتشار للاسلام في مناطق عجز عن دخولها طيلة الف عام ...وهذه اللمحة

    التاريخية مهمة جدا ولكنك لم تذكرها مطلقا ..بل نسجت رابطا بين سقوط

    الاندلس و انبعاث امريكا ...في ما الامر خلاف ذلك فانبعاث امريكا كان نتاج

    صدفة بينما سقوط القسطنطينية لم يكن كذلك فلما لم تربط بين سقوط الاندلس

    في الغرب وسقوط القسطنطينية في الشرق وانبعاث التوجه المسيحي في

    امريكا صاحبه في نفس الفترة الزمنية انبعاث الاسلام في اقصى الشرق

    اندونسيا مليزيا وغيرها ...ارجوا قراءة منصفة لما كتبت ..دمت سالما
    التعديل الأخير تم بواسطة علي بن محمد; الساعة 05-07-2010, 21:29.
    [SIGPIC][SIGPIC]

    تعليق

    • حكيم عباس
      أديب وكاتب
      • 23-07-2009
      • 1040

      #17
      المشاركة الأصلية بواسطة أبو جواد مشاهدة المشاركة
      الكاتب الباحث المحترم د حكيم عباس
      بحث موجز لِمَحَاورَ محدَّدة غنية بالبحث ، ثرية بالحوادث والتأمل .
      أعتبره كقطرة ماء سقطت على صحراء قاحلة ، ويقولون : بداية الغيث قطرة
      لفت ناظري هذا الربط الذكي بين الكائن والواقع ، أقتبس :
      في نفس الفترة الزمنية سقطت الأندلس و أكتشفت أمريكا !
      أرى في هذا الحدث ، رمزية تاريخية ذات وقع و مسئولية ، تعني أفول الحضارة العربية الإسلامية و إشراق الحضارة الغربية .
      نهاية القديم وبداية الجديد..
      من الجائز قولنا أننا نُعيد وننتج نفس المأساة الكارثة ، وهي التشرذم العربي ، ونحن نعلم ماحل بالأندلس في تلك الفترة من انقسام وتشرذم وحروب بين الممالك والدويلات العربية هناك ، يحضرني قول لأم لأحد الملوك وهو على آخر سفين يغادر المحيط نحو المشرق العربي وقد بكى لشدة حزنه فقالت له الأم :
      ((( إبكِ كالنساء مُلْكاً لم تحافظ عليه كالرجال ))) ... !!!
      أحب أن أشير لملحوظتين صغيرتين :
      1 - لم ترد إشارة لذكر مسيحيي السودان وهم يشكلون نسبة كبيرة من مسيحيي الوطن العربي ، وقد أوجدوا حلاً لهم باقتطاع جزء هام من السودان ليصير دولة غير اسلامية ، وربما هي بحالة حرب مع السودان .
      2 - نعرف جميعاً أنه توجد محاولات تبشيرية في الكثير من البلدان العربية ، وهي تتراوح بين المعلن والمستتر والخفي ، هنا ربما نجد اشكالاً ما .. وربما هي قفزة لاتنتمي للفكر المنظم والمخطط له من قبل الحركة الصهيونية العالمية ، وربما هو فكر مُضاد له ، أو لايسير بنفس اتجاهه .
      أحب أن أشير لدور الأخوة المسيحيين في الدفاع عن كافة القضايا العربية ، وأذكِّر بالدور المسيحي الذي وقفته الجموع المسيحية مع القائد التاريخي صلاح الدين الأيوبي ، وكذلك في العهود القريبة المعاصرة بإشارة لتفجير الضابط السوري " جول جمال " لنفسه بزورقه الحربي في احدى السفن الحربية لدول العدوان الثلاثي على مصر ، وكذلك الدور القومي الهام الذي قم به مطران القدس المنفي " هيلاريون كبوتشي .
      بحث مقنع بهدوء أفكاره ، وسلاسة عرضة ، وحسن استفاء مادته
      لك كامل تقديري وتحاياي
      ------------------------
      [align=right]الأستاذ الفاضل و الشاعر أبو جواد
      أشكر مرورك و متابعتك ، و ملاحظاتك المفيدة .
      *** نعم .. الملاحظة المتعلّقة بمسيحي السودان ، في مكانها ، و قد أغفلتها فعلا في هذا الجزء المقتطع من البحث لحساب أمور أخرى رأيت أنّها أكثر أهميّة للمختصر ، رغم أنّني عددتها من ضمن المناطق المستهدفة في السياسة الغربية و الأمريكية ، ضمن منطقة الاهتمام "حول القبر المقدّس".
      ما يحصل في السودان هو في غاية الخطورة ، سواءا التجمع المسيحي الانفصالي في الجنوب ، أو أحداث دارفور أو الحراك في الشرق ، و الململات التي تحدث تباعا في كلّ المناطق السودنية ، متّخذة من عدالة توزيع الثروة و التنمية ، أساسا ، ناهيك عن الخلافات الحادة و العميقة في صفوف مجمل الحركة الإسلامية السودنية بمختلف أطيافها .
      ما يحدث هناك يعكس مقدار العجز العربي على فهم قضاياهم الاستراتيجية الكبرى ، و عدم تبلور استراتيجية أمن قومي شاملة (الوجه العربي الإسلامي أبرز مقوّماتها) ، كما يعكس مقدار تفريط النّظام المصري بأمنه الوطني ، إن السودان و جنوبه ، حتى أقاصي الأراضي الأثيوبية ، و آخر نقطة تمكّن الإنسان من الوصول لها متتبّعا منابع النيل ، كانت منطقة اهتمام فرعوني من الدّرجة الأولى ، و اعتبرت على مدار الزمن منطقة أمن وطني حيوية ، و امتد هذا الوضع حتى فترة قريبة جدّا ، إلا أن النّظام الحالي يبدو أنّه عاجز عن حماية هذه الرؤية الاستراتيجية الصحيحة ، بتورّطه في سياسة طوباوية تراوح مكانها منذ اتفاقات كامب ديفد ، على حساب الشعب المصري و مستقبله.. و الحديث يطول ، إذ تعتبر السودان الآن منطقة اختراق إسرائيلية ، و صراع أورو أمريكي ، الصين طرفا فيه .. كلّ العالم أطراف فيه إلاّ مصر !!!!

      *** أمّا النشاطات التبشيرية فهي مستمرة منذ سنين طويلة ، نادرا ما توقّفت، تخضع لقواعد و ضوابط غير التي يغطّيها هذا المختصر ، فهناك تداخل شديد بين القضايا الايمانية الخالصة ، و بين استغلال هذه القضايا لصالح المخطّطات السياسية، و بين انفلات بعضها من السيطرة الأيديولوجية الصهيونية و وقوع بعضها الآخر في قبضتها ، بل تحت إدارتها ، الواقع شديد التّشابك.

      ***
      بقي نقطة أودّ توضيحها ، سقوط الأندلس له دلالات و مؤشرات كبرى مهمّة في تاريخنا ، تعتبر إشارات مبكرة لانهزام التقافة العربية الإسلامية ، لم يستطع مسليموا الشرق التقاطها و فهمها ، و لو كان حصل ، لتغيّر وجه تاريخ المنطقة كاملا.
      سعدت بتعليقك و لك مودّتي و احترامي
      حكيم
      [/align]

      تعليق

      • ركاد حسن خليل
        أديب وكاتب
        • 18-05-2008
        • 5145

        #18

        الأخ العزيز الأستاذ الفاضل د.حكيم عبّاس
        السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        اسمح لي بداية أن أحيّيك على مثابرتك في البحث والتحليل ومقدرتك في توظيف ما تستحوذ عليه من معلومات لخدمة فكرةٍ تتبنّاها بغض النّظر إن كانت فكرتك صحيحة أم خاطئة.. ذلك ما يُؤكّده دفاعك المُمَنهج عن أفكارك.. واستماتتك في تأكيدها
        لفت نظري العنوان "تسقط الأندلس تحيا أمريكا"
        اعتقدت أنّه للإثارة.. وهو يُثير إذا ما اعتبرناه هتافًا في مظاهرة.. وإن كنت لا أرى ربطًا ما بين سقوط الأندلس واكتشاف أمريكا..لكن لا أرى بأسًا في استعمال العنوان كما جاء..
        لذا أتمنّى من المتداخلين أخذه على هذا المحمل دون تأويلٍ وتحويلٍ والتّداخل مباشرة في صلب الموضوع بظنٍّ حسن وبأعصاب غير مشدودة كي نستطيع أن نجني ثمار هذا البحث ذو الجهد الواضح بحوارنا المرجو له أن يكون بنّاءً مع أستاذنا د. حكيم..
        قبل الأندلس وقبل أمريكا.. كان الإنسان.. وكان الخير والشّر
        والتّدافع سمة من سمات هذا الإنسان طبعها الله فيه منذ خلق الله آدم عليه السلام.. وتبقى إلى قيام السّاعة..
        وتختلف الأسباب والدّوافع.. إن كان لفرض النّفوذ أو الاستحواذ على مقدّرات الآخرين ومواردهم وتسخيرهم لخدمة نزواتهم وشهواتهم المادّية والمعنوية..
        ومن هنا كان الظّلم والظالمين والمظلومين
        هذه هي المنظومة التي تسير بها البشرية منذ أوّل عهودها إلى تاريخ اليوم..
        وتوارث أجيالٌ إثر أجيال هذه المنظومة.. وجُعلت لها مؤسّسة وإدارات وسُلط علنيّة وسرّيّة ومخطّطات للقادم من السّنين تتشكّل على أساسها الدّول.. وبها ترتقي أمم وتذوب أُخرى وتسود بلاد وتتراجع أخرى
        وتدور عجلة التّاريخ..كما دارت بالإغريق والفراعنة والآشور والكلدانيين والفرس والرومان والهكسوس والتّتار والمغول والخلافة الإسلامية بمراحلها المختلفة.. إمبراطوريات سادت وأفلت
        تمامًا كما أفلت الإمبراطورية البريطانية.. وكما غاب حديثًا الإتحاد السّوفياتي كقوة عظمى كانت لها سطوتها وتأثيرها في التّوازنات الدّولية.. ودائمًا كان انهيار إمبراطوريّة ما يقابله علو شأن أخرى..
        هي الحياة وسنّة الله في خلقه
        ما أؤمن به أن الصّراع الأزلي هذا سوف يستمر إلى قيام السّاعة
        المهم أين نحن في هذه المنظومة وفي هذا الصّراع وعلى أيّ تربة نقف.. وما هو منهجنا الذي نتّبع في الحفاظ على كينونتنا ووجودنا..
        من هنا.. أرى في بحثك هذا أهمّية معرفة العقيدة الفكريّة والثّقافيّة والدينيّة التي تأثّر فيها أعداؤنا السابقون والحاليون واللاحقون والعقليّة التي تنتج إسرافهم في عدائنا وإمعانهم بالتّنكيل بنا كلّما سنحت لهم فرصة بذلك.. وللأسف فإن كل الفرص لهم مواتية منذ سقوط آخر خلافة إسلاميّة إلى يومنا هذا
        وأمريكا اليوم خاصة والغرب عمومًا سجناء ثقافة متأصّلة ذات جذور عميقة حتّى غدت فطرة يتربّى بها النّشء الجديد.. إطارها الاعتقاد بالسّمو وعنصريّة الدّفاع والولاء للعرق والعقيدة
        تمامًا كما هو تخاذلنا وفرقتنا وذهاب نخوتنا ومروءتنا وعدم إحساسنا بمهانتنا وهدر كرامتنا وجبروت حكّامنا وخضوعنا لأعدائنا.. ثقافة وعقيدة سجناء بها..
        وكلا الثقافتين الأولى والثانية نتاج تلك المؤسّسة التي نمت وترعرعت وسادت في غفلة من البشرية سلاحها المال والسّلطة وقادرة على رسم دورة عجلة التّاريخ وتلعب بالأوراق الرّابحة.. وكل أوراقها رابحة.. على مبدأ.. أمطري حيثما شِئت.. فكلّ أرضٍ تحت سمائي هي أرضي
        على الأقل حتّى الآن أو إلى سنين طويلة أُخرى قادمة..
        وتظهر هذه المؤسسة بوجوهٍ مختلفة وبأصابعها تمسك بخيوط الاقتصاد والتجارة والسّياسة العالمية.. فلا سلم ولا حرب
        ولا فقر أو غنى
        ولا تقدّم أو تخلّف لشعوب
        إلاّ من نتاج إداراتها
        أرى أن حتّى الدّين على اختلاف عقائده قد سُخّر خدمةً لمخطّطاتها ورسم خرائطها..
        أردت أن أقول ما أمريكا إلا واحدة من إدارات هذه المؤسّسة كما هي الإدارات الغربية.. وأمريكا هي أقوى هذه الإدارات في عصرنا..
        الخلاص الوحيد لنا من براثن هذه المؤسسة إن أردنا فعلاً الخلاص
        هو الخروج من غلافنا الجوّي والبحث عن أرضٍ ليست تحت سمائها
        لست متشائمًا.. إنّي أرسم واقعًا سوداويًّا
        ألا ترون معي أنّه سوداوي؟؟
        وما الرّكائز التي أشرت إليها مفصّلةً أخي د.حكيم إلا لبّ برامج هذه المؤسسة سابقة الذّكر ودينامو استمرار نجاح مخطّطاتها..

        تقديري ومحبتي
        ركاد أبو الحسن

        تعليق

        • محمد الغذيوي
          عضو الملتقى
          • 03-07-2010
          • 114

          #19
          السلام عليكم
          أستاذنا الفاضل دكتور حكيم عباس

          أعتقد أنه يمكنني أن أتناول ما حملته النقطة الأولى ، حيث أجدُ اليوم أن الغرب يمثل مفهوماً أيديولوجياً أكثر مما هو جغرافي ، ففي اللغة الجيوسياسية المعاصرة نلاحظ أن العالم الغربي يشكل مثلثاً يضم نصف الدائرة الشمالية من الكرة الأرضية : أي أوربا الغربية واليابان ، والولايات المتحدة .
          هكذا نجد أن الشكل الثلاثي الأضلاع يدل بالفعل على هذا الفضاء الدفاعي والهجومي .

          وهكذا نجد أن الغرب هو مفهوم يميل امتداده وحتى انحرافات قاعدته الجغرافية إلى تقليصه إلى مجرد فضاء خيالي لا واقعي ، ولكن على الرغم من ذلك لايمكن فهمه إلا انطلاقاً من قاعدته الجغرافية الأصلية .

          أما فيما يتعلق بجانب الثقافة الذي حملته النقطة الأولى ، يمكن أن تكون تلك القيم الثقافية هي عبارة عن سمات متبقية وحكائية لعصر الوحشية والبؤس الذي سبق عصر التطور والتنمية ، في الواقع إن هذه الفرضية ليست خالية من الصحة إذا ما تفحصنا تاريخ أوربا ذاتها وعملية "نزع الثقافة" عن الأرياف،هذه العملية التي حصلت أثناء دمجها بنطاق الاقتصاد الحديث ، وعندئذ تبدو الثقافة مضادة للحضارة .

          وفقك الله أستاذنا الفاضل

          تعليق

          • حكيم عباس
            أديب وكاتب
            • 23-07-2009
            • 1040

            #20
            المشاركة الأصلية بواسطة علي بن محمد مشاهدة المشاركة
            استاذي الفاضل انا نبهت الى مسألة هامة غفلت انت عن ذكرها الا وهي ان
            التفاوت الحضاري بين الشرق والغرب لم تختل موازينه الا خلال المائة سنة
            الاخيرة ...وهي التي شهدت سقوط الخلافة و انتشار القوى الاستعمارية ...
            ففترة سقوط الاندلس لم تكن فترة حرجة في الشرق بل كانت فترة ازدهار
            وانتشار للاسلام في مناطق عجز عن دخولها طيلة الف عام ...وهذه اللمحة
            التاريخية مهمة جدا ولكنك لم تذكرها مطلقا ..بل نسجت رابطا بين سقوط
            الاندلس و انبعاث امريكا ...في ما الامر خلاف ذلك فانبعاث امريكا كان نتاج
            صدفة بينما سقوط القسطنطينية لم يكن كذلك فلما لم تربط بين سقوط الاندلس
            في الغرب وسقوط القسطنطينية في الشرق وانبعاث التوجه المسيحي في
            امريكا صاحبه في نفس الفترة الزمنية انبعاث الاسلام في اقصى الشرق
            اندونسيا مليزيا وغيرها ...ارجوا قراءة منصفة لما كتبت ..دمت سالما
            --------------------------------
            الأستاذ الفاضل علي بن محمد
            تحية طيّبة و شكرا جزيلا على مرورك و مشاركتك.
            أخي الفاضل أودّ توضيح النّقاط التالية:-
            1. بحثي ليس في التاريخ ، بالتالي لا يُغطي أسباب سقوط الأندلس و لا يغطي الخلافة العثمانية أو اكتشاف أمريكا ، بحثي ينقّب في التّاريخ نعم .. ليجد تفسيرا أو ليكتشف جذور نظرية "المركزية الثقافية الأوروبية" و يبحث عن "الجذور الأيديولوجية للسياسات الغربية" تجاه الشرق في العصر الحديث ، بالتّالي ليس من مهمّة البحث تغطية الجانب التاريخي ، كما أنّه ليس بحثا مقارنا بين الحضارة الغربية و الحضارة العربية الإسلامية ، ليرصد تمدّد واحدة و تقلّص الثانية .. فأرجو أن لا تُحمّل البحث ما لا يحتمله ، ما لا يتخصّص به ، فليس من المعقول عند طرق أي موضوع فكري ، أو بحثي في إحدى المجالات ، سيكون لزاما على هذا البحث أن يسرد تاريخ انتشار الإسلام .. هذا بحث تخصّصي في مجال محدّد.

            2. استخدام الأندلس و سقوطها ، و استخدام اكتشاف أمريكا ، كان استخداما رمزيا ، و قد نوّهت لهذا في أوّل سطر من الجزء الأول من البحث ، و قلت أنّها "رمزيّة تاريخية" ، و لم أكن أنّا أول من استخدم الرّمزية التاريخية ، بل تعجّ بها كتب البحوث و الدّراسات شرقا و غربا ، كما لم أكن أنا أوّل من استخدم سقوط الأندلس كرمز لبداية سقوط الحضارة العربية الإسلامية ، و لم أكن أوّل من استخدم اكتشاف أمريكا كرمز لصعود الحضارة الغربية .
            هذه رموز لا تحمّل أكثر مما تحتمل !!
            تبرير استخدام سقوط الأندلس كرمز لانهيار الحضارة العربية الإسلامية ، كونها كانت الصفعة الأولى و الأشد التي تلقتها هذه الحضارة ، كانت إفرازات التّشرذم على الصعيد الدّاخلي في الأندلس هو السبب الأهم ، و التّشرذم الإسلامي العام هو السبب الثاني ، التشرذم الإسلامي العام أقصد به : كانت هناك ثلاث دول إسلامية ، في الغرب الأندلس و في الشرق الدولة العثمانية و مصر . مصر كانت دولة قويّة ، و الدولة العثمانية كانت قويّة أيضا ، لكنّهما متحاربتان ، بينهما حروب . لم تهتزّ الدولة العثمانية لا دينيا و لا إنسانيا لتهديد الأندلس بالسقوط (و هذا لا يُسجّل للعثمانيين بل ضدّهم ) ، كما أن غرناطة استنجدت بمصر و مصر لم تلبّي الطلب و لا حتى من قبيل الغيرة على الدّين (و هذا لا يُسجّل لمصر المملوكية بل ضدّها)...... و سقطت الأندلس أمام أعينهم ، علما أنه بعد سقوط الأندلس ببضعة أعوام فقط ، واجهت مصر الأسطول البرتغالي قبالة شواطئ اليمن (باب المندب) و مسحته عن الوجود ، رغم أنّه كان من أقوى الأساطيل في العالم ، هذا مثال فقط لنعرف مدى قوّة مصر ، و أنّه كان بإمكانها أن تفعل شيئا للأندلس و لم تفعل.
            إذن سقوط الأندلس كان بداية الإنهيار الفعلي الذي عمليا بدأ قبل ذلك بمائة عام تقريبا ، أي بعد موت ابن خلدون ، إذ بدأت بعد موت ابن خلدون بالظهور الفعلي إشارات تيبّب الحضارة العربية الإسلامية على الصعيد العلمي و الثقافي و الفكري و الأدبي ...الخ بهذا تقاس الحضارة ، و ليس بحصار فينا و انتشار الإسلام حتى الفلبين فقط (أقول فقط ، معنى فقط ، يعني أنّ هذه الانتصارات مهمّة نعم ، لكن ليس بها وحدها تُبنى الحضارة ، لا يكفي أن تنتصر فقط ، بل يجب أن تبدع أيضا لتبني حضارة كما فعل المسلمين من قبل العثمانيين) .
            العهد العثماني لم يبنِ و لم يك عصر ازدهار ثقافي ، أو علمي ، بل عمّ الجهل و الأمية أرجاء الشرق و الغرب المسلم الواقع ضمن خلافتهم ، مصر بطولها و عرضها لم يكن بها جامعة أو معهد تعليمي إلا متأخرا جدّا ، بجهود محمد علي . بالتالي حضرتك تتحدّث عن الانتصارات العسكرية و نحن نتحدّث عن البناء الحضاري (علم و معرفة ) الذي لم يهمله المسلمون منذ قيام دولتهم و حتى تولي العثمانيون دفّة القيادة ، واكب كلّ انتصاراتهم ، تميّز عهد العثمانيين بالقسوة و الجور و الضرائب و الفساد الإداري ، و إهمال التّعليم ، و التّفرغ لملاهي الحياة بأشكالها و ألوانها و للترف و البذخ ، و الثراء الفاحش في المركز (اسطنبول )، و الفقر و الجوع و الأوبئة في الأطراف.
            إذن أكرّر ثانية ، استخدام الأندلس هو رمز له دلالاته التاريخية ، و استخدام اكتشاف أمريكا له دلالته التاريخية ، إذ من عنده بدأ الصعود الأوروبي و عصر التنوير و ما تلاه من ثورة علمية ، ثم صناعية .
            رغم وجود العثمانيين في جنوب أوروبا ، لم يستفيدوا من هذا شيئا ، و عندما اشتعلت الحرب العالمية الأولى ، سُحقوا ، لقدم و تخلّف أدواتهم القتالية كأحد أهم الأسباب ، إلى جانب تطوّر الأسلحة الغربية ، هذه كانت فضيحة كبرى أشّرت إلى مدى إهمال و انحطاط الدولة العثمانية في المجال المعرفي و العلمي و الصناعي ، و كشفت الجهل و غياب المعرفة الذي تأصّل ، فكيف تقول أن الفرق في الميزان بين الشرق و الغرب ظهر آخر مائة سنة فقط ؟؟!! ربّما تقصد القوّة ، أمّا التقدّم العلمي و المعرفي في أوروبا فقد بدأ منذ سقوط القسطنطينية ، حيث فرّ علمائها و طُرد من تبقى منهم إلى أوروبا ، فبدأ ما يسمّى بعصر التنوير ، بينما الذين فتحوا القسطنطينية فشلوا ، بل لم يدركوا أهمّية ما فيها من كنوز معرفية و علمية ! (على عكس ما كان يفعل المسلمون الأوائل حين يفتحوا بلدا ، يتعلّموا علومها ، و يطّلعوا على معارفها ، فلازموا الانتصارات باتّساع معارفهم و علومهم ، فبنوا حضارة )
            بينما كانت أوروبا قد وصلت الذروة في الثورة الصناعية و بدأت تظهر بوادر التكنولوجيا الحديثة
            ، و يؤسس لها نظريا و علميا ، كان العثمانيون ، يتسلّحون بالبنادق القديمة و المدفعية البالية ، ... الأمور في المقياس الحضاري لا تقاس بانتصار الجيوش فقط ، إن لم يرادفها حركة موازية ثقافية ، معرفية و علمية ، كما فعل المسلمون الأوائل.
            يؤسفني أن مداخلتك لم تلامس لبّ البحث و الهدف منه ، و لا محاوره الأساسية ، و كما ترى حتى مداخلتي هذه خارج سياق الموضوع ، و لكن أحببت أن أرد على حضرتك حتى لا يحدث أي التباس أو سوء فهم إضافي لما سبق بسبب حجب مداخلتك الأولى.
            و أنبّه مرّة أخرى بأننا نتحدّث عن الحضارة و ليس الدّين الإسلامي ، نتحدّث عن المسلمين في فترة زمنية محدّدة و ليس الإسلام . تشبّثت بأنّني استخدمت الأندلس لبداية أفول الحضارة العربية الإسلامية ، و كأنّنا نعيش اليوم في قمم الحضارة و المعارف و العلوم !! اعترضت على عدم ذكر تمدّد الدولة العثمانية رغم عدم تخصّص بحثي بها ، و تركت جلّ البحث و ما حمل من جهد في إظهار تبلور أديولوجيا العداء للشرق و للعرب و المسلمين ، الذي تخصّص بحثي به ، أليس هذا غريبا ؟!!

            تحياتي
            و أهلا بك دائما
            حكيم

            تعليق

            • حكيم عباس
              أديب وكاتب
              • 23-07-2009
              • 1040

              #21
              المشاركة الأصلية بواسطة ركاد حسن خليل مشاهدة المشاركة
              الأخ العزيز الأستاذ الفاضل د.حكيم عبّاس
              السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              اسمح لي بداية أن أحيّيك على مثابرتك في البحث والتحليل ومقدرتك في توظيف ما تستحوذ عليه من معلومات لخدمة فكرةٍ تتبنّاها بغض النّظر إن كانت فكرتك صحيحة أم خاطئة.. ذلك ما يُؤكّده دفاعك المُمَنهج عن أفكارك.. واستماتتك في تأكيدها
              لفت نظري العنوان "تسقط الأندلس تحيا أمريكا"
              اعتقدت أنّه للإثارة.. وهو يُثير إذا ما اعتبرناه هتافًا في مظاهرة.. وإن كنت لا أرى ربطًا ما بين سقوط الأندلس واكتشاف أمريكا..لكن لا أرى بأسًا في استعمال العنوان كما جاء..
              لذا أتمنّى من المتداخلين أخذه على هذا المحمل دون تأويلٍ وتحويلٍ والتّداخل مباشرة في صلب الموضوع بظنٍّ حسن وبأعصاب غير مشدودة كي نستطيع أن نجني ثمار هذا البحث ذو الجهد الواضح بحوارنا المرجو له أن يكون بنّاءً مع أستاذنا د. حكيم..
              قبل الأندلس وقبل أمريكا.. كان الإنسان.. وكان الخير والشّر
              والتّدافع سمة من سمات هذا الإنسان طبعها الله فيه منذ خلق الله آدم عليه السلام.. وتبقى إلى قيام السّاعة..
              وتختلف الأسباب والدّوافع.. إن كان لفرض النّفوذ أو الاستحواذ على مقدّرات الآخرين ومواردهم وتسخيرهم لخدمة نزواتهم وشهواتهم المادّية والمعنوية..
              ومن هنا كان الظّلم والظالمين والمظلومين
              هذه هي المنظومة التي تسير بها البشرية منذ أوّل عهودها إلى تاريخ اليوم..
              وتوارث أجيالٌ إثر أجيال هذه المنظومة.. وجُعلت لها مؤسّسة وإدارات وسُلط علنيّة وسرّيّة ومخطّطات للقادم من السّنين تتشكّل على أساسها الدّول.. وبها ترتقي أمم وتذوب أُخرى وتسود بلاد وتتراجع أخرى
              وتدور عجلة التّاريخ..كما دارت بالإغريق والفراعنة والآشور والكلدانيين والفرس والرومان والهكسوس والتّتار والمغول والخلافة الإسلامية بمراحلها المختلفة.. إمبراطوريات سادت وأفلت
              تمامًا كما أفلت الإمبراطورية البريطانية.. وكما غاب حديثًا الإتحاد السّوفياتي كقوة عظمى كانت لها سطوتها وتأثيرها في التّوازنات الدّولية.. ودائمًا كان انهيار إمبراطوريّة ما يقابله علو شأن أخرى..
              هي الحياة وسنّة الله في خلقه
              ما أؤمن به أن الصّراع الأزلي هذا سوف يستمر إلى قيام السّاعة
              المهم أين نحن في هذه المنظومة وفي هذا الصّراع وعلى أيّ تربة نقف.. وما هو منهجنا الذي نتّبع في الحفاظ على كينونتنا ووجودنا..
              من هنا.. أرى في بحثك هذا أهمّية معرفة العقيدة الفكريّة والثّقافيّة والدينيّة التي تأثّر فيها أعداؤنا السابقون والحاليون واللاحقون والعقليّة التي تنتج إسرافهم في عدائنا وإمعانهم بالتّنكيل بنا كلّما سنحت لهم فرصة بذلك.. وللأسف فإن كل الفرص لهم مواتية منذ سقوط آخر خلافة إسلاميّة إلى يومنا هذا
              وأمريكا اليوم خاصة والغرب عمومًا سجناء ثقافة متأصّلة ذات جذور عميقة حتّى غدت فطرة يتربّى بها النّشء الجديد.. إطارها الاعتقاد بالسّمو وعنصريّة الدّفاع والولاء للعرق والعقيدة
              تمامًا كما هو تخاذلنا وفرقتنا وذهاب نخوتنا ومروءتنا وعدم إحساسنا بمهانتنا وهدر كرامتنا وجبروت حكّامنا وخضوعنا لأعدائنا.. ثقافة وعقيدة سجناء بها..
              وكلا الثقافتين الأولى والثانية نتاج تلك المؤسّسة التي نمت وترعرعت وسادت في غفلة من البشرية سلاحها المال والسّلطة وقادرة على رسم دورة عجلة التّاريخ وتلعب بالأوراق الرّابحة.. وكل أوراقها رابحة.. على مبدأ.. أمطري حيثما شِئت.. فكلّ أرضٍ تحت سمائي هي أرضي
              على الأقل حتّى الآن أو إلى سنين طويلة أُخرى قادمة..
              وتظهر هذه المؤسسة بوجوهٍ مختلفة وبأصابعها تمسك بخيوط الاقتصاد والتجارة والسّياسة العالمية.. فلا سلم ولا حرب
              ولا فقر أو غنى
              ولا تقدّم أو تخلّف لشعوب
              إلاّ من نتاج إداراتها
              أرى أن حتّى الدّين على اختلاف عقائده قد سُخّر خدمةً لمخطّطاتها ورسم خرائطها..
              أردت أن أقول ما أمريكا إلا واحدة من إدارات هذه المؤسّسة كما هي الإدارات الغربية.. وأمريكا هي أقوى هذه الإدارات في عصرنا..
              الخلاص الوحيد لنا من براثن هذه المؤسسة إن أردنا فعلاً الخلاص
              هو الخروج من غلافنا الجوّي والبحث عن أرضٍ ليست تحت سمائها
              لست متشائمًا.. إنّي أرسم واقعًا سوداويًّا
              ألا ترون معي أنّه سوداوي؟؟
              وما الرّكائز التي أشرت إليها مفصّلةً أخي د.حكيم إلا لبّ برامج هذه المؤسسة سابقة الذّكر ودينامو استمرار نجاح مخطّطاتها..
              تقديري ومحبتي
              ركاد أبو الحسن
              ----------------------------
              أخي العزيز الشاعر ركاد حسن خليل

              تحية عطرة و ألف ألف شكر على متابعتك الدائمة و مشاركاتك الطيّبة و المفيدة ، الهادئة و المتّزنة دائما ، التي تبحث عن المعلومة و المعرفة و ربطها و تحليلها و إضفاء وجهة نظرك عليها ، بغضّ النّظر إن توافقت مع وجهة نظر صاحب المقال أم لم تتوافق ، و هذا و الله هو ما أسعى إليه و ليس غيره أبدا ، لأنّه هو الطريق الصحيح نحو ذاتنا لنرى أين نخطئ و أين نصيب ، لنتلمّس الطريق نحو المستقبل ، لا أحد يملك كلّ الحق ، و لا كلّ الصواب ، و لا حتى نصف الحقيقة ، كلّها لا تكتمل إلا برؤية الآخر و نظرته و تصوّراته و حتى حضوره.
              فيما يتعلّق بمداخلتك ، فقد اسقطت حضرتك فكرة الموضوع على الصراع العام الذي تشتعل جذوته في هذا الكون ، و التي لن تنطفئ إلى يوم الدين ، أجدت و أوفيت ، و أعجبني في النهاية ربط العام الذي طرقته بالخاص الذي عالجته في موضوعي و كيف تطابقا.
              لي توضيح بسيط فقط حول العنوان"تسقط الأندلس و تحيا أمريكا" ، قلت أن هذا استخدام رمزي ، فسقوط الأندلس يرمز للبداية الظاهرية لانحدار و تدهور الحضارة العربية الإسلامية (التي بدأت حقيقة قبل هذا التاريخ بمائة عام على الأقل) ، و اكتشاف أمريكا يرمز لبداية تراكم صعود الحضارة الغربية (و التي بدأت حقيقة منذ سقوط القسطنطينية)، و لا أعني أي شيء آخر خارج هذا السياق أبدا ، و هناك من المبرّرات التاريخية و الحقيقية ما يكفي للسّماح باستخدام هذين الرّمزين ، أهمّها العالم القديم و العالم الجديد الذي نعيش الآن في ظلّ هيمنته.

              أشكرك ثانية
              تقديري و احترامي
              حكيم

              تعليق

              • د.إميل صابر
                عضو أساسي
                • 26-09-2009
                • 551

                #22
                [align=right]
                السادة الأفاضل
                أولا : ملاحظات بخصوص ردي على الموضوع
                1) استخدام ألفاظ الكاتب، الباحث، الموضوع، المقال، البحث وما على شاكلته لا تهدف إطلاقا للتقليل أو للإعلاء من شأن صاحب الموضوع، وإنما لمجرد الابتعاد عن شخصنة الموضوع، والبعد عن الألفاظ الرنانة وأفعل التفضيل سواء بالسلب أو الإيجاب.
                2) سيتم التعامل مع الموضوع بصورة فردية مستقلة تماما، دون النظر لما يرد من ردود للمشاركين الآخرين، وذلك حفظا لعدم التأثر بالمواقف المسبقة للكاتب مع أصدقاءه أو أعداءه.
                ثانيا: بخصوص شكل الموضوع
                1) يتميز الموضوع بطريقة عرض شيقة، ومنظمة، كما أن تنسيقه جيد للنظر ومعين للقارئ. كما أن تراتب الأفكار وتسلسلها من الناحية الشكلية يستخدم تسلسل منطقي بسيط، معتمدا على طريق (بما أن.. إذن) وبصورة تسعى لإقناع القارئ.
                2) تعلمنا أن نشر الموضوع يعتبر هو الكلام النهائي للكاتب، ولا يعتد بما حفظه في مكتبته أو ضميره، وعلى هذا فإن نقاشنا سيكون بخصوص ما تم عرضه فقط وسنعتبر الحجة والمرجعية النهائية للكاتب، ولن نلتفت إلى القول بأن هذا جزء من كل، ليس من قبيل التشكيك في تواجد هذا الكل، وإنما لاستحالة الإطلاع على هذا الكل، فيما هو مطلوب إبداء الرأي في هذا الجزء.
                3) من المتعارف عليه أن لفظ بحث يطلق على كل ما هو مستند لمراجع مثبتة في هامش أو حاشية الموضوع أو إلى تجارب معملية أو حقلية تدرج تفاصيلها في الموضوع، وبما أن المعروض أمامنا لم يذكر أي مراجع، فيعد من قبيل مقالات الرأي الحر.


                ثالثا: بخصوص جوهر الموضوع
                1) حصر الكاتب تاريخ الصراع العالمي على نقطة واحدة من الأرض اصطلح على الرمز لها عبر التاريخ بالاسم أرض فلسطين، متناسيا ألاف مؤلفة من بؤر الصراع التي تغيرت عبر الزمن وشملت كل بقاع الأرض.

                2) قسم الكاتب الشعوب المتصارعة إلى قسمين هما الفلسطينيين العرب والذين أصبحوا مسلمين فيما بعد، واليهود بمفردهم في فترة، وبالتعاون مع المسيحيين في نهاية الرحلة وما بينهما كان ابتعد اليهود وحمل المسيحيون وحدهم راية الصراع. متناسيا أن هناك أكثر من ثلث بني آدم يسكن في الصين والهند وغيرها لم يكن يهتم إطلاقا بهذا الصراع، في جزء طويل من التاريخ، وبات يؤثر بشكل ما قرب المرحلة الحالية حفاظا على مصالحة الخاصة.

                3) يرجع الكاتب تاريخ الصراع إلى الأيديولوجية، متناسيا أن المرحلة الأولى من الصراع لم يكن يحمل الشق الأيديولوجي إلا أحد أطرافه فقط، فيما كان الطرف الأخر يصارع بدوافع اقتصادية بحتة – دفاعا عن الملكية الشخصية- وأن المراحل التالية وإن شهدت أحيانا أسبابا أيديولوجية وأحيانا أخرى أهدافا اقتصادية وسياسية، إلا أنه حتى المرجعية الأيديولوجية تبدلت تماما. فبات الفلسطينيون مسلمين، وحل المسيحيون محل اليهود.

                4) اختزل الكاتب الصراع العالمي في جبهة واحدة بين قوتين رئيستين هما أتباع إله الفلسطينيين، وأتباع إله اليهود وورثة كل طرف من الأسلاف القديمة في العصر الحالي، متناسيا أن الصراع القديم كان بين شعب فلسطين حينما كانوا بلا إله محدد، وأتباع إله اليهود



                5) يغض الكاتب الطرف تماما عن المرحلة التي تلاشت فيها المرجعية الأيديولوجية لليهود واضمحل كيانهم، فنزعوا لتبديل ولاءهم حسب قوى المرحلة، ما بين الرومان متعددي الآلهة، والفرس عابدي النار، والمسلمون والمسيحيون عباد من كان سابقا إلههم بمفردهم. معتمدين فقط على حتمية المصالح ومستخدمين أساليب الدهاء والحيلة ما استطاعوا لذلك سبيلا.
                6) يعتمد الكاتب في طرحه واستنتاجه على الربط ما بين عدد محدود من أحداث التاريخ لا يصل بحال لعشرة أحداث رئيسية، ويتناسى مراحل رئيسية أثرت بشدة على مسيرة الصراع؛ فمنها:
                أ.الصراعات الجانبية لكل أيديولوجية على حدة وأطراف إقليمية وأطراف وافدة على المنطقة،
                ب.كما أنه يتجاهل الصراعات البينية المتعددة في كل الأيديولوجيات والتي تمثلت في صراع:
                اليهود والسامريين،
                المسيحية ككل والأريوسية، النسطورية، وغيرها من الانشقاقات الأولى
                الكاثوليكية والأرثوذكسية ومساندة الرومان للأولى بحكم الاستعمار
                الكاثوليكية والبروتستانتية
                السنة والشيعة وما بين كل منهم والفرق المنشقة عنها.
                ج. ويغفل عن الصراعات الإقليمية داخل كل أيديولوجية فرعية، ورغما عن الوحدة الأيديولوجية، إلا أن الأسباب الاقتصادية والسياسية، وغيرها تسببت في نشوب صراعات متعددة مثلما كان بين الإمبراطوريات الاستعمارية المتعددة مثلما كان بين الإنجليز والفرنسيين والأسبان والبرتغاليين في مرحلة ما، ومثلما كان بين الأمويين، والعباسيين، والمماليك، والعثمانيين، وغيرهم على مراحل متتالية.


                7) يفترض الكاتب وجود عدد من الآلهة يتبادلون السيطرة حسب المرحلة فهناك واحد يهودي وآخر كاثوليكي ثم واحد بروتستانتي وبعده واحد صهيوني، كلهم يتخذون جانبا واحدا ليتحالفوا ضد العرب المسلمين، وابتعد عن أن يفترض أن هؤلاء أيضا لهم إله أو أن يسمي هذا الإله، هنا خلل جليل في الطرح، ولب فساد الاستدلال والنتيجة. إذ أنه يتناسى أن كل هؤلاء الآلهة واحد في كل الأوقات،
                تاريخا نعرف وعقديا نؤمن:
                في البداية كان آلهة واحد لبني آدم كاف.. ابتعد منهم من ابتعد.. تخير واختص لنفسه شعب من بين شعوب الأرض توسم فيه الخير، ومع أنه اختارهم وميزهم، إلا أنهم خذلوه مرارا وتكرارا وسامحهم إلى أن تخلى عنهم وفتح الدعوة لشعوب الأرض كافة في صورة ديانة جديدة تعبد نفس الإله سميت بالمسيحية عبدت نفس الإله واعترفت بمن سبق وأرسلهم من أنبياء، فصاروا كورثة العرش بعد قام الملك باستبعاد ولي العهد – تعبير مجازي للتقريب وليس إلا؛ إذ حاشا أن يرث مُلك الله إنسان- واندثر اليهود كشعب واضمحل ملكهم وبادت كينونتهم.. وفي مرحلة لاحقة ظهر دين جديد يتبع نفس الإله ويعترف بنفس الأنبياء – موسى وإبراهيم و... إلخ- معلنا أن الله ألغى من سبقوهم من شعوب مؤمنة وأنهم– هم وأتباعهم- الورثة الجدد لولاية العهد – ليس هذا التنسيق إلا لتوضيح الفكرة، دون الدخول في أي حقائق إيمانية أو عقدية لأي طرف - .

                ومن ذلك نعرف أن الأطراف الثلاثة - اليهود، المسيحيون، المسلمون - يؤمنون بنفس الإله الواحد، وعليه تنتفي النتيجة التي توصل إليها الكاتب من تعدد الآلهة أو تغيرهم حسب المراحل.

                رابعا: الخلاصة
                الطرح الذي نحن بصدده قائم على اجتزاء عدة أحداث تاريخية من سياقها، وغض البصر عن أحداث أخرى مرتبطة ارتباطا وثيقا بما تم قصه وإعادة لصقه على طريقة فن الكولاج،
                وبما أن الطرح قائم على معلومات منقوصة، فالاستدلال والنتائج فاسدة.

                ملاحظة هامشية
                هناك خلل في لوحة المفاتيح بخصوص الحرفين (ة،ذ) حيث تواجهني صعوبة في كتابتهما، وبعض الكلمات لا يكتشف المصحح الإليكتروني وجود خطأ فيها حيث يقبل الكلمات بها أو بدونها مثل ( جاهز، جاهزة) فلا أكتشف هذا العيب.
                تقبلوا التحية
                [/align]
                [frame="11 98"]
                [FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Tahoma][FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=blue][SIZE=5][SIZE=6][FONT=Tahoma][COLOR=#000000]"[/COLOR][/FONT][/SIZE][FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000][FONT=Tahoma]28-9-2010[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
                [FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy]
                [FONT=Tahoma][SIZE=5][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]هناك أناس لو لم يجدوا جنازة تُشبع شغفهم باللطم، قتلوا قتيلا وساروا في جنازته[/FONT][/COLOR][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]لاطمون.[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                [COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic][FONT=Tahoma][SIZE=5]لدينا الكثير منهم في مصر.[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT][SIZE=6]" [/SIZE]
                [SIZE=4]د.إميل صابر[/SIZE]
                [/FONT][/SIZE][/FONT]
                [CENTER][FONT=Tahoma][COLOR=navy][B]أفكار من الفرن[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
                [CENTER][U][COLOR=#000066][URL]http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=484272[/URL][/COLOR][/U][/CENTER]
                [/frame]

                تعليق

                • مصطفى ربيع
                  أديب وكاتب
                  • 03-01-2009
                  • 66

                  #23
                  الأستاذ الفاضل الدكتور\حكيم عباس
                  هذا البحث جزء من التاريخ على مر أزمنة متعددة كلها كانت يدور أصحابها على النيل من الاسلام وليس من حضارة الشرق والعرب فحسب - بل النيل من مهد الاسلام على مر العصور - فكانت كما ذكر التاريخ الحروب الصليبية وسقوط الأندلس ودسائس اليهود وحيلهم الماكرة فى الاستحواذ على مقدرات الشعوب بأنفسهم أو بتسليط أعوانهم كما يفعل ابليس ولازال ذلك يدور كما فى جنوب السودان والتربص بدول أخرى لا تخفى على كثير من أصحاب العقول
                  ولكن الذى أعتقده وتخلوا عناصره من بحثكم العظيم هو أن الاسلام دين الله عز وجل اختاره لعباده مذ بدء الخليقة نزل على كل الأمم والرسل ولكن اختلفت الشرائع فأصل الدين هو الاسلام عند الله - وهو عز وجل حافظه حتى ولوكان فعل المسلمين يخالف الاسلام فلا يحكم على الاسلام بأهله بل ان الاسلام يحكم أهله وهذا جيد فى الفهم - فسلوك المسلمين الأن لا ينمى على تحقيق تمكين - وليس هذا معناه أن الاسلام وحضارته الى زوال -فالله تكفل بحفظه وحفظ أهله - واعلم أخى الفاضل أن الاسلام ليس له وطن محدد بل هو دين للعالمين ويكفى قول الله عز وجل وهذا ما نعتقده
                  (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا أن يتم نوره ولو كره الكافرون هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)
                  وليس هذا من باب التواكل بل لابد من العمل الذى يوافق شرع الله - فقد قال شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله فى كتابه مجموع الفتاوى فيما معناه- ان لم نأخذ بالأسباب ونسخر بها الدنيا لنا سخرها علينا أعداءنا وسلبوها منا- فلا بد من العمل
                  ولكن بحثكم لا شك أنه بحث علمى ولكن ربما من يقرأه يظن أنه بحث يدعوا الى التقاعس والاستسلام على أن ذلك أمر واقع ولكن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين
                  وجزاك الله خيرا
                  التعديل الأخير تم بواسطة مصطفى ربيع; الساعة 06-07-2010, 20:28.

                  تعليق

                  • حكيم عباس
                    أديب وكاتب
                    • 23-07-2009
                    • 1040

                    #24
                    المشاركة الأصلية بواسطة د.إميل صابر مشاهدة المشاركة
                    [align=right]
                    السادة الأفاضل
                    أولا : ملاحظات بخصوص ردي على الموضوع
                    1) استخدام ألفاظ الكاتب، الباحث، الموضوع، المقال، البحث وما على شاكلته لا تهدف إطلاقا للتقليل أو للإعلاء من شأن صاحب الموضوع، وإنما لمجرد الابتعاد عن شخصنة الموضوع، والبعد عن الألفاظ الرنانة وأفعل التفضيل سواء بالسلب أو الإيجاب.
                    2) سيتم التعامل مع الموضوع بصورة فردية مستقلة تماما، دون النظر لما يرد من ردود للمشاركين الآخرين، وذلك حفظا لعدم التأثر بالمواقف المسبقة للكاتب مع أصدقاءه أو أعداءه.
                    ثانيا: بخصوص شكل الموضوع
                    1) يتميز الموضوع بطريقة عرض شيقة، ومنظمة، كما أن تنسيقه جيد للنظر ومعين للقارئ. كما أن تراتب الأفكار وتسلسلها من الناحية الشكلية يستخدم تسلسل منطقي بسيط، معتمدا على طريق (بما أن.. إذن) وبصورة تسعى لإقناع القارئ.
                    2) تعلمنا أن نشر الموضوع يعتبر هو الكلام النهائي للكاتب، ولا يعتد بما حفظه في مكتبته أو ضميره، وعلى هذا فإن نقاشنا سيكون بخصوص ما تم عرضه فقط وسنعتبر الحجة والمرجعية النهائية للكاتب، ولن نلتفت إلى القول بأن هذا جزء من كل، ليس من قبيل التشكيك في تواجد هذا الكل، وإنما لاستحالة الإطلاع على هذا الكل، فيما هو مطلوب إبداء الرأي في هذا الجزء.
                    3) من المتعارف عليه أن لفظ بحث يطلق على كل ما هو مستند لمراجع مثبتة في هامش أو حاشية الموضوع أو إلى تجارب معملية أو حقلية تدرج تفاصيلها في الموضوع، وبما أن المعروض أمامنا لم يذكر أي مراجع، فيعد من قبيل مقالات الرأي الحر.


                    ثالثا: بخصوص جوهر الموضوع
                    1) حصر الكاتب تاريخ الصراع العالمي على نقطة واحدة من الأرض اصطلح على الرمز لها عبر التاريخ بالاسم أرض فلسطين، متناسيا ألاف مؤلفة من بؤر الصراع التي تغيرت عبر الزمن وشملت كل بقاع الأرض.

                    2) قسم الكاتب الشعوب المتصارعة إلى قسمين هما الفلسطينيين العرب والذين أصبحوا مسلمين فيما بعد، واليهود بمفردهم في فترة، وبالتعاون مع المسيحيين في نهاية الرحلة وما بينهما كان ابتعد اليهود وحمل المسيحيون وحدهم راية الصراع. متناسيا أن هناك أكثر من ثلث بني آدم يسكن في الصين والهند وغيرها لم يكن يهتم إطلاقا بهذا الصراع، في جزء طويل من التاريخ، وبات يؤثر بشكل ما قرب المرحلة الحالية حفاظا على مصالحة الخاصة.

                    3) يرجع الكاتب تاريخ الصراع إلى الأيديولوجية، متناسيا أن المرحلة الأولى من الصراع لم يكن يحمل الشق الأيديولوجي إلا أحد أطرافه فقط، فيما كان الطرف الأخر يصارع بدوافع اقتصادية بحتة – دفاعا عن الملكية الشخصية- وأن المراحل التالية وإن شهدت أحيانا أسبابا أيديولوجية وأحيانا أخرى أهدافا اقتصادية وسياسية، إلا أنه حتى المرجعية الأيديولوجية تبدلت تماما. فبات الفلسطينيون مسلمين، وحل المسيحيون محل اليهود.

                    4) اختزل الكاتب الصراع العالمي في جبهة واحدة بين قوتين رئيستين هما أتباع إله الفلسطينيين، وأتباع إله اليهود وورثة كل طرف من الأسلاف القديمة في العصر الحالي، متناسيا أن الصراع القديم كان بين شعب فلسطين حينما كانوا بلا إله محدد، وأتباع إله اليهود[/align]
                    5) يغض الكاتب الطرف تماما عن المرحلة التي تلاشت فيها المرجعية الأيديولوجية لليهود واضمحل كيانهم، فنزعوا لتبديل ولاءهم حسب قوى المرحلة، ما بين الرومان متعددي الآلهة، والفرس عابدي النار، والمسلمون والمسيحيون عباد من كان سابقا إلههم بمفردهم. معتمدين فقط على حتمية المصالح ومستخدمين أساليب الدهاء والحيلة ما استطاعوا لذلك سبيلا.
                    [align=right]
                    6) يعتمد الكاتب في طرحه واستنتاجه على الربط ما بين عدد محدود من أحداث التاريخ لا يصل بحال لعشرة أحداث رئيسية، ويتناسى مراحل رئيسية أثرت بشدة على مسيرة الصراع؛ فمنها:
                    أ.الصراعات الجانبية لكل أيديولوجية على حدة وأطراف إقليمية وأطراف وافدة على المنطقة،
                    ب.كما أنه يتجاهل الصراعات البينية المتعددة في كل الأيديولوجيات والتي تمثلت في صراع:
                    اليهود والسامريين،
                    المسيحية ككل والأريوسية، النسطورية، وغيرها من الانشقاقات الأولى
                    الكاثوليكية والأرثوذكسية ومساندة الرومان للأولى بحكم الاستعمار
                    الكاثوليكية والبروتستانتية
                    السنة والشيعة وما بين كل منهم والفرق المنشقة عنها.
                    ج. ويغفل عن الصراعات الإقليمية داخل كل أيديولوجية فرعية، ورغما عن الوحدة الأيديولوجية، إلا أن الأسباب الاقتصادية والسياسية، وغيرها تسببت في نشوب صراعات متعددة مثلما كان بين الإمبراطوريات الاستعمارية المتعددة مثلما كان بين الإنجليز والفرنسيين والأسبان والبرتغاليين في مرحلة ما، ومثلما كان بين الأمويين، والعباسيين، والمماليك، والعثمانيين، وغيرهم على مراحل متتالية.
                    7) يفترض الكاتب وجود عدد من الآلهة يتبادلون السيطرة حسب المرحلة فهناك واحد يهودي وآخر كاثوليكي ثم واحد بروتستانتي وبعده واحد صهيوني، كلهم يتخذون جانبا واحدا ليتحالفوا ضد العرب المسلمين، وابتعد عن أن يفترض أن هؤلاء أيضا لهم إله أو أن يسمي هذا الإله، هنا خلل جليل في الطرح، ولب فساد الاستدلال والنتيجة. إذ أنه يتناسى أن كل هؤلاء الآلهة واحد في كل الأوقات،
                    تاريخا نعرف وعقديا نؤمن:
                    في البداية كان آلهة واحد لبني آدم كاف.. ابتعد منهم من ابتعد.. تخير واختص لنفسه شعب من بين شعوب الأرض توسم فيه الخير، ومع أنه اختارهم وميزهم، إلا أنهم خذلوه مرارا وتكرارا وسامحهم إلى أن تخلى عنهم وفتح الدعوة لشعوب الأرض كافة في صورة ديانة جديدة تعبد نفس الإله سميت بالمسيحية عبدت نفس الإله واعترفت بمن سبق وأرسلهم من أنبياء، فصاروا كورثة العرش بعد قام الملك باستبعاد ولي العهد – تعبير مجازي للتقريب وليس إلا؛ إذ حاشا أن يرث مُلك الله إنسان- واندثر اليهود كشعب واضمحل ملكهم وبادت كينونتهم.. وفي مرحلة لاحقة ظهر دين جديد يتبع نفس الإله ويعترف بنفس الأنبياء – موسى وإبراهيم و... إلخ- معلنا أن الله ألغى من سبقوهم من شعوب مؤمنة وأنهم– هم وأتباعهم- الورثة الجدد لولاية العهد – ليس هذا التنسيق إلا لتوضيح الفكرة، دون الدخول في أي حقائق إيمانية أو عقدية لأي طرف - .
                    ومن ذلك نعرف أن الأطراف الثلاثة - اليهود، المسيحيون، المسلمون - يؤمنون بنفس الإله الواحد، وعليه تنتفي النتيجة التي توصل إليها الكاتب من تعدد الآلهة أو تغيرهم حسب المراحل.
                    رابعا: الخلاصة
                    الطرح الذي نحن بصدده قائم على اجتزاء عدة أحداث تاريخية من سياقها، وغض البصر عن أحداث أخرى مرتبطة ارتباطا وثيقا بما تم قصه وإعادة لصقه على طريقة فن الكولاج،
                    وبما أن الطرح قائم على معلومات منقوصة، فالاستدلال والنتائج فاسدة.
                    ملاحظة هامشية
                    هناك خلل في لوحة المفاتيح بخصوص الحرفين (ة،ذ) حيث تواجهني صعوبة في كتابتهما، وبعض الكلمات لا يكتشف المصحح الإليكتروني وجود خطأ فيها حيث يقبل الكلمات بها أو بدونها مثل ( جاهز، جاهزة) فلا أكتشف هذا العيب.
                    تقبلوا التحية
                    [/align]
                    ---------------------------------
                    الدكتور الفاضل إميل صابر
                    تحيّة عطرة

                    أشكرك على هذا الجهد ،
                    الحقيقة كنت أنتظر تناولا مباشرا لموضوعي ، القائم على إظهار الجذر الأيديولوجي الديني الواحد ، المشترك ، لأربعة نماذج ذكرتها و فصّلت مكوّناتها و هي :
                    1. الأنموذج التوراتي
                    2. الأنموذج الأوروبي (الحروب الصليبية)
                    3. الأنموذج الأمريكي (يوجد هنا خصوصية تتعلّق بالاقتصاد ، و قد نوهّت لها)
                    4. الأنموذج الصهيوني (أنموذج النّماذج)
                    لم أجد في كلّ مداخلاتك ما يتطرّق للبّ الموضوع و المعطيات التي اعتمدتها لإظهار هذا الجذر المشترك.
                    رأيت أنّك ذهبت بعيدا جدا إلى أطراف الموضوع ، و خارجه تماما ، حيث لم تطأ قدمي و لا أدّعيه و لم أبحث فيه ، سأوضّح بنقاط سريعة :
                    1. ظهر من مداخلتك و كأنّني أريد أن أفسّر الصراع العالمي ، فتقول تحت عنوان وضعته حضرتك "بخصوص جوهر الموضوع" = طبعا و هذا ليس جوهر الموضوع = : تقول : "حصر الكاتب تاريخ الصراع العالمي" !! و تقول أيضا :- " ..متناسيا أن هناك أكثر من ثلث بني آدم يسكن في الصين والهند" .
                    لا أريد أن اقتبس أكثر حول هذه النقطة ، فمداخلة حضرتك تعجّ بمثل هذه الإشارات بل قائمة كلّيا على هذه الفكرة ، و هي أنّي أريد تفسير أو تحليل الصراع العالمي . بحثى فيه عشرات الدلالات بل و التنويهات المباشرة الصريحة ، بل نسيجه بالكامل يدور حول تفسير السياسات الغربية من الشرق العربي و المسلم ، يكفي المقدّمة في البداية المكوّنة من ثلاث نقاط و التي تشير بوضوح لمجال هذا البحث و أرضيته و هدفه ، أرجو مراجعتها ، فليس من المعقول أن أفسر الصراع العالمي ، و حرب فيتنام مثلا و كوريا ، و الخلافات الصينية اليابانية من منطلق بحثي الذي لم يرد ذكر أحد فيه إلا الشرق العربي و المسلم ، فكيف خطر ببالك تفسير العالم من خلال هذا ... حقيقة لا أدري!!!

                    2. مداخلتك أيضا تنعقد على اعتبار بحثي يقزّم الصراع العالمي كلّه ، إلى حالة من التّقاتل و التكابش على فلسطين ، و كأنّها بؤرة الصراع الوحيدة في العالم !!
                    مرّة ثانية ، هذا المرتكز لمداخلتك ، امتداد للنقطة السابقة ، و لو انتبهت أنّني أعالج فقط أربع نماذج ، التي ذكرتها أعلاه ، و لم أذكر في بحثي سواها ، لوجدت بسهول :-
                    *** أن فلسطين هي أرض الميعاد التوراتية ، لشعب ضل و تاه عقودا من الزمن بين سينا و الفرات (و لو أي بقعة في العالم كان لها ذكر توراتي و أقام العبرانيون دولتهم عليها ، لكانت تلك البقعة هي المقصودة و ليست فلسطين بذاتها لأنّها فلسطين).
                    *** و لوجدت بسهولة أن فلسطين تضمّ القدس و القدس تضمّ القبر المقدّس ((و لو أن أي بقعة في العالم ضمّت القبر المقدّس ، لحلّت محل فلسطين ربّما (!) لو استهدفتها السياسة الاستعمارية الأوروبية)) ،
                    القبر المقدّس كان الحجّة المعلنة لاستنهاض الجماهير الأوروبية في الحروب الصليبية ، رغم وجود أسباب خفية حقيقية غير ذلك (و نوّهت لهذه النقطة الحسّاسة ) لكنّني أخذتُ في بحثي الحجّة المُعلنة ، لأنّها هي التي حرّكت عواطف الجماهير ، و هي التي عاشت في شعورهم و عواطفهم و أخيلتهم مئات السنين ، حتى بعد انتهاء الحروب الصليبية ، و أنتجت أساطير و حكايا شعبية في أوروبا و أمريكا ، و انتجت كمّا هائلا من الأغاني و الأهازيج و الأدب و الشعر و غيره ، بعبارة بسيطة ، دخلت المخزون التراثي ، و أصبحت أحد مكوّنات الذهنية الأوروبية و الأمريكية.

                    *** و لرأيت بسهولة أن الصهيونية تذرّعت أيضا باسترداد حقّها التوراتي الذي اغتصبه العرب و المسلمون ، استرداد أرض الميعاد.
                    *** و أخير ، لرأيت بسهولة أن النّموذج الرّابع الأمريكي (ذو الحالة الخاصة) نصفه الأيديولوجي (النصف الثاني الاقتصادي و ما يتبعه)، الديني ، مبني على أساس رسالة أمريكا الإلهية لإقامة مملكة الرّب حول القبر المقدّس ، و لم أعالج كلّ التيارات و الفرق الدينية الأمريكية و إنّما فقط البيوريتان ، الذين يشكّلون هم و من انشقّ عنهم ، القاعدة الأيديولوجية للسياسات الأمريكية.
                    و لم أغفل إعادة التأكيد و الإشارة المباشرة ، بصريح العبارة و أقتبس :" ... فتتغيّر المهمّة الإلهية من السيطرة على القبر المقدّس إلى إخضاع ما حوله ، ما حول بيت المقدس (الخليج العربي و ايران ، العراق ، سوريا ، مصر ، السودان ، الحبشة أثيوبيا – القرن الأفريقي - اليمن ، المرحلة الحالية في السياسة الأمريكية و قد اشتدّت عنفا) لتأمين البقاء و الأمن لإسرائيل في بيت المقدس "
                    فكيف بعد هذا يمكن أن تخرج خارج حدود البحث إلى اليابان و الصين و السومريين و الأمويين ، و الخلافات العرقية و الدينية و الأيديولوجية ....الخ
                    كلّها لم يشملها بحثي ، و لا يطمح لأن يكون بحثا شاملا ليفسّر التاريخ البشري و يفسّر كلّ هذه الصراعات ، كيف يمكن لي أو لأيّ إنسان أن يتخيّل أن بمقدوره تفسير التاريخ البشري و السياسة العالمية برمّتها ، و محرّكات الصراع البشري كلّه ؟؟!!!! من يعتقد بإمكانيّة هذا ؟؟ !!!.
                    بحثي بسيط بل بمنتهى البساطة ، يريد أن يرى لماذا هذه المركزية الثقافية الأوروبية تجاه الشرق العربي و المسلم و ليس غيره من بقاع العالم؟ لماذا هذه السياسة الأوروبية و الأمريكية تجاه الشرق العربي المسلم بالتّحديد و ليس غيره من بقاع العالم؟؟هذا ما يريده ، و بحثي و ما يستهدفه و ما غاص فيه واضح و جليّ في المقدّمة ذات النّقاط الثلاث ، و في نسج البحث نفسه إذ لم أذكر و لم أتطرق و لم أعالج أي شيء خارج هذا الدّائرة.
                    و كما بيّنت في البحث هناك نماذج أربعة ، تشترك في جذر أيديولوجي ديني واحد.

                    تحياتي و أتمنى إعادة النّظر لهذا البحث المتواضع في سياقه ، مشاركات حضرتك ، خاصة الأخيرة ، تبدو وكأنّها تُعالج شيء آخر غير موضوع بحثي الموجود هنا على هذا المتصفّح بالتّحديد!!

                    حكيم

                    تعليق

                    • د.إميل صابر
                      عضو أساسي
                      • 26-09-2009
                      • 551

                      #25
                      [align=right]
                      الأستاذ الفاضل/ حكيم عباس
                      مداخلة سريعة
                      1) ما قلته عن الصين والهند كان لمجرد الإشارةة بأن مسألة الصراع ليست كلها قائمة على أيديولوجيات اليهودية والإسلام والمسيحية كما ذهبت في مقالك.

                      2) نعم حديثك كله انصب على الصراع ما بين اليهود-أوروبا- أمريكا/ العرب -المسلمين ، إلا أنك حتى في هذا السياق كان بحثك قائما على معلومات منقوصة كما بينت في ردي، فأنت تحدثت عن تحرك الصراع في اتجاه واحد نحو بقعة معينة، ولم تتحدث عن صراعات أخرى مرتبط ارتباطا وثيقا بنفس الموضوع ، صراعات بينية، وصراعات في الاتجاه المضاد.

                      3) قبل المسيحية كانت هذه الأرض بؤرة صراع دون أسباب أيديولجية، وما بين بداية المسيحية وبداية الإسلام ، وما بعد بداية الإسلام ظلت بؤرة صراع مشتعلة، في المراحل كان هناك من تدفعهم العقيدة ومن يدفعه غيرها.

                      4) في كل الأحوال البحث قائم على اجتزاء أحداث من سياقها، وإن كنت توسعت في الأمثلة فذلك كان للتوضيح ليس إلا، وبما أن المعلومات ناقصة، فالنتيجة غير حقيقية.
                      [/align]
                      التعديل الأخير تم بواسطة د.إميل صابر; الساعة 07-07-2010, 03:52. سبب آخر: إضافة فقرة رقم 3
                      [frame="11 98"]
                      [FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Tahoma][FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=blue][SIZE=5][SIZE=6][FONT=Tahoma][COLOR=#000000]"[/COLOR][/FONT][/SIZE][FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000][FONT=Tahoma]28-9-2010[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
                      [FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy]
                      [FONT=Tahoma][SIZE=5][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]هناك أناس لو لم يجدوا جنازة تُشبع شغفهم باللطم، قتلوا قتيلا وساروا في جنازته[/FONT][/COLOR][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]لاطمون.[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                      [COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic][FONT=Tahoma][SIZE=5]لدينا الكثير منهم في مصر.[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT][SIZE=6]" [/SIZE]
                      [SIZE=4]د.إميل صابر[/SIZE]
                      [/FONT][/SIZE][/FONT]
                      [CENTER][FONT=Tahoma][COLOR=navy][B]أفكار من الفرن[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
                      [CENTER][U][COLOR=#000066][URL]http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=484272[/URL][/COLOR][/U][/CENTER]
                      [/frame]

                      تعليق

                      • حكيم عباس
                        أديب وكاتب
                        • 23-07-2009
                        • 1040

                        #26
                        الدكتور الفاضل إميل صابر
                        صباح الخير

                        سيّدي الكريم ، بحثي بسيط ، بل في غاية البساطة (كما قلت) ، لا ينفي الأسباب الحقيقية وراء السياسة الأوربية تجاه الشرق الأوسط ،
                        لا ينفي الأسباب الحقيقية وراء السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط ،
                        لا ينفي تعدّد و تنوّع الصراع ، بل لا يتطرّق له (لا أفسر الصراع و أحصره ، بل أكشف عن جانب مهم من مرتكزاته الأيديولوجية)،
                        بحثي فقط ، يحاول الكشف عن الجذر الأيديولوجي التي ترتكز له هذه السياسات و تبرّر نفسها به ، السؤال : لماذا هذه الحاجة للتّبرير عندهم؟
                        من أجل هدف مهمّ ، حضرتك لم تشر له لا من قريب و لا من بعيد ، و هو التغطية الأخلاقية لجرائم هذه السياسات ، (رغم أنّني حيث جرت الإشارة لهذه الفكرة ، لونتها بالأحمر و أبرزتها ، كي تشدّ الانتباه) ، عالم متحضّر متمدّن ، مُدّعي مثل أوروبا و أمريكا ، مؤنسن ، قائم على الفرد وحريته و احترامه ، ليس بمقدوره أن يناقض نفسه و يرتكب المجازر و المذابح بحق الغير ، و يهضم حقوقهم و يحتقر إنسانيتهم ، إذا هو بحاجة لتغطية ، لما يبرّر جرائمه ، و لا أصلح من الغطاء الأخلاقي و القيمي في مثل هذه الحالة ، هنا يحتاج الأيديولوجيا ، هذه الأيديولوجيا وجدها في الدين ، هذا الدين كان ذات أصول توراتيّة واضحة ،
                        بحثي يكشف هذه التغطية الأخلاقية في أربع نماذج ، و يكشف عن الرّكائز المشتركة بينها. هنا ينتهي بحثي .
                        *** حديثي لم ينصبّ على اليهود ، بل كانوا أحد النّماذج من أربعة بالتّساوي ،
                        *** أمّا أن بحثي قائم على معلومات منقوصة أو مجتزأة ، فهذا دور النّقاد ليشيروا لي أين هي النّواقص ، و أين هو الاجتزاء ، كي أتمكّن من الاستفادة و التّعديل.
                        ** أخيرا أودّ أن أشير ، أن تطرّقك للصراع العالمي كان الأساس و المرتكز في تحليلك بل هو العمود الفقري ، و ليس مثالا.

                        كلّ المحبة و الاحترام ، و أتمنى أن تفيدني بالنّواقص و الاجتزاءات ، فأنا بأمس الحاجة لنقد بناء ، و مفيد
                        حكيم

                        تعليق

                        • ركاد حسن خليل
                          أديب وكاتب
                          • 18-05-2008
                          • 5145

                          #27
                          المشاركة الأصلية بواسطة د.إميل صابر مشاهدة المشاركة
                          [align=right]
                          الأستاذ الفاضل/ حكيم عباس
                          مداخلة سريعة
                          1) ما قلته عن الصين والهند كان لمجرد الإشارة بأن مسألة الصراع ليست كلها قائمة على أيديولوجيات اليهودية والإسلام والمسيحية كما ذهبت في مقالك.

                          2) نعم حديثك كله انصب على الصراع ما بين اليهود-أوروبا- أمريكا/ العرب -المسلمين ، إلا أنك حتى في هذا السياق كان بحثك قائما على معلومات منقوصة كما بينت في ردي، فأنت تحدثت عن تحرك الصراع في اتجاه واحد نحو بقعة معينة، ولم تتحدث عن صراعات أخرى مرتبط ارتباطا وثيقا بنفس الموضوع ، صراعات بينية، وصراعات في الاتجاه المضاد.

                          3) قبل المسيحية كانت هذه الأرض بؤرة صراع دون أسباب أيديولجية، وما بين بداية المسيحية وبداية الإسلام ، وما بعد بداية الإسلام ظلت بؤرة صراع مشتعلة، في المراحل كان هناك من تدفعهم العقيدة ومن يدفعه غيرها.

                          4) في كل الأحوال البحث قائم على اجتزاء أحداث من سياقها، وإن كنت توسعت في الأمثلة فذلك كان للتوضيح ليس إلا، وبما أن المعلومات ناقصة، فالنتيجة غير حقيقية.
                          [/align]

                          الأستاذ العزيز د. إميل صابر
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                          ليسمح لي أستاذي العزيز د. حكيم عباس بهذه المداخلة ردًّا على مداخلة د. إميل الأخيرة واستغرابه من أن يكون أي صراعٍ في هذا العالم يتمحور حول أيديولوجيا دينية يهودية إسلامية مسيحية.. برغم من أنّ هذه الديانات الثلاث هم أصحاب رسالة سماويّة واحدة أتت من ربٍّ واحد كما جاء في إحدى مداخلات د. إميل..
                          ودعني أعود لمداخلتي السابقة التي كنت سأكتفي بها لولا ما أثار د. إميل مستغربًا إلى حد الرفض..
                          وإسقاطي كما أحبّ أن يسم مداخلتي العزيز د. حكيم لركائز الصّراع التي تحدّث عنها على صراعات الكرة الأرضية لم يأت من فراغ.. إنّما كان قراءة واضحة وجليّة للأسباب التي تبدأ بها الحروب في كل أماكن الصّراع في هذه المعمورة.. وإن كان بحث د. حكيم لم يتوسع في ذلك ولم يُرد هو توسيعه ليشمل ذلك..
                          وكلامي هذا ليس كلامًا مرسلاً.. إنّما تؤكّده بعض الدراسات والبحوث والكتب التاريخية التي لم يَكتبها العرب أو المسلمون.. حتّى لا تكون شهادتنا هنا مجروحة
                          يا عزيزي.. إنّ الدّين بكافة عقائده ودون تسمية.. استغلّته نفس المؤسسة التي أشرت لها بمداخلتي السّابقة ولم أُسمّها وأشير إليها الآن كما هي معروفة بالماسونيّة الصّهيونيّة أو الصّهيونيّة الماسونيّة كما يحب أن يُطلق عليها البعض..
                          وتتحكّم هذه المؤسّسة بكل مجريات الأحداث على مستوى العالم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وتقود العالم قيادة الرّاعي لقطيعة يروّض الشاردة منها كي تلتحق بالقطيع وإلاّ العزل والذّبح والفناء..
                          وأيّ صراعٍ للفحول داخل القطيع سواء برغبة الرّاعي المباشرة أو غير المباشرة فلا بأس به طالما كان داخل القطيع ولم يشغله أو يُشكّل له عبء خروج أحد المتصارعين من قطيعه.. وإلاّ فكلاب الرّاعي جاهزة لترويض الشّارد مهما طغى وبرز جبروته..
                          يا عزيزي.. إن شعارات مثل الحق والعدالة واستقلال الشعوب ونشر الديمقراطيّة هي شعارات طنّانة رنّانة تأخذ بالعقول والقلوب استخدمت لتنفيذ مآرب هذه المؤسسة في إدارة الصّراع لأنّنا إن أمعننا النّظر.. نجد أن لا الحقُّ حقٌّ ولا العدالة عدالة ولا الشّعوب مستقلّة حتّى تلك الغربيّة المُعتقد أنّها كذلك.. فأنا أعيش بين ظهرانيها وأرى كيف أنّها مسيّرة لا مخيّرة مبرمجة على نظم وقوانين وتتبع إدارات تتحكّم بها كآلات ..
                          وقد لعب الإعلام الذي يشكّل أحد أهم الأدوات والأسلحة التي تستعملها هذه المؤسسة في تخدير الشعوب دورًا رئيسيًّا في توطيد سيطرتها ونفوذها اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا حتّى غدت هذه الشّعوب تُلقّن تلقينًا مبرمجًا بكل ما يمكن أن يُبقي خضوعها وجهلها بما يدور حولها وأصبح فقط قلة قليلة من هؤلاء النّاس من يُعمِلون عقولهم بتحليل ما يُبث في وسائل الإعلام بينما الغالبية السّاحقة ترى أنّ ما يُنشر بوسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمرئيّة والمسموعة هو كما هو مقدّس ولا يَقبل التّأويل بغض النّظر عن صحّته من عدمه.. حتّى أصبحت هذه ثقافة النّاس وصنعت أجيالاً مبرمجة بمعلومات لا تمت للحقيقة بشيء وموجّهة كلّها لخدمة الصهيونية الماسونيّة..
                          لذلك لم تُفد كثيرًا وسائلنا لتعريف هذه الشعوب بحقوقنا وعدالة قضيّتنا.. لأن خلفية هذه الشعوب أُسِّست على غير ذلك وعلينا أن نبذل جهدًا مضاعفًا للوصول إلى من أشرنا إليهم بالقلة الذين يستطيعون قراءة ما بين السّطور وفهم ما لم يُقل من الكلمات..
                          عزيزي د. إميل إن هذه المؤسسة تصنع الرّؤساء والحكومات وإدارات الدّول.. كما قلنا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة وأكرّر مبدأ أمطري حيثما شئتِ فكلّ أرضٍ تحت سمائي هي أرضي
                          وعلى امتداد التّاريخ الحديث كان لها اليد الطّولى في فرنسا وبريطانيا وأمريكا وفي كافة دول شرق وغرب أوروبا وصولاً إلى الإتحاد السوفياتي السابق وروسيا حاليًّا
                          ناهيك عن أصابعها التي تحرّك صراعات في إفريقيا كما كان في جنوب إفريقيا السابقة وإفريقيا الوسطى ومدغشقر وسويزيلاند وأوغندا والغابون وزمبابوي وفي بقع أخرى كثيرة..
                          ولن أستغرب وأدعوك أن لا تستغرب أن تكون المشكلة التي بدأتها وتقودها أثيوبيا وبعض دول المنبع حول المياه والسّدود في نهر النّيل غير بعيدة عن أصابعها..
                          تمامًا كما كان أحد أصابعها قد أشعل فتيلاً بين روسيا وجورجيا قبل عدة شهور
                          ولا أظنّك عزيزي د. إميل على اطلاع كثيرًا على نادٍ اسمه "نادي الرّؤساء" الدّولي الذي يعتبر أعضاءه أساطين تجارة الأسلحة والحروب على مستوى العالم.. محتكرو تجارة النّفط منذ اكتشافه وما "كارتل للبترول" وعائلة روتشيل إلاّ واحدة من الشركات التي تحتكر أيضًا الذهب والماس والنّيكل وكل المواد الأوّليّة التي تحتاجها الصناعات الإلكترونية الحديثة..
                          ولن نبالغ إن اعتبرنا أنّ الصراع في أفغانستان والتواجد الأمريكي الأطلسي المباشر فيه أحد أحم أهدافه السّيطرة المباشرة على كل هذه الموارد المكتشفة حديثًا هناك والتي تقدّر بالتريليونات من الدّولارات..
                          يا صديقي إن معظم الحروب التي دارت رحاها في هذا العالم إن لم تكن من صنع هذه المؤسسة الأخطبوط فبمعرفتها وتحت نظرها حتّى تلك التي دارت في الباراغواي قديمًا أو الحرب الفيتنامية وحتّى الصينية اليابانية.. وإنّ بؤر الصّراع المتروكة كالبراكين تنفث حممها بين فينة وأخرى كتلك التي بين الكوريّتين أو في كشمير بين الهند وباكستان هي من إنتاجها..
                          وأهم بؤرة بركانيّة مشتعلة من أوائل القرن الماضي أو حتّى قبل ذلك منذ عقد المؤتمر الصّهيوني هنا في سويسرا في مدينة بازل في العام 1897 وتحشد لها القوى وتوقف العالم كلّه على رجل واحدة لأجلها هي بؤرة الصراع حول فلسطين.. كل ذلك من صنعها
                          وتأتي أهمّية بؤرة الصراع هذه في فلسطين لأنّ إدارتها مباشرة وأنّ من يقودون هذه المؤسسة الصّهيونيّة الماسونيّة هم الطّرف المباشر فيها..
                          وقد لعبت هذه المؤسسة دورًا خفيًّا ومن خلال البروستانتية السياسية واليهودية التلمودية في السيطرة الثقافية على غرب أوروبا وأمريكا وإفريقيا.. وأثارت دعوة الحرب المقدّسة ضد الشيوعية والإنجليكانية والكاثوليكية في كندا وأمريكا الجنوبية هذا بخلاف الدور العلني في الدعاية ضد العرب والمسلمين..
                          يا سيدي..
                          إن الدّور الذي لعبته هذه المؤسسة في الحرب العالمية الأولى والثانية والقضاء على الخلافة الإسلامية العثمانية التي تم نخرها من الدّاخل كبير
                          وكثيرة هي المراجع التي تؤكّد ذلك.. ولو عدت لقراءة تاريخ الدّول لوجدت الكثير من الأصابع الخفية والعلنية لهذه المؤسسة قد شاركت في رسم خرائط هذه الدّول الجغروسياسية وأوصلت إلى إداراتها من تربّوا ونشئوا في أحضانها
                          وأنا هنا الذي يكرر ربط الصراع الدّائر في منطقتنا بكل الصّراعات التي دارت وتدور على مستوى العالم ربطًا محوريًّا وأساسيًّا علنيًّا وخفيًّا مباشرًا وغير مباشر
                          لا بل أقول أكثر من ذلك أن الصراعات التي تنشأ في هذا العالم من أسبابها خدمة هذا الصّراع الدّائر في منطقتنا
                          وأؤكّد مركزية الصّراعات في العالم وإن لم يُشر لذلك د. حكيم أو لم يُرد أن يذهب في بحثه إلى هذا الحد
                          وتوظيف الدّين لخدمة هذه المؤسسة.. و اعتماد الدّين اليهودي على وظيفته في نشر أوهامه وأحلامه والعمل على تحقيقها بمساعدة الكنيسة الغربية تؤكّده كل التّحالفات القائمة سابقًا ولاحقًا لاحتلال فلسطين..
                          لم أُرد أن أُطيل وقد أطلت.. يبقى أن أشير أنّي متابع جيّد للأخبار ولم أتوقّف عن قراءة الصّحف وعايشت الكثير من الحروب كنت في بعضها جنديًّا يحمل السّلاح لمبدأ وحق وعقيدة أؤمن بها عن قناعة ودراسة واطّلاع.. ناهيك عن أنّي قارئ جيّد للكتاب وثـقافات الآخرين..
                          تلك هي مصادري لما ورد في مداخلتي إضافة للكتب التالية..
                          _ كتاب " إمبراطورية البترول " لكاتبه "هارفي أوكونور" الصّادر في موسكو في العام 1957
                          _ كتاب "مفاتيح الحرب" لكاتبه " بيير روس " الصادر في العام 1970
                          _ كتاب " اليهود " الصادر 1971 وكتاب " الماسونيون " الصادر في العام 1969 لكاتبهما " ألان جيشار "
                          _ كتاب " الجمهوريّة العالمية " الصّادر في العام 1955 لكاتبه الفرنسي " بيير هيبس "


                          أشكركم لمتابعتكم وصبركم
                          تقديري ومحبتي
                          ركاد أبو الحسن

                          تعليق

                          • د.إميل صابر
                            عضو أساسي
                            • 26-09-2009
                            • 551

                            #28

                            الأستاذ الفاضل/ حكيم عباس

                            ملاحظات أساسية
                            1) ردي لا ينفي وجود أسباب أيديولوجية، ولكنه يرفض التعمية على الأسباب الأهم، إذ لا يمكن حصر الصراع على منطقة الشرق الأوسط في الأسباب الأيديولوجية التوراتية، والتي وإن كانت تشكل جزء من الأسباب إلا أنها قطعا ليست كل الأسباب، وإلا فكيف نفسر قدوم الرومان والفرس والهكسوس والتتار والمغول كغزاة لهذه المنطقة قبل المسيحية، وبعدها وقبل الإسلام وبعده.

                            2) دائما حالة الصراع لها طرفان أساسيان، وأطراف داعمة لأحدهما،
                            ولتفسير أسباب الصراع بحياد لابد من دراسة أسباب كل الأطراف، المتصارعة والداعمة على حد سواء، ولا نكتفي بدراسة جانب واحد، مُغفلين دوافع الطرف الآخر.

                            3) كما أن هناك - للصراع - أسباب توراتية لدى اليهود، فهناك أسباب قرآنية لدى المسلمين.
                            أما أن يدعي جزء ممن يطلقون على أنفسهم (المسيحيين الصهيونيين) أنم هناك أسباب مسيحية فذلك محض ابتداع، فلا توجد آية واحدة في العهد الجديد تدعم فكرهم، والمسيحيون بعامة يعتبرون فكرة الصهيونية أنها حركة يهودية تدعي زورا انتمائها للمسيحية، بل إن هذه الدعوة الصهيونية هي ضد الإنجيل، وضد نبوءة السيد المسيح الخاصة بخراب أورشليم، وتدمير هيكا سليمان، والذي تم في حوالي سنة 70 ميلادية، وهو ما ليس مجال شرحه هنا، قد يحتاج لتفنيده لمقال خاص.
                            أما السبب الوحيد عند المسيحيين فتمثل يوما ما فقط في الحروب الصليبية، ولم يكن له مرجع أيديولوجي حقيقي ومسند من الإنجيل - دستور المسيحية الذي يمنع من الحروب بالكلية- وإنما كان مسألة تنازع نفوذ على منطقة ظلوا يحكمونها لفترة منذ ما قبل المسيحية، وما قبل دخولهم في المسيحية، إلى ما بعد ظهور الإسلام بفترة قصيرة، وتركوا إثر هزيمتهم أما المسلمين، وتجدد صراع النفوذ لعدة أسباب كان لتصرفات الحكام المسلمين وقتها متسببين في بعض منها، ضخمتها دسائس اليهود المقيميين وقتئذ، ما أدى لتضافر ملوك أوربا لاستعادة السيطرة وحماية رعاياهم، نفس الحجج التي ساقها الانجليز عند غزو مصر،

                            4) الحديث عن الحروب الصليبية لابد أن يكون شاملا عن المسببات السابقة لها، منذ ما قبل الإسلام، وما بعد الإسلام ودور اليهود المقيمين في الوقيعة بين الأطراف، ولا يستقيم أبدا بالاكتفاء بما ذكر عنها في كتب وزارة التربية والتعليم المصرية.

                            5) مسألة النقاد، أنت تعرف يا أستاذنا حتما أن كل القراء نقاد، بعضهم يرفع صوته معلنا رأيه مكتوبا أو مسموعا، والأكثرية تقرأ وتحفظ رأيها لنفسها، وعليه فأنا أعتبر نفسي واحد من هؤلاء أمام مقالك المنشور هنا، وأقول رأيي وأؤكد على أن البحث ناقص ومبتور ولهذا نتائجه غير دقيقة، يسمون هذا في أحكام النقض (قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال) .


                            [frame="11 98"]
                            [FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Tahoma][FONT=Tahoma][SIZE=6][FONT=Simplified Arabic][COLOR=blue][SIZE=5][SIZE=6][FONT=Tahoma][COLOR=#000000]"[/COLOR][/FONT][/SIZE][FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy][FONT=Simplified Arabic][COLOR=#000000][FONT=Tahoma]28-9-2010[/FONT][/COLOR][/FONT][/COLOR][/FONT]
                            [FONT=Simplified Arabic][COLOR=navy]
                            [FONT=Tahoma][SIZE=5][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]هناك أناس لو لم يجدوا جنازة تُشبع شغفهم باللطم، قتلوا قتيلا وساروا في جنازته[/FONT][/COLOR][COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic]لاطمون.[/FONT][/COLOR][/SIZE][/FONT]
                            [COLOR=#333333][FONT=Simplified Arabic][FONT=Tahoma][SIZE=5]لدينا الكثير منهم في مصر.[/SIZE][/FONT][/FONT][/COLOR][/COLOR][/FONT][/SIZE][/COLOR][/FONT][/SIZE][/FONT][SIZE=6]" [/SIZE]
                            [SIZE=4]د.إميل صابر[/SIZE]
                            [/FONT][/SIZE][/FONT]
                            [CENTER][FONT=Tahoma][COLOR=navy][B]أفكار من الفرن[/B][/COLOR][/FONT][/CENTER]
                            [CENTER][U][COLOR=#000066][URL]http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?p=484272[/URL][/COLOR][/U][/CENTER]
                            [/frame]

                            تعليق

                            • حكيم عباس
                              أديب وكاتب
                              • 23-07-2009
                              • 1040

                              #29
                              الدكتور إميل صابر
                              تحية طيّبة

                              سأرد على مداخلة حضرتك الأخيرة ، و قبل هذا الرّد أرجوك أن تشرح لي هذه الفقرة التي وردت في مداخلتك ، و تعطيني الأسباب الفعلية للحروب الصليبية من هذا المنظار الذي تضعه هنا فقط من هذا المنظار الذي توصّفه هنا: " 4) الحديث عن الحروب الصليبية لابد أن يكون شاملا عن المسببات السابقة لها، منذ ما قبل الإسلام، وما بعد الإسلام ودور اليهود المقيمين في الوقيعة بين الأطراف، ولا يستقيم أبدا بالاكتفاء بما ذكر عنها في كتب وزارة التربية والتعليم المصرية".

                              أنتظر تفسيرك كي أتمكّن من الرّد
                              تحياتي
                              حكيم

                              تعليق

                              • حكيم عباس
                                أديب وكاتب
                                • 23-07-2009
                                • 1040

                                #30
                                [align=right]أخي العزيز الشاعر ركاد .. أشكرك جدا على مشاركتك التي تفتح أبوابا أخرى جديدة للحوار ، حتى و لو لم يتطرّق لها موضوعي ، فموضوعي كان محدودا و محصورا فقط في كشف الغطاء و المبرّر الأخلاقي للسياسة الغربية و الأمريكية تجاه الشرق العربي و المسلم ، و تكشف الجذر المشترك الأيديولوجي الدّيني الذي ترتكز له ، لتنفّذ مآربها الأخرى مهما اختلفت و تنوّعت.

                                سلمت يمناك
                                حكيم
                                [/align]

                                تعليق

                                يعمل...
                                X