حُبُّ فرنسا من الإيمان ...(حُسين ليشوري).

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    حُبُّ فرنسا من الإيمان ...(حُسين ليشوري).

    حُبُّ فرنسا من الإيمان ... (1)


    في البداية أحبُّ أن أطمئن القارئ الكريم ألا ينخدع بالعنوان و ليصبر حتى آخر المقالة و ألا يستعجل علي قبل ذلك فيظن بي الظنون السيئة، و كان يمكنني صياغة العنوان بإضافة حرف الاستفهام "هل" في أوله و علامتي التعجب و الانفعال في آخره "؟!" فيكون السؤال استنكاريا أو تعجبيا أو حتى استهزائيا فأتجنب سوء القالة، غير أنني فضلت إثباته بصيغته تلك لأشد انتباه القارئ و استدراجه فيسترسل في القراءة إلى آخر كلمة، فهل سأفلح ؟ أرجو ذلك !
    لعل القارئ (2) قد لاحظ الموجة العارمة التي تتكور صعدا نحو ضفاف نهر السين في باريس رغم ما قد تجره من خزي وشين على أحفاد ابن باديس إن هم أعطوا الدنية في دينهم و سكتوا عن هذه البلية في بلادهم و رضوا بالهوان في كرامتهم، و من أمارات تلك الموجة العارمة توجه الخطاب الرسمي إلى الرطانة بالفرنسية في كل محفل بدل التأنق باللغة العربية الجميلة، اللغة الرسمية المنصوص عليها دستوريا، ومن تلك الأمارات كذلك التباطؤ في تعميم استعمال اللغة العربية رغم قانونيته، ومنها ارتفاع مؤشرات التفرنس في "بورصة" الثقافة بحيث صار من لا يلوي لسانه بلغة فولتير، وهو شاق عليه، متخلفا أو متحجرا حسب الموضة الجاحفة أو الموجة الجارفة، و من أمارات موجة التفرنس أيضا إعادة فتح المراكز الثقافية الفرنسية (3) في عواصم الأقاليم الكبيرة ومشاريع فتح مراكز جديدة في المدن المهمة و إن كانت صغيرة و غيرها من الأمارات الملفتة للانتباه و المعبرة صراحة عن السياسة العامة التي تسود البلاد وتريد تدجين العباد ! و بعد الإشارة الخفيفة إلى مظاهر موجة التفرنس تلك يمكننا التساؤل البريء عن الدوافع التي جعلت الجزائر الحرة المستقلة و السيدة تتراجع عن قيّمها العريقة و تتخلى عن مكونات هويتها الوطنية ؟
    ثم هل صحيح قد تراجعت الجزائر عن قيمها ؟ و هل تخلت عن هويتها ؟ الجواب الفوري هو : لا ! و لا يمكن للجزائر أن تفعل هذا أو ذاك حتى لو أرادت، لأن الإسلام و العربية و الوحدة الوطنية فيها من التأصل بحيث لو حاولنا تجريدها من واحدة من تلك المقومات لما بقيت الجزائر جزائرَ و يمكن حينئذ تسميتها بأية تسمية شئنا إلا تسمية "الجزائر"، ثم هل يجوز الحكم على بلد ما بغير ما يسود فيه من عوامل الوحدة بسبب سيطرة شرذمة قليلة مستلبة حضاريا ومجهولة الأصل عرقيا قد واتتها ظروف ما فتمكنت من مقاليد التسلط على حساب أبناء الوطن الشرفاء و المخلصين الأوفياء لقيمهم و مبادئهم و وطنهم و دينهم ؟
    و رغم عراقة تلك القيم الوطنية في الشعب و انتشارها فقد ينخدع السطحيون فيظنون أن مواكبة المستلبين حضاريا المسيطرين على وسائل توجيه الرأي العام و تقليدهم في موضة حبِّ فرنسا و التباهي بالتفرنس من لوازم العصرنة، ألا فليعلم هؤلاء أن حياة الموضة قد تدوم فصلا ثم تزول و إن التفرنس سيزول حتما لأنه يحمل عوامل فنائه في نفسه و إن غدا لناظره قريب !
    و الآن نعود إلى العنوان فنقول: "هل حبُّ فرنسا من الإيمان ؟ !" نعم إن حبها من الإيمان، لكنه الإيمان بالجبت و الطاغوت و قد أمرنا أن نكفر بهما و الكفر من شرائط الإيمان كما أن الإيمان من شرائط الكفر و هذه جدلية ثابتة لا يدرك أبعادها إلا ذوو الألباب، أليس كذلك ؟ بلى !
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــ
    (1) نشرت هذه المقالة كما هي حرفيا في جريدة "البصائر" لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، العدد14، ليوم الاثنين 21 جمادى الأولى1421 هـ الموافق 21/08/2000، وقد حرصت على إعادتها كما نشرت أول مرة بدون مراجعة أو تصحيح إلا ما أضفته إليها من إحالات في الهامش.
    (2) المقصود هنا القارئ الجزائري طبعا في ذلك التاريخ.
    (3) توجد المراكز الثقافية في : الجزائر العاصمة، عنابة، قسنطينة، وهران، تلمسان.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #2
    مقالة لها علاقة بالموضوع المقترح هنا :

    "جمع المخنث السالم و جمع المسترجل السالم"

    أو


    المقالة الانشطارية للدفاع عن اللغة العربية في الجزائر.(حسين ليشوري)

    تنبيه مهم جدا : سبق لي و أن نشرت هنا في الملتقى مقالة بعنوان "جمعان جديدان :جمع المخنث السالم و جمع المسترجل السالم" http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=28978 و التي أثارت الجدل المعروف، في وقته، عند المتابعين و هي في الأصل قطعة من المقالة المنشورة اليوم، فلا يحسبنَّ القاريء أنني أكرر نفسي لتشابه العنوانين


    لمن يهمه الأمر طبعا !!!

    قراءة ممتعة !!!
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • جلاديولس المنسي
      أديب وكاتب
      • 01-01-2010
      • 3432

      #3
      [align=center]
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      أستاذي الفاضل / حسين ليشوري
      مقالك به من العزة والشموخ ما يعيد لنا الأصاله والتثبيت
      **
      أستاذي تتحدث عن الجزائر وفرنسا
      وأنا قرأتها معممه
      عن بلاد العرب والقيم .. وبلاد الغرب والتحلل القيمي
      عن الأصل والزيف
      عن الحقيقة والسراب

      تحياتي أ/ حسين
      [/align]

      تعليق

      • حسين ليشوري
        طويلب علم، مستشار أدبي.
        • 06-12-2008
        • 8016

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة جلاديولس المنسي مشاهدة المشاركة
        [align=center]
        المشاركة الأصلية بواسطة جلاديولس المنسي مشاهدة المشاركة
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        أستاذي الفاضل / حسين ليشوري
        مقالك به من العزة والشموخ ما يعيد لنا الأصاله والتثبيت
        **
        أستاذي تتحدث عن الجزائر وفرنسا
        وأنا قرأتها معممه
        عن بلاد العرب والقيم .. وبلاد الغرب والتحلل القيمي
        عن الأصل والزيف
        عن الحقيقة والسراب

        تحياتي أ/ حسين
        [/align]

        و عليك السلام و رحمة الله تعالى و بركاته.
        أهلا بك أختي الكريمة جلاديولس و سهلا.
        سعدت، و الله بقراءتك لموضوعي المتواضع و بتعليقك الكريم، ألف شكر لك.
        ما يجري في الجزائر من فرنسة اللسان و الإنسان و الكيان نموذج للاستلاب الحضاري
        الذي قاومته جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إبان عهد الاستدمار الفرنسي الغاشم و بعده
        أيام استرجاع العزة و الكرام في عهد الرئيس هواري بومدين رحمه الله تعالى، ثم عرفنا انتكاسة
        خطيرة في كثير من الميادين و أهمها و أخطرها قضية التعريب و التمكين للغة العربية الشريفة،
        و يمكنك مطالعة الموضوع الذي أشرت إليه أدنها "جمع المخنث السالم وجمع المسترجل السلم،
        أو المقالة الانشطارية للدفاع عن اللغة العربية في الجزائر" وهي مقالة أطول من المقالة الحالية.
        نعم، أختي الكريمة، الانسان "العربي" يعيش في جميع بلاده العربية حالة من الانفصام التام في
        مكونات هويته العربية و منها فقدان الغيرة على لغته العربية و تضييعها أو ...محاربتها البتة !!!
        أشكر لك، أختي الكريمة، مرورك الزكي وتعليقك الذكي،
        ودمت على التواصل البناء الذي يغني و لا يلغي.
        تحيتي و تقديري.
        حُسين.
        sigpic
        (رسم نور الدين محساس)
        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

        "القلم المعاند"
        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

        تعليق

        • آداب عبد الهادي
          أديب وكاتب
          • 17-12-2007
          • 74

          #5
          [align=center]
          الأستاذ الفاضل حسين ليشوري المحترم
          مقال رائع وجميل، وقد لامست فيه حالة مزرية ومتفشية في عالمنا العربي سيما بين أبناء الطبقة المثقفة التي ترى أنه لا بد من حشو كلامها وجملها بكلمات ومصطلاحات فرنسية أو إنكليزية، وإن لزم الأمر (عبرية أيضاً).
          مقالك رائع والعنوان مناسب للغاية ولن يثير الالتباس لأن المقصود منه واضح تماماً.
          مع فائق الاحترام والتقدير
          [/align]
          التعديل الأخير تم بواسطة آداب عبد الهادي; الساعة 04-11-2010, 10:57.
          آداب عبد الهادي
          المركز العربي الإفريقي
          للأبحاث والدراسات الاستراتيجية

          تعليق

          • حسين ليشوري
            طويلب علم، مستشار أدبي.
            • 06-12-2008
            • 8016

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة آداب عبد الهادي مشاهدة المشاركة
            [align=center]
            الأستاذ الفاضل حسين ليشوري المحترم
            مقال رائع وجميل، وقد لامست فيه حالة مزرية ومتفشية في عالمنا العربي سيما بين أبناء الطبقة المثقفة التي ترى أنه لا بد من حشو كلامها وجملها بكلمات ومصطلاحات فرنسية أو إنكليزية، وإن لزم الأمر (عبرية أيضاً).
            مقالك رائع والعنوان مناسب للغاية ولن يثير الالتباس لأن المقصود منه واضح تماماً.
            مع فائق الاحترام والتقدير
            [/align]
            أهلا بأديبتنا المتميزة آداب عبد الهادي و سهلا و مرحبا.
            عاش من قرأ لك، لقد هجرتنا حتى ظننت أنك خاصمتنا !!!
            ألف شكرلك على مرورك الكريم و تعليقك العليم بما يجري في مجتمعاتنا المنكوبة بفقدان
            مرتكزات الشخصية المتميزة و التي منها اللغة، أهم مقوم الهوية الوطنية بعد الدين.
            إن المأساة تأخذ بعدها المؤلم و المبكي و المثير للغضب عندما يصيرالخطاب الرسمي في بلد
            عربي باللغة الأجنية وهو موجه إلى الشعب الذي ينص دستوره بأن اللغة العربية هي اللغة
            الرسمية مثلها مثل الدين، الإسلام !!! هنا المأساة وهنا الطامة الكبرى و المصيبة العظمى !
            أكررلك شكري على مرورك الزكي وتعليقك الذكي.
            تحيتي و تقديري و امتناني.
            sigpic
            (رسم نور الدين محساس)
            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

            "القلم المعاند"
            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

            تعليق

            • توفيق صغير
              أديب وكاتب
              • 20-07-2010
              • 756

              #7
              بسم الله الرحمن الرحيم
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

              أسْتاذي الكريم حُسين

              حَسُنَ قولُك وبارَكَ سفْعُكَ بناصيةِ القِيَم الأصِيلة ممَّا يصْلُحُ به ومعهُ حالُ البلادِ والعبادِ ... لا شكَّ عندي أن اللغة من أدوَات هذا الإصْلاح، ولا شكَّ عندي أيضًا أنَّ الانفتاح الحضاري على لغاتٍ أخرى يُفيـد وبالثَّلاثِ، لكنيِّ أزعُمُ من ناحية أخرَى أنَّ الأصيلَ كما المهاجرَ لنْ تزيدَهُ معرفتُهُ بالآخر (بلغته وبحضارته) أو التواصُلَ معَه إلا تشبُّثًا بتليدِهِ هُوَ، أمَّا الشَّواذُّ فإلى زوَالٍ بحول الله طالما الأرحَامُ الطيِّبة لا تزال تضعُ عُقُولا نيِّرةً مثلك.

              "..... هل يجوز الحكم على بلد ما بغير ما يسود فيه من عوامل الوحدة بسبب سيطرة شرذمة قليلة مستلبة حضاريا ومجهولة الأصل عرقيا قد واتتها ظروف ما فتمكنت من مقاليد التسلط على حساب أبناء الوطن الشرفاء و المخلصين الأوفياء لقيمهم و مبادئهم و وطنهم و دينهم ؟...."

              هذا ما أراه مفتاحًا لمقالتِكَ، وأحسنْتَ أسْلُوبيًا أن سَبقَ هذا الطرْحُ خاتمةَ القوْل، فهو ما سيعْلَقُ بذهْن القارئ إذ يتَّفق عليْهِ الجمْعَان : "المشْرقُ والمغْربُ" ... فكمْ من فِئةٍ قليلةٍ (وحاشىَ لله الاسْتعارة) اندسَّتْ وزرعتْ بذُور التمرُّد على الموَاثيق الاجتماعية والحضارية بدعاوَى شتىَّ منها "الحداثة" و"التمدْرُن" و"العوْلمة" مُستغلةً ما وطِئتْهُ من خيْراتِ البلاد (نفُوذًا ومالا) في غيْبةٍ من أهلها ولا إخالك والقارئُ الكريمُ تطْرَحَان جانبًا دورَ الصُّهيُونيَّة في دعْم هذِه البطَانَة. (سأتهم حتمًا بعقدة المؤامرَة هههه).

              دُمتَ أخي سالماً، ثابتًا، واعيًا .... تحيَّاتي
              [frame="11 98"][type=283243][align=center]لنعْضُدْ ضَادَنَا[/align][/type][/frame]

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة توفيق صغير مشاهدة المشاركة
                بسم الله الرحمن الرحيم
                المشاركة الأصلية بواسطة توفيق صغير مشاهدة المشاركة
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                أسْتاذي الكريم حُسين
                حَسُنَ قولُك وبارَكَ سفْعُكَ بناصيةِ القِيَم الأصِيلة ممَّا يصْلُحُ به ومعهُ حالُ البلادِ والعبادِ ... لا شكَّ عندي أن اللغة من أدوَات هذا الإصْلاح، ولا شكَّ عندي أيضًا أنَّ الانفتاح الحضاري على لغاتٍ أخرى يُفيـد وبالثَّلاثِ، لكنيِّ أزعُمُ من ناحية أخرَى أنَّ الأصيلَ كما المهاجرَ لنْ تزيدَهُ معرفتُهُ بالآخر (بلغته وبحضارته) أو التواصُلَ معَه إلا تشبُّثًا بتليدِهِ هُوَ، أمَّا الشَّواذُّ فإلى زوَالٍ بحول الله طالما الأرحَامُ الطيِّبة لا تزال تضعُ عُقُولا نيِّرةً مثلك.
                "..... هل يجوز الحكم على بلد ما بغير ما يسود فيه من عوامل الوحدة بسبب سيطرة شرذمة قليلة مستلبة حضاريا ومجهولة الأصل عرقيا قد واتتها ظروف ما فتمكنت من مقاليد التسلط على حساب أبناء الوطن الشرفاء و المخلصين الأوفياء لقيمهم و مبادئهم و وطنهم و دينهم ؟...."

                هذا ما أراه مفتاحًا لمقالتِكَ، وأحسنْتَ أسْلُوبيًا أن سَبقَ هذا الطرْحُ خاتمةَ القوْل، فهو ما سيعْلَقُ بذهْن القارئ إذ يتَّفق عليْهِ الجمْعَان : "المشْرقُ والمغْربُ" ... فكمْ من فِئةٍ قليلةٍ (وحاشىَ لله الاسْتعارة) اندسَّتْ وزرعتْ بذُور التمرُّد على الموَاثيق الاجتماعية والحضارية بدعاوَى شتىَّ منها "الحداثة" و"التمدْرُن" و"العوْلمة" مُستغلةً ما وطِئتْهُ من خيْراتِ البلاد (نفُوذًا ومالا) في غيْبةٍ من أهلها ولا إخالك والقارئُ الكريمُ تطْرَحَان جانبًا دورَ الصُّهيُونيَّة في دعْم هذِه البطَانَة. (سأتهم حتمًا بعقدة المؤامرَة هههه).
                دُمتَ أخي سالماً، ثابتًا، واعيًا .... تحيَّاتي

                نعم : بسم الله الرحمن الرحيم !
                باسم الله العليم الحليم الكريم، الحمد لله الذي هدانا إلى الإسلام
                وجعلنا من أمة خير الأنام محمد بن عبد الله عليه الصلاة و السلام.
                الحمد لله الذي جعلنا من محبي اللغة العربية و من المنافحين عنها رغم غدر الداء و مكر الأعداء.
                أخي الحبيب توفيق : وعليكم السلام ورحمة الله تعالى و بركاته.
                أرجو من الله تعالى أن يجزيك خيرا عن تعقيبك الزكي الذي تكرمت به على أخيك هذا، إذ لو لم تفز مقالتي المتواضعة بحسنة إلا تعقيبك هذا لكفاها، فبارك الله فيك وزادك من فضله علما وحلما و فهما و غيرة، والآن أدركت حقا توقيعك المميز " لنعضد ضادنا "، إن رجلا يكتب بأسلوب كأسلوبك و بلغة كلغتك و بوعي كوعيك لقمين أن يكون هو الأستاذ و أنا التلميذ، وليس هذا من باب التواضع المزيف كما يقولون، فو الله لأنا مستعد للتتلمذ لك ! هنا أو في غير هذا المكان أينما كان !
                أما موضوع مأساة اللغة العربية فأنا سأسعد أكثر لو تكرمت و قرأت مقالتي اليتمية المنسية هنا من قبل "الجزائريين" (؟!!!) و التي ألمحت إليها أعلاه "المقالة الانشطارية للدفاع عن اللغة العربية في الجزائر"
                و هي مقالة طويلة نسبيا نشرتها في جريدة "البصائر" لسان حال "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"
                عام 2008، و أعدت نشرها مرارا في الشبكة العنكبية للتعميم وهي في هذا الرابط :
                تنبيه مهم جدا : سبق لي و أن نشرت هنا في الملتقى مقالة بعنوان "جمعان جديدان :جمع المخنث السالم و جمع المسترجل السالم" http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=28978 و التي أثارت الجدل المعروف، في وقته، عند المتابعين و هي في الأصل قطعة من المقالة المنشورة اليوم، فلا يحسبنَّ القاريء أنني أكرر نفسي لتشابه العنوانين

                لقد أضفت من وعيك الكبير الكثير إلى مقالتي مما لم أقله و هذا يكفي للتدليل على أن الكلام إذا خرج من القلب فهو يصل إلى القلب فعلا فنحن نعبر بلسانين عن قضية واحدة كبيرة الذود عن اللغة العربية في الجزائر أو في غيرها من البلاد "العربية" المنكوبة بالمستلبين ثقافيا وحضاريا و ... إنسانيا !
                و "العربية ليست كأية لغة من اللغات" كذلك :

                لست أدري، أخي توفيق، كيف أشكرك ؟ لكنني أدري أن الله، سبحانه و تعالى، سيكرمك لما أسعدتني به من تعليق متميز شكلا و مضمونا، لغة و أسلوبا و وعيا، فبارك الله فيك وزادك من أفضاله،
                اللهم آمين يا رب العالمين.
                ودمت على التواصل البناء الذي يغني و لا يلغي.
                تحيتي و مودتي.
                أخوك حُسين.


                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • mmogy
                  كاتب
                  • 16-05-2007
                  • 11282

                  #9
                  [align=center][table1="width:70%;"][cell="filter:;"][align=justify]
                  الأستاذ الجليل والأخ الغالي / حسين ليشوري
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                  قرأت المقالة وجسمي يرتجف من هول ما يفعله بنــا بنو جلدتنا .. من تغريب وتشريد وتفتيت وتحطيم لهويتنا وكينونتنا ومستقبلنا .. ولقد ذكرني هذا المقال وغيره من مقالاتك الهادفة المثمرة بإذن الله بالأقلام الشامخة في أربعينات القرن المنصرم والتي كانت تقاوم أيضا هنا في مصر موجات الإلحاد والتغريب وتدمير اللغة والدين والسلوك .. نفس ما تواجهه الجزائر الشقيقة هو نفس ما واجهته مصر والدول العربية والإسلامية .. فمصيبتنا واحدة ومصابنا واحد .. وهذا كله يدعونا إلى الوقوف في وجه هذه الموجات التي تعمل في جسدنا كعمل السوس في النخيل .. شكرا لك وتحياتي لأهل الجزائر الشقيق .
                  [/align][/cell][/table1][/align]
                  إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
                  يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
                  عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
                  وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
                  وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد شعبان الموجي مشاهدة المشاركة
                    [align=center][table1="width:70%;"][cell="filter:;"][align=justify]
                    الأستاذ الجليل والأخ الغالي / حسين ليشوري
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
                    قرأت المقالة وجسمي يرتجف من هول ما يفعله بنــا بنو جلدتنا .. من تغريب وتشريد وتفتيت وتحطيم لهويتنا وكينونتنا ومستقبلنا .. ولقد ذكرني هذا المقال وغيره من مقالاتك الهادفة المثمرة بإذن الله بالأقلام الشامخة في أربعينات القرن المنصرم والتي كانت تقاوم أيضا هنا في مصر موجات الإلحاد والتغريب وتدمير اللغة والدين والسلوك .. نفس ما تواجهه الجزائر الشقيقة هو نفس ما واجهته مصر والدول العربية والإسلامية .. فمصيبتنا واحدة ومصابنا واحد .. وهذا كله يدعونا إلى الوقوف في وجه هذه الموجات التي تعمل في جسدنا كعمل السوس في النخيل .. شكرا لك وتحياتي لأهل الجزائر الشقيق .
                    [/align][/cell][/table1][/align]
                    أخي الفاضل محمد شعبان الموجي : و عليكم السلام و رحمة الله تعالى و بركاته.
                    أسعد الله أوقاتك بكل خير و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ولا سيما في هذا اليوم المبارك.
                    إن مأساتنا، نحن العرب، أننا ابتلينا بشراذم من البشر من "جلدتنا" و يتكلمون "بألسنتنا" (؟!!!) تمكنوا
                    من التسلط على رقاب الناس و ركبوا ظهورهم، و ليتهم منا حقيقة لكنهم أخطؤوا السبيل فنلتمس لهم الأعذار
                    و ننصحهم بالحسنى، لكننا ابتلينا بأقوام لا نعرف أصولهم و لا أعراقهم و لا انتماءاتهم الحقيقية لكنهم لما يملكون من وسائل "الإقناع" (؟!!!) وما يجدونه من دعم وتأييد من "المثقفين" المرتزقة و غياب الرجال و ذوي المروءة فضاعت الأمة، و إنني لأحلم أن يرزقنا الله برجال أبطال كعبد الحميد بن باديس، و محمد البشير الإبراهيمي، و العربي التبسي، و المبارك الميلي، رحمهم الله تعالى، وكلهم من جمعية العلماء المسلمين الجزائريين إبان حقبة الاستدمار الفرنسي للجزائر، ورجال كعبد الرحمن الكواكبي و عبدالله النديم و رشيد رضا و مصطفى صادق الرافعي، رحمهم الله جميعا، و من كان على شاكلتهم و سار على دربهم من الأموات و الأحياء حتى تبقى النخوة حية في الأمة وتبقى الفحولة مستمرة في الرجال، أما و قد ابتلينا بمثقفين مخنثين لا يهمهم سوى المناصب و المكاسب و المتع و ... السلع، فإلى الله، سبحانه و تعالى، المشتكى و إليه سبحانه الملتجأ، ولا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.

                    و إني لأتوسم في ملتقانا العامر هذا الخير الكبير فلعله يعوضنا من وسائل التعبير ما نقفده في الواقع.

                    أخي الغالي محمد : ألف شكر لك على مرورك الزكي و تعليقك الذكي، و إنا نبادلك الحب بحب أكبر و التقدير بتقدير أعظم، و التبجيل بتبجيل أجل !!!
                    تحيتي و مودتي و امتناني.
                    أخوك حُسين.
                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • مخلص الخطيب
                      أديب وكاتب
                      • 12-04-2010
                      • 325

                      #11
                      شكراً لك الأخ المحترم والأستاذ الفاضل حسين ليشوري، على رؤيتك للأمور من خلال ما نقلته لنا من موضوع دفعني لأبدي برأيي.
                      من واجب كل عربي مناهضة كل عربي يعتبر قيم فرنسا أفضل من قيمنا العربية، لكن معرفة الآخر أفضل من جهله، ومعرفة لغته تساعد على التفاهم معه ومحاولة إقناعه.

                      الجزائر دولة عربية بوجود قومي عربي وقومي أمازيغي. يعيش القومان في هذا البلد العريق، بلد الثورة الخالدة والكفاح الذي استأصل استقلاله بالكفاح لا بالتنازل، يعيشان ويتعايشان منذ قرون وقرون. الحساسية بين القومين كبيرة مما دفع أن تكون أكثرية العرب شبه معادية لفرنسا ولغتها وعاداتها وتقاليدها، وأقلية من الأمازيغ ذوي التأثير والنفوذ معجبة بفرنسا وبكل ما هو فرنسي.

                      اللغة العربية دستورياً هي لغة الجزائر منذ الاستقلال، لكن اللغة الفرنسية سادت لمدة قرن وثلث وزوالها ليس يسيراً، والدليل القاطع على ذلك هي حملة التعريب التي شارك فيها أساتذة عرب من مصر وسوريا والعراق وفلسطين والمغرب وتونس، إضافة للجزائريين الذين كانوا حملة شعلة التعريب وعلى رأسهم كان الرئيسان بن بله ثم بعده بو مدين.

                      التعريب الدراسي لم يمنع الفرنسة المتأصلة في نفوس وألسنة الكثيرين من أهالي التلاميذ والطلاب الذين كانوا يتعربون، فنشأ جيل الـ (بين بين) أي لغة الأم ولغة المحتل، لغة الأم كانت متعثرة جداً بالعربية وسهلة نسبياً بالفرنسية.

                      في منتصف السبعينيات اعتبر البعض من المثقفين أن حملة التعريب كانت خطوة خاطئة حين راى هواري بو مدين أنه يجب وضع اليافتات واللوحات بالعربية فقط، لكن الكثيرين لم يوافقوا على الفكرة وبقيت فكرة في الأدراج. رحل بو مدين وتطور بعده الفكر الديني وجرى الصراع السياسي بسبب الانتخابات البلدية التي فازت بها في الدور الأول جبهة الإنقاذ الإسلامي، والتي رُفضت وأدّت لما أدّت إليه الجزائر من استقالة رئيس واغتيال آخر وفوضى غير خلاقة على كل الأصعدة، حتى جاء بو تفليقه الذي أعاد الأمور لنصابها ووضع بجانبه أكثر الجزائريين تعريباُ وهو أخي الغالي عبد العزيز بلخادم.

                      وقامت فكرة التصالح الوطني، وانقسمت جبهة الإنقاذ الإسلامي إلى (مسلمين) مؤيدين للتعريب معارضين سياسيين بدون عنفن بعد أن لاقوا من قسوة السجن، وإلى (إسلاميين متطرفين) لجأوا للجبال يتعاملون بالعنف والإرهاب ضد أبناء جلدتهم في الوطن، وطرف ثالث التجأ للعمل السياسي المؤيد للرئيس الحالي.
                      ملحوظة : بات الناطق بالعربية في الجزائر متفوقاً على كل متعلم جامعي في أي دولة عربية مشرقية... تخلى الجزائري العربي عن(الدارجة) أو العامية حين يتكلمون العربية، وبقيت لغة البيت والشارع واللقاءات المجتمعية العامة.

                      لا أعتقد أن في الجزائر أو في الوطن العربي هنالك من يحطّ بثقافته وانتمائه لأنه مقيم في فرنسا، إن من يقول بهذه النظرية يقول بشيء ساذج ومتسرع ومتهور ومسيء. فمعظم العرب المتواجدين في فرنسا محبون لقوميتهم ولدياناتهم ولأوطانهم الصغيرة، هنالك من أعجب ببعض معايير فرنسا كون فرنسا ليست دولة فساد ورشوة واستبداد، بل دولة نظام وتخطيط وإبداع وبحث علمي واختراع ومعاملة الخارج لمصالحها فحسب، لأن فرنسا تعطي من الرواتب والمنح ما لا تعطيه دولة أخرى، لأنها صاحبة أفضل الأنظمة الإجتماعية.

                      المعجب بفرنسا وبغياب الصراع الديني والطائفي بين أبنائها ليس كارهاً لدينه أو لأصله... من يتكلم الفرنسية في فرنسا يتمكن من العيش بسهولة ومن الدخول إلى عقول الشعب البسيط الذي يبحث ويكافح من أجل تحسن أوضاع حياته الطيبة... من يتكلم العربية في بلده يكون عنصراً إيجابياُ، فمن تعلم لغة قوم سلم شره... أما الذين يتكلمون ويكتبون العربية بشكل شبه عامي بإدخال كلمات أجنبية دخيلة فهم يخربون لغتنا الضادية، وهنا يكمن العيب، كمن يستعمل كمبيوتر بدل حاسوب ولينك بدل رابط وميرسي بدل شكراً... إلخ.

                      من يتمكن من التحكم بنفسه باعتماد العلمانية الفرنسية كسلوك ويحافظ على كنه إيمانه بدينه يكون قد حصل على محاسن المعايير في الثقافتين. وكل من يندهش إيجابياً بمظاهر الحضارة الحقيقية وبالتقدم وبالاتحاد الأوربي، ليس سوى من قهره وغضبه على حكام بلاده من عدم الاكتراث بأهمية قضايانا وعلى رأسها قضية فلسطين.

                      عذراُ أخي الكريم أستاذ حسين ليشوري على الإطالة، وسأنهي بالتأكيد من وجهة نظري، أن من يتفرنس أو يتأورب هو ناقص عقل ودين، ولكنه فعل ذلك لأنه لم يتمكن من أن يتعرب ويكون مسلماً مسالماً في بلده العربي الأصلي. لفرنسا منظمة "الفرانكفونية" بينما العرب ليس لهم اصطلاحات موحدة لمن يخترعون ولا يجيدون التحدث ولا الكتابة بلغتنا.
                      للجزائر الغالية وضع خاص فاستعمارها كان استيطانياً ولدة طويلة جداً، والتحدث أو التعلق بالفرنسية لغة وعادات أمر يمكن فهمه (للذكرى، هنالك بعض أفراد من منطقة القبائل الجزائرية، أعلنوا نصرانيتهم غير الدينية بالضرورة، ولكن لتعلقهم بفرنسا).

                      مقالتك رائعة وشيقة للقراءة وللفهم وللتحليل. أتاحت لنا التعليق أو التعقيب على ما تمّ ذكره، فإن خالفت آرائك اعذرني، ولك جزيل الشكر والمودة باللغة العربية التي سيعود تألقها للجزائر ولكل الدول العربية.
                      استعادة فـلـسطـين كامـلة

                      تعليق

                      • حسين ليشوري
                        طويلب علم، مستشار أدبي.
                        • 06-12-2008
                        • 8016

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة مخلص الخطيب مشاهدة المشاركة
                        شكراً لك الأخ المحترم والأستاذ الفاضل حسين ليشوري، على رؤيتك للأمور من خلال ما نقلته لنا من موضوع دفعني لأبدي برأيي.
                        المشاركة الأصلية بواسطة مخلص الخطيب مشاهدة المشاركة


                        من واجب كل عربي مناهضة كل عربي يعتبر قيم فرنسا أفضل من قيمنا العربية، لكن معرفة الآخر أفضل من جهله، ومعرفة لغته تساعد على التفاهم معه ومحاولة إقناعه.
                        الجزائر دولة عربية بوجود قومي عربي وقومي أمازيغي. يعيش القومان في هذا البلد العريق، بلد الثورة الخالدة والكفاح الذي استأصل استقلاله بالكفاح لا بالتنازل، يعيشان ويتعايشان منذ قرون وقرون. الحساسية بين القومين كبيرة مما دفع أن تكون أكثرية العرب شبه معادية لفرنسا ولغتها وعاداتها وتقاليدها، وأقلية من الأمازيغ ذوي التأثير والنفوذ معجبة بفرنسا وبكل ما هو فرنسي.
                        اللغة العربية دستورياً هي لغة الجزائر منذ الاستقلال، لكن اللغة الفرنسية سادت لمدة قرن وثلث وزوالها ليس يسيراً، والدليل القاطع على ذلك هي حملة التعريب التي شارك فيها أساتذة عرب من مصر وسوريا والعراق وفلسطين والمغرب وتونس، إضافة للجزائريين الذين كانوا حملة شعلة التعريب وعلى رأسهم كان الرئيسان بن بله ثم بعده بو مدين.
                        التعريب الدراسي لم يمنع الفرنسة المتأصلة في نفوس وألسنة الكثيرين من أهالي التلاميذ والطلاب الذين كانوا يتعربون، فنشأ جيل الـ (بين بين) أي لغة الأم ولغة المحتل، لغة الأم كانت متعثرة جداً بالعربية وسهلة نسبياً بالفرنسية.
                        في منتصف السبعينيات اعتبر البعض من المثقفين أن حملة التعريب كانت خطوة خاطئة حين راى هواري بو مدين أنه يجب وضع اليافتات واللوحات بالعربية فقط، لكن الكثيرين لم يوافقوا على الفكرة وبقيت فكرة في الأدراج. رحل بو مدين وتطور بعده الفكر الديني وجرى الصراع السياسي بسبب الانتخابات البلدية التي فازت بها في الدور الأول جبهة الإنقاذ الإسلامي، والتي رُفضت وأدّت لما أدّت إليه الجزائر من استقالة رئيس واغتيال آخر وفوضى غير خلاقة على كل الأصعدة، حتى جاء بو تفليقه الذي أعاد الأمور لنصابها ووضع بجانبه أكثر الجزائريين تعريباُ وهو أخي الغالي عبد العزيز بلخادم.
                        وقامت فكرة التصالح الوطني، وانقسمت جبهة الإنقاذ الإسلامي إلى (مسلمين) مؤيدين للتعريب معارضين سياسيين بدون عنفن بعد أن لاقوا من قسوة السجن، وإلى (إسلاميين متطرفين) لجأوا للجبال يتعاملون بالعنف والإرهاب ضد أبناء جلدتهم في الوطن، وطرف ثالث التجأ للعمل السياسي المؤيد للرئيس الحالي.
                        ملحوظة : بات الناطق بالعربية في الجزائر متفوقاً على كل متعلم جامعي في أي دولة عربية مشرقية... تخلى الجزائري العربي عن(الدارجة) أو العامية حين يتكلمون العربية، وبقيت لغة البيت والشارع واللقاءات المجتمعية العامة.
                        لا أعتقد أن في الجزائر أو في الوطن العربي هنالك من يحطّ بثقافته وانتمائه لأنه مقيم في فرنسا، إن من يقول بهذه النظرية يقول بشيء ساذج ومتسرع ومتهور ومسيء. فمعظم العرب المتواجدين في فرنسا محبون لقوميتهم ولدياناتهم ولأوطانهم الصغيرة، هنالك من أعجب ببعض معايير فرنسا كون فرنسا ليست دولة فساد ورشوة واستبداد، بل دولة نظام وتخطيط وإبداع وبحث علمي واختراع ومعاملة الخارج لمصالحها فحسب، لأن فرنسا تعطي من الرواتب والمنح ما لا تعطيه دولة أخرى، لأنها صاحبة أفضل الأنظمة الإجتماعية.
                        المعجب بفرنسا وبغياب الصراع الديني والطائفي بين أبنائها ليس كارهاً لدينه أو لأصله... من يتكلم الفرنسية في فرنسا يتمكن من العيش بسهولة ومن الدخول إلى عقول الشعب البسيط الذي يبحث ويكافح من أجل تحسن أوضاع حياته الطيبة... من يتكلم العربية في بلده يكون عنصراً إيجابياُ، فمن تعلم لغة قوم سلم شره... أما الذين يتكلمون ويكتبون العربية بشكل شبه عامي بإدخال كلمات أجنبية دخيلة فهم يخربون لغتنا الضادية، وهنا يكمن العيب، كمن يستعمل كمبيوتر بدل حاسوب ولينك بدل رابط وميرسي بدل شكراً... إلخ.
                        من يتمكن من التحكم بنفسه باعتماد العلمانية الفرنسية كسلوك ويحافظ على كنه إيمانه بدينه يكون قد حصل على محاسن المعايير في الثقافتين. وكل من يندهش إيجابياً بمظاهر الحضارة الحقيقية وبالتقدم وبالاتحاد الأوربي، ليس سوى من قهره وغضبه على حكام بلاده من عدم الاكتراث بأهمية قضايانا وعلى رأسها قضية فلسطين.
                        عذراُ أخي الكريم أستاذ حسين ليشوري على الإطالة، وسأنهي بالتأكيد من وجهة نظري، أن من يتفرنس أو يتأورب هو ناقص عقل ودين، ولكنه فعل ذلك لأنه لم يتمكن من أن يتعرب ويكون مسلماً مسالماً في بلده العربي الأصلي. لفرنسا منظمة "الفرانكفونية" بينما العرب ليس لهم اصطلاحات موحدة لمن يخترعون ولا يجيدون التحدث ولا الكتابة بلغتنا.
                        للجزائر الغالية وضع خاص فاستعمارها كان استيطانياً ولدة طويلة جداً، والتحدث أو التعلق بالفرنسية لغة وعادات أمر يمكن فهمه (للذكرى، هنالك بعض أفراد من منطقة القبائل الجزائرية، أعلنوا نصرانيتهم غير الدينية بالضرورة، ولكن لتعلقهم بفرنسا).
                        مقالتك رائعة وشيقة للقراءة وللفهم وللتحليل. أتاحت لنا التعليق أو التعقيب على ما تمّ ذكره، فإن خالفت آرائك اعذرني، ولك جزيل الشكر والمودة باللغة العربية التي سيعود تألقها للجزائر ولكل الدول العربية.




                        أهلا بالأستاذ مخلص الخطيب و سهلا و مرحبا.
                        سعدت بمداخلتك الكريمة و قد تبين لي من خلالها مدى وعيك و معرفتك بالجزائر، و قد ذكرني لقبك بعائلة
                        الخطيب الثورية في مدينتي البليدة و مليانة.
                        و شكرا لك على التنويه بمقالتي المتواضعة و التي أرجو أن توضع في الظرف التي كتبت فيه وهو عام 2000، أي بعد عام و بضعة أشهر من ترؤس عبد العزيز بوتفليقة للجزائر في عهدته الأولى.
                        لعلي لم أعرف كيف أعبر جيدا عن أفكاري فلم تصل كما أحببت لها، لست ضد تعلم لغة أخرى أو لغات أخر، أو ضد معرفة الآخر، و إن كان عدوا، في ثقافته و لغته و سياسته وحتى عداوته ! أنا أفرق جيدا بين حالتين مختلفتين : la francophonie و la francophilie وما أبعد الشأو بين الحالتين !!!
                        لقد كان عندنا كتاب ومثقفون يتقنون اللغة الفرنسية أفضل من الفرنسيين أنفسهم كالمفكر العالمي مالك بن نبي و الأديب الألمعي طاهر حداد، رحمهما الله، و هما من هما فكرا وثقافة و وطنية ونضالا ضد المستدمر الخبيث، فرنسا، أما الطامة الكبرى فتتمثل في المستلبين حضاريا و ثقافيا الذائبين في فرنسا و الذائدين عنها، هؤلاء هم الداء الخبيث العضال و الورم الذي لا بد من أن يزال ! هؤلاء الممسوخون هم الذين يجب محاربتهم ثقافيا و عليما و سياسيا و تنظيميا ولا بد من إرجاع الجزائر إلى العربية و ليس العكس !!!
                        و أنا أتحدث عن العربية اللغة و الثقافة و الروافد الحضارية و ليس عن العروبة بمفهومها العنصري المقيت، لا ! لا نريد العروبة بحميتها الجاهلية مهما كانت ...جميلة و خادعة و مغرية !!! و في هذه العربية سيلتقي حتما العربي و الأمازيغي الحر الأبي و ليس المستلب أو المسلوب حتى من ثقافته !
                        إن وراء إبعاد اللغة العربية عن الواقع المعيش، في الثقافة و الإدارة و السياسة و الحديث الرسمي مكرا خبيثا يمكره حزب فرنسا في الجزائر ليس اليوم أو أمس فقط بل منذ مدة طويلة ! إن اللغة العربية تربط الجزائر بالإسلام و أعداء الإسلام لا يريدون للجزائر أن ترتبط به و الإسلام روح الجزائر و لن تعيش الجزائر بدون روحها وهذا ما كتبته في الصحافة الجزائرية المعربة مرارا، و ربما سأنشر بعض تلك المقالات هنا للتاريخ و للتذكير، و قد نشرت هنا في الملتقى مقالة نارية بعنوان "جمع المخنث السالم وجمع المسترجل السالم، أو المقالة الانشطارية للدفاع عن اللغة العربية في الجزائر" http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=40914 و فيها أعرض وجهة نظري بتفصيل أكثر، وكتبتها للجزائريين لكنهم أهملوها كما أهملوا أنفسهم ما لم يكن الحديث عن التفاهات فهم أسرع الناس إليها، حاشا البعض، يصدق فيهم قول القائل:
                        "لقد أسمعت لو ناديت حيا = و لكن لا حياة لمن تنادي"
                        إن الجزائر ستعود إلى العربية طوعا أو كرها، لأن المستقبل للغة العربية شئنا أم أبينا كما أن المستقبل للإسلام أحببنا أم كرهنا و من يعش سيرى !!!
                        أخي الكريم مخلص : سعدت بمشاركتك الكبيرة و معذرة إن أنا أطلقت العنان لغضبي إذ لا بد للمصدور أن ينفث، حاشاك، و أنا لست مصدورا فقط بل مصدوما كذلك !!!
                        تحيتي و تقديري و امتناني.
                        حُسين.
                        sigpic
                        (رسم نور الدين محساس)
                        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                        "القلم المعاند"
                        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                        تعليق

                        • مخلص الخطيب
                          أديب وكاتب
                          • 12-04-2010
                          • 325

                          #13
                          شكراً لأخي حسين وحباً بالجزائر الغالية.

                          أخي الكريم الأستاذ / حسين المحترم

                          شكراً لردك الوافي الكافي (كما قال أحدهم)، فإن كنت تكتب من البليدة، فقبّل نيابة عني إثنين من آل الخطيب، أحدهما كان يعمل في سونلغاز... وابعث بقبلة هوائية حارة إلى جبل الشريعة التي أحببته أكثر من جبال الألب والبيرينيه.

                          العروبة شعور انتماء لقوم يعرب وممارسة لغة عربية، وكذلك عادات وتاريخ وحضارة عربية إسلامية، أما العربية فهي اللغة كأحد القواسم المشتركة للعروبة، العروبة التي تعني وحدة الأمة العربية، فلا تـُهبط من قيمتها أخي العزيز، برغم حريتك الكاملة في ذلك... إني من أكثر المتعلقين بها، وهذه أيضاً حريتي.

                          ليس سوى على عجلة التاريخ التي ننتظرها أن تثبت مدى حتمية العروبة التوحدية التي يلتقي ويتحابب تحت مظلتها العربي المسلم والمسيحي، مع غير العربي، الأمازيغي والكردي والشركسي والتركماني والأرمني... الخ، فالعروبة شعور إنساني يحترم كل الأعراق والديانات والطوائف والمشارب الفكرية. لقد عايشت فترة عظمتها، وأعيش أيامها الحالكة الحالية، وكم الفرق كبير بين جودة التعامل التحاببي بين مكونات أمتنا العربية وقتذاك، وسوءه في وقتنا هذا (صراع وخلاف وانقسام وحروب بين أعراق وأديان وطوائف ومذاهب) ؟
                          سأستمتع بقراءة الرابط المرفق، لأزداد معرفة.

                          لك مودتي وتقديري.
                          التعديل الأخير تم بواسطة مخلص الخطيب; الساعة 05-11-2010, 14:59.
                          استعادة فـلـسطـين كامـلة

                          تعليق

                          • حسين ليشوري
                            طويلب علم، مستشار أدبي.
                            • 06-12-2008
                            • 8016

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة مخلص الخطيب مشاهدة المشاركة
                            أخي الكريم الأستاذ / حسين المحترم
                            المشاركة الأصلية بواسطة مخلص الخطيب مشاهدة المشاركة
                            شكراً لردك الوافي الكافي (كما قال أحدهم)، فإن كنت تكتب من البليدة، فقبّل نيابة عني إثنين من آل الخطيب، أحدهما كان يعمل في سونلغاز، وابعث بقبلة هوائية حارة إلى جبل الشريعة التي أحببته أكثر من جبال الألب والبيرينيه.
                            العروبة عبارة تضم الانتماء واللغة والعادات والتاريخ، أما العربية فهي إحدى القواسم المشتركة للعروبة التي تعني وحدة الأمة العربية، فلا تـُهبط من قيمتها أخي العزيز، برغم حريتك الكاملة في ذلك، فأنا من أكثر المؤمنين بها.

                            ليس سوى على عجلة التاريخ التي ننتظرها أن تثبت مدى حتمية العروبة التوحدية التي يلتقي ويتحابب تحت مظلتها العربي المسلم والمسيحي، غير العربي الأمازيغي والكردي والشركسي والتركماني والأرمني، فالعروبة فكرة إنسانية.

                            لقد عايشت فترة عظمتها، وأعيش أيامنا الحالكة الحالية، وكم هو الفرق كبير بين جودة التعامل التحاببي بين هذه المكونات وقتذاك، وسوءها في وقتنا هذا ؟
                            لك مودتي وشعوري بجزائريتي بالتبني.

                            أهلا بك أخي الأستاذ مخلص و سهلا مرة أخرى و في كل مرة.
                            نعم، أنا أكتب من البُليدة الوريدة، وأنا أحد أبنائها االأصلاء من قبيلة بني صالح الأمازيغية العريقة الذين سكنوا جبال الأطلس التلي، ومنها جبال الشريعة، بعد احتلال الاستدمار الخبيث لسهول المتيجة.
                            أنا لا أنازعك إيمانك بالعروبة و أنى لي أن أنازعكها ؟ و لا أجادلك في معناها وكل ما يهمني هو
                            سيادة اللغة العربية و ليس العرق العربي، أنا أبحث، ومنذ مدة عن صحة أثر ينسب إلى النبي محمد، صلى الله عليه و سلم، يقول فيه " ليست العربية من أحدكم بأم أو أب، و إنما هي اللسان، فمن تكلم العربية فهو عربي" و لكن وحتى الآن، للأسف الشديد، لم تثبت عندي صحته و ليتها تصح لقضت عن كثير من المناقشات الفارغة عن العرب و العروبة و العروبية و ... ثم ومن خلال مطالعتي، و لا أقول بحثي، عن أصول العرب لم يثبت أن العرب جنس متميز أو مستقل بل هم أجيال من الناس سكنوا شبه الجزيرة "العربية" أومروا فيها،
                            و لنعد إلى حديثنا عن "الفرنكوفيلية" (حب التفرنس) وهي المعضلة و المشكلة و البلية و العلة، إن أخطر ما ما يمكن أن يصيب المرء في شخصيته ما يسمى بـ " allocentrisme " و هو الذوبان الكلي في الآخر مع الاعتقاد أنه الأفضل و الأحسن كما يفعله بعض المستلبين ثقافيا عندنا، و إن "الفرانكوفيليين" هم أصدق النماذج و أوضحها لهذا الداء ... القاتل للشخصية و الماحي للتميز !!!
                            أخي مخلص :أعتذر إليك عن هذه الثرثرة و التي لم تكن لتحدث لو لا أن حديثك وافق هوى في نفسي فجرأني عليها !!!
                            تحيتي و تقديري و اعتذاري.
                            sigpic
                            (رسم نور الدين محساس)
                            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                            "القلم المعاند"
                            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                            تعليق

                            • مخلص الخطيب
                              أديب وكاتب
                              • 12-04-2010
                              • 325

                              #15
                              أخي الغالي / حسين

                              لا تعتذر من شيء، فأنت وأنا نعبر عن آرائنا وهنا يكمن الحوار في هذا الملتقى.
                              * إنّ الذوبان والانصهار في أي مجتمع أجنبي مرفوض تماماً ويجب مناهضته، أما التأقلم مع المجتمع الذي يضطر المرء للجوء إليه، فما الضرر منه أخي حسين ؟
                              * تطرقت للفرانكفونية (التحدث بالفرنسية) وللفرنكوفولية (التعلق الجنوني بالفرنسة)، اسمح لي أن أجيبك أن الفرنسسين قد عملوا ما بوسعهم لإقامة مثل هكذا منظمة دولية باسم الفرانكوفونية التي نعثر فيها أكثر ما نعثر على عرب وأفارقة، من حكام ونخب ومثقفين.
                              دُعيت سنة 2003 لحضور ملتقى الفرانكوفونية في بيروت، ورفضت تماماً ذلك، لكني أعجبت للمرة اللامتناهية بالجهة الفرنسية التي دعتني واعتذرت منها بكل أدب. والسؤال الكبير يبقى بلا جواب :

                              أنلوم الفرنسيين للترويج للغتهم، وبالتالي للتعريف بتقاليدهم وعاداتهم ؟
                              أم نلوم مثقفينا ونخبنا وحكامنا الذين يستقبلون لقاءاتها ويقيمون الأرض من أجل إنجاحها ؟
                              وما الذي يمنع أصحاب الأموال النفطية والغازية الهائلة من إقامة تنظيم مواز لنشر لغتنا الضادية لدى الشعوب الإسلامية والمحبة للسلام ؟
                              أخي حسن من السهل نقد الآخر، ولكن من الصعب النقد الذاتي.
                              أقولها بصراحة : العيب فينا... ومرحى لفرنسا (في هذا الأمر بالتحديد).

                              * برأيي المتواضع، ليس كل من تكلم العربية عربياً، بل يعتبر مسالماً وغير عدو للغة القرآن ومحمد العربي ولغة أهل الجنة. فاللغة ليست سوى وسيلة لتقريب البشر من بعضهم البعض.
                              * كل من يعيش على أرض تمّ تعريفها بـ عربية، هو عربي بالتبني وأخ للعربي الذي يشكل الأكثرية، مع الاعتراف الكامل بكل الأعراق الأخرى وبثقافتها وقيمها ولغاتها. هذا لا يمنع من قيام تجمعات كاتحاد المغرب العربي الذي لم ير النور ليومنا هذا، أو اتحاد بلاد حوض النيل والقرن الإفريقي أو اتحاد دول الجزيرة العربية أو اتحاد بلاد الشام... إلخ، مع إقامة علاقات لغوية بين مكونات هذا الوطن العربي الكبير بكل أعراقه ودياناته وطوائفه ومشاربه الفكرية.

                              * حين تتطرق للفراكوفوليين، أي للمتعلقين جنونياً بالفرنسة، هل تعني (الحركه) أي هؤلاء الذين خانوا وطنهم الجزائر وخدموا المستعمر ورحلوا معه حين رحل ؟ وما هو مفهوم الفرانكوفولية لديك، أنا أعرفها في فرنسا كملتقى فني سنوي في مدينة La Rochelle، أما المفهوم الآخر فأجهله ؟

                              * يُلعن كل من يتفرنس أو يتأورب بمجرد أنه اضطر يوماً للذهاب إلى فرنسا مُهجّراً من وطنه لأسباب سياسية كما هو حالي، أو لحاجات اقتصادية كإخوتنا أبناء المغرب العربي. بيد أني أرفع قبعتي لكل من يتأقلم فيها دون ذوبان ودون انصهار، محافظاً هكذاعلى عاداته وموروثاته المعتقدية والقومية والوطنية، وهذا ما نفعله، حين نشيد بعلمانية فرنسا التي أبعدت كل إمكانية للصراع الطائفي ضمن دين واحد، هذا لا يعني أننا نشجع على تطبيقها في بلادنا، بل اعتراف بكونها أنهت كل أنواع الصراعات في فرنسا وأوربا والدليل على ذلك الاتحاد الأوربي.

                              * أعرف مدينة البليدة جيداً وقد أحببتها، فبما أنك منها فلك قسم من حبي لها، أرجو أن تقبله.
                              * نوّهت أخي أنك من قبيلة بني صالح الأمازيغية، أو البربرية كما كنت أسمع وأقرأ منذ أربعين سنة، وهنا أطرح عليك سؤالاً.
                              لقد قرأت في أحد الكتب المدرسية الجزائرية أن أصل بربر شمال إفريقيا يعود لـ بـِـر بن قيس بن عيلان الذي هاجر قبل بني هلال إلى إفريقيا وأقام في مصر ثم في ليبيا ثم انتقل ألى بقية الدول الأخرى. فما مدى صحة هكذا مقولة ؟ وما هي أصول الأمازيغية إن لم تكن عربية، فهل هي تعود، كما كان الفرنسيون يدرسونها، إلى الإغريقية أو الرومانية ؟

                              لك كل التحية والتقدير والشكر لتواضعك بالرد على مداخلاتي العروبية التي قد تزعجك، نظراً لفكرتك عن العروبة، فاعذرني ! فأمازيغيتك الأصيلة لا تزعجني إطلاقاً والدعوة إليها من قبل نخب ومثقفين أعتبرها مبررة، فالأمازيغية ليست عنصرية، مثلها كمثل العروبة.
                              استعادة فـلـسطـين كامـلة

                              تعليق

                              يعمل...
                              X