" صَبُوحْ "
فِي الهَوى قَلباً سُحِقْ
إنٌه فِي العِشقِ ظِلاً
يَحتَرقْ
مِنْ مُزنِكَ العَذب زِلالاً
يَا هَجِيرَ الرُوحِ فِي وَقتِ
الغَسَقْ
عَلى القَلبِ ضِياءً مُنبَثقْ
أوْ غَمامٍ لآثمٌ ثَغرَ
الشَفَقْ
لَيلُكَ يَا سَاقِي العَنَا
مُترَعٌ بِكَ أبتَغِي سَدٌ
الرَمَقْ !
اللَيَالى البَارِدَة تَنكأ الجِراحَ مِراراً ، وَحِينَ يَكُون فِي القلب مُتسعٌ لِلوَجَع ..
تغزوا قَوافل الغُيومِ سَماواتِه ، مُزدانةً بِالعَتمَةِ .. بِالقَتمةِ .. فَـيَنهَمِرُ كالغيثِ .. وتَنقرُ قَطَرَاتُهُ القلبَ .. كَمنقارِ جَارحْ !
مُحَملةً بِرائِحَة أقرَب إلى المَوتِ تَشرَئبُ مِن شُرفةٍ أسْلمَتْ مِصرَاعَيها لأهَازيجِ اللٌيلِ تَرتَحلُ إلى حَيثُ يَكونُ الصٌمتُ مَأوًى لَها
وَفِي تِلكَ الغُرفةِ متٌسَعٌ لِكلِ شيء من شأنه أن يُفرِغَ الرُوحْ ، وتَستسلمُ الخَلايا لاِنتِزَاعِ الفَتِيل
وَيَبدأ العَدٌ التَنَازُلي فِي مُحاَولة أقربُ إلى انفِجَارِ الرأسِ عَن أفكَارِها
ومَا أفضَل مِنْ أنْ تُزَاح الرأسُ بِأفكَارِهَا الغِجَريٌة لِيرتَاحَ الجَسد وَتَطمئِنُ الرُوحْ !
أقِفُ مُعلقاً فِي الهَواءِ , تُحَاصِرنِي ذرَاتُه مِن كُلِ جَانِب ..
وذَلِك الجَبَلُ الجاثِمُ مَا بَين فَجوةٍ فِي عُمقِ الرُوحِ وارتِعاشَاتِ خَلايا القَلبِ تَحولُ دُونَ اجتِلابِ الهَواءْ
كـ أُرجُوحَةٍ بِلا سَلَاسِلْ تعلٌِقُ الرُوحَ أنشُوطَةٌ غَليظَةٌ فَــ تَغدُو بِهَا وَتَجِيء .. أُرجُوحَةٌ لِلمَوتِ لَا أَكثَرْ !
وَتَنسلُ خِفيةَ رَائِحَة البَاحةِ الخَلفِية مِنَ الحَياةِ وَتتوالى اختِنَاقَاتُ الظَلَامِ
وَانقَطَعَتْ امدَادَاتُ الهَواءِ لَأنِي أُخَالِفُ شَرِيَعةَ الحياةِ كَمَا أُحِبْ
وَلَا زَالَ هُنَاكَ مُتسَعٌ لِلأَلَمْ !
تَشقُ الأنفاس تُزهِقُ مَا بَينَ الضُلوعِ تَجثمُ بِفراغكِ الذي يَملؤنِي
تُشعلُ سَعيراً ما انطَفأ , تُلهِبُ أنفَاسَاً مَا خَمِدتْ , ثُم تُزَاورُنِي إليكِ فأستَحيلُ رَماداً !
وفِي غَفوةِ بُعدٍ تَمُورُ رُوحِي وَيَتَعاظَمُ فِي دَاخِلي طَلُ شوقٍ إليك
حَتى يُصِيبُني وَابِله فَيجرِف رُوحِي إلى حَيثُ برٌكِ الآمن .. إلى أحضَانك الدَّافِئةِ
ويَاللَأحضَانِ المُنبَثِقَةِ مِنْ دِفء الرُوحِ .. ويَاللَأنفَاسِ الحَانِية مِنْ ظِلَالِِ القَلبْ
وأينَ تَغدو الرُوحُ وَهِي حَبيسَةُ أرْجَاءِكِ وَكَيفَ يَعرَقُ القَلبُ وَهوَ أسِيرُظِلَالك؟!
لِتَنصَهرَ فِيكِ ذَاتِي , وَتَرتَحلُ إليكِ ذرٌاتي ، ويَتأرجَحُ مِنْ حَولِي السُكونْ، فأصمُ آذآني عَن صَخبِ الرُوحِ وَأكَادُ أصعَق !
لَأعودَ بَعدَها فَأحتَمى بِكِ مِنكِ , لأخبو بَينَ ثَناياكِ وأمتَزِجُ بكِ لَعلَّ رَاحَةً تَتغشانِي حِينَ تَحلُ رُوحكِ ..!
وَكيفَ تَشعُرُ الذَّاتُ أنٌها تَنصَهِرُ وَهِي مُحلقةٌ بَعيداً عَنِ الجَسَد ..
وَعَن أنِينِ الجَسَد ، وَعَن شَكوى الجَسَد ، وَمُتَطَلٌبَاتِ الجَسَدْ ؟!
وَكَيفَ يَتصَاعدُ حِسُ التلَاشِي وَالاحتِلال ؟؟
وهَل تَحتَلُ الرُوحُ أخرَى ؟ وهَل تَستوطنُ الأرواحُ ما تَألفَهْ ؟
لَا لَنْ يَخبُو .. يَطفو كَفيضَانٍ عَلى شَواطِئ مِن أحْلَام مُتَمرِدَة
لَم تَحلُمْ قَطُ بِأنَّها سَتَستَعذبُ آلاماً تَستَشرِي فِي الخَلَايَا
وَتُسكِرُ الرُوحَ كَسَرطَانٍ يَتَغلغلُ وَيمتَد بِامتِدَادِ شَواطئ الوَجَع ..
وَتَنتحرُ الرُوحُ مِراراً .. ولَا أموتْ !!
مَاذا جَرى ؟؟ تَبدَدتِ الآمَالْ , وَوقَفتُ وَحِيداً أذرُو عَلى الرَوحِ الثَرَى
وَكَيفَ لم تَتركينَ منَ الزمنِ مَندُوحَةً حتٌى حَزٌت كلماتُكِ نَاصِية الوَقت
مَاذا يفيدُ الصَّبر , وَالَأنفَاسُ تسٌاقَطُ كَغيثٍ يُوشِكُ أنْ يَفرَغ ؟!!
حَتى لكأنها تَخِرُ فِي دَقعٍ قَفرٍ أدلجٍ بَعدَ أنْ تَخَبَطَتها قَسوةُ صُخورٍ صمٌاءَ
ظَلٌتْ زَماناً خَبِيئَةَ قَفصٍ مَنسيِّ فِي بِئرٍ اتَسَع دُونَه المَدى
وَلَا يَصلُهُ دَلوٌ ولاَ يَدا !!
شَيءٌ مَا يَتَعاظَمُ دَاخِلي , لَا أَدرِي كَيفَ أُكيِّفُ تِلكَ الغُربَةِ الغَارِقَةِ فِي قَاعِيَ المُظلِمِ دُونَ تَجَاوزْ
بَل كَيفَ أرتبُ الحَيَاةَ المُتَقاطِعَةَ التِي لَا أعرِفُ إِلَى أينَ تَسِيرُ بِي أعِيشُ غُربَتِي فِي رُبا وطنٍ
وَاشتياقٌ لِلِقَاء غُربَةٍ , وَغُربَةُ الرُوحِ التِى تَقطِنُ ذَا البِئرَ مَا لَه مِنْ قَرَارْ !
وَتُركِّزُ فِي ذَاكِرَتِي المُتعَبَة مَلاَمحَ تُدمجكِ في أرجَائِي كَمَنْ يَعيشُ الوَطَنَ حُلماً
وَمَنْ يَعيشُ الوَطَنَ شَوقاً
وهُنَا ..
أعيشكِ وطناً / شوقاً / حلما ..أعِيشُكِ تَفَاصِيل مُرهِقة
بِدُونِكِ غَريبٌ تَتَعَاظَمُ غُربَتُهُ دُونَ الوَطَنْ !
أَقِفُ عَلى حَدٌهْ
وَأتَبَخرُ حِينَ احْمِرارِ الشٌَفَقْ !
وَأجتَمعُ حَولِي بَعيداً قَريباً تَحتَ شُعاعِ الشَّمسِ
وأزحفُ سَرِيعاً هُنَاكَ إلى حَيثُ أنا الآن !! وَأتَذَكرْ
وَحِينَ تَزخُمُ الذَاكرةُ بِوَابِلها وَتَنشَطُ إلِى حَيثُ كُنتُ أتَبَخَّرْ
أُدرِكُ أنٌ سَحَاباتِ الشَّوقِ اجتَمَعتْ
وَسَتُشعِلُ البرقَ حينَ أرتعد ، وأمامَ نزفِ المُؤقِ وَنَزفِ الرُوحِ ..
وَالذٌكرَياتُ سَحاباتٍ إِلى حَيثُ هُنَاكْ ، وزَفَراتٌ تصَّاعدُ مُتلاشية
وانفِطَارُ القَلبِ بَيَاضَاً كَـ السَّحَابْ ، وتَثٌاقلُ فِي العَقلِ غَيمَاتٌ اختَمَرَ مَاؤها
وإلى حَيثُ انتَهيتُ أعُودْ ، وَتَنسَلٌ قَطرة ، ثُم يَنهَمرُ صَفَاء العُيونِ ، إلَى حَيثُ كَانَ الصِبَا وَالجنونْ !
كَانَ هُناكْ .. بَعيداً عني يُحاوِلُ احتِضَانِي بشدة ، يُحَاوِلُ مِراراً ، يُجبِرنِي لَأمرغَ فِيه الجَبِينْ
وأجثو بَينَ ثَنَايَاه يُجبِرنِي لِارتِداء بزٌة سِجنِه الوَطَنِي !
أُنَاشِدُ الُأمكِنة أنْ تَرحَلَ بِي بَعيدَا حَيثُ أنَا الآنْ
وأينَ أنَا الآن ؟؟!
حَاولتُ أن أستَنشِقَ صَباحَاتِهِ فِي الطَوابِيِرِ فِي المَحَطٌاتِ
فِي أوجُهِ العَابِرِينَ فِي سَنَابِلِ تُرَفرِفُ الَآنَ فِي قَلبِي لَهِيباً مِنْ حَنِينٍ فَتَزفِرَنِي !
وَتَتلوَثُ البَسمةُ عَلى شَفتِي بِأترِبَة الهَوى حِينَ أبْتَغِي مَرضَاتِه بِابتِسَامَة !
فَأعُودُ لَأشنِقَهَا حَتٌى تَئِنُ فَأنحَرَهَا عَلى عَتَباتِ الظُلمَةِ وَلَا شَيءْ
وأشرَئِبُ لَأنظُرَ إلِى حَيثُ أنَا الَآنْ وَالَأمَانِي تَحتَضِرْ
وَأنَا مُنتَصفٌ لِسَهمٍ مُدَببٌ رَأسُه بِالشَوقِ وَالذٌكرَيَاتْ
مُذيَّلٌ بِنَعِيقِ الفِرَاقِ يَنعَتنِي دَومَاً بِالجُحُودِ وَالرَّحِيلْ !
وَحِينَ رَحَلتُ لَم يُهدِنِي تِذكَارَاً سِوَى الضَّيمْ
بَلْ أمسَكَ بِذَيلِ السَّهمِ فَانْسَلٌ يُدمِي
ليُبقَى رَأسَهُ المُدَبَبِ بِالشَّوقِ وَالذِّكْرَى مُنغَرِسَاً هُنَا
حَيثُ مُنتَصَف القَلبْ
وَضَرٌجَنِي مَاضِيَا ..!
تُشبِهُكَ حِينَ لَا أستَطيعُ انتِزَاعَ طَعمِكَ مِنْ فَمِي ، وَلَا اقْتِلاَعَ رَائِحَتَكَ مِنْ بَينِ جَنبَيٌ
لَا أَستَطيِعُ أَنْ أسْكُبَكَ مِنْ ذَاكِرَتِي ، وَكَيفَ أحْيَا دُونَ ذَاكِرَة ؟
وَكَيفَ أحْيَا بِلَا وَطَنْ ؟
بِلَا أنْتِ .!
وَاحتِضَارِ الَأنفَاسِ حِينَ الفِرَاقْ
الَأرْوَاحُ غَادِرَةْ !
يَا نَبضَاً شَهقْ
فِي الهَوى لَا يَتٌسِقْ
حِينَمَا جَفَّ احتَرَقْ ؟!
لَا تُوَارِي أَهدَابُهُ نَزْفَ
المُؤقْ ؟!
فِي مُدنِ المَوتِ يُطمَى بِالثَرى
أو إذا عَاشَ
سَيُحيِهِ النَّزَقْ !!








تعليق