دبلوماسية السرير

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسن الحسين
    عضو الملتقى
    • 20-10-2010
    • 299

    دبلوماسية السرير

    دبلوماسية السرير

    إنه الآن زوجي شفيق عبد الغفور..
    مع ابتسامته أصحو..
    مع أنفاسه أستعد لافتتاح يومي بالعسل.. فهو سندي وطموحي ومنارتي..
    ومع قبلتيه على وجنتي أغطس بالتفاؤل..
    ويتعلق أملي بأطراف معطفه.. وأنا أغلق خلفه الباب حتى يعود إلي آخر المساء.
    أعجبت به يوم وطأ بأناقته عتبات عيني في حفلة رأس السنة التي تلملم كافة المختبئين في جحورهم.. وتغريهم بقطع الجبن وبراكين الشمبانيا.. ودبكة الدلعونا لتسحبهم من تلك الأوكار.. استسلمت له وهو يمد يده لتحيتي والتعرف بي.. ونامت كفي في دفء أصابعه وأنا أستمع إلى ألحان صوته وهو يقدم نفسه ويشرّح أمامي جثة استمارته.. وكأنه ينوي التوظف في مؤسسة عشقي وغرامي...
    رغبت في ابتلاعه..
    كما البحر يبتلع السفن دون مضغ ويحتفظ بها في قاعه كتذكار لمقبرته..
    رتبت أوراقي لمداسات حبره.. وبصمات شفتيه على تضاريس وجهي..
    في اللقاء الثاني تمكنت دون حفل ولا شهود أن ادمغ خده بأحمر شفتي.. وأورطه في ملاحقتي حتى جاء يوم دس فيه خاتم الخطبه في أصبعي.. وقال بكيانه وجوارحه وعتمة عينيه:
    - "أنت لي"..
    كما تفتق نزار قباني ذات قصيدة.
    من ذاك اليوم اعتقله قلبي..
    أزاح موبيلياه ليرتاح شفيق فيه..سكب جسدي أنوثته في مرمى عينيه..وبرمج ليلي عتمته كي يغفو فيها بأمان ونعيم..
    في الصباح يصحو تحت رش ابتسامتي بالزعتر والريحان..
    يرتشف قهوة ريقي كوجبة مجانية قبل الفطور...
    أهندس له ربطة عنقه وأرافقه نحو الباب وأناوله حقيبة القبلات ومصنفات الهمسات قائلة:
    -" خلي بالك وأنت ماشي فقلبي معك حتى تعود"

    هكذا أحببته
    وهكذا سطوت عليه .. واستحوذت على سكر العنب في ثغره..
    انه الآن زوجي شرعا أمام الله ..
    وقيدا في دائرة النفوس.. ومجلدات الأحوال الشخصية..
    وعرفا على مذهب تبادل استخدام الممتلكات الجسدية ماظهر منها ومابطن..
    شفيق عبد الغفور..
    مستقبلي في عب الأيام القادمة..وشريكي في طابور يوم القيامة حين تنادي علينا الملائكة ..وتتلو جدول الحساب.. لقد التحمنا سوية في الدنيا والآخرة.
    ولكن..
    بقيت لدينا غصّة!!
    اننا لا ننجب..
    محرومان من نداء اللهفة: بابا .. ماما..
    من منا ؟
    معا لاندري..
    لا أحد منا يدري..من الذي يخفي هذا اللغم الصامت داخل تحصيناته؟..
    كلانا يخشى أن يكون النقص في الآخر.. ماسيدعو إلى الشفقة والمسايرة وما قد يحرج العيش فيتبدل الحب العفوي إلى دبلوماسية السرير.. لاسيما والعطب رباني لا عن تقصير أو تمنع..
    ولذا نبعد معا شبح التخمين والتقصي.. لأنه سيسكب نزيفا لامبرر له..ويكوم الغيوم في حلق بستان الزوجية..
    بقي الجمر تحت الرماد...
    والقنبله الموقوتة مافتئت تتكتك بثوانيها وسنينها .. وتعلك بين رحاها أيامنا وليالينا ولا نية لأحد في سحب الفتيل..بل يتعمد كلانا تجنب منطقة الحظر..ويتستر عليها..تصنعا وزلفى.
    بقي الرعب يترصدنا..
    الانفجار ينتظرنا.. ونحن معتقلان لديه في زنزانة الوقت.. ونجاهد في تمييع الموعد..
    ذات مشوار أنسي في مساء لطيف ..
    كنا نتنزه بين الفاترينات الملونة بالوهم.. والصاخبة بالاغراء.. في المجمع الاستهلاكي الضخم مجمع تذوق الأطعمة الاصطناعية وتعرية الجيوب ..
    وكان الجمر الملتهب يختبئ تحت ابتسامات زوجي.. ويطل علي بين سطور الغزل المرتبك.. والعناق الأنيق.. وتكتكة القبلات..
    رحنا نتناول المشاهد الطرية عن آخر مبتكرات الدعاية وترويج الوجبات السريعة والمشروبات البريئة .. ونبتلع ألوان الملابس بأحداقنا وتتسرب حمامات العطور تحت مخدات أنوفنا.. لتسحبنا إلى أول ورطة في قارورة ...
    أتلقى دعوة من زوجي مثل كل مرة..
    لدخول محل العطور والخدع التجميلية .. ويصر شفيق أن أزيد من أناقتي وأضوع خزامى قائلاً:
    - لا أريد أن أفقد سحرك الذي يشلني ويهلوسني..
    فأرد عليه بنفاق:
    - وأنا لا أريد أن اغتيال جيوبك .. لذلك سأكتفي بقطعة واحدة ..
    في هذه اللحظة تتقدم البائعة وتفخخ لنا ابتسامتها وتقول :
    - لدينا مفاجأة ممتازة في عرض الموسم الحالي ..إننا نرسل للزبون هدية من المحل إلى منزله.. وستكون مفاجأة طريفة.. لأن الهدية تصلح للذكور والإناث .. وعليكما في البيت الاتفاق لمن تكون هديتنا.. أو كيفية التعامل معها.. انها فكرة الموسم.. رائعة أليس كذلك ؟
    ورد زوجي بامتنان:
    - شكرا هذا لطف منكم .. انها دعاية ممتازة وطريفة فعلا..
    فتردد البائعة :
    - هذا مانتمناه .. فالموسم شبه بارد هذه الايام . ولازم " نسخنه"....
    ثم أخرجت استمارة وطلبت منا تدوين العنوان بدقة والاسم بالكامل ... والتوقيت المناسب لاستلام الهدية..
    وقالت البائعة بسذاجة... كمحاولة منها لإظهار خفة دمها:
    - يعني.. حتى يكون في البيت من يتسلم هديتنا ... فنحن ندق الباب لمرة واحدة فقط.." فالتقل صنعة " ها.. ها..
    شكرناها وخرجنا...
    وفي حقيبتي سكنت قارورة عطر .. بادلها زوجي بورقة نقدية دسمة من جيبه..وبسمة رضى من عينيه.. فدسست يدي في عب ذراعه .. وهمست له :
    - أحبك ياشفيقي..
    ثم انعطفنا يمينا نحو الوجبات السريعة .. وطلبنا عصير التوت مع قطع صغيرة من الحلوى بمربى التين. الذي يفضله زوجي على كافة المربيات .. واضطررت للتعود عليه ومضغ سماجته..على اعتبار "مربى الحبيب حبيب ".
    والتصقنا ببعضنا بعضا لضيق المكان .. وتركنا مساحة لفسحة عيون الاخرين .. ورحنا ندك وجبتينا بشهية ومتعة. ونقايض البسمات المصطنعة بنظرات القبول ونسكب رغوة الاستحسان على ملامحنا لتزيد شهيتنا وغبطتنا..
    وفجأة...
    اقتحم علينا عزلتنا طفل جميل رشيق متأنق في الخامسة من عمره...
    وتعلق بعنق زوجي وصاح:
    - بابا بابا..
    هذه الكلمات اللطيفة.. التي تستوطن القلوب على مدى الزمان.. زلزلت احشائي كقنابل صوتية أصمّت أحساسي ... وهزّت مفاصلي .. وجمدت قطعة الحلوى في ثغري.. فلا أنا أستطيع بلعها.. ولا أنا قادرة على رميها.. وتعلقت عيناي بهذا القصف المباغت..الذي يقول صراحة إن العقم مني..
    تجمدت أعضائي أمام سخرية المشهد:
    زوجي يبعد الطفل عنه.. وكأنه تهمة شائنة تنوي الالتصاق به...ونظراته تسعى بيني وبين الطفل.. كما بين الصفا والمروة... فهو يريد التخلص من هذا المتعلق في رقبته .. وينقي ساحته مما يقذف بها من نفايات الزور..
    بينما الطفل يحاصر عنق زوجي بذراعيه كمرجوحة العيد ويصرخ فيه:
    - بابا بابا.. بابا بابا...
    ويفضح اصفرار وجهي تسونامي ارتيابي وإعصارغضبي.. وفجيعة ملامحي..

    استمر الطفل في سحق جوارحي وهو ينادي زوجي:
    - بابا بابا ... أنت وعدتني تأخذني إلى السينما...
    يجاهد شفيق للخلاص من هذا المستنقع الذي سقط فيه..ويدفع بيديه وروحه الطفل " اللزقة" ويستنجد بأي معجزة تنهي غرقه في الرمال المتحركة.. ويلتفت إلى قائلا:
    - من هذا ؟ ومن أين جاء؟
    تهت أنا ..
    اذ كيف يسألني عن طفل له يعلم الله ان كان لديه آخر أو آخرون غيره...
    كنت اذوب كشمعة.. وأسيل كدمعة..وأتمزق كطلقة ...
    كنت أتوارى عن هذا العالم..
    زائغة العينين.. فاقدة السمع والارادة.. وأتلقى ضخ الضربات على رأسي الموشك على الانفلاق..
    جاءت أم الطفل...وغطس زوجي نحو القاع في بركة الدوامة هذه حين قالت له:
    - أنت هنا تأكل وتشرب وتتمشور .. وتتركنا بلا مصروف .. خذ ابنك معك وتكفل به .. بدل أن تتركه يجوع عندي.. وتتهرب منه..
    انفجر زوجي ..وصاح مصعوقاً:
    - ومن أنت أيضا ؟ كنت أعتقد أن الطفل مخطئ..وأنه صبي تائه أضاع أباه..واختلطت عليه الأمور.. ولايدرك ما يقول.. أما أن تأتي أنت وتطرحي بلاءك علي . فهذا شيء لا يطاق ابدا...
    حملقت المرأة فيه بعناد وصرخت:
    - أتريد أن تنكرني أنا ايضا ... وأنا أحتمل أنك متزوج من غيري .. لأنك أكدت لي مرات ومرات أنك ستطلقها قريبا .. وتأتي للعيش معنا أنا وطفلك...
    - هذا ليس طفلي .. وأنا لا أعرفك..
    لكن المرأة .. ضغطت على الصاعق .. وألهبت بالانفجار كل مشاعري.. ووثقت في نفسي كل ارتياب وشك حين صاحت:
    - لا تعرفني بعد كل هذا العمر ياشفيق عبد الغفور.. وأنا أنتظرتك مرات ومرات أمام بنايتك في شارع شبلي.. لتنزل في منتصف الليل من الطابق الرابع وتقابلني عند المدخل.. هل تنكر هذا أيضا ياشفيق؟
    واتضحت الصورة أخيرا بالمقاس الكامل.. وبالألوان الكئيبة..
    فلا الطفل مخطئ ..
    وزوجي هو أبوه..
    ولا المرأة أيضا مخطئة فهي زوجته.. وتأتي ليلا لتقابله عند مدخل بنايتنا..
    وأنا المغفلة...
    أنا النائمة على "ودانها" طيلة هذه السنوات..
    وشفيق يبتز عواطفي بمعسول العناق..
    وبلاغة الغزل المدهون بسمن منتهية صلاحيته..
    الخبث الجميل..والخيانة المغمسة بالمربيات والحلاوة..الخيانة المعلبة في قبو الكتمان..
    صرخت بكل أحشائي التي تمزقت من هذا الانفجار:
    " علي وعلى اعدائي"
    وصحت فيه:
    - انكشفت أخيرا ياشفيق.. وبان وجهك الحقيقي..ياحرباء الليل وصرصار العتمة.. أتخونني ياتيس وأنا اتحمل العيش معك .. وأراضيك .. وأضغط على مشاعري كي تقبلك.. تتغالظ علي دائما بعناقك البغيض وقبلاتك السمجة.. ورائحتك النتنة وبلادتك المقيتة..
    ومددت يدي إلى حقيبتي.. وأخرجت آخر مشترياته لي.. ورميت قارورة العطر في وجهه.. وصرخت فيه:
    - لن تشتريني بهذه الهدايا التافهة .. لأن عندي من يدللني ويغرقني بهداياه ..
    كنت أغلي في بركان الغيرة ..وأفور في معمعة الغيظ.. لذلك قررت أن أدمره .. كما دمرني.. وأسحقه كأي حشرة في زاوية .. فقلت:
    - أنا الليلة ذاهبة اليه..إلى حضنه الخصب.. فلقد مللت من لقائه في النهار فقط..
    واستدرت لأمضي..
    لكنه اختطف ذارعي وصاح:
    - ياخائنة .. ياعاهرة ..ياعاقر.. أهذه أنت التي أتحمل عقمها .. وأحرم نفسي من الأولاد كي لا أحرج أنوثتها .. ألك عشيق ترتادين إليه في النهار أثناء عملي يابنت الزانية...
    ورفع يده ليصفعني وقد" نطت" عيناه من محجريهما .. وعروق وجهه تصلبت من تدفق الدم إليها.. وبدا وكأنه مقبل على جريمة لا محالة..
    لكن يداً أمسكت به ..وحالت دون ذلك.
    والطفل اختبأ خلف المرأة ..
    وصعق الجميع من هذه المعركة التي نشبت في ثوان وتكاد تحرق وتلتهم كل ماحولها...
    وصاح الرجل الذي يمسك بزوجي :
    - لحظة لحظة يا أستاذ .. طول بالك .. نحن نمزح معكما ... هذه الكاميرا الخفية..معك الكاميرا الخفية..انظر انها هناك..ها ها ها.....نحن متفقون مع محل العطور لنعرف اسمك وعنوانك.. روّق.. هدي حالك..
    تناثر الرماد ولم يعد يتستر على جمرنا ..
    وتوزع الشرر في كل مكان.. يكيد لنا ويسخر منا..
    بينما كانت المرأة تعانقني وتقول لي:
    - سلمي على الكاميرا يامدام هاهاهاه..
  • آسيا رحاحليه
    أديب وكاتب
    • 08-09-2009
    • 7182

    #2
    جميلة القصة و الأسلوب شيّق..
    كامرا خفية كشفت زيف دبلوماسية السرير..
    أسجّل إعجابي .
    تحيّتي أخي حسن.
    يظن الناس بي خيرا و إنّي
    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

    تعليق

    • عبد المجيد التباع
      أديب وكاتب
      • 23-03-2011
      • 839

      #3
      قصة رائعة ،بتموجات السرد الشيق أكتملت المتعة.
      دمت مبدعا أستاذ حسن

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        هل لو قلت لك أنها إحدى أروع أعمالك أكون صادقا .. أتوافقنى علي ذلك ؟
        قرأت هنا قصا رائعا للغاية ، و نثرا فضيا ، يشع بريقا ، و يخلب الألباب
        بما حاوله خلال الرحلة التسويقية ، و ما قبلها ، واصفا هذه العلاقة الزوجية
        بحميمية و جمال .

        ربما كانت تجمل الأمر ، و لم تقل عن دخيلة الشكو ك أيهما يحمل العلة
        و كنت أتمني لو غاصت تلك المتحدثة ( الزوجة ) عن أمس و أخص الأمور
        فى علاقتها بزوجها ، و تبدل إحساسها عبر الوقت ، من عدمه .. و لكن ربما فرض الموضوع
        عليها عدم التوغل فى الأحراش مخافة ألا تكون القفلة كما هى الآن !!

        فى أول الأمر ربما ملت إلى تصديق الطفل ، و لكن بعد إصرار الزوج ، وقبل أن تعلن
        الزوجة جبهة دفاعها على الحدود الزوجية ، عرفت إليما سيؤل الأمر فى النهاية ، و أن
        هدية المحل وصلت بأسرع مما نتصور ، أو مما كنا نهيء أنفسنا !!

        شكرا لك حسن الجميل على هذا الابداع المدهش !!

        محبتي
        sigpic

        تعليق

        • نادية البريني
          أديب وكاتب
          • 20-09-2009
          • 2644

          #5
          المبدع حسن
          القصّ شيّق ولغة القصّ قويّة
          أهنّئك على هذا النّسيج الذي أحكمت غزله لتقدّم إحدى لوحات الواقع
          لم أقرأ لك سابقا لكن شدّني أسلوبك
          دمت مبدعا

          تعليق

          • حسن الحسين
            عضو الملتقى
            • 20-10-2010
            • 299

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة نادية البريني مشاهدة المشاركة
            المبدع حسن
            القصّ شيّق ولغة القصّ قويّة
            أهنّئك على هذا النّسيج الذي أحكمت غزله لتقدّم إحدى لوحات الواقع
            لم أقرأ لك سابقا لكن شدّني أسلوبك
            دمت مبدعا
            سيدتي نادية..
            قرأت لك بعضا من نصوصك..وراقني تميزك في انتقاء الصور الأنيقة الشفافة..
            ولكن ..أعتقد أنك لن تقرأي لي بعد الآن..
            لأن كتاباتي تشتط في تحريض المرأة على كسر أقفال القبيلة والخروج إلى الحياة والشمس والحرية.. بعيدا عن وصاية الذكورة الحمقاء..
            وهذا كما تبوح به كتاباتك يتعارض مع توجهاتك..وللأسف.
            ياخسارة طبعا..
            ودمت رائعة

            تعليق

            • حسن الحسين
              عضو الملتقى
              • 20-10-2010
              • 299

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
              هل لو قلت لك أنها إحدى أروع أعمالك أكون صادقا .. أتوافقنى علي ذلك ؟
              قرأت هنا قصا رائعا للغاية ، و نثرا فضيا ، يشع بريقا ، و يخلب الألباب
              بما حاوله خلال الرحلة التسويقية ، و ما قبلها ، واصفا هذه العلاقة الزوجية
              بحميمية و جمال .

              ربما كانت تجمل الأمر ، و لم تقل عن دخيلة الشكو ك أيهما يحمل العلة
              و كنت أتمني لو غاصت تلك المتحدثة ( الزوجة ) عن أمس و أخص الأمور
              فى علاقتها بزوجها ، و تبدل إحساسها عبر الوقت ، من عدمه .. و لكن ربما فرض الموضوع
              عليها عدم التوغل فى الأحراش مخافة ألا تكون القفلة كما هى الآن !!

              فى أول الأمر ربما ملت إلى تصديق الطفل ، و لكن بعد إصرار الزوج ، وقبل أن تعلن
              الزوجة جبهة دفاعها على الحدود الزوجية ، عرفت إليما سيؤل الأمر فى النهاية ، و أن
              هدية المحل وصلت بأسرع مما نتصور ، أو مما كنا نهيء أنفسنا !!

              شكرا لك حسن الجميل على هذا الابداع المدهش !!

              محبتي
              أستاذي الكبير ربيع..
              حين أقرأ لك تنتابني كوابيس الغيرة الشفافة من نصوصك التي تحبك تكوينها بين البساطة والبعد الفاحش في الرمزية..حاولت مرات عديدة التدرب على تقليد بعض ماتصوغ فلم أفلح..
              يبدو ان ذلك اسلوب غير مكتسب وإنما بالفطرة..يهبه الله للبعض لغرض ما في ذاته الالهية ويحرم آخرين..
              انما كلماتك حول نصوصي تعيد لي توازني وتبقيني في المنطقة الخضراء إن لم أقل تواسيني لعدم تمكني من التغلغل في الرمزية التي أفتقر لها..
              لك كل والود والتقدير..

              تعليق

              • حسن الحسين
                عضو الملتقى
                • 20-10-2010
                • 299

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                جميلة القصة و الأسلوب شيّق..
                كامرا خفية كشفت زيف دبلوماسية السرير..
                أسجّل إعجابي .
                تحيّتي أخي حسن.
                سيدتي آسيا..
                من زمان القمر مابان..
                شكرا لإطلالتك من جديد..
                كل الود ياأختي العزيزة..

                تعليق

                • رشا السيد احمد
                  فنانة تشكيلية
                  مشرف
                  • 28-09-2010
                  • 3917

                  #9
                  [align=center]

                  الاستاذ حسن الحسين
                  أستطيع أن أقول أنني عشت جمال السرد وجمال الصور
                  والفنية العالية التي كتبت فيها ، جعلتني أعيش معك في كل ما كتبتها
                  إنها سكب من الجمال الأدبي بين أيدينا ، جعلنل نتابع معك في شغف إلى النهاية
                  أنت رائع .
                  [/align]
                  https://www.facebook.com/mjed.alhadad

                  للوطن
                  لقنديل الروح ...
                  ستظلُ صوفية فرشاتي
                  ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
                  بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

                  تعليق

                  • شيماءعبدالله
                    أديب وكاتب
                    • 06-08-2010
                    • 7583

                    #10
                    [align=center]ياااااه حقا دبلوماسية
                    على شفا جرف هار ...
                    يا للقص الرائع الماتع الذي اخذتنا إليه
                    جذبتنا جذبا خطوة خطوة ..
                    حقا مهما توطدت العلاقة الزوجية
                    ما إن يندس خيط رفيع لوخزهما ولو همسا
                    اتضحت صور خفية
                    حقا كامرا خفية
                    اسعدني أن أكون في هذا الألق
                    رائع وأكثر
                    تحية كبيرة تليق لهذا الصرح
                    احترامي وتقديري
                    [/align]

                    تعليق

                    • حسن الحسين
                      عضو الملتقى
                      • 20-10-2010
                      • 299

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
                      [align=center]ياااااه حقا دبلوماسية
                      على شفا جرف هار ...
                      يا للقص الرائع الماتع الذي اخذتنا إليه
                      جذبتنا جذبا خطوة خطوة ..
                      حقا مهما توطدت العلاقة الزوجية
                      ما إن يندس خيط رفيع لوخزهما ولو همسا
                      اتضحت صور خفية
                      حقا كامرا خفية
                      اسعدني أن أكون في هذا الألق
                      رائع وأكثر
                      تحية كبيرة تليق لهذا الصرح
                      احترامي وتقديري[/align]
                      شيمااااا العزيزة..
                      العلاقة الزوجية هي أن تتسللي الى المطبخ ليلا وتضعي في الخلاط كوبا من الحليب وقطعة موز..
                      ودون أن تديري مفتاح الخلاط تعودين إلى سريرك تستهلكين الدفء حتى الصباح..
                      وعندما تتحرش بك الشمس وتدخلين المطبخ وتجدين الكوكتيل جاهزا دون كهرباء فهذا يعني أن العلاقة الزوجية ناجحة وأزلية..فقد تفاعل الموز والحليب لوحدهما دون وسائل مساعدة..لحاجة كل منهما الى الآخر..لكي يسعدا ثغرك عند الفطور..
                      وإلا ستذبل حبة الموز ويفسد الحليب ويتسمم مزاجك ياشيماااا
                      تلك هي الحياة الزوجية ..شفافية الكريستال..
                      لك مودتي..

                      تعليق

                      • حسن الحسين
                        عضو الملتقى
                        • 20-10-2010
                        • 299

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة رشا السيد احمد مشاهدة المشاركة
                        [align=center]

                        الاستاذ حسن الحسين
                        أستطيع أن أقول أنني عشت جمال السرد وجمال الصور
                        والفنية العالية التي كتبت فيها ، جعلتني أعيش معك في كل ما كتبتها
                        إنها سكب من الجمال الأدبي بين أيدينا ، جعلنل نتابع معك في شغف إلى النهاية
                        أنت رائع .
                        [/align]
                        رشاااا العزيزة..
                        دوختني أناقة كلماتك..
                        وربما أرضت غروري..
                        إنما حين قرأت لك آخر ماأبدعتِ في درعا بتاريخ
                        28/3 أدركت أنني لم أتجاوزك في حميمية التعبير..
                        فأنت قطعت المسافة بأنفاس اللهب المنتشر حولك..
                        لك كل الود..
                        ودمت متألقة..

                        تعليق

                        • سمية البوغافرية
                          أديب وكاتب
                          • 26-12-2007
                          • 652

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة حسن الحسين مشاهدة المشاركة
                          دبلوماسية السرير


                          إنه الآن زوجي شفيق عبد الغفور..
                          مع ابتسامته أصحو..
                          مع أنفاسه أستعد لافتتاح يومي بالعسل.. فهو سندي وطموحي ومنارتي..
                          ومع قبلتيه على وجنتي أغطس بالتفاؤل..
                          ويتعلق أملي بأطراف معطفه.. وأنا أغلق خلفه الباب حتى يعود إلي آخر المساء.
                          أعجبت به يوم وطأ بأناقته عتبات عيني في حفلة رأس السنة التي تلملم كافة المختبئين في جحورهم.. وتغريهم بقطع الجبن وبراكين الشمبانيا.. ودبكة الدلعونا لتسحبهم من تلك الأوكار.. استسلمت له وهو يمد يده لتحيتي والتعرف بي.. ونامت كفي في دفء أصابعه وأنا أستمع إلى ألحان صوته وهو يقدم نفسه ويشرّح أمامي جثة استمارته.. وكأنه ينوي التوظف في مؤسسة عشقي وغرامي...
                          رغبت في ابتلاعه..
                          كما البحر يبتلع السفن دون مضغ ويحتفظ بها في قاعه كتذكار لمقبرته..
                          رتبت أوراقي لمداسات حبره.. وبصمات شفتيه على تضاريس وجهي..
                          في اللقاء الثاني تمكنت دون حفل ولا شهود أن ادمغ خده بأحمر شفتي.. وأورطه في ملاحقتي حتى جاء يوم دس فيه خاتم الخطبه في أصبعي.. وقال بكيانه وجوارحه وعتمة عينيه:
                          - "أنت لي"..
                          كما تفتق نزار قباني ذات قصيدة.
                          من ذاك اليوم اعتقله قلبي..
                          أزاح موبيلياه ليرتاح شفيق فيه..سكب جسدي أنوثته في مرمى عينيه..وبرمج ليلي عتمته كي يغفو فيها بأمان ونعيم..
                          في الصباح يصحو تحت رش ابتسامتي بالزعتر والريحان..
                          يرتشف قهوة ريقي كوجبة مجانية قبل الفطور...
                          أهندس له ربطة عنقه وأرافقه نحو الباب وأناوله حقيبة القبلات ومصنفات الهمسات قائلة:
                          -" خلي بالك وأنت ماشي فقلبي معك حتى تعود"

                          هكذا أحببته
                          وهكذا سطوت عليه .. واستحوذت على سكر العنب في ثغره..
                          انه الآن زوجي شرعا أمام الله ..
                          وقيدا في دائرة النفوس.. ومجلدات الأحوال الشخصية..
                          وعرفا على مذهب تبادل استخدام الممتلكات الجسدية ماظهر منها ومابطن..
                          شفيق عبد الغفور..
                          مستقبلي في عب الأيام القادمة..وشريكي في طابور يوم القيامة حين تنادي علينا الملائكة ..وتتلو جدول الحساب.. لقد التحمنا سوية في الدنيا والآخرة.
                          ولكن..
                          بقيت لدينا غصّة!!
                          اننا لا ننجب..
                          محرومان من نداء اللهفة: بابا .. ماما..
                          من منا ؟
                          معا لاندري..
                          لا أحد منا يدري..من الذي يخفي هذا اللغم الصامت داخل تحصيناته؟..
                          كلانا يخشى أن يكون النقص في الآخر.. ماسيدعو إلى الشفقة والمسايرة وما قد يحرج العيش فيتبدل الحب العفوي إلى دبلوماسية السرير.. لاسيما والعطب رباني لا عن تقصير أو تمنع..
                          ولذا نبعد معا شبح التخمين والتقصي.. لأنه سيسكب نزيفا لامبرر له..ويكوم الغيوم في حلق بستان الزوجية..
                          بقي الجمر تحت الرماد...
                          والقنبله الموقوتة مافتئت تتكتك بثوانيها وسنينها .. وتعلك بين رحاها أيامنا وليالينا ولا نية لأحد في سحب الفتيل..بل يتعمد كلانا تجنب منطقة الحظر..ويتستر عليها..تصنعا وزلفى.
                          بقي الرعب يترصدنا..
                          الانفجار ينتظرنا.. ونحن معتقلان لديه في زنزانة الوقت.. ونجاهد في تمييع الموعد..
                          ذات مشوار أنسي في مساء لطيف ..
                          كنا نتنزه بين الفاترينات الملونة بالوهم.. والصاخبة بالاغراء.. في المجمع الاستهلاكي الضخم مجمع تذوق الأطعمة الاصطناعية وتعرية الجيوب ..
                          وكان الجمر الملتهب يختبئ تحت ابتسامات زوجي.. ويطل علي بين سطور الغزل المرتبك.. والعناق الأنيق.. وتكتكة القبلات..
                          رحنا نتناول المشاهد الطرية عن آخر مبتكرات الدعاية وترويج الوجبات السريعة والمشروبات البريئة .. ونبتلع ألوان الملابس بأحداقنا وتتسرب حمامات العطور تحت مخدات أنوفنا.. لتسحبنا إلى أول ورطة في قارورة ...
                          أتلقى دعوة من زوجي مثل كل مرة..
                          لدخول محل العطور والخدع التجميلية .. ويصر شفيق أن أزيد من أناقتي وأضوع خزامى قائلاً:
                          - لا أريد أن أفقد سحرك الذي يشلني ويهلوسني..
                          فأرد عليه بنفاق:
                          - وأنا لا أريد أن اغتيال جيوبك .. لذلك سأكتفي بقطعة واحدة ..
                          في هذه اللحظة تتقدم البائعة وتفخخ لنا ابتسامتها وتقول :
                          - لدينا مفاجأة ممتازة في عرض الموسم الحالي ..إننا نرسل للزبون هدية من المحل إلى منزله.. وستكون مفاجأة طريفة.. لأن الهدية تصلح للذكور والإناث .. وعليكما في البيت الاتفاق لمن تكون هديتنا.. أو كيفية التعامل معها.. انها فكرة الموسم.. رائعة أليس كذلك ؟
                          ورد زوجي بامتنان:
                          - شكرا هذا لطف منكم .. انها دعاية ممتازة وطريفة فعلا..
                          فتردد البائعة :
                          - هذا مانتمناه .. فالموسم شبه بارد هذه الايام . ولازم " نسخنه"....
                          ثم أخرجت استمارة وطلبت منا تدوين العنوان بدقة والاسم بالكامل ... والتوقيت المناسب لاستلام الهدية..
                          وقالت البائعة بسذاجة... كمحاولة منها لإظهار خفة دمها:
                          - يعني.. حتى يكون في البيت من يتسلم هديتنا ... فنحن ندق الباب لمرة واحدة فقط.." فالتقل صنعة " ها.. ها..
                          شكرناها وخرجنا...
                          وفي حقيبتي سكنت قارورة عطر .. بادلها زوجي بورقة نقدية دسمة من جيبه..وبسمة رضى من عينيه.. فدسست يدي في عب ذراعه .. وهمست له :
                          - أحبك ياشفيقي..
                          ثم انعطفنا يمينا نحو الوجبات السريعة .. وطلبنا عصير التوت مع قطع صغيرة من الحلوى بمربى التين. الذي يفضله زوجي على كافة المربيات .. واضطررت للتعود عليه ومضغ سماجته..على اعتبار "مربى الحبيب حبيب ".
                          والتصقنا ببعضنا بعضا لضيق المكان .. وتركنا مساحة لفسحة عيون الاخرين .. ورحنا ندك وجبتينا بشهية ومتعة. ونقايض البسمات المصطنعة بنظرات القبول ونسكب رغوة الاستحسان على ملامحنا لتزيد شهيتنا وغبطتنا..
                          وفجأة...
                          اقتحم علينا عزلتنا طفل جميل رشيق متأنق في الخامسة من عمره...
                          وتعلق بعنق زوجي وصاح:
                          - بابا بابا..
                          هذه الكلمات اللطيفة.. التي تستوطن القلوب على مدى الزمان.. زلزلت احشائي كقنابل صوتية أصمّت أحساسي ... وهزّت مفاصلي .. وجمدت قطعة الحلوى في ثغري.. فلا أنا أستطيع بلعها.. ولا أنا قادرة على رميها.. وتعلقت عيناي بهذا القصف المباغت..الذي يقول صراحة إن العقم مني..
                          تجمدت أعضائي أمام سخرية المشهد:
                          زوجي يبعد الطفل عنه.. وكأنه تهمة شائنة تنوي الالتصاق به...ونظراته تسعى بيني وبين الطفل.. كما بين الصفا والمروة... فهو يريد التخلص من هذا المتعلق في رقبته .. وينقي ساحته مما يقذف بها من نفايات الزور..
                          بينما الطفل يحاصر عنق زوجي بذراعيه كمرجوحة العيد ويصرخ فيه:
                          - بابا بابا.. بابا بابا...
                          ويفضح اصفرار وجهي تسونامي ارتيابي وإعصارغضبي.. وفجيعة ملامحي..

                          استمر الطفل في سحق جوارحي وهو ينادي زوجي:
                          - بابا بابا ... أنت وعدتني تأخذني إلى السينما...
                          يجاهد شفيق للخلاص من هذا المستنقع الذي سقط فيه..ويدفع بيديه وروحه الطفل " اللزقة" ويستنجد بأي معجزة تنهي غرقه في الرمال المتحركة.. ويلتفت إلى قائلا:
                          - من هذا ؟ ومن أين جاء؟
                          تهت أنا ..
                          اذ كيف يسألني عن طفل له يعلم الله ان كان لديه آخر أو آخرون غيره...
                          كنت اذوب كشمعة.. وأسيل كدمعة..وأتمزق كطلقة ...
                          كنت أتوارى عن هذا العالم..
                          زائغة العينين.. فاقدة السمع والارادة.. وأتلقى ضخ الضربات على رأسي الموشك على الانفلاق..
                          جاءت أم الطفل...وغطس زوجي نحو القاع في بركة الدوامة هذه حين قالت له:
                          - أنت هنا تأكل وتشرب وتتمشور .. وتتركنا بلا مصروف .. خذ ابنك معك وتكفل به .. بدل أن تتركه يجوع عندي.. وتتهرب منه..
                          انفجر زوجي ..وصاح مصعوقاً:
                          - ومن أنت أيضا ؟ كنت أعتقد أن الطفل مخطئ..وأنه صبي تائه أضاع أباه..واختلطت عليه الأمور.. ولايدرك ما يقول.. أما أن تأتي أنت وتطرحي بلاءك علي . فهذا شيء لا يطاق ابدا...
                          حملقت المرأة فيه بعناد وصرخت:
                          - أتريد أن تنكرني أنا ايضا ... وأنا أحتمل أنك متزوج من غيري .. لأنك أكدت لي مرات ومرات أنك ستطلقها قريبا .. وتأتي للعيش معنا أنا وطفلك...
                          - هذا ليس طفلي .. وأنا لا أعرفك..
                          لكن المرأة .. ضغطت على الصاعق .. وألهبت بالانفجار كل مشاعري.. ووثقت في نفسي كل ارتياب وشك حين صاحت:
                          - لا تعرفني بعد كل هذا العمر ياشفيق عبد الغفور.. وأنا أنتظرتك مرات ومرات أمام بنايتك في شارع شبلي.. لتنزل في منتصف الليل من الطابق الرابع وتقابلني عند المدخل.. هل تنكر هذا أيضا ياشفيق؟
                          واتضحت الصورة أخيرا بالمقاس الكامل.. وبالألوان الكئيبة..
                          فلا الطفل مخطئ ..
                          وزوجي هو أبوه..
                          ولا المرأة أيضا مخطئة فهي زوجته.. وتأتي ليلا لتقابله عند مدخل بنايتنا..
                          وأنا المغفلة...
                          أنا النائمة على "ودانها" طيلة هذه السنوات..
                          وشفيق يبتز عواطفي بمعسول العناق..
                          وبلاغة الغزل المدهون بسمن منتهية صلاحيته..
                          الخبث الجميل..والخيانة المغمسة بالمربيات والحلاوة..الخيانة المعلبة في قبو الكتمان..
                          صرخت بكل أحشائي التي تمزقت من هذا الانفجار:
                          " علي وعلى اعدائي"
                          وصحت فيه:
                          - انكشفت أخيرا ياشفيق.. وبان وجهك الحقيقي..ياحرباء الليل وصرصار العتمة.. أتخونني ياتيس وأنا اتحمل العيش معك .. وأراضيك .. وأضغط على مشاعري كي تقبلك.. تتغالظ علي دائما بعناقك البغيض وقبلاتك السمجة.. ورائحتك النتنة وبلادتك المقيتة..
                          ومددت يدي إلى حقيبتي.. وأخرجت آخر مشترياته لي.. ورميت قارورة العطر في وجهه.. وصرخت فيه:
                          - لن تشتريني بهذه الهدايا التافهة .. لأن عندي من يدللني ويغرقني بهداياه ..
                          كنت أغلي في بركان الغيرة ..وأفور في معمعة الغيظ.. لذلك قررت أن أدمره .. كما دمرني.. وأسحقه كأي حشرة في زاوية .. فقلت:
                          - أنا الليلة ذاهبة اليه..إلى حضنه الخصب.. فلقد مللت من لقائه في النهار فقط..
                          واستدرت لأمضي..
                          لكنه اختطف ذارعي وصاح:
                          - ياخائنة .. ياعاهرة ..ياعاقر.. أهذه أنت التي أتحمل عقمها .. وأحرم نفسي من الأولاد كي لا أحرج أنوثتها .. ألك عشيق ترتادين إليه في النهار أثناء عملي يابنت الزانية...
                          ورفع يده ليصفعني وقد" نطت" عيناه من محجريهما .. وعروق وجهه تصلبت من تدفق الدم إليها.. وبدا وكأنه مقبل على جريمة لا محالة..
                          لكن يداً أمسكت به ..وحالت دون ذلك.
                          والطفل اختبأ خلف المرأة ..
                          وصعق الجميع من هذه المعركة التي نشبت في ثوان وتكاد تحرق وتلتهم كل ماحولها...
                          وصاح الرجل الذي يمسك بزوجي :
                          - لحظة لحظة يا أستاذ .. طول بالك .. نحن نمزح معكما ... هذه الكاميرا الخفية..معك الكاميرا الخفية..انظر انها هناك..ها ها ها.....نحن متفقون مع محل العطور لنعرف اسمك وعنوانك.. روّق.. هدي حالك..
                          تناثر الرماد ولم يعد يتستر على جمرنا ..
                          وتوزع الشرر في كل مكان.. يكيد لنا ويسخر منا..
                          بينما كانت المرأة تعانقني وتقول لي:
                          - سلمي على الكاميرا يامدام هاهاهاه..
                          منذ مدة أكاد أقول عنها طويلة لم أقرأ نصا قصصيا بهذا الجمال وهذه العذوبة التي ترافق القارئ من أول السطر حتى النهاية
                          كنت بارعا أستاذ حسن
                          تقديري وإعجابي

                          تعليق

                          • لينا الحسن
                            أديب وكاتب
                            • 11-03-2011
                            • 114

                            #14
                            أقصوصة ذات نسيج متماسك حريري .. تسلسلت تسلسلاً منطقياً وإستجمعت أطرافها لتشكل دوّاراً تسقطناً جميعاً بعبِه ! ونحن بغمرة الشد والتركيز يد دافئة من قلب الدوّار تيقظنا على حلم " عدسة "
                            وجدتك تملك إسلوباً ساخراً يتقافز هنا وهناك بين السطور .. إضافة إلى إدراجك لكلمات وظفتها بطريقة أذهلتني بحق كــ "

                            ونسكب رغوة الاستحسان على ملامحنا لتزيد شهيتنا وغبطتنا..
                            رغبت في ابتلاعه..
                            كما البحر يبتلع السفن دون مضغ ويحتفظ بها في قاعه كتذكار لمقبرته..

                            واضطررت للتعود عليه ومضغ سماجته..على اعتبار "مربى الحبيب حبيب ".
                            كنت اذوب كشمعة.. وأسيل كدمعة..وأتمزق كطلقة ... " كنتُ أقترح أن تكتفي هنا ب أتمزق كطلقة " دون ماسبقها
                            وبلاغة الغزل المدهون بسمن منتهية صلاحيته..
                            تناثر الرماد ولم يعد يتستر على جمرنا ..
                            من القليل أن يستدرج كاتباً وخاصة عبر النت الشخوص لقراءة نص طويل نسبياً إلا إذا كان متمكّن من شبكة ممغنطة تجذب العيون والحواس أمام أحداث مشوّقة مساغة بإقتدار !
                            أعجبني أيضاً دخولك بـ " العقدة " بهذه الطريقة الرشيقة
                            ولكن..
                            بقيت لدينا غصّة!!
                            اننا لا ننجب..

                            محرومان من نداء اللهفة: بابا .. ماما..


                            وخروجك منها بذات الرشاقة ..

                            - سلمي على الكاميرا يامدام هاهاهاه..

                            وقفت متأملة بين الكثير من الصور إتيتُ بهما جانباً ووضعتهما مقابل بعض لأدرس عمق التركيب اللغوي ومدى مساحات أفقك الخيالية على النقيض ونقيضه ..
                            مثل " على سبيل المثال لاالحصر " :
                            - انكشفت أخيرا ياشفيق.. وبان وجهك الحقيقي..ياحرباء الليل وصرصار العتمة.. أتخونني ياتيس وأنا اتحمل العيش معك .. وأراضيك .. وأضغط على مشاعري كي تقبلك.. تتغالظ علي دائما بعناقك البغيض وقبلاتك السمجة.. ورائحتك النتنة وبلادتك المقيتة..
                            ×
                            من ذاك اليوم اعتقله قلبي..
                            _أزاح موبيلياه ليرتاح شفيق فيه..سكب جسدي أنوثته في مرمى عينيه..وبرمج ليلي عتمته كي يغفو فيها بأمان ونعيم..
                            في الصباح يصحو تحت رش ابتسامتي بالزعتر والريحان..


                            بقي الجمر تحت الرماد...
                            ×
                            تناثر الرماد ولم يعد يتستر على جمرنا ..


                            أهنئك على هذا النضج الكتابي













                            تعليق

                            • حسن الحسين
                              عضو الملتقى
                              • 20-10-2010
                              • 299

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة سمية البوغافرية مشاهدة المشاركة
                              منذ مدة أكاد أقول عنها طويلة لم أقرأ نصا قصصيا بهذا الجمال وهذه العذوبة التي ترافق القارئ من أول السطر حتى النهاية
                              كنت بارعا أستاذ حسن
                              تقديري وإعجابي
                              سمية الراقية..
                              شكرا على اطرائك..
                              أنا أدرك تماما أن القارئ يتفادى النصوص الطويلة في المواقع الالكترونية..
                              ولذا أنا ممتن لكل من غامر بوقته وقرأ النص حتى نهايته ..
                              تحيتي وتقديري

                              تعليق

                              يعمل...
                              X