و كتبتك وطنا يا ولدي..منيرة الفهري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    و كتبتك وطنا يا ولدي..منيرة الفهري








    و كتبتك وطنا يا ولدي
    بقلم
    منيرة الفهري






    أسرعت الخطى تستكشف المكان....دخان كثيف...أصوات تتعالى من هنا و هناك...دكاكين
    و متاجر مهدمة..بقايا سيارات محروقة...رائحة الرصاص تنبعث من كل مكان..تحثّ
    السير...ترتعش ركبتاها...تصطك أسنانُها...ينقبض قلبها...أين تراه يكون؟ أين؟
    خرج منذ يومين يتوعد و يزمجر...يشتعل غضبا...لم يكن بمقدورها أن تُثنيه عن
    عزمه...كان بركانا يتأجج...اكتفت بأن دعت له و لكل الشباب أن يحرسَهم الله و يسدد
    خطاهم, وأن ينيلهم ما يبتغون...

    لم يعد في اليوم ذاتِه كما وعدها...و لم يكن من عادته النوم خارج المنزل...النوم؟ و هل تراه
    نام؟


    قال لها بائع الخبز وهي تؤم دكانه لتشتري حاجتها لفطور الصباح إن الجو جدُّ مشحون في
    العاصمة و قد أطلقوا عليهم الرصاص الحي...دفعت للبائع ثمن خبز لم تشترِه و جرت
    مذعورة تخبر زوجها الذي مازال يغط في نوم عميق...

    - -يا رجل ابني لم يعد منذ الأمس و قالوا إنهم ضربوا بالرصاص الحي كل
    المتظاهرين
    - - و هل من المفروض أن أتابع خَطَوات ابنك المجنون؟
    - - ألست أباه؟


    تراجعت قليلا و هي تتذكر أن النائم هنا هو زوجها و لم يكن يوما أبا لراسم ابنِها رغم كلِّ
    محاولاتِها التوفيقَ بينهما..

    -أقصد ألست مثل أبيه؟
    - أين القهوة؟ طار نومي...هات القهوة..(بتهكّم).ألست أباه؟...لا يا سيدتي...أنا لا أتشرف أن
    أنجب ولدا مثل هذا....
    - بل و الله أنت.....

    توقفت ....لا فائدة من الكلام....كانت تريد أن تقول له: آه كم كنت غبية عندما صدقت أنه
    يمكن أن تكون الأب الذي حرم منه راسم..أبوه الذي مات شهيدا يدافع على كرامة
    شعبه...مات في أحداث ثورة الخبز...آه ما أغباني!...ما أكبر حزني!...كنت وحيدة لا أب لي
    و لا أم...و كنتَ أنت صديقَ زوجي...تصورت إنك تحمل الكبر و الإباء نفسَه...و لكن
    هيهات...فقد كان الملاك و كنت الشيطان الذي لا يهمه سوى جمع المال...
    نظر إليها شزرا ...هو يفهم تماما ما يعتلج في فؤادها...

    مدت له فنجان القهوة ...و انسحبت

    و بحركة جنونية حملت معطفها و حقيبة يدها دون أن تنظر إن كان فيها نقود...و خرجت
    تتسحب خشية أن يراها فيثنيها عن عزمها...
    كانت محطة الحافلات قريبة ...استقلّت إحداها للعاصمة...
    ----

    رائحة الموت في كل مكان...الشارع يغص بالدبابات و بقايا معارك....ارتعشت
    أوصالُها...من تراها تسأل عن ابنها الذي غادر منذ يومين؟
    اجتثها من تفكيرها نداء في مضخم الصوت يدعو الناس أن يلتزموا بيوتهم ...ماذا تفعل
    الآن؟...لا ...هي عازمة أن تجد ابنها حتى و إن كان شهيدا....توفقت عند هذه الكلمة الأخيرة
    و سرت رعشة الموت فيها..ماذا لو مات راسم حقا؟ لاااااااااااااا.....لا لن يموت...هو كل ما
    تبقى لها في هذا العالم الفسيح...لا.....يا رب ساعدني...
    كانت تتفرس في وجوه كلِّ من تراهم...أرادت أن تسألهم هل رأيتم راسما ابني و لكنها
    أحجمت...فهم لا يعرفونه حتما...
    كيف؟ لا يعرفون ابنها الثائر الذي واجه الطغاة غير مرة بصدر عار و عزيمة أقوى من
    الفولاذ؟ كيف لا يعرفون راسم ابن الشهيد بسام ؟ و هي... يجب أن يعرفها كلُّ الناس فهي
    زوجة الشهيد و أم الثائر؟...

    تقدم إليها أحد الجنود راجيا إياها أن تبتعد من الشارع الذي بات خطرا على حياتها...نظرت
    إليه..يا الله ..انه في عمر ابنها...و دون أن تفكر سألته أين يمكن أن يكون ابنها....
    أطرق الجندي حائرا و هو يرى حزن هذه الأم و فزعها...أنقذه تطفلُ المارة و هم يستمعون
    إلى قصة هذه المرأة التائهة...

    قال أحدهم: سيدتي قد يكون ابنك جريحاً أو....( لم يشأ أن يقولَ لها قد يكون ابنك
    شهيدا...رأف بحال هذه الأم الفزعة)
    قال آخر: اذهبي إلى المستشفى العسكري...فهناك العديد من الجرحى....

    و دون أن تنبس ببنت شفة استقلت سيارة أجرة و ذهبت إلى المستشفى المذكور....
    أين ستبحث؟ في أي طابق؟ فالمستشفي شاسع جداً....يا رب ساعدني ..يا رب...

    - يا ( أمي) ...يا ( أمي)...يا راااااااااااابعة


    كان راسم..هكذا كان يناديها دائماً باسمها المجرد...التفتت صوب الصوت, نعم, هو
    راسم و قد لُفَّت رأسُه و يدُهُ اليمنى في الضما ئد...لم تصدق أن حبيبها هو الذي
    يناديها..ارتمت بين أحضانه..اشتمت رائحته...أحست بالأمان
    .و غابت عن الوجود




    منيرة الفهري


  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #2

    القصة بصوت الأديبة منيرة الفهري

    http://www.youtube.com/watch?v=g82TAxLWZBs

    تعليق

    • عمرالبوزيدي
      أديب و شاعر
      • 24-07-2010
      • 70

      #3
      كان الحرف رقراقا يتماوج بين ثنايا الابداع
      كنّا في كلّ مرّة نحاول ايجاد نهاية مؤلمة
      لوضع غير عادي
      لكن لا بأس هو عصر البطولات
      والشهادة الخالية من الزيف والبهتان
      هو احساس الأم هو احساس رائع
      هو في نهاية رجع صدى ابداع الراقية منيرة
      هو يأبى الاّ ان يكون منشدا للخلود
      دام ابداعك الرائع استاذة منيرة

      تعليق

      • علي المجادي
        عضو الملتقى
        • 07-07-2011
        • 172

        #4
        أيّها الملاك الطّاهر


        أيّها المستخفي عن الشّمس

        بلباسك الأسود

        تحلم بالحريّة

        على اعتاب البحر

        الأحمر ...

        دماء تسيل على أرضك

        وصرخات تهتزّ لها الجبال

        وعويل الثكالا يملأ المكان

        أراك تطير بلا أجنحة

        الى حيث ظلك الاخر

        أراك تحترق فتتردد

        أراك ترسم احلاما

        على رمال الشاطئ

        فيسحبها الموج

        الى حيث المجهول

        أيّه الطّاهر المزين بالسّواد

        حيث ليلك السرمدي

        لا ينتهي

        وتعلقك بأرض الأجداد

        يزداد

        عدني بأن تغمض جفنيك

        وتستيقظ على فجر الثّورة

        عدني أن تحسم أمرك

        وتحمل امتعتك وتسافر

        الى أرض القرار الأخير

        ومن هناك ...تناديني

        لتقول .....

        أنا مع الثّورة

        بل أنا الثّورة


        الغالية منيرة دمت مبدعة وموفقة تمنياتي لك بمزيد من التألق والنجاح .....

        التعديل الأخير تم بواسطة علي المجادي; الساعة 15-09-2011, 23:54.

        تعليق

        • منيره الفهري
          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
          • 21-12-2010
          • 9870

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عمرالبوزيدي مشاهدة المشاركة
          كان الحرف رقراقا يتماوج بين ثنايا الابداع

          كنّا في كلّ مرّة نحاول ايجاد نهاية مؤلمة
          لوضع غير عادي
          لكن لا بأس هو عصر البطولات
          والشهادة الخالية من الزيف والبهتان
          هو احساس الأم هو احساس رائع
          هو في نهاية رجع صدى ابداع الراقية منيرة
          هو يأبى الاّ ان يكون منشدا للخلود

          دام ابداعك الرائع استاذة منيرة
          جميلة و رقيقة هي كلماتك التي أسعدتني...

          مررورك البهي أستاذ عمر البوزيدي يترك أثره الراقي على كتاباتي

          شكرا من القلب لصدق في المشاعر سيدي

          تعليق

          • م.سليمان
            مستشار في الترجمة
            • 18-12-2010
            • 2080

            #6
            ***
            يا للروعة!!
            روعة القصة وروعة القراءة وتمثيلها إذاعيا!
            تحفة ستبقى تذكارا خالدا خلود ثورة الياسمين التونسية
            ***
            الأم رابعة، بائع الخبز، الزوج الثاني اللامبالي، الابن راسم، الجندي الحائر، سيبقون أحياء في ذاكرتنا لأن الأستاذة الاديبة منيرة الفهري شاءت لهم أن يبقوا أحياء في ذاكرتنا.
            ***
            sigpic

            تعليق

            • سائد ريان
              رئيس ملتقى فرعي
              • 01-09-2010
              • 1883

              #7
              الله الله الله

              يا الله ما أروعكِ

              قصة وهدف وإلقاء
              بسم الله ما شاء الله
              الله يحميكِ يا أخت منيرة ...
              دمتِ منيرة...

              أبدعتِ إلى أروع الحدود ........................

              أجمل وأرق التحيات لمحياكِ الوضاء

              الأستاذة الأديبة
              منيرة الفهري

              إحترامي ........وتقديري ......

              تعليق

              • منجية بن صالح
                عضو الملتقى
                • 03-11-2009
                • 2119

                #8

                الغالية منيرة

                لا أستطيع أن أقول إلا هنيئا للملتقى بك و بروعتك أيتها الأخت و الصديقة الغالية
                تخونني الكلمات و تغيب عني و لا أجدها راحت مع جمال القصة و الثورة و روعة التضحية و الشموخ و الإيباء
                ماذا اقول أيتها الرائعة الأصيلة لا أدري......
                أحسد نفسي على أخوتك و صداقتك ....
                ..
                التعديل الأخير تم بواسطة منجية بن صالح; الساعة 15-09-2011, 09:24.

                تعليق

                • منيره الفهري
                  مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                  • 21-12-2010
                  • 9870

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة سليمان ميهوبي مشاهدة المشاركة
                  ***
                  يا للروعة!!
                  روعة القصة وروعة القراءة وتمثيلها إذاعيا!
                  تحفة ستبقى تذكارا خالدا خلود ثورة الياسمين التونسية
                  ***
                  الأم رابعة، بائع الخبز، الزوج الثاني اللامبالي، الابن راسم، الجندي الحائر، سيبقون أحياء في ذاكرتنا لأن الأستاذة الاديبة منيرة الفهري شاءت لهم أن يبقوا أحياء في ذاكرتنا.
                  ***
                  أستاذي الكبير سليمان ميهوبي

                  الروعة منكم أستمدها و من جمال كلماتكم الرقيقة

                  سعيدة و أكثر بهذا المرور العطر سيدي الرائع

                  تعليق

                  • آسيا رحاحليه
                    أديب وكاتب
                    • 08-09-2009
                    • 7182

                    #10
                    جميلة القصة أختي منيرة ..
                    و الأجمل هي النهاية السعيدة.
                    مودّتي.
                    يظن الناس بي خيرا و إنّي
                    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                    تعليق

                    • منيره الفهري
                      مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                      • 21-12-2010
                      • 9870

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة سائد ريان مشاهدة المشاركة
                      الله الله الله

                      يا الله ما أروعكِ

                      قصة وهدف وإلقاء
                      بسم الله ما شاء الله
                      الله يحميكِ يا أخت منيرة ...
                      دمتِ منيرة...

                      أبدعتِ إلى أروع الحدود ........................

                      أجمل وأرق التحيات لمحياكِ الوضاء

                      الأستاذة الأديبة
                      منيرة الفهري

                      إحترامي ........وتقديري ......

                      أخي الأستاذ سائد ريان

                      مهما قلت لن أوفيك حقك لجمال ردك و رقة كلماتك التي أسعدتني

                      شكرا لك و ألف شكر و الروعة حتما أنا أستمدها من كلماتكم و حضوركم البهي

                      كل التقدير و الاحترام أخي سائد

                      تعليق

                      • منيره الفهري
                        مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                        • 21-12-2010
                        • 9870

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة منجية بن صالح مشاهدة المشاركة

                        الغالية منيرة

                        لا أستطيع أن أقول إلا هنيئا للملتقى بك و بروعتك أيتها الأخت و الصديقة الغالية
                        تخونني الكلمات و تغيب عني و لا أجدها راحت مع جمال القصة و الثورة و روعة التضحية و الشموخ و الإيباء
                        ماذا اقول أيتها الرائعة الأصيلة لا أدري......
                        أحسد نفسي على أخوتك و صداقتك ....
                        ..
                        الأديبة و الناقدة الكبيرة و الصديقة الوفية و الاخت الغالية منجية

                        بل أنا من تحسد نفسها عن وجودها في ملتقى قيم مثل هذا

                        و أصدقاء و لا أروع منهم و على رأسهم طبعا الغالية جدا منجية

                        شكرا لكلماتك الجميلة كروحك العذبة دائما

                        تعليق

                        • منيره الفهري
                          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                          • 21-12-2010
                          • 9870

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                          جميلة القصة أختي منيرة ..
                          و الأجمل هي النهاية السعيدة.
                          مودّتي.
                          و الأجمل أكثر هو مرورك الجميل أختي و جارتي الغالية الأستاذة آسيا رحاحلية

                          كل الامتنان و التقدير سيدتي

                          تعليق

                          • محمد زعل السلوم
                            عضو الملتقى
                            • 10-10-2009
                            • 2967

                            #14
                            والله انا عاجز عن وصف هذا الجمال وهذا الأداء
                            قصة غاية بالروعة والابداع
                            دمتي بخير رائعتنا ومبدعتنا منيرة الفهري
                            المُبادِرة على الدوام والعبقرية
                            محمد

                            تعليق

                            • منيره الفهري
                              مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                              • 21-12-2010
                              • 9870

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة محمد زعل السلوم مشاهدة المشاركة
                              والله انا عاجز عن وصف هذا الجمال وهذا الأداء
                              قصة غاية بالروعة والابداع
                              دمتي بخير رائعتنا ومبدعتنا منيرة الفهري
                              المُبادِرة على الدوام والعبقرية
                              محمد
                              شكرا لك أخي محمد زعل السلوم على مرورك العبق و كلماتك الجميلة حقا

                              كل الامتنان لك أيها الرائع و أكثر

                              تعليق

                              يعمل...
                              X