نرجيسيةُ هِر !
"مينوش" هرٌّ جميل، يزهو بشعره الأشقر الطويل، لكنه جبان إلى درجة أنه قلَّ ما يمشي على الأرض كالقطط، فهو إما بين أغصان شجرة عالية يستريح، أو فوق السطوح، يتشمس في كسل و خمول!
كثير النوم طويل الهوم لكن بعيدا عن الناس و الكلاب، فأصغر كلب في الحي يجعله يهرهر بعصبية و ارتعاد، و لكن رغم هذا الجبن الغريزي فيه كان يعاني من نرجسية دفينة لا يستحي من إظهارها... لنفسه أمام المرآة !
كان يتخيل نفسه، من جبنه، أسدا شرسا يرعب القطط و الحيوانات كلها حتى من ذوي الرِّجلين و القامة المعتدلة، و أما الكلاب أيا كانت، كبيرة أم صغيرة، فكان يمني نفسه بالتهامها بعد تمزيقها و العبث بها كلما صادفها أو ساقها حظها السَّيِّء في طريقه، فتارة يكشر عن أنيابه يختبر طولها و مرة يخرج أظفاره المعقوفة يلوح بيده ضاربا الهواء كأنه يبطش بأعدائه فما أكثرهم، و يزأر بموائه الرخيم !
و في أحد الأيام و قد أمضى نهاره كله متأملا سحنته الأسدية المرعبة في المرآة خرج إلى الفضاء الرحب في الحي مستصحبا حاله تلك يمشي مزهوا بعضلاته القوية و شعره الأشقر الطويل و لبدته الوافرة المتدلية، يتبختر، ينظر شزرا و يلتفت يمنة و شأمة متحديا الدنيا بنظراته الحادة و إذا به يجد نفسه وجها لوجه مع "بوبي" كلب الجيران الشرس ... فصار في خبر كان بسرعة لم يكن يتصورها، ... المسكين !
مينوش يتأمّل سحنته و يقول:
"المهم كيف ترى نفسك و ليس كيف يراك الناس !"
البُليدة، مساء يوم الخميس 29 سبتمبر 2011، الموافق الفاتح من ذي القعدة 1432.
تعليق