نرجسية هر ! (قصة قصيرة).

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    نرجسية هر ! (قصة قصيرة).

    نرجيسيةُ هِر !


    "مينوش" هرٌّ جميل، يزهو بشعره الأشقر الطويل، لكنه جبان إلى درجة أنه قلَّ ما يمشي على الأرض كالقطط، فهو إما بين أغصان شجرة عالية يستريح، أو فوق السطوح، يتشمس في كسل و خمول!

    كثير النوم طويل الهوم لكن بعيدا عن الناس و الكلاب، فأصغر كلب في الحي يجعله يهرهر بعصبية و ارتعاد،
    و لكن رغم هذا الجبن الغريزي فيه كان يعاني من نرجسية دفينة لا يستحي من إظهارها... لنفسه أمام المرآة !

    كان يتخيل نفسه، من جبنه، أسدا شرسا يرعب القطط و الحيوانات كلها حتى من ذوي الرِّجلين و القامة المعتدلة، و أما الكلاب أيا كانت، كبيرة أم صغيرة، فكان يمني نفسه بالتهامها بعد تمزيقها و العبث بها كلما صادفها أو ساقها حظها السَّيِّء في طريقه، فتارة يكشر عن أنيابه يختبر طولها و مرة يخرج أظفاره المعقوفة يلوح بيده ضاربا الهواء كأنه يبطش بأعدائه فما أكثرهم، و يزأر بموائه الرخيم !


    و في أحد الأيام و قد أمضى نهاره كله متأملا سحنته الأسدية المرعبة في المرآة خرج إلى الفضاء الرحب في الحي مستصحبا حاله تلك يمشي مزهوا بعضلاته القوية و شعره الأشقر الطويل و لبدته الوافرة المتدلية، يتبختر، ينظر شزرا و يلتفت يمنة و شأمة متحديا الدنيا بنظراته الحادة و إذا به يجد نفسه وجها لوجه مع "بوبي" كلب الجيران الشرس ... فصار في خبر كان بسرعة لم يكن يتصورها، ... المسكين !


    مينوش يتأمّل سحنته و يقول:
    "المهم كيف ترى نفسك و ليس كيف يراك الناس !"

    البُليدة، مساء يوم الخميس 29 سبتمبر 2011، الموافق الفاتح من ذي القعدة 1432.
    الملفات المرفقة
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    ههههه عاد كتبت رد اني ح اكتب عن القط الذكر انا
    كتبت انت القصة وكانك بتقرا افكاري ههههههه بمزح
    وراحت على قطك الاشقر "مينوش" سأفكر اكمل مع قطي
    مثل خاروف العيد ميكي او لا هههههه.

    قصة لطيفة كمؤلفها, يسلموا الايادي, تحياتي.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
      ههههه عاد كتبت رد اني ح اكتب عن القط الذكر انا
      كتبت انت القصة و كانك بتقرا افكاري ههههههه بمزح
      وراحت على قطك الاشقر "مينوش" سأفكر اكمل مع قطي
      مثل خاروف العيد ميكي او لا هههههه.
      قصة لطيفة كمؤلفها، يسلموا الايادي، تحياتي.
      أهلا بك ريما !
      أقص عليك قصة القصيصة ؟
      كنت هذا المساء أبحث عن صور في "الجوجل" فرأيت تلك الصورة الجميلة و اقترحت عليك التباري بالكتابة و لم تكن عندي أية فكرة عما سأكتب، ثم نزلت علي الفكرة فصغتها فورا في القالب الذي رأيتِ حتى لا تضيع مني كغيرها كثير، و هذه قصة القصيصة من "طق طق" إلى سلام عليكو!
      شكرا على المتابعة.
      تحيتي.

      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • الهويمل أبو فهد
        مستشار أدبي
        • 22-07-2011
        • 1475

        #4
        استاذ ليشوري

        لكل منا مينوشه في مرحلة ما، والحذر من أوجب الواجبات، لكن مشكلة مينوش ذي الشعر الأشقر الطويل أنه لم يتجاوز "مرحلة المرآة" (مع الاعتذار الشديد لعالم النفس الفرنسي جاك لاكان)، بل بقي كحال نرجس حتى وافته المنية.

        أعجبني جدا سمو همته بين الأغصان وفوق السطوح.

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
          استاذ ليشوري

          لكل منا مينوشه في مرحلة ما، والحذر من أوجب الواجبات، لكن مشكلة مينوش ذي الشعر الأشقر الطويل أنه لم يتجاوز "مرحلة المرآة" (مع الاعتذار الشديد لعالم النفس الفرنسي جاك لاكان)، بل بقي كحال نرجس حتى وافته المنية.

          أعجبني جدا سمو همته بين الأغصان وفوق السطوح.

          مرحبا بك أستاذ الهويمل و أسعد الله مساءك بكل خير.
          في كل مرة تتكرم فيها على بتعليق إلا و اكتشفت جانبا من شخصيتك المثقفة جدا.
          أما همة "مينوش" فهو المكره على الاستعلاء و الارتفاع و ليس بطلا، إذ ليس كل مترفع رفيعا بالضرورة !
          و إلا صارت البالونات من السمو بمكان حتى لا يقدر أحد على مجاراتها و مجاورتها في السماء و هي الفارغة إلا من الهواء !
          ماذا يقول جاك لكان عن المرآة ؟ أفدنا أفادك الله !
          تحيتي و تقديري و شكري.
          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • سعاد عثمان علي
            نائب ملتقى التاريخ
            أديبة
            • 11-06-2009
            • 3756

            #6


            أستاذي الكريم حسين ليشوري
            أسعد الله مساؤك
            يبدو بان هذا هو أسبوع القطط ههههه
            ويقولون الثالثة ثابته
            سأنتظر القصة الثالثة عن القطة
            اما انا فأقص عليكم هذه القصة
            وقد كتبت في احد المجلات -يوم الإجازة لمن
            فالرجل يقول تعب من الخروج اليومي ويريد أن يستمتع بالإجازة في المنزل
            والزوجة تقول أصبحت رائحتها طبخ من كثرة سجنها في البيت والمطبخ
            وتريد يوم الإجازة في البراري والبحر والأسواق
            ولم يستطع احد أن يقف بجانب الزوج أو الزوجة
            ...وجاء يوم الإجازة وأخذ الزوج يتمغط ويتثاءب ويتكاسل لكي تخجل الزوجة ولا تطلب منه الخروج
            في تلك الليلة الباردة
            والزوجة إنتهت من اعمالها المنزلية وجالسة أمامه وتضع يدها على خدها وتنظر له بحده -لعله يصير عنده (شوية ذووق)ويدعوها للخروج
            يا..إلهي لقد نطق أبو الهول
            وسمعت زوجها يقول هل ترغبين بالخروج
            فقفزت من على الأريكة فرحة وقالت نعم وقبلته بسرعة وثواني كانت جاهزة
            خرجا سويا وقضيا وقتا جميلا
            وعند العودة احبت ان تصف شعورها بالسعادة وقالت له كانت سهرة جميلة
            لكن...كيف خطر على بالك ان تدعوني للعشاء في الخارج
            فأجاب انا لم أدعوكي-انا رأيت القطة تخربش الباب فقلت لها هل ترغبين بالخروج
            وأنت التي قفزت في ثوان فما احببت احرجك
            سعادة
            ثلاث يعز الصبر عند حلولها
            ويذهل عنها عقل كل لبيب
            خروج إضطرارمن بلاد يحبها
            وفرقة اخوان وفقد حبيب

            زهيربن أبي سلمى​

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة سعاد عثمان علي مشاهدة المشاركة
              أستاذي الكريم حسين ليشوري
              أسعد الله مساءك
              يبدو بان هذا هو أسبوع القطط ههههه، و يقولون الثالثة ثابته
              سأنتظر القصة الثالثة عن القطة، اما انا فأقص عليكم هذه القصة
              وقد كتبت في احد المجلات -يوم الإجازة لمن
              فالرجل يقول تعب من الخروج اليومي ويريد أن يستمتع بالإجازة في المنزل والزوجة تقول أصبحت رائحتها طبخ من كثرة سجنها في البيت والمطبخ وتريد يوم الإجازة في البراري والبحر والأسواق ولم يستطع احد أن يقف بجانب الزوج أو الزوجة
              ...وجاء يوم الإجازة وأخذ الزوج يتمغط ويتثاءب ويتكاسل لكي تخجل الزوجة ولا تطلب منه الخروج في تلك الليلة الباردة
              والزوجة إنتهت من اعمالها المنزلية وجالسة أمامه وتضع يدها على خدها وتنظر له بحده -لعله يصير عنده (شوية ذووق)ويدعوها للخروج
              يا..إلهي لقد نطق أبو الهول وسمعت زوجها يقول هل ترغبين بالخروج، فقفزت من على الأريكة فرحة وقالت نعم وقبلته بسرعة و ثواني كانت جاهزة، خرجا سويا وقضيا وقتا جميلا
              وعند العودة احبت ان تصف شعورها بالسعادة وقالت له كانت سهرة جميلة، لكن...كيف خطر على بالك ان تدعوني للعشاء في الخارج، فأجاب انا لم أدعوكي-انا رأيت القطة تخربش الباب فقلت لها هل ترغبين بالخروج وأنت التي قفزت في ثوان فما احببت احرجك !
              سعادة

              أهلا بك أستاذتنا الفاضلة سعادة و أسعد الله أوقاتك بكل خير.
              أرى أن الحديث عن القطط و الكتابة عنها أسلم و أجمل و أأمن من الأحاديث في "السياسة" التي أغرم بها الجميع، فالكل مُسيَّس و يريد تسييس الناس رغما عنهم !
              و مع هذا فإن القصص، مهما كانت مواضيعها و أبطالها لا تخلو من سياسة، أو من السياسة، لكنها سياسة راقية مؤدَّبة و مؤدِّبة في الوقت نفسه، و قد كتب كبار الأدباء سواء عندنا في العربية، كالجاحظ مثلا، عن الحيوانات و نكتها و طرائفها، كما كتب غير العرب عنها كـ "لافونتان" الفرنسي و غيره، فتتخذ الحيوانات مواضيع لتمرير الأفكار السياسية !
              أما عن "الثالثة" الثابتة فقد جاءت في "قصتي مع مادونا"
              http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php
              و التي نشرتها هنا في بداية نشاطي في الملتقى !
              قصتك جميلة جدا و قد جعلتني أفكر في سرقتها منك كما يسرق القط الشحمة المغرية المعروضة ... للسرقة
              !!!
              أشكر لك مرورك الجميل دائما و لك تحيتي و تقديري.

              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • الهويمل أبو فهد
                مستشار أدبي
                • 22-07-2011
                • 1475

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                مرحبا بك أستاذ الهويمل و أسعد الله مساءك بكل خير.
                في كل مرة تتكرم فيها على بتعليق إلا و اكتشفت جانبا من شخصيتك المثقفة جدا.
                أما همة "مينوش" فهو المكره على الاستعلاء و الارتفاع و ليس بطلا، إذ ليس كل مترفع رفيعا بالضرورة !
                و إلا صارت البالونات من السمو بمكان حتى لا يقدر أحد على مجاراتها و مجاورتها في السماء و هي الفارغة إلا من الهواء !
                ماذا يقول جاك لكان عن المرآة ؟ أفدنا أفادك الله !
                تحيتي و تقديري و شكري.
                في عجالة مخلة:


                لا شك أنك تعلم أن نرجس في الأسطورة الأغريقية كان متكبرا جدا، لكنه مثل مينوش، كان وسيما ولا يعبأ بمحبيه، حتى رأى نفسه في الماء فعشقها وبقي ينظر إليها حتى سقط في الماء وغرق. بالنسبة إلى لاكان، تكمن أهمية المرآة في كونها معنية بنمو الطفل وتكوين "ذاته" بعد انفصامه عن محيطه (باستثناء أمه) إذ تفسر هذا الانفصام وتشرح عبور الطفل إلى ما يسميه لاكان (النظام المتخيل) وتهيئ البنية الاساسية لهوية الطفل اللغوية والاجتماعية فالطفل، ما بين الشهر السادس والثامن عشر، يبدأ بتطوير قدراته في التعرف على صورته في المرآة وهي بدروها تصبح بالنسبة له وحدة جسدية متكاملة ينتحلها (تماما كما هي حال مينوش والأسد) لنفسه مما يمنحه إحساسا بالاكتمال والوحدة، كما يصبح على وعي بالاختلاف والانفصام عن الغير. لكن هذا الاكتمال والاتحاد هو مجرد وهم يتعارض مع تجربته وحركاته ليدرك فيما بعد أن الصورة المنعكسة ليست صورة مطابقة، ولهذا يسعى للتماهي معها لتصبح أرضية من خلالها يتسنى للطفل إرسائه "الأنا" قبل أن تتحد اجتماعيا، وهذا الوضع يكشف أسس النرجسية والهوية والتماهي، لكن تشبث الطفل بالصورة يتأسس جوهريا على ما يسميه لاكان (meconnaissance) (لم أجد لها الكلمة العربية المناسبة: سوء الادراك أو سوء التفسير)، ورأيت البعض يعرفها على أنها (انحراف معرفي إدراكا منهم أنها اعمق من المعنى السطحي، كما أنها تحتفظ بصورتها الفرنسية في كل الترجمات الانجليزية).

                عودا إلى مينوش، في المرآه، نراه يتحد مع الصورة ويبقى مثل نرجس ثابتا لا يتغير، ومثل الطفل ضمن مرحلة المرآة، لم يدرك بعد الاختلاف بين الصورة والاصل، ولم يصل به الوعي إلى الاختلاف والتحلل من هذه المرحلة. فمينوش على ما يبدو لم يتجاوز المرحلة بعد.
                التعديل الأخير تم بواسطة الهويمل أبو فهد; الساعة 29-09-2011, 22:09.

                تعليق

                • شيماءعبدالله
                  أديب وكاتب
                  • 06-08-2010
                  • 7583

                  #9
                  السلام على أستاذي الفاضل الكريم ورحمة الله وبركاته
                  قصة فيها عبرة كبيرة
                  تنطبق على صفات تلازم البشر
                  توظيف رائع وتقريب مميز من واقع الحياة
                  عالم الحيوان لا يختلف عن عالمنا نحن فهم أمم أمثالنا كما بين الله سبحانه ..
                  وذكرتني قصتك (بقطة مع كلب "جارتنا أجلكم الله ")
                  كانت كل يوم تخاتل كلبهم
                  تموء فوق السياج متبخترة مزهوة بغرور
                  تحرك بذيلها جيئة ورواح
                  وهو يصرخ كل يوم بهستيريا جعلت منا و كل الجيران يضيقيون ذرعا بهما"القطة والكلب"
                  حتى بلغ بها المبلغ أن تتطاول على جفنة طعامه الزاخرة بالثريد والحليب وكل ما تجود به مربيته "جارتنا" فهو كان كلبا شرسا ويخشاه حتى البشر لذا كانت جارتنا وأولادها يقيدونه بالسلاسل ..
                  حتى يوما سمعنا الكلب يطلق صراخا وعويلا يسمع له خبطا غير مألوف !!
                  وبعد الضجة التي خالطت حتى الهواء
                  دب هدوء حمّلنا على السؤال !؟
                  فقالت جارتنا ضاحكة القطة المسكينة اقتربت من جفنة الكلب ظنا منها أنه مقيد وكنا نسينا ربط القيد !!
                  وصارت شذرا مذرا "أي القطة"
                  ويومها نعمنا بليلة هادئة ونومة هنية ..

                  سلمك الله على ما تغدق علينا به من خير القصص والعبر
                  جزيت خيرا وبارك الله بك
                  تحيتي وتقديري

                  ومن يوم أمس ولليوم بصعوبة يتم الإرسال في الملتقى!!!!

                  تعليق

                  • آسيا رحاحليه
                    أديب وكاتب
                    • 08-09-2009
                    • 7182

                    #10
                    هذه ليست نرجسية..
                    هذا انفصامٌ في الشخصية ..هههه
                    سررت بالقراءة أستاذ ليشوري..
                    تحية و تقدير.
                    يظن الناس بي خيرا و إنّي
                    لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
                      في عجالة مخلة:
                      لا شك أنك تعلم أن نرجس في الأسطورة الأغريقية كان متكبرا جدا، لكنه مثل مينوش، كان وسيما ولا يعبأ بمحبيه، حتى رأى نفسه في الماء فعشقها وبقي ينظر إليها حتى سقط في الماء وغرق. بالنسبة إلى لاكان، تكمن أهمية المرآة في كونها معنية بنمو الطفل و تكوين "ذاته" بعد انفصامه عن محيطه (باستثناء أمه) إذ تفسر هذا الانفصام و تشرح عبور الطفل إلى ما يسميه لاكان (النظام المتخيل) وتهيئ البنية الاساسية لهوية الطفل اللغوية والاجتماعية فالطفل، ما بين الشهر السادس والثامن عشر، يبدأ بتطوير قدراته في التعرف على صورته في المرآة وهي بدروها تصبح بالنسبة له وحدة جسدية متكاملة ينتحلها (تماما كما هي حال مينوش والأسد) لنفسه مما يمنحه إحساسا بالاكتمال والوحدة، كما يصبح على وعي بالاختلاف والانفصام عن الغير. لكن هذا الاكتمال والاتحاد هو مجرد وهم يتعارض مع تجربته وحركاته ليدرك فيما بعد أن الصورة المنعكسة ليست صورة مطابقة، ولهذا يسعى للتماهي معها لتصبح أرضية من خلالها يتسنى للطفل إرسائه "الأنا" قبل أن تتحد اجتماعيا، وهذا الوضع يكشف أسس النرجسية والهوية والتماهي، لكن تشبث الطفل بالصورة يتأسس جوهريا على ما يسميه لاكان (meconnaissance) (لم أجد لها الكلمة العربية المناسبة: سوء الادراك أو سوء التفسير)، ورأيت البعض يعرفها على أنها (انحراف معرفي إدراكا منهم أنها اعمق من المعنى السطحي، كما أنها تحتفظ بصورتها الفرنسية في كل الترجمات الانجليزية).
                      *****
                      عودا إلى مينوش، في المرآه، نراه يتحد مع الصورة و يبقى مثل نرجس ثابتا لا يتغير، ومثل الطفل ضمن مرحلة المرآة، لم يدرك بعد الاختلاف بين الصورة والاصل، ولم يصل به الوعي إلى الاختلاف والتحلل من هذه المرحلة. فمينوش على ما يبدو لم يتجاوز المرحلة بعد.
                      أهلا بك أستاذ الهويمل، الكاتب اللبيب و الناقد الأريب.
                      أفدتني، أفادك الله و زادك علما و فهما و حلما، بالمعلومات القيمة و جعلتني أبحث عن مرحلة المرآة عند لاكان و غيره فاستفدت معلومات قيمة في التحليل النفسي لشخصية الطفل، فهي نظرية واسعة قد تبناها أصحاب المدرسة "الفروكانية" (النحت من عندي لـ "فرويد + لاكان") و لك هنا رابط عن الجمعية اللاكانية الدولية :
                       Nous proposons ici le texte de l’intervention de Marc Darmon en introduction au Séminaire d’été 2016.

                      أما ترجمة كلمة la méconnaissance
                      فأراها "الجهل" أو "الضلال" لأن الطفل يجهل نفسه و صورته في المرآة أو هو يضل عنها حتى يدركها بعد ذلك فـ "يهتدي" إليها لما يتقدم في السن، لم أعد إلى مراجع معربة مختصة لكنه اجتهاد مني فقط ؛
                      و الصورة التالية تبين حيرة الطفل أمام المرآة في سعيه لفهم من يرى أمامه ؟


                      و من هنا هل يمكنني أن أدعي، و بكل تواضع، أنني عبقري
                      (؟!!!) إذ وظفت نظرية لا علم لي بها مسبقا في قصيصة عفوية موضوعة مخترعة من صورة في "النت" (يا للتواضع الجميل !!!)، أتمنى أن يغض القراء أبصارهم الكريمة عن هذه النرجسية الخانقة !!!
                      أكرر لك شكري على هذا التفاعل البناء الذي يغني و لا يلغي.
                      تحيتي و تقديري.
                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • حسين ليشوري
                        طويلب علم، مستشار أدبي.
                        • 06-12-2008
                        • 8016

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
                        السلام على أستاذي الفاضل الكريم ورحمة الله و بركاته،
                        قصة فيها عبرة كبيرة تنطبق على صفات تلازم البشر، توظيف رائع و تقريب مميز من واقع الحياة، عالم الحيوان لا يختلف عن عالمنا نحن فهم أمم أمثالنا كما بين الله سبحانه .. و ذكرتني قصتك (بقطة مع كلب جارتنا "أجلكم الله ") : كانت كل يوم تخاتل كلبهم تموء فوق السياج متبخترة مزهوة بغرور تحرك بذيلها جيئة و رواحا، و هو يصرخ كل يوم بهستيريا جعلت منا و كل الجيران يضيقيون ذرعا بهما، "القطة والكلب"، حتى بلغ بها المبلغ أن تتطاول على جفنة طعامه الزاخرة بالثريد و الحليب و كل ما تجود به مربيته، "جارتنا"، فهو كان كلبا شرسا و يخشاه حتى البشر، لذا كانت جارتنا و أولادها يقيدونه بالسلاسل ... حتى يوما سمعنا الكلب يطلق صراخا وعويلا يسمع له خبطا غير مألوف !! وبعد الضجة التي خالطت حتى الهواء دب هدوء حمّلنا على السؤال !؟ فقالت جارتنا ضاحكة القطة المسكينة اقتربت من جفنة الكلب ظنا منها أنه مقيد و كنا نسينا ربط القيد !! وصارت شذرا مذرا، "أي القطة"، و يومها نعمنا بليلة هادئة و نومة هنية ..
                        سلمك الله على ما تغدق علينا به من خير القصص و العبر، جزيت خيرا و بارك الله بك
                        تحيتي و تقديري
                        و من يوم أمس و لليوم بصعوبة يتم الإرسال في الملتقى!!!!

                        و عليك السلام و رحمة الله تعالى و بركاته و عافيته.
                        أهلا بك أختي الفاضلة شيماء و عساك بخير و عافية و ... هناء !
                        إن شاء الله يكون الاتصال قد شفي من مكره عندك، فأحيانا يصاب "النت" بالجنون الليلي أو يضربه حمار الليل، أجلك الله، و حمار الليل إذا ضرب ... طبَّ َ!!!
                        أدام الله عليكم العافية و الهدوء و أبعد عنكم القطط المغرورة و الكلاب المسعورة !
                        قصة قطتكم المسكينة قصة واقعية أكدت قصتي الخيالية، فشكرا لك على هذا الدعم المعنوي لكتاباتي المتواضعة.
                        إن في الحيوانات دروسا و عبرا لمن يعرف كيف ينظر و يبصر، فقد كان طائر أستاذا لنبي كريم و نملة معلمة لجيش عرمرم، و هكذا ... و قد اتخذت منذ ثماني و عشرين سنة الحيوانات و الحشرات أبطالا لقصصي القصيرة و هذه القصص منشورة كلها هنا في الملتقى فضمنت لها الانتشار العالمي بعدما كانت محصورة في الصحافة الورقية الجزائرية المحدودة، و هذا من فضل الله علي و على الناس و لكن أكثر الناس لا يشكرون، فالحمد لله أولا و أخيرا و في كل حين.
                        أكرر لك شكري على تفاعلك الكريم مع نصوصي المتواضعة،
                        فجزاك الله عني خيرا و لا حرمني الله من دعائك فما أحوجني إليه.
                        تحيتي و تقديري لك كذلك.

                        sigpic
                        (رسم نور الدين محساس)
                        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                        "القلم المعاند"
                        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                          هذه ليست نرجسية..
                          هذا انفصامٌ في الشخصية ..هههه
                          سررت بالقراءة أستاذ ليشوري..
                          تحية و تقدير.
                          أهلا بك أختي الكريمة آسيا، الكاتبة الأريبة و الأديبة اللبيبة، حقا و صدقا !
                          و أنا أيضا سرني، و الله، مرورك النبيل و تعليقك الجميل !
                          لعلك لم تلاحظي قولي: "و في أحد الأيام و قد أمضى نهاره كله متأملا سحنته الأسدية المرعبة في المرآة خرج إلى الفضاء الرحب في الحي مُسْتصحِبا حالَه تلك يمشي مزهوا بعضلاته القوية و شعره الأشقر الطويل و لبدته الوافرة المتدلية، يتبختر،..." اهـ، فقد وظفت أصلا من أصول الفقه الإسلامي "استصحاب الحال" و هو أصل من أصول النحو العربي مقتبس من أصول الفقه كذلك، و استصحاب الحال هذا يكون بثبوت حال الشخص الأولى و استمرارها في ظروفه التالية ما لم يحدث ما ينقض الحال الأولى التي كان عليها كأن يكون متوضئا و ينسى أنه كذلك فيستصحب حال الوضوء الأولى التي كان عليها لأن اليقين لا يزول بالشك في الفقه الإسلامي، و "صاحبنا" النرجسي، المسكين، استصحب حاله التي كان عليها أمام المرآة، عالم الحلم، إلى الخارج حيث عالم العلم، فحدث له ما حدث...!
                          أشكر لك، أختي الكريمة آسيا، مرورك الطيب هذا.
                          تحيتي و تقديري.

                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          • جودت الانصاري
                            أديب وكاتب
                            • 05-03-2011
                            • 1439

                            #14
                            إن الزرازير لمّا طار طائرها,,,,,,,,,,,,, توهّمت انها صارت شواهينا
                            نص جميل خفيف الظل استاذ حسين
                            ما اكثر الامثله في واقعنا المعاصر
                            ابدعت
                            لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

                            تعليق

                            • الهويمل أبو فهد
                              مستشار أدبي
                              • 22-07-2011
                              • 1475

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                              أهلا بك أستاذ الهويمل،

                              و من هنا هل يمكنني أن أدعي، و بكل تواضع، أنني عبقري (؟!!!) إذ وظفت نظرية لا علم لي بها مسبقا في قصيصة عفوية موضوعة مخترعة من صورة في "النت" (يا للتواضع الجميل !!!)، أتمنى أن يغض القراء أبصارهم الكريمة عن هذه النرجسية الخانقة !!!
                              أكرر لك شكري على هذا التفاعل البناء الذي يغني و لا يلغي.
                              تحيتي و تقديري.
                              استاذ ليشوري

                              ولم التواضع؟ ولم ادعاء العبقرية؟ انت لم تتدعي هذه النظرية، ولا كذلك ادعاها غيرك حينما كتبوا ما يشابهها. المبدعون والأدباء وحدهم هم من أناروا الطريق للعلماء الذين اكتشفوا فيما بعد في أعمال الأدباء ما نظروا (تشديد الظاء) له. فالاغريقي سوفوكليس لم يتبن نظرية "عقدة أوديب" حينما كتب مسرحية الملك أوديب، بل فرويد هو من وجدها في أعمال سوفوكليس، ولا أنت ابتدعت مرحلة المرآة اللاكانية، بل كتبت من خيالك عما تجده في الحياة. لكن لاكان كان من نفاذ البصيرة بحيث درس ما هو موجود في الكثير من الكتب، فاستعاد الاهتمام بفرويد ووضع أساس مرحلة المرآة في منتصف القرن الماضي تقريبا. والأفلام الهوليودية كانت حافزا لكثير من الاختراعات الطبية. ولهذا كله يحق لك أن تدعي الانتماء لمن أبدعوا حينما كتبوا.

                              أما المبدع الحقيقي (بدون نرجسية) فهو أنا وحدي!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

                              تعليق

                              يعمل...
                              X