سلسلة بعض من عرفت (فصول من حياتي)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سعود القويعي
    عضو الملتقى
    • 05-08-2008
    • 92

    سلسلة بعض من عرفت (فصول من حياتي)

    مقدمة سلسلة بعض من عرفت



    لماذا بعض من عرفت ...؟





    يجنح الكثير من المشاهير في كافة المجالات وخاصة السياسيه الى كتابة مذكراتهم يرووا من خلالها بطولاتهم وكفاحهم ليتخذها البعض عبرة ومثل ويحذو حذوها !
    وهمْ وإن لم يكونوا كذلك لكنها محاولات لدرء اخطاؤهم وبقاؤهم في اذهان الناس بعد تواريهم عن الأضواء .
    وانا لا أزعم تشبيه نفسي بأحد ولست كذلك فأنا اعرف قدر نفسي وظروفي وإمكاناتي وحاشا لله ان طلب ماليس بقدرتي ليس هذا تثبيطا لكنها الحقيقة اعانقها كي لا يشقيني الخيال وتزلزلني صخرة الواقع ... اما حكاياتي البسيطه ( بعض من عرفت ) فهي حكايا نبتت على ارض الواقع اثقلت نفسي وارهبت احلامي بين حين ومنام ولا أدري لماذا زاورتني كثيرا فترة مرضي التي فاقت العام ونصف وبرغم ورديتها وتلذذي بها كونها رفيقة احاسيس .
    إلا انها حين تزور مناماتي تؤرقني ، فقررت ان اكتبها لعلي ارتاح من ارقها ومناماتها على ان احتفظ بها لنفسي ازاورها بين الحين والحين استذكارا لزمن منصرم . لكن اعجاب النفس
    لم يدعني والح في مشاركة الآخر لها ؟؟!
    لكن كيف يقرأها الناس وهي بهذا العراء والشمس تلامس بشرة كلماتها ؟
    فاضطررت ان اغربلها واعيد صياغتها احتراما لمن كتبت عنهم واحتفاظا بخصوصيتي وطمسا لأسراري الخاصه ، ولكي لا أستمرأ هذا النوع من الكتابة فيستهيوني وانا لست كذلك .ولن يغيب عن فكر القاريء اللبيب ان الاسماء جميعها مستعاره
    فظهرت كما ستقرأوها ، ولايخفى على كل قاريء ان مثل هذه القصص لاتروى بطريقة شريط فيديو يسجل كل لحظه إنما يتطلّب السرد القصصي ثوبا ادبيا يجنح من خلاله الكاتب الى اضافة او حذف بعض التفاصيل دون الخروج عن المضمون العام للقصه فلا يؤذيها او يشوهها او يشتت القاريء فيكون زبونا دائما لما تكتب .
    وكما وضعت دائما في مطلع كل قصة اني لست دون جوان او وجها سينمائيا ولاامتلك ميزة تجعل النساء تتهافت علي إنما هي ظروف وصدف وحظوظ إلى آخر ماذكرت من تبريرات تشفع لي عند من يقرأها !
    وكنت قد بدأت منذ زمن في كتابة قصة ( عطر الأيام ـ هيــا ) وكانت سعيا لراحتي وجميل ذكرى من كتبت عنها وكانت الأطول والأبقى والأجمل وكنت اعتقد اني داعبت نفسي وملأت غرورها ، لكني كنت واهما .
    فكتبت حكاياتي مع بعض من عرفت وسأستمر في كتابتها بنفس الأسلوب طالما في الذاكرة منهن اسماء ووجوه وذكريات ...






    إنـنــا لانسير في الحياه بل نحملها ونسير بهااحسان عبد القدوس




    (( لم اكن يوما دون جوان او فالنتينو ولكنها احداث فرضتها ظروف وزمن واحتياج وصدف وحظوظ بعضها سعيت لها والبعض سعى الــيّ .. فإن رأيتني كذلك فقد انصفتني ... وإن لم ترني فلم تظلمني ))
    ( سُـــعود )


    [frame="1 70"]بعضُ منْ عرفتْ[/frame]



    (( لي ذكريات كأخلاقي تؤدبني
    فلا يخالجني روغ ولاكــذب ))
    الياس أبو شبكه
    [align=right]نـــ1ـــون ( ن ) :[/align]

    نشأت فتى أختلس الشقاوة كأقراني في عمري تملأني الضحكة والاماني ..
    وبرغم نشأتي المتواضعة بين مسكن وملبس ومأكل وسط عائلة مكافحه لكن هذا لم يكن يعني لي شيئا .
    فما دمت البس وآكل والعب في الحارة فهذا كل شيء.واضيف اليه أن كل ما حولي هو نفس الصورة المكررة في بيتنا.
    لم يكن ما أرى خارجه يختلف كثيراً عن داخله .كان هذا هو كل عالمي .

    لا اعرف شيئاً خارج حينا ، كان اشبه بسجن كبير ... حتى المدرسة صورة اخرى من الكآبة والتواضع وضعف الحال.
    كان في اقبالة العيد فرح لايعادله فرح ... الثياب الجديدة من الغترة الى الحذآء .... كأنه فرح!
    تتكرر مرة واحدة كل أثني عشر شهراً... أذْ لم يكن عيد الاضحى سوى عيداً لّـلحم والدوران حول بيوت الجيران نعطي ونأخذ من قطع اللحم ..
    وكان ( الحميس) هو اقصى فرحتنا واما الثياب وان كانت نظيفه فهي ليست بمثل نظارة ثياب عيدالفطر.. وكأننا نأكل في عشاءنا مابقى من غداءنا .
    ايام وشهوروسنوات توالت .... هي اللحظات هي الصور والاشخاص لم تتغير..كانت طفوله بائسه نقتنص منها الضحكه او البسمه اوكل ساعه من اللعب في سكك الحارة .
    ثم تغيرت الاحوال وتبدلت وانتقلت الاوضاع .. ولم تكن لما تصورته وتمنيته ولكنها على كل حال كانت افضل بكثير بالمقارنه مع مامضى ، لم اعني بالتبدل في المعيشه الى الافضل وان كان هذا يرضيني كغيري من الناس .. ولكن التبدل كان في نظري الى الحياة .. زادت جرعه حريتي واستقلالي بذاتي .. اصبح عندي غرفة مستقله رسمتها بأسلوبي وأثثتها بمزاجي : المكتب الصغير الجميل وجهاز الاسطوانات والراديو الذي عشقته فكان جزءأ مني وأنا جزء منه ... وسريري المريح وأقلامي واوراقي ... وساعتي الصغيرة التي اصحوا على طنينها ... ثم بدأت هوايتي في الرسم تتفتح .

    بدأت برسم الوجوه واقتناء أدوات الرسم المتعددة .. رسمت كل شيء وأي شيء ..وبدأت هواية أخرى لذيذة ... القراءة بدأ مشواري مع المجلات المصورة التي كانت تطبع في لبنان وتطورت الهواية الى مايعرف بكتب الجيب ثم تلصصت على ماهو أكبر قصص ( أحسان عبد القدوس ) ومن على شاكلته التي كانت تجنح بي الخيال حتى أتخيل نفسي احد أبطالها فأنفعل مع البطل وأنتصر له واغضب من اجله ومن خلال كتبه تراقص في محراب صدري شيء يتحرك ويسرع خفقانه ولم أكن أعرف بوجوده من قبل ... وكأي فتى في مثل سني عشت مراهقتي وان كان نصيبها العذرية الكاملة القسريه ، فلم أكن ملاكاً وقد خلقت بشراً ولكن المسألة فرضت علي ...
    كانت الشرارة الأولى اقرب نار الى بيتنا بنت الجيران (ن) مستديرة الوجه خمريه اللون .. لم تكن جميله في حكم مقاييس الجمال لكنها تمتلك شيئاً ما ، شيء تحسه النفس وتخطئه العين .. قد يكون سحراً أو جاذبيه ... أو أنوثة متدفقة .. اوهو مزيجاً من هذا كله، لعلها قوة الحياة ... .وأحلا ما فيها غمازتان في خديها إذا ابتسمت غاصت الغمازتان وأما عيناها فلا أدري اليوم هل كانتا سوداوان أم عسلية داكنة أو مزيجاً من اللونين .. مرهفة الحس تذوب مع أحساس اللحظة التي هي فيها ، إذا فرحت أشاعت من حولها نوراً يملأ المكان بهجة وسرور .. وإذا حزنت تخيلتها خدوداً شاحبة وشفاه تدلت و أن عيناها تدمعان بلا دمع ..!
    هذه هي رفيقة أولى خطوات قلبي ، وللحق هي من شجعتني لخوض تجربة اجهلها وأخاف منها كأي شيء جديد.
    كنا نترافق الى المخبز سوياً وكان يتخلل المشوار نظرات وكلمات قليله حارقه وبعض لمسات ألأيدي ...تنتهي بعودتنا .
    ولكن هذا لم يكن كافياً ولن يكون . عندما تحتوينا ساعات الحرمان بعد الفراق .. وتعددت اللقاءات ولم يكن الشيطان غافلاً ليدلنا على رسم اللقاء وإيجاد أعذاره .
    ولا داعي لذكر تلك الأعذار فقد كان بعضها ساذجاً والبعض طائشاً .. مما أدى الى كشفنا فكانت الستارة التي أغلقت مادونها وما بعدها .
    حقدت على أهلها وأهلي وعلى ما كنت اسميه جهلاً وحسداً في قراراتي ، أعرف ان هذا عيبأ وتجاوزاً بل جنوناً هذا مايقوله عقلي أعترف لي به ولكن قلبي كان يرفض هذا جملة وتفصيلا ...
    وانشغلت بل أني تشاغلت بكثرة القراءة وأن كانت صورتها الجميلة البريئة تتراءى احياناً بين السطور.... ولم أعرف أن هذا أول جروحي . وبداية عراكي مع كل ماواجهته بعد ذلك من جراح تتابعت ... متلونه ، كوكتيل من الحرمان والفشل في الحب والعلم وظلم ذوي القربى وغدر الصحاب ..والمرض . لقد كانت حياتي سلسلة من الاسى والقسوة ، تركت الكثير من آثاره على جسدي ونفسي ولكنها لم تؤثر في إيماني وحبي للناس والغفران والتسامح ..


    (انتهى الفصل )
    يليه ( ل ) لام
    ( العنوان مقتبس من عنوان احد كتب التابعي )
    [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21320][IMG]http://5oof.com/files/0a3f0b5a.gif[/IMG][/URL][/CENTER]
    [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21319][IMG]http://5oof.com/files/fe730aed.gif[/IMG][/URL][/CENTER]
  • مها راجح
    حرف عميق من فم الصمت
    • 22-10-2008
    • 10970

    #2
    الاستاذ سعود القويعي

    حوار نفسي داخل وجدانك
    سيرة عذبة البدايات
    اتابع بشغف

    تحيتي
    رحمك الله يا أمي الغالية

    تعليق

    • سعود القويعي
      عضو الملتقى
      • 05-08-2008
      • 92

      #3
      بعض من عرفت ( ش)

      إنـنــا لانسير في الحياه بل نحملها ونسير بها
      احسان عبد القدوس

      (( لم اكن يوما دون جوان او فالنتينو ولكنها احداث فرضتها ظروف وزمن واحتياج وصدف وحظوظ بعضها سعيت لها والبعض سعى الــيّ .. فإن رأيتني كذلك فقد انصفتني ... وإن لم ترني فلم تظلمني ))
      ( سُـــعود )



      [frame="3 70"][align=center]بَعضُ مَن عرفتْ [/align][align=center]

      (( خلّ الملام فليس يثنيها حُبّ الخداع طبيعة فيهــــا
      هو سـرّهـا وطلاء زينتها ورياضة للنفس تحييها ))
      عبّـاس العقـاد ( اعاصير مغرب )
      [/align] [/frame]




      [align=right]( ش ) شيــن .[/align]


      في الأحياء الشعبيه تتقارب البيوت بتعارف نساء الحي وتتباعد بالمنعطفات وكثرة السكك ... وبين البيت والآخر والسكة ومثيلاتها تختبيء قصص وحكايات واسرار وتفاصيل .
      خلف بيتنا ينزوي بيت يفتح من الجهة الأخرى ، لانعرف ساكنيه ولاتربطنا بهم صله ولانعلم عددهم ومن هم اومن اين؟
      ربطتني المعرفة بواحدة من قاطنيه ، كان حبل الوصال دكان صغير يلزم الوصول اليه من بيتنا الدوران ثم المرور من امام بيتهم ، رغم ان احتياجي لذاك الحانوت قليل والأقل منه مايحتوي من بضاعة لاتفي بالغرض احيانا.

      في احد الأيام ولاأذكر إن كان مساء او ضُحــى ، وانا امشي جوار ذاك المنزل ، فوجئت بالماء يرطّب ثيابي تلاه صوت يعتذر بكلمات بسيطه ، كانت تدلق الماء من سطل ، واشك انها قاصده !
      التفت فلامست عيناي فتاة اظنها في نهاية العقد الثاني من عمرها ، زهرة تتفتح للحياه وجه يحمل بين قسماته جنون الصبّار في يوم قائض ، شعر نافر يتعارك مع خصلاته ، وعيون واسعة كعيون البقر وشفاه تضحك وهي مقفله !
      وانهيت نظرتي الفاحصه المتطفله بإبتسامة لعلها فهمت انها ذات مغزى !
      ثم واصلت طريقي لما انتويت اليه ، اخذت حاجتي وقفلت راجعا من دربي لكن باب المتنمره كان مغلق .
      بعد ايام عاودني الحنين لأبتياع شيء من ذاك الدكان فقير البضاعه ... بحثت في عقلي عن حاجتي فلم اجد !
      فصنعت لي حاجه ويمّـمت شطره .

      تجاوزت منزل الفتاة الموصد ، وحين دلفت المحل لقيتها امامي سبقتني وكأننا على ميعاد ؟ تبادلنا النظرات ، ولمحت ابتسامتها الصابحه من خلف غلالة خفيفه ، تركتها تأخذ حاجتها وعند خروجها حانت منها التفاتة سريعه و لحظت عيناها تناديني ، او هكذا خيّل اليّ ، نسيت اسباب مجيئي ، وهل جئت لشيء ؟ تبعتها ... تباطأت في مشيتها حتى تجاورنا واكملنا وتم التعارف في خطى قليله ومسافة قصيره !
      اسمها (ش) واحدة من ثلاث اخوات هي الأكبر . وفدوا من منطقة تبعد عن الرياض بضع مئات من الكيلو مترات ، والدها يمتلك محلا لتجارة القماش في احد الأسواق وتدل احوالهم ان تجارته رابحه ، والدتها تزاور باستمرار شقيقة لها تسكن في اطراف الحي وغالبا مايذهبن بناتها معها وتتخلّف هي بحجة مراجعة الدروس او تنظيف البيت ، او انها ليست على وفاق مع بنات خالتها ولاترغب رؤيتهن !
      الى آخره من هذا الكلام الذي يوحي باستعدادها في المضي للمعرفة بيننا الى ابعد من الكلمات والنظرات اوالصمت المشين !
      وكأي فتى في سنيّ المراهقة او فوقها بقليل شغلت فكري وداعبت خيالاتي حين اغمض عيني ابتغي النوم .

      جلست يوما مع احد ابناء الجيران يقاربني في العمر وارتاح لحديثه او تشنيعه على الغير ، وكان مجلسنا الدائم احدى زوايا الحاره تقع في رأس السكه بعيدا عن الأبواب يشرف الجالس فيها بنظره على شارع طويل يربط شرق الحي بغربه ، كان المربض ملكا لجميع الساكنين حوله ، فترى كبار السن يتجاورن فيه تحت اشعة شمس الشتاء او امسيات الصيف البارده ، وكالعاده تحدثت مع رفيقي في كثير من الأمور العاقله والتافهه ... ونحن نجترّ الحوار لاحت من بعيد انسام نساء قادمات ، يتجاذبن اطراف الحديث في همس ، وحين دنون منّـا انفصلت احداهن ودخلت منزلا قريبا ، دعتهن للدخول فاعتذرن وواصلن المسير عطفا على سكتنا ، وبعد ابتعادهن وكزني رفيقي بيده وهو يقول ماعرفتهن؟ فأجبت بالنفي ، فقال ان المرأة السمينه جارتكم ام فلانه ، فاستنكرت ذلك ثم عاد يؤكد انهن الساكنين خلف بيتكم ، وهنا تذكرت (ش) وسألته إن كان يعرفهم ؟ فأجاب باستغراب كيف لاتعرفهم وهم جيرانك؟ قلت انهم ليسوا جوارنا انهم في الشارع الخلفي ... بدأ جليسي يخبرني مايعرفه عنهم بعدما اطمئن الى جهلي عنهم .

      معلومات بعضها عرفتها من (ش) الا انه ختم روايته بقوله ان ابنتهم الكبيره ليست كما ينبغي ، ربطت بين حديثه وحديث الفتاة فاستنتجت ان الأمر يتجاوز
      ( إن وجد ) الرؤيه والكلمه والغزل!
      نسيت امرها تماما ، فليس اضرّ من علاقة مُطْلَقَــه بين فتاة وفتى في حي شعبي لايحفظ السر تؤول الى مالايحمد عقباه . ولكن هل انتهى الأمر الى هذا الحد وهل ركنت الى العقل ؟ لم ينتهي ، انتهى فقط امر البدايه ، اما النهاية فلها شأن آخر !
      في احدى الليالي خرجت لأبتياع طعام العشاء من احد المحلات الشعبيه القريبه ... في منتصف الطريق وتحت اضواء نصف كاشفه تعتلي بعض الأبواب ، لاح لي شبح امرأة تسبقني في نفس اتجاهي ، سرت خلفها بشكل اعتيادي لاأعرف من هي ، لعلها التفتت فأبطأت حتى تلامس ظِلانا . نظرت اليّ وعاتبتني بصوت خفيض ( اهلا سعود ، وينك ؟ مانشوفك) فأجبت ( مشغول ) توالت اسألتها : وين رايح؟ وماذا سوف تشتري؟ اجبتها ، ففاجأتني بسؤال لم يخطر على بالي ولم اتوقعه لكنه اعاد الى خاطري كلمات صديقي ( ليست كما ينبغي) قالت بكل جرأة الأنثى حين تسوقها الرغبة ويتلاشى منها الحياء
      ( اقدر اشوفك بكره العصر؟) اجبت : اين ؟
      قالت :عندنا بالبيت ! قلت وبأي صفة ادخل بيتكم؟
      تجاهلت سؤالي وقالت: غدا ستذهب امي واخواتي لخالتي وسأتخلف عنهم وانتظرك بعد العصر عليك ان تنقر الباب نقرات خفيفه سأعرف انه انت وافتح الباب ، سكتت قليلا ثم شخصت بعينيها في عيني وقالت ( ماتبي تتزوج ؟) و(تتزوج) كلمة مهذبه لأمر لايصح ذكره ،وفهمت رغبتها ، وحين لاحظت تلعثمي وصمتي قالت بأسلوب فتيات الليل( باين عليك غشيم ؟ لاتخف كل شيء سيكون على ماتحب ! المهم لاتتأخر عن الموعد) في الغد ومنذ الصباح وانا في دوامة بين شبق الشباب والخوف من تبعات هذه الخطوه ، عند العصر غلبني شيطاني وامتطتني شهوتي ، فذهبت اجرّ قدميّ وعند بابها وجدتها تنظر من خلف الباب فدنوت وإذا بها تفتح الباب وتمسك بذراعي بحركة سريعه خشية ان يرانا احد الماره مع ان شارعهم الصغير نادر الخطوات ، اغلقت دوننا وهي تقول : تأخرت ، خشيت ان لاتجيء، ! بينما انا اتصبب عرقا وخوفا.
      كانت ترتدي قميصا شفافا يطل من خلاله نهدان منتصبان يتأهبان للعراك ، وشعر ناكش لم يؤذي حُسنها ،عيناها الواسعتان بشكل يدعو للتأمل ويغري للغوص فيهما وكشف سرهما!

      تعمقنا في المنزل وهي تمسك ذراعي ربما خشيت ان اتراجع ... يد ممسكة بيدي واخرى ترفع بها اطراف قميصها لتبدو تحته ساقان تنشدان الحركه تبغيان الركض لما انتوت عليه صاحبتهما

      الركض للدفء وخيّل اليّ انها انتزعت ساقيها من احد التماثيل التي تزخر بهما شوارع وابنية روما وميلانو نقشتها ازاميل الاغريق قبل ميلاد المسيح او من تلك اللوحات النسائيه المضطجعة الأنصاف عاريه ... الراكضه الرابضه في اسقف كنائس الفاتيكان بريشة مايكل انجلو ومن جاء بعده .

      وما إن دخلنا احدى الحجرات الصغيره الضيقه التي هي سمة المنازل الصغيره حينها ، حتى تحررت من قميصها الذابل في احظان الورود بينما لازلت في حيرتي وعبثي الفكري وتساؤلي :

      تّـرى لو جاء احد اهلها الآن صدفه ؟ لو حضر والدها بغير موعد ولأي سبب ؟ لـو ... لــو؟ ماذا سيكون عليه وضعي ؟ لاشك سأكون سببا قويا في استبدال اهلي الحي بآخر. هذا اذا وقفت الأمور عند هذا الحد ولاأظن ذلك.

      وبينما هي ... .... ... ....

      إذْ بــي وبلا تردد وبلا وعي انحو صوب الباب وانا اسمعها تنعتني بأقذع الألفاظ واني لا أصلح للحب واني لابد اعاني امرا ما ؟ الى آخر اوصاف لايصح ذكرها !

      خرجت وانا ارتجف ولم اهدأ الا حين انعطفت نحو منزلنا ثم واصلت طريقي لمكان جلوسنا المعتاد لعلي ارى رفيقي واجد فيه ملجأً ينسيني بحديثه عن ذاك الموقف الصعب . ولما لم اجده رجعت للبيت ، لغرفتي ....
      واسلتقيت على فراشي الذي يعاني اليتم ، واندمجت مع نفسي استذكر كلماتها واسخر من نفسي ومنها ومن ساعة لقياها ، تناولت احد اقراص الأسطوانات وادرتها ... وحمدت الله اني خرجت قبل ان يحضر احد اهلها ، كما خمّنت .
      وقفت حكايتي معها الى هذا الحدّ ، كانت كلما لمحتني في الشارع تشيح بوجهها عني معلنة عن احتقاري وركلي من حياتها ، إذْ لم اعد بالنسبة لها إلا عنّـيناً لاأصلح لممارسة الحب !
      هذا انا من وجهة نظرها !!! أما هي فقد شاء حسن الحظ ان تنتقل مع اهلها من الحي بعد ذلك بأشهر ، حيث كشفها اهلها مع احدهم في وضع لايسرّ ، وخوفا من فضيحة في حي لايعرف الأسرار غادروا حارتنا غير مأسوف عليهم وعيون الشماتة تلاحقهم مني ، وثأرت منها بطريقة لم يكن لي يد فيها.
      رحلت ( ش ) وانطفأت بعدها شعلتي الساخنه وترددي ومعها تلك الأتهامات الشنيعه واستعدت ثقتي في نفسي ومسحت ذكراها من عقلي ، وإن ظلّت صورة قوامها الأبنوسي البضّ تسخر من جُبنــي وخسارتي لها .


      انتهى الفصل ويليه ( ج )
      [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21320][IMG]http://5oof.com/files/0a3f0b5a.gif[/IMG][/URL][/CENTER]
      [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21319][IMG]http://5oof.com/files/fe730aed.gif[/IMG][/URL][/CENTER]

      تعليق

      • سعود القويعي
        عضو الملتقى
        • 05-08-2008
        • 92

        #4
        اشكرك اختي مها واتمنى لك التوفيق والجديد قادم اتمنى متابعتك ولااستغني عن توجيهك
        كل سنه وانتي طيبه
        [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21320][IMG]http://5oof.com/files/0a3f0b5a.gif[/IMG][/URL][/CENTER]
        [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21319][IMG]http://5oof.com/files/fe730aed.gif[/IMG][/URL][/CENTER]

        تعليق

        • سعود القويعي
          عضو الملتقى
          • 05-08-2008
          • 92

          #5
          بعض من عرفت ( ل )





          لم احببتني ثم صالحت بيني وبين سواك وودعتني واحترفت الرحيلا؟
          احمد عبد المعطي حجازي

          (( لم اكن يوما دون جوان او فالنتينو ولكنها احداث فرضتها ظروف وزمن واحتياج وصدف وحظوظ بعضها سعيت لها والبعض سعى الــيّ .. فإن رأيتني كذلك فقد انصفتني ... وإن لم ترني فلم تظلمني ))

          ( سُـــعود )

          [frame="15 70"]

          بَعضُ مَن عرف
          [align=center](( فإن انتم لم تغضبوا بعد هذه فكونوا نساء في المنازل والحُجْل
          فلو اننا كنا رجالا وكنتم نساء لكنّـا لانقيم على ذَحـْل
          فقبحا لبعل ليس فيه حميّة ويختال يمشي بيننا مشية الفْحل! )) [/align]
          الشاعره غفيرة بنت غفارتْ

          [/frame]



          ( ل ) لام .

          عند اول زاوية تحاذي منزلنا يقع بيت اهلها ، لايستطيع الداخل والخارج من بيتنا الا ان يرى مدخل بيتهم ، ولأن بيتهم يشرف على زقاق غير مطروق الا من اهله والقاطنين حوله فإن باب بيتهم نادرا مايغلق فمه ، الا اذا جنّ الليل وغادرت الشمس سماءها لتشرق في مكان آخر من العالم .
          تعيش فتاتي (ل) في اسرة مكونه من اب وام وشقيق واحد . الأب للأسف محروم من نعمة البصر وله اخ واحد يقوم بخدمته ويرعى تجارته رغم انه لايقيم معهم ولكنه يزاورهم ويلبي احتياجات البيت وينظم شئونهم .
          شقيقها في مثل عمري ودراستي ولكن تحصيله العلمي في مدرسة اخرى خلاف مدرستي ، والده يرافق اخاه المبصر كثيرا ، فيغدو ويعود معه ، هو رجل جسيم فارع الطول ينضح شبابا وقوه ، وعلى قدر طيب من العلم وطيب الحديث ، لم يكن يعيبه سوى فقده النظر ، ولعل الأمر لم يكن يعني له الكثير ، فلم اسمعه يوما يشكو ظلامه .
          الأم امرأة ضحوك تبالغ في الأهتمام بنفسها واجزم انها كانت تقضي نصف يومها تجالس المرآه ! ... هذا مالاحظته ، اما ماعداه فلاشيء يستحق الكتابة عنه . امرأة عاديه ، كانت تزاور والدتي كثيرا بحكم الجيره والأرتياح ، يتحلقان حول الشاي اوقات الضحى والعصر فلا ينقطع حديثهما ، في امور الحياة ومايستجد في الحي من احداث ، حوارات تتواصل او تبتر بقدر اهميتها ووقتها .
          اما فتاتي (ل) وهي المعنيّة وهي سبب هذه السطور فلها عندي شأن آخر .كيف اصفها ؟
          احيانا يحار الفكر في الوصف وتضيع المعاني ان تصل للمبتغى ! ولكني سأحاول وصفها مع عجزي عن بلوغ المراد ... (ل) فتاة منحها الله صفات انسانيه كانت بالنسبة لي في حينها ابهار واعجاز ! تمتلك طريقة عذبه في الكلام ، تتناثر الكلمات من بين شفتيها مثل رشات الندى فتلقي بأذنيك مرغما تصغي اليها ، في صوتها بحة غريبه استطيع تمييزها من بين كل بحات العالم ، كأن في حبال صوتها قسوه تمر من بين شفتيها فتلين ، اما شكلها وقوامها فلا أظن انهما ينفصلان ابدا عن تمام حسنها وبهائها الطاغي وكمال انوثتها ، فقد اهداها صانعها وجه سكبه في قالب عجيب من الإبداع ، جمعت فيه بين نار المجوس التي لاتنطفيء وبياض الرباب المحمول فوق انسام ربيعية ناعمه ، ملامحها فارسية تناديك للأحتفاء بعيد النيروز ،
          النظرة الأولى تشعرك بالقسوه ثم تتلاشى لتأسرك في ثانيه ، عيناها يصيبهما الكسل عندما تطيل النظر في ماتراه ، ، الشفتان تتعانقان بشوق لتخفيا صفين من اسنان منسقه ، يحلو لها احيانا ان تعض على شطر السفلى بأسنانها ، كانت تهوى اطالة شعرها حتى يلامس عجزها ويتجاوزه إن امكن .
          اما طريقتها في المشي فقد كانت غريبة عجيبه ؟
          فهي حين تسير تتثنى يمينا وشمالا بأسلوب اقرب الى الرقص وإن لم تكن تتراقص ، ولكن يرغمك على متابعة سيرها وتدهش له !
          هي لم تكن تتعمد ذلك ، بل كانت خلقتها هكذا ، وكانت تتذمر من طريقة سيرها ، كونها تلفت النظر اليها ، وحين كنت اثني عليها وعلى تميّزها ، ترد بضحكة غنوج واظنها ايضا لم تكن مصطنعه.
          مع توالي الأيام وتداخل الليالي لم يكن هناك فارق بين بيتنا وبيتهم ، كنت احيانا اسهر عندهم مع اخوها الى وقت متأخر ، نتسامر ونراجع الدروس او اللعب بما تيسر ، وكان هو بحكم قدرتهم الماليه يمتلك بعض الألعاب التي لم يكن والدي يقوََ على ثمنها ، هذا الى جانب توفر جهاز التلفزيون عندهم وحرماني منه ، لأن والدي لم يشتريه بداية لسببين ، قدره ماليه ومبدأ ديني .
          كنت انا و(ل) في سن تتيح لنا ان نعبّـر عن عواطفنا ، وهي ليست عواطف عقلاء او من يخطط للمستقبل ، عواطف تمليها علينا الرغبة والأحتياج ، ولاابريء نفسي او ابرؤها ، فجميع الظروف المحيطه مهيأة لمثل هذه العلاقات ، واعترف اليوم بعد هذه السنون الطوال وبعد ان غاب عني وجهها الكحيل ولم اعد اعلم عنها شيئا ، ان علاقتنا برغم طول امدها وطيشها وتلوّنـها ونزقها احيانا ... لم تنزل للدرجة التي يصعب معها التراجع ... والحمد لله على كل حال .
          الأمر الذي حيرني وارعبني ثم هدأت بعده واستكنت ... هو شقيقها !
          كان يعلم مابيني وبين اخته ، فقد وقع علينا اكثر من مره ! ونحن نغزل كلمات الحب او كانت يدي تستمتع بدفء يدها ، بل تعدى الأمر الى القبلات !
          وكان يواجه هذا بعدم الأهتمام !

          فكنت اسألها : الا يتضايق ؟ الا تخشين ان يفتن علينا ؟ الخ ، فتجيب من خلال شفاه غمستها في جرّة من الكرز : لايهمك، هو ايضا لديه صديقه وانا عارفه.؟
          ومره قالت : قلت له انك ستتزوجني، فسكت ولم يجيب ...قلت ربما لأجل هذا هو صامت ، قالت ابدا هذا طبعه!!؟ الى آخر هذه الأعذار الواهنه التي لم اقتنع بها الى اليوم.
          مع اني اخاف كثيرا من مثل هذه المواقف واخشاها وارفع الراية دونها ، لكني اليوم اتسائل : لماذا استمرت علاقتي مع (ل) على هذا النحو؟
          هل كان تفرّدهـا في مواصفات لم ارى مثيلها في حينها ؟ هل هو تشجيعها ؟ اغراءها ؟بحرها الجميل كأنثى ؟ الأمان الذي اشعر به كلما اسرعت للقياها ؟ ام هو شيطان الرغبة الذي ينحدر بي لأكتوي بنار اللذه ؟ لعله بعض او كل هذا ولايمكن الفصل بينه...

          بعد سنوات قليله ، غادرنا الحي كما هي عادتنا في غربتنا داخل مدينتنا ! ثم غادروه هم بعدنا ، كما علمت يوما ما... لأن والدتها اتصلت بوالدتي في زمن الهاتف وتبادلتا السلام والذكريات وتوقف الأمر عند هذا الحد ،
          اما (ل) فلم تحاول الأتصال بي او السؤال عني ؟ وارجعت ذلك الى ان ماكان بيننا عبث لم يتوج بالنضوج او الحب او غيره ...

          وطويت صفحة اخرى من البوم جميل يحوي صور بعض من عرفت في زمن الجيره وماجاء بعده في زمن التلفونات ... و.... غيرهم ، البوم غير مرأي ، مكانه الذاكره ، يحلو لي ان اقلّب صفحاته حين تسول لي نفسي رؤية صفحات الماضي في لحظات كاذبه او صادقه مع الوحده واحساس غريب، اني لم اعد مرغوبا ، احساس مرير عندما يمسك الزمن بأجنحتك فيتلاعب بها ويكسرها او يغلفها صدأ العمر ، حينها اهمس لنفسي واهما متحسرا باكيا ... لازلت موجود .

          انتهى الفصل
          الفصل التالي ( ش )
          [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21320][IMG]http://5oof.com/files/0a3f0b5a.gif[/IMG][/URL][/CENTER]
          [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21319][IMG]http://5oof.com/files/fe730aed.gif[/IMG][/URL][/CENTER]

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            الكاتب الزميل
            سعود القويعي
            كنت أقرأ قصتك حتى وصلت إلى عبارة قلت فيها((جمعت فيه بين نار المجوس التي لاتنطفيء))؟!!!!!!!
            هنا توقفت عن القراءة وقلت لأسألك
            كيف نار المجوس لم تنطفئ..ألم يطفئها الله بنور الإسلام أي الكاتب.. أم ماذا؟
            هل أنا مخطئة ؟
            ليتني أجد من يصحح لي معلومتي
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • سعود القويعي
              عضو الملتقى
              • 05-08-2008
              • 92

              #7
              نعم سيدتي الإسلام العظيم وصفوة الأديان اطفأ كل نيران الشرك والجهل ... ولم يطفيء نار الأختلاف الى اليوم حتى بين المسلمين ...
              لكن ....
              المقصود هنا نارهم التي لاتنطفيء اثناء وجود المجوسية قبل الأسلام ..
              لأن نار البدو تنطفيء عند الرحيل ونار الأضاءة تخبو بعد شروق الشمس ...
              لكن نار المجوس لاتنطفيء في معابدهم لأن هذا في شريعتهم جزء لايتجزأ منها ...
              هل اوضحت ؟ ارجو هذا ..

              كوني بخير
              [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21320][IMG]http://5oof.com/files/0a3f0b5a.gif[/IMG][/URL][/CENTER]
              [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21319][IMG]http://5oof.com/files/fe730aed.gif[/IMG][/URL][/CENTER]

              تعليق

              • سعود القويعي
                عضو الملتقى
                • 05-08-2008
                • 92

                #8
                [align=center]يرجى من المشرف تبديل العنوان الى :

                بعض من عرفت ( ش )[/align]
                [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21320][IMG]http://5oof.com/files/0a3f0b5a.gif[/IMG][/URL][/CENTER]
                [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21319][IMG]http://5oof.com/files/fe730aed.gif[/IMG][/URL][/CENTER]

                تعليق

                • مها راجح
                  حرف عميق من فم الصمت
                  • 22-10-2008
                  • 10970

                  #9
                  الاديب الكاتب سعود
                  يعجبني في قصصك السرد السهل والذي يغري للقراءة المتأنية حتى النهاية
                  تحيةود
                  رحمك الله يا أمي الغالية

                  تعليق

                  • سعود القويعي
                    عضو الملتقى
                    • 05-08-2008
                    • 92

                    #10
                    العزيزه مها

                    حظورك ابهجني وان تأخر ردي على مداخلتك ووجوب الأعتذار منكِ
                    إن الحياة تأخذنا من سكونها لضجيجها ...نتوه ننسى ثم نأوب
                    انظري (ج )
                    [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21320][IMG]http://5oof.com/files/0a3f0b5a.gif[/IMG][/URL][/CENTER]
                    [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21319][IMG]http://5oof.com/files/fe730aed.gif[/IMG][/URL][/CENTER]

                    تعليق

                    • سعود القويعي
                      عضو الملتقى
                      • 05-08-2008
                      • 92

                      #11
                      بعض من عرفت ( ج )

                      إنـنــا لانسير في الحياه بل نحملها ونسير بها
                      احسان عبد القدوس

                      (( لم اكن يوما دون جوان او فالنتينو ولكنها احداث فرضتها ظروف وزمن واحتياج وصدف وحظوظ بعضها سعيت لها والبعض سعى الــيّ .. فإن رأيتني كذلك فقد انصفتني ... وإن لم ترني فلم تظلمني ))

                      ( سُـــعود )


                      [frame="1 98"]بَعضُ مَن عرفتْ

                      ولايهدأ الداء عند الصباح
                      ولايمسح الليل اوجاعه بالردى
                      بدر شاكر السياب [/frame]





                      [B][COLOR="Purple"]
                      جيــــــــم ( ج )


                      بين حارتين كنت اعيش وكانت هي ايضا ، ويمكن التنقل بين الحارتين مشياً .
                      بالنسبة لي كان شأنا عائليا فرضته الظروف ردحا من الزمن .
                      اما هي فكانت مع اسرتها في حي والحي الآخر ربطها به بيت جدها لوالدتها ، وكانت مع اسرتها تذهب هناك نهاية كل اسبوع ، يجتمع جميع افراد اسرتها في بيت جدها بصفته كبير العائله ، ثم يعودون مساء الجمعه لمنزلهم .
                      كانت هذه حياة ( ج ) مع اسرتها ، تعليمها توقف عند الصف السادس الابتدائي وانقطعت عن التحصيل العلمي لسنوات ، سمعت ان هذا بناء على طلب خطيبها وهو احد ابناء عمومتها ، لكـي تتفرغ للزواج !
                      ذلك الزواج الذي طال امده ، فلا هي واصلت تعليمها ولا ابن عمها تزوجها !

                      ( ج ) فتاة حائره احيانا ، لاهيه حينا!
                      حين تتكلم يلفح وجهك هواء ساخن من بركان تخاله سينفجر ؟
                      تعالج سأمها وضيقها واحساسها بالظلم بمعاقبة نفسها .... فتراها تخاصم الاكل اولايعنيها قدوم العيد ، اواستقبال زائرة لبيت اهلها !
                      بل اكثر من ذلك ، ولكن هذا شأنها وقناعتها .
                      وحين استعيد جزءاً من شريط ذكرياتي عنها اتذكر ذلك الوجه الدائري المفعم بالصحه ، الذي ترتاح العين لقسماته لولا تلك البثور التي انتشرت في خديها بسبب تراكم سنين الوحده بلا زوج يمسح تلك البثور ويعيد لوجهها صفاه ونظارته ، قوامها مكتنز تكاد السنين ان ترهله ، يعيبها قصر قامتها وتداويه بانتعال الكعب العالي .
                      ولأنهم جيراننا هنا وهناك والرؤيه متيسره بين البيتين فلم يكن للقيانا ترتيب
                      (ج) هي الكبرى بين ثلاث اخوات الوسطى لااذكر اليوم بأي مرحلة كانت ولكنها في سن المراهقه ، الصغرى كانت حينئذ في سن ماقبل المدرسه .


                      كانت الوسطى تعاني حالات اكتئاب متقطعه تنتابها بين الفينة والاخرى ، وحين يغشاها اكتئابها تمزق كتبها او تكسر شيئا او تقصف الجميع بالشتائم !
                      حالة نفسية نافره تزاور الوسطى منهم لكنها لاتطول ، اذكر ان اهلها يذهبون بها الى احد المشايخ يقرأ عليها ، كان هذا علاجها الوحيد !
                      استمر وضعها النفسي المؤلم حتى انتبهنا ذات مساء على اصوات صراخ وعويل في بيتهم ... للأسف احرقت الفتاة نفسها ولم يجدي معها الأسعاف ... وماتت ؟
                      هل كان موتها بسبب تلك الحاله الغريبه ام ان وراء الحدث امور لااعلمها ؟
                      بعد ايام لااذكر عددها ، كنت مع (ج) وشقيقتها الصغرى ، جلوسا في سطح منزلهم نتناول الشاي من يد الصغيره ، وحين انظر الى عيني (ج) اراها تسهم كأنها تتذكر ماحدث لأختها .


                      لم ارغب في سؤالها ، فليس امرّ على النفس من اجترار الحزن ، تركتها تبدأ الحديث من اين شاءت ، لكن الصغيره اخذت رأس الكلام حين قالت : بكره بنروح بيت جدي .
                      واخذت اطراف الحديث وسألت (ج) لماذا لاتعيشون هناك بعض الوقت ؟


                      اجابت : لايهمني اين اعيش او مع من ؟ ولايهمني اي شيء؟!
                      قلت في نفسي ، هذا طبعها ، لاجديد !
                      سألتها عن امر زواجها واين وصل ؟ وكأني ضغطت على ازرار صاروخ لينطلق لعنان السماء ... ردّت بمرارة وسخريه : اي زواج هذا؟ هذا في الاساطير !
                      (فلان)وذكرت اسمه بعد ان شتمته ، يعتقد اني جارية عنده ! وكل ماعلي الأنتظار حتى يتعطف ويتزوجني؟ وكما ترى انا اكبر واتعب وهو لامبالي ، ومايؤلمني اكثر ان اهلي يوافقونه على هذا التصرف دون حساب لرأيي واحتياجي وميولي ؟! وكأن المرأه ( شاة ) تقاد للمسلخ ؟ هل مايفعلونه يرضي عاقل ؟ ماهذه التصرفات ؟
                      قلت : الم تحاولي التحدث مع امك في هذا؟
                      اجابت بسخرية ويأس : تكلم مين ؟هؤلاء عقليات متحجره .
                      صمتت قليلا ثم واصلت: الظاهر لازم اسوي مثل اختي وارتاح !!!
                      تأثرت لحالها وهوّنت عليها الامر ، وفاجأتني وهي تمسح دمعها بطرف يدها وتبتسم من خلف حزنها ... قالت : لماذا لاتخطبني ياسعود ؟ صحيح انا اكبر منك لكن عشان يمكن يحس هذا (.....) بالغيره ويتحرك .
                      اجبتها مازحا : خلاص ندخل سوق المنافسه واللي يدفع اكثر يشيل !
                      ردت حانقة : ماني ناقصتك .
                      وانتهى مجلسنا دون امر واضح ، مجرد حوار تراوح بين الجد والهزل والابتسامة ودمعها .


                      ظلت علاقتي مع (ج) مجرد علاقات عاديه تخلو حتى من كلمات الغرام ، فهي لم تكن من هذا النوع ، كانت تتعامل حتى مع الأمور العاطفيه بطريقة تخلو من المشاعر ... كانت تنتقم من وضعها في نفسها ، وكما ذكرت سابقا ، للوصول بالعلاقة بينها وبين الرجل الى ابعد حدود ، لكن بقرارها هي ، ورغم انها كائن لطيف احيانا وجسد يشتهى دائما ، الا اني لم اكن مستعدا للدخول في معركة خاسره مع خطيبها وزوجها المنتظر ، فلديه من الضخامة والقوة مايجعلني اتوارى في لباس السلامه ... لأنه لو شك لحظة ان بيني وبين اسيرته مايظنه من يحميني منه وبماذا ادافع عن نفسي ، لهذا انقطعت عن مزاورتهم واكتفيت برؤيتها عند زيارتها لبيت جدها .

                      لم تكن تهتم بأمري مادامت هذه قناعتي ، وبعد حادثة موت اختها بأقل من سنه بدت علامات زواجها تبدو للجيران ، تتسوق كثيرا وسيارة ابن عمها تقف دائما امام بيتهم ، واخيرا تزوجت (ج) بعد سنين من اليأس وانتقلت لتعيش في بيت الزوجيه ، في حي ثالث بعيد عن احيائنا .
                      بعد سنتين او اقل تناهى الى سمعي انها طلقت ولاأعرف السبب ولم اسعى لمعرفته ، ربما كان طبعها النافر وتمردها على كل شيء حتى على نفسها ،ولم اهتم فقد كنا في حي آخر بعيد
                      وطويت صفحة (ج) الفتاة العنيده المتمرده التي تفعل اي شيء وكل شيء ...
                      وتذكرت جسدها المكتنز وقِصرها الملفت للعين و ... ابتسمت .

                      COLOR]
                      [/Bانتهى امر (ج) يليه (غ)
                      [/

                      ]
                      [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21320][IMG]http://5oof.com/files/0a3f0b5a.gif[/IMG][/URL][/CENTER]
                      [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21319][IMG]http://5oof.com/files/fe730aed.gif[/IMG][/URL][/CENTER]

                      تعليق

                      • مها راجح
                        حرف عميق من فم الصمت
                        • 22-10-2008
                        • 10970

                        #12
                        الكاتب سعود القويعي
                        سعدت بقراءة القصة بسردها البسيط
                        تحيتي
                        رحمك الله يا أمي الغالية

                        تعليق

                        • سعود القويعي
                          عضو الملتقى
                          • 05-08-2008
                          • 92

                          #13
                          اشكرك مهـــــــــــا
                          [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21320][IMG]http://5oof.com/files/0a3f0b5a.gif[/IMG][/URL][/CENTER]
                          [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21319][IMG]http://5oof.com/files/fe730aed.gif[/IMG][/URL][/CENTER]

                          تعليق

                          • سعود القويعي
                            عضو الملتقى
                            • 05-08-2008
                            • 92

                            #14


                            ارجو جمعها ( ن / ل / ش / ج ) الخ ... في متصفح واحد ويثبت تحت عنوان

                            ( سلسلة بعض من عرفت ـ فصول من حياتي )

                            تحياتي
                            التعديل الأخير تم بواسطة سعود القويعي; الساعة 09-11-2011, 09:56.
                            [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21320][IMG]http://5oof.com/files/0a3f0b5a.gif[/IMG][/URL][/CENTER]
                            [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21319][IMG]http://5oof.com/files/fe730aed.gif[/IMG][/URL][/CENTER]

                            تعليق

                            • سعود القويعي
                              عضو الملتقى
                              • 05-08-2008
                              • 92

                              #15
                              بعض من عرفت ( ف )

                              هي الايام كما رأيتها دول من سره زمن ساءته ازمان
                              ابو البقاء الرندي
                              (( لم اكن يوما دون جوان او فالنتينو ولكنها احداث فرضتها ظروف وزمن واحتياج وصدف وحظوظ بعضها سعيت لها والبعض سعى الــيّ .. فإن رأيتني كذلك فقد انصفتني ... وإن لم ترني فلم تظلمني ))
                              ( سُـــعود )


                              بعضُ منْ عرفت

                              الليالي ياما أمر الليالي غيبت وجهك الجميل الحبيبا
                              ياحبيبي كان اللقاء غريبا وافترقنا فبات كل غريبا

                              ابراهيم ناجي


                              فـــــــاء ( ف )

                              هذه الفتاة لم اسعى اليها ولم تسعى الي ! سعيت لأمر فظهرت في طريقي .
                              في بدايات سنين معرفتي لأنغام الموسيقار (فريد الاطرش ) لم تكن وسائل الحصول على اعماله كما هي اليوم ، بضغطة اصبع على لوحة المفاتيح تسمع وتنتشي ، كان لابد من السعي والبحث في الاسواق وعن اصدقاء لهم نفس الهوايه ، ومنهم من يقاسموك مدينتك .

                              فكنت باستمرار ازاور محلات بيع الاشرطه والاسطوانات القريبة من سكني للحصول على المزيد واحيانا كنت اجد اغنيه او اثنتان واحايين يبقى الوضع كما هو ... لاجديد .
                              ومع كثرة الزيارات والرؤى اصبحت زبونا صديقا لبعض اصحاب المحلات , يناديني البعض عند رؤيتي لينبئني بوصول جديد .
                              استمر الحال ردحا من الزمن ، بل طيلة زمن اقامتي في ذاك الحي ، الذي بات منسيا اليوم بعد ثورة العقار المدهشة في بلدي .
                              لم يكن ذلك السوق هو المنبع الوحيد ولكن كونه قريب ملأت فراغي بكثرة التردد عليه .
                              اغلب الموجود منسوخ على اسطوانات يرفض اصحاب المحلات بيعها وتعتبر اساسات لذلك يفرغونها لي على اشرطه ، ولم يكن في الأمر مشكله المهم الحصول على التسجيل .
                              بعد عصر يوم وبينما كنت اجلس في دكان احدهم انتظر تسجيل اسطوانه ، جاء الى المحل احدهم ووقف له البائع يسأله حاجته ، دار بينهما حوار فهمت منه ان الرجل يسأل عن حفلة للموسيقار اظنها كانت ( اسمع او حكاية غرامي ... ) لاأذكر على وجه التحديد.
                              اعتذر له البائع لكنه التفت صوبي واكمل : هذا الرجل ستجد عنده ضالتك ... وقفت وسلمت على الفتى واستفسرت منه عن بعض الأغنيات ، لأرى ان كان مهتما بالموسيقار ام ان الأمر اغنيه يسمعها و(خلاص) .
                              كان فتى انيقا دمث الخلق في عينيه حزن رغم مداواته بالمرح ، وربما هذا ديدن من تلاقي الحان الموسيقار هوى في نفسه .
                              بعد حوار قصير افترقنا على وعد بزيارته بعد اسبوع ، ولاادري لماذا بعد اسبوع لكن هذا ماحصل .
                              التقينا في منزله البعيد عن حينا ورأيت عنده مايدل على حبه لفريد ... كتاب او اثنين ، صور معلقة داخل اطارات ، ومجموعة جيده من اغنياته .
                              اثناء الحوار ذكر لي انه يعرف صديقا له نفس ميولنا ، فإن رغبت معرفته نزوره ... يسكن حيا قريب من الحي الذي اقطنه ... اتفقنا ان نقتحم منزل هذا الصديق الفريدي في الغد بعد المغرب لتواجده في هذا الوقت بمنزله .
                              في الغد زارني صديقي الجديد بعد صلاة العصر وجلسنا نستمتع سويا بالاغنيات ورأى محتويات مكتبتي الغنائيه ، ثم انتقلنا الى صديقنا الثالث
                              قدمني اليه صديقي واثنى على مكتبتي ثم دلفنا لداره واستقبلنا بالترحاب وموجبات الضيافه ... تحدثنا طويلا عن فريد وعن مانملكه وماسمعناه ومانعرفه ولم نسمعه ... الى آخر هذه الاحاديث المحببة لنفوس من له ميولنا النغميه .
                              تعددت الزيارات بيننا وتعمقت صداقتنا واصبحنا نتبارى في الحصول على الحان الموسيقار ، وكان احدنا اذا وجد اغنيه يسارع الى صديقيه وكنا احيانا من باب المزاح والضحك نقول : كم تدفع وتسمعها ؟
                              او : لن اعطيك الا نصف التسجيل!
                              والحقيقة ان هذين الصديقين من اجمل من عرفت في خلقهما وتفانيهما في حب فريد في تلك الفتره ولهما سبب قوي في عمق علاقتي بهذا المارد ، ومن مرارة الايام افتراقنا دونما سبب!!
                              انها الحياة وتصاريفها ومشاغلها تأخذك دائما من هدؤها لضجيجها .
                              وادنو في سردي هذا للفتاة (ف) ففي احدى الليالي يممت شطر بيت صديقي الاقرب سكنا ، لم يكن هناك موعد فلا هواتف ولازوجة نشتكي همها !

                              عند اقترابي من منزل صديقي رأيته واقفا بالباب يتحدث مع امرأة تتوشح بالعباءه ، وحين رآني مقبلا ابتسم وواصل حديثه معها وابطأت سيري حتى ينتهي حوارهما ، لكنه اشار الي بالأقتراب منهم، فأقبلت وانا اتعثر في خطواتي (لن انسى هذا الموقف ) قال لي بالحرف وهو يشير للمرأه : اكتشفت لك وحده مجنونه بفريد!
                              بنت جيرانا (ف) بيتهم آخر الشارع ...

                              رحبت هي بكلمات لم افهم اغلبها ، صوتها خفيض وفكري مشتت ... ثم غادرتنا بسرعه ... فالحال لايسمح بهكذا أمر ... حي شعبي وفتاة تقف في الشارع تتحدث مع اغراب .
                              ادخلني رفيقي وواصل حديثه عنها : هذه المرأة تسكن مع اهلها منذ سنوات ولم اعلم بحبها لفريد الا من شهرين حين حكت لي احدى اخواتي بعدما شاورتها امي في امر زواجي وقالت لها اختي :
                              زوجيه (ف) تناسبه وكلهم يحبوا فريد.


                              لكن امي الجمتها بقولها :
                              زوجه مطلقه ! خلصوا البنات من البلد ؟

                              كانت هذه المعلومات كافيه لمعرفة من هي (ف) وماهي ظروفها ولكن بقي سؤال : لماذا طلقت ؟
                              ابعد حيرتي صديقي بقوله : لم يكن بينهما التقاء ... كان كثير السهر والخروج من المنزل ، خشن التعامل ! اما هي فامرأة رقيقه تركن للهدوء وتعشق الحياة الرومانسيه ، صبرت على خروجه ولم تحتمل التواصل مع عنفه ، فتم ابغض الحلال .

                              وعندما علمت اني فريدي الميول طلبت من اختي بعض الاشرطه وتدرجت المعرفه الى الموقف الذي رأيتنا عليه اليوم .
                              نسينا امرها بعدما بدأت انغام الموسيقار تصدح بين جوانب الغرفه ونحا حديثنا مناحي اخرى تبعد وتقرب في مضامينها عن الموسيقار
                              الحقيقة ان (ف) شغلت فكري وطمعت نفسي في معرفتها اكثر ، ليس هناك اجمل من ان يشاركك انسان احاسيسك ، فما بالك اذ كانت امرأه !

                              وفي قادم الأيام اجتمعت لكلينا الأسباب .

                              اقسم انها كانت امرأة رائعه حديثها ناعم وضجيجها همس حتى في غضبها يلامس عتبها قلبك !
                              تشعر معه انها مسكينه تحتاج ان تفرغ احاسيسها في اناء يعيده الى قلبها بعد ان يشكله ويلونه وجدان الآخر.
                              تذوب في الثناء وعندما تتحدث عن الموسيقار تشدو بطريقة تعجب من يحبه وتغيض من يجهله !
                              قالت انها عانت من اسرتها بسبب هذا الأعجاب الملفت !
                              تنام وتصحو على انغامه ، تحفظ شعر اغنياته وتسابقك في معرفة الكثير عنه !


                              وان لم يكن كل شيء .

                              كانت بوابة دخولي لوجهها (عيناها) من وراء النقاب ، ثم خدمني الحظ فرأيت وجهها وذهلت !
                              ومعي حق في هذا.
                              وجهها وقوامها ثم روحها الحلوه وحيويتها المشعه لم تمنع طلاقها!؟
                              ولم تقف حائلا لاختيار شريكها بنفسها ؟!

                              انها عادات المجتمع الظالمه احيانا.

                              تمتلك وجها يميل الى الاستطالة قليلا ، انفها دقيق نوعا ما وينتهي بأرنبة زادته جمالا ، الشفة السفلى اكبر من علويتها ، ولها خدان تحتويهما راحة اليدين عند احتظانها ، افعمتها الصحة واشتكت لونها .
                              ماذا بقي لها من وصف حسنها الجارف الوارف ؟.... عينــاهــا ؟
                              ملآ حنانا وعاطفة ناعسة وهي كشروق الشمس باسمة كضحكة البدر في هلاله يملأ المساحات ضياءً !
                              دمعتها سريعة وان شاب طبعها سرعة الغضب .
                              لعله غضب الاحتجاج لما صادفت ورأت وعانت من ظلم وتجاهل .


                              اسهبت في الحديث والوصف عنها ، ونسيت ذكر خطوات معرفتها !
                              جميل ذكراها فرض علي هذا ... فقدمت وأخرت دون ان ادري !
                              كانت المعرفه بسيطه والفراق ابسط !

                              من خلال ترددي على منزل صديقي والذي كثر بعد رؤيتي لها تقف معه في الشارع ، ولأحسم الأمر واحدد الرؤى سألته سؤالا مباشرا ،اذا كان في نيته زواجها ؟ فأجاب : لا... الأمور معقده ولاأجد في نفسي ميلا لذلك ، قلت له : اذن الطريق مفتوحا امامي؟ فسألني : اتنوي الأرتباط بها؟
                              اجبته : هذا شأني ، ولاأريد استباق الأحداث ، فقط ارجو منك اذا رأيتها ان تبلغها سلامي ورغبتي التعرف عليها ، إن لم يكن في الأمر مايزعجك؟

                              وحسم الأمر بقوله : انا ابلغها وهي صاحبة القرار .
                              تركت له هذا الأمر ولم اتحدث فيه معه مرة اخرى ، كي لاتهبط المسأله الى امر ليس فينا .
                              بعد ايام ونحن سويا في السوق فاجأني صديقي بقوله :
                              ان (ف) لاتمانع في التعرف عليك . ولكن عليك مراعاة وضعكم ، فهي امرأة مطلقه وليست من اياهم .

                              فهمت من كلمة (اياهم) انها من عائلة كريمه وان المطلقه تحركاتها محسوبه .
                              حواني اليأس وانتويت بداخلي ان اطوي صفحتها .
                              لكن حدث امر نسف كل يأسي ليترك الصفحة مفتوحة ويثبت ان من كتبت عليه خطى مشاها .
                              يقع في احدى السكك من حينا منزل كبير جدا ، خطرت لأهله فكرة تأجيره لمناسبت افراح الزواج لمن يرغب ، كان هذا قبل وجود بيوت الافراح المتخصصه ، مع ان الفنادق كانت موجوده لكننا كأسر شعبيه لانعرفها ، لها اهلها القادرين .ومثل هذا البيت مناسب لمن هو مثلنا .
                              قام اصحابه بتجهيزه ليناسب الوضع الجديد.
                              وجدنا نحن الفتيان في هذه المناسبات فرصة مغريه للأجتماع والتسليه وتناول الشاي والعشاء !
                              وماالذي يمنع طالما الدعوات مفتوحه في كل مناسبة عرس فنحن جميعا جيران ومعارف ...
                              إذاً لم نكن متطفلين ! ... هذا ماأطمأننت اليه في حينها واراحني

                              في احدى ليالي الجُمع( جمع جُمعــه ) علمت ان في ذاك البيت حفلة عرس وتوقعت اجتماع اولاد الحي ... دخلت المنزل وبحثت عن احد منهم فلم اجد... لعلي جئت مبكرا ... فخرجت الى الشارع استطلعهم ..
                              بعد لحظات توقفت سيارة امام البيت ونزل منها راكبيها ، تراجعت عن المدخل لأفسح لهم طريق الدخول ، لفت نظري احداهن تلتفت نحوي وتطيل النظر ، ثم تبطيء في الدخول ، سبقها من كان معها للدخول بينما هي تنقل عيناها بيني وبينهم ، ثم جاءت اليّ تمشي على مهل وحين دنت خطاها مني ظننتها احدى قريباتي ، فالعباءة وغطاء الرأس تجعلك لاتعرف احيانا من يختبيء داخلها


                              حين وقفت قبالتي القت السلام وتابعت : كيف حالك ياسعود !

                              الازلت تجيء عند (........)؟
                              المفاجأه والارتباك جعلاني اسأل : مين فلان ؟؟
                              اجابت بعمق : صديقك عاشق فريد .
                              وتذكرته ولكني سألتها عمّـن تكون؟
                              سؤال طرحته للتأكيد مع شك المتواضع انها هي.

                              قالت انا (ف) وحين ظهر هلال اليقين وعطرني ريهام المطر ... سارعت للترحيب بها بكل كلمات الفرح ...
                              همست لي ( بشويش احنا في الشارع ) فوجمت لحظة ودون ان اسأل واصلت تقول : العريس من اقربائنا ومن سبقني كانت امي واختي ... لاشك انك تعرف احد العروسين او اهلهم ؟
                              قلت : لاهذا ولاذاك ... احنا جيران لأهل بيت العرس وجئت مدعوا منهم
                              ( لاشك اني كنت اكذب لكن ماذا عساي ان ابرر سبب وقوفي ؟)

                              نهنهت المرأة بقولها : ماشاء الله ... وين بيتكم ؟
                              قلت في الشارع الخلفي .
                              لم تدع لي فرصة الاطالة في حديث الشارع وقوفا فأسرعت بالقول : في خاطري اسمع فريد عندك .
                              قلت : هنا ؟
                              قالت : بل في بيتكم ان كانت ظروفك تسمح بهذا ؟
                              قلت : وماذا عن ظروفك ؟
                              قالت : انا جئت هنا مكرهه ، لااحب مناسبات الاعراس !
                              قلت : لابأس مادامت رغبتك .
                              قالت : اضبط ساعتك ... بعد نصف ساعه اخرج واجدك هنا ...
                              والعباءة لها احيانا مكرمات !
                              وافقت واستأذنت للذهاب لمنزلنا لترتيب الامر .
                              دخلت هي واسرعت الخطى وانا ارقب ساعتي !


                              وتذكرت وانا في طريقي ان والدتي طلبت من والدي ان تزور امها وتمنيت ان لااجد احدا بالبيت ، وخدمتني الظروف بطريقة لم احسب لها حساب ، هاهو المنزل خاويا من ساكنيه ، بيت جدتي بعيد والحديث بينها وبين ابنتها لاينتهي .
                              رتبت غرفتي وملأتها عطرا وجهزت بعض الاشرطة والاسطوانات و تذكرت شيئا وهتفت (شكرا لك يافريد) وكان الموسيقار حينئذ في بداية اقامته بلبنان .
                              انتهيت وقفلت راجعا ، وفي الموعد المحدد كنت اترافق مع ( فتاتي ) الى بيتنا .

                              قالت ونحن في الطريق ننتشي لحظات اللقاء ... انها لن تستطيع المكوث اكثر من ساعه وانها جاءت لترى بنفسها صومعتي وماتحويه من اغنيات ، وهل وضعها وتنسيقها كما تخيلتها !!
                              وهذا ماجعلني اسألها مندهشا : كل هذا وانتي لم تريني سوى لحظات امام منزل رفيقي ذاك المساء المحظوظ ؟!

                              قالت بثقة المرأة حين تقرر امرا : دققت في ملامحك وانطبعت صورتك في ذاكرتي ... ثم ان من يحب فريد احبه وصاحبك اعطاني عنك مايهم معرفته !

                              فتممت على كلامها : الشكرله ولكِ .

                              يالهذه المرأة كم هي واضحة الغموض !!!
                              دخلنا البيت وتلاه غرفتي فاتجهت صوب كرسي المكتب وجلست وهي تدير ناظريها في غرفتي المتواضعه كأنما تبحث عن شيء .. وهو لاشيء سوى فضول المعرفه ...
                              بعد ان هدأت قليلا ازاحت غطاءها وهي تنظر الي باسمة : ايش رأيك ؟

                              قلت : لارأي بعد رأي الجمال .
                              تحدثنا كثيرا بينما موسيقى الفريد سبب اجتماعنا واغراء معرفتنا تعبق المكان حنانا وحبا يحرك الجماد ويغري كلمات الشوق وقلوب العاطفة ان تقول ولاتصمت .
                              اذكر اني سألتها متطفلا : الا تنوين الزواج مرة اخرى ؟

                              اجابت مازحة من وراء ابتسامة ملأت المكان : وحتى هذي عرفتها ؟ طيب شايف لي عريس مضمون ؟
                              قلت وانا اجاري ثغرها الباسم : لم اجرب ان اكون خاطبه ، لكن اولاد الحلال كثير .
                              وتذكرت كلمة والدة صديقي (زوجه مطلقه) ووجودها معي في خلوة نستطيع فيها برغبتنا ان نفعل مانشاء ، وفي مثل هذه الامور الحساسه لابد ان تكون الكلمات منتقاه حرصا على مشاعرها ولكي لاتفكر في امر الارتباط .

                              لاانكر اعجابي بها كأمرأه وفكر ، لكن غالبا ماتكون العلاقات خارج نطاق الأرتباط يغلب عليها جمال اللحظه والمجامله والتلميع ، والرجل الشرقي متى ماأرتبط فإن الغالب منهم تنطفيء فيه شعلة الديكوريه ويشتعل في حياته ظلام الروتين والتكرار. اقول الغالب وليس الكل ولااعني نفسي بهذا ولا ابرؤها لكن هذا نهج حياتنا .

                              ولأنها امرأة رأيتها رائعه ملكت علي زمامي لم اشأ ان تنطفيء شعلتها في قلبي لأي سبب ، فضلت ان نبقى كما نحن ، لتكن انانيه او ماشاءت ان تكون ، فليس لي الا ماقررت .
                              وانتهى لقاءنا كما ارادت له اللحظة ان ينتهي .. اهديتها شريطا اختارته بعدما سمعت بعض محتواه ( حكاية غرامي حفلة الأردن ويالله سوا التسجيل الطويل ) لازلت اتذكر لمعان عينيها وهي تسمعه ، ثم ترفع رأسها من بين راحتيها وتنظر الي لتقول : انت رائع كفريد ياسعود .
                              اتدري انه لايوجد عندي سوى حفلتين لأول همسه وحفله للربيع ومجموعه طيبه من الأغنيات القديمه والحديثه والشكر لصديقك الذي لم يقصر معي .
                              شجعني كلامها ان اهديها ايضا مجموعة تقاسيم منها اسطوانه تسجيل استوديو من مقام الكُرد ....
                              لحظات جميله اسجلها للذكرى .

                              اسعدتني كثيرا سعادتها وحبها لما احب .وسعدت معها كطفلة اشترى لها ابوها بعض الدُمى ولعل ابلغ دليل على انتشاءها انها لم تترك يدي الا حين اقبلنا على بيت الاعراس .
                              فسحبت يدها بهدوء وهي تقول : مايضايقني هو متى تتاح لنا مثل هذه الليله مرة اخرى ؟
                              و ... كما قال الشاعر العربي ... ودعتها وبودي لو يودعني طيب الحياة ولا اودعها !
                              تلك كانت مشاعري وقتها .
                              في الغد اسرعت لزيارة صديقي الأثير ولا اظن اني كنت بشوق لزيارته بقدر شوقي لرؤيتها ولو من بعيد ....!
                              لكن هذا لم يتــم ... ولن يتـــم ... لقاء يتيم في موعد لم يحدد ولحظات انتهت وماتكررت . سوى معلومات استقيها احيانا من صديقي وبحذر ، فلم يعلم ماكان بيننا ولايجب ان يعلم ...
                              اما هي فأعتقد انها لم تكن تكره تكرار اللقاء لكن ظروفها ومع عدم توفر وسائل الأتصال وفي ظل ظروف صعبه ، رغم مابيننا من علاقة نغمية جميله وانسجام روحاني .

                              كان من الطبيعي ان ينتهي كل شيء ... ... كل شيء

                              ومزقت الأوضاع صفحة رائعه مع انسانة اروع ، لم يبق منها وعنها سوى الذكريات ... والذكريات صدى السنين الحاكي .
                              رحم الله فريد ورحم احمد شوقي و... ...
                              رحمها ان كانت غادرت دنيا الظلم لدار الخلود .


                              انتهى امر (فوزيه) سأبحث عن اخرى ... لعلها من جاءت في زمن التلفونات ( غاده )
                              [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21320][IMG]http://5oof.com/files/0a3f0b5a.gif[/IMG][/URL][/CENTER]
                              [CENTER][URL=http://5oof.com/view/21319][IMG]http://5oof.com/files/fe730aed.gif[/IMG][/URL][/CENTER]

                              تعليق

                              يعمل...
                              X