رسالة خاصة جدا ..! / ربيع عبد الرحمن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    رسالة خاصة جدا ..! / ربيع عبد الرحمن

    مازلت أحتفظ بك بين أشيائي ..
    تماما كما لو كنت معي في معتزلي ،
    الذي أرغمتني على اختياره؛
    حين حولت حياتنا بكل ما تعني لي ..
    و لك إلي قطعة من جهنم .

    تلك قصاصات كنت أطارد سقوطها ،
    من بين يديك . و أنت تضحك ساخرا من بلاهتها.
    مازالت تعني لي عمرا و تاريخا .
    أتدري..
    رأيت فيها حبيبا جميلا ،
    لم تخدشه الحياة،
    لم تأتي على روحه مقامرات الأصدقاء
    و الرفاق ، الذين كنت دائما برفقتهم ، و كانوا لي
    بمثابة الزوجة الثانية !

    مازالت أنفاسك البكر تفوح في أرجاء جسدي ،
    ليلة قطفت أولي زهراتي.
    كم كان خدرك لذيذا و عميقا،
    إلي حد الرواح و التلاشي ،
    وكم أضعتني فيك!
    انظر إلي هذه اللفافة..
    ألا تذكرها؟
    إنها تحوى شعيرات شاربيك.
    كنت تشذب أطرافهما،
    و حين دنوت منك،
    تحسست بأنفاسي رائحتك ،
    ترنحت برغمي .
    غار الموسي فى أحدهما.
    فزعت أنت،
    صرخت كأن لم تصرخ من قبل ،
    أهلت علي رأسي تلالا من القسوة و الجبروت.
    ما لم أعهده فيك .
    و اضطررت لحلاقتهما معا .
    لا أنكر أني فزعت كثيرا،
    وقت نظرت فى ملامحك بحثا عنهما.
    فبكيت..
    و من الأرض كنت ألتقط شعيراتك ،
    أقبلها كأنها أنت..
    و كأنها ما غادرتك !


    الغريب فى أمرنا يا من كنت ،
    و ستظل حبيبي .
    لا أذكر ليلة نمت فيها بدموعي أو حزني ،
    رغم فداحة ما تكبدنا خلال الرحلة ،
    لم يكن لأي أمر قدرة وصمود أمام تجليك و براعتك،
    في الفتك بأي شيء ،
    حتى الكوابيس و الشياطين .
    لا أذكر صدقني .. و لا أجاملك ،
    لا تتصور يوما أني من الممكن فعل ذلك ،
    ألملم أطراف الحكاية ،
    بحثا عن ثغرة لأقتلك في روحي،
    أفتش حتى في أشيائي الخاصة:
    ثيابي ،
    جسدي،
    أحلامي،
    ثنايا جلدي.
    فلا أجد سوى لمساتك صارخة !


    شيء لم أستطع منع نفسي ،
    عن حمله معي ،
    لا أدري لم فعلت،
    و لم أكن مخدرة أو غائبة عن الوعي،
    و أنا أضع واحدة من ملابسك الداخلية،
    آخر ما حمل أنفاسنا و عرقنا معا ،
    في حقيبتي،
    في أغوار أغوار حقيبتي.
    كأني أشم فيها روائح الراحلين ،
    من خلفونا تعيسين،
    يتيمين.
    كانا أولاد موت كما قلت لي ،
    كما حاولت ترويضي ،
    و ذبح جموحي وحزني القاتل؛
    فما كنت أحلم بكل هذه الدهشة ،
    تنال من جميع من رأى،
    و بعين جاحظة أولاد بطني:
    أولادنا،
    تواريخنا،
    و ما كنت أظنه حبنا معا،
    قبل سطوع الحقيقة القاسية ،
    فدائما ما كنت محض بديل سخيف ،
    لحبيبة رأيتها ذات يوم ،
    و أحببتها،
    أحببت حبها لك ،
    دون وعي أو إدراك ،
    أنها ستظل غريمتي فيك !!

    أشتاق ضعفك الطفلي ،
    بحة صوتك حين تتهدج الكلمات ،
    وتتكسر ،
    دموعك الغالية و هي ترتمي على صدري .
    فأشتعل بك ،
    ألمك بين ضلوعي ،
    أهدهدك ،
    أناغيك كطفل ولدته توا ،
    و لم يغب عن عيني ،
    إلا في سويعات قسوته و عنفوانه ..
    سويعات غرائبية لم تكن لك ،
    و لم تكن لها بأية حال !

    سوف أطلعك علي شيء ربما صدفته يوما ،
    في أول حلمنا معا ،
    أقصد حلمي معك :
    هذه تحمل أنفاسك ،
    أعقاب سجائرك ،
    بقايا ما كنت تخلفه لي ..
    أضمها إلى صدري كأنها أنت !

    لم تكن رسالتي إليك ،
    رغبة في التحايل ،
    أو مقدمة لرحلة الإياب ،
    التي لم تؤمن بها يوما ،
    و لا أنا ..
    فلا رغبة لي في العيش معك ،
    صورة لحقيقة لم تكن أنا .
    كلما ذهبت حقيقة ،
    و كنت أنا هي ،
    أفاجأ بعودتي لنفس القاع ،
    و نفس الحقيقة القاسية ،
    محض كائن يتحرك هنا وهناك ،
    يملأ فراغ العالم من حولك :
    لا أصدقاء ،
    و لا أحبة ،
    بعد ما باعوك بلا ثمن ..
    و تكفلت أنا بتلك التي غاضبت الدنيا لأجلها ،
    وما كانت لتليق بك ،
    و لا بي ؛
    و لو لم أكن شيئا بعالمك !

    منذ وقت ..
    والباب لا يكاد يغلق ،
    ما بين عشية و ضحاها ،
    يعبره الأغراب ،
    و ربما الجيران
    كلهم يطلبني ،
    يخفض جناحا من عذب القول ،
    و نهر من أماني .
    ذهلت ،
    صرخت فيهم جميعا : مازلت على ذمة رجل !
    فامتنعوا رغم علمهم بكذبتي ؛
    وكأنهم فهموا علتي بك ،
    بل ربما وجدوا سببا لابتعادي ،
    و إصراري على الرحيل !
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 11-11-2011, 10:16.
    sigpic
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    حين نحب لحد العشق
    تصبح الأشياء رهينة لذكرى
    كأننا نحتفظ بذاك الحبيب نفسه
    مازلت أحتفظ ببعض أعقاب السكائر هناك!!
    الدهشة حين تصبح الأشياء, له.. لها.. بديلا
    نغالب أنفسنا كي نبقيها داخل الصناديق, أو الحقائب
    لايهم
    كيف تريد الترويض
    وذبح اللحظات كلها
    فلا تستطيع الفكاك أبدا, لأنك موغل في العمق
    والأغلال تقيدك لذاكرة الأشياء
    لايغيب عنا من سكن الذاكرة
    ونبقى مسجونين بين جدران صفحات لن تطوى, لأننا نريدها أزلية
    ربيع
    رائع أنت بهذه
    أحسست جدا هنا
    كن بخير دائما لأني شعرتك تريد فك القيود, ونثر حرية تنشدها بروحك
    ودي ومحبتي والغاردينا
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • جودت الانصاري
      أديب وكاتب
      • 05-03-2011
      • 1439

      #3
      الاخ المبدع ربيع احييك
      بالرغم من تجربتي المتواضعه في فن القصه
      اجد انك ابتدعت اسلوبا جديدا في القص
      الا وهو اسلوب الخطاب وحتى لو كان للبعيد او النفس
      فقد تعودنا الخطاب لسطر اوموقف عابرفي القصه ليس الا وكثيرا ما يكتب بلون مغاير او بين اهلة مميزه
      اما ان يغزو النص بالكامل فهذا اسلوب جديد وسهل وسنحاول الكتابه به وننتظر رأي المختصين في فن القصه ,,, اما في الشعر فشائع جدا
      ابدعت ونتواصل
      لنا معشر الانصار مجد مؤثل *** بأرضائنا خير البرية احمدا

      تعليق

      • أحمد عيسى
        أديب وكاتب
        • 30-05-2008
        • 1359

        #4
        أنظر هنا أيها الراقي كيف يكون الكاتب المتمكن حين يصف ، حين يريد الوصول للفكرة بأجمل الطرق وأقصرها ، عبر الوصف البديع والرمز العميق ، عبر كلمات راقية هفهافة كأنها ريح ناعمة تداعب وجه المتلقي بلطف ، حتى لا تخدشه
        لماذا قلت ذلك يا ربيعنا وقد أحببت غير ذلك هناك، لماذا تخبرنا بهذه الرقة بهذا الأمر ، ولم تفرضه علينا بكل الصخب ، كنت هادئاً وادعاً ، وكنت أنيقاً رقيقاً ، ولم تكن يوماً عنيفاً أو معادياً لشعورنا
        " مازالت أنفاسك البكر تفوح في أرجاء جسدي ،
        ليلة قطفت أولي زهراتي.
        كمكان خدرك لذيذا و عميقا،
        إلي حد الرواح و التلاشي ،
        وكم أضعتني فيك! "
        وكم أضعتنا في كلماتك ، وكم أفرحتني بهذه الكلمات ، التي تعني لي الكثير
        هكذا أنت يا أ ربيع ، ولا أفهم أن أراك بغير هذه الصورة ، ولا أفهم أن أراك الا كما أنت
        نصك حزين جداً ، راق جداً ، قمت بتقصير فقراته ، ولا أدري هل ينزع هذا النثرية عنه ، أم يثبتها ، غير أنه في رأيي كان مثل قصيدة عنيفة ، حزينة ، وكانت النهاية أجمل ما بها
        هو رفض الواقع ، والتمسك بالحلم ، والاصرار عليه
        مودتي أستاذي الغالي ، وسعادتي بك وبنصك الرقيق
        التعديل الأخير تم بواسطة أحمد عيسى; الساعة 11-11-2011, 09:36.
        ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
        [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

        تعليق

        • محمد سلطان
          أديب وكاتب
          • 18-01-2009
          • 4442

          #5


          "انظر إلي هذه اللفافة..
          ألا تذكرها؟
          إنها تحوى شعيرات شاربيك.
          كنت تشذب أطرافهما،
          و حين دنوت منك،
          تحسست بأنفاسي رائحتك ،
          ترنحت برغمي . "

          ***

          "وقت نظرت فى ملامحك بحثا عنهما.
          فبكيت..
          و من الأرض كنت ألتقط شعيراتك ،
          أقبلها كأنها أنت..
          و كأنها ما غادرتك ! "

          أي روح تلك , التي تلبستك وهيّأت منك أن تبوح على لسانها تلك الأشياء الدقيقة ..!
          لم تكن حدوتة عبر خطاب , بل مختزن من صندوق البريد الذي لا يكف عن الحواديت والمواقف, تدمعنا تارة وتراقصنا تارة , هذه الشاعرية القصصية أتعبتني كثيرا , وخاصة هذا الصباح , تحديدا .. !
          انسابت على قلبي ووقعت كمس .. أبت ألا تغادر إلا بزفرة حادة .. أحرقتني .. فقد جلبت معها بعض مما كان .. بل كثيرا مما ظل باقيا .. تنفست معها الشهيق وطردت الزفير بحرقة ما .. لا أدريها لكنها كانت على ملمس القلب تماما كملمس القطيفة .. كدت أتداخل في نفسي , أبيكيني وأبكيها , هي القلوب التي لا تموت , ولم تكن أبدا أبناء موت !! حلمٌ متجدد كل يوم ..كنا نراه بعيدا .. وتراه أنت قريبا .. فلم ضاعت معالمه بهذه السهولة ؟؟ ولم حطت قساوة المشاعر في مواجهة الضعف ؟ للمرة الأولى أرى الأول والأخير يجتمعان .. فهل لقسوة القلوب وضعفها حيزا يحتويها ؟
          قرأت قصة . نعم كانت قصة حتى وإن جاءت بشكل مختلف , لكني أعشق هذا الإختلاف ,, والخروج عن رتابة وتقليدية المتن المعروف , المهم أن أجدني هذا البطل أو تلك البطلة .. لا يهمني منهج فيالق السابقين من مقدمة وعقدة وحبكة وحدث وأشخاص .. إلخ , بقدر ما يهمني أنني أنا .. أنا فقط صاحب الحدوتة .. لا يهمني توفر الزمان ولا المكان .. فيكفيني قلبها كدلالة على أجمل الأمكنة .. وتنهداتها لتكون هي كل الأزمنة .. فليس القص مقتصرا على ما اعتدناه وسلمنا به , كأنه معادلات من قوانين ومعطيات .. تسلمنا إلى برهان .
          وأيضا قرأت قصيدة .. نعم قرأتها شعرا .. فذا الشعر المنتثور على سطور بين القلب والرئة , أحرق كل ما تبقى لي من أكسجين .. فزادت النبضات ..
          سلام عليك .. وسلام عليها أينما كانت ..
          صفحتي على فيس بوك
          https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

          تعليق

          • عبدالرؤوف النويهى
            أديب وكاتب
            • 12-10-2007
            • 2218

            #6
            "ارتحالات اللؤلؤ"مجموعة قصصية للأديبة الموهوبة الراحلة نعمات البحيرى ..قرأتها منذ مدة طويلة( 1996م)..تذكرتها عندما قرأت ماكتبه أستاذنا الأديب الرائع ربيع ..أتمنى قراءتها مرة ثانية .

            تعليق

            • سمية البوغافرية
              أديب وكاتب
              • 26-12-2007
              • 652

              #7
              نص جميل امتزج فيه الشعر بالسرد بشكل متناغم يشد الانتباه
              هو نص يحتاج إلى تصنيف من وجهة نظري
              لكنه جديد وجميل ومحاولة بهية لكسر الشائع المعروف
              وجميل أيضا أن أقرؤك وأنت تكتب بروح/ لسان المرأة
              كوني امرأة أعرف أن هذه الروح المنصهرة في الآخر حد التوحد موجودة في أرض الواقع. وشخصيا أعرف أمثلة كثيرة لهذا النوع من النساء اللاتي لا يعرفن إلا أن يحبن ويعشقن ولو تحت صقيع البرد والسياط.. لكنه صنف من الأجيال السابقة وفي طريق الاندثار (هههه) أما جيلنا فالعين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم وما لم ننله بالعضلات واللسان نناله بالقانون (ههه)...
              ويمكن للمرأة أن تعيش على ذكرى الآخر حتى آخر عمرها، وبذات النبض الأول تماما كما صورت هنا..
              كوني امرأة أصدق هذا ولكن أن يرد بلسان الرجل وبهذا التغلغل الجميل في نفسية المرأة وبالتقاط دقائق ما يؤكد هذا التعلق العجيب بمن كان حبيبها هذا ما أدهشني بحق.. براعة تستحق عليها التصفيق أستاذ ربيع..
              آتي للسؤال لماذا صغت النص بلسان المرأة وليس بلسان الرجل؟ ألأن أمثال بطلتنا منعدم في جنس الرجال؟؟؟
              قصة جميلة ممتعة أحييك عليها
              تقديري وإعجابي

              تعليق

              • ربيع عقب الباب
                مستشار أدبي
                طائر النورس
                • 29-07-2008
                • 25792

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                حين نحب لحد العشق
                تصبح الأشياء رهينة لذكرى
                كأننا نحتفظ بذاك الحبيب نفسه
                مازلت أحتفظ ببعض أعقاب السكائر هناك!!
                الدهشة حين تصبح الأشياء, له.. لها.. بديلا
                نغالب أنفسنا كي نبقيها داخل الصناديق, أو الحقائب
                لايهم
                كيف تريد الترويض
                وذبح اللحظات كلها
                فلا تستطيع الفكاك أبدا, لأنك موغل في العمق
                والأغلال تقيدك لذاكرة الأشياء
                لايغيب عنا من سكن الذاكرة
                ونبقى مسجونين بين جدران صفحات لن تطوى, لأننا نريدها أزلية
                ربيع
                رائع أنت بهذه
                أحسست جدا هنا
                كن بخير دائما لأني شعرتك تريد فك القيود, ونثر حرية تنشدها بروحك
                ودي ومحبتي والغاردينا
                سرني حديثك جدا عائدة
                تفاعلت مع القصة بقلب و روح قبل البحث عن تقنية و تصنيف
                و كنت أكثر من رائعة
                كانت تجربة أردت أن أفعلها
                و بذات الشكل
                و أن أطرحها هنا أولا لأقول لكل أحبائي جربوا
                و لا تخشوا من التجريب أبدا مهما كان
                نستطيع أن ندل بعضنا
                أن نضع اليد بما نملك من محبة و قدرة على الصياغة على مواطن الضعف و القوة
                لم تكن تلك الرسالة بمعزل عن التصنيف القصصي
                بل كانت فى صميم التجربة القصصية التي بلغت فى أوريا و أمريكا مكانا آخر و رؤى أخري
                لنفتح القلب و العقل لاستيعاب كل تجارب أصدقائنا
                بعيدا عن الاسفاف
                و استنطاق مالا يستنطق !

                محبتي و احترامي عائدة
                التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 11-11-2011, 20:30.
                sigpic

                تعليق

                • مالكة حبرشيد
                  رئيس ملتقى فرعي
                  • 28-03-2011
                  • 4544

                  #9
                  منذ وقت ..
                  والباب لا يكاد يغلق ،
                  ما بين عشية و ضحاها ،
                  يعبره الأغراب ،
                  و ربما الجيران
                  كلهم يطلبني ،
                  يخفض جناحا من عذب القول ،
                  و نهر من أماني .
                  ذهلت ،
                  صرخت فيهم جميعا : مازلت على ذمة رجل !
                  فامتنعوا رغم علمهم بكذبتي ؛
                  وكأنهم فهموا علتي بك ،
                  بل ربما وجدوا سببا لابتعادي ،
                  و إصراري على الرحيل !

                  ها قد جمعت حقائبي ....
                  وضعتها عند العتبة التي مالت حين
                  سمعت تنهداتي ...حين عرفت أني لن أكون هنا
                  بعد اليوم ...سوى ماض ...سوى شهقة مكان
                  ها هي الأشياء ...تتعلق بتلابيب حزني
                  كلما اقتربت من الباب ابتعد أكثر...
                  صارت المسافة بيني وبين المجهول الذي ينتظرني
                  أطول من المسافة بين الأرض والسماء ....
                  أينك يا من كنت حبيبي ...؟
                  أين كلماتك ووعودك ؟
                  مازالت شجرة الصفصاف تحفظ حواراتنا وأحلامنا الطفولية
                  التي عمرناها ذات وهم ....في الأعشاش العالية
                  كم حضنت وجهي ...وحدقت في ملامحي وأنت تقول =
                  أنت فرسي البرية ...التي ترفض القيود مهما كانت ذهبية
                  فلنتمرد على كل شيء =
                  التقاليد والأعراف والقوانين والضوابط
                  كيف ألملمني اليوم ...وقد بعتني أجزاء في المزاد العلني ؟
                  فتحت كل الأبواب للريح ...تضرب قلاع الروح ...
                  تقتلع جذور البيت الدافيء الذي بنينا معا من عصارة الصبر والتعب ؟
                  كيف طاوعتك نفسك ...واستبدلت جلدك ...من أجل عيون صادفتها
                  على رصيف الضياع ...حين كنت عائدا إلى عشك المعتاد
                  وفجأة ...ضاع منك الطريق ...
                  حتى شاربك الذي علاه الشيب ....تنكر لي ....
                  كيف ألملمني ....وكل الأشياء هنا مني وإلي ؟
                  أعلم أن أول خطأ كان مني ...حين غذيت الطفل فيك
                  من دمي ...فتكبر وتجبر ...وداسني كي يرضي غرور
                  الذكر فيه .....داسني بكل قسوة ولم يسمع صرختي
                  العالية التي اخترقت الأفق ...وهي تستنجد بكل ما كان ...
                  كيف كنت أراك وأحضنك وأهدهدك ....ولا ارى الغدر القابع
                  خلف الضحكات والابتسامات والمداعبات ؟
                  كنت أهوى تامل عينيك ...وبالأعماق خوف كبير من أن
                  يسرق الردى فرحتي الكبيرة بك على حين غرة...
                  لم أتصور أن الردى أنت ....وأنك بسيف اللامبالاة الذي شهرت
                  في وجه حبي ...ستقتل كل شيء ....إلا غفراني لك ؟
                  كيف أتخلص منك ...من أشيائك ...من عطرك وأنفاسك التي تلاحقني؟
                  لابد أن أستجمع ما تبقي مني ...لأرحل عنك ...فما عاد في العمر متسع للهدر ...
                  ثقيلة هذه الحقيبة ....وأثقل منها قدماي اللتان ترفضان حملي إلى الخارج .
                  الصمت يفترس الدفء الذي كان ...كل شيء هنا اليوم يرتدي الحداد
                  أنت وحدك المتجمل ...المعطر بالخديعة ....تلمع الحذاء
                  تستعد للقاء يختزلنا معا في ضحكة سخرية ...وأحمر شفاه يخفي
                  ملامح أفعى تربصت بك مذ رأتنا معا ...يدا في يد ...نغزل الأماني لنصنع منها
                  خيمة على امتداد الحلم ...
                  كم أود الآن ...في هذه اللحظة بالذات أن أفقد ذاكرتي المشحونة بك...
                  والتي كنت تقول عنها دائما ... انها تحفظ حتى التفاصيل الدقيقة ..
                  أتراك تدرك اليوم أن هذا ما يعذبني ....؟
                  كيف اخلصني منها ....لأبتعد عنك ؟

                  قبل أن يزمجر صمت غيابك بداخلي
                  قبل أن تحصدنا عناكب الجدار
                  ونحن معلقين لوحات جامدة
                  على واجهات المكان
                  وحدها الكؤوس التي حضرت سهراتنا ...
                  ايامنا وليالينا ...ستبكي ...اغترابنا ...
                  ووحدها الأوراق التي رافقتنا دائما ...ستحفظ الذكرى
                  وان اسدل الستار ....على ما كنا وما كان ...



                  للكلام بقية

                  التعديل الأخير تم بواسطة مالكة حبرشيد; الساعة 11-11-2011, 20:06.

                  تعليق

                  • منار يوسف
                    مستشار الساخر
                    همس الأمواج
                    • 03-12-2010
                    • 4240

                    #10
                    اتألق كلما زارني طيفك
                    أقنع نفسي أنه ,, أنت
                    أتجمل لأشياؤك المبعثرة أمامي
                    فبها رائحتك ,,
                    ليت ذكراك تنساني ,, فلست قادرة على نسيانها
                    يا أنت ,, كل شىء يذكرني بك
                    حتى أنا ,, مشطورة نصفين
                    نصف لي ,, و نصف لك

                    المبدع الرائع
                    استاذ ربيع
                    عندما يتمكن منّا الحب ,, يحتلنا
                    يسيطر على كل تفاصيلنا
                    لا نستطيع الفكاك ,, إلا بثورة لا نسعى إليها أبدا
                    لأن قلوبنا ستجهضها قبل قيامها
                    كنت رائع و أكثر
                    تحياتي لقلمك الشاهق
                    و اعذر خربشات قلمي في متصفحك البديع
                    تقديري و احترامي لك

                    تعليق

                    • صالح صلاح سلمي
                      أديب وكاتب
                      • 12-03-2011
                      • 563

                      #11
                      السلام عليكم
                      تقنيه جديده
                      ورياده.. ومن غيرك اهلها
                      دمت للابداع منار
                      كل سنه وانت طيب
                      التعديل الأخير تم بواسطة صالح صلاح سلمي; الساعة 11-11-2011, 14:17.

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25792

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة جودت الانصاري مشاهدة المشاركة
                        الاخ المبدع ربيع احييك
                        بالرغم من تجربتي المتواضعه في فن القصه
                        اجد انك ابتدعت اسلوبا جديدا في القص
                        الا وهو اسلوب الخطاب وحتى لو كان للبعيد او النفس
                        فقد تعودنا الخطاب لسطر اوموقف عابرفي القصه ليس الا وكثيرا ما يكتب بلون مغاير او بين اهلة مميزه
                        اما ان يغزو النص بالكامل فهذا اسلوب جديد وسهل وسنحاول الكتابه به وننتظر رأي المختصين في فن القصه ,,, اما في الشعر فشائع جدا
                        ابدعت ونتواصل
                        أهلا أخي الغالي جودت
                        أنا لم أبتدع شيئا ، و لكني خضت فيما حسبته قديما خارج تصنيف القصة
                        فإذا بتجارب كثيرة تنتهج نفس الأسلوب
                        و هو أسلوب ( المونولوج الداخلي ) سواء موجه إلى آخر ، أو النفس كما قلت سابقا
                        قرأت تجارب عربية و مترجمة تتناول الرسالة كقصة ، بحيث تقدم فيها وجبة كاملة للقص ، مع انهاء العمل بشكل لائق ، و غير مهترئ ، و ضخه بالمشاعر ، و الصدق الفني ، و إلا لكتب هذا النوع كل الأدباء بلا استثناء !

                        سرني حديثك أخي الفاضل

                        محبتي
                        التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 11-11-2011, 20:39.
                        sigpic

                        تعليق

                        • ربيع عقب الباب
                          مستشار أدبي
                          طائر النورس
                          • 29-07-2008
                          • 25792

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
                          أنظر هنا أيها الراقي كيف يكون الكاتب المتمكن حين يصف ، حين يريد الوصول للفكرة بأجمل الطرق وأقصرها ، عبر الوصف البديع والرمز العميق ، عبر كلمات راقية هفهافة كأنها ريح ناعمة تداعب وجه المتلقي بلطف ، حتى لا تخدشه
                          لماذا قلت ذلك يا ربيعنا وقد أحببت غير ذلك هناك، لماذا تخبرنا بهذه الرقة بهذا الأمر ، ولم تفرضه علينا بكل الصخب ، كنت هادئاً وادعاً ، وكنت أنيقاً رقيقاً ، ولم تكن يوماً عنيفاً أو معادياً لشعورنا
                          " مازالت أنفاسك البكر تفوح في أرجاء جسدي ،
                          ليلة قطفت أولي زهراتي.
                          كمكان خدرك لذيذا و عميقا،
                          إلي حد الرواح و التلاشي ،
                          وكم أضعتني فيك! "
                          وكم أضعتنا في كلماتك ، وكم أفرحتني بهذه الكلمات ، التي تعني لي الكثير
                          هكذا أنت يا أ ربيع ، ولا أفهم أن أراك بغير هذه الصورة ، ولا أفهم أن أراك الا كما أنت
                          نصك حزين جداً ، راق جداً ، قمت بتقصير فقراته ، ولا أدري هل ينزع هذا النثرية عنه ، أم يثبتها ، غير أنه في رأيي كان مثل قصيدة عنيفة ، حزينة ، وكانت النهاية أجمل ما بها
                          هو رفض الواقع ، والتمسك بالحلم ، والاصرار عليه
                          مودتي أستاذي الغالي ، وسعادتي بك وبنصك الرقيق
                          أحمد الغالي
                          هل أستطيع أن أنقل إليك وجهة نظري فيما لمحت إليه من خلال حديثك ؟
                          سأحاول أن يصلك الأمر كما أعني تماما ، و أرجو أن تكون معي !
                          لنتفق أولا على شىء ، و هو ما تصدره القصة حين قراءتها و بعد قراءتها ، بل الفن عموما
                          أقصد بالطبع فن الكتابة .. نقل الخبرة ، الاحساس بالمتعة و الالتذاذ ، الذي يكون رهين أو سبب حاسم للخوض فى القصة من عدمه ، ثم الدرس الذي تحاول بثه القصة ، أيا كان هذا الدرس ، وهو لن يخرج عن تأكيد القيم الروحية
                          و لكن ليس بالشكل المباشر أو التقريري كما الخطاب الأدبي أو السياسى أو الاقتصادي مثلا أو بالشكل المدرسي البليد
                          الذي قد نراه هنا أو هناك ، من خلال أعمال لم ترق لنطلق عليها قصا !

                          و لو نظرت فى كتب التراث العربي التي عنت بالأدب ، مثل الأغاني و ألف ليلة و ليلة ، و السير الشعبية
                          بل بعض المعاجم التي تبحث فى أصل اللغة و اللهجات ، لوجدت الكثير مما تأنفه نفسك ، و لا ترضاه
                          و لكن الشكل الأدبي الذى قدم هذه المادة ، لو كان يحقق المتعة ، دون اثارة الحواس ، فسوف لن تبتعد عنه ، أو تلقي به جانبا !

                          و ببعض الانفتاح على الغرب ، و القراءة ، و تتبع أثر الكتاب الكبار
                          سوف نجد أنهم تخطوا كثيرا من الأمور التي نعتبرها هنا تابو ممنوع الاقتراب ، ممنوع ، سواء كان السياسة أو الدين أو الجنس ، وهو الثلاثي الذي كان دائما سيفا مسلطا فى قبضة الانظمة القمعية ، تمارسه علينا ، خوفا من التعرية
                          خوفا على غبائها ، و سلطاويتها ، و مدي بشاعتها ، و ليس حرصا على قيمة و لا يحزنون !!
                          التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 14-11-2011, 08:18.
                          sigpic

                          تعليق

                          • آسيا رحاحليه
                            أديب وكاتب
                            • 08-09-2009
                            • 7182

                            #14
                            الله أستاذ ربيع..
                            كم كنت جميلا هنا..
                            و كم أنا أحب هذا النوع من القصص...
                            روح القص ونكهة الخاطرة و نفحات الشعر..
                            البداية المشوّقة و النهاية موفّقة جدا..
                            و الجميل هو براعتك في البوح على لسان المرأة و الذي جاء مناسبا جدا للحالة..
                            فالمرأة على عكس الرجل تهتم حين تغادر قلاع الحب بحمل أشياء في حقيبتها..
                            كما فعلت البطلة هنا...
                            أحببت النص جدا..
                            متعة حقيقية .
                            تقديري.
                            يظن الناس بي خيرا و إنّي
                            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                            تعليق

                            • البكري المصطفى
                              المصطفى البكري
                              • 30-10-2008
                              • 859

                              #15
                              الأخ ربيع ؛ تحيتي العطرة :
                              تتدفق المعاني الوجدانية بكل قسوتها التي لاترحم في منعطف حب صارخ . الكلمات والعبارات تعانق رمزيتها بجدارة ؛ تدعو إلى إدراك المعنى وفك اللغز ؛ في كل محاولة لإعادة القراءة شعور بجمال التأليف وفيض المعنى .
                              محبتي وتقديري.
                              التعديل الأخير تم بواسطة البكري المصطفى; الساعة 13-11-2011, 07:15.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X