1-التجربة السردية للقاصة عائدة محمد نادر/ قصة وقراءة/عناقيد..في الذاكرة/س.م

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • منجية بن صالح
    عضو الملتقى
    • 03-11-2009
    • 2119

    #16
    شكرا للأخت سعاد ميلي على اختيار هذه القصة
    هذه القراءة هي هدية مني للغالية عائدة ابنة العراق الصامد و إلى كل أهلي
    هناك على أرض العراق الجريح



    عناقيد.. في الذاكرة

    عائدة محمد نادر

    قراءة منجية بن صالح



    للذاكرة عناقيد ذكريات نقطفها عندما يحين أوانها تذكرنا الأحداث أنها موجودة تطفوا على سطح البيان ليسترجع الخيال الصورة والصوت و الحس والشعور تتوقف حركة الزمن و تثبت مكانها نعيش لحظة طفولة بفرحها حزنها خوفها لينبض القلب بها و لها و نقول هل مازلتُ ذاك الطفل أم أصبحت هذا الكهل الذي يبحث في الذاكرة عن طفولة يحتمي بها ليشعر للحظة زمن بالأمان الذي يفتقده يطرد منه خوفه الكبير من مجهول قادم و من وجوه متجهمة تتربص به نظراتها لتغتاله و تلغي وجوده هي حرب الإنسان على الحياة أو حياة الموت في الإنسان تدمر وجوده لتلغي الذكريات وزمن التاريخ تسحب منه أرض الجغرافيا يعيش التشرد واللجوء الخوف الفقر و التعاسة تستوي عنده الحياة و الموت وتنصهر دمعة الفرح في دمعة الحزن ليكون للبكاء مذاق تعاسة السعادة


    هي حياتنا التي تترك فينا مرارتها لتختفي قدرتنا عن التمييز لنقول أين الصح و أين الغلط من هم الأحياء و من الأموات و نسأل عن ماهية الموت و الحياة الحرب و السلم الفقر و الجشع الحزن و الفرح لنجد أن الكل أصبح واحد و لم يبقى فينا غير عناقيد ذكريات تمتزج مع أحداث واقع يبعثر شتاتنا لنعيش لحظة موت تكون حياة..... أو حياة تعتريها لحظة موت مفارقات نعيشها و أحداث تتسارع و زمن يطوينا في ثنايا ذاكرة لتقول لنا القاصة القديرة عائدة محمد نادر في قصة بعنوان عناقيد في الذاكرة

    زحمة المكان حشرتني في الزاوية..!
    لملمت جسدي..
    كورته وكأنني جنين.. والعيون المتلفعة بالخوف والترصد، تتابع الثغرة والضوء المغبر المنبعث منها.
    الوجوه حولي ما عادت تمتلك نفس ملامحها ، تغطيها أكوام من التعب ، وحيرة رسمت أخاديد حادة ، لم أدر متى حفرتها يد الزمن ، أوْ أنها كانت موجودة أصلا، لكني لم أعرها يوما انتباهي..؟!
    الزمن الضائع هاهنا، يعلن عن بطء حركته ، أوْ أنه تجمد..؟
    لا أعرف

    ..!!



    للزحمة حياة تحرك الأفراد لتحشرهم في زاوية مكان يلملم الجسد بعد شتات ليعود إلى أصله الجنيني ليكون نطفة يحتمي برحم أم هي الأرض و التي خرج منها إلى أرض أرحب ليس ليجد الحماية هذه المرة بل حربا طاحنة تقتل الحياة و تزرع خوفا يحتل ظلامه عيونا تتابع مشهدا يلفه الغبار و كأنه قادم من ماضي التاريخ السحيق ليقول لنا أنا ماضيكم و حاضركم و ربما مستقبلكم أنتم سبب بدايتي و النهاية


    للوجوه أخاديد حفرها التعب ليختفي فيها من غدر الزمن أو ربما هو الغدر يرتسم على ملامح فقدت الوجوه لتصبح و كأنها جذوع أشجار يابسة ملقاة على صفحة الزمن و على أرض هي مسرح حياة, الكل يريد حصته منها لتكون في يوم من الأيام مثواه الأخير.....للحيرة وجه و للزمن يد فاعلة فينا و من حولنا تتربص بأفعالنا لتجعل منها حربا أو سلما حزنا أو فرحا, و ما نحن فيه هو مشهد جسده الصراع فتشكل حيرة و خوفا سكن العيون وأتعب نبض قلب خلق للحب وجد نفسه في جسد أصابه هرم التاريخ تشققت أرضه العطشى للجمال ليقبع في أخاديده الحزن , تقيم على ضفافه الحيرة و الألم المتلون حسب تسارع حركة الأحداث ليصير من يعرف لا يعرف شيئا يتوقف الفعل لتبقى حركة الزمن المتسارع هي التي ترسم أحداث الواقع المرير و تقول الكاتبة



    ذكرني انحشارنا وجلوسنا جميعا كأجنة ، يوم كنت صغيرا، أجمع رفاقي خفية عن أعين الفلاحين ، وأذهب وإياهم ، ويدي تمسك بيد الزهراء ابنة العم.. حبيبة طفولتي.. إلى ((كرمات العنب)) المتدلية عناقيدها كمصابيح صغيرة متلاصقة ، وهي تتلألأ بألوانها القرمزية فوقنا ، ونحن نقطفها بأفواهنا وهي معلقة بأغصانها ، وألقم حبة العنب من فمي لفم الزهراء الصغير المكتنز، كحبة كرز حان قطافها، ونضحك مِلْءَ أشداقنا بكل شقاوة الطفولة وبراءتها من مطاردة الفلاحين لنا، نسابق الريح حفاة هربا من ضرباتهم الموجعة ، ونبتلع حبات العنب بشراهة .. و نمصمص شفاهنا
    ..



    تخرج الكاتبة من زحمة عالم الأجنة و من تعلقها برحم الأم إلى زحمة أخرى تقودها إلى التخفي برحم الأرض لعلها تجد في المغارة الحماية و الأمان و تعود الذاكرة إلى الطفولة ليحكي لنا بطل القصة مشهدا كان يرافقه ليرافق الزهراء ابنة عمه حبيبة طفولته وهو ممسك بيدها ليتفيآ ظلال كَرمات العنب, يبهره جمال عناقيدها المتدلية كمصابيح تضيء فرحتهم بوجودهم مع بعض و تروي أفواها ألهبها العطش لحلاوة الحياة لنجد أنفسنا أمام مشهدا آخر له جمال آسر: عصافير هم هؤلاء الأطفال تلتقط بمناقيرها حبات عنب لها إشراق النور على حدقاتهم الصغيرة و برد السلام في أحشائهم الحاملة للفرح و سعادة اللحظة


    و التحدي الجميل لفلاحين يحرصون على محصولهم غير عابئين بما تسبب هذه الحبات المختلسة على حين غرة من سعادة لأطفال يضنيهم العطش للحياة ليرويهم اللعب و الركض في الحقول هربا من غضب قادم و موجع والذي يعيشه هذا الطفل الكهل في زمن حرب طاحنة لا ندري أسبابها و لا مآلها سوى أن البطل محشور في زاوية في باطن الأرض ينتظر فرجا قادم .....في هذه المرة يجد نفسه مجني عليه و ليس جاني لكن المشاعر تتلون و كأنها تنمو مع طفولته ليعيشها في كهولته ليكون وقعها أقوى ووطأتها أشد عليه فخوفه هذه المرة يهدد حياته بينما كان في طفولته يهدد فرحه و سعادته بلحظة حب مع زهراء أيامه فللعنب حلاوة وللسعادة مذاق يرسخ في القلب لتكون لحظتها رفيقة عمر تتكرر عبر الزمان و تقول الكاتبة




    فضحكت بصوت مسموع، وأنا أردد:
    - كم كنت مغرما بها.. كم كنت أعشق عناقيد العنب..!!
    لكزني صاحبي ، بخاصرتي ، وهمس :
    - صه، أجننت.. سيسمعونك .. وسيأتون ؟
    قهقهت بسخرية مريرة، وبالكاد استطعت أن أقول له:
    - أو تظن أنهم سيسمعوننا ؟ إنهم بعيدون عنا كثيرا ، لكنهم... يتحسسونا..!!
    ذهل صاحبي، وفغر فاه الواسع ، الذي كنت أسميه ((الحفرة)) فهو لا يفتأ يدفع بكل شيء إلى داخله دون عناء، ونضحك منه وهو يسابقنا وقت الوجبات باللقمات الكبيرة التي يحشرها بفمه حشرا، وكثيرا ما لحقنا به مهرولين خلفه وهو يحمل (( القصعة)) ويهرب منا، يجري ويأكل..
    مع أنه نحيف بشكل لافِت..!!
    وهل الأمس يشبه اليوم..؟؟!!
    وهذه العناقيد التي تتناثر علينا من السماء ، فنهرب منها إلى أي جوف.. يصادفنا
    !!


    و يعود البطل إلى الواقع ليضحك بصوت مسموع غير آبه برحى الحرب التي تدور حوله ليختفي في عالم الذاكرة و الذكرياة وينسى مأساة اللحظة و الخوف من قادم ربما يحمل في طياته أجلا مجهول الهوية لا يعرف من يكون السَبَّاق إليه يشد انتباهه تعبير وجه صديقه ليذكره بلحظة جلوسهم للطعام و مشاكساتهم على القصعة ......ففم صديقه حفرة تذكره بمجهول ينتظر الطعام الذي يلتهمه كما تلتهم حفرالقبور أجساد موتى يحملهم الغيب في ثناياه ليعيش البطل زمن لحظة بين مفهومين للحياة المادية : زاد يساهم في حياة الإنسان لتحيا فيه خصوبة الفكر و الجسد ليكون هو نفسه زاد أرض خلق ليحتويه باطنها ليساهم في خصوبتها هي مفارقات تتواصل فيها الحياة مع الموت لتكون وحدة متجانسة في تكاملها

    يتنقل البطل بين ماض مشرق و حاضر مؤلم يحاول الهروب منه بالتعلق بجزئيات تعيده إلى الماضي حتى ينسى خوفه و قلقه .... يهرب من عناقيد القنابل إلى عناقيد الذكريات يفجرها داخله لعله يجد فيه الطمأنينة التي عرفها في رحم أم كان فيه ليجد نفسه في رحم أم أخرى خلق من ترابها, احتمى بجوفها هربا من غضب قادم من سماء متناثرة عناقيدها القاتلة و تقول الكاتبة

    ساد صمت رهيب إلا من دوي بعيد عنا، فخرجنا من الفجوة ، الواحد تلو الآخر، لكننا لم نستطع أن نفرد أجسامنا ، نتلفت حولنا..والرهبة تقتحم أجسادنا اقتحاما.

    أحسست بيد صاحبي الباردة تمسك بيدي، فسَرَت بجسدي قشعريرة خفيفة.. همس واهنا، قريبا من أذني:

    - أنا جائع حد الخواء.. وخائف.


    ضغطت بيدي على يده المتشبثة بذراعي وهمست ، مطمئنا :

    - لا تخف صديقي، الليلة نسير بلا توقف، وعند الصباح.. سنكون قد وصلنا.

    خيل إليّ أني سمعت صوت تنفسه الصعداء، فابتسمت بحزن، ومضيت معه نحث الخطى ورفاقنا الباقون دون كلل.. نتعثر بخطانا والليل ستارنا، من أعين بتنا نخشاها أكثر من قصف الطائرات، وقنابل عمياء.. لا تعرفنا..!

    يحفر الجوع داخل الإنسان ليكون الخواء خوف قاتل و فقد للطمأنينة التي تُشعر الإنسان أن للطعام مفعول مادي وآخر نفسي يعطينا الإحساس بامتلاء يشعرنا بدفء الحياة و ليس ببرد الموت المصاحب للجوع المادي و الوجداني.... للرهبة حياة و حركة تقتحم أجساد هؤلاء الشباب وهم هاربين من مجهول يلاحقهم إلى آخر تحملهم إليه خطاهم هو مصيرهم المحتوم و المؤجل الحدوث يقود زوار الأرض في زمن الحرب كما السلم إليه و كأنهم يهربون منه إليه هي دائرة تحتويهم نقطة بدايتها هي النهاية و كأن الزمن توقف ليكون الإنسان في ثنايا أرض طُويت من تحت أقدامه.... تصيب الإنسان غفوة فلا يدرك هدف مسيره ليكون كقنبلة عمياء لا تعرف الأرض التي ستحتوي دوي دمارها و لا زمن إنفجارها و تقول الكاتبة

    أضاءت السماء، ومضات قوية.. تتفجر ((عناقيد)) قاتلة.. تمسك بي صاحبي أكثر، صرنا نركض بسرعة.. وفوضى.. نبحث عن مخبأ لنا..وانفلاق (( القنابل العنقودية)) حولنا ينير عتمة الليل..
    كان منظر الوجوه الخائفة موجعا.
    تعالت صرخات الألم المفرط ، بعد أن دكت منطقتنا بالصواريخ فلم أعد أسمع جيدا، غير وشوشة قوية تدوي بأذني !!
    لكني شعرت بالقنبلة حين سقطت قريبة منا، فأسقطني عصفها أرضا، وكأنه اقتلعني، وابتعد صاحبي عني وصرخة مكتومة أطلقها، جعلتني أرتعش.. ثم تلاشت مع أصوات التوجع الأخرى .. !
    ما عرفت سابقا أن الألم يمكن أن يكون موجعا هكذا.. !
    ما عرفت.. !!




    تضيء عناقيد القنابل السماء ليتبين الإنسان محيطه على أرض اكتنفتها الظلمة و أحتلها الخوف و الدمار كما تضيء قناديل الذكريات وجدان و عقل الفرد و الذي يهرب من أرض الطبيعة إلى أرض ذاكرته لعله يجد فيها الأمان أو لحظة فرح تزيح عنه خوفه من مجهول يحيط بخطاه

    للوجوه وجع خوف يفصح عن ما يكنه القلب من تعاسة لحظة و خوف متوثب يطيح بإنسانيته و بقدراته على التفكير ليصير مُسَيرا بدافع من الخوف و ليس بالعقل الواعي.... و تسقط القنابل لتفرق شتات الفكر و زحمة الأجساد المتلاصقة فعصفها المدوي في المكان يجعل للخوف صوت على أرض الواقع و والإنسان ليكون الألم مضاعفا ألم جسد و ألم قلب يكتنف المشاعر لتصرخ فينا الكلمات
    رباه.. إني أتوجع كثيرا.. وهذا الخدر الغريب الذي بدأ يعتري جسدي.. أثار مخاوفي بأني ربما أُحْتَضَر..!!
    فتحت عيني على وسعيهما..
    كان الفجر يكاد يولد لحظتها..
    حاولت رفع يدي لأتحسس جسدي المثخن بالوجع ، فوجدتها ثقيلة جدا..
    أدرت رأسي نحوها لأعرف مدى إصابتها..
    كان جسد صاحبي يرقد بعيدا جدا عني..
    عيناه المفتوحتان تنظران بتصخر نحوي ..
    ويده الباردة ما تزال تمسك ..بذراعي
    !!


    يفقد البطل الوعي بجسده ليختفي الألم ويدخل عالم الغيب قبل أن يستفيق على نور فجر يشرق على دمار الإنسان لأخيه الإنسان لتمتزج مفردات الحياة بالموت ويستفيق بطل القصة على ألم يثقل جسده و آخر يصرخ من حزنه على رفيق دربه و الذي أصبح جثة هامدة مقطعة الأوصال إختفت منها كل الأفكار و الذكريات و طموح كان يحث خطاه نحوه ليجد أن نهايته تواصلت مع بدايته و كأنه خرج من رحم أمه ليعود إلى رحم أم أخرى ليكون الرحم هو نفسه و الأرض هي الأرض


    أخذتنا القاصة عائدة محمد نادر إلى عالم زاخر بالصور فكانت القصة مشاهدا متناثرة ليس بينها ما يربطها غير الزمن و الحركة على الأرض و التي تكون متسارعة أو ساكنة ليدخل البطل في حركة أخرى فكرية تنقله عبر الذكريات ليلج أنفاق الذاكرة و كأنه يفتش عن لحظة سعادة تشرق على ظلمة حاضره و الذي يشتت فكره ليختل توازنه الذي يحاول إسترجاعه بالهروب إلى باطن أرض هي أمه لعله يجد الآمان و عندما يحين وقت الخروج من كهف الأرض و الخوف يجد نفسه يواجه قنابل الموت و الدمار

    رسمت لنا القاصة عائدة محمد نادر مسيرة شباب يعيش حرب الواقع المرير على أرض خلق ليعيش فوقها في أمان لكنه يواجه شراسة ظلم الإنسان لأخيه الإنسان لتجعلنا القاصة أمام صراع وجود ليس له حدود نعيشه بكل تفاصيل وجع يجد مثواه الأخير فينا




    يخلق الإنسان في رحم أم ليولد يكبر ليصبح أرضا تحمل معاناته النفسية و حيرته الوجودية فتتجاذبه الطموحات و تطيح بها مفارقات و متاعب الحياة و يكبر لتكبر متاعبه الداخلية و الخارجية و عندما يصل إلى نهاية المطاف يجد نفسه و قد أغلقت عليه دائرة وجوده ليصبح كرة أرضية تحتويه أخرى لتكون البداية هي النهاية .....
    التعديل الأخير تم بواسطة منجية بن صالح; الساعة 17-11-2011, 19:20.

    تعليق

    • البكري المصطفى
      المصطفى البكري
      • 30-10-2008
      • 859

      #17
      الكاتبة المقتدرة عائده ؛ والناقدة البارعة سعاد ميلي تحيتي وتقديري:

      ما أصعب النصوص التي تقرأ في غمرة الدمع المنهمر ؛ في غمرة الشعور بالانكسار ؛ الأستاذة ميلي قدمت نص الفاجعة بقراءتها المتميزة ؛ والكاتبة المقتدرة عائدة بللته بدموعها من جديد في نص جارح ؛ والقارئ من بعيد يستقبل طعنات الهموم المشتركة حين يشعر أن وطنا عزيزا من جسد الأمة قد ذبح من الوريد إلى الوريد ؛ فخلف كل هذه المشاعر ؛ كل هذه الرؤى ؛ كل هذه الأحزان . الكلمات لا تنطلي عليها حيل الاستعمار ؛ تظل تصرخ وتعبر ؛وتحفر في الذاكرة ؛ وتثور حاملة لواء الحرية .
      أعجبني النص السردي الشاعري ؛والقراءة النقدية المتميزة معا ؛ وقرأتهما على إيقاع الجمر .
      حتى بدا لي أن يكتب التمهيد بعبارة أخرى :( سبر أغوار الذات المبدعة للقاصة عائده محمد نادر في قصة الفاجعة تحت عنوان عناقيد.... في الذاكرة )
      بالإضافة إلى الأسلوب الشاعري للقصة فقد نسجت الحكاية - ببراعة أدبية - خيوط الجذب بين لحظتين حاسمتين في مدلول العناقيد ؛ بين لحظتي الحضور والغياب ... بالأمس القريب عناقيد متدلية تلقم بالأفواه ؛ بريئة براءة الطفولة نفسها ، جميلة جمال اللحظة السعيدة . غابت عن الأنظار ونقشت في الذاكرة بصماتها التي لا تزول . واليوم عناقيد متدلية من السماء تائهة في كل الأرجاء ظلت تتربص بالذوات أينما حلت وارتحلت ، حتى كانت النهاية المحتومة ؛ والمصاب الجلل ( الموت بديلا عن الحياة ) .
      أجدد لكما التحية الخالصة ؛ وأدعو الأستاذة ميلي إلى تصويب عبارة ( إضافة إلى كونه عنصر مهم في تشكيل القصة القصيرة ). الصحيح ( إضافة إلى كونه عنصرا مهما في تشكيل القصة القصيرة .)

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #18
        الزميلة الرائعة
        سعاد ميلي
        لم أستطع أن أغفو
        بقيت أجهش أجهش بالبكاء حتى تقرحت عيناي وتورمت أجفاني
        كانت الساعة الثامنة صباحا ثم بعدها غفوت
        لأصحو على ضيق تنفسي, ( أزمة ربو )
        هاجت كل أحزاني ليلتها
        تذكرت كل من فقدتهم من الأحبة الغالين
        صور الجنود وهم ممزقي الأشلاء حاصرتني
        مدافن في العراء تعاونت وأخي الأكبر كي ندفن شهيدا ونترك علامة على القبر( هوية او أي شيء يدل عليه)
        صور الدبابات وهي تسحق بجنازيرها سيارة فيها عائلة
        جثامين لأناس قتلوا بداخل سياراتهم وقد انتفخت حتى بات صعبا إخراجها.
        ولك أن تتخيلي
        ويشهد الله أن هذا أبسط شيء مما ظل بعد في الذاكرة يحفر بل ينهش روحي وجمجمتي.
        وطن ذبح
        بيوت هدت على ساكنيها
        أجساد ذابت وبقت الملابس خاوية إلا من سوائل صفراء داكنة وبعض اللحم السائل.
        الله أكبر على كل ظالم
        لكنك بلمستك ورؤيتك وضعت بلسما على جروحي, لأني أحسستك تقاسميني همي, تشاركيني وجعي, فصببت الماء البارد على وجهي الذي انتفخ وأصابته الحمى.
        كل الشكر لا تكفي سيدتي
        وهل شكرا ستكون حتى موفية, لكل هذا العطاء الجزيل
        لا أتصور
        عندي تصور كامل كم سهرت وتعبت كي تخرجي بهذه الرؤية التي كانت أكبر من النص نفسه سعاد.
        أعطيت من روحك وأنفاسك هنا الكثير, وعليه أنا مفحمة أمام عملك.
        وهنا تكمن إبداعية المبدع
        فيا أيتها المبدعة الأصيلة أنحني أمام عمق رؤيتك وكل هذا الحب الذي وصلني منك
        ودي ومحبتي واحترامي سيدتي
        شكرا لك بحجم الكون
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • عائده محمد نادر
          عضو الملتقى
          • 18-10-2008
          • 12843

          #19
          الزميلة الدقيرة
          منجية بن صالحذدا سأرد على رائعتك
          قراءتك وتعبك وجهدك وهديتك لي
          حول نص ( عناقيد في الذاكرة )
          أشكرك مقدما
          لكني غدا سأشكرك حقافي مداخلةخاصة لك
          ودي ومحبتي لك عزيزتي
          تصبحين على خير لأني فعى تعبة الآن زالساعة الآن الختامسة تقريبا
          اليطلتني الزكي العطر لروحك منجيتي


          ساعة الصفر 2003

          ساعة الصفر 2003 عائده محمد نادر داعب الوسن جفنيها وهي تنظر إلى عقارب الساعة معلنة الرابعة والنصف فجرا. قفزت من فراشها كأن عقارب الساعة لسعتها، أجالت نظرها في أرجاء منزلها الجميل تتفقده وقلبها يحدثها بأن القادم صعب وقاس، تذكرت أنها لم تحتضن ولديها قبل أن تأوي إلى فراشها لفرط توفز أعصابها من الآتي وتوترها! قبل أن تبدأ تباشير
          الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

          تعليق

          • ريما ريماوي
            عضو الملتقى
            • 07-05-2011
            • 8501

            #20
            الأستاذة المبدعة الرائعة عائدة قرأت قصّتك عناقيد في الذاكرة,
            وأصدقك كم أدهشتني وأذهلتني نهايتها, فلم أبكي إلاّ وأنا
            أقرأ النقد الجميل لأديبتنا الرائعة سعاد وواصلت البكاء
            وأنا أقرأ ردك وردود أخواتي العراقيات الماجدات,
            لا شكّ عندي أنّ قصّتك كتبت من واقع صور حقيقية لصور
            أجساد وأشلاء محطّمة من واقع حرب ضروس مريرة فرضت
            على شعب أعزل, كتبت فجعلتينا نتعلّق بكل حرف سطّرتيه ها هنا,
            وحقّا ما تقولين الإنسان في لحظات الخطر الشديد يستعيد
            ذكريات شريط حياته ويتذكّر أحلى ما مرّ به خلالها
            وبطلنا هنا قارن بين عناقيد العنب الحلوة التي
            كان يلتقطها بفمه ويلقمها لصديقته حبيبة
            الطفولة, وكإنّي بمشهد للطير يلقم صغاره
            الحب بمنقاره, ومقارنة رائعة بين هذه العناقيد,
            وعناقيد الغضب الأسود المتمثّلة بالقنابل العنقوديّة المدمرة,
            والتي حطّمت أقرب أصدقائه له فأصبح جسده في جهة,
            ويده المقطوعة الباردة ما زالت تمسك يد صديقه صاحبنا الجريح.
            يا الله كم هي صورة مذهلة ومفجعة.


            أعانك الله على حمل هذه الصور من ذكريات مؤلمة وإلى الأبد!!

            شكرا لك وللأستاذة سعاد على القراءة الجميلة المتمعنّة,

            الله يسعدكما ويحفظكما أستاذتاي المبدعتين.

            مودتي وتقديري.

            تحياااتي.


            أنين ناي
            يبث الحنين لأصله
            غصن مورّق صغير.

            تعليق

            • سالم وريوش الحميد
              مستشار أدبي
              • 01-07-2011
              • 1173

              #21
              الأستاذة سعاد ميلي
              الأمل ، والحب ،
              وذكريات الطفولة .
              وأحلام الصبايا الموءودة
              وعناقيد الكروم التي راحت تلم الأطفال حول شجرة الكروم
              ، قد يفتر طعم العنب بعد حين، لكن ذكراها باقية
              ،كلما مر عليها ربيع تزهر ،العاب الطفولة مخبوءة ،
              براءة الأطفال تنتظر الأمان ،
              وضحكاتهم مؤجلة لحين أن يهدأ صوت دوي القنابل ،
              القنابل التي لا تفرق بين من يلوذ بملجأ ،
              وبين مقاتل يحاول اصطياد أشباح الليل ومحو آثار أقدامهم الهمجية ،
              قد تتحول ضحكات الأطفال إلى بكاء وعويل ،
              قد تتحول الأحلام إلى كوابيس ،
              لكن يبقى الإنسان مشدود لهذه الأرض ،
              كنخيل العراق كدجلة والفرات...
              فالعراقي كما قال الجواهري
              فأنا العربي سيف عزمــــه لا ما أنثنــــــــــــــــــــــــى

              وأنا الإباء وأنا العـــــــراق وسهله والمنحنــــــــــــــــى

              وأنا البيان وأنا البديــــــــع به ترونق ضادنــــــــــــــا

              أدب رفيع غزا الدنــــــــــا عطر يفوح كنخلنــــــــــــا

              وأنا الوفاء وأنا المكـــــارم عرسها لي ديدنـــــــــــــــا

              أنا باسق رواه دجلــــــــــة والشموخ له أنحنــــــــــــى

              الأستاذة سعاد
              لقد كتبت عن الأديبة الرائعة عائدة محمد نادر وعن سرديتها والتي كانت مشحونة بشجون وأسى عميقة ، لأنها عاشت مأساة وطن ذبح عاشته بوجدانها ورأته خوفا بعيون الأطفال وهم يختبئون في أحضان ذويهم ، مئات الأطنان من القنابل تلقى كل يوم ، فاق ما ألقي به على هورشيما ونكازاكي بعدة مرات (من حيث القوة التدميرية لهذه القنابل) ، تحولت بغداد إلى مدن أشباح،
              شارك الغريب والقريب في قتلها قتلوها ومشوا في جنازتها ... هذه التداعيات لصيقة بكل كلمة تكتبها بكل حرف تسطره ، لذا فتجدينها تذوب في نصوصها تتقمص شخصيات أبطالها حتى تخالين أنها تتكلم عن ذاتها وهذا قمة الإبداع
              أستاذة سعاد لقد قسمت القصة إلى عدة مقاطع وكأن كل مقطع منها محطة وهذا واحدة من الميزات التي تتفرد بها عائدة ، فهي تنتقل من مشهد إلى آخر وبأزمان مختلفة دون أن تخرج من أطار المكان ودون أن يفقد النص قوته وتأثيره فهو يشد المتلقي بدءا من العنوان وانتهاء بالخاتمة ..
              لا أريد أن أضيف شيئا على تحليلك ونقدك للنص الذي جاء متكاملا
              وافيا لكل جوانبه ، نحن بحاجة إلى مثل هذه القراءات العميقة التي
              يمكنها أن تغني هذا الملتقى ، وتكون دراسة جدية للكتاب لمعرفة قيمة أعمالهم الفنية أحييك أستاذة سعاد على هذا الجهد وأحيى أديبتنا عائدة محمد نادر
              على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
              جون كنيدي

              الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #22
                الزميلة القديرة
                منجية بن صالح
                لا مواقيت لزحمة أبدا
                لا مواقيت
                تتكالب علينا كما الفراشات,ربما
                وهل كنت متأملة كثيرا هنا
                لا عليك
                سأكون
                والطفولة شريك أكبر بيننا
                هذا الكائن الزهري, الذي يداعب أرواحنا لأنه يعرف كم هو محبب
                يقطف عناقيد العنب بفمه, ويلقمها , للزهراء. وهل اخترت الزهراء واسمها اعتباطا, لا لم أفعل بل كنت أعنيه لأنه اسم من أسماء كل الغاليات علينا.
                لم الزهراء وهو يخوض حربا شعواء طاحنة
                هل لأن هذا الإسم له دلالية, أم لأنها إسم علم مؤنث, وفقط!
                وأعود لصاحب الحدث والرؤيا
                ذاك الذي لم أطلق عليه, اسما
                هل لأنه نكرة, أم لأني أعني به الكثير, ولم أجز لنفسي أن أحدد له اسم واحد, يشترك أو لا, مع البعض.
                وآه منجية الغالية
                كل الأوجاع نتقاسمها نحن المعنيين بالوطن وهمومه
                حتى الأسماء ليست لها دلالية لأننا كلنا اسم واحد ( ووفاء )
                تصوري ان يكون اسم الجميع وتصرفهم عبارة عن وفاء مطلق
                جميل أليس كذلك
                وجميل أنك كتبت وتعبت وسهرت كي تخرجي لنا بهذه الرؤية
                بل أكثر وأكثر
                لأنك خصصت من الوقت والجهد الشبء الكثير لأنك أحسست أنك مسؤولة عنه, وهذه منتى الشعور بالمسؤولية.
                نكبر منجية لتكبر أحجام أوجاعنا
                فالكل يخذلنا
                يذبح بسكاكين القربى أعناقنا
                ويسلخ جلودنا لينشرها غسيلا وسخا ( كما يشاء ) أو يرى
                وتتعذب ذواتنا بين ابن باع النخوة والضمير وبين أبناء عمومة أنكرونا
                ويحي كم نحن معذبين
                ياللهول
                لتصير قضيتنا عبرة ( لمن لا يعتبر ) تصوري.
                وكي نبقى مهمشين في الأرض لا نري متى يحين موعد الحصاد القادم
                آه منجية
                فتحت قريحتي للبوح وقد كنت أنوي السكوت, حينا ولو.شكرا من القلب أقولها لهديتك التي وصلتني مثقلة بالهم المشترك بيننا. فهلا وغلا بهداياك الحبيبة
                والله كنت أتوقعها قبل الأمس بكثير منجية لأنك كنت معجبة جدا بالنص
                ولأنك تفت بقراءته غاليتي
                شكرا لقلبك الحنون
                شكرا لروحك
                شكرا لرؤيتك
                وشكرا لأنك كنت موجودة معي تساندينني بكل هذا التضامن
                وكم أنا محظوظة بكم
                أنتم بمنتهى لروعة لأنكم تحيطونني بكل هذا الحب والرعاية
                مفحمة منكم وبودي لوأرد ولو جزء يسير من هذا
                كوني بخير منجية الغالية
                وشكرا على الهدية التي وصلتني ملتفعة كل أكوام الحب والزمالة
                شتائل من الجوري السلطاني ترافق مداخلتي سيدتي

                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • سعاد ميلي
                  أديبة وشاعرة
                  • 20-11-2008
                  • 1391

                  #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة أمل ابراهيم مشاهدة المشاركة
                  الزميله القديرة سعاد ميلي
                  حياك الله سيدتي
                  نحن هنا أخيتي والعراق بقلب كل شريف
                  وترينه في وجوهنا في وجه عائده ووجهي ووجه كل شريف
                  إنه العراق وهم شهدائنا وبدموعنا لاغير نرثيهم ونقول لهم وجعكم
                  في قلوبنا وبالمثل سندافع والضمير موجود
                  قروا عيناً نحن على خطاكم
                  من رأى العراق وروى أرضه بدموعه نحن هنا إي وقت قنابل موقوتتة
                  بالقلم والكلمة الحره بالرجال بالنساء العراقيات الماجدات الكاضمات الغيظ
                  نعم هيه والله عائده العراقية الآبيه علم يرفرف فوق الكلمة الشريفه والمقاومة الشريفة
                  بالقلم بالنفس ألذي ننفثه نارأ لنحرق به أوراق من يريد أشعال العراق وأهله
                  دمتي سيدتي وأحسنتي ياسعاد أسعدني ما قرأت وأبكاني نحن ها هنا قاعدون نعد العدة
                  وسيخرج المحتل وسيعود العراق يبدتي الكريمه عائده بكل حزن أقرأ لك وبالحب ألاقيك هنا أولي
                  شكراً ودمت علم يا عائده


                  العزيزة الغالية أمل .. أخجلتني حقا... كلامك تاج على راسي الصغير..
                  العراق جرحه لا يندمل في قلوبنا ما دام أبناءه يقتلون كل يوم..

                  لك تحية الأمل وأكثر

                  محبتي التي لا تبلى
                  مدونة الريح ..
                  أوكساليديا

                  تعليق

                  • سعاد ميلي
                    أديبة وشاعرة
                    • 20-11-2008
                    • 1391

                    #24
                    المشاركة الأصلية بواسطة منجية بن صالح مشاهدة المشاركة
                    [center]شكرا للأخت سعاد ميلي على اختيار هذه القصة
                    [size=6][color=royalblue]
                    العفو أختي منجية كانت فكرتي تكريم هذه القصة عبر قراءتي الوجدانية لأنها تستحق أكثر ..
                    وشكرا لأنك وافقت على فكرتي و قمت أنت كذلك بقراءتها بطريقتك ..
                    مدونة الريح ..
                    أوكساليديا

                    تعليق

                    • سعاد ميلي
                      أديبة وشاعرة
                      • 20-11-2008
                      • 1391

                      #25
                      المشاركة الأصلية بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
                      قراءة رائعة للأستاذة القديرة : سعاد ميلي
                      لنص مبدع مثير للشجن ، مثل عناقيد في الذاكرة

                      أبدعتما

                      كل الود

                      العفو أخي القاص القدير أحمد عيسى .. إني أحب إبداع زملائي والأجمل أن أخرج هذا الحب عبر قراءات أو أشعار أو قصص أو لوحات.. لأن المهم أن نعبر الى محبة بعضنا البعض عبر أي طريقة إبداعية وهذا النص يستحق مني أن أقرأه بتأمل وصمت ووجدان.. شكرا كبيرة لك أيها المبدع الإنسان
                      مدونة الريح ..
                      أوكساليديا

                      تعليق

                      • سعاد ميلي
                        أديبة وشاعرة
                        • 20-11-2008
                        • 1391

                        #26
                        المشاركة الأصلية بواسطة البكري المصطفى مشاهدة المشاركة
                        الكاتبة المقتدرة عائده ؛ والناقدة البارعة سعاد ميلي تحيتي وتقديري:

                        ما أصعب النصوص التي تقرأ في غمرة الدمع المنهمر ؛ في غمرة الشعور بالانكسار ؛ الأستاذة ميلي قدمت نص الفاجعة بقراءتها المتميزة ؛ والكاتبة المقتدرة عائدة بللته بدموعها من جديد في نص جارح ؛ والقارئ من بعيد يستقبل طعنات الهموم المشتركة حين يشعر أن وطنا عزيزا من جسد الأمة قد ذبح من الوريد إلى الوريد ؛ فخلف كل هذه المشاعر ؛ كل هذه الرؤى ؛ كل هذه الأحزان . الكلمات لا تنطلي عليها حيل الاستعمار ؛ تظل تصرخ وتعبر ؛وتحفر في الذاكرة ؛ وتثور حاملة لواء الحرية .
                        أعجبني النص السردي الشاعري ؛والقراءة النقدية المتميزة معا ؛ وقرأتهما على إيقاع الجمر .
                        حتى بدا لي أن يكتب التمهيد بعبارة أخرى :( سبر أغوار الذات المبدعة للقاصة عائده محمد نادر في قصة الفاجعة تحت عنوان عناقيد.... في الذاكرة )
                        بالإضافة إلى الأسلوب الشاعري للقصة فقد نسجت الحكاية - ببراعة أدبية - خيوط الجذب بين لحظتين حاسمتين في مدلول العناقيد ؛ بين لحظتي الحضور والغياب ... بالأمس القريب عناقيد متدلية تلقم بالأفواه ؛ بريئة براءة الطفولة نفسها ، جميلة جمال اللحظة السعيدة . غابت عن الأنظار ونقشت في الذاكرة بصماتها التي لا تزول . واليوم عناقيد متدلية من السماء تائهة في كل الأرجاء ظلت تتربص بالذوات أينما حلت وارتحلت ، حتى كانت النهاية المحتومة ؛ والمصاب الجلل ( الموت بديلا عن الحياة ) .
                        أجدد لكما التحية الخالصة ؛ وأدعو الأستاذة ميلي إلى تصويب عبارة ( إضافة إلى كونه عنصر مهم في تشكيل القصة القصيرة ). الصحيح ( إضافة إلى كونه عنصرا مهما في تشكيل القصة القصيرة .)

                        ما أسعدني بردك وتقييمك وهمساتك .. كلها في روحي محفوظة .. و لقد سمعت همستك وقمت بالتعديل وأتمنى أن تكون بالقرب دائما فأنت خير الناصحين ..
                        بوركت صديقي المبدع البكري المصطفى


                        مودتي بحجم الوجدان
                        مدونة الريح ..
                        أوكساليديا

                        تعليق

                        • سعاد ميلي
                          أديبة وشاعرة
                          • 20-11-2008
                          • 1391

                          #27
                          المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                          الزميلة الرائعة
                          سعاد ميلي
                          لم أستطع أن أغفو
                          بقيت أجهش أجهش بالبكاء حتى تقرحت عيناي وتورمت أجفاني
                          كانت الساعة الثامنة صباحا ثم بعدها غفوت
                          لأصحو على ضيق تنفسي, ( أزمة ربو )
                          هاجت كل أحزاني ليلتها
                          تذكرت كل من فقدتهم من الأحبة الغالين
                          صور الجنود وهم ممزقي الأشلاء حاصرتني
                          مدافن في العراء تعاونت وأخي الأكبر كي ندفن شهيدا ونترك علامة على القبر( هوية او أي شيء يدل عليه)
                          صور الدبابات وهي تسحق بجنازيرها سيارة فيها عائلة
                          جثامين لأناس قتلوا بداخل سياراتهم وقد انتفخت حتى بات صعبا إخراجها.
                          ولك أن تتخيلي
                          ويشهد الله أن هذا أبسط شيء مما ظل بعد في الذاكرة يحفر بل ينهش روحي وجمجمتي.
                          وطن ذبح
                          بيوت هدت على ساكنيها
                          أجساد ذابت وبقت الملابس خاوية إلا من سوائل صفراء داكنة وبعض اللحم السائل.
                          الله أكبر على كل ظالم
                          لكنك بلمستك ورؤيتك وضعت بلسما على جروحي, لأني أحسستك تقاسميني همي, تشاركيني وجعي, فصببت الماء البارد على وجهي الذي انتفخ وأصابته الحمى.
                          كل الشكر لا تكفي سيدتي
                          وهل شكرا ستكون حتى موفية, لكل هذا العطاء الجزيل
                          لا أتصور
                          عندي تصور كامل كم سهرت وتعبت كي تخرجي بهذه الرؤية التي كانت أكبر من النص نفسه سعاد.
                          أعطيت من روحك وأنفاسك هنا الكثير, وعليه أنا مفحمة أمام عملك.
                          وهنا تكمن إبداعية المبدع
                          فيا أيتها المبدعة الأصيلة أنحني أمام عمق رؤيتك وكل هذا الحب الذي وصلني منك
                          ودي ومحبتي واحترامي سيدتي
                          شكرا لك بحجم الكون

                          اليوم أكثر من أي وقت مضى تمنيت عائدتي الحبيبة أن أكون حورية أمسك في يدي عصا سحرية كي أزيح بها همك وأمسح دمعك وأكون الآن بقربك أحضنك وأمدك بما فاض من عيني من دمع يحس بك ووجدان يدفئك
                          لك وطن من الأمل يزيح همك وهم العراق والعرب ككل


                          محبة بحجم الكون كله لك غاليتي
                          مدونة الريح ..
                          أوكساليديا

                          تعليق

                          • سعاد ميلي
                            أديبة وشاعرة
                            • 20-11-2008
                            • 1391

                            #28
                            المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                            الأستاذة المبدعة الرائعة عائدة قرأت قصّتك عناقيد في الذاكرة,
                            وأصدقك كم أدهشتني وأذهلتني نهايتها, فلم أبكي إلاّ وأنا
                            أقرأ النقد الجميل لأديبتنا الرائعة سعاد وواصلت البكاء
                            وأنا أقرأ ردك وردود أخواتي العراقيات الماجدات,
                            لا شكّ عندي أنّ قصّتك كتبت من واقع صور حقيقية لصور
                            أجساد وأشلاء محطّمة من واقع حرب ضروس مريرة فرضت
                            على شعب أعزل, كتبت فجعلتينا نتعلّق بكل حرف سطّرتيه ها هنا,
                            وحقّا ما تقولين الإنسان في لحظات الخطر الشديد يستعيد
                            ذكريات شريط حياته ويتذكّر أحلى ما مرّ به خلالها
                            وبطلنا هنا قارن بين عناقيد العنب الحلوة التي
                            كان يلتقطها بفمه ويلقمها لصديقته حبيبة
                            الطفولة, وكإنّي بمشهد للطير يلقم صغاره
                            الحب بمنقاره, ومقارنة رائعة بين هذه العناقيد,
                            وعناقيد الغضب الأسود المتمثّلة بالقنابل العنقوديّة المدمرة,
                            والتي حطّمت أقرب أصدقائه له فأصبح جسده في جهة,
                            ويده المقطوعة الباردة ما زالت تمسك يد صديقه صاحبنا الجريح.
                            يا الله كم هي صورة مذهلة ومفجعة.


                            أعانك الله على حمل هذه الصور من ذكريات مؤلمة وإلى الأبد!!

                            شكرا لك وللأستاذة سعاد على القراءة الجميلة المتمعنّة,

                            الله يسعدكما ويحفظكما أستاذتاي المبدعتين.

                            مودتي وتقديري.

                            تحياااتي.

                            كم أنت رقيقة الشعور و ناضجة التأمل و رائعة الردود .. لك محبتي وأكثر غاليتي ريما المبدعة الغالية..

                            محبتي بحجم السماء
                            مدونة الريح ..
                            أوكساليديا

                            تعليق

                            • منجية بن صالح
                              عضو الملتقى
                              • 03-11-2009
                              • 2119

                              #29

                              الغالية عائدة

                              لا تشكريني عزيزتي عائدة هذا أقل واجب أقدمه لأهلي بالعراق الصامد
                              و لك خاصة أيتها المناضلة الوفية نتألم لكل قطرة دم تسقط على أرض الوطن الغالي
                              من يفرط في أرضه يفرط في عرضه و أرضنا العربية أغلى من دمنا
                              و أضعف الإيمان أن نكون معكم بالقلب و القلم فأنتم في الوجدان
                              و كلماتنا طيور سلام نرسلها إليكم علها تزيح عنكم بعضا مما تعانونه من ظلم و طغيان
                              ندعو لكم من القلب أن يفرج الله كربتنا جميعا
                              لك كل محبتي وودي

                              تعليق

                              • سعاد ميلي
                                أديبة وشاعرة
                                • 20-11-2008
                                • 1391

                                #30
                                المشاركة الأصلية بواسطة سالم وريوش الحميد مشاهدة المشاركة
                                الأستاذة سعاد ميلي
                                الأمل ، والحب ،
                                وذكريات الطفولة .
                                وأحلام الصبايا الموءودة
                                وعناقيد الكروم التي راحت تلم الأطفال حول شجرة الكروم
                                ، قد يفتر طعم العنب بعد حين، لكن ذكراها باقية
                                ،كلما مر عليها ربيع تزهر ،العاب الطفولة مخبوءة ،
                                براءة الأطفال تنتظر الأمان ،
                                وضحكاتهم مؤجلة لحين أن يهدأ صوت دوي القنابل ،
                                القنابل التي لا تفرق بين من يلوذ بملجأ ،
                                وبين مقاتل يحاول اصطياد أشباح الليل ومحو آثار أقدامهم الهمجية ،
                                قد تتحول ضحكات الأطفال إلى بكاء وعويل ،
                                قد تتحول الأحلام إلى كوابيس ،
                                لكن يبقى الإنسان مشدود لهذه الأرض ،
                                كنخيل العراق كدجلة والفرات...
                                فالعراقي كما قال الجواهري
                                فأنا العربي سيف عزمــــه لا ما أنثنــــــــــــــــــــــــى

                                وأنا الإباء وأنا العـــــــراق وسهله والمنحنــــــــــــــــى

                                وأنا البيان وأنا البديــــــــع به ترونق ضادنــــــــــــــا

                                أدب رفيع غزا الدنــــــــــا عطر يفوح كنخلنــــــــــــا

                                وأنا الوفاء وأنا المكـــــارم عرسها لي ديدنـــــــــــــــا

                                أنا باسق رواه دجلــــــــــة والشموخ له أنحنــــــــــــى

                                الأستاذة سعاد
                                لقد كتبت عن الأديبة الرائعة عائدة محمد نادر وعن سرديتها والتي كانت مشحونة بشجون وأسى عميقة ، لأنها عاشت مأساة وطن ذبح عاشته بوجدانها ورأته خوفا بعيون الأطفال وهم يختبئون في أحضان ذويهم ، مئات الأطنان من القنابل تلقى كل يوم ، فاق ما ألقي به على هورشيما ونكازاكي بعدة مرات (من حيث القوة التدميرية لهذه القنابل) ، تحولت بغداد إلى مدن أشباح،
                                شارك الغريب والقريب في قتلها قتلوها ومشوا في جنازتها ... هذه التداعيات لصيقة بكل كلمة تكتبها بكل حرف تسطره ، لذا فتجدينها تذوب في نصوصها تتقمص شخصيات أبطالها حتى تخالين أنها تتكلم عن ذاتها وهذا قمة الإبداع
                                أستاذة سعاد لقد قسمت القصة إلى عدة مقاطع وكأن كل مقطع منها محطة وهذا واحدة من الميزات التي تتفرد بها عائدة ، فهي تنتقل من مشهد إلى آخر وبأزمان مختلفة دون أن تخرج من أطار المكان ودون أن يفقد النص قوته وتأثيره فهو يشد المتلقي بدءا من العنوان وانتهاء بالخاتمة ..
                                لا أريد أن أضيف شيئا على تحليلك ونقدك للنص الذي جاء متكاملا
                                وافيا لكل جوانبه ، نحن بحاجة إلى مثل هذه القراءات العميقة التي
                                يمكنها أن تغني هذا الملتقى ، وتكون دراسة جدية للكتاب لمعرفة قيمة أعمالهم الفنية أحييك أستاذة سعاد على هذا الجهد وأحيى أديبتنا عائدة محمد نادر
                                أخي المبدع القدير سالم... سلم ردك وقلبك الوفي للعراق الأبية.. بارك الله فيك وفي شهادتك التي أعتز بها حقا..

                                دمت صديقا مبدعا

                                مودتي وأكثر
                                مدونة الريح ..
                                أوكساليديا

                                تعليق

                                يعمل...
                                X