أيها الفضلاء:
إن اللهجات الأمازيغية هي لغات جزيرية كما يسميها الاستاذ عبد الرحمن السليمان, ثم أدى احتكاكها بالعربية بعد اعتناق الناطقين بها الإسلام, إلى إغناء قاموسها بالعديد من الكلمات الفصيحة. وغرضي من هذا الموضوع أن أكشف عن وجود كثير من الفصيح المجهول في لهجة تاشلحيت التي أتقنها, وهي تنتشر جنوب المغرب, وأدعو الإخوة الأساتذة إلى إثراء الموضوع.
(بَهْرَا): تستعمل هذه الكلمة في تاشلحيت بمعنى "كثيرا" ولا وجود لها في الدارجة المغربية التي نتحدثها اليوم.
جاء في لسان العرب:
...بَهْراً له أَي تَعْساً وغَلَبَةً؛ قال ابن ميادة: تَفَاقَدَ قَوْمي إِذ يَبِيعُونَ مُهْجَتي بجاريةٍ، بَهْراً لَهُمْ بَعْدَها بَهْرا وقال عمر بن أَبي ربيعة: ثم قالوا: تُحِبُّها؟ قُلْتُ: بَهْراً عَدَدَ الرَّمْلِ والحَصَى والتُّرابِ وقيل: معنى بَهْراً في هذا البيت جمّاً، وقيل: عَجَباً. قال سيبويه: لا فعل لقولهم بَهْراً له في حدّ الدعاء وإنما نصب على توهم الفعل وهو مما ينتصب على إضمار الفعل غَيْرَ المُسْتَعْمَلِ إِظهارُه.
وبَهَرَهُم الله بَهْراً: كَرَبَهُم؛ عن ابن الأَعرابي.
وبَهْراً لَهُ أَي عَجَباً.
وحين يقول المتكلم بتاشلحيت عن شيء كبير جدا: (إمْقّورْ بَهْرَا)
فإنه يستعمل هذه الكلمة العربية الفصيحة بالمعنى الذي ورد في بيت عمر بن ربيعة.
وختاما أشير إلى أن الراء من (بهرا) تنطق في تاشلحيت مرققة.
تعليق