أمنيةٌ من ورق / إيمان الدرع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    أمنيةٌ من ورق / إيمان الدرع

    أمنية من ورق






    ريما ..يا صغيرتي الحلوة ...هل وصلتِ ...طيري إليّ حبيبتي ..جدّفي الموج، اطوي المسافة الفاصلة ما بيننا بأمان ، أغمضي عينيك برفقٍ ، واقطعي الحديقة بسلامٍ ، وإيّاك أن تتعثّري بالسياج، أنا بانتظارك ..
    هاقد أتيتك أمي ..دثّريني ..الطقس شديد البرودة، والريح تصفر، وأمواج البحر تعلو ..تعلو ..ترطم الشاطئ بلا هوادة ، خذي أمي، قطفت لك طاقة من الزهور البريّة هديّة العام الجديد، لملمتها من بوادي أشواقي .
    رأيت في طريقي إليك الكثير من الأطفال بثيابهم الجديدة ،يغنون، يرقصون ، يشعلون شموع العيد ،يتزلّجون فوق ثلج الروابي، ويزيّنون الأشجار بأضواء أحلامهم، رأيت الكثير من علب الهدايا ، الملفوفة بأشرطة ملوّنةٍ ، يلتفّون حولها بلهفةٍ، ليفضّوها بدهشةٍ وفرحٍ.
    شدّتها إلى صدرها ، أدخلتها في أضلاعها في ممرّ سرّي لاتصل إليه يد تنزعها من جديد، مسحتْ عن جبينها القطرات الفضيّة الباردة، أدفأت نبضها المتسارع كعصفور دوريّ مضطرب، وتغلغلتْ بأناملها تلامس نجوم الليل العالقة بشعرها ، تقبّلها ، تشمّها، تهدهدها..
    أرختْ عينيها الناعستين، كبحّار يشتهي النوم بعد أن تاه في مدن البحار،وصدى أغنيتها القديمة يداعب جوارحها...ياللا تنام ريما..
    التفتتْ إليها..أمي طالتْ غيبتك ..لمَ تركتني وحدي؟
    ــ ليت الأمر بيدي يا حبيبتي ..سهم حارق فرقني عنك ، لم أستطع صدّه ـ أخبريني كيف أتيتِ إليّ والدرب طويل ؟؟
    غافلتهم أمي، كان أبي كعادته، قد أطفأ ضوء مخدعه ، وأسدل الستائر متعباً، دون أن يدري بأنّي سوف ألاصق يديّ برجليّ ، أتكوّر كجنينٍ، أحنّ إلى نبضك في الحشايا، وأنام وحدي على طيفك ، بلا غطاء، بلا دواء، مرتعدةً من العتمة، من أشباحٍ تركض أمامي، ولا أقوى على الصراخ.
    تحملها إلى سرير حضنها...هيييه ...ياللا تنام ريما ..ياللا يجيها النوم..ياللا تحب الصلاة ...ياللا تحبّ الصوم..
    ترفع عنها الغطاء،لم تعد تحتاجه، تعانق جيدها، ذراعاها موقد حنان، تخترق أناملها فيض النور، تفرك عينيها، تطلب أن تغوص في قارب التوحّد، ألاّ .تبعدها عنها بعد اليوم..
    طمأنتها: لن يأخذك أحدٌ من حضني،ولكن ياصغيرتي كيف غادرتِ البيت حبيبتي؟؟؟أما خشيتِ الطريقَ الخاوي من البشر في هذه الليلة العاصفة؟وأنت تقطعين الدروب وحدك؟؟
    لم يشعر بي أحدٌ أمي، نسَوني، كانت المرأة ذات الألوان المرعبة ، تعدّ سهرة رأس السنة،تكدّس الأطباق على الطاولة ،تزدحم أصناف الطعام أمام ناظري، وأنا جائعة.
    غافلتها وهي ملهيّة عني بالانصراف إلى ولديها، وقفت على رأس أصابعي ، أمطّ جسمي، أبتغي زاداً قليلاً بحجم يدي ، تعثّرتُ بمفرش الطاولة، اندلق الوعاء، رأتني ، ركضت نحوي، لمحتُ عينيها، أخاف من عينيها حينما تغضبان، ألمح ناراً، تتطاير شررا،ً من جفني وحشٍ، يريد أن يلتهمني،لملمت أطراف ثيابي ، وأنا أحسّ بللاً ينسرب منها ،أسفل فستاني.اقتربت مني، كم أكره رائحة صدرها..!!!؟؟إنه لا يشبه أريجك..؟؟!!وشذى عطرك
    اقتربتْ أكثر، رنّة كعبها العالي أوشكت أن تطرق رأسي ، ولهاثها يفحّ في وجهي، انفلتّ من أمامها إلى الحديقة، لحقتْ بي ، حاولتْ أن تمطّ رأسها من باب الصّالة تتعقّبني بنظرها، ولكني راوغتها خلف الشجرة.
    وانشغلتْ عنّي بضيوفها، علا الضجيج في أرجاء المنزل،وشقّت الضحكات سكون الليل، كنت أسمع ارتطام الأطباق، والأكواب، ممتزجةً بالموسيقا والأغاني، والرقص الصّاخب، وألمح الشرائط المكويّة في جدائل أختي الجميلة، كدميةٍ تتخاطفها الأيدي، من وراء الشبّاك شاهدتهم.
    لهفي عليك يا صغيرتي وماذا بعد؟
    نعستُ ..طال انتظاري لندائهم، لافتقادهم لي ، ما تذكّرني أحد، خفتُ أن أدخل ، فثيابي متّسخة مبلّلة، وشعري منفوش، ووجهي يحتاج إلى رشقة ماءٍ ، تنظّفه ، وتعيد إليه ابيضاضه..
    نعستُ وما من فراشٍ يؤويني، أصطكّ برداً.
    وغادر الضيوف الصالة، وما تذكّرني أحد.
    لمحتها وهي تلمّ الأطباق، تنظّفها، تصفّفها، وصوت المكنسة الكهربائيّة، غطّتْ على صوت بكائي،وأنا أرتجف ، أخبّئ أصابعي المتيبّسة من البرد تحت إبطيّ ، ولم أعد أشعر بقدميّ كأنّ عطباً أصابهما بالخدر والموات، كنت أعانق الشجرة كلما هزّتني الريح العاصفة أتوارى خلفها..
    تعبتِ في طريقك إليّ يا قرّة عيني...أعرف كم تعبت حتى وصلتِ.!!!
    ـــ طال الانتظار ...وخدر النعاس يأخذني إليك ، كان الصقيع يلتهم كلّ قطعة من جسمي ببطءٍ، يزحف بدبيبٍ أبيضَ يقرّبني منك؟؟؟آاااه ما أصعب الوصول! كم دفعتُ عن كاهلي المطر الغزير، المختلط بندف الثلج ! كم أرعبتني شقوق السماء، والأرض ، حتى كادت تبتلعني! ولم تهدأ الريح إلاّ بعد أن صرت في مملكتك..ضميني إليك ، متعبة أنا..يا لطول رحلتي إليك.!!!
    ـــ وكيف عرفت الطريق إليّ يا عمري ..؟؟!!!
    لمّا أُطفئتْ أنوار الغرف واحدة، تلو أخرى، أيقنت بأني محرومة منسيّة، حاولت النهوض أتلمّس قبضة من أمل، خانتني قدماي ، وانطمر صدى صوتي مع هبّات الثلج ، حينذاك تذكّرت رمال البحرالذهبيّة ..حين افترشناها معاً ...وصنعتِ لي زورقاً من ورق، أنسيتِ أمي ؟؟؟أما علّمتني كيف أطلقه على صفحات الماء بعد أن أوشوشه بحلو الأمنيات كي تتحقّق ..!!؟؟
    وهذا ماكان...زحفت إلى حوض السباحة في الحديقة، أطلقتُ زورقي ، أرأيتِ هاقد أوصلني إليك، وها أنا أعبّ من حنانك ما يعوّضني وأكثر،ضمّيني ..السموم استوطنت جسدي النحيل ، أنشد السكينة والسلام بين يديك.
    ـ لن ينتزعك من صدري أحد يا حلوتي ...هييييييه ..ياللا تنام ..ياللا تنام ..غيبي بين ضلوعي، سريرك حضني، وذراعي وسادتك، أمشط عليها شعرك الناعم بأصابعي، حتى تنامي.
    وساد سكونٌ مطلقٌ ..وتبعثرتْ حقائب السفر ..تنثر ما عبّأته من هدايا اللقاء.
    وعند الصباح ..استفاق الضوء على أصوات مذعورةٍ ، تتبادل بجنونٍ: الاتهامات ، واللعنات.
    أصواتٌ تتباكى على جسد طفلة ، ما عاد يعنيها ما تسمع، تنظر إلى السماء بعينين بريئتين، على وجهها طيف ابتسامة نورانيّة ، ويدٍ تقبض على زورقٍ ورقيّ، حقّق الأمنيات، قبل أن يلامس الماء.
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 25-12-2011, 22:53.

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميلة الرائعة
    إيمان الدرع
    لمسة حنان بعد الموت
    لا أدري لم شعرت أن حوار الصغيرة أكبر منها كثيرا
    هل لأن السرد جاء شفيفا وناعما جدا
    أم لأننا وضعنا نصب أعيننا أن للأطفال لغة أكثر براءة وبساطة
    معذرة منك إيمان
    الحوار بدا أكبر من هذه الريحانة الصغيرة
    خاصة وهي تصفها ( له شهوانية الشياطين ) أتصور أن الأطفال لا يمتلكون هذه القدرة على وصف كبير وأغلب ظني هذا ما أثار حفيظتي
    ربما تشوشت أفكاري
    إيمان غاليتي أرجوك لا يزعجنك ردي فربما أكون مخطئة بل مؤكد سأكتشف أني مخطئة
    عنوان النص كان أكثر من رائعا وموحيا
    هل يمكننا صياغتها بصورة أخرى.. وربما هي بعض العبارات التي علينا أن نعدل الصيغة فيها كي تناسب العمر
    ودي ومحبتي لك غاليتي

    الممسوس
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • صالح صلاح سلمي
      أديب وكاتب
      • 12-03-2011
      • 563

      #3
      القديرة .. ايما ن الدرع .. قصة جميلة.. ومشاعر شجية
      ثقتي بقدرتك على تطويع الحروف ليس لها حدود
      شكرا لك
      التعديل الأخير تم بواسطة صالح صلاح سلمي; الساعة 24-12-2011, 20:02.

      تعليق

      • إيمان الدرع
        نائب ملتقى القصة
        • 09-02-2010
        • 3576

        #4
        هههه عائدة غاليتي:
        ولمَ تفترضين الانزعاج من ملاحظتك ؟؟؟
        أنا ماوضعتُ النصّ إلا لأراه بعيونكم الرائعة والجميلة ، لأنها مرآتي ..
        عدتُ إلى النصّ ، وعدّلت به جملةً أو اثنتين ، بقناعتي التامّة ..
        أعتقد أنّ التعديل البسيط أدّى الغرض.
        شكراً لك حبيبة قلبي عيّود ..
        أشكرك من الأعماق..
        على ذوقك ، ورقيّ أسلوبك في الحوار.
        وحيّاااااااااكِ.

        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

        تعليق

        • إيمان الدرع
          نائب ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3576

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة صالح صلاح سلمي مشاهدة المشاركة
          القديرة..ايمان الدرع..قصّة جميلة ، ومشاعر شجيّة ..
          ثقتي بقدرتك على تطويع الحروف ليس لها حدود.شكراً لكِ.

          وأيّ ليل داهمني زميلي الغالي صالح..؟؟؟
          وأنا أقطر الحروف على السطور هرباً من غمّ كاد يسحقني ..
          حاولتُ أن أقترب من عالم الطفولة في ارتحالهم إلى العالم الآخر
          ذكرتُ مشاهد توحي بامتداد مخيّلتهم ..الأطفال ، والهدايا، والعلب الملوّنة ..
          وتحدثت عن عالم الخوف في أرواحهم الفتيّة ..
          وما الزورق الورقيّ إلا هذا الاستكمال لروح البراءة عندهم..
          عدّلتُ النصّ بحذف جملةٍ أو اثنتين حسب المقتضى ..
          شكراً لثقتك بما أكتب
          كانت ملاحظتك غاية في المودّة والذوق ..
          حيّاااااااااااكَ زميلي الغالي.

          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

          تعليق

          • آسيا رحاحليه
            أديب وكاتب
            • 08-09-2009
            • 7182

            #6
            لا أدري لمَ تذكّرت هنا قصة بائعة الكبريت ...
            ربما هي النهاية المأساوية في القصتين ...
            أشكر العزيزة عائدة على ملاحظتها ...
            كنت فكّرت في نفس ما فكّرت فيه..
            أعجبتني حكاية الزورق الورقي و ما تحمله من مدلول..
            على كل ، سوف أقرأ مجدّدا عزيزتي إيمان و إن لاحظت شيئا اكيد سأنقله لك.
            مودّتي و تقديري.
            يظن الناس بي خيرا و إنّي
            لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25791

              #7
              أمنية من ورق

              قص حار و محكم
              و لغة تتهاطل جمالا وعذوبة
              و رؤية مقنعة بل مدهشة مع سطرها الأخير !
              ربما اختلفت هنا أستاذة إيمان كثيرا
              فقد كدت أذوب من حنان و دفء الحديث
              و على مستوى الطفلة
              التي عاشت ليلتها الأخيرة خائفة مذعورة
              تحت الثلج الذي طمر عمرها
              و طواها لتعيش في فجيعة الأم
              و ذاكرتها حية .. كأنها معها
              كأنها في حضنها
              و هي تردد : يلا ننام .. يللا ننام
              ما أتعسها من أم
              و ما أشقى ما أنبتت التعاسة !

              قصة ذهبية باقتدار
              بوركت سيدتي
              و بورك هذا الزخم
              sigpic

              تعليق

              • دينا نبيل
                أديبة وناقدة
                • 03-07-2011
                • 732

                #8
                أ / إيمان الدرع .. أستاذتي الغالية ..

                مررت على هذه السردية المتميزة بالأمس لكنني رأيت أنني بحاجة أن أتوقف عندها قليلا .. لذا فقررت أن أبدأ يومي بها هذا الصباح !

                القصة مناسبة جدا لجو هذه الأيام .. البرد والسنة التي على وشك أن تولّي وارتقابنا للسنة الجديدة وما تحمله من مفاجئات لنا وأمنيات كثيرة لغد مشرق ..

                كانت القصة تركز على البطلة الصغيرة التي هي مركز السردية وكأنها هي من تدفع بعجلة الأحداث وتقوم بنسج القصة ..

                كم هو مؤثر أن يقف صنفان من البشر قبالة بعضهما ( الثري المنعم - الفقير المحروم ) فإن كانت بين الأطفال فإنها أشد وأقسى !..

                فكان لهذا الثنائية على مدار القصة الدور في توجيه مشاعر القارئ وتخيل هذا البيت الذي تعيش فيه الطفلة مع الأخت الغير شقيقة وزوجة الأب .. و
                الأغنية الفيروزية الهادئة " يللا تنام ريما " وهدايا الورود هي كل ما يملكه هؤلاء الفقراء في المقابلة مع الصخب والضوضاء وموائد الطعام في بيت الأب

                عناصر السفر مثل : الطريق الطويل - زورق الماء الورقي ..
                كلها عناصر توحي بجو الأمنيات والتعلق بها وإن بعدت واحتاجت إلى سفر ..
                الخاتمة كانت حزينة للغاية إذ تحققت أمنية الطفلة لما قالت وهي في حضن أمها : "
                ضمّيني ..السموم استوطنت جسدي النحيل ، أنشد السكينة والسلام بين يديك "
                فهاهي تلفظ أنفاسها بين ذراعي أمها !!


                قصة ماتعة سيدتي الفاضلة

                دوما أسعد لمّا أقرأ لك .. والأكثر أنني أتعلم ..

                تحياتي


                تعليق

                • بيان محمد خير الدرع
                  أديب وكاتب
                  • 01-03-2010
                  • 851

                  #9
                  حبيبتي أميرة القص الأستاذة إيمان ..
                  الله وحده يعلم وأنا من بعده جل جلاله .. لما سطرت رائعتك هذه و نحن مقبلون على السنة الجديدة لإن لؤلؤلتنا ست الحبايب لن تكون بيننا في العام الجديد .. أدرك هذا جيدا لإنني سليلة دمك و يعتريني ما يعتريك من لوعة الشوق و الحرمان .. الأم جبل كبير يحمي ظهرنا نتهاوى عندما يهوي و يصبح للحياة منعطف آخر ورؤية أخرى .. غاليتي والدتنا كانت رائعة بحضورها و فكرها و حديثها حتى تناقضاتها و مزاجيتها عندما كانت حية لم أدرك كل هذا البعد ( الحي مطموع فيه ) الحمد لله على كل شيئ .. حبيبتي عندما كانت الطفلة تحادث أمها بلغة ناضجة و أكبر من عمرها أحسست بأنها جاءت على هذا الشكل لإنك كنت تسقطين مشاعرك الحالية على كلمات الطفلة و تحررين ما بداخلك من أنات و آهات تسيل من جرح ما زال نديا موجعا لم يلتأم بعد .. يا توأم روحي أنا وحدي أعرفك تماما بقدر ما أنت قامة أدبية سامقة و سيدة مجتمع تجمع ما بين الحضور الواثق البهي و المتواضع في آن معا .. لكن أعذريني ما زلت طفلة ! نعم تسكنك الطفولة .. ووالدتنا رحمها الله جزء لا يتجزأ من عالم اليناعة هذا ..
                  حبيبتي أرجو لك عاما جديدا فيه تحقق أمنياتك المرسلة في زورق مشغول من الفل و الياسمين .. و عوضنا الله خيرا ..
                  قبلاتي لجبينك المشرق .. محبتي و تقديري

                  تعليق

                  • إيمان الدرع
                    نائب ملتقى القصة
                    • 09-02-2010
                    • 3576

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                    لا أدري لمَ تذكّرت هنا قصة بائعة الكبريت ...
                    ربما هي النهاية المأساوية في القصتين ...
                    أشكر العزيزة عائدة على ملاحظتها ...
                    كنت فكّرت في نفس ما فكّرت فيه..
                    أعجبتني حكاية الزورق الورقي و ما تحمله من مدلول..
                    على كل ، سوف أقرأ مجدّدا عزيزتي إيمان و إن لاحظت شيئا اكيد سأنقله لك.
                    مودّتي و تقديري.
                    ما حدث آسية الغالية:
                    أني قرأت في العدد الأخير من المجلّة السورية: السالب والموجب
                    وفي عمود صغير، من الزاوية اليسرى في إحدى صفحاتها :
                    موت طفل صغير متجمّداً من البرد، بعد أن أجبرته زوج أبيه على تناول الطعام في حديقة المنزل ،في دعوة على العشاء ،أقامتها لأهلها..
                    سكنتني روح هذا الطفل آسية..عشت لحظات مصرعه..رسمتُ مشهداً آخر على لسان طفلة في يوم العيد ..والأماني( التوقيت أوحى لي بذلك)
                    وتخيلت اللقاء بأمه الراحلة قبله، في عالم الروح..يشكو لها قسوة البشر، ووقع سياط الحياة على جسده الفتيّ..وارتياحه أخيراً بين أحضانها.
                    في الواقع صورٌ أقسى ، فزورق الطفلة هنا قد حقّق حلمها، وكم من زوارق في العمر خيّبت الرجاء !!!!
                    أشكر مداخلتك القيّمة أيتها الرائعة النبيلة آسيا..
                    حيّاااااااكِ.

                    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                    تعليق

                    • عبد الحميد عبد البصير أحمد
                      أديب وكاتب
                      • 09-04-2011
                      • 768

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                      أمنية من ورق






                      ريما ..يا صغيرتي الحلوة ...هل وصلتِ ...طيري إليّ حبيبتي ..جدّفي الموج، اطوي المسافة الفاصلة ما بيننا بأمان ، أغمضي عينيك برفقٍ ، واقطعي الحديقة بسلامٍ ، وإيّاك أن تتعثّري بالسياج، أنا بانتظارك ..
                      هاقد أتيتك أمي ..دثّريني ..الطقس شديد البرودة، والريح تصفر، وأمواج البحر تعلو ..تعلو ..ترطم الشاطئ بلا هوادة ، خذي أمي، قطفت لك طاقة من الزهور البريّة هديّة العام الجديد، لملمتها من بوادي أشواقي .
                      رأيت في طريقي إليك الكثير من الأطفال بثيابهم الجديدة ،يغنون، يرقصون ، يشعلون شموع العيد ،يتزلّجون فوق ثلج الروابي، ويزيّنون الأشجار بأضواء أحلامهم، رأيت الكثير من علب الهدايا ، الملفوفة بأشرطة ملوّنةٍ ، يلتفّون حولها بلهفةٍ، ليفضّوها بدهشةٍ وفرحٍ.
                      شدّتها إلى صدرها ، أدخلتها في أضلاعها في ممرّ سرّي لاتصل إليه يد تنزعها من جديد، مسحتْ عن جبينها القطرات الفضيّة الباردة، أدفأت نبضها المتسارع كعصفور دوريّ مضطرب، وتغلغلتْ بأناملها تلامس نجوم الليل العالقة بشعرها ، تقبّلها ، تشمّها، تهدهدها..
                      أرختْ عينيها الناعستين، كبحّار يشتهي النوم بعد أن تاه في مدن البحار،وصدى أغنيتها القديمة يداعب جوارحها...ياللا تنام ريما..
                      التفتتْ إليها..أمي طالتْ غيبتك ..لمَ تركتني وحدي؟
                      ــ ليت الأمر بيدي يا حبيبتي ..سهماً حارقاً فرقني عنك ، لم أستطع صدّه ـ أخبريني كيف أتيتِ إليّ والدرب طويل ؟؟
                      غافلتهم أمي، كان أبي كعادته، قد أطفأ ضوء مخدعه ، وأسدل الستائر متعباً، دون أن يدري بأنّي سوف ألاصق يديّ برجليّ ، أتكوّر كجنينٍ، أحنّ إلى نبضك في الحشايا، وأنام وحدي على طيفك ، بلا غطاء، بلا دواء، مرتعدةً من العتمة، من أشباحٍ تركض أمامي، ولا أقوى على الصراخ.
                      تحملها إلى سرير حضنها...هيييه ...ياللا تنام ريما ..ياللا يجيها النوم..ياللا تحب الصلاة ...ياللا تحبّ الصوم..
                      ترفع عنها الغطاء،لم تعد تحتاجه، تعانق جيدها، ذراعاها موقد حنان، تخترق أناملها فيض النور، تفرك عينيها، تطلب أن تغوص في قارب التوحّد، ألاّ .تبعدها عنها بعد اليوم..
                      طمأنتها: لن يأخذك أحدٌ من حضني،ولكن ياصغيرتي كيف غادرتِ البيت حبيبتي؟؟؟أما خشيتِ الطريقَ الخاوي من البشر في هذه الليلة العاصفة؟وأنت تقطعين الدروب وحدك؟؟
                      لم يشعر بي أحدٌ أمي، نسَوني، كانت المرأة ذات الألوان المرعبة ، تعدّ سهرة رأس السنة،تكدّس الأطباق على الطاولة ،تزدحم أصناف الطعام أمام ناظري، وأنا جائعة.
                      غافلتها وهي ملهيّة عني بالانصراف إلى ولديها، وقفت على رأس أصابعي ، أمطّ جسمي، أبتغي زاداً قليلاً بحجم يدي ، تعثّرتُ بمفرش الطاولة، اندلق الوعاء، رأتني ، ركضت نحوي، لمحتُ عينيها، أخاف من عينيها حينما تغضبان، ألمح ناراً، تتطاير شررا،ً من جفني وحشٍ، يريد أن يلتهمني،لملمت أطراف ثيابي ، وأنا أحسّ بللاً ينسرب منها ،أسفل فستاني.اقتربت مني، كم أكره رائحة صدرها..!!!؟؟إنه لا يشبه أريجك..؟؟!!وشذى عطرك
                      اقتربتْ أكثر، رنّة كعبها العالي أوشكت أن تطرق رأسي ، ولهاثها يفحّ في وجهي، انفلتّ من أمامها إلى الحديقة، لحقتْ بي ، حاولتْ أن تمطّ رأسها من باب الصّالة تتعقّبني بنظرها، ولكني راوغتها خلف الشجرة.
                      وانشغلتْ عنّي بضيوفها، علا الضجيج في أرجاء المنزل،وشقّت الضحكات سكون الليل، كنت أسمع ارتطام الأطباق، والأكواب، ممتزجةً بالموسيقا والأغاني، والرقص الصّاخب، وألمح الشرائط المكويّة في جدائل أختي الجميلة، كدميةٍ تتخاطفها الأيدي، من وراء الشبّاك شاهدتهم.
                      لهفي عليك يا صغيرتي وماذا بعد؟
                      نعستُ ..طال انتظاري لندائهم، لافتقادهم لي ، ما تذكّرني أحد، خفتُ أن أدخل ، فثيابي متّسخة مبلّلة، وشعري منفوش، ووجهي يحتاج إلى رشقة ماءٍ ، تنظّفه ، وتعيد إليه ابيضاضه..
                      نعستُ وما من فراشٍ يؤويني، أصطكّ برداً.
                      وغادر الضيوف الصالة، وما تذكّرني أحد.
                      لمحتها وهي تلمّ الأطباق، تنظّفها، تصفّفها، وصوت المكنسة الكهربائيّة، غطّتْ على صوت بكائي،وأنا أرتجف ، أخبّئ أصابعي المتيبّسة من البرد تحت إبطيّ ، ولم أعد أشعر بقدميّ كأنّ عطباً أصابهما بالخدر والموات، كنت أعانق الشجرة كلما هزّتني الريح العاصفة أتوارى خلفها..
                      تعبتِ في طريقك إليّ يا قرّة عيني...أعرف كم تعبت حتى وصلتِ.!!!
                      ـــ طال الانتظار ...وخدر النعاس يأخذني إليك ، كان الصقيع يلتهم كلّ قطعة من جسمي ببطءٍ، يزحف بدبيبٍ أبيضَ يقرّبني منك؟؟؟آاااه ما أصعب الوصول! كم دفعتُ عن كاهلي المطر الغزير، المختلط بندف الثلج ! كم أرعبتني شقوق السماء، والأرض ، حتى كادت تبتلعني! ولم تهدأ الريح إلاّ بعد أن صرت في مملكتك..ضميني إليك ، متعبة أنا..يا لطول رحلتي إليك.!!!
                      ـــ وكيف عرفت الطريق إليّ يا عمري ..؟؟!!!
                      لمّا أُطفئتْ أنوار الغرف واحدة، تلو أخرى، أيقنت بأني محرومة منسيّة، حاولت النهوض أتلمّس قبضة من أمل، خانتني قدماي ، وانطمر صدى صوتي مع هبّات الثلج ، حينذاك تذكّرت رمال البحرالذهبيّة ..حين افترشناها معاً ...وصنعتِ لي زورقاً من ورق، أنسيتِ أمي ؟؟؟أما علّمتني كيف أطلقه على صفحات الماء بعد أن أوشوشه بحلو الأمنيات كي تتحقّق ..!!؟؟
                      وهذا ماكان...زحفت إلى حوض السباحة في الحديقة، أطلقتُ زورقي ، أرأيتِ هاقد أوصلني إليك، وها أنا أعبّ من حنانك ما يعوّضني وأكثر،ضمّيني ..السموم استوطنت جسدي النحيل ، أنشد السكينة والسلام بين يديك.
                      ـ لن ينتزعك من صدري أحد يا حلوتي ...هييييييه ..ياللا تنام ..ياللا تنام ..غيبي بين ضلوعي، سريرك حضني، وذراعي وسادتك، أمشط عليها شعرك الناعم بأصابعي، حتى تنامي.
                      وساد سكونٌ مطلقٌ ..وتبعثرتْ حقائب السفر ..تنثر ما عبّأته من هدايا اللقاء.
                      وعند الصباح ..استفاق الضوء على أصوات مذعورةٍ ، تتبادل بجنونٍ: الاتهامات ، واللعنات.
                      أصواتٌ تتباكى على جسد طفلة ، ما عاد يعنيها ما تسمع، تنظر إلى السماء بعينين بريئتين، على وجهها طيف ابتسامة نورانيّة ، ويدٍ تقبض على زورقٍ ورقيّ، حقّق الأمنيات، قبل أن يلامس الماء.

                      مثل أميرة الأساطير لاتبغي سوى السكينة والسلام
                      تنشد الحب للعالم..رأيتها تعطي ولاتأخذ..تمنح ولا تسلب..لأنها تملك مالايملكه الأخر...رأيت نص يتلألئى كالزهور.. هكذا أنت. شكراً لحضرتك

                      الحمد لله كما ينبغي








                      تعليق

                      • إيمان الدرع
                        نائب ملتقى القصة
                        • 09-02-2010
                        • 3576

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                        أمنية من ورق

                        قص حار و محكم
                        و لغة تتهاطل جمالا وعذوبة
                        و رؤية مقنعة بل مدهشة مع سطرها الأخير !
                        ربما اختلفت هنا أستاذة إيمان كثيرا
                        فقد كدت أذوب من حنان و دفء الحديث
                        و على مستوى الطفلة
                        التي عاشت ليلتها الأخيرة خائفة مذعورة
                        تحت الثلج الذي طمر عمرها
                        و طواها لتعيش في فجيعة الأم
                        و ذاكرتها حية .. كأنها معها
                        كأنها في حضنها
                        و هي تردد : يلا ننام .. يللا ننام
                        ما أتعسها من أم
                        و ما أشقى ما أنبتت التعاسة !

                        قصة ذهبية باقتدار
                        بوركت سيدتي
                        و بورك هذا الزخم
                        أستاذي القدير ربيع:
                        علمتنا الجسارة..
                        أن ندكّ أسوار الخوف من التجريب..
                        أن نقتحم القصّ بروحٍ واثقةٍ ..
                        أن تكون صرخة الظلم هادرة، قويّة ..
                        وأن يكون نبل الغاية هدف رسالتنا..
                        ها أنا أطرق عالم الروح الذي تخيّلته ..
                        أرسم ظلال عناقٍ لروحين في العالم الآخر، التقيتا بعد طول غياب وعذابٍ..
                        أحبّ الحروف كلّ يومٍ أكثر..
                        لن أهجر الكتابة كما فعلت على حين غفلةٍ من عمرٍ..
                        لن أفعلها ثانية..
                        سأكتب وأمحو، ثمّ أخطّ وأمزّق ثانية ، ثم أعود أكثر إصراراً على الكتابة .
                        قلتَ لي يوماً أستاذي الغالي: إنّ القلم يحبّني
                        وأقول اليوم : إني أحبّ قلمي ..
                        وأتوسّده في كلّ حينٍ، كهاجسٍ لا يبارحني..
                        أشكرك ربيعنا ، وقدوتنا ..
                        أرأيت ما تفعل الروح الجسورة إن خاطبتْ غيرها ؟؟؟
                        تصيبها بعدوى القلم الملحّ، الذي لا يعرف المستحيل.
                        أشكرك على حسن ظنّك بما أكتب، وعلى سقايتك الدائمة لحقول صفحاتي بما يزيد نضارتها، وألقها.
                        حيّااااااااااااااكَ

                        تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                        تعليق

                        • إيمان الدرع
                          نائب ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3576

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
                          أ / إيمان الدرع .. أستاذتي الغالية ..


                          مررت على هذه السردية المتميزة بالأمس لكنني رأيت أنني بحاجة أن أتوقف عندها قليلا .. لذا فقررت أن أبدأ يومي بها هذا الصباح !

                          القصة مناسبة جدا لجو هذه الأيام .. البرد والسنة التي على وشك أن تولّي وارتقابنا للسنة الجديدة وما تحمله من مفاجئات لنا وأمنيات كثيرة لغد مشرق ..

                          كانت القصة تركز على البطلة الصغيرة التي هي مركز السردية وكأنها هي من تدفع بعجلة الأحداث وتقوم بنسج القصة ..

                          كم هو مؤثر أن يقف صنفان من البشر قبالة بعضهما ( الثري المنعم - الفقير المحروم ) فإن كانت بين الأطفال فإنها أشد وأقسى !..



                          فكان لهذا الثنائية على مدار القصة الدور في توجيه مشاعر القارئ وتخيل هذا البيت الذي تعيش فيه الطفلة مع الأخت الغير شقيقة وزوجة الأب .. و
                          الأغنية الفيروزية الهادئة " يللا تنام ريما " وهدايا الورود هي كل ما يملكه هؤلاء الفقراء في المقابلة مع الصخب والضوضاء وموائد الطعام في بيت الأب

                          عناصر السفر مثل : الطريق الطويل - زورق الماء الورقي ..
                          كلها عناصر توحي بجو الأمنيات والتعلق بها وإن بعدت واحتاجت إلى سفر ..
                          الخاتمة كانت حزينة للغاية إذ تحققت أمنية الطفلة لما قالت وهي في حضن أمها : "


                          ضمّيني ..السموم استوطنت جسدي النحيل ، أنشد السكينة والسلام بين يديك "
                          فهاهي تلفظ أنفاسها بين ذراعي أمها !!


                          قصة ماتعة سيدتي الفاضلة

                          دوما أسعد لمّا أقرأ لك .. والأكثر أنني أتعلم ..

                          تحياتي






                          دينا ابنتي الغالية:
                          لأنك كنت في الصباح مع حروفي
                          فقد كان الصباح الأجمل
                          الأكثر نضارة ..وألقا،ً وروعةً..
                          روح الكاتب الذي يحاورك حبيبتي ...تفرض جوّها من الرّاحة النفسيّة
                          حتى وإن رأى النصّ من زاويةٍ أخرى
                          فكلّ الرؤى تتجمّع في النهاية على بساط النصّ ..
                          المفارقة بأني كنت أكتب مداخلتي على نصّك المبدع / شريطة حمراء
                          في ذات الوقت الذي كنت تصوغين فيه مداخلتك على نصّي المتواضع هذا
                          وعلى غير موعدٍ ( القلوب عند بعضها ) ههههه.
                          شكراً لنقاء روحك، شكراً لأنك تؤمنين بالكلمة حدّ التمازج،
                          شكراً لنقدك البنّاء الهادف، ورؤيتك الواثقة لكلّ زوايا النصّ.
                          ما أسعدني بكِ دينا..
                          حيّااااااااااااكِ.



                          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                          تعليق

                          • إيمان الدرع
                            نائب ملتقى القصة
                            • 09-02-2010
                            • 3576

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة بيان محمد خير الدرع مشاهدة المشاركة
                            حبيبتي أميرة القص الأستاذة إيمان ..
                            الله وحده يعلم وأنا من بعده جل جلاله .. لما سطرت رائعتك هذه و نحن مقبلون على السنة الجديدة لإن لؤلؤلتنا ست الحبايب لن تكون بيننا في العام الجديد .. أدرك هذا جيدا لإنني سليلة دمك و يعتريني ما يعتريك من لوعة الشوق و الحرمان .. الأم جبل كبير يحمي ظهرنا نتهاوى عندما يهوي و يصبح للحياة منعطف آخر ورؤية أخرى .. غاليتي والدتنا كانت رائعة بحضورها و فكرها و حديثها حتى تناقضاتها و مزاجيتها عندما كانت حية لم أدرك كل هذا البعد ( الحي مطموع فيه ) الحمد لله على كل شيئ .. حبيبتي عندما كانت الطفلة تحادث أمها بلغة ناضجة و أكبر من عمرها أحسست بأنها جاءت على هذا الشكل لإنك كنت تسقطين مشاعرك الحالية على كلمات الطفلة و تحررين ما بداخلك من أنات و آهات تسيل من جرح ما زال نديا موجعا لم يلتأم بعد .. يا توأم روحي أنا وحدي أعرفك تماما بقدر ما أنت قامة أدبية سامقة و سيدة مجتمع تجمع ما بين الحضور الواثق البهي و المتواضع في آن معا .. لكن أعذريني ما زلت طفلة ! نعم تسكنك الطفولة .. ووالدتنا رحمها الله جزء لا يتجزأ من عالم اليناعة هذا ..
                            حبيبتي أرجو لك عاما جديدا فيه تحقق أمنياتك المرسلة في زورق مشغول من الفل و الياسمين .. و عوضنا الله خيرا ..
                            قبلاتي لجبينك المشرق .. محبتي و تقديري
                            آاااه منك يابيان :
                            تتعقّبين ما بين السطور ، بنفس العيون البارقة التي أحبّ ومضتها بمحيّاك.
                            كيف تسلّلتٍ إلى الكوامن القصيّة من الروح ، وأنا أكتب بهذا التخفّي من اعترافٍ، تحايلت عليه بشتى الوسائل..؟؟!!!
                            آاااه بيان ...إنها السنة الجديدة التي لا تحمل طيفها بيننا بكل روعته ، وكينونته التي لا تشبه أحداً.
                            سأرسل إليها كلّ الأمنيات ، أن يسكن السلام روحها الطاهرة، وأن تحلّ عليها الرحمة حيث ترقد..
                            أعرف بأني قد أرهقتُ الطفلة بما لا تستطيعه من احتمالٍ ..ولتعذرني..
                            ولكن هل آلامها كانت عادية..؟؟!!
                            كم يشعر الأطفال بشفافيتهم، والتقاطاتهم بما يغيب عنّا نحن الكبار..؟؟!!!
                            أظنهم في عالم الروح سيحكون بلسانٍ ، لا يحدّه الواقع الذي ألجمهم في الحياة عن البوح
                            وسيفسرون ما حلّ بهم بكلّ استجلاء...
                            يقول جبران: ما أتعس القلب الذي يشعر كثيراً، ويعرف قليلاً
                            أحلى أمنياتي إليك بعامٍ سعيدٍ ...في بلدٍ نعشقه حدّ الفناء في ترابه الطاهر..
                            كلّ عامٍ وأنت وسوريا بخير ..بنبونتي..
                            حيّااااااااااكِ.

                            تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                            تعليق

                            • إيمان الدرع
                              نائب ملتقى القصة
                              • 09-02-2010
                              • 3576

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة احمد فريد مشاهدة المشاركة


                              مثل أميرة الأساطير لاتبغي سوى السكينة والسلام
                              تنشد الحب للعالم..رأيتها تعطي ولاتأخذ..تمنح ولا تسلب..لأنها تملك مالايملكه الأخر...رأيت نص يتلألئى كالزهور.. هكذا أنت. شكراً لحضرتك

                              وألف وردة لك زميلي الرائع أحمد..
                              أهديها في مطلع العام الجديد..
                              لقد لخّصتَ الروح التي تسكن الطفلة بعينين صادقتين نبيلتين..
                              نسمتْ إلى دواخلها
                              فخرجتْ كالضياء المنهمر رقيّاً ، وإحساساً.
                              شكراً لك أخي أحمد..
                              فمرورك يعكس جمال خلقك ، وحسن تعاملك ، وروعة ذائقتك الأدبيّة في تلقّي النصوص.
                              حيّااااااااااكَ.

                              تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                              تعليق

                              يعمل...
                              X