شَريطَة حمْراء / دينا نبيل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #16
    الزميلة القديرة
    دينا نبيل
    أيتها النبيلة المشاعر
    نص هائل بحجم الكرة الأرضية وأكبر
    بحجم أوجاعنا التي زادت وكبرت كلما توغلنا أكثر
    سرد شفاف وفيه شجن يغوص في الروح فيمزقها بهدوء وقهر
    بودي أن أعتذر عن تأخري عنكم فقد انقطعت الكهرباء أول أمس الواحدة بعد منتصف الليل وعادت أمس الواحدة إلا عشر دقائق فدخلت مسرعة وإذا بها تنقط الواحدة ولم تعد إلا قبل ساعة
    نعيش الظلام والظلاميين يرتعون
    مودي لك سيدتي نص للذهبية
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • دينا نبيل
      أديبة وناقدة
      • 03-07-2011
      • 732

      #17
      المشاركة الأصلية بواسطة احمد فريد مشاهدة المشاركة


      رغم براعة الحارس وتألقه نص في الشباك طلقة مدوية..لعب جماعي (التكثيف)..أطراف تجيد المراوغة(الحبكة)..مايسترو يجيد أحداث التوازن بين التحضير من خلف(المقدمة) ثم الانسجام الكلي مع الهجوم..رأس حربة يجيد المراوغة والتسديد(القفلة)..عناصر بناء القص في رأيي ورؤيتي..هذا هو القص الحقيقي، الذي تتبنينه أ.دينا منتهى الروعة.
      تقبلي مروري

      أ / أحمد فريد ..

      يسعدني دوما مرورك بما أكتب أيها الأخ الفاضل .. وكم يشجعني تواجدكم في متصفحي !

      تمتلك ذائقة راقية أ / فريد لذا فأثق فيما تقول ..

      وقد أعجبني تعليقك للغاية رغم صياغته بصورة حرفية في شكل لعبة الكرة التي لا أفقه فيها ، إلا أن تفسيرك لها بين الأقواس .. قد وضّح لي رأيك .. أحييك على جمال الصورة هنا !

      تحياتي لك يابن النيل



      تعليق

      • وفاء الدوسري
        عضو الملتقى
        • 04-09-2008
        • 6136

        #18
        رحلة على شريط الخوف الأحمر
        عدت منها.... أو عاد لون
        ليس على ورق الحلم.... ساقط من شجرة الأيام

        شكرا لقلم... لأسلوب مميز

        وبياض حرف صادق
        النص يكشف ما تخفيه العتمة تحت رداء

        دماء سالت على سطور من خوف وحزن
        صقيع و نار، وانتظار
        تقديري
        لك

        تعليق

        • دينا نبيل
          أديبة وناقدة
          • 03-07-2011
          • 732

          #19
          المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
          حلوة قصتك أميرة القص الذهبي,

          هل انتقلت لها العدوى من المستشفى؟.
          واضح أنّها ليست هي السبب في مرضها,
          وأنا أشفق على مرضى الإيدز الذين مرضوا به,
          دون أن تكون لهم يد فيه, فهم منبوذين وملعونين
          في مجتمعاتهم, دون أي جرم اقترفوه بسبب كونه
          مرضا خطيرا ولخوفهم من انتقال العدوى لهم.

          ما أصعب انتظار الموت وليس بيد الشخص
          أن يفعل شيئا وما أصعب المرض الذي يبعده
          عن أهله وأغلى ناسه, وكيف إذا كانت وحيدتها
          البنت الصغيرة, التي ما زالت بحاجة إلى عناية أمها.
          \
          لم يعجبني تعبير تمتص دمي.. تخيلت جنينها مثل مصاص
          الدماء!! .. يمكن تتغذى من دمي أو تعبير آخر يكون أجمل.
          \
          دينا أنت رائعة,
          تملكين مفردات اللغة وتتفنين فيها بمهارة..
          فتقدّمين لنا نصوصا ثريّة رائعة

          دام لك هذا الألق الجميل,

          محبّتي وتقديري.

          تحياااتي.
          الحبيبة .. أ / ريما الريماوي ..

          التي أنتظر طلّتها عليّ كلما أضع موضوعا ..

          صدقني أستاذتي كم يبعث مرورك من التشجيع في نفسي !

          أرحب بتفاعلك أستاذتي الغالية ..

          نعم ، فالإيدز - وقانا الله منه - أبشع الأمراض على الإطلاق

          ومع الأسف يقرنه الناس دوما بالمحرمات ، "ويتناسون" أنه يمكن أن ينتقل بسبب فساد المؤسسات مثل : إهمال مستوى النظافة في المستشفيات والتهاون في التعقيم ، نقل الدم الملوّث وعدم التدقيق في تحاليل دم المتبرعين والمرضى ...وغيرها

          فبالفعل كم هو صعب أن يحكم على الإنسان بالحَجْر وهو في زهرة عمره ويرى الحياة تذوي من حوله وقد أعطي شارة الموت قبل موعده!!

          أما بالنسبة لــ ( تمصين دمائي )
          فأحترم رأيك سيدتي للغاية وأقدّره ؛ إنما في وجهة نظري وأرجو التصويب لي ، أنني أردت عقد مقارنة بين المرض والجنين بنفس الألفاظ ، فالاثنان يمصان الدماء ويسببان السقم والألم ..لكن شتان بينهما ! ..

          هذه وجهة نظري ..
          وأرجو التصويب لي أن كنت مخطئة ..

          على العموم تقديري واحترامي الكبيران لكِ أستاذتي وأرجو منك التوجيه دوما

          تحياتي



          تعليق

          • دينا نبيل
            أديبة وناقدة
            • 03-07-2011
            • 732

            #20
            المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
            راهنتُ عليك دينا وما زلت...
            قلمك من أجمل الأقلام الشّابّة التي أحببتها..
            يميّزك ذاك الهدوء في خطاكِ، والتأنّي..
            ومخاطبة الآخر بكثير من الودّ، والاستنارة، والتفكّر.
            والنصّ الذي بين يديّ الآن يشهد بأنك كاتبة مبدعة..تعرف أين تسير ..
            أسعدتني الإشارة الذكيّة التي أطلقها أستاذنا ربيع الخير..
            عن هذا التخاطر بيننا في عالم الطفولة، والأمومة..
            وصرخة الوجع المسكونة في روحيهما..
            والأماني الممزوجة بالحرمان.
            وأرفع رأسي بك، لهذا التوازي الرائع الذي حقّقته بجدارةٍ، تحسب لك..
            وفقك الله غاليتي ..وابنتي في الروح.
            حيّاااااااكِ.
            أستاذتي الغالية .. أ / إيمان الدرع ..

            لا أعرف ما أقول بعد كلماتك الكبيرة هذه عليّ ..
            والله كدت أبكي !

            سيدتي أنتِ من أوائل الناس ترحيبًا بي هنا .. لن أنسى تشجيعك لي في كل مرة أخطّ فيها شيئا ، لكن كلماتك هذه المرة فاقت كل مرّة !
            ماذا عساي أقول وأنت معلمتي .. أحاول أشبّ لأتعلم منها

            لقد أسعدني بحق أن يكون ثمة تشابه طفيف بين قصتينا الأخيرتين ، وقد وضعت قصتي بعدما رأيت سرديتك .. فكانت حافزا لي

            يشرفني بحق أن تدعيني " ابنتك في الروح " .. هذه الكلمة .. تجعلني أنسى الكلام !!

            تحياتي لك أستاذتي ومعلمتي القديرة


            تعليق

            • دينا نبيل
              أديبة وناقدة
              • 03-07-2011
              • 732

              #21
              المشاركة الأصلية بواسطة محمد سلطان مشاهدة المشاركة
              ياااااااااااااربي
              صعقتني النهاية وكنت أزحف وارء الحدث لأفهم , كأنني كنت على درجة من الغباء وأحسستني فقدت التركيز.. لكن جاءت النهاية ال(الكرباج) .. فأكدت لي كذب ما افتريت به على نفسي..
              رااااااااائعة أستاذة دينا نبيل..

              ملحوظة:
              في الجيل الحالي , جيل الحداثة الأدبية يحمل هما أدبيا جميلا, وسيكون له أوجه في الفترة القادمة, هنا مجموعة من الكتاب التي أتوقع لها مراتب أدبية قادمة , أراك واحدة منهم .. وعلى سبيل المثال لا الحصر : هناك :
              ـ وسام دبليز - سوريا
              - بسمة الصيادي - لبنان
              - هبة خميس - الإسكندرية
              - دينا نبيل - مصر
              - أميرة عبد الله - فلسطين
              - أحمد عيسى - فلسطين
              أسعدني مرورك للغاية أ / محمد سلطان ..

              فأنت قاص قدير .. ورأيك له ثقل كبير ، فحمدا لله أن قصتي البسيطة قد نالت بعضا من الاستحسان ..

              وأشكرك على التشجيع الراقي سيدي ووضع اسمي بين الكبار .. أنا لا أزال مبتدئة فأين أنا من هؤلاء !
              تقديري لشخصك الراقي ..

              تحياتي


              تعليق

              • دينا نبيل
                أديبة وناقدة
                • 03-07-2011
                • 732

                #22
                المشاركة الأصلية بواسطة سمية البوغافرية مشاهدة المشاركة
                الأخت العزيزة دينا نبيل
                لا يسعني بعد قراءة قصتك إلا أن أحييك وأهنئك عليها
                و باقة ورد إعجابا بما خطه قلمك
                وبالموضوع الذي تطرقت له
                وبهذا التغلغل في نفسية المصابة بمرض الإيدز
                لأبشع الأمراض وأخطرها على الإطلاق في نظري هي التي لا يقوى المصاب به على البوح به.
                وبدل أن يتلقى المواساة يكوى بنظرات الشك والريب
                فتكون النار نارين والعذاب مضاعف
                أبدعت سيدتي
                صفقت لك من السطر الأول حتى آخره
                إن كان ثمة ما يسم قصتك فهو العمق
                أبدعت سيدتي ثم أبدعت ثم أبدعت
                ومزيدا من الإبداع وافبهار أنتظره من قلمك
                وفقك الله في مسيرتك الأدبية
                تحياتي وإعجابي

                الأستاذة العزيزة سمية البوغافرية ...

                مرورك سيدتي يعني لي الكثير .. فهو يحفزني ويبث في روح المثابرة ..

                فلا حرمني الله منكِ !

                تحياتي لكِ على تفاعلك وكلماتك الراقية في متصفحي الذي أنير بكِ ..

                مودتي


                تعليق

                • دينا نبيل
                  أديبة وناقدة
                  • 03-07-2011
                  • 732

                  #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة بيان محمد خير الدرع مشاهدة المشاركة
                  رائعة هي لغتك و أسلوبك راقي .. يتسم بالرقة و الدقة في تصوير الحدث
                  سلمت غاليتي دينا .. و دمت مبدعة ..
                  ما زلت لا أنسى رائعتك تلك .. البنت المراهقة التي ربطتها بمرشدها الروحي علاقة روحية .. كما لا أنسى قفلة تلك القصة
                  عندما زارته وكان طريح الفراش يعاني سكرات الموت ووداعه و رجوعها إلى نفس المكان الذي كان يضمهما معا و كسرها للدمية ..
                  و الله لا أجاملك هذه القصة تصلح لتكون من الأدب العالمي كانت فيها الدراما الراقية ووجود مكثف للروح البشرية الراقية أيضا .. دمت بخير
                  تحياتي مودتي ..
                  الأستاذة بيان الحبيبة .. شقيقة الحبيبة أستاذتي إيمان ..

                  كم أسعد بطلّتك على ما أكتب أيتها الغالية ، وتفاعلك معه ..

                  لا زلتِ تذكرين قصتي ( يوم كسرت دميتي ) ..! .. ربي يحفظك أستاذتي

                  تقديري وامتناني لكلامك الراقي سيدتي

                  دمتِ طيبة بألف خير

                  تحياتي


                  تعليق

                  • دينا نبيل
                    أديبة وناقدة
                    • 03-07-2011
                    • 732

                    #24
                    المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                    الزميلة القديرة
                    دينا نبيل
                    أيتها النبيلة المشاعر
                    نص هائل بحجم الكرة الأرضية وأكبر
                    بحجم أوجاعنا التي زادت وكبرت كلما توغلنا أكثر
                    سرد شفاف وفيه شجن يغوص في الروح فيمزقها بهدوء وقهر
                    بودي أن أعتذر عن تأخري عنكم فقد انقطعت الكهرباء أول أمس الواحدة بعد منتصف الليل وعادت أمس الواحدة إلا عشر دقائق فدخلت مسرعة وإذا بها تنقط الواحدة ولم تعد إلا قبل ساعة
                    نعيش الظلام والظلاميين يرتعون
                    مودي لك سيدتي نص للذهبية

                    أستاذتي الغالية .. عائدة نادر ..

                    كم كنت أنتظر طلّتك الجميلة لأقيّم نفسي !

                    مرورك سيدتي يعني لي الكثير وتوجيهك وتعليمك إيانا شرف كبير لنا ..
                    أشكرك على تشجيعك لي وترشيحك نصي للذهبية

                    وربي يعينكم ويخلصكم من ظلم وظلام الظالمين

                    تحياتي


                    تعليق

                    • دينا نبيل
                      أديبة وناقدة
                      • 03-07-2011
                      • 732

                      #25
                      المشاركة الأصلية بواسطة وفاء عرب مشاهدة المشاركة
                      رحلة على شريط الخوف الأحمر
                      عدت منها.... أو عاد لون
                      ليس على ورق الحلم.... ساقط من شجرة الأيام

                      شكرا لقلم... لأسلوب مميز

                      وبياض حرف صادق
                      النص يكشف ما تخفيه العتمة تحت رداء

                      دماء سالت على سطور من خوف وحزن
                      صقيع و نار، وانتظار
                      تقديري
                      لك

                      أ / وفاء عرب ..

                      تقديري واحترامي لمرورك العبق الذي أنار متصفحي المتواضع

                      سعدت بتعليقك الراقي .. وتشجيعك الذي أثمنه كثيرا

                      تقبلي التحايا

                      تعليق

                      • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                        أديب وكاتب
                        • 03-02-2011
                        • 413

                        #26
                        العزيزة دينا
                        لقد راوحت بإبداع بين أنماط السرد وطرحت قضية غاية في الأهمية ولامست قلوبنا بأسلوب تميز بصدق المشاعر، لله درك من اديبة مبدعة متمكنة من إدارة النص القصصي بحرفية عالية
                        بوركت

                        تعليق

                        • وسام دبليز
                          همس الياسمين
                          • 03-07-2010
                          • 687

                          #27
                          المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
                          شَـرِيـطَــةٌ حَمْـــرَاءُ

                          الماء الدافئ يُمطرني ، يتخلل الغوائر من جسدي .. في المغطس أنزل ، وفي الماء أغوص ، حتى أنفي .. أغوص ، البخار يتصاعد ، أبحث عن ثغرة أتنفس منها .. أصابعي تذوب يأكلها الماء ، حثيثًا تفر منها الدماء .. تَبْيضّ عدا أعطاب ، أطرافي تطفو ، تنفصل عن جسدي المتهرئ .. رويدًا ، رويدًا ، يسبح كلّ منها في اتجاه ، تتشبث بجوانب المغطس .. تشهق .. وتصعد !

                          تناولَتْ المناديل تتتبع بقايا مساحيق التجميل العالقة بوجهها ، تمسح بكفها بخارًا وقطراتِ ماءٍ علتِ المرآة .. المرآة تنتح من جديد ، بدت صورتُها متعرجة ، تشقها مجارٍ رفيعة .. مترددة تتوقف حينًا وتجري أحيانًا ، تسيل وتقطر .. " لم تكن أنت السبب ، أيها الــــ ... عزيــــز !! "

                          لم تكن أنت .. حينما حملني الرواق الطويل يتموّج من تحت قدمي .. يتقاذفني جانباه ، وأنا أستنجد بأهل بيتي كي يدركني أحدهم ، ربما جاء طبيبٌ أو أُخذتْ مني عينةٌ إلى معملٍ .. وبعدها ، اكتشفتك بداخلي ، لم أحزن ! .. ربما أنا حزينة أنك لست أنت وحدك الآن بداخلي .. لم أتوقع أنني أحمل توأمًا لك ؛ بينما تتوغلني أنت وتحتل خلاياي ، كان هو مستكينًا يتأملُني على مهلٍ ؛ كيف منذ ذلك الحين .. واللون الأبيض يلاحقني في كل شيء .. الناس ، الأَسِرّة والحوائط .. حتى الفراغ صار أبيض .. يقهر ألواني وجسدي ، أردتُ استفزازَه بشعرٍ مستعارٍ أسودَ رغم استهجان زوجي لمظهره ، وتحاشيه النظر إليّ عند ارتدائي إياه ، فما تكون إجابتي ساعتها سوى ".. أريد أتشبث بما بقي لي من أنثى !"

                          ربما كانت أنثى ، الآن هي تزحف في أركان مملكتها النائية ، تلملم صورًا متوارية خلف قضبان متآكلة ، لتعارك بها زوايا استبدت بواجهتها الجديدة ، تصرّ أن تحشرها بينها والمرآة .. يُقسّمها الإطارُ نصفين ثانيهما مبتور ، لتفزع إلى الستائر تغلقها ، والنور تطفؤه .. إلا أنّ فرعًا منها يشدّها ، فتفتح نوافذها من أجل " زهرة " ذات سنوات تسع لا تملك سواها .. تجلس إلى جوارها تتابعها بعينين غائرتين ، تشتم عبيرها الطفولي ، فتلّون عالمها الأمهق ، وتحيلها عروسًا تنساب مراقصة إياها .

                          -- " زهــرة .. هل عدتِ ؟ "
                          تعالَي ! .. كم أودّ لو أعيدكِ إلى بيتكِ الأول ، حينما كنّا شيئًا واحدًا .. خاصًا جدًا !، أتسمّع نبضكِ كي أتيقن أنّ ثمّة حياةٍ بداخلي ، تمصين دمائي ، تهدجين أنفاسي ، وأنتظر لحظة أرى فيها ذلك المخلوق الصغير الذي يسلُبني وأحبّه ! .. وها أنا أُلتَهم مجددًا من كائنٍ ضبابي يغورُ في أوصالي .. ولا أراه إلا حينما أنظرُ في المرآة !

                          -- " ( ماما ) .. غيّري لي ملابسي ! "
                          لمَ ؟! .. مُربيتها دومًا تفعل هذا ، فلمَ اليوم تطلب منها ! .. مضطربة هرعت تغسل يديها بالماء الساخن حتى كادت تنفجر منها الدماء ، رائحة المعقم النفاذة أذهبت رائحة الرأس الطفولي . بأطراف أناملها تحلّ شريطة حمراء معقودة حول ذيل حصان بني حريري .. تتعرق يداها ، فتبادرهما بالمحارم الورقية .
                          ...
                          ارفعي رأسك قليلا ، دعيني أمشط شعرك .. وأشبك لكِ هذه الزهرة ! .. أين الطرحة ؟! .. لقد تجعّدت ، ستأخذها الخادمة للكي .. قلت لكِ ارفعي رأسكِ ، لم يجفّ تبرُّجُكِ بعد ، أتريدين تلطيخَ فستانكِ الأبيض ! .. خذي ، ضعي شريطكِ الأحمر حول خصركِ .. إنــه لـــه ! .. لا تقلقي زهرتي ، كلُ شيءٍ سيكون على ما يرام .. ستعجبينه !
                          ...
                          " زهرة " .. لن أتركَكِ ! ، ستعيشين معي ، وبناتي في نفس عمركِ الوردي .. ستذهبين معهن إلى مدرسة جديدة قريبة من بيتكِ الجديد ، سأرعاكِ مثلما كنتُ أفعلُ دومًا .. هيا بنا الآن ! .. ضعي هذه الأزهار على .. قبر ( ماما ) !

                          -- " ( ماما .. ماما ) .. لا أرى .. أختنق !! "
                          -- " سيدتي ، ما الأمر ؟! .. دعيها .. أنا سأُلبسها ملابسها وأحضّر لها العشاء .. ! "

                          ما أعتم انطفاءة قمرين صغيرين نُكِّسَا تحت جفون رقيقة ! .. تكتهلني ارتعاشة ذقنكِ الناعم وأنتِ تعضين شفتكِ السفلى لتحبسي دمعةً تأبى إلا الانعتاق .. تزعقُ في خرس ، تمزق كياني ، وتُذريني في سمائي المربدة باحثةً عن بصيص شعاع شتيت .. ما جدوى أن تكوني ابنة لأم تخشى كفكفة دمع صغيرتها ؟! .. أُم تكهّفها الضنى فغدت مرتعًا لشبح يرعى !

                          الشريطة الحمراء في يدها، تدُسُّها في دُرج ملابسها الداخلية .. تلفّها حول ورقة كجذع شجرة منكمش ..
                          ونحو السرير توجهت ، وتحت غطائه الوثير تغوص .. كلها تغوص ، تنتشر أطرافها الذاوية وتزحف في الدفء .. لتمتد بعد دقائق يدٌ كثيرًا ما أبعدها جدارُ الصدّ مؤخرًا ، تبحثُ عن أنثاها في ثنايا الفراش ، والآن عزمتْ على تمزيقِ الجدار والنزول على ستره الغريب هتكًا وتقطيعًا ، ليرى ما الذي جَدّ ! .. هو يدري بالأمر .. والكل يدري ، لكن لمَ التمنّع وهي تستطيع ؟! .. حتما هي تعلم أنها تستطيع !

                          انتفضت مسرعة تسترُ نفسها أمام نظراته المذهولة .. تفتحُ الدرج وتخرج جذع الشجرة ، تحلّ منه شريطة " زهرة " الحمراء ، وتدفع إليه بيدٍ مرتعشة ورقةً تعلوها (شريطة حمراء) ..

                          -- " أنا عندي الإيدز !! ... ".




                          ________


                          *الشريطة الحمراء: هي الرمز الدولي للتضامن مع مرضى الإيدز ، وهي توحى بالأمل ومحاربة هذا المرض وعدم الاستسلام له ؛ لذا فتظهر هذه العلامة في أوراق التحاليل وكل التقارير الصادرة من مراكز علاج مرض الإيدز.


                          دينا ما أروعك وما أروع قلمك حين يمطرنا قصا وبلاغة
                          غرنا في شخصيتك تلك في كل لحظة واستطعت تصوير حالة أنثى بتفاصيل صغيرة ودقيقة ،الأبيض ورغم نقائه يستحيل للون من مرض
                          باقة من ياسمين لروحك

                          تعليق

                          • وسام دبليز
                            همس الياسمين
                            • 03-07-2010
                            • 687

                            #28
                            المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
                            أسعدني مرورك للغاية أ / محمد سلطان ..

                            فأنت قاص قدير .. ورأيك له ثقل كبير ، فحمدا لله أن قصتي البسيطة قد نالت بعضا من الاستحسان ..

                            وأشكرك على التشجيع الراقي سيدي ووضع اسمي بين الكبار .. أنا لا أزال مبتدئة فأين أنا من هؤلاء !
                            تقديري لشخصك الراقي ..

                            تحياتي

                            في البداية الشكر للأستاذ محمد سلطان على ثقته وتواصله هو فخر لنا أن نكون ضمن تلك الكوكبة لكن أردت الرد على الأستاذة دينا أيضا أشعر أني مبتدئة عزيزتي وينقصني الكثير وما زلت في أول السلم
                            بل أن كلمتك "بين الكبار "أخجلتني ولا أستطيع حملها
                            لاني أدرك تماما هفواتي
                            دام قلمك دينا جميلا شجيا نازفا

                            تعليق

                            • وسام دبليز
                              همس الياسمين
                              • 03-07-2010
                              • 687

                              #29
                              المشاركة الأصلية بواسطة دينا نبيل مشاهدة المشاركة
                              أسعدني مرورك للغاية أ / محمد سلطان ..

                              لاني أدرك تماما هفواتي
                              دام قلمك دينا جميلا شجيا نازفا

                              فأنت قاص قدير .. ورأيك له ثقل كبير ، فحمدا لله أن قصتي البسيطة قد نالت بعضا من الاستحسان ..

                              وأشكرك على التشجيع الراقي سيدي ووضع اسمي بين الكبار .. أنا لا أزال مبتدئة فأين أنا من هؤلاء !
                              تقديري لشخصك الراقي ..

                              تحياتي

                              في البداية الشكر للأستاذ محمد سلطان على ثقته وتواصله هو فخر لنا أن نكون ضمن تلك الكوكبة لكن أردت الرد على الأستاذة دينا أيضا أشعر أني مبتدئة عزيزتي وينقصني الكثير وما زلت في أول السلم
                              بل أن كلمتك "بين الكبار "أخجلتني ولا أستطيع حملها

                              تعليق

                              • دينا نبيل
                                أديبة وناقدة
                                • 03-07-2011
                                • 732

                                #30
                                المشاركة الأصلية بواسطة فاطمة يوسف عبد الرحيم مشاهدة المشاركة
                                العزيزة دينا
                                لقد راوحت بإبداع بين أنماط السرد وطرحت قضية غاية في الأهمية ولامست قلوبنا بأسلوب تميز بصدق المشاعر، لله درك من اديبة مبدعة متمكنة من إدارة النص القصصي بحرفية عالية
                                بوركت

                                أ / فاطمة يوسف ..

                                مرورك الجميل أسعدني كثيرا غاليتي ..

                                تسلمي على التعليق الراقي وتفاعلك الرائع مع ما كتبت

                                تحياتي ودام التواصل


                                تعليق

                                يعمل...
                                X