- ما هي ظاهرة المد والجزر الإجتماعي بين الأجيال المتعاقبة ( التراوح بين العلم والدين أو ظاهرة المحافظ والإصلاحي ) ؟
هي ظاهرة إجتماعية يمكن ملاحظتها عبر متابعة تاريخ المجتمعات البشرية منذ أن تمت كتابة التاريخ البشري ، وتتمثل هذه الظاهرة بوجود جيل أول ( أو قسم من المجتمع أحيانا بمعنى أن السن أقل اختصاصا ) يقوم ببناء المعرفة الإجتماعية ( القواعد أو العادات أو التقاليد أو النموذج الأخلاقي أو بشكل أوسع "الحكمة" ) والتي تستند أساسا إلى حل خلافات أفراد هذا المجتمع بواسطة وضع قواعد تمنع حدوث الخلاف أو وضع قواعد لحل هذا الخلاف إن نشأ
وبدرجة نجاح هذه "الحكمة" في قوننة "تقنين" مظالم المجتمع ( أي حل خلافاته الداخلية أولا والخارجية ثانيا ) تنتقل هذه الدرجة وينتقل وصف الحكمة إلى هذا الجيل ( وأفراد محددين فيه ) ويصبح الجيل متمتعا بال"قداسة" النابعة من الحكمة
عادة تحدث ظروف تؤدي إلى تغير حال المجتمع ( زيادة أو نقص الموارد ، حروب ، أمراض ، فوائض أو خسائر بشرية ، تطورات علمية طبية صناعية سكانية ...) تؤدي هذه التغيرات إلى نشوء أوضاع لم تكن موجودة زمن الجيل الأول ويبدأ في الظهور شيئا فشيئا نقص "الحكمة" عن معالجة الحال الجديد ، وتبعا لحجم التغير الحادث يكون حجم نقص هذه الحكمة ( أحيانا لا يكون جليا وأحيانا يكون واضحا جدا ) وهكذا وسواء استطاعت "الحكمة" التأقلم مع التغيير أم لا ، فإن الجيل التالي لجيل "الحكمة" يرى هذا النقص ( وغالبا ما يعمل على تظهيره أكثر ) ويتقدم للتصدي لعملية "التنوير" بمتغيرات الزمن وإظهار "عجز" الجيل الأول وبالتحديد "حكمته" ويصبح "النور" هو الحقيقة والبديل عن "الحكمة" وتنشأ حالة تناقض بينهما تصل غالبا إلى حل وسط يطالب فيه الطرفان ب"العدالة" بين الجيلين
يكون هذا الجيل الثاي عادة مرتكزا إلى رغبته ( كما يشعر بها ) في الثورة ( الناعمة عادة ) على التقاليد والعاادات الإجتماعية التي يراها قيدا على "الحرية" متناسيا تماما الظروف والدواعي التي أتت بهذه "القواعد" ( فعل النسيان التاريخي لأصل المشاكل التي أتت هذه القواعد لحلها ، وبالتالي إلى عدم وقوع الجيل الجديد فيها واكتفائه بالنظر إلى القواعد خاصة والحكمة عامة كشيء زائد لا حاجة له ، أو ما يسمية الدارسون "النساية التاريخية" ) ويساعد هذا الجيل مجموعة من الأدوات ( التي قد يكون الجيل الأول قد صنعها أو مهد لها ) أهمها العلوم الفلسفية والرياضية والإختراعات والكشوف العلمية
يغلب ( وإن لم يكن ذلك مطلقا ) على الجيل الأول معالم واضحة للظاهرة وهي محددات السن والطبقة الإجتمعاعية والقدرة المالية ، فنجد مكوناته متسمة بوسطية العمر والسيطرة الإجتماعية ( مركز إجتماعي جيد ) والتمكن المالي ( وفرة مالية تتيح لصاحبها وقتا للعمل العقلي والسياسي والإجتماعي ) ، كما يغلب على الجيل الثاتي في هذه المحددات تطرف السن ( صغرا أو كبرا ) والمركز الإجتماعي المتطرف ، والمركز المالي المتطرف أيضا ( غالبا ما يفاجئنا علم الظواهر بأشياء لا نتوقعها عادة ، ويمكن رصد هذه المفاجئة لدى العديد من الباحثين الإجتماعيين الذين كانت مقدمات بحوثهم تشير إلى جيل عجوز وجيل شاب ولكن بمزيد من البحث والتمحيص نجد أن الجيلين يمكن أن يكونا أقرب في التسمية إلى الجيل الوسطي والجيل المتطرف ، وصحيح أن ما يميز الجيل الأول هو قاعدته الواسعة من كبار السن وأن الجيل الثاني يتميز بقاعدته الواسعة من الشباب لكن التسمية الأولى أقرب إلى الدقة
وبسبب عوامل كثيرة ومتعددة وأهمها عامل الزمن ، فالجيل الثاني هو الذي يفوز في النهاية ( بطريقة هادئة أو غير هادئة ، وبخسائر أو بمكاسب ، وبموافقة أو اعتراض الجيل الأول ) وبدوره يتطور "النور" الجديد إلى "حكمة" ( وغالبا ما ينشأ صراع سريع بين أطراف الجيل المتطرف المنتصر حديثا ) وتستقر هذه "الحكمة" ردحا من الزمن قبل أن يأتي "نور" جديد يقود "ثورة" على هذه "الحكمة" وينتزع "القداسة" عن رموزها ويقدم "نورا" جديدا وهكذا تستمر هذه الدورة في رفد البشرية بتطور مستمر ( ليس تطورا مجانيا على أية حال )
عامة هناك طريقان أساسيان للعلم ، الأول هو التحليل والثاني هو الإحصاء ، المقصود بالتحليل هو إيجاد العلاقة الرياضية ( العلمية ) بين المقدمة والنتيجة دون وجود هذه النتيجة ( أو في ظل عدم القدرة على معرفتها ) والإحصاء هو دراسة ظاهرة معينة بغرض الوصول إلى العلاقة بين مكونات هذه الظاهرة وأية ظواهر ( تكرارية ) أخرى ، وبغية الإختصار فإن من الأمثلة البارزة على الطريق التحليلية هو تطور الإتصالات وطرقها عبر الزمن ومن الأمثلة البارزة على الطريق الإحصائية هو تطور علم الأجرام السماوية والحركة الدورية المنتظمة لها ، ودون الدخول في التبادل الرائع بين الطريقتين وتكاملهما في عملية تطور العلم عبر العصور ، فإن من الصعب إيجاد علم ما قد ولجه الإنسان دون الاستعانة بالطريقتين معا
الآن وكي أضع السؤال موضع الإجابة ، وبهدف تحديد السؤال بشكل أكثر دقة من الشكل المطروح ، سأعرض تسميات مختلفة لذات الظاهرة التي اكتفيت بذكر أشهر تسمياتها ( مع أنها ليست التسمية الأدق لهذه الظاهرة ) وهي تسميات موضوعية إذا ما تم وضعها في سياقها التاريخي على أن إطلاقها المعمم ضار لجهة خروج التسمية عن الوصف المجرد ، ورغم أنني أحب تسميتها بظاهرة "البقاء" نسبة ل"أبي البقاء الرندي" من جهة وومن جهة أخرى نسبة لقانون بقاء الطاقة في الحقل الكهرومغناطيسي ( حيث لا يستطيع الحقل أن يبقى سوى بتبدله من كهربة إلى مغنطة طورا ومن مغنطة إلى كهربة طورا آخر ) ، إلا أن هذه التسمية الخاصة تحتاج إلى شرح أولا وتوافق ثانيا ، ولعل تسمية "صراع العلم والدين" أو "صراع الثابت والمتحول" أو "صراع المحافظين والتجديديين" تسميات تفترض "الصراع" ككلمة مناسبة أو مدخل مناسب لوصف الحال ، ولكن الكلمات الأخف كالخلاف أو النزاع أو المنافسة أو غيرها لا تقلل من درجة "التناقض" بين الأجيال ، ولعلها معنية ( هذه الكلمات ) بوصف درجات هذا التناقض أكثر مما هي معنية بنفي أو إثبات وجود هذا التناقض ، ولهذا نجد الكثير من الكتاب والباحثين يميلون إلى نفي التناقض بين العلم والدين ( مثلا ) انطلاقا من شعورهم بأن هناك اختيارا إجباريا بين نقيضين لا يملكون قدرة الوقوف في وجه أي منهما ، على أن هذا السلوك ( نفي التناقض أو اعتباره يشكل في جوهره ضربا لأحد أطرافه أو تخيل أن هذا التناقض ظاهري فقط ) لهو سلوك غير ذي نتيجة أو فائدة تذكر ، ولعل محاولات التوفيق بين المتناقضات واعتبارها وجوها متعددة لذات الحقيقة ، تشبه إلى حد ما محاولة "نور" جديد في وجه "حكمة" قديمة دون تبصر هذا "النور" أنه سيتحول إلى "حكمة" يوما ما
أتابع في المشاركة القادمة بإذن الله الكتابة حول هذه النقطة وبهدف فصل هذه النقطة عن أي محور "سياسي" مفترض ، فسوف أنقل الحديث إلى ظاهرة إجتماعية وملموسة لدى معظمنا بوصفنا آباء لجيل شاب ( أو نكاد أن نكون كذلك ) وسأتناول هذه الظاهرة في إطار بسيط وواضح وهو "الحكمة" وقواعدها في العلاقات الإجتماعية بين "الذكور والإناث" وخاصة دراسة طريقة نظر الجيل الشاب ( أو المراهق على وجه الدقة ) إلى "الحكمة" حول العلاقات الجنسية بين أفراد المجتمع ، وطريقة نمو "النور" داخل العقل الفردي وخارجه في العقل الجمعي ، وطريقة تحول النور ( أو بعضه ) إلى حكمة
ولعل في دراسة هذه الظاهرة ( صراع الأجيال ) من خلال إطار ضيق وغير سياسي ( خاصة وأن الموضوع هنا سياسي ) وهو إطار معروف للجميع ( معظمنا مر بفترة المراهقة وما زال يتذكر سلوكه الشخصي وأفكاره الخاصة على الأقل ) وقصير زمنيا ( يمكن قياسه على مرحلة حياة فرد واحد وليس مرحلة جيل أو مجتمع ) فهو إطار لا يحتاج إلى كثير عناء لبيان هذه الظاهرة
أخيرا أرجو الإعذار للإطالة والبطء في المشاركات ، وكذلك أرجو عدم الربط بين الكلمات المستخدمة وأي ظروف حالية ، فكلمات "الحكمة" و "النور" وغيرها مستعارة من كتب قديمة ( أسفار الفيدا وكتب زرادشت وبوذا ، وقصدتها تجنبا للخوض في أي مواضيع ذات صلة بالدين الإسلامي الحنيف ) ولا علاقة لها بتسميات الأحزاب حاليا ، وكذلك الموضوع الذي سأتناول من زاويته ثعالم صراع الأجيال وهو العلاقات الجنسية وقوانينها الإجتماعية فهو ليس تكرارا أو عرضا لآراء "فرويد" أو "يونغ" ، وأخيرا ، ليس الهدف هو تحديد الإجابة على سؤال الأخ محمد برجيس وهل هناك سرقة أم لا ، وهل هناك مؤامرة أم لا ، الهدف هو بناء أسلوب تحليلي ظاهراتي يشرح ما الذي يجب فعله في المستقبل وليس وصف مالذي حدث في الماضي ، فالذي حدث قد حدث ولا عودة للزمن إلى الوراء ( على الأقل حسب ما تقوله الفيزياء ) والأهم هو التطلع نحو المستقبل ضمن فهم قواعد سير التاريخ ، وهذا ليس من باب الحكم على المستقبل وإنما العمل للمستقبل كي يكون كما نريد وليس كما يريد الآخرون لنا
تحية طيبة للجميع
( أو تقدمه الكبير ) ،"التي لا تستطيع حجب البحث عن الحقيقة"
هي ظاهرة إجتماعية يمكن ملاحظتها عبر متابعة تاريخ المجتمعات البشرية منذ أن تمت كتابة التاريخ البشري ، وتتمثل هذه الظاهرة بوجود جيل أول ( أو قسم من المجتمع أحيانا بمعنى أن السن أقل اختصاصا ) يقوم ببناء المعرفة الإجتماعية ( القواعد أو العادات أو التقاليد أو النموذج الأخلاقي أو بشكل أوسع "الحكمة" ) والتي تستند أساسا إلى حل خلافات أفراد هذا المجتمع بواسطة وضع قواعد تمنع حدوث الخلاف أو وضع قواعد لحل هذا الخلاف إن نشأ
وبدرجة نجاح هذه "الحكمة" في قوننة "تقنين" مظالم المجتمع ( أي حل خلافاته الداخلية أولا والخارجية ثانيا ) تنتقل هذه الدرجة وينتقل وصف الحكمة إلى هذا الجيل ( وأفراد محددين فيه ) ويصبح الجيل متمتعا بال"قداسة" النابعة من الحكمة
عادة تحدث ظروف تؤدي إلى تغير حال المجتمع ( زيادة أو نقص الموارد ، حروب ، أمراض ، فوائض أو خسائر بشرية ، تطورات علمية طبية صناعية سكانية ...) تؤدي هذه التغيرات إلى نشوء أوضاع لم تكن موجودة زمن الجيل الأول ويبدأ في الظهور شيئا فشيئا نقص "الحكمة" عن معالجة الحال الجديد ، وتبعا لحجم التغير الحادث يكون حجم نقص هذه الحكمة ( أحيانا لا يكون جليا وأحيانا يكون واضحا جدا ) وهكذا وسواء استطاعت "الحكمة" التأقلم مع التغيير أم لا ، فإن الجيل التالي لجيل "الحكمة" يرى هذا النقص ( وغالبا ما يعمل على تظهيره أكثر ) ويتقدم للتصدي لعملية "التنوير" بمتغيرات الزمن وإظهار "عجز" الجيل الأول وبالتحديد "حكمته" ويصبح "النور" هو الحقيقة والبديل عن "الحكمة" وتنشأ حالة تناقض بينهما تصل غالبا إلى حل وسط يطالب فيه الطرفان ب"العدالة" بين الجيلين
يكون هذا الجيل الثاي عادة مرتكزا إلى رغبته ( كما يشعر بها ) في الثورة ( الناعمة عادة ) على التقاليد والعاادات الإجتماعية التي يراها قيدا على "الحرية" متناسيا تماما الظروف والدواعي التي أتت بهذه "القواعد" ( فعل النسيان التاريخي لأصل المشاكل التي أتت هذه القواعد لحلها ، وبالتالي إلى عدم وقوع الجيل الجديد فيها واكتفائه بالنظر إلى القواعد خاصة والحكمة عامة كشيء زائد لا حاجة له ، أو ما يسمية الدارسون "النساية التاريخية" ) ويساعد هذا الجيل مجموعة من الأدوات ( التي قد يكون الجيل الأول قد صنعها أو مهد لها ) أهمها العلوم الفلسفية والرياضية والإختراعات والكشوف العلمية
يغلب ( وإن لم يكن ذلك مطلقا ) على الجيل الأول معالم واضحة للظاهرة وهي محددات السن والطبقة الإجتمعاعية والقدرة المالية ، فنجد مكوناته متسمة بوسطية العمر والسيطرة الإجتماعية ( مركز إجتماعي جيد ) والتمكن المالي ( وفرة مالية تتيح لصاحبها وقتا للعمل العقلي والسياسي والإجتماعي ) ، كما يغلب على الجيل الثاتي في هذه المحددات تطرف السن ( صغرا أو كبرا ) والمركز الإجتماعي المتطرف ، والمركز المالي المتطرف أيضا ( غالبا ما يفاجئنا علم الظواهر بأشياء لا نتوقعها عادة ، ويمكن رصد هذه المفاجئة لدى العديد من الباحثين الإجتماعيين الذين كانت مقدمات بحوثهم تشير إلى جيل عجوز وجيل شاب ولكن بمزيد من البحث والتمحيص نجد أن الجيلين يمكن أن يكونا أقرب في التسمية إلى الجيل الوسطي والجيل المتطرف ، وصحيح أن ما يميز الجيل الأول هو قاعدته الواسعة من كبار السن وأن الجيل الثاني يتميز بقاعدته الواسعة من الشباب لكن التسمية الأولى أقرب إلى الدقة
وبسبب عوامل كثيرة ومتعددة وأهمها عامل الزمن ، فالجيل الثاني هو الذي يفوز في النهاية ( بطريقة هادئة أو غير هادئة ، وبخسائر أو بمكاسب ، وبموافقة أو اعتراض الجيل الأول ) وبدوره يتطور "النور" الجديد إلى "حكمة" ( وغالبا ما ينشأ صراع سريع بين أطراف الجيل المتطرف المنتصر حديثا ) وتستقر هذه "الحكمة" ردحا من الزمن قبل أن يأتي "نور" جديد يقود "ثورة" على هذه "الحكمة" وينتزع "القداسة" عن رموزها ويقدم "نورا" جديدا وهكذا تستمر هذه الدورة في رفد البشرية بتطور مستمر ( ليس تطورا مجانيا على أية حال )
عامة هناك طريقان أساسيان للعلم ، الأول هو التحليل والثاني هو الإحصاء ، المقصود بالتحليل هو إيجاد العلاقة الرياضية ( العلمية ) بين المقدمة والنتيجة دون وجود هذه النتيجة ( أو في ظل عدم القدرة على معرفتها ) والإحصاء هو دراسة ظاهرة معينة بغرض الوصول إلى العلاقة بين مكونات هذه الظاهرة وأية ظواهر ( تكرارية ) أخرى ، وبغية الإختصار فإن من الأمثلة البارزة على الطريق التحليلية هو تطور الإتصالات وطرقها عبر الزمن ومن الأمثلة البارزة على الطريق الإحصائية هو تطور علم الأجرام السماوية والحركة الدورية المنتظمة لها ، ودون الدخول في التبادل الرائع بين الطريقتين وتكاملهما في عملية تطور العلم عبر العصور ، فإن من الصعب إيجاد علم ما قد ولجه الإنسان دون الاستعانة بالطريقتين معا
الآن وكي أضع السؤال موضع الإجابة ، وبهدف تحديد السؤال بشكل أكثر دقة من الشكل المطروح ، سأعرض تسميات مختلفة لذات الظاهرة التي اكتفيت بذكر أشهر تسمياتها ( مع أنها ليست التسمية الأدق لهذه الظاهرة ) وهي تسميات موضوعية إذا ما تم وضعها في سياقها التاريخي على أن إطلاقها المعمم ضار لجهة خروج التسمية عن الوصف المجرد ، ورغم أنني أحب تسميتها بظاهرة "البقاء" نسبة ل"أبي البقاء الرندي" من جهة وومن جهة أخرى نسبة لقانون بقاء الطاقة في الحقل الكهرومغناطيسي ( حيث لا يستطيع الحقل أن يبقى سوى بتبدله من كهربة إلى مغنطة طورا ومن مغنطة إلى كهربة طورا آخر ) ، إلا أن هذه التسمية الخاصة تحتاج إلى شرح أولا وتوافق ثانيا ، ولعل تسمية "صراع العلم والدين" أو "صراع الثابت والمتحول" أو "صراع المحافظين والتجديديين" تسميات تفترض "الصراع" ككلمة مناسبة أو مدخل مناسب لوصف الحال ، ولكن الكلمات الأخف كالخلاف أو النزاع أو المنافسة أو غيرها لا تقلل من درجة "التناقض" بين الأجيال ، ولعلها معنية ( هذه الكلمات ) بوصف درجات هذا التناقض أكثر مما هي معنية بنفي أو إثبات وجود هذا التناقض ، ولهذا نجد الكثير من الكتاب والباحثين يميلون إلى نفي التناقض بين العلم والدين ( مثلا ) انطلاقا من شعورهم بأن هناك اختيارا إجباريا بين نقيضين لا يملكون قدرة الوقوف في وجه أي منهما ، على أن هذا السلوك ( نفي التناقض أو اعتباره يشكل في جوهره ضربا لأحد أطرافه أو تخيل أن هذا التناقض ظاهري فقط ) لهو سلوك غير ذي نتيجة أو فائدة تذكر ، ولعل محاولات التوفيق بين المتناقضات واعتبارها وجوها متعددة لذات الحقيقة ، تشبه إلى حد ما محاولة "نور" جديد في وجه "حكمة" قديمة دون تبصر هذا "النور" أنه سيتحول إلى "حكمة" يوما ما
أتابع في المشاركة القادمة بإذن الله الكتابة حول هذه النقطة وبهدف فصل هذه النقطة عن أي محور "سياسي" مفترض ، فسوف أنقل الحديث إلى ظاهرة إجتماعية وملموسة لدى معظمنا بوصفنا آباء لجيل شاب ( أو نكاد أن نكون كذلك ) وسأتناول هذه الظاهرة في إطار بسيط وواضح وهو "الحكمة" وقواعدها في العلاقات الإجتماعية بين "الذكور والإناث" وخاصة دراسة طريقة نظر الجيل الشاب ( أو المراهق على وجه الدقة ) إلى "الحكمة" حول العلاقات الجنسية بين أفراد المجتمع ، وطريقة نمو "النور" داخل العقل الفردي وخارجه في العقل الجمعي ، وطريقة تحول النور ( أو بعضه ) إلى حكمة
ولعل في دراسة هذه الظاهرة ( صراع الأجيال ) من خلال إطار ضيق وغير سياسي ( خاصة وأن الموضوع هنا سياسي ) وهو إطار معروف للجميع ( معظمنا مر بفترة المراهقة وما زال يتذكر سلوكه الشخصي وأفكاره الخاصة على الأقل ) وقصير زمنيا ( يمكن قياسه على مرحلة حياة فرد واحد وليس مرحلة جيل أو مجتمع ) فهو إطار لا يحتاج إلى كثير عناء لبيان هذه الظاهرة
أخيرا أرجو الإعذار للإطالة والبطء في المشاركات ، وكذلك أرجو عدم الربط بين الكلمات المستخدمة وأي ظروف حالية ، فكلمات "الحكمة" و "النور" وغيرها مستعارة من كتب قديمة ( أسفار الفيدا وكتب زرادشت وبوذا ، وقصدتها تجنبا للخوض في أي مواضيع ذات صلة بالدين الإسلامي الحنيف ) ولا علاقة لها بتسميات الأحزاب حاليا ، وكذلك الموضوع الذي سأتناول من زاويته ثعالم صراع الأجيال وهو العلاقات الجنسية وقوانينها الإجتماعية فهو ليس تكرارا أو عرضا لآراء "فرويد" أو "يونغ" ، وأخيرا ، ليس الهدف هو تحديد الإجابة على سؤال الأخ محمد برجيس وهل هناك سرقة أم لا ، وهل هناك مؤامرة أم لا ، الهدف هو بناء أسلوب تحليلي ظاهراتي يشرح ما الذي يجب فعله في المستقبل وليس وصف مالذي حدث في الماضي ، فالذي حدث قد حدث ولا عودة للزمن إلى الوراء ( على الأقل حسب ما تقوله الفيزياء ) والأهم هو التطلع نحو المستقبل ضمن فهم قواعد سير التاريخ ، وهذا ليس من باب الحكم على المستقبل وإنما العمل للمستقبل كي يكون كما نريد وليس كما يريد الآخرون لنا
تحية طيبة للجميع
( أو تقدمه الكبير ) ،"التي لا تستطيع حجب البحث عن الحقيقة"
تعليق