(حلقـات) لغــز أسمــه.. الــزواج..؟!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • د .أشرف محمد كمال
    قاص و شاعر
    • 03-01-2010
    • 1452

    #46

    الحلقــة الأخـــيرة

    القــرن الثلاثــون

    (1)
    .. أما في القرن الثلاثين ؛ بعد الحرب العالمية العشرين . انقسم العالم إلى دولتين عظميين . دولة في الشمال , و دولة في الجنوب . دولة الشمال كانت كلها نساء , و لا يوجد بها رجال , و دولة الجنوب كانت فقط للرجال . ثم أصبح بينهما حروب طوال . و بطبيعة الحال لم يكن للزواج مجال . قد يطرح أحدكم سؤال .. كيف إذاً يستمر السلسال , و إنجاب الأطفال ..؟! و سنجيب على هذا السؤال في الحال بما لم يخطر لأحد ببال ..!!
    أولاً كان للتطور العلمي في ذلك الوقت الدور الفصل لحسم ذلك الأمر ؛ فلقد تم اختراع الرحم الصناعي , و أصبح لا يوجد للزواج داعي . فاستغنى الرجال عن النساء , و استغنت النساء عن الرجال . و أصبحت تقام مزارع للأطفال في الحضانات بعد تجميد الملايين من البويضات , و الحيوانات المنوية . التي يتم الحصول عليها من الأسرى في الحروب السنوية , الموسمية في فصل الربيع من كل عام ..!! و يتم زرع الأجنة في الأرحام الصناعية , و إنتاج الأطفال بطريقة آلية , و بعد ذلك تنقل إلى الحضانات و تنقية السلالات ..!!
    كذلك تم تطوير عملية الاستنساخ من خلايا بشرية بدون الحاجه إلى الخلايا التناسلية . و إنتاج الكثير من الذرية من نفس الخلية بنفس الأشكال . و هذا ما أحدث فيما بعد إشكال ..!! فأصبح يطلق عليهم أرقام بدلاً من الأسماء . و لم يعد يعرف لهم أمهات ,أو آباء , بل أصبحوا يلقبون بالأرقام القومية ..!!



    يتبع
    إذا لم يسعدك الحظ بقراءة الحكاوي بعد
    فتفضل(ي) هنا


    ولا تنسوا أن تخبرونا برأيكم

    تعليق

    • د .أشرف محمد كمال
      قاص و شاعر
      • 03-01-2010
      • 1452

      #47

      (2)


      ..في ذات ليلة من الليالي القمرية ؛ وجدت (n 73 ) حركة غريبة في مياه المحيط . بينما كانت في نوبة حراستها الليلية , فرفعت البندقية الليزرية . و أطلقت عدة طلقات في الحال ؛ فقد يكون أحد الرجال ..!!
      و بالفعل صدق حدسها . ؛ إذ بغواصة نووية . تشد الرحال , و تنصرف على الفور . ثم فجأة وجدته يطفو فوق سطح المياه . ببدلته الفضية , مرتدياً قناعاً للأكسجين على وجهه. فقفزت فوق مركبتها البخارية . ذات الوسائد الهوائية . و التقطته في سرعة .لكنها وجدت قلبها يخفق بضربات مدوية ؛ فهي ما تزال بعد جديدة في الجندية ..!! و ضميرها يؤنبها على ما فعلته بذلك العدو ذو البدلة الفضية . حملته و الدماء تنزف من رجليه . و قد تمزقت البدلة كاشفة عن ساقيه . أخذت تحاول وقف النزيف . و عمل إسعافات أولية له . ثم نقلته إلى داخل القمرة الخاصة بها تحت الأرض - فلم تكن توجد أي مباني فوقها . بل كل المدن كانت تبنى في أنفاق كبيرة تحتها - ضربت بأصابعها على بعض أزرار الكمبيوتر تستفسر عن الحالة الصحية . و الإصابات الفعلية . فإذا بالكمبيوتر يصدر دوي إنذار . بصوته المعدني :
      ـ حالة حرجة .. لقد فقدت الكثير من الدماء .. لابد من التعويض في الحال ..
      .. فكرت (n 73 ) طويلاً . لو نقلته إلى أي مستشفى , سيعتقلونه و يدخلونه السجن و يعاملونه كأسرى الحرب ..!! قامت بتحليل دمه . فإذا به من نفس فصيلتها . فأخرجت محقن , وغرزته في أوردتها بلا تردد , و أوصلته بأحد أوردته . كشفت عن وجهه فإذا به تحول إلى اللون الأزرق . فأخذت تحاول تدفئته . و تملس على وجهه . و تدلك له صدره . انتفض فجأة و فتح عينيه . فرأها و كأنه في الحلم . بل ظن أنه قد مات و دخل الجنة . و هذه إحدى الحوريات . بلونها الذهبي و شعرها الكستنائي و لون عينيها البنفسجي . أخذت تمسح العرق عن جبينه . فشعر بالدماء تسري في أوصاله . و النشاط يدب في أعضائه . لكنه تنبه فجأة إلى أنها إحدى أعدائه . فنهض واقفاً , و نزع المحقن من ساعده . و أمسك بعنقها بين ذراعيه . فسالت دماؤها على الأرض , عند ذلك أدرك ما كانت تفعله من أجله . و أنها كانت تحاول إنقاذه , و أن دماءها قد اختلطت بدمائه . فتركها , و أخذ يبكي من شدة انفعاله .

      يتبع
      إذا لم يسعدك الحظ بقراءة الحكاوي بعد
      فتفضل(ي) هنا


      ولا تنسوا أن تخبرونا برأيكم

      تعليق

      • د .أشرف محمد كمال
        قاص و شاعر
        • 03-01-2010
        • 1452

        #48

        (3)



        ..ربتت على كتفه , و حاولت أن تنظف جرحه . ثم أتت بحقيبة الإسعافات . و أخرجت بعض الأدوات . و بدأت في كي الجرح بالإشعاعات . حتى عاد المكان كما كان . فنظر إليها بعد أن انتهت مما بيديها قائلاً بامتنان:
        ـ أشكرك جداً على كل إللي عملتيه علشاني يا ...؟!
        أجابت بصوت رقيق :
        ـ n 73.. تقدر تناديني بكده اختصاراً .. أما بقية الأرقام فعايزه مهرجان ..!!
        ثم ضحكت أجمل ضحكة سمعها في حياته - ربما لأنه لم يسمع ضحكات نسائية من قبل ..!! – فنظر إليها بكل حب , و ابتسم قائلاً:
        ـ أنا برضك ممكن تناديني e 66 ..
        أجابته قائلة :
        ـ الله .. رقمك جميل ..
        قاطعها قائلاً :
        ـ مش أجمل منك ..
        ضحكا سوياً , و تبادلا النظرات . ثم صمتا . و طالت فترة الصمت . فكل يفكر ماذا يقول للآخر, و كيف يبدأ الحديث . ثم قالا معاً في نفس الوقت :
        ـ إنت كنت بتعمل إيه ..؟!
        -أنتي كنتي بتعملي أيه..؟!
        فضحكا ثانية .. وقالت (n 73 ) :
        ـ لأ حقيقي..إنت كنت بتعمل إيه هنا ..؟!
        أجابها :
        ـ أنا ضابط بحري في الجيش بتاعنا .. و كنا في مهمه استطلاعيه في المياه الإقليمية بالغواصه النوويه .. بعدين حصل فيها عطل في الأجهزة الملاحيه .. و مابقناش عارفين إحنا فين .. و اضطريت إني أخرج أسبح حوالين الغواصة و أقرب من الشاطئ .. أصلي كنت فاكر إنه الشاطئ بتاعنا .. و بعدين ..!!
        قالت له بأسف :
        ـ عارفه إيه إللي حصل .. بس أنا مكنش قصـدي والله .. أنـا .. كنـت ..!!
        أجابها مقاطعاً :
        ـ طبعاً عارف إنتي كنتي بتأدي واجبك ودا من حقك ..
        ثم أمسك بيديها قائلاً في حنان :
        ـ أنا متشكر جداً ليكي ..على كل إللي عملتيه معايا ..
        ارتجفت يداها بين يديه . و شعرت بقشعريرة تسري في جسدها كله , و برأسها يدور . حتى كادت ترتمي على صدره . لكنها انتفضت واقفة قائلة :
        ـ طب إحنا هنعمل إيه دلوقت ..؟! ممكن يعرف أمرك حد .. و تبقى مشكلة بجد ..!!
        ثم نظرت إلى ساعتها الذرية قائلة :
        ـ دا ميعاد تغيير الدوريه .. و بعد شويه هتيجي واحده تانيه ..!!
        سكت (e 66) و أشاح بيديه ؛ دلالة على إنه لا يوجد حل بيديه . فراحت(n 73 ) في تفكير عميق . ثم قامت و اتجهت إلى أحد الدواليب . و أخرجت بذلة ذهبية و قالت :
        ـ دى بدلة واحده زميلتي تخينه شويه .. ممكن تيجي على مقاسك .. بس لازم بعض التعديلات طبعاً ..‍‍!!
        و ابتسمت له , و حمرة الخجل تكاد تقطر دماً من وجهها . فقال ضاحكاً :
        ـ طبعاً .. طبعاً ..!!
        .. أخذ يرتدي البذلة الذهبية , و قامت بإحضار بعض الأشياء المطاطية . لتمنحه مواصفات أنثوية ..!! ثم خرجا سوياً بعد أن ارتديا الأقنعة الواقية ؛ لتحميهما من الأشعة الحارقة و الجو الملوث . و ركبا مركبة حلزونية . و سارا في ممرات سرية تحت القشرة الأرضية . حتى وصلا إلى مشارف إحدى كبرى المدن النسائية . و هنا نظرت إليه (n 73 ) قائلة :
        ـ معلش .. إنزل هنا يا حبيبي .. و هاجيلك بعد شويه .. لما ألاقي طريقه أعديك بيها من البوابات الإلكترونيه ..!!
        .. نزل صاغراً . فانطلقت مسرعة , و عبرت عبر البوابات , حتى غابت عن عينيه .



        يتبع
        إذا لم يسعدك الحظ بقراءة الحكاوي بعد
        فتفضل(ي) هنا


        ولا تنسوا أن تخبرونا برأيكم

        تعليق

        • د .أشرف محمد كمال
          قاص و شاعر
          • 03-01-2010
          • 1452

          #49

          (4)



          .. جلس (e 66 ) يفكر فيما قالته حبيبته ؛ هل كانت تعنيه بتلك الكلمة ..؟! و هل تبادله نفس مشاعره التي يحسها لأول مرة ..؟! هل هو ذلك المرض الذي قرأ عنه في كتب التاريخ ..؟! الذي يصيب القلب . و يشل العقل , و التفكير , و يجعل الرجال مثل الحمير . فتسيطر عليهم النساء ؛ حتى يقع في شرك الزواج . لولا ثورة بعض القدماء على ذلك الوباء الذي اسمه الحب . ثم فروا إلى الجنوب . و أقاموا مملكتهم منذ عهود ..!! لابد أن يقاوم . و لا يعلن الاستسلام . من المؤكد أنها سوف تأتي بمجندات أخريات . و تسلمه للإعدام , أو لمعسكرات الأسرى , التي سمع عنها ما يشيب لها الولدان ..!!
          أخذ ( e 66 ) يجري عبر الممرات بلا هوية , بصورة كوميدية . و تلك الأجزاء المطاطية تهتز اهتزازات ارتجالية - ولا شفيقة القبطية - .
          و فجأة ..!! وجدها أمامه . دون سابق إنذار . فتوقف بغتة حتى كاد أن يسقط أرضاً , و هتف جزعاً :
          ـ n 73 .. إنتي جيتي هنا إزاي بالسرعه دي ..؟!!
          نظرت إليه بدهشة . فاستطرد ؛ و هو يخلع القناع عن وجهه قائلاً :
          ـ أنا آسف إني ما استنتش في المكان إللي سبتيني فيه .. لكن أنا خفت لحد يشفني .. أصل !!
          .. لكن تلعثمت الكلمات فى حلقه , و لم يجد مايبرر به فعلته , فصمت . وجدها تنظر إليه و كأنها أول مرة تراه فيها . ثم تحركت يدها ببطء . و أخرجت مسدسها الليزري . و وجهته إلى رأسه قائلة بصوت بدا له لأول وهلة غريباً :
          ـ كيف دخلت إلى هنا أيها الغريب ..؟!!
          قال لها :
          ـ إنتي مش عرفاني ..؟! أنا e 66 .. حبيبك ..!!
          قاطعته قائلة :
          ـ مين حبيبها ..؟! دي خيانه عظمي .. و جريمه لا تغتفر .. لابد أقدمكم انتم الأتنين للمحاكمه ..
          نظر إليها مجدداً متعجباً , وقال محدثاً نفسه :
          ـ ميندي ..؟! نفس الشعر الدهبي .. و العيون البنفسجيه .. و الوجه الملائكي .. بس دي مش n 73 .. دي أكيد واحده شبهها .. أو نسخه تانيه منها ..!!
          تحرك عقله بسرعة , و نفذت أعضاؤه الفكرة . ضربها فجأة بقدمه في صدرها . فأسقطها أرضاً . لكنها انتفضت واقفة في سرعة قائلة :
          ـ آآآه أنت عاوز تقاوم .. شكلك كده مش هتستني المحاكمة .. و هيتنفذ فيك حكم الإعدام دلوقت ..ياله اتشاهد على روحك ..!!
          و سددت المسدس نحو عينيه , و ضغطت بأصبعها على الزناد بلا تردد . فانطلق وميض ليزري أزرق شق ظلام المكان , و أصاب هدفه المنشود , فسقط على الأرض .



          يتبع
          إذا لم يسعدك الحظ بقراءة الحكاوي بعد
          فتفضل(ي) هنا


          ولا تنسوا أن تخبرونا برأيكم

          تعليق

          • د .أشرف محمد كمال
            قاص و شاعر
            • 03-01-2010
            • 1452

            #50

            (5)


            تعجب (e 66) و نظر خلفه . فوجد (n 73 ) . أو واحدة أخرى تشبهها , تقف على بعد خطوات منه . بينما سقطت واحدة أخرى أمامه مدرجة في دمائها . أخذت (n 73 ) تبكي . و سقطت أرضاً . فذهب إليها (e 66) و أمسك برأسها بين يديه . فقالت له وسط دموعها :
            ـ أول مرة أقتل إنسان .. أقتل أختيn 70 ..!!
            و انخرطت في بكاء يدمي القلوب . فضمها (e 66) إلى صدره . و ربت على كتفها في حنان قائلاً :
            ـ إنتي عملتي كده ليه ..؟!
            نظرت إليه , و الدموع تنهمر من عينيها :
            ـ إنت مش عارف ليه ..؟‍ علشان بحبك .. دي أول مرة أعرف معنى الكلمه دي .. و أول مرة أحس الإحساس ده .. أول مرة أحس إني إنسانه ليا مشاعر و أحاسيس .. مش آله يبرمجوها زي ما هما عايزين ..!! عشان يتحكموا في مصايرنا و مشاعرنا .. و يخلونا مسلوبين الإراده ..!! عرفت أنا عملت كده ليه ..؟!‍‍
            أخذ يملس على شعرها الذهبي المتهدل , و يكفكف دموعها . ثم وجد نفسه دون أن يشعر يقبلها - و لم يكن يعرف لذلك معنى ..؟!!‍ لكنه وجده مدفوعاً إليها - فأحس بإحساس غريب من النشوة , و اللذة , و المتعة التي لم يحسها في أي يوم من الأيام . شعر أنه لم يكن يعرف للحياة طعماً أو معنى من قبل . أخذ يحدث نفسه .. إذاً هو الآخر مستعبد , مسلوب الإرادة , محروم من متع الحياة , محروم من الحرية ؛ أن يتصرف كما يحلو له . يحب و يكره , يأكل , يشرب , يضحك , يبكي . تحول إلى آلة بلا مشاعر أو أحاسيس . لكنه لن يعود ثانية إلى الأسر , إلى العبودية . سيحارب من أجل الحرية , من أجل محبوبته . سيحارب كل التقاليد و الأعراف التي صنعوها من أجل مصالحهم الشخصية , و أغراضهم الدنيئة . إنهم بذلك يحاربون الفطرة التي خلقها الله سبحانه و تعالى ؛ حين سن الزواج . الله الذي وسع بعلمه كل شئ . و مهما وصلوا من درجات العلم . لن يستطيعوا أن يبدلوا خلقه ..!!
            أفاقا سوياً من تلك الغيبوبة التي أخذتهم النشوة إليها . و مضيا سوياً . لا يدرون إلى أين ستمضي بهم الأقدار ..؟! و ماذا يحيط بهم من أخطار ..؟! خرجا إلى الهواء الطلق , و النسيم العليل . يستنشقون الهواء لأول مرة بلا خوف . أول مرة يعرفون طعم الحرية , و يجدون للهواء رائحة ذكية . خرجا تحت القبة السماوية , ينظرون إلى النجوم في تلك الليلة القمرية ؛ حتى وصلا إلى شاطئ البحيرة , و جلسا على الرمال الدافئة . نظر كل منهما ملياً إلى الآخر . فأحسا بأن رغبة خفية تتحرك في أحشائهما . و ميلاً يجذب كل منهما إلى الآخر . ثم نظرا إلى السماء يطلبان منها المدد , فباركتهما بنجم جديد أضاء المساء . و أعلنتهما زوجاً , و زوجة للمرة الثانية , بعد آدم و حواء .



            تمت بحمد الله
            إذا لم يسعدك الحظ بقراءة الحكاوي بعد
            فتفضل(ي) هنا


            ولا تنسوا أن تخبرونا برأيكم

            تعليق

            يعمل...
            X