عيون المها / إيمان الدرع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    عيون المها / إيمان الدرع

    عيون المها ..

    يقولون إنّ اسمي مها ، سمعتهم ينادونني مها ، فقدتُ ذاكرتي، اعتصرتُ جبيني، من أنا؟؟؟
    ولمَ أنا هنا، على أريكةٍ منسيّةٍ؟
    قلّبت الهويّة بين أصابعي، البيانات بها كاذبة، ثمّة انتحال لشخصيتي، لوثة أصابتني بمسّ ٍ.
    ذرعتُ المكان ألف مرّةٍ ، أبحث عنّي.
    هاك صندوق الصور، بعثرتُه، لا شيء يشبهني بها، لم أجدني.
    أمزّقها تباعاً، المزق تتناسل أمام خاطري ملامحاً تزداد اغتراباً، وابتعاداً، تعربد في داخلي بلا رحمةٍ.
    من هذه التي تقف أمام عدسة التصوير؟؟تطلق ببلاهةٍ ضحكةً مزيّفةً، تواري خلفها الدموع ؟؟
    قلبها مبرمج النبض، وغناؤها جنائزيّ اللحن، ورقصها فوق الجراح!!
    العينان فيها تنظران لحدود ضوء اللقطة لا أبعد من ذلك؟ أين عيون المها؟؟أين البؤبؤ المحلّق الذي يركب ألف موجٍ؟؟
    إنّه منطفئ، والشّعر خامد الأنفاس، في ليل بارد العتمة، وغصن البان يتعكّز على أعمدةٍ من دخان الوقت..
    لم أرَ إلا أطياف ألوانٍ، في سيركٍ استعراضيّ، يصفّقون له بدهشةٍ، لروعة إتقانه.
    كان اسمي مها، هذا ما أذكره، أملأ الدنيا صخباً ، وحيويّةً، كنت الأجمل ، أين أنا؟؟؟
    رميت الصندوق جانباً، بعد أن حطّمتُ غطاءه بيدي.
    مهلاً ..وجدتُ هنا صورةً تشبهني، صبيّة حلوة تتأبّط كرّاساتها بثقةٍ، رأسها مرفوع،عيناها الواسعتان تنغرسان في المدى بثباتٍ، تمشي فاتحة يديها للسماء، تحت المطر، على رأسها قبّعة صوفيّة زرقاء.
    شددتها إلى صدري، بكتْ طويلاً : كنت أبحث عنكِ، لم ابتعدتِ ، لم تجبني.
    من لطّخ ملامحك بألوانٍ خريفيّة؟؟ من جعل عينيك ترشحان سحائبَ مطرٍ أسودَ ...؟؟؟ ....طال صمتك.
    حسناً سأستدعي خوافي ذاكرتي من رماد الأيام، لأعرف من كان سبباً في قتل بريقك، ها أنا أعود إلى الوراء، أطوي بساط العمر ...
    أراك أمامي ترتجفين، تمدّين يدك بانكسارٍ لمعلّمتك، تلقّيت من مسطرتها ضرباتٍ موجعةً، لذنبٍ لم تقترفيه، لم يشفع لك صوتك المتقطّع بشهقة البكاء، بدفع التهمة عنك، بأنك لست أنت من كسر قلم صديقتك.
    ورأيتك تنظرين إلى السماء بخوفٍ، فقد حكتْ لك عمّتك عن عذاب حريقها، وعن حيّات القبر التي تلفّ الجسد المتهالك، بعد أن شربتِ الماء خلسةً، في يومٍ قائظٍ من رمضان، وأنت برعماً فتيّاً شقّقه العطش.
    ألمح الآن قصاصات أوراقٍ انتثرت أمام وجهك، من يد أبيك، لقصيدة حبّ عذريّ كنتِ قد كتبتها خلسةً، فاستحالتْ إلى بيّنةٍ، تستحقّين الرجم عليها والقصاص ، والحدّ.
    نعم ..أشاهدك الآن وأنت تنكمشين في زاوية السرير، حائرة ترتعدين، لمّا احمرّتْ وردتك، و تقاطرتْ ندىً على الملاءة البيضاء، خبّأتِها مرتجفة الأضلاع، تسألين أمّكِ عنها بصوتٍ مخنوقٍ، فتخفيكِ خلفها وراء جدرانٍ من الثلج.
    و بدأتِ تاريخاً جديداً، كأنّ دربك قد تحوّل إلى نفقٍ مرعبٍ، تخافين ألغامه كلّما تحرّكت.
    ولمّا زفّتكِ إلى فارسكِ، طلبتْ إليكِ أن تبدّلي جلدكِ على عتبةِ داره، لتلبسي ظلّه، أما أهدتك إلى أمّه جاريةً، أما قالتها لها تقرّباً وعلى مسمعك ؟؟أما أعادتكِ إلى بيتك ذات ليلةٍ عاصفةٍ بالثلج والدّموع، وجسدك المتورّم يئنّ من سطوة يده، أما أرجعتك بذلّ قائلة: بيتك هو قبرك ، لن تغادريه إلا بعد الموت، وكيف نظر بشماتةٍ مفضوحةٍ إلى انهيار آخر خطّ لمناعتك!!!
    أنت تصغين الآن لي باهتمامٍ، تتشبّثين بيدي،ولكنك تصمتين..
    آهٍ ...يبدو بأني بدأت أتذكّر كلّ شيء:
    هناك أطياف من النساء كانت تطوف في عالمكِ، لها ملامح مستنسخة، من قطيع يتشابه في طقوس النوم ، والحمل ، والولادة ، تقطع الزمن وفكرها مشغول بالموائد ، والشموع الخافتة، تثرثر مع ارتشاف القهوة ، عن فوارسها المتغطرسة، مستبكياتٍ من هجرتها ووحدتها،وعدم جدوى وصفات السحر، والتجميل في إمالتهم لها.
    مهلاً ...لا تخافي صغيرتي ، أعرف أنه قد فتح باب غرفة النوم، أعرف نداء الضوء الأحمر الخافت لشهريار، لن أتركك الآن، سوف أتشاغل عنه، وأعدّ كوباً من الشّاي لي ولك، نحتسيه معاً على الشرفة، لقد اشتقتُ إليك، لن أغادرك، انتظريني..
    يده الخشنة امتدّتْ إليّ تسحبني ، انتزعتُها مذعورةً من على كتفي، دعني لا أشتاق لنزفي الليلة.
    نكزني، هذا حقّي يا مجنونة، ورشقني بأشواك لسانه، المزروع بالصبّار، أصابني في مقتل، صرختُ أدفعه عني كمسخٍ :
    الحرائر لا تستباح في مخادعها، لن ألبس بعد اليوم ثوب الغانية، التي تتضرّج بألوانها حدّ الغثيان.
    يده القاسية تزداد ضراوةً:
    ـ ابتعد ...لن أستجيب إلا بما يليق بكرامتي، نعم أنا مجنونة، انظر .
    ورحتُ أمزّق أثواب نومي التي بلّلتها دموعي، بكلتا يديّ ، وأنا أضحك بهيستيريا..
    انتقلتْ إليه لوثة جنوني ، حطّم ما طالته يده من أشياء، لم أكترث، لم أعد أسمعه، تلاشت أصواته حدّ السكون المطلق.
    وفتحت الباب، لبست جلدي من جديد.
    طفلتي الحلوة ما زالت تنتظرني، تبتسم بوداعةٍ لي، عيناها تشعّان ببريقٍ عجيبٍ،
    تضع القبّعة الزرقاء على رأسها، تفتح يديها على اتساعهما لحبّات المطر.
    ـ يا حلوتي :اصرخي، لا تمدّي يدك لمسطرة المعلمة، شقّي الفضاء قائلةً ..لا ...أنا لم أفعل هذا ..لا أقبل الظلم.
    قولي لعمّتك: أنا طيّبة ، لم أوذِ أحداً،و رحمة الله واسعة، وسأهتدي لخالقي بقلبي، من غير وصاية.
    املئي أدراجك بقصائد الحبّ والوطن، وسأنشدها معك بثقةٍ، على المنابر في الأيام القادمة ، سيصفّقون لنا طويلاً ، كما فعلوا يوماً بباحة المدرسةِ.
    سنجمع كلّ النساء المتشابهات ، المستبكيات، من ظلم أسيادهنّ، في قفص الحريم، ونبعدهنّ عن مجالستنا.
    قولي لطيف أمّكِ، لن أبدّل جلدي، ودمي، لن ألتفت لقزمٍ في ثوب رجلٍ لا يحترم الأمانة التي أوصلتني داره بميثاقٍ غليظٍ.
    هزّتْ رأسها تومئ بالموافقة، وتعانقنا ، وتسامحنا، وتصالحنا، مزّقنا معاً الستائر الكالحة التي حجبتْ عنا ضوء الحياة.
    عدتُ إلى الصورة، أصيح... أصيح...
    ــ هذي أنا ...هذي أنا ..
    ــ إنّي ألمح فيها عيون المها ...
    ـــ أنا اسمي مها ...أنا اسمي مها..
    ****************** *********************** *********************
    التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 14-01-2012, 07:59.

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود
  • عبد الحميد عبد البصير أحمد
    أديب وكاتب
    • 09-04-2011
    • 768

    #2
    انتفاضة، أدت لثورة، كانت مشعلها ..مها
    تتبعت علامات الإستفهام ،فرأيت سداً أقيم لينهار، ثم تلاشت ليتدفق النهر بسيل عرم
    ليسري..حتى يكون مداه طويلاً يصل إلينا ..نص ثلاثي الأبعاد مثل الذي نراه في السينما ..إسقاط صورتين على شاشة واحدة..لكنه يحتاج إلى نظارة،والنظارة هنا كانت الإحساس.

    نص آخاذ أديبتنا النبيلة ..إيمان الدرع ..دائماً تتحدثين بإحساس الأخرين.

    الحمد لله كما ينبغي








    تعليق

    • آسيا رحاحليه
      أديب وكاتب
      • 08-09-2009
      • 7182

      #3
      عيون المها بين الرصافة و الجسر... جلبن الهوى من حيث أدري و لا ادري .

      تذكّرت هذا البيت عزيزتي إيمان ..
      تعجبني العناوين التي تختارينها : عيون المها
      غاب القمر يا بن عمي / هذه ليلتي و غيرها ..
      في النص مأساة الأنثى منذ الصغر...
      أنثى يتجاذبها العذاب من كل جانب :
      مسطرة المعلمة ، ضعف و استكانة الأم ، جهل العمة ، قسوة الزوج..
      النص مؤلم جدا عزيزتي إيمان
      و لكني يعزّيني أنّ هذا المشهد بات نادرا في أيامنا هذه..
      أعجبتني طريقة استعمالك للضمائر ..
      و أعجبني أكثر أنك أنهيت بثورة
      و أنّ مها توصّلت أخيرا إلى هويّتها..
      دائما مبدعة.
      مودّتي .
      يظن الناس بي خيرا و إنّي
      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

      تعليق

      • دينا نبيل
        أديبة وناقدة
        • 03-07-2011
        • 732

        #4
        الأستاذة الغالية إيمان الدرع ..

        أصفق لكِ سيدتي ! .. أصفق لكِ من أعماق قلبي على هذا النص البديع !
        ما أجمل ما قرأت هنا .. قصة رائعة معجونة بنكهة الوجع ، والله كدت أبكي لكن النهاية أنقذتني ، حمدا لله ..

        ما أصعب أن يكتشف الإنسان أنه قد وصل إلى مرحلة من حياته وقد نسي نفسه أو فلنقل تذكر موقعه من حياته وإلى أي درجة يعيش !
        أن ينفصم إلى شخصيتين إحداهما تنسى الأخرى بل وتتنكر لها ، تشبه من فقد الذاكرة وقد صار أشلاء بين صور قديمة يحاول لملمتها للتعرف على ذاته من جديد !


        كيف يمكن أن تتعرض أنثى لشتى أنواع القهر من المجتمع ، الأهل وأخيرا الزوج المفترض كونه سكنا لها ، وكل من هؤلاء يأخذ منها قطعة ويغادرها ، حتى صارت هيكلا فاقد الملامح ، فلا عجب أن تسأل نفسها " من أنا ؟ " ..

        للوهلة الأولى حسبت أنني دخلت مع بطلة في مشفى للأمراض العقلية والعصبية ، لكنني فوجئت أنها .. أنثى وحسب ! ، لكنها الأنثى الطفلة الوديعة ، المادة الخام التي تحلم بالعطف والحب ، ولكن هذا عيب ! ..

        فلتهشم نفسيتها إذن في سبيل استنساخ مسخ جديد لا يفرق كثيرا عن مسوخ أخرى في أجساد أنثوية !


        النص به فيض هائل من المشاعر ، وقد وفقت الكاتبة في سوقها الرواية على لسان البطلة ( بضمير المتكلم ) و بالمونولوج الداخلي لتعكس إلى أي مدى تشعر البطلة بالقهر والإحباط فتنقل التجربة حيّة بمصداقية عالية للمتلقي

        عنصر الصندوق كان رائعا في رمزيته ، كيف يمكن أن يحوي المتناقضات في دواخله ، لا يختلف في ذلك عن النفس الإنسانية ، تلك التي تشبه الصندوق ؛ تحوي كثيرا من الصور والشخصيات للنفس الواحدة ، لذا فكان التمرد على فكرة الصندوق وغلق الأبواب .. لذا فكسرت باب الصندوق ، كما مزقت ثيابها وفتحت باب منزلها لتتخلص من الحواجز التي منعتها كثيرا لتصل لتلك الصورة -- لتلك الفتاة الأولى التي كانت غائبة عنها ( ذاتها التي تاهت منها ) وتلتقيها عند عتبة الباب

        إنه صندوق المجتمع والقهر الذي يقولب الفتاة الغضة حتى تصير حجرة بحجم الصندوق ويغلق عليها بل ويحكم أقفاله ويواري صورها القديمة خشية ثورتها فتكسر الأقفال لتتنسم عبق الحياة من جديد !

        نص رائع شجي سيدتي .. لن أخفي عليك أستاذتي .. أتركه وفي صدري صدع كبير الآن!

        سلمت يمينك أستاذتنا الكبيرة

        تحياتي

        تعليق

        • عمرو محمد
          أديب وكاتب
          • 27-11-2011
          • 197

          #5
          فكرة النص جيدة جدا
          خصوصا مع عودة افكار تقليص دور المرأة مرة أخرى فى مجتماعتنا..
          التمرد والثورة أفكار مشروعة جدا أن كان كل معتقداتنا تعطى المرأة هذة الحق..
          البطله هنا استخدمت هذا الحق ..
          ولعل الجميع يستخدم حقة ولو لمرة ..
          دمت ِ مبدعة..
          حكاوى بشر ببلاش!
          https://www.facebook.com/7KAWYB4R
          وما البشر إلا حكاوى تصلح للسرد..

          تعليق

          • حماد الحسن
            سيد الأحلام
            • 02-10-2009
            • 186

            #6
            مساء الروعة المبدعة إيمان
            أتابعك بصمت
            وأنتظر ان يتحسن النت لأقيم احتفالا يليق بك
            طبعا كثيرة هي النصوص التي رتبتها
            تتزاحمين مع الممبدعة دينا نبيل على منصة التتويج
            ولكن رغم النت ورغم أني آليت على نفسي عدم المشاركة حاليا
            ورغم ان الموت يتأبط ذراعي
            أفلت منه لحظة وقادتني الدهشة رغما مني
            اخط لك بعض الحروف التي لاتكفي امام نص رائع
            ولكن لي عودة بعد موتين ونيف
            أستاذة إيمان
            اهم ما المحه عندك هو احترامك الشديد للحرف والكلمة
            تصوغين العبارة بحرفية متميزة
            ولايشغلك المضمون عن التفاصيل الصغيرة أبدا
            نص انتزع دهشتي
            والزمني بالتعليق
            ولكن لي عودة
            واعذريني اذا وجدت اي خطأ ايتها المبدعة
            لأني استخدم هاتفي الجوال في الكتابة
            ودمتم بكل مودة واحترام بالغين

            تعليق

            • أحمد عيسى
              أديب وكاتب
              • 30-05-2008
              • 1359

              #7
              كان لزاماً عليها أن تتناسى ألمها وجراحها وتجرب لحظة أن تنسى من هي أصلاً
              هو الشعور بالاغتراب والرغبة في الانسلاخ عن الذات ، حين تصبح الذات معذبة الى هذا الحد

              نصٌ جميل فتان ، كعادة نصوصك زميلتي القديرة

              أحييك على هذا السرد الثائر لنصك الموجع
              ودي كله
              ” ينبغي للإنسان ألاّ يكتب إلاّ إذا تـرك بضعة من لحمه في الدّواة كلّما غمس فيها القلم” تولستوي
              [align=center]أمــــوتُ .. أقـــــاومْ [/align]

              تعليق

              • رشا السيد احمد
                فنانة تشكيلية
                مشرف
                • 28-09-2010
                • 3917

                #8

                غاليتي إيمان
                صباحك شذى السواسن
                وعامك سعيد إنشاء الله
                كان لابد لحرة أن تثور آخر المطاف قبل أن يدفنها
                الألم بين أرجاءه
                لا بد لطالبي الحرية بفضاء يتسع لهم
                جميلة هذه السلسة من المواقف التي عبرت أمامنا كشريط سنمائي
                بجمال قصها وحبكها وتسلسلها
                لتنتهي بإنتفاضة ترفض الإذعان لعصر الإيماء
                أثلجت صدري بإنتفاضتك
                ونصك المائز
                كنت جميلة جدا ًهنا ناقشت صميم الألم بجمال وصور بهية

                ياسمين لهذا الإبداع وعطر الأماني مع العام الجديد
                مودتي وأكثر ياغالية .
                https://www.facebook.com/mjed.alhadad

                للوطن
                لقنديل الروح ...
                ستظلُ صوفية فرشاتي
                ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
                بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

                تعليق

                • عبد الرحيم محمود
                  عضو الملتقى
                  • 19-06-2007
                  • 7086

                  #9
                  الغالية إيمان
                  قصة الصراع بين الذاتية التي تحب وجودها وتحاول الإمساك به وبين ممحاة الموروث الذي يحاول من يستعملها محو معالم إنسانية غيره ، ويلون أبناءه بلون خنوعه ، القصة محدودة المكان مكثفة للزمن حد الدهشة ، تجد البطلة الوحيدة نفسها بإلغاء مسافة زمنية بدايتها تمزيق الماضي ، وتمزيق الحاضر ونهايتها التنفس بعمق من هواء الوجود الذي فتح أبوابه .
                  الخوف من المستقبل هو دائما الذي يربطنا بذل الحاضر ، ويكسر إرادتنا لإرادة من يمتلكون عناصر الحياة ، هكذا ترتب الحياة أجزاء مكنوناتها ، وتتحكم بألوان الغيب !!
                  اللغة في هذا النص محلقة لكنها لا تفارق جاذبية الأرض ، تحاول ارتياد أفق جديد ، صحيح أن هناك الفاظا قلقة في النص كالاستنساخ والطقوس وما شابهها ، لكنها ومضات احتوتها السردية الذاتية دون أن تلغي نتوءها عن سطح النص الكلي ,
                  النهاية المفتوحة لأنثى تخيفني ، فما في خارج البيت القاسي ربما يكون أشد قسوة فنحن في غابة موحشة ، لا يوجد فيها إلا المصلحة لمن يملك مفاتيح الخبز والدفء ، تحيتي كاتبتنا الراقية .
                  نثرت حروفي بياض الورق
                  فذاب فؤادي وفيك احترق
                  فأنت الحنان وأنت الأمان
                  وأنت السعادة فوق الشفق​

                  تعليق

                  • صالح صلاح سلمي
                    أديب وكاتب
                    • 12-03-2011
                    • 563

                    #10
                    الاستاذة.. إيمان الدرع
                    تناول الزملاء النص بالعرض والتحليل
                    فلا أقول الا أنني كنت في واحة اخرى من واحات الجمال التي تسطرينا
                    أيا كان الموضوع الذي تكتبين فيه
                    شكرا لكِ
                    التعديل الأخير تم بواسطة صالح صلاح سلمي; الساعة 15-01-2012, 06:50.

                    تعليق

                    • أمين خيرالدين
                      عضـو ملتقى الأدباء والمبدعين العرب
                      • 04-04-2008
                      • 554

                      #11
                      الكاتبة إيمان الدرع
                      في بداية القصة ظننت ان التي تعاني هي سوريا الوطن
                      سوريا الجريحة
                      لكني سرعان ما اتضح لي انها المراة العربية
                      من وهران إلى عجمان ومن الصومال الى سوريا في الشمال
                      ومعها المراة التركية
                      المراة العربية التي تبدا رحلة عذابها مع مسطرة المعلمة وتغييبها من قبل الأهل
                      ثم خضوعها للزوج الذي من المفروض ام يكون الأمل والمُنقذ
                      المشاعر والأحاسيس التي توقظينها بكلمات موجعة أحيانا
                      أو موسيقية أحيانا أخرى لم تفاجئني
                      اللغة القوية ومبنى القصة المتكامل توقعته مسبقا
                      القفلة الجميلة بثورتها على كل مراحل الظلم وانتصارها
                      ادهشني
                      قرات ، كالعادة، واستمتعت
                      تحياتي وودي
                      [frame="11 98"]
                      لأني أحبُّ شعبي أحببت شعوب الأرض

                      لكني لم أستطع أن أحب ظالما
                      [/frame]

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25791

                        #12
                        مبدعة .. لن أزيد
                        فيكفي ما قيل هنا على ألسنة الكبار و الحكماء و حتى غير الحكماء !!!
                        ربما تكرار الموقف لم يفد الحالة
                        المسطرة .. و ضربات العمة .. لو استغنينا عنها فى أول النص
                        سوف تكون أكثر روعة في آخره !
                        مجرد رأى !

                        مبروك هذا التصالح
                        و لكن .. ربما بعد فوات الأوان
                        و اكتشاف خديعة العمر !
                        ما اخترنا شيئا .. حتى أعز ما نملك .. ما اخترنا ..لا الأسماء و لا الألوان
                        فما نحن إلا دمى
                        تحركها أصابع الآلهة !!
                        التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 06-01-2012, 16:46.
                        sigpic

                        تعليق

                        • ربيع عقب الباب
                          مستشار أدبي
                          طائر النورس
                          • 29-07-2008
                          • 25791

                          #13
                          ربما كانت عروس الحلقة القادمة فى الغرفة الصوتية
                          لما تطرحه من قضايا
                          نعم قضايا كثر الحديث و الثرثرة حولها
                          و لكنها لم تأخذ حقها في أدب القصة النسائية !

                          تحياتي
                          sigpic

                          تعليق

                          • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                            أديب وكاتب
                            • 03-02-2011
                            • 413

                            #14
                            الأستاذة إيمان
                            تحية حب وتقدير
                            "من لطّخ ملامحك بألوانٍ خريفيّة؟؟ من جعل عينيك ترشحان سحائبَ مطرٍ أسودَ ...؟؟؟ ....طال صمتك.
                            حسناً سأستدعي خوافي ذاكرتي من رماد الأيام، لأعرف من كان سبباً في قتل بريقك، ها أنا أعود إلى الوراء، أطوي بساط العمر ..."
                            في عالمنا هذا قد تقف الكثير من النساء لعقد مثل هذه المحاكمة أمام ظلم الزمن لهن ، رائعة جدا الفكرة والأسلوب مميز في بوتقة الإبداع ، لكن هل تستطيع كل واحدة أن تنصف نفسها أمام هذا الاضطهاد الاجتماعي!! لا أملك إلا أن أقول راااااااااااائعة
                            استمتعت جدا
                            سلمت عزيزتي

                            تعليق

                            • إيمان الدرع
                              نائب ملتقى القصة
                              • 09-02-2010
                              • 3576

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة احمد فريد مشاهدة المشاركة
                              انتفاضة، أدت لثورة، كانت مشعلها ..مها
                              تتبعت علامات الإستفهام ،فرأيت سداً أقيم لينهار، ثم تلاشت ليتدفق النهر بسيل عرم
                              ليسري..حتى يكون مداه طويلاً يصل إلينا ..نص ثلاثي الأبعاد مثل الذي نراه في السينما ..إسقاط صورتين على شاشة واحدة..لكنه يحتاج إلى نظارة،والنظارة هنا كانت الإحساس.

                              نص آخاذ أديبتنا النبيلة ..إيمان الدرع ..دائماً تتحدثين بإحساس الأخرين.

                              زميلي الغالي: أحمد فريد
                              كم تسرّني كلماتك ؟؟
                              رؤيتك للنصّ
                              وتعمّقك في أبعاده ..
                              كانت صرخة هادرة
                              نقلتها من عالم المرأة، وأوجاع قلبها..
                              تلقّفتها بروحٍ إنسانيّة تميّزت بها
                              لأنك مبدع حقيقيّ حتى بإنسانيّتك
                              أشكرك أيها الأديب النبيل ..
                              وحيّااااااااااكَ.

                              تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                              تعليق

                              يعمل...
                              X