أهدي هذا الملتقى الرائع هذا النص للجاحظ بخصوص الترجمة وشروط المترجم والعلاقة بين النص المترجم والأصل .. أرجو أن يثريه إن لم يكن سبق وضعه في الملتقى ..
شكرا للجميع
الترجمة عند الجاحظ
قال بعض من ينصر الشعر ويَحوطُه ويحتجُّ له: إنالترجمان لا يؤدي أبدا ما قال الحكيم، على خصائص معانيه، وحقائق مذاهبه، ودقائقاختصاراته، وخفيَّات حدوده، ولا يقدر أن يُوفِيَها حقوقها، ويؤديَ الأمانةَ فيها،ويقومَ بما يلزمُ الوكيلَ ويجب على الجَرِيّ، وكيف يقدر على أدائها وتسليمِمعانيها، والإخبار عنها على حقِّها وصِدْقِها، إلا أن يكون في العلم بمعانيها،واستعمال تصاريفِ ألفاظها، وتأويلات مخارجها، مثل مؤلفِ الكتاب وواضعِه. فمتى كانرحمه الله تعالى ابن البطريق، وابن ناعمة، وابن قُرَّة، وابن فِهريز، وثيفيل، وابنوهيلى، وابن المقفع، مثل أرسطا طاليس؟! ومتى كان خالد مثل أفلاطون؟!
(شرائط الترجمان)
«لابد للترجمان من أن يكون بيانُه في نفس الترجمة، في وزن علمه في نفس المعرفة، وينبغي أن يكون أعلمَ الناس باللغة المنقولة والمنقول إليها، حتى يكون فيهما سواءً وغايةً، ومتى وجدناه أيضا قد تكلم بلسانين، علمْنا أنه قد أدخل الضيمَ عليهما، لأن كل واحدة من اللغتيْن تجذب الأخرى وتأخذ منها، وتعترض عليها. وكيف يكون تمكُّن اللسان منهما مجتمعيْن فيه،كتمكنه إذا انفرد بالواحدة، وإنما له قوةٌ واحدةٌ، فإن تكلم بلغة واحدة اسْتُفْرغتْ تلك القوةُ عليهما، وكذلك إن تكلَّم بأكثر من لغتيْن، على حساب ذلك تكون الترجمة لجميع اللغات. وكلما كان الباب من العلم أعسرَ وأضيقَ، والعلماءُ به أقلَّ؛ كان أشدَّ على المترجم، وأجدرَ أن يخطئ فيه. ولن تجد البتة مترجما يفي بواحد من هؤلاء العلماء.
تعليق