الأستاذ والأخ الكبير محمد شعبان الموجي
السلام عليكم ورحمة الله
لاشكَّ أن طول عهدنا بالقمع والتسلُّط والاستبداد قد جعلنا نألف الحال ونأتلف معها، ومن ثمَّ أفرز ذلك فينا نُسخاً من المتسلِّطين والمستبدِّين، بشكلٍ أو بآخر، حتى بات الواحد منا يمارس تسلُّطه وقمعه واستبداده مع كل من يحيط به، بدءاً من بيته ولاانتهاء لحدوده. أقول هذا بشكل عام، ولا أعمِّم طبعاً، فالأمر نسبيٌّ وتحكمه عوامل كثيرة.
لاحظنا-كما تفضَّلتَ وأشرتَ- كيف فرَّقتنا السياسة هنا، كما فرَّقتنا في كل مكان؛ وهذه نتائج طبيعية – رغم شدَّة مرارتها- بناءً على مقدِّماتها.
إن الفكرة المطروحة هي فكرة صائبة مبدئيَّاً، ولكن هل هي الحل الأمثل للخروج مما نحن فيه؟
أو بمعنى آخر، وبعيداً عن المثاليَّة الغير ممكنة حالياً، هل تدفع هذه الخطوة نحو تحقيق الأهداف والغاية النبيلة التي نسعى لها، والتي –كما أعتقد- أنشئ الملتقى من أجلها، وهي الارتقاء بفكرنا على اختلاف مشاربه وتبايناته، في سبيل الوصول إلى حالٍ من التواصل الإنسانيِّ تمكِّننا جميعاً من بناء ذواتنا ومجتمعاتنا وأوطاننا بناءً سليماً ينسجم مع فطرتنا الإنسانيَّة؟
ربما علينا للإجابة على ذلك أو تصوّرها، أن نتبيَّن أولاً الأسباب الذاتيَّة –في الملتقى- التي تجعلنا نفترق ونصل لحالٍ لم تعد مقبولة على الإطلاق.
حسب رأيي المتواضع، إن السبب هو غياب الضوابط الحازمة في ظلِّ المساحة الكبيرة من الحريَّة التي ننعم بها هنا، والتي أُكبرها في حضرتك وأدعو الله أن يثيبك عليها خير الثواب.
لابدَّ من تطبيق القانون على الجميع دون تمييز أو تساهل؛ وهذا لا يتنافى مع الحريَّة على الإطلاق، فالإنسان بطبعه الفطري يحتاج لضوابط معياريَّة جماعيَّة يسير عليها ويتقيَّد بها، كي يسير المركب بالجميع نحو غايته المرجوَّة. ولا يكفي أن نركن إلى الضمير الفردي الذاتي، فالإنسان بطبعه يحب التفلُّت من القيود والضوابط إرضاء لنزواته ورغباته، ولا يخلو أحد منا من ذلك بنسب متفاوتة.
لذلك، يبدو لي أن إنشاء ملتقيات خاصة بالشكل المطروح لن يقدِّم الشيء الذي نرجوه ونأمله، بل سيجعلها إن بقيتْ على نفس النهج من غياب الضوابط، أشبه بمكبٍّ للنفايات، وأعتذر جداً من الجميع على هذا التشبيه.
ربَّما يخفِّف ذلك قليلاً من شدَّة الضغوط –التي أقدِّرها جداً- ، ولكن الحلَّ الأكثر نفعاً هو محاسبة من يخلُّ بالأنظمة والضوابط، بحزمٍ ورحمة؛ سواء أبقي الملتقى بشكله الراهن أم تمَّ نقل الأقسام بالشكل المطروح، أو بأي شكل كان.
أثق بحكمتكَ وقدرتكَ -أستاذنا القدير- على اتخاذ القرار الأصوب الذي يحقِّق الغاية النبيلة التي هي مسؤوليَّة وأمانة في أعناقنا جميعاً، وأدعو لكَ ولنا جميعاً بالتوفيق لما فيه الخير والرشد والسداد.
مع خالص شكري وتقديري وامتناني.
تعليق