ندوة حول قضية: تداخل الأجناس الأدبية حديثا

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • شيماءعبدالله
    أديب وكاتب
    • 06-08-2010
    • 7583

    #16
    السلام عليكم ورحمة الله
    تحية تليق
    أساتذتي الكرام
    بعد اضطلاعنا لفكركم الوهاج وتوضيحكم ، يبقى يلح فينا السؤال :
    هل لنص متداخل (مابين الخاطر والقصة أو بين قصيدة نثر ونثر ) أن يعتبر عملا أدبيا مصنفا !؟
    أو نعتبره مجرد دخيل على الأجناس الأدبية الصرفة ؟؟
    ولمن ينسب العمل المتداخل ؟

    وسؤالي هذا اقتضى مني ؛ لكثير ما يرد في قسم الخاطر من نصوص محيرة تختلس طابعا ، بين الخاطرة أو القصة أو رسالة أدبية او قصيدة نثرية !!

    مع عميق شكري على جهودكم الرائعة
    تحيتي وتقديري

    تعليق

    • مايكل السيد
      أديب وكاتب
      • 28-09-2011
      • 65

      #17
      مع انهيار البوابات السلطوية وإفلاس الوسطاء الانتفاعيين:

      ماذا ينتظر الشِّعر الجديد كي يصبح خبز المائدة؟!

      شريف الشافعي (*)
      غاية العدالة، الحقيقية أو الافتراضية، أن يكون المحك الجوهري لامتحان القصيدة الجديدة هو القصيدة نفسها، حيويتها، طزاجتها، فرادتها، قدرتها على تمثل روح عصرها، قابليتها للاستساغة الطبيعية وإشباع الأذهان والحواس بما يُغني ويُمتع في الآن ذاته.
      لقد ربط الأغلبية تراجع القصيدة العربية في السنوات الأخيرة بأسباب إجرائية، وزاد الحديث عن الشروط والعوامل الخارجية، التي عرقلت ـ بل حاربت ـ تحليق القصيدة في فضاء المشهد، واستردادها مجدها الذهبي الضائع، بل المسلوب منها ومن مبدعها الشاعر المهضوم، المتعرض للتصفية بفعل القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية (المتحالفة ضد الشعر والشعراء!)، وبفعل القوى الثقافية (الفاسدة بشلليتها وضحالتها وتقليديتها وبانحيازها غير المبرر إلى الرواية!)، بل والأغرب بفعل الجمهور ذاته، الذي تواطأ مع هذه القوى، وزهد في الشعر المعبّأ خصيصًا من أجله في قوارير نظيفة فاخرة، مما تستخدم في حفظ إكسير الحياة وفيتاميناتها الموصوفة!
      رغم غرابة هذا المنطق، وشذوذه، فإنه ساد المشهد الثقافي لسنوات طويلة، ولم يمتلك أحد ـ خصوصًا من الشعراء ـ الشجاعة الكافية ليقول بثقة وبأعلى صوت: الأزمة أزمة قصيدة في الأساس أيها الأصدقاء، وما تتحدثون عنه من "عوامل" انحسار الشعر، وتراجع دوره، يبقى مجرد "عوامل" مساعدة، ولو تم جدلاً عزل القصيدة خارج هذه العوامل، لتحل محل الهواء في الأنوف، ومحل أشعة الشمس في العيون، لبانت الفضيحة عارية، فليس كل ما تتاح له الفرصة ليوضع على المائدة كخبز للبشر يصلح لأن يكون خبزًا بالتأكيد.
      هذا هو السؤال الأصعب على الإطلاق، والامتحان الحقيقي الذي تخوضه القصيدة الجديدة الآن، وأظنني واحدًا من كتابها، حيث تطمح إلى استرداد وضعها الطبيعي في هذه الحياة، من خلال شعريتها، وشعريتها فقط، وليس من خلال البوابات السلطوية والنخبوية والوسائط والوسطاء والمنظّرين والمروّجين والمسوّقين، ولا حتى من خلال القضايا المصيرية والجماهيرية والنبوءات الكبرى، التي تتمسّح بها لتستدر التعاطف والتصفيق.
      أرى أن اللحظة مناسبة تمامًا الآن لعودة القصيدة الحقيقية الحيوية، أو ميلادها بصورتها النقية، بل لعلها اللحظة التاريخية الأكثر مثالية منذ سنوات بعيدة، بعد أن انهارت الوسائط التقليدية لتوصيل النص، وانقاد النقاد والوسطاء الانتفاعيون إلى مكان بارد في الذاكرة، معلنين إفلاسهم، وعدم قدرتهم على التمرير والمنع في عصر الرقمية والفضاءات المفتوحة.
      ومع ذلك، فإن القادرين على استغلال الفرصة من الشعراء العرب "الموهوبين" يمكن عدهم عدًّا على الأصابع، لأن جوهر الأزمة لا يزال قائمًا، وهو الجوهر الشعري نفسه، المعدن الأصيل في صورته النقية المجردة، وما أندره وسط هذا الفيضان الشعري الزاعق الجارف!
      إن المنطلقات والرؤى المغايرة، التي تخص الشعر والكتابة الجديدة عمومًا، تفرض نفسها بقوة، والمعطيات النظرية لكتابة القصيدة تجاهد كي تتفعل أوتوماتيكيًّا بلا صعوبة تكاد تُذكر، فالشاعر الآن بقدر من الذكاء ـ ولا أقول الموهبة ـ قادر على استشفاف أنه يعيش في عالم رقمي، وغرفة كونية صغيرة، وأن القضايا المصيرية الملحّة التي تعنيه وتعني غيره من البشر صارت تتعلق في الأساس بوجود الإنسان كإنسان في هذا العالم أكثر من تعلقها بالعارض الزائل من قضايا سياسية واجتماعية وما شابهها.
      وليس بخاف أيضًا على الشاعر الحصيف تلمُّس أن الهم الإنساني المشترك هو أطروحة الكتابة المقبولة، وحدها دون سواها، في ظل إلغاء الحواجز والحدود ـ على المستويات كلها ـ بين الشعراء بعضهم البعض، وبينهم وبين قرائهم في أي مكان، وبين الإنسان وأخيه الإنسان على وجه العموم.
      ويكتمل عقد استراتيجيات القصيدة الجديدة باستنباط الشاعر، الذكي بالضرورة!، أن المجال متاح ليقول ما يشاء، وقتما يشاء، بالطريقة التي يشاء، وأن النشر الإلكتروني عبر الإنترنت، في صفحات موقعه الشخصي أو مدونته أو في المواقع والصحف الإلكترونية ذائعة الصيت، أعفاه من كثير جدًّا من البوابات السلطوية والنخبوية والرقابية التقليدية، ومكنه من النشر بسهولة، بل إنه أحيانًا يمتلك حق تنسيق وتنميق وتثبيت قصيدته بيده في هذه الصحيفة أو ذلك الموقع، والإعلان عنها في الصفحة الرئيسية.
      ومنطقي أيضًا أن يختار الشاعر لكتابته الجديدة هذه وعاء لغويًّا حيًّا، سهلاً، حيث إن التواءات المجاز تعوق كثيرًا سيولة "التداول الشعري"، الذي يحلم به.
      إنه عصر الفرص المتاحة حقًّا، عصر العدالة الافتراضية المتحققة بقدر مقبول جدًّا، فالعلاقة صارت مباشرة إلى حد كبير بين الشاعر وبين الجمهور في الفضاء الرقمي، وتقلصت مسؤولية مؤسسات الدولة، بل كل المؤسسات. الشاعر الآن لا ينتظر إقرارًا من أحد، ولا توقيعًا على مخطوط ديوانه، كي يكون.
      حتى النشر الورقي ذاته، يبدو وقد تأثر كثيرًا بهذه الثورة الرقمية، فلا ينكر أحد أن تسهيلات عظيمة للغاية قدمتها دور النشر الخاصة، في مصر وسورية ولبنان على سبيل المثال، في السنوات الأخيرة للشعراء والأدباء الراغبين في النشر لديها، ولا أظن أن مساهمة مادية غير مبالغ فيها من الأديب في تكلفة نشر كتابه ستقف عائقًا أمام طموحه في الوجود والتحقق، خصوصًا أن الكتابة صناعة في الأساس، وأنه إن حقق كتابه رواجًا تسويقيًّا، فسوف يتنفع هو ماديًّا، بالقدر الذي ينتفع به الناشر. أما سلاسل النشر الحكومية، فإنها ـ كما في مصر مثلاً ـ على الرغم من بيروقراطيتها وانحيازاتها النسبية للتقليدي لا تبخل في إعطاء الأصوات الجيدة والجديدة "دورها"، وسط العديد من الأصوات الرديئة التي تأخذ "دورها" أيضًا لإثبات النجاح "الكمي" لهذه السلاسل، التي لا تكاد تعقل أساسًا فكرة "الكيف" أو "التميز النوعي"!
      نحن نعيش عصرًا رقميًّا، هذه حقيقة، ولا يمكن أن تغيب تأثيرات وانعكاسات هذه "الرقمية" ـ كنمط حياة ـ عما يكتبه الشاعر الحقيقي اليوم، وإلا فإنه يكتب عن عصر آخر، ويعيش حياة أخرى، فوق كوكب آخر! والنشر الإلكتروني للشعر هو أحد ـ وليس كل ـ وجوه الاجتياح الرقمي للشاعر. لكن الأهم بالتأكيد من اختيار الشاعر للرقمية كوعاء جديد للنشر، أن يكون ما في الوعاء جديدًا، معبرًا عن معاناة الإنسان في العصر الرقمي الخانق. وهذا يقودني مرة أخرى إلى السؤال المحوري: لماذا لم ينتهز الشعراء هذه الفرصة؟! وماذا تنتظر القصيدة الجديدة كي تصبح خبز المائدة؟!
      أدعي أن "حياة الشعر" مرهونة في الأساس بكونه "شعر حياة"، فبقدرة النص الحيوي على النبض الطبيعي والحركة الحرة ـ بدون أجهزة إعاشة وأسطوانات أوكسجين وأطراف صناعية ـ تُقاس عافيته وخصوبته، ويتحدد عمره الحقيقي، ويمتد عمره الافتراضي خارج المكان والزمان.
      بصراحة تامة: الأزمة أزمة إبداع في الأساس، فقبل أن نطالب بأن يعود الشعر خبزًا للقراء، ملقين باللوم على القوى القاهرة والشروط والعوامل المساعدة، يجب أن يلغي الشاعر أولاً المسافة بينه وبين نفسه، وبالتالي تذوب المسافة بينه وبين قارئه، وتخترق قصائده كل الحدود، بقوتها الذاتية، لا بأي دعم خارجي.
      إن حضور القارئ، بل حلوله، في الماهية الإبداعية الملغزة، هو وضع طبيعي يعكس انفتاح المبدع كإنسان على أخيه الإنسان، ويعكس انفتاح الكتابة الإبداعية الجديدة على العالم الحسي المشترك، والوقائع والعلاقات المتبادلة، وأيضًا على الأحلام والهواجس والافتراضات والفضاء التخيّلي غير المقتصر على فئة نخبوية من البشر دون سواها!
      لقد أفسد الوسطاء (الذين لا يمتنعون) كل شيء، حتى صفاء العلاقة بين الشاعر وقارئه، عفوًا بين الشاعر ونفسه، فصار الشاعر يخاطب نفسه عبر وسيط، ويرى الحياة من خلال مناظير وتليسكوبات، مع أنها أقرب إليه من حبل الوريد!
      لقد أفسد الوسطاء ليس فقط رؤية العالم، لكن أيضًا "تشكيله" أو "إعادة صياغته" كما يقول البعض، فحلّت الأغذية المعقدة، المليئة بمكسبات الطعم والألوان الإضافية والمواد الحافظة، محل الصحي المستساغ المؤثر البسيط، الأقرب إلى الفطرة والبدائية، وهو الذي يترفع عنه البلاغيون المقولبون وذوو المفاهيم المعلبة، مع أن خبزهم اليومي وحصادهم المعرفي في جوهره من طحين البشر في علاقاتهم وتفاعلاتهم الطبيعية، ومع أنهم ارتضوا بنشر أعمالهم في كتب ومجلات من لحم ودم، يتم عرضها فوق أرفف مكتبات، وعلى أرصفة شوارع مزدحمة تدوسها أقدام البشر!
      ليست هناك مسافة أصلاً بين الشاعر والقارئ، بشرط ألا تكون هناك مسافة بين الشاعر ونفسه. إن الشاعر الذي يقول ما لا يطمح أحدٌ أن يقوله أو يسمعه، أو ما لا يصلح أن يردده أحدٌ غيره، هو في الحقيقة لم يقل شيئًا، لأن فعل القول هنا أحادي ناقص، على أن هذا الأمر لا يتنافى مع مسلّمة أن الشاعر الكبير يجب أن يكون مغايرًا متفردًا، وتلك هي المعادلة الصعبة.
      إن الاستمتاع الذاتي بالكتابة الحرة، كغاية أولى وأخيرة للشاعر، ووضاءة الاستشفاف النقي، وفردانية التعبير، وخصوبة وعمق التكثيف الشعري لحركة الحياة، والقدرة على بلورتها بذكاء في قطرات مضيئة مدهشة، أو ما يمكن تسميته عمومًا بـ"شعرية الشاعر، وآلياتها"، ليست أبدًا عوازل حرارية ولا أبراجًا عاجية، تفصل روح الشاعر المتقدة عن أرواح أخرى أقل أو أكثر نشاطًا تدور في الفلك نفسه، لكنها كلها تشكل جوهر الشاعر الفذ المتّقد، وطاقته الكبرى التي تمكنه من الالتصاق الحميم أكثر بالأرواح التي هي ملتصقة به أصلاً، فيقول الشاعر بفعل هذه الطاقة المتوهجة ما يتمنى القارئ أن يقوله إذا توفرت له هذه الصلاحيات التعبيرية التفجيرية.
      وتظل معجزة الشاعر الحقيقية مقترنة بأنه هو الذي تمكن بالفعل ـ دون سواه ـ من قول ما تمنى الكثيرون أن يقولوه، على هذا النحو الطازج المدهش، وأنهم قالوا مقولته، بعد أن قالها، ليعبروا بها عن أنفسهم، ويفهموا أعماقهم وأعماق العالم أكثر. وهذا الأمر لا يتنافى أيضًا مع كون القصيدة النثرية الحديثة نتاج معاناة فرد في الأساس، وتلك معادلة أخرى أكثر صعوبة.
      انطلاقًا من هذا، وفي القرية الكونية التي نعيش فيها الآن، وفي فضاء النشر الإلكتروني، وفي ظل امتلاك أغلبية الشعراء مواقع شخصية على شبكة الإنترنت، على الشاعر الحقيقي الموهوب أن يطمح إلى أن يكون صوت نفسه بالضرورة، وصوت صديقه القارئ، صديقه الإنسان، في كل مكان، خصوصًا أن هموم البشر الملحة صارت تتعلق أكثر بمصيرهم المشترك، بوجودهم ذاته، وليس بقضاياهم الإقليمية المتضائلة.
      على الشعر أن يتحرر، فلا يكون اهتمامًا، بمعنى الاحتشاد والانشغال والقصدية. الشعر عملية حيوية، عادية جدًّا، لكنها لازمة للوجود، شأن التنفس والهضم. الشعر هو "التمثيل الضوئي" الذي فُطرت عليه روح الشاعر الموهوب، وتمارسه ليل نهار، بكلوروفيلها الخاص جدًّا، ولا تستلزم آلية عملها طاقة الشمس كأوراق النباتات.
      الميكانيزم معقد بالتأكيد، هذا أمر مسلّم به، لكنني لا أقف كثيرًا عنده، طالما أن العملية ستحدث من تلقاء ذاتها (عملية تحويل طاقة الحياة إلى طاقة شعرية). أنا لا أبسّط الأمور أكثر من اللازم، ولا ألغي التخطيط والذهنية ومقومات الاحتراف ولوازم الثقافة والمعرفة التي تنبني عليها أية تجربة شعرية طموح، لكنني أراهن في الأساس على نفاسة المعدن بصورته النقية، على "الشعرية الخام" إذا جاز التعبير، التي يمكن إشراك القراء ببساطة وحميمية في ملامستها وتذوقها.
      وعلى الجانب الآخر من أزمة الشعر الراهنة، فقد أغرت "البساطةُ" محدودي الموهبة، فأسالوا الأحبار بجنون، متناسين أن الأقلام يجب أن تُملأ من بئر الشعرية الخام! وكأن المراد بالبساطة والكتابة المتحللة من قيود الشعر التقليدية، التحلل من كل شيء، حتى من شعرية الشعر!
      إن المدعوين "شعراء" قتلوا أنفسهم حديثًا عن الإطارات والقضايا الشكلانية وحروب الأجيال، تصارعوا لتمثيل بلادهم في المهرجانات العربية والدولية، تجادلوا بحماس حول كل شيء، ولم يلتفت أحد إلى الشعر نفسه! لقد حضرت الأشكال الشعرية كلها، وحضر مئات الشعراء، وصدرت آلاف الدواوين، وغاب الشعر نفسه في أغلبية الأحيان!
      هناك نقاط شعرية قليلة جدًّا، مضيئة لدى بعض الشعراء، في بعض دواوينهم، في بعض قصائدهم، يتعب القارئ حتى يصطادها وسط ركام الطنين والمعارك المفتعلة التي قتلت الشعر. إن الذين يخلصون للشعر فقط، دون سواه، هم من توجد لديهم بعض قطوف أو ثمرات تأنس إليها الروح، توجد لديهم تجربة تسعى بين الحين والحين إلى تحسس تفردها، والنجاة من الخيوط المجنونة التي تحاول الجمع بين الصالح والطالح في سلة واحدة، تارة باسم "شعراء التفعيلة"، وتارة باسم "شعراء قصيدة النثر"، تارة بعنوان "القصيدة الكاملة"، وتارة بعنوان "القصيدة الناقصة"!
      يالها من صناديق مهترئة لتصنيف الشعراء كالقطعان على أسس فيزيائية جامدة! كيف يمكن اعتماد مؤشر وحيد شكلاني هو "غياب الإيقاع" للجمع بين شعراء متنافرين فنيًا كل التنافر، تحت مسمى "شعراء قصيدة النثر"؟! إنه أمر لا يقبله المنطق، ولا يقره الواقع الشعري نفسه، فبداخل هذا الصندوق شعراء متباينون تمامًا روحًا وتجربة ونبضًا ولغة ورؤية للعالم، بل وبينهم على صفحات الجرائد قضايا ثأرية، وتراشقات بلغت محاولة كل شاعر نفي الآخر! ولو أضاف البعض إلى غياب الإيقاع بعض السمات المضمونية والجمالية المحددة لشروط كتابة قصيدة النثر، لزادت المشكلة تعقيدًا، إذ سيصير هناك شعراء ناثرون، لكنهم يبقون منبوذين خارج صندوق قصيدة النثر، لحين الاعتراف بهم! والسؤال هنا: مَنْ يعترف بِمَنْ؟ وهل يمكن تشكيل سلطة للتحكم في حركة شعرية نشأت أساسًا للتخلص من فكرة السلطة؟!
      إن عافية الشعر العربي الجديد مرهونة بالترفع عن مراجعة هذه الصغائر والمفاهيم البالية التي باتت مضحكة، مرهونة بالقبض الحي والمباشر على جوهر الشعر ذاته، مرهونة ببزوغ شعر رفيع كبير، يحتضنه القراء بوعي وبلا وعي، شعر يتحدث بأبجدية جديدة لها لون وطعم ورائحة العصر، شعر تتصالح فيه الأجيال والتيارات المتناحرة، ويبحر فيه القارئ العادي والمتخصص، فيجد شيئًا من بصمات روحه، ويستشعر نبشًا في أعماقه الإنسانية، ووهجًا في فصوص مخه. شعر يتجاوز التصنيفات المحنطة، والأطر الجامدة، ليفرض هو مذهبيته المرنة على المشهد. شعر ينبني على ما هو فردي خالص، وعلى المشترك الإنساني العميق في قريتنا الكونية، متجاوزًا الطرح العارض الزائل من قضايا سياسية واجتماعية وما إلى ذلك.
      إن حضور مثل هذا الشعر المغاير، الفارق، المخلخل، هو الأمل في أن يعود النقد الجاد إلى الساحة، ليلعب دوره التنويري الكاشف، الهادف إلى إعادة قراءة النص من جوانياته هو، وفق شروطه وإحداثياته هو، وليس في ضوء قوالب وتعميمات جاهزة، تخنق جدة التجربة، وتحاكمها بالقياس إلى تجارب أخرى.
      ----------------------------
      (*) شريف الشافعي (شاعر من مصر)

      sharifjournal@hotmail.com
      منقوللللللللللللللللللللللللللللللللللل

      تعليق

      • ظميان غدير
        مـُستقيل !!
        • 01-12-2007
        • 5369

        #18
        المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
        السلام عليكم ورحمة الله
        تحية تليق
        أساتذتي الكرام
        بعد اضطلاعنا لفكركم الوهاج وتوضيحكم ، يبقى يلح فينا السؤال :
        هل لنص متداخل (مابين الخاطر والقصة أو بين قصيدة نثر ونثر ) أن يعتبر عملا أدبيا مصنفا !؟
        أو نعتبره مجرد دخيل على الأجناس الأدبية الصرفة ؟؟
        ولمن ينسب العمل المتداخل ؟

        وسؤالي هذا اقتضى مني ؛ لكثير ما يرد في قسم الخاطر من نصوص محيرة تختلس طابعا ، بين الخاطرة أو القصة أو رسالة أدبية او قصيدة نثرية !!

        مع عميق شكري على جهودكم الرائعة
        تحيتي وتقديري
        الاستاذة شيماء عبدالله
        اسئلتك رائعة كأنني كنت سأشير لهذه النقطة وإن لم تشيروا لها


        للاجابة على السؤالين

        اظن ان أدب الخواطر هو من أكثر الاصناف الاديبة قدرة لاحتواء غيره من الاصناف


        ذلك انه متحرر اكثر من قصيدة النثر ومن الشعر العمودي ومن القصة

        ادب الخواطر نثر لا قيود فيه باختصار

        فهو لا يطلب وزنا ولا قافية ولاحبكة قصصية ولا يرغمك ايضا ان تتخلى عن القافية مثل قصيدة النثر
        ولا يرغمك أن تنتهي بعد ذكر قصة فربما تكمل بنثر بعد سردك قصة قصيرة في حشو الخاطرة

        ربما تكتب خاطرة شعرية وتكتب نثرا بما يجول في راسك وذهنك في حين كتابة الخاطرة
        وربما تكتب خاطرة لها شكل المقالة الفلسفية واحيانا ربما بين السطور يأتي بيت شعر
        كنوع من الاقتباس او نوع من الاستشهاد وربما تكتب الخاطرة كرسالة أدبية ...

        وهكذا

        الخاطرة هي ان تكتب ما يجول بخاطرك ايا كان..لو تفكرنا سنجد ان الخاطرة لها شكل يشابه شكل قصيدة النثر


        فالخاطرة نثر

        لكنه نثر لا قيود فيه والقيود الموجودة في قصيدة النثر أكثر من قيود الخاطرة حقيقة
        رغم أن الغالبية تقول ان قصيدة النثر جاءت متحررة من جميع القيود !!



        النص المتداخل الذي ذكرته بهذا الشكل وعن كيفية تصنيفه
        أظن ...يستوعبه ادب الخواطر ذلك انه فريد وغير مقيد كغيره
        لكن لا يمكن لنص متداخل فيه القصة والقصيدة النثرية او الخاطرة ان يعتبر قصة او قصيدة نثرية على سبيل المثال

        وهذه القدرة على الاحتواء هي افضل ميزات أدب الخواطر برأيي

        فهي تجعل الكاتب يجول ويصول براحته دون أن يفرض عليه اسلوب محدد


        فلووجدت نصا فيه اسلوب القصة والقصيدة النثرية والخاطرة
        فمن الممكن القول انه خاطرة ..او اعتباره ببساطة من الشواذ فلا يقاس عليه ولا يؤخذ بتصنيفه
        نادت بإسمي فلما جئتها ابتعدت
        قالت تنح ّ حبيبي لا أناديكا
        إني أنادي أخي في إسمكم شبه
        ما كنت َ قصديَ إني لست أعنيكا

        صالح طه .....ظميان غدير

        تعليق

        • شيماءعبدالله
          أديب وكاتب
          • 06-08-2010
          • 7583

          #19
          المشاركة الأصلية بواسطة ظميان غدير مشاهدة المشاركة
          الاستاذة شيماء عبدالله
          اسئلتك رائعة كأنني كنت سأشير لهذه النقطة وإن لم تشيروا لها


          للاجابة على السؤالين

          اظن ان أدب الخواطر هو من أكثر الاصناف الاديبة قدرة لاحتواء غيره من الاصناف


          ذلك انه متحرر اكثر من قصيدة النثر ومن الشعر العمودي ومن القصة

          ادب الخواطر نثر لا قيود فيه باختصار

          فهو لا يطلب وزنا ولا قافية ولاحبكة قصصية ولا يرغمك ايضا ان تتخلى عن القافية مثل قصيدة النثر
          ولا يرغمك أن تنتهي بعد ذكر قصة فربما تكمل بنثر بعد سردك قصة قصيرة في حشو الخاطرة

          ربما تكتب خاطرة شعرية وتكتب نثرا بما يجول في راسك وذهنك في حين كتابة الخاطرة
          وربما تكتب خاطرة لها شكل المقالة الفلسفية واحيانا ربما بين السطور يأتي بيت شعر
          كنوع من الاقتباس او نوع من الاستشهاد وربما تكتب الخاطرة كرسالة أدبية ...

          وهكذا

          الخاطرة هي ان تكتب ما يجول بخاطرك ايا كان..لو تفكرنا سنجد ان الخاطرة لها شكل يشابه شكل قصيدة النثر


          فالخاطرة نثر

          لكنه نثر لا قيود فيه والقيود الموجودة في قصيدة النثر أكثر من قيود الخاطرة حقيقة
          رغم أن الغالبية تقول ان قصيدة النثر جاءت متحررة من جميع القيود !!



          النص المتداخل الذي ذكرته بهذا الشكل وعن كيفية تصنيفه
          أظن ...يستوعبه ادب الخواطر ذلك انه فريد وغير مقيد كغيره
          لكن لا يمكن لنص متداخل فيه القصة والقصيدة النثرية او الخاطرة ان يعتبر قصة او قصيدة نثرية على سبيل المثال

          وهذه القدرة على الاحتواء هي افضل ميزات أدب الخواطر برأيي

          فهي تجعل الكاتب يجول ويصول براحته دون أن يفرض عليه اسلوب محدد


          فلووجدت نصا فيه اسلوب القصة والقصيدة النثرية والخاطرة
          فمن الممكن القول انه خاطرة ..او اعتباره ببساطة من الشواذ فلا يقاس عليه ولا يؤخذ بتصنيفه
          الأستاذ القدير ظميان غدير
          الروعة تكمن في تقديمك المميز الذي تستطيب له الأذان وتصغى بإمعان وأنت توضح بكل سلاسة وتقريب للمفاهيم ..
          سلسبيل شكر على هذا التوضيح الرائع
          وهو حقا كما تفضلت ؛ الخاطرة هي الأكثر تلاعبا في صنفها وصياغتها ومباغتتها بكثير من التداخل مما يجعلنا نحتار بين تصنيفها ويكاد ينحصر تأثيرها بين قصيدة النثر والقصة القصيرة

          وسبق أن قدمت موضوع يفي ولو بالقليل يتفق وما وضحته لنا هنا "ماليلهم الفهم دون استفهام معنى الخاطر"
          وأرجو وفقت به وهو في طور المتابعة بكل ما يستجد ، واسمح لي أن أنقل ردا على سؤالي ماتفضلت به من جودك وكرمك في ذلك المتصفح الذي نوهت به كي تكتمل معاني وصيغة الخاطرة بمفهوم يليق ورأيك الكريم
          فهي فرصة رائعة أن أجمع كل رأي يخدم هذا الجنس الأدبي المهم لتعم الفائدة ...
          تحية كبيرة تليق مع فائق التقدير

          تعليق

          • ظميان غدير
            مـُستقيل !!
            • 01-12-2007
            • 5369

            #20
            المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة

            الأستاذ القدير ظميان غدير
            الروعة تكمن في تقديمك المميز الذي تستطيب له الأذان وتصغى بإمعان وأنت توضح بكل سلاسة وتقريب للمفاهيم ..
            سلسبيل شكر على هذا التوضيح الرائع
            وهو حقا كما تفضلت ؛ الخاطرة هي الأكثر تلاعبا في صنفها وصياغتها ومباغتتها بكثير من التداخل مما يجعلنا نحتار بين تصنيفها ويكاد ينحصر تأثيرها بين قصيدة النثر والقصة القصيرة

            وسبق أن قدمت موضوع يفي ولو بالقليل يتفق وما وضحته لنا هنا "ماليلهم الفهم دون استفهام معنى الخاطر"
            وأرجو وفقت به وهو في طور المتابعة بكل ما يستجد ، واسمح لي أن أنقل ردا على سؤالي ماتفضلت به من جودك وكرمك في ذلك المتصفح الذي نوهت به كي تكتمل معاني وصيغة الخاطرة بمفهوم يليق ورأيك الكريم
            فهي فرصة رائعة أن أجمع كل رأي يخدم هذا الجنس الأدبي المهم لتعم الفائدة ...
            تحية كبيرة تليق مع فائق التقدير
            الاستاذة شيماء عبدالله

            أهلا بك ..اشكرك على نقل التعليق إلى هناك

            كنت سأقرأ الموضوع في قسم الخاطرة بالامس لكن حينما أردت الدخول انقطع الاتصال

            الأهم انها كانت فرصة رائعة للتواصل والتحاور ولنا بإذن الله زيارات قريبة لقسم الخواطر
            فلقد اشتقته ولم اشارك فيه بخاطرة منذ زمن بعيد

            تحيتي
            نادت بإسمي فلما جئتها ابتعدت
            قالت تنح ّ حبيبي لا أناديكا
            إني أنادي أخي في إسمكم شبه
            ما كنت َ قصديَ إني لست أعنيكا

            صالح طه .....ظميان غدير

            تعليق

            • زهور بن السيد
              رئيس ملتقى النقد الأدبي
              • 15-09-2010
              • 578

              #21
              أساتذتي الأجلاء
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
              أتقدم إليكم بالشكر الكبير على مداخلاتكم القيمة وعلى هذا الحوار البناء في مناقشة قضية تداخل الأجناس الأدبية:
              زميلي القدير الأستاذ هيثم الريماوي الذي اقترح علينا موضوع الندوة, وقدم مداخلة هامة حول القضية..
              الأستاذة القديرة الرائعة نجلاء الرسول
              الأستاذ مأمون الهلالي
              الأستاذ التلميذ الباحث منتظر السوادي
              الأستاذة القديرة العزيزة آسيا رحاحلية
              الأستاذة الكريمة العزيزة شيماء عبد الله
              الأستاذ القدير حسن ليشوري الذي أعتز برأيه و شرف حضوره الكريم القيم..
              الأستاذة الكريمة شاهيناز
              الأستاذ القدير ظميان غدير
              الأستاذ الكريم مايكل السيد
              أسماؤكم ومشاركاتكم منحت الندوة وزنا كبيرا
              لكم تقديري الكبير
              وبانتظار المزيد من المداخلات القيمة والأسئلة والحوار البناء في موضوع تداخل الأجناس الأدبية والفنية..

              تعليق

              • الهويمل أبو فهد
                مستشار أدبي
                • 22-07-2011
                • 1475

                #22
                الاخوة والاخوات المشاركين، قبل أن أطرح سؤالا أو سؤالين، اسمحوا لي أن أتساءل: هل نستطيع أن نقول إن الأسئلة المطروحة حتى هذه اللحظة هي الأسئلة الخطأ؟ ومع هذا فلا شك لدي أن الأجوبة على الأسئلة المطروحة أجوبة كثيرا ما تأتي شافية وكافيه، لكنها لا تخدم جوهر (إن كان ثمة جوهر) تداخل الأجناس.

                ولعل السؤال بصيغ متعددة هو: ما هي نقطة الضعف في الصنف/الجنس الأدبي التي "تخون" جنسها/صنفها وتكسر حدوده فتبيح تداخل النصوص؟ لماذا يعاني كل جنس أدبي من علة احتمال تداخله مع غيره؟ هل الصنف/الجنس الأدبي جنس محكم الحماية والمناعة لا يقبل غير جنسه ويكتفي ذاتيا؟ أ صحيح أن الأجناس الأدبية كانت في لحظة ما "معقمة" تماما؟ ونحن نعلم علما يقينيا أن التعقيم التام هو حالة ضعف مطلق (عقم)؟ هذه أسئلة أحببت أن أضعها أمامكم للتأمل فقط، ومن يعتقد أن لديه إجابة فليشركنا بها (مع أني لم أضع الأسئلة بحثا عن إجابة بقدر ما هي حث على التأمل في أصل الجنس والتجنيس). وتقبلوا تحياتي وتقديري

                تعليق

                • زهور بن السيد
                  رئيس ملتقى النقد الأدبي
                  • 15-09-2010
                  • 578

                  #23
                  المشاركة الأصلية بواسطة نجلاء الرسول مشاهدة المشاركة
                  أنا معكم أخوتي نتمنى التوفيق للجميع ولك أختي زهور وللكريم الريماوي

                  بالنسية لرأي حول هذا الموضوع ( التجنيس )

                  في حالة كتابة أي فن معين لابد من اتقان آلياته قبل الشروع في الكتابة وعدم الخلط فلا يمكن بحجة عدم التجنيس أن أكتب نصا موزونا وأضعه في الخاطرة مثلا

                  وأما النص المفتوح على الأجناس الأخرى فانا ضد تجنيسه كليا


                  وهذه الإشكالية .....

                  وعلى سبيل المثال نجد أن النص قد أدرج في قصيدة النثر لكنه يخلو من فنيات قصيدة النثر وهنا مكمن الخلل لأن البعض يظن بأن القصيدة النثرية تعتمد على النثر فقط أو كسر الوزن فقط دون الرؤيا ودون التوظيف الجيد للمفردة فيها لتعطي بعدا دلاليا أكبر يجسد المعنى ويحقق دهشات معينة تترك أثرا في النفس إلى جانب الفنيات الأخرى التي تصبغ النص وتعطيه الشكل المناسب لقصيدة النثر
                  فأدوات الكاتب المناسبة هي التي نركز عليها اولا قبل الشكل وبالتالي يسأل البعض أين يكون نصي إن لم يكن قصيدة نثر ؟

                  إذا أي شكل أدبي له خصائص معينة نسير وفقها لكن في حال النص المفتوح على الأجناس الأخرى أي الذي يسير بمحاذاتها فتجده مثلا يأخذ شكل القصة القصيرة وشكل الخاطرة وشكل القصيدة النثرية

                  هنا وفي هذه الحالة لا يمكن تجنيسه لأنه حقق هذا الانفتاح يشكل مغاير عن قصيدة النثر وعن الخاطرة وعن القصة القصيرة عندها يكون لنا أن لا نجنسه

                  لكن لا يمكن إطلاق عدم التجنيس على شكل معين أخفق في آلياته بحجة عدم التجنيس فمن أراد أن يكتب خاطرة لتكن خاطرة ومن أراد أن يكتب قصيدة نثرية لتكن قصيدة نثر ومن أراد نصا مفتوحا لا يمكن تجنيسه ليكن بهذا الشكل المفتوح وهكذا

                  وأعطي مثلا أوضح للنص المفتوح لنبين الفكر ة بصورة أكبر حول مفهوم التجنيس وتداخل الاجناس الأدبية

                  نص للشاعرة رشا السيد أحمد

                  بعنوان .......

                  ليلملائكية







                  دون كيشوت : ألم يحن الوقت لبزوغ الفجر يا سانشو ..
                  لقد أصابتنا كآبة طويلة الأمد
                  لا أرى فيها إلا ليلاً ورماحا ً تقطر صرخات المعذبين
                  ،
                  ،
                  سانشو : بعد طول شرود .. وكيف لي يا سيدي أن اجعل الفجر يبزغ سريعا ً ؟؟


                  دون كيشوت : لم أقصد سواد الليل أيها الذكي
                  قصدت سواد ثياب تتراكض في كل مكان
                  تداهم كل المخلوقات فجأة مدججة بلغة القتل
                  قصدت سواد الإسفلت الذي بات يسكن الماضين فوقه
                  سواد القلوب الذي يحاول أن يلتهم وجه النور
                  سواد الحديد المتقاطر في الشوارع بوما ً ينعق بالخراب
                  ينقض على كل الطيور الجميلة على كل العصافير والعنادل الصادحة
                  ،
                  سانشو : ولكن يا سيدي يلزمك مصباح علاء الدين
                  وكل أقارب الجني الذي في المصباح
                  ويلزمك سيكلوجيا زمنية جديدة ... فكل الطاولات المستديرة لم تصل لنتيجة
                  ويلزمك مايكل أنجلو لينثر ملائكةً هنا وهناك في اللوحة
                  عله يلفها شيئا ً من الملائكية التي تنثر الرحمة في أرجاء القلوب
                  ورامبرانت فهو من أبرع من نثر الضوء في اللوحات


                  دون كيشوت : ولكنك تعقد المسألة يا سانشو من أين لي بكل أولئك الآن
                  ونحن في أرض ممنوع بها التجوال حتى خارج نفسك ؟؟؟؟!!!

                  سانشو اليوم هو عيد الميلاد المجيد
                  ويقال حسب معلوماتي بأن السيد المسيح سينزل شرقي جلق
                  ما رأيك أن نصلي في هذه الليلة المباركة
                  عله يتنزل ملك السلام ولو أن الوقت أسود من جهاته الأربعة ؟؟؟؟

                  لحظة وجوم تخيم عليهما من إرباكات أصوات ترهق حد الوقوف بوجوم لمدة بلا نهاية

                  سانشو : يا سيدي ...
                  ،
                  أرى أن تثمل برائحة البارود التي تعبق في رأس الليل
                  علك ترى ملك السلام ، يهبط فأني أرى المكان مزدحما ً بالسواد
                  فلا مكان يتنزل فيه
                  دون كيشوت : إذا ً سأدعو وحدي ولو على نسيمات أمل
                  سانشو :هل أشاركك ياسيدي
                  ؟
                  ؟
                  ؟ .


                  فنص كهذا اعتمد أيقاع المعنى و لا يمكن أن أطلق عليه بأنه قصدة نثر ابدا وإن كان في قسم قصيدة النثر ووجوده في قصيدة النثر لأنه الأقرب إليها من حيث الومضات الشعرية التي تحققت بقوة في النص ونثرها فيه داخل شكل يأخذ شكل القصة والحوارية والخاطرة والقصيدة النثريه فمن الظلم أن ننفيه بالتجنيس بل نعترف باحقية هذا النص المفتوح بالصمود شعريا ورؤيويا وجماليا وهذا هو الفرق حين نجنس نصا لا يقبل أصلا التجنيس وبين أن نعطي للنص تجنيسا يستحقه نتيجة اتقان ألياته كشكل أدبي معين


                  تقديري واحترامي
                  أشكر لك أيتها الرائعة نجلاء الرسول سرعة الاستجابة والمناقشة الفعالة..
                  السؤال المطروح هل نملك أن نجنس أو لا نجنس؟؟ يعني هل هذا مشروع في العملية الإبداعية؟
                  في حالة التجنيس فالأمر واضح, في حالة عدم التجنيس فالنصوص بالفعل تطرح مشكلة التصنيف والتسمية والقراءة, ومدى مشروعية هذه الأشكال الغير مجنسة؟ وما موقف النقد منها؟؟؟
                  وربما ينفتح الأمر على فوضى الأشكال نتيجة الحرية المطلقة التي أصبح المبدع يتمتع بها في غياب أية سلطة نقدية موجهة, ونتيجة الدعوة اللامشروطة لعدم التجنيس..
                  ألا يجدر بالمبدع أن يحدد مسبقا ويختار الجنس الأدبي الذي يستوعب تجربته الإبداعية, والشكل الذي يحتوي أفكاره ويسعفه في التعبير, وأن يكون عارفا بضوابط الكتابة في هذا النوع أو ذاك.. فلا يسقط في عدم القدرة على تبين معالم النوع الأدبي الذي أبدع فيه؟
                  بخصوص تمثيلك بقصيدة النثر, أرى أن جانبا من إشكالية قصيدة النثر, يعود في نظري إلى أن الكثيرين استسهلوا الكتابة في هذا الشكل الشعري, لكن الحقيقة هي غير ذلك, لقصيدة النثر ضوابطها ومقوماتها الجمالية الخاصة بها والتي تمنحها شرعية التواجد والتميز بين الأجناس الإبداعية الأخرى.
                  المسألة الأخرى المطروحة هو دور النقد الأدبي, من مهام النقد هو التوجيه والتقعيد والتنظير والدراسة والتحليل والتأويل... فهل يقوم النقد بهذه العمليات؟؟
                  تداخل الأجناس أمر حتمي, ولكن تبقى لكل جنس أدبي خصائصه التي تميزه عن باقي الأنواع الأخرى.
                  في ما يتعلق بنص الأستاذة رشا السيد أحمد
                  أجد أنه أقرب إلى المسرح الشعري منه إلى أي نوع آخر, وإن كان يفتقر للصراع ولكن هناك حضور مقومات أخرى لهذا النوع, الحوار واللغة الشعرية والشخصيات.... ولو أن الأستاذة رشا اشتغلت على هذا النص في هذا الإتجاه لكان نصا جد مميز في نوع المسرح الشعري, وإن كنا لا نملك أن نتدخل في أسلوب كتابتها الإبداعية.
                  عموما الموضوع مفتوح للنقاش, وننتظر باقي مداخلات السادة الاساتذة.
                  تقدري الكبير لك أستاذة نجلاء

                  تعليق

                  • هيثم الريماوي
                    مشرف ملتقى النقد الأدبي
                    • 17-09-2010
                    • 809

                    #24
                    المشاركة الأصلية بواسطة الهويمل أبو فهد مشاهدة المشاركة
                    الاخوة والاخوات المشاركين، قبل أن أطرح سؤالا أو سؤالين، اسمحوا لي أن أتساءل: هل نستطيع أن نقول إن الأسئلة المطروحة حتى هذه اللحظة هي الأسئلة الخطأ؟ ومع هذا فلا شك لدي أن الأجوبة على الأسئلة المطروحة أجوبة كثيرا ما تأتي شافية وكافيه، لكنها لا تخدم جوهر (إن كان ثمة جوهر) تداخل الأجناس.

                    ولعل السؤال بصيغ متعددة هو: ما هي نقطة الضعف في الصنف/الجنس الأدبي التي "تخون" جنسها/صنفها وتكسر حدوده فتبيح تداخل النصوص؟ لماذا يعاني كل جنس أدبي من علة احتمال تداخله مع غيره؟ هل الصنف/الجنس الأدبي جنس محكم الحماية والمناعة لا يقبل غير جنسه ويكتفي ذاتيا؟ أ صحيح أن الأجناس الأدبية كانت في لحظة ما "معقمة" تماما؟ ونحن نعلم علما يقينيا أن التعقيم التام هو حالة ضعف مطلق (عقم)؟ هذه أسئلة أحببت أن أضعها أمامكم للتأمل فقط، ومن يعتقد أن لديه إجابة فليشركنا بها (مع أني لم أضع الأسئلة بحثا عن إجابة بقدر ما هي حث على التأمل في أصل الجنس والتجنيس). وتقبلوا تحياتي وتقديري
                    ربما علينا يا صديقي ، أن نبحث عن الأسئلة التي لا إجابة لها كي نعلم أننا نسأل عن الحقائق ، إذا علمنا أن الحقيقة المطلقة هي خارج الوعي ، فهي بالتأكيد خارجة عن إطار الإجابة إذا كان السؤال يتقصدها .

                    علينا أن نعترف أننا نختلف حتى حول مفهوم الخلاف .

                    ربما هو موضوع بؤروي ( كيف نسأل ، وماذا ؟ ) ، كأن نقول هل اللون الرمادي هو رمادي حقا ؟ أم هو خليط بين الأبيض والأسود ؟ وهل الأبيض هو حقا كذلك أم هو خليط لألوان الطيف؟ وهل الألوان هي حقا كذلك أم هي انعكاسنا الانفعالي لسرعة فوتونات الضوء ؟ وبالتالي هل الأسود هو أسود حقا أم هو اللالون ؟ أم هو فهمنا الانفعالي لغياب حركة الفوتونات ؟ ...ماذا ستعني الجهة لو انعدمت الحركة ؟ ...وبالتالي ، ماذا ستعنيني جهتك لو كنتُ ثابتا ؟ ..ولو كنتُ ثابتا ألا يعني أني أعتبرني مركزا ؟

                    تقديري الكبير
                    هيثم

                    ((احذر من العلم الزائف ، فهو أخطر من الجهل. )) جورج برنارد شو

                    بين النظم وأن يكون نثراً شعرة الإيقاع التي لم يلتفت إليها العروض
                    بين النثر وان يكون نظماً قصة العلوم طويلة الأمد.

                    تعليق

                    • زهور بن السيد
                      رئيس ملتقى النقد الأدبي
                      • 15-09-2010
                      • 578

                      #25
                      المشاركة الأصلية بواسطة المأمون الهلالي مشاهدة المشاركة
                      القصيدةُ العموديةُ وحدَها لا تقبلُ تداخلاً لأنَّ فيها بناءً في الموسيقا والإيقاعِ مَخصوصًا ،
                      أمَّا النثرُ برُمَّتِه فتداخلُ أجناسِ الأدبِ فيه أشبهُ بالطبخِ ؛ لا يستطيعُه إلاّ حاذقٌ ،
                      يزِنُ النصَّ بميزانِ العالمِ والمُتذوقِ ، وقليلٌ ما هم.
                      الأستاذ الكريم المأمون الهلالي أشكر لك مشاركتك هنا في هذه الندوة.
                      لا يمكن أن نجزم ونقول إن القصيدة العمودية وحدها لا تقبل تداخلا, بحكم خاصية الموسيقى التي تتحقق بوحدة الوزن والقافية والروي, ذلك لأن الوزن هو عنصر من بين عناصر فنية أخرى, وأساليب كثيرة متاحة أمام الشاعر, منها السرد...
                      فلا نستطيع الجزم بوجود شعر خالص, حيث يتداخل السرد والشعر في الشعر العربي القديم, ونستحضر هنا على سبيل التمثيل, معلقتي امرؤ القيس وعمرو بن كلثوم.
                      ألا تنطوي المعلقتين على السرد بكل مكوناته وعناصره؟
                      معلقة امرؤ القيس التي مطلعها:
                      قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل *** بسقط اللوى بين الدخول فحومل
                      إذا عدنا إلى هذه القصيدة نجدها قائمة على السرد بشكل كبير جدا, الأمكنة والأزمنة والأحداث والشخصيات....
                      قصيدة عمرو بن كلثوم:
                      ألا هبي بصحنك فاصبحينا *** ولا تبقي خمور الأندرينا
                      (....)
                      أبا هنــد فلا تعجـــل علينا*** وانظرنا نخبرك اليقينــا
                      ألا يتضح أن هذه المعلقة هي سرد لأحداث ووقائع سجلها التاريخ...؟
                      والأمثلة على تداخل الشعر والسرد في القصيدة العربية القديمة كثيرة, لا يتسع المجال هنا لبسطها وتوضيحها.

                      ولعل خير مثال على تداخل الشعر مع غيره من الأجناس الأخرى هو "المسرح الشعري" الذي تداخل فيه الشعر بالدراما بشكل كبير, وأفرزت نوعا قائما بذاته.
                      عرف المسرح الشعري طريقه إلى الأدب العربي مع النهضة العربية الحديثة, نتيجة عامل الانفتاح على الثقافة الغربية والتأثر بها, بالإضافة إلى أسباب ذاتية تمثلت في الرغبة في تكسير حدة النثر والسجع في المقامات, فكان تأسيس المسرح الشعري في الوطن العربي على يد مجموعة من الأدباء والشعراء على رأسهم أحمد شوقي وعزيز أباظة...
                      إن تداخل الأجناس الأدبية وانفتاح النصوص على أساليب وتقنيات بعضها البعض أمر حتمي وواقع..

                      تعليق

                      • زهور بن السيد
                        رئيس ملتقى النقد الأدبي
                        • 15-09-2010
                        • 578

                        #26
                        المشاركة الأصلية بواسطة آسيا رحاحليه مشاهدة المشاركة
                        شكرا جزيلا للأخت زهور بن السيد على طرح هذا الموضوع الهام للنقاش .
                        سوف أتابع باهتمام.
                        تقديري.
                        المبدعة العزيزة آسيا رحاحلية
                        أشكرك على جميل حضورك ودعمك للموضوع..
                        إن شاء الله تكون الفائدة كبيرة من وراء مناقشة هذه القضية..
                        كل التقدير والاحترام لك

                        تعليق

                        • زهور بن السيد
                          رئيس ملتقى النقد الأدبي
                          • 15-09-2010
                          • 578

                          #27
                          المشاركة الأصلية بواسطة منتظر السوادي مشاهدة المشاركة
                          هنا ينبغي أن نعرف مصطلحين لأَن المصطلح عماد العمل النقدي


                          1 - ما نعني بالجنس الادبي ؟

                          2 - ما نعني بالتداخل ؟

                          3 - هل يعني التداخل إلغاء لبقية الاجناس ؟

                          لكم ايها الكرام تحيتي
                          الأستاذ الكريم والباحث المتواضع منتظر السوادي
                          أشكرك كثيرا على حضورك هنا, وعلى هذه الأسئلة الهامة التي تفضلت بطرحها حول قضية "تداخل الأجناس الأدبية"
                          والتي توجه البحث صوب تحديد وتعريف المصطلح/ المصطلحات, قبل مناقشة أية جوانب أخرى من القضية الأساسية.
                          سأحاول الإجابة عنها في مداخلة لي في الموضوع بعد الرد على المشاركين الكرام في الندوة.
                          تقديري لك أستاذ منتظر

                          تعليق

                          • زهور بن السيد
                            رئيس ملتقى النقد الأدبي
                            • 15-09-2010
                            • 578

                            #28
                            المشاركة الأصلية بواسطة شيماءعبدالله مشاهدة المشاركة
                            السلام عليكم ورحمة الله
                            الأجناس الأدبية متعددة
                            وأتفق مع الفاضل مأمون الهلالي أن الشعر العمودي والتفعيلة يحتفظا بجنسيتيهما
                            أما باقي النثريات من قص وخاطر ومقال وإطروحات ؛يحدث فيها التداخل لارتباط كثير من العناصر المشترك فيمابينها ...
                            وهنا الحرفية تلعب دورها من المتلقي على وجه الخصوص في تمايزها وتباينها ليتم التمحيص والتبيان وفق المقدرة والتمكن كونه أديبا أو ناقدا على قدر كبير من الدراية والوعي والاضطلاع ..
                            ولكن يمكن أن يكون كاتبها على درجة معرفية غير عميقة ولا يشترط به ناقدا او مفندا وممحصا ،
                            ومن هنا يتم التداخل في الأجناس !
                            والاختلاف لايمنع مابين كل أديب محترف وفقا لمعرفته واضطلاعه ؛ فهناك أدباء يميلون للحداثة وفكرهم قابل للتجديد والأخذ بالتطورات وفق مقتضيات العصر لاسيما عصر السرعة الذي نحن به بتقبل الأجناس السريعة من ومضة كخاطر أو ق.ق.ج واعتمادهم يذهب لأبعد حدود بالاختزل والتكثيف ..
                            ومنهم من يرفض هذه الحداثة ويعتبرها خلطا في الجناس الأدبية وتداخلا فيما بينها ليكون منهجة "كلاسيكي" غير قابل للتطوير إن صح التعبير ...
                            حقيقة موضوع متشعب وكبير لا تفيه سطور قليلة ؛ لنترك الساحة للأيادي المحترفة ......

                            الغالية العزيزة أستاذة زهور نشكر لك روعة هذا التقديم وللشاعر الكبير أستاذ هيثم الريماوي من طرح مميز
                            لنأمل العناية فيه كي تعم الفائدة بورك جهدكما وسعيكما ..
                            مع تحيتي وخالص شكري وتقديري
                            القديرة الرائعة شيماء عبد الله
                            أشكر لك متابعتك واهتمامك بموضوع الندوة
                            وأقدر لك دعمك لنا بحضورك الجميل:
                            الحقيقة أن قضية تداخل الأجناس قضية قديمة جديدة لأنها ملازمة للإبداع الأدبي والفني عبر مساره التاريخي الطويل..
                            بالنسبة للشعر العمودي وغير العمودي وكل الأنواع الأدبية والفنية تعرف تداخلا واقتباسا من بعضها البعض. والشعر قديمه وحديثه أخذ من الأجناس الأخرى بعض التقنيات التعبيرية كالسرد والحوار.., فلا نجد شعرا خالصا خاليا من فنيات وآليات أجناس أخرى.
                            والأساس أن تعرف هذه الأجناس المتداخلة مع بعضها البعض كيف تتحصن بمقوماتها الخاصة, من الوقوع في النوع الآخر والتماهي معه..
                            الموضوع شائك ومتشعب, نأمل المزيد من المناقشة لقضاياه الفرعية..
                            تحياتي الكبيرة لك أستاذتي العزيزة شيماء

                            تعليق

                            • الهويمل أبو فهد
                              مستشار أدبي
                              • 22-07-2011
                              • 1475

                              #29
                              المشاركة الأصلية بواسطة هيثم الريماوي مشاهدة المشاركة
                              ربما علينا يا صديقي ، أن نبحث عن الأسئلة التي لا إجابة لها كي نعلم أننا نسأل عن الحقائق ، إذا علمنا أن الحقيقة المطلقة هي خارج الوعي ، فهي بالتأكيد خارجة عن إطار الإجابة إذا كان السؤال يتقصدها .

                              علينا أن نعترف أننا نختلف حتى حول مفهوم الخلاف .

                              ربما هو موضوع بؤروي ( كيف نسأل ، وماذا ؟ ) ، كأن نقول هل اللون الرمادي هو رمادي حقا ؟ أم هو خليط بين الأبيض والأسود ؟ وهل الأبيض هو حقا كذلك أم هو خليط لألوان الطيف؟ وهل الألوان هي حقا كذلك أم هي انعكاسنا الانفعالي لسرعة فوتونات الضوء ؟ وبالتالي هل الأسود هو أسود حقا أم هو اللالون ؟ أم هو فهمنا الانفعالي لغياب حركة الفوتونات ؟ ...ماذا ستعني الجهة لو انعدمت الحركة ؟ ...وبالتالي ، ماذا ستعنيني جهتك لو كنتُ ثابتا ؟ ..ولو كنتُ ثابتا ألا يعني أني أعتبرني مركزا ؟

                              تقديري الكبير
                              هيثم
                              الاستاذ هيثم

                              قبل أن أقدم لك شكري وامتناني دعنا يا صديقي لا نخلط الأجناس، ولنكرر العبارة مرات ومرات لنصون طهارة كل جنس حتى لا تفقد الأجناس إيقاعا هنا أو يختل وزن هناك، أو تصيب الوزن علة من زحاف أو وكع. دعنا إذن نكرر: إننا لن نخلط الأجناس حفاظا على جنس الجنس في كل جنس. هذا التكرار لا شك تعزيمة ساحرة تحفظ حدود الجنس للأجناس، رغم أن التكرار، على غير العادة، مكّار (بتشديد الكاف) أو ربما هو مكار دائما وأبدا بشهادة فلاسفة عصرنا الحديث (بارت، فوكو، لاكان، وكبيرهم دريدا).




                              وهنا وجب لك الشكر على إشراكنا في رؤية هذا "الطيف"، طيف السؤال أو طيف سؤال الجنس والتجنيس! ترى هل كان ثمة "جنس" أصل "للطيف" قبل أن يتحلل إلى قوة البياض وضعف السواد أو قوة وضعف غيرهما من الألوان؟ لماذا لا يتحقق الجنس إلا من خليط "طيف" يضعف ويقوى؟ فهل الخلط أو الخليط هو "طيف" أصل والتباين مجرد تناسخ فرعي لطيف خليط؟ الخبراء اختلفوا فيما هم خبراء، ربما في كل الفضاءات. فعلى مستوى العبارة مثلا، ولنبقى في كيفية السؤال وجنسه، قال النحويون هناك "صيغة/جنس" للسؤال وهناك صيغة/جنس الخبر، ثم عادوا ليقولوا ربما ثمة "طيف" يلوح خلف صيغة السؤال ليتحول أو يتحلل إلى خبر، وإن خلف صيغة الخبر ثمة "طيفا" قد يحيل الخبر سؤالا! فما بالك بطيف الجنس والتجنيس: هل يستطيع "الطيف" أن يتحقق ماديا ليصبح حدا مانعا يحد جنسا باستبعاده غيره من الأجناس الأخرى ليصون جنسه!

                              ولعلك كنت محقا في إضافة الحركة والثبات، فـ"الطيف" وحده الذي لا ثبات له بل يبقى في حركة مستمرة حتى لو كان "على سلم الزيغ اللوني/الطيفي" شبحا غير مادي! الخلاصة: الجنس فقط هو الذي لا "جنس" له، وتجنيس "الجنس" يقتضي الخلط والاختلاط ليتحقق الاختلاف والتشابه. فما لا يشاكل شيئا لا يختلف عن شيء! تماما مثل من لا عدو له يبقى دون صديق! وللقول بقية


                              تحياتي وتقديري

                              تعليق

                              • شيماءعبدالله
                                أديب وكاتب
                                • 06-08-2010
                                • 7583

                                #30
                                المشاركة الأصلية بواسطة زهور بن السيد مشاهدة المشاركة
                                القديرة الرائعة شيماء عبد الله
                                أشكر لك متابعتك واهتمامك بموضوع الندوة
                                وأقدر لك دعمك لنا بحضورك الجميل:
                                الحقيقة أن قضية تداخل الأجناس قضية قديمة جديدة لأنها ملازمة للإبداع الأدبي والفني عبر مساره التاريخي الطويل..
                                بالنسبة للشعر العمودي وغير العمودي وكل الأنواع الأدبية والفنية تعرف تداخلا واقتباسا من بعضها البعض. والشعر قديمه وحديثه أخذ من الأجناس الأخرى بعض التقنيات التعبيرية كالسرد والحوار.., فلا نجد شعرا خالصا خاليا من فنيات وآليات أجناس أخرى.
                                والأساس أن تعرف هذه الأجناس المتداخلة مع بعضها البعض كيف تتحصن بمقوماتها الخاصة, من الوقوع في النوع الآخر والتماهي معه..
                                الموضوع شائك ومتشعب, نأمل المزيد من المناقشة لقضاياه الفرعية..
                                تحياتي الكبيرة لك أستاذتي العزيزة شيماء
                                حياك أستاذتي العزيزة وكلي شكر على روعة توضيحك
                                ولكن بما تفضلت به وقد وضعته (بخط أحمر) للشعر العمودي والتفعيلة وأختص به بالشعر العمودي ،وإن حدث التداخل في جنسه لكن لا يلغي هويته ! بعض التداخل يوّلد إلغاءً للهوية
                                وتختلف الأراء كون النص قصة أو خاطرة أو كون الشعر قصيدة نثر أو نثيرة لفقدان بعض عناصرها ومن هنا يأتي فقدان الهوية للعمل الأدبي ..
                                والشعر العمودي له مقومات ثابتة لا يمكن أن تنفك عنه وإن تداخلت بعض الرؤى في السرد أو لنقل بتنويع وتغيير المعنى المراد في قصد الشاعر مع عدم الإخلال بالأوزان ...
                                وهذا ماقصدت للشعر العمودي (الاحتفاظ بهويته) والحر أيضا وإن تأثر والتأثير ياتي من غير مختص وملم بأوزانه مع قابلية التغيير في التعبير وهذا هو العامل المؤثر فيه ...
                                وأنا من يكرر الشكر العميق لروعة هذا الموضوع والتقديم الذي منحنا الفائدة ..
                                سلمك الله وبارك بك
                                مع خالص التحية والمودة

                                تعليق

                                يعمل...
                                X