المشاركة الأصلية بواسطة زهور بن السيد
مشاهدة المشاركة
الأستاذة الفاضلة د . زهور بن السيد
ما ذهبتِ إليه سديتي الكريمة مِن تقرير تداخل الأجناس وإثباته إنما يكون في مضمون الأدب لا في شكله ، فامرؤ القيس صاغ شكل قصيدته قفا نبك على وزن الطويل من بحور الشعر ولم يندَّ عنه ، أما مَحويُّ قصيدته ففيها كلُّ ما يقع عليه وصفُ الأدب ، دعي امرأَ القيس وانظري في شعر عمر بن أبي ربيعة كيف كان سردًا قصصيًّا عاليَ الجودة ، لو أن أديبًا صاغه نثرًا لعجز عن إدراكِ جماله وإدهاشه شعرًا ، على حين يقبل النثرُ تداخلاً في جميع أجناسه على أن تُراعَى فيه الصنعة والتذوق ، وخذي مثلاً ، رواية الأيام لطه حسين ، قارؤها يجد صنوفًا من اللذة ، فبعض جملها شعر مِن حيث اكتناز المعنى ورشاقة اللفظ ، وتارة نصادف تصويبًا لأمر أو تخطيئًا له كالذي نلقاه في المقالةِ ، ومع ذلك ظلت الأيام رواية لا شيئًا آخر ، ولنذهب إلى القرآن الكريم الذي قال المولى عز وجل فيه ( وما علمناه الشعرَ وما ينبغي له إنْ هو إلاّ ذكرٌ وقرآنٌ مُبينٌ ) وفي القرآن الكريم ( وأخرجتِ الأرضُ أثقالَها ) هذا وزن المتقارب ، ولا يعني ذلك أن القرآن الكريم شعر ، ولكنه نص نثري -مُنزَّل- لا يُغَيِّرُ أصلَه الأولَ شطرٌ على وزن الشعر ولا يُؤثر فيه ؛ بل لا يُفطن له.
جُزِيتِ خيرًا أنْ هيّأتِ لي فرصةً للمشاركةِ ، وأرجو أن يكونَ صوابُها مُكاثرًا لخطئها.
تعليق