دمعةُ شمعة...!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #31
    المشاركة الأصلية بواسطة نجاح عيسى مشاهدة المشاركة
    كانت تُقَلّبُ نظراتها بين زهرات اللوز المُكّدسةِ خلف النافذة..وبين هذ الخواء الذي يلفُّ المكان ،بينما راح الهدوء الحزين يفوح من كل الزوايا والآركان .
    يومٌ ويمرُّ كباقي الآيام ...!
    تُحدثُ نفسها وسط تنهيدةٍ حرّى ، وهي تنقلُ خطواتها بحذر كأنها تمشي فوقَ أرضٍ زلِقة ..، وراحت تتسكّعُ في زوايا الذكريات ..اينما تلفَّتت تصطدمُ بضحكاتِ طفولةٍ وبواكيرِ شبابٍ بكل ما فيهِ من شقاوةٍ ونزَق ..،في كلّ ركن لهُ رقصةُ قلبٍ ، وأغنيةُ فرح ...
    ما أضيَقَ الدنيا ...وما أوسعَ الساعاتِ في عين قلبٍ وحيد ...!
    خمسةٌ من فلذات الآكباد أنجبت ..مُتخطِّية دعوات تحديد النسلِ ..، فأين هم الآن ...؟أين حبات القلوب ..حدقات العيون ...وقد توزّعتهم بقاعُ الآرضِ خلف البحارِ والخلجان ...؟؟؟
    ماذا تبقى لها منهم ...؟؟ صورهم المبتسمةُ فوق الجدران ..؟؟!!توقيعات أزمنةٍ ..وأمكنةٍ ...ولحظاتٍ في رحلة الآيام ...؟ مُرصَّعة بدموع شمعةٍ كأنها كانت تستشِفُّ ما خبّأت لها الآيام من هذا الآمتحان السافر للآنسان ..
    ومضاتُ فرحٍ إفتَّرّتْ عنها تشنجات وجه الحياة قبل مواصلة الرحيل الى منافي التَّحجرِ واليباس ..، تستأنسُ بما خلفوا من الحكايا في حقائبهم المنسِيَةِ خلف الآبواب ...!!
    أفكارها السوداء وخواطرها الشاحبةُ تمرُّ في خيالها كما تمرّ سحُبُ الجراد بحقلٍ ...فتتركهُ ارضاً جرداء .
    تتجهُ بأنظارها الى الهاتفِ القابع أمامها ...يُشاركها الآصغاء والإنتظار ...يطولُ انتظارها ...ولماّ لم تلقَ منهُ ما يُشبعُ لهفتها تغيمُ عيناها بخيبةِ أملٍ مكثفة بالدموع ..
    تنزفُ ألماً .....يشوبهُ خيطٌ من أملٍ يُربتُ على قلبها المرتعش ويهمس :
    ما زال الوقت مبكراً ...قد يتصلون ...مشغولون هم ..أجل مشغولون بأعباء الحياة ..، أما كنتِ مثلهم تتلذذينَ
    بإقتحام مجاهل هذه الحياة ...؟مشغولة بمكابدة الثبات تحت العواصف والآنواء ...؟
    رنينُ الهاتفِ يقطعُ سرحتها ....تهرولُ الفرحة قبل قدميها ...تلتقط اللهفةُ السماعة ..وقبل ان تنطق يقول :
    _ هاي مام ..هابي مَذَر دي ...
    تخنقها غُربةُ اللغة ...وتتجمعُ في حلقها غصةٌ موجعة ...لكنها تهتف : أحمد ..حبيبي نور عيني
    وبأنجليزية سليمة يقولُ ما معناه : أنا مشغول الان ...وبعربيةٍ مُهشّمةٍ يُكمل :
    _ قد اهاتفك الليله أنا وليزا والآولاد ...(باي )
    وبين ( الهاي ) ...و( الباي ) تسقطُ الفرحة كفراشةٍ صادها إعصار ..!
    وقد هالها هذا التسبيحُ باسمِ الواقع المُستبدّ ...ودوران رحاهُ تطحنُ الآيام بحجّةِ وجوبِ الدَّأبِ ..لضمان ألانتصار في معركة الحياة ......
    تتسائل :
    لعلَّ عليها أن تغلق ثغرات التَّهُرب في جدار الخيال ...حيث تنفذ الآوهام ...!!؟؟
    وبمزيجٍ من تهدُّلِ الصوتِ والصورةِ تتحرك ...على غيرِ علمٍ بما تفعل ...، تتوقفُ عند الباب ...تفتحهُ تتنسمُ بعض الهواء ...تقعُ عيناها على شجرةِ الصّبار العجوز وقد أنشبت مخالبها في قلب زهرات اللوز الغضّة ...
    _يا لقسوةِ الحياة ...

    تقولها ....وبهدوءٍ موجَع ...تُغلقُ الباب ...
    تقولها .. بهدوء موجع , تغلق الباب
    نهاية موجعة تكتب قصة مسيرة طويلة من الحياة
    لم أحسها تريد أن تموت على أن تبقى تتوجع وتترقب ذاك الأمل الذي غادر روحها منذ زمن.. وأتت على باقيه مكالمة ابنها الخالية من الحياة!!
    ربما تعلمنا تجاربنا أن الأبناء أقسى من الغرباء أحيانا علينا حين ينسون أن لهم جذورا تنتظرهم !
    الزميلة القديرة
    نجاح عيسى
    لك موهبة وملكة جميلة
    تمتلكين أدوات القص وتستطيعين أن تنجبي الأحسن لأنك موهوبة بالفطرة
    النص يغص بالشجن خاصة أنه يتكلم عن الأمهات ( الجندي المجهول أحيانا )
    ودي وتحياتي لك سيدتي
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • ميساء عباس
      رئيس ملتقى القصة
      • 21-09-2009
      • 4186

      #32
      الأديبة الجميلة نجاح
      ماأجمل الحكاية
      عندما تمطرها غيمة شاعرية
      فتخطو بنا في فصول جديدة
      جميييلة يالنجاح العزيزة
      وعنصر التشويق
      رائع
      وهو أهم عناصر القصة طبعا بعد قيمة الفكرة
      كنت معك هنا
      وقد آلمني الصبار كثيرا
      وهو ينشب مخالبه في لوز الروح
      دمت متألقة يارئعة
      محبتي
      ميساء العباس

      تُحدثُ نفسها وسط تنهيدةٍ حرّى ، وهي تنقلُ خطواتها بحذر كأنها تمشي فوقَ أرضٍ زلِقة ..، وراحت تتسكّعُ في زوايا الذكريات ..اينما تلفَّتت تصطدمُ بضحكاتِ طفولةٍ وبواكيرِ شبابٍ بكل ما فيهِ من شقاوةٍ ونزَق ..،في كلّ ركن لهُ رقصةُ قلبٍ ، وأغنيةُ فرح ...
      ما أضيَقَ الدنيا ...وما أوسعَ الساعاتِ في عين قلبٍ وحيد ...!
      مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
      https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

      تعليق

      • نجاح عيسى
        أديب وكاتب
        • 08-02-2011
        • 3967

        #33
        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
        تقولها .. بهدوء موجع , تغلق الباب
        نهاية موجعة تكتب قصة مسيرة طويلة من الحياة
        لم أحسها تريد أن تموت على أن تبقى تتوجع وتترقب ذاك الأمل الذي غادر روحها منذ زمن.. وأتت على باقيه مكالمة ابنها الخالية من الحياة!!
        ربما تعلمنا تجاربنا أن الأبناء أقسى من الغرباء أحيانا علينا حين ينسون أن لهم جذورا تنتظرهم !
        الزميلة القديرة
        نجاح عيسى
        لك موهبة وملكة جميلة
        تمتلكين أدوات القص وتستطيعين أن تنجبي الأحسن لأنك موهوبة بالفطرة
        النص يغص بالشجن خاصة أنه يتكلم عن الأمهات ( الجندي المجهول أحيانا )
        ودي وتحياتي لك سيدتي
        ألاستاذة القديرة
        عائدة نادر ..
        كل الشكر عزيزتي واستاذتي الاخت عائدة ..
        اسعدني تعليقك جداً ...
        وأثلج صدري أن قصتي راقت لذائقتك الرفيعة ..
        طبعاً بإمكان كل أديب _بعد أن يُطور نفسه ويتمكن من أدواته _ أن ينجب الآحسن والآفضل .
        فهذا مسألة وقت ودأبٍ ..والعمل كثيراً على القراءة والإطلاع على مختلف قطاعات الآدب والفنون والثقافة بشكل عام
        كل الشكر سيدتي والف أهلا بك دائما
        أنرتِ متصفحي بهذا الحضور المتألق ..
        إحترامي وتقديري وكل وردي ..
        التعديل الأخير تم بواسطة نجاح عيسى; الساعة 25-07-2012, 09:29.

        تعليق

        • نجاح عيسى
          أديب وكاتب
          • 08-02-2011
          • 3967

          #34
          المشاركة الأصلية بواسطة ميساء عباس مشاهدة المشاركة
          الأديبة الجميلة نجاح
          ماأجمل الحكاية
          عندما تمطرها غيمة شاعرية
          فتخطو بنا في فصول جديدة
          جميييلة يالنجاح العزيزة
          وعنصر التشويق
          رائع
          وهو أهم عناصر القصة طبعا بعد قيمة الفكرة
          كنت معك هنا
          وقد آلمني الصبار كثيرا
          وهو ينشب مخالبه في لوز الروح
          دمت متألقة يارئعة
          محبتي
          ميساء العباس

          تُحدثُ نفسها وسط تنهيدةٍ حرّى ، وهي تنقلُ خطواتها بحذر كأنها تمشي فوقَ أرضٍ زلِقة ..، وراحت تتسكّعُ في زوايا الذكريات ..اينما تلفَّتت تصطدمُ بضحكاتِ طفولةٍ وبواكيرِ شبابٍ بكل ما فيهِ من شقاوةٍ ونزَق ..،في كلّ ركن لهُ رقصةُ قلبٍ ، وأغنيةُ فرح ...
          ما أضيَقَ الدنيا ...وما أوسعَ الساعاتِ في عين قلبٍ وحيد ...!



          الآخت العزيزة ::: ميساء عباس
          بداية انا اسفة أنني لم أكن في شرف استقبالك بعد عودتك إلى الملتقى ,,,
          فعذراً منك وأسفاً مني ...فقد تركت المجالَ لآصحابك وأصدقائك كي يرحبوا بك بشوقهم ولهفتهم وحبهم ..
          بعد تلك الغيبة عنهم . فقد فهمت من كلامهم أنك من القامات الكبيرة في هذا الملتقى وأن الجميع يكن لك الود والإحترام ..
          وقلتُ سأقدمُ لك نفسي فيما بعد ونتعارف بالتدريج ..بعد أن يجمعنا القلم في ساحاته الواسعة وبساتينه المزهرة ..
          فأهلا بك في بيتك الحميم وبين أصدقائك القدماء والجدد ..أنا بالمناسبة ما زلت جديدة هنا منذ شهور فقط ..
          وارجو أن نكون أصدقاء ..
          وكل الشكر غاليتي لتعليقك الذي يقطر ذوقاً ..ويفيضُ إحساساً راقياً ..
          جميلً حضورك ...
          ورائع مرورك بسطوري
          كل الشكر غاليتي واستاذذتي الكريمة ..
          وارحب بك بباقات الفل والقرنفل والياسمين يا ابنة الشام العزيزة ارض النارنج والياسمين ..
          كل الآمنيات لآرض الشام وأهلها الكرام احبابنا بأن يزيل الله عنهم هذه الغمة ..وأن يحفظهم
          ويُلّي أمورهم خيارهم ويبعد عنهم أشرارهم
          إنه سميع مجيب ...
          وكل رمضان وانت بخير عزيزتي ...
          مرة اخرى أهلا بك والف مرحباً

          تعليق

          يعمل...
          X