كريستينا .../ إيمان الدرع / الغرفة الصوتية الجمعة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إيمان الدرع
    نائب ملتقى القصة
    • 09-02-2010
    • 3576

    كريستينا .../ إيمان الدرع / الغرفة الصوتية الجمعة

    كريستينا

    كريستينا ..كم أودّ البكاء على كتفك !! أتيتك مثقلة بصخور قيودٍ ، أفتّتهاالآن عند عتبة بيتك ،خلعتهم عني كرداءٍ مهترئ

    كريستينا أيا صديقتي : افتحي نوافذك ، وأبوابك، أتيتك لاجئة تبغي الخلاص، انزعيني من عبوديتي، حرّري فيّ عقدة اللون الأسمر ، التي أكلت نواميس الحياة عندي

    ـــــ تعالي أمينة ..مابك تسمّرت قرب الباب ..تعالي أيتها الملكةالحلوة ..ادخلي ..لا تلقي بالاً لأبي الذي يلازم الأريكة ، بملابسه الرسمية،غائصاً بين الصحف اليومية ..فنظارته السوداء لن تندهش لأسرارنا، ولا لأمي التي يشغلها الآن زيادة طفيفة في وزنها، وبعض تجاعيد في وجهها، تسأل عبر الهاتف صويحباتها عن كلّ مايقلقها ، عن أفضل نوادي التجميل، والتخسيس، بتوترٍ لا يخفى.

    ـــــ آااه كريستينا ، وضعوني في ثلاّجة الزمن ، مللتهم، مللت قيح قلوبهم، فكّي أسري، خذيني إلى عالمك المدهش، المثير، الذي وعدتني يوماً به ، ونحن نسير في أروقة الجامعة، أودّ لو أضحك مثلك، أسعد مثلك، أرتدي جميع ألوان الانوثة التي تنطق في ملامحك.

    وعلى عجل، انغرست أصابعهما معاً، اصطحبتها إلى مكان تمور فيه الحياةكما تفهمها كريستينا، صخب ، ولهو، ، مرح، وجنون

    ــ أووه تعالي أمينة لا تخافي، استمتعي بالأيام، لا تدعيها تفرّ من يديك.

    ـــ ولكنهم غرباء، أخافهم

    ـــ لاتكوني ساذجة، انخرطي في أجوائهم، لاطفيهم ، أحدهم اقترب منك،تظاهري بالابتسام

    ـــ لا أستطيع، صورة عصام تقف بيننا ،ألا تعرفين العشق ..؟!!

    ـــ أمينة كم تثيرين شفقتي!! لا تمكّني رجلاً من قلبك، وهل أضاعنا إلاالرجال؟؟؟ ابحثي عن كلّ امرأة تتخفّى تحت جنح الليل بألوانها الصاخبة، تجدي أنّ من أضاعها رجلٌ، ادّعى لها الحبّ يوماً،خدعها، قطف ثمارها، ثمّ رماها، وليمة قرب خيمة الذئاب، أفيقي أمينة، وانظري جيداً لما حولك، وامتلكي أنت مفاتيح السعادة، وتحكّمي بها.

    الطعم كان قويّاً يا أمينة، لم يعد ينفعك تمنّعك،ها أنت تثبتين بأنك شخصية مستقلّة قويّةٍ ،كبرت كثيراً ياأمينة ..تشربين رشفات من النخب على عجل، فتترنّح هامتك، تدورين بلا توازنٍ ، تساوى عندك السقف، بالجدران،بالأرض.

    الموسيقى تدور، خصرك يتمايل مع كلّ نغمةٍ ، وسط ضحكٍ هادرٍ، شعرك المسترسل جنّ جنونه، وهو يطير ..يطير بعد أن حررته من وشاحه، يحلّق، يلتهم وجهك الفتّان، الموسيقى تعربد، الكلّ مرتحل إلى الغياب، تعب الجميع من اللهو، والرقص، والتصفيق، وأنت وحدك تشبّثت بمنتصف الحلبة،وقد تعرّق شعرك، وانسابت جداول الحمى إلى عنقك ، إلى صدرك، إلى أخمص قدميك.


    اشتعلتْ الأنفاس اللاهبة نحوك، لم يسبق أن حظي المكان بمثل هذه اللؤلؤة السمراء، التي أفلتت من عباءتها، لتعطي العيون النهمة مخبوء كنوزها

    رأسك يا أمينة قد تغيّبت إلى ماوراء غيوم فضاءٍ ارتحلت إليه بشوقٍ ،ابتعدتِ كثيراً عن الأرض التي انشقّت عن لوحةٍ خمريّةٍ ، تأخذ بالألباب

    تبتسم كريستينا بخبثٍ ودهاء، وهي تنفث السيجارة العاشرة، وكلما وهنتِ استزادتك، حتى وقعتِ أرضاً، مخدّرة الحواس، فقدتِ الوعي، تشبّثت عيناك بصورةٍانطبعتْ في ذاكرتك: وجه نحيف ، بملامح غريبة عنك، تعلوه عينان زرقاوان ضيّقتان،وشعرٌ أشقر مسترسل، وفم لا يكفّ عن نفث السجائر، وجسد شاحبٌ نحيلٌ كالأموات،وبنطال ضيّق، وقميصٌ أقرب للعري ، يفوح برائحة عطرٍ باريسيّ ترفٍ.

    خلل ما أطاح بك، شياطين نهمة تحاوطك، وبين الصحو، والغفلة، تفكّكت أزرار ثوبك، أمسكت بحقيبتك تضربين بها أيدٍ استباحت طهر مسامك ، رحت تخبطينها على رؤوسهم ، تتملّصين،تخمشين بأظافرك وجوههم، وقهقهاتم تتعالى، لا تبالي بك.

    الحقيبة تفتح، تتبعثر فيها صور أسرتك،صديقاتك، هويتك الجامعية، بطاقتك الشخصيّة .

    السلسلة التي في عنقك ، تلألأ فيها اسم الله محفوراً بالذهب، انتفضتِ برعشةٍ غريبةٍ، الفزع يملأ جوارحك،استعرت ثوب الريح تغالبين ترنحك ، متجهة صوب الباب،التعليقات الساخرة تلاحقك: ساذجة ، غبية، وضحكات كريستينا ...انطلقت كشيطان: جبانة..لا تستحقين الحياة .. اللعنة عليك ..تفوووو

    ركضت في الشارع يا أمينة، أبواق السيارت تطلق في وجهك ،تحذرك من تهوركفي قطع الشارع، وطيش مشيتك بين رصيفٍ ، وإسفلت، دموعك انزرعت على الدرب تشهد تمزّقك، تلهثين من التعب، لذت بالباب من قبل أن يفتح، ضربات قلبك تعلو، يداك تخبطانه بقوة، كأن فلول عفاريت تطاردك، وعندما فتح ، رميت بنفسك بين أحضان جدرانه.

    في الصالة الرئيسة قابلت بنات عمك، وأخواتك، يتضاحكون ،ويمرحون، حضنّك بحنانٍ غريبٍ، كأنّ دهراً قد فصلك عنهنّ.

    أمّك تعدّ الطعام، وجهها الباسم ، المتعرّق يبشّ لك: هل جئتِ حبيبتي؟؟؟

    شعرتِ نحوها بفيضٍ من الحنان، كم أنت مقصّرة معها ، حدّثتِ نفسك: ــ كم تحمّلتِ مزاجيّتي،وجحودي ، ونكراني، !! كم غفرتِ لي !! سامحيني أمي ...آاااه..وددت الآن لو ألثم الأرض التي تمشين عليها : ــ هل من مساعدةٍ أمي ؟؟؟

    ـــ متعبة أنت يا عين أمك ..ارتاحي قليلاً ، ثم شاركينا الطعام

    أصررتِ على مساعدتها ، هل كنت تبحثين عن أيّ تكفيرٍ يوقف وخز ضميرك؟؟؟ ها أنت تحملين سلّة الغسيل، تتجهين نحوالشرفة، هواء تشرين المائل للبرودة يلفح وجهك، أغمضتِ عينيك، الصور تتراكض أمامك،جسدك ينتفض من جديد ، الشعور بالإهانة يسرق الهدوء منك مرة أخرى.

    طيف عصامٍ يمرّ أمامك بسرعة خاطفةٍ ، عند منعطف الشارع، يقطع المسافات، ليراك ولو من بعيدٍ، يرسل إليك برقيّة حبّ تومض في عينيه ، يبثّك فيها كلّ حنينه ، وأشواقه ، وإذا مرّ أحدهم،يتشاغل بأيّ شيء يصرف النظر عنك كي لايسيء إليك

    أبوك يقف على باب الشرفة، اقترب منك : ــــ كيف حالك يا أمينة؟؟؟

    نظرت إليه من خلال دموعك : ـــ أبي أحتاجك ..قلتها وارتميت على صدره ترتجفين، وتشهقين كالأطفال.

    ربّت على ظهرك ، ثمّ مسح رأسك، متمتماً ببعض ابتهالات أراحتْ صدرك، هل
    أحس بشيء ؟؟ ربما !!! ولكن ثقته بزرعه تنبيه عند الحصاد ،عن سنابله النقيّة كالذهب .

    دلف نحو الصالة يلبس لون جلبابه الأبيض الناصع.

    حبال الغسيل امتلأت عن آخرها بالثياب النظيفة التي يرشح منها قطرات متفرّقة من الماء، تسارعتْ ،ثمّ تباطأت رويداً ..رويداً.

    بقي حبل واحد ، حدّقتِ به مليّاً يا أمينة ، توسّعتْ حدقتك ، تجمّدتْ دمعتك، اختلجتِ من جديدٍ، انتزعتِ الحبل،طوّقتهِ حول رقب

    كريستينا، هربتْ منك ،تبعتها ، شددتها أكثر، إنك تلامسين شعرها الأشقر الممسوس ، عيناها الزرقاوان الضيقتان ، تغمضان ببطء، احتبست دخان السجائر في فمها، ذراعاها تهبطان بخمول إلى جانبيها، قميصها الشفّاف ينقل برودةجسدها الخامد، وعطرها المترف صار كرائحة بخور الموت...

    قتلتها يا أمينة ..ومن غيرأن يرفّ لك جفن ،غسلت يديك، تخفين السرّ في صدرك،تعانقين الدفء المتعشق في الزوايا بدهشةٍ........

    كأنك ولدتِ من جديد .





    ا

    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود
  • ريما ريماوي
    عضو الملتقى
    • 07-05-2011
    • 8501

    #2
    هل قتلتها حقا؟.. أم بأفكارها توقفت عن التعامل معها..

    أفضل الإحتمال الثاني فلا أريد لبطلتنا أن تنتهي بالسجن

    بعد وعيها قبل فوات الأوان!!

    فهي قررت التمسك بالفضيلة التي ربيت عليها,

    وعادت لأحضان عائلتها السعيدة, ومهما تعرضت

    الفتاة لإغراءات تبقى الغرسة النقية الطاهرة كما هي,

    لا يؤثر بها شيء...

    شكرا لك الأستاذة الفاضلة إيمان تمتعت بما قرأت

    معك, كعادتي دائما...


    شكرا لك على صياغة حرفية عالية,

    تحيتي وتقديري.


    أنين ناي
    يبث الحنين لأصله
    غصن مورّق صغير.

    تعليق

    • جمال عمران
      رئيس ملتقى العامي
      • 30-06-2010
      • 5363

      #3
      الاستاذة ايمان (الحرف والمعنى )
      سلمت يدك وقلمك ..
      يسعدنى وجودك اختى الكريمة ..فلا تأخذنك ألأحزان بعيدا ..
      تحيتى لك ودعائى لسوريا الشقيقة..
      *** المال يستر رذيلة الأغنياء، والفقر يغطي فضيلة الفقراء ***

      تعليق

      • سالم وريوش الحميد
        مستشار أدبي
        • 01-07-2011
        • 1173

        #4
        أستاذتي الغالية إيمان
        وجدت نفسي في رحاب نصك الجميل امتطي صهوة حصان أتتبع الحروف ، جامح
        تارة و مرة هادئ كالسكون ، امرأتان واحدة عابثة لا أخلاق ولا قيم ولا تربية
        أهلها بمنأى عنها أمها لاهية بعالم آخر عالم جمال الجسد وفتنة الوجه
        الذي تريده لصقا بها وإن
        تقدمت بها السنون تريد فتنة الصبا وقدود البان ، وأب غارق بعالمه السحري
        الذي يبعده عن جو البيت العابث ، أما هي فبغياب الرقيب تعمل ما تشاء
        وليس هذا فحسب بل هي آفة تريد أن تنشر وبائها في كل مكان
        بلا وازع من ضمير ، ولعل الجامعات تكثر فيها هذه الأفاعي القاتلة التي تجمل القبيح
        وتبحث عن مواطن الضعف عند كل فتاة لتدخل منها إليها ،
        بطلتنا أرادت أن تجرب شيئا بعد أن طرقت هذه الصديقة على حديد ها الصلب فلان من كثرة الطرق
        وهو الذي أكدته أمينة لما جاءت إليها طالبة منها أن تذيقها طعم تجاربها
        كم أودّ البكاء على كتفك !! أتيتك مثقلة بصخور قيودٍ ، أفتّتها الآن عند عتبة بيتك ،خلعتهم عني كرداءٍ مهترئ
        وكانت التجربة مأسوية بمعنى الكلمة لفتاة نقية مثل جلباب أبيها
        فبقائها نقية رمزت إليه بالملابس التي غسلتها أمنية ،
        ولعلك أعطيت الرمزية في الاختيار محاولة منك لبقاء أمينة نظيفة نقية كما هي فهي لم تقتل كرستينا بل قتلت رغبة جامحة في نفسها ، قتلت محاولة جُملت لها ، لكن تربية الفتاة والمفاهيم التي تعلمتها من عائلتها والقيم الاجتماعية والدينية التي نشأت وترعرت عليها ، هي بمثابة الدوافع الرادعة لها جعلت من ضميرها الواعي يصحو فجأة لذا كانت ردة فعلها قوية اتجاه صديقتها ،
        فهي حلمت بأن تطوق عنق صديقتها بالحبل ولم تقتلها
        هذه الصحوة كانت بمثابة ولادة جديد ة لها
        هذا التحليل غير مكتمل لكني أردت أن يكون لي السبق في الكتابة عن هذا الإبداع
        فهكذا يكتب الكبار
        أستاذتي العزيزة منحت نفسي الحق بأن أصحح ما دمج من كلمات أرجو أن تعذريني
        ثمة سؤال أطرحة رغبة في المعرفة
        هو كلمة مهترئ أم متهرئ
        موسيقا بالألف أم موسيقى
        بصخور قيود أم بصخور وقيود
        تحية لروح إبداعك أستاذتي الغالية
        وعسى الله أن يعيد البسمة لأهل الشام
        ودمشق الحبيبة تبقى عروس عروبتنا
        والمنار الذي ينير كل عتمة ،
        دمت بخير سيدتي الفاضلة
        على الإنسانية أن تضع حدا للحرب وإلا فسوف تضع الحرب حدا للإنسانية.
        جون كنيدي

        الرئيس الخامس والثلاثون للولايات المتحدة الأمريكية

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          كريستينا

          كريستينا ..كم أودّ البكاء على كتفك !! أتيتك مثقلة بصخور قيودٍ،أفتتها الآن عند عتبة بيتك ،خلعتهم عني كرداءٍ مهترئ

          كريستينا أيا صديقتي : افتحي نوافذك ،وأبوابك، أتيتك لاجئة تبغي الخلاص، انزعيني من عبوديتي، حرّري فيّ عقدةاللون الأسمر ، التي أكلت نواميس الحياة عندي

          ـــــتعالي أمينة ..مابك تسمّرت قرب الباب ..تعالي أيتها الملكة الحلوة ..ادخلي ..لا تلقي بالاً لأبي الذي يلازم الأريكة ، بملابسه الرسمية،غائصاً بين الصحف اليومية ..فنظارته السوداء لن تندهش لأسرارنا، ولا لأمي التي يشغلها الآن زيادة طفيفة في وزنها، وبعض تجاعيد في وجهها، تسأل عبر الهاتف صويحباتها عن كلّ مايقلقها ،عن أفضل نوادي التجميل، والتخسيس، بتوترٍ لا يخفى.

          ـــــ آااه كريستينا ، وضعوني في ثلاّجةالزمن ، مللتهم، مللت قيح قلوبهم، فكّي أسري، خذيني إلى عالمك المدهش،المثير، الذي وعدتني يوماً به ، ونحن نسير في أروقة الجامعة، أودّ لو أضحك مثلك، أسعد مثلك، أرتدي جميع ألوان الأنوثة التي تنطق في ملامحك.

          وعلى عجل، انغرست أصابعهما معاً، اصطحبتها إلى مكان تمور فيه الحياة كما تفهمها كريستينا، صخب ، ولهو، ، مرح، وجنون

          ــ أووه تعالي أمينة لا تخافي، استمتعي بالأيام، لا تدعيها تفرّ من يديك.

          ـــ ولكنهم غرباء، أخافهم

          ـــ لا تكوني ساذجة، انخرطي في أجوائهم، لاطفيهم ، أحدهم اقترب منك،تظاهري بالابتسام

          ـــ لا أستطيع، صورة عصام تقف بيننا ،ألا تعرفين العشق ..؟!!

          ـــ أمينة كم تثيرين شفقتي!! لا تمكّني رجلاً من قلبك، وهل أضاعنا إلا الرجال؟؟؟ ابحثي عن كلّ امرأةتتخفّى تحت جنح الليل بألوانها الصاخبة، تجدي أنّ من أضاعها رجلٌ، ادّعى لها الحبّ يوماً،خدعها، قطف ثمارها، ثمّ رماها، وليمة قرب خيمة الذئاب، أفيقي أمينة،وانظري جيداً لما حولك، وامتلكي أنت مفاتيح السعادة، وتحكّمي بها.

          الطعم كان قويّاً يا أمينة، لم يعدينفعك تمنّعك،ها أنت تثبتين بأنك شخصية مستقلّة قويّةٍ،كبرت كثيراًيا أمينة ..تشربين رشفات من النخب على عجل، فتترنّح هامتك، تدورين بلاتوازنٍ ، تساوى عندك السقف، بالجدران ، بالأرض .

          الموسيقى تدور، خصرك يتمايل مع كلّ نغمةٍ ، وسط ضحكٍ هادرٍ،شعرك المسترسل جنّ جنونه ، وهو يطير ..يطير بعد أن حررته من وشاحه ، يحلّق ، يلتهم وجهك الفتّان، الموسيقى تعربد، الكلّ مرتحل إلى الغياب، تعب الجميع من اللهو، والرقص، والتصفيق، وأنت وحدك تشبّثت بمنتصف الحلبة ، وقد تعرّق شعرك ، وانسابت جداول الحمى إلى عنقك ، إلى صدرك ،إلى إخمص قدميك.

          اشتعلتْ الأنفاس اللاهبة نحوك ، لم يسبق أن حظي المكان بمثل هذه اللؤلؤة السمراء ، التي أفلتت من عباءتها، لتعطي العيون النهمةمخبوء كنوزها.

          رأسك يا أمينة قد تغيّبت إلى ما وراءغيوم فضاءٍ ارتحلت إليه بشوقٍ ، ابتعدتِ كثيراً عن الأرض التي انشقّت عن لوحةٍ خمريّةٍ ، تأخذ بالألباب

          تبتسم كريستينا بخبثٍ ودهاء ، وهي تنفث السيجارة العاشرة، وكلما وهنتِ استزادتك، حتى وقعتِ أرضاً، مخدّرة الحواس،فقدتِ الوعي، تشبّثت عيناك بصورة انطبعت في ذاكرتك: وجه نحيف ، بملامح غريبة عنك، تعلوه عينان زرقاوان ضيّقتان،وشعرٌ أشقر مسترسل، وفم لا يكفّ عن نفث السجائر، وجسد شاحبٌ نحيلٌ كالأموات ، وبنطال ضيّق ، وقميصٌ أقرب للعري ،يفوح برائحة عطرٍ باريسيّ ترفٍ.

          خلل ما أطاح بك، شياطين نهمة تحاوطك ،وبين الصحو، والغفلة، تفكّكت أزرار ثوبك، أمسكت بحقيبتك تضربين بها أيدٍاستباحت طهر مسامك ، رحت تخبطينها على رؤوسهم ، تتملّصين ، تخمشين بأظافرك وجوههم ، وقهقهاتهم تتعالى ، لا تبالي بك.

          الحقيبة تفتح، تتبعثر فيها صور أسرتك،صديقاتك، هويتك الجامعية، بطاقتك الشخصيّة .

          السلسلة التي في عنقك ، تلألأ فيها اسم الله محفوراً بالذهب، انتفضتِ برعشةٍ غريبةٍ، الفزع يملأ جوارحك،استعرت ثوب الريح تغالبين ترنحك ، متجهة صوب الباب،التعليقات الساخرة تلاحقك: ساذجة ،غبية، وضحكات كريستينا ...انطلقت كشيطان: جبانة..لا تستحقين الحياة .. اللعنة عليك ..تفوووو

          ركضت في الشارع يا أمينة، أبواق السيارات تطلق في وجهك ،تحذرك من تهورك في قطع الشارع ، وطيش مشيتك بين رصيفٍ ،وإسفلت، دموعك انزرعت على الدرب تشهد تمزّقك،تلهثين من التعب، لذت بالباب من قبل أن يفتح، ضربات قلبك تعلو، يداك تخبطانه بقوة، كأن فلول عفاريت تطاردك، وعندما فتح ، رميت بنفسك بين أحضان جدرانه.

          في الصالة الرئيسة قابلت بنات عمك، وأخواتك، يتضاحكون ،ويمرحون، حضنّك بحنانٍ غريبٍ، كأنّ دهراً قد فصلك عنهنّ.

          أمّك تعدّ الطعام، وجهها الباسم ، المتعرّق يبشّ لك: هل جئتِ حبيبتي؟؟؟

          شعرتِ نحوها بفيضٍ من الحنان، كم أنت مقصّرة معها ، حدّثتِ نفسك: ــ كم تحمّلتِ مزاجيّتي ، وجحودي ، ونكراني، !! كم غفرتِ لي !! سامحيني أمي ...آاااه..وددت الآن لو ألثم الأرض التي تمشين عليها : ــ هل من مساعدةٍ أمي ؟؟؟

          ـــ متعبة أنت يا عين أمك ..ارتاحي قليلاً ، ثم شاركينا الطعام

          أصررتِ على مساعدتها ، هل كنت تبحثين عن أيّ تكفيرٍ يوقف وخز ضميرك؟؟؟ ها أنت تحملين سلّة الغسيل ، تتجهين نحو الشرفة ، هواء تشرين المائل للبرودة يلفح وجهك ، أغمضتِ عينيك ، الصورتتراكض أمامك ، جسدك ينتفض من جديد ، الشعور بالإهانة يسرق الهدوء منك مرةأخرى.

          طيف عصامٍ يمرّ أمامك بسرعة خاطفةٍ ،عند منعطف الشارع، يقطع المسافات، ليراك ولو من بعيدٍ، يرسل إليك برقيّةحبّ تومض في عينيه ، يبثّك فيها كلّ حنينه ، وأشواقه ، وإذا مرّأحدهم ، يتشاغل بأيّ شيء يصرف النظر عنك كي لا يسيء إليك.

          أبوك يقف على باب الشرفة، اقترب منك : ــــ كيف حالك يا أمينة؟؟؟

          نظرت إليه من خلال دموعك : ـــ أبي أحتاجك ..قلتها وارتميت على صدره ترتجفين، وتشهقين كالأطفال.

          ربّت على ظهرك ، ثمّ مسح رأسك، متمتماً ببعض ابتهالات أراحتْ صدرك،هل أحسّ بشيء ؟؟ ربما !!! ولكن ثقته بزرعه تنبيه عند الحصاد ، عن سنابله النقيّة كالذهب .

          دلف نحو الصالة يلبس لون جلبابه الأبيض الناصع.

          حبال الغسيل امتلأت عن آخرها بالثياب النظيفة التي يرشح منها قطرات متفرّقة من الماء، تسارعتْ ،ثمّ تباطأت رويداً ..رويداً.
          بقي حبل واحد ، حدّقتِ به مليّاً يا أمينة ، توسّعتْ حدقتك ، تجمّدتْ دمعتك، اختلجتِ من جديدٍ، انتزعتِ الحبل،طوّقتهِ حول رقبةكريستينا، هربتْ منك ،تبعتها ، شددتهاأكثر، إنك تلامسين شعرها الأشقر الممسوس . عيناهاالزرقاوان الضيقتان ،تغمضان ببطء ، احتبست دخان السجائر في فمها، ذراعاها تهبطان بخمول إلى جانبيها، قميصها الشفّاف ينقل برودة جسدها الخامد، وعطرهاالمترف صاركرائحة بخور الموت...

          قتلتها يا أمينة ..ومن غير أن يرفّ لك جفن ، غسلت يديك، تخفين السرّ في صدرك ، تعانقين الدفء المتعشق في الزوايا بدهشةٍ........

          كأنك ولدتِ من جديد.
          sigpic

          تعليق

          • بيان محمد خير الدرع
            أديب وكاتب
            • 01-03-2010
            • 851

            #6
            أستاذتي القديرة الحبيبة إيمان
            والله نور ملتقى القصة فبغير أنفاس حروفك لا يكتمل ..
            كما قيل بأن الشرق و الغرب لا يلتقيان أبدا .. فشرقنا الحبيب يكتنفه السحر و الغموض و العفة
            المرأة تحيا بعز أبيها، و تحيى بكنف زوجها ..
            أما في الغرب فيجب عليها بأن تعيل نفسها عند بلوغ الثامنة عشر حتى و إن تزوجت وجب عليها العمل جنبا إلى جنب مع زوجها
            أما في شرقنا فليست ملزمة إنما الأمر يتعلق بمزاجها إن رغبت في الوظيفة ..
            غاليتي .. رأيتك هنا متجددة كعادتك أستاذة القص و الإبداع .. لا حرمناك
            أما ما حصل معك في تنسيق النص فأنا أدرك تماما إنه بسبب صعوبة إستجابة النت بسبب الظروف .. فقد عانيته أنا سابقا قبل شهرين عندما كنت معكم .. إنشاء الله غمة و ستزول .. أرجوك لا تبتعدي مهما كانت الظروف .. يا شمسنا المشرقة
            تقديري .. حبي يا مهجة الروح

            تعليق

            • مالكة حبرشيد
              رئيس ملتقى فرعي
              • 28-03-2011
              • 4544

              #7
              حقا كما قالت الجميلة بيان
              لا يكتمل قرص الشمس الا بظهور
              حروف القديرة ايمان الدرع
              لو ان كل كريستينا تجد صدرا حنونا يحتويها
              وقلبا رؤوفا يغذيها حبا
              نقول عندنا باللهجة المغربية =حتى قط ما تيهرب من دار العرس
              بما معناه لا احد يهرب من مكان يجد فيه راحته
              مهما بلغت الاخطاء او التمرد الخاطيء على الاعراف والتقاليد
              لابد من التفهم والاحتواء كي لا نفقد بوصلة الاخلاق
              رائعة عزيزتي ايمان وهذا ليس جديدا عليك
              في مواضيعك دائما موعظة وتوجيه وارشاد

              تعليق

              • إيمان الدرع
                نائب ملتقى القصة
                • 09-02-2010
                • 3576

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                هل قتلتها حقا؟.. أم بأفكارها توقفت عن التعامل معها..

                أفضل الإحتمال الثاني فلا أريد لبطلتنا أن تنتهي بالسجن

                بعد وعيها قبل فوات الأوان!!

                فهي قررت التمسك بالفضيلة التي ربيت عليها,

                وعادت لأحضان عائلتها السعيدة, ومهما تعرضت

                الفتاة لإغراءات تبقى الغرسة النقية الطاهرة كما هي,

                لا يؤثر بها شيء...

                شكرا لك الأستاذة الفاضلة إيمان تمتعت بما قرأت

                معك, كعادتي دائما...


                شكرا لك على صياغة حرفية عالية,

                تحيتي وتقديري.
                صباح الخير ريما :
                كم اشتقت إليك غاليتي !!
                كانت النهاية كما تحبينها لأمينة
                فهي لم تقتلها حقاً ..
                وإنما تخيّلاً ..
                حسما لهذا الصراع الذي أرهقها
                فأنهتها من حياتها
                وأسدلت عليها الستار
                وبدأت من جديد
                شكراً ريما ..كم أسعد عندما يعجبك نصّ لي !!!
                حيّااااااااكِ غاليتي..

                تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                تعليق

                • إيمان الدرع
                  نائب ملتقى القصة
                  • 09-02-2010
                  • 3576

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة جمال عمران مشاهدة المشاركة
                  الاستاذة ايمان (الحرف والمعنى )
                  سلمت يدك وقلمك ..
                  يسعدنى وجودك اختى الكريمة ..فلا تأخذنك ألأحزان بعيدا ..
                  تحيتى لك ودعائى لسوريا الشقيقة..
                  الأستاذ القدير جمال:
                  أودّ أن أشكرك كثيراً
                  ما أفرحني وأبهج روحي ..
                  افتقادك لوجودي بينكم
                  ومواساة روحي المتعبة بما حدث ويحدث لبلدي الحبيب
                  لأن الاحزان جرفتني فعلاً إلى صحراء قاحلة في النفس
                  استنزفت مني كل حرف ..وكتابة..
                  فما عدت بقادرة على التواصل كما يجب..
                  وأنا أيضا اشتقت إليكم جداً أخي العزيز
                  أشكر لك ثقتك بقلمي ..
                  وتمنياتك الصادقة لسوريا ..باجتياز المحنة لما فيه خير البلاد والعباد
                  حيّااااااااااااكَ أيها الأديب الرائع.

                  تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                  تعليق

                  • إيمان الدرع
                    نائب ملتقى القصة
                    • 09-02-2010
                    • 3576

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة سالم وريوش الحميد مشاهدة المشاركة
                    أستاذتي الغالية إيمان
                    وجدت نفسي في رحاب نصك الجميل امتطي صهوة حصان أتتبع الحروف ، جامح
                    تارة و مرة هادئ كالسكون ، امرأتان واحدة عابثة لا أخلاق ولا قيم ولا تربية
                    أهلها بمنأى عنها أمها لاهية بعالم آخر عالم جمال الجسد وفتنة الوجه
                    الذي تريده لصقا بها وإن
                    تقدمت بها السنون تريد فتنة الصبا وقدود البان ، وأب غارق بعالمه السحري
                    الذي يبعده عن جو البيت العابث ، أما هي فبغياب الرقيب تعمل ما تشاء
                    وليس هذا فحسب بل هي آفة تريد أن تنشر وبائها في كل مكان
                    بلا وازع من ضمير ، ولعل الجامعات تكثر فيها هذه الأفاعي القاتلة التي تجمل القبيح
                    وتبحث عن مواطن الضعف عند كل فتاة لتدخل منها إليها ،
                    بطلتنا أرادت أن تجرب شيئا بعد أن طرقت هذه الصديقة على حديد ها الصلب فلان من كثرة الطرق
                    وهو الذي أكدته أمينة لما جاءت إليها طالبة منها أن تذيقها طعم تجاربها
                    كم أودّ البكاء على كتفك !! أتيتك مثقلة بصخور قيودٍ ، أفتّتها الآن عند عتبة بيتك ،خلعتهم عني كرداءٍ مهترئ
                    وكانت التجربة مأسوية بمعنى الكلمة لفتاة نقية مثل جلباب أبيها
                    فبقائها نقية رمزت إليه بالملابس التي غسلتها أمنية ،
                    ولعلك أعطيت الرمزية في الاختيار محاولة منك لبقاء أمينة نظيفة نقية كما هي فهي لم تقتل كرستينا بل قتلت رغبة جامحة في نفسها ، قتلت محاولة جُملت لها ، لكن تربية الفتاة والمفاهيم التي تعلمتها من عائلتها والقيم الاجتماعية والدينية التي نشأت وترعرت عليها ، هي بمثابة الدوافع الرادعة لها جعلت من ضميرها الواعي يصحو فجأة لذا كانت ردة فعلها قوية اتجاه صديقتها ،
                    فهي حلمت بأن تطوق عنق صديقتها بالحبل ولم تقتلها
                    هذه الصحوة كانت بمثابة ولادة جديد ة لها
                    هذا التحليل غير مكتمل لكني أردت أن يكون لي السبق في الكتابة عن هذا الإبداع
                    فهكذا يكتب الكبار
                    أستاذتي العزيزة منحت نفسي الحق بأن أصحح ما دمج من كلمات أرجو أن تعذريني
                    ثمة سؤال أطرحة رغبة في المعرفة
                    هو كلمة مهترئ أم متهرئ
                    موسيقا بالألف أم موسيقى
                    بصخور قيود أم بصخور وقيود
                    تحية لروح إبداعك أستاذتي الغالية
                    وعسى الله أن يعيد البسمة لأهل الشام
                    ودمشق الحبيبة تبقى عروس عروبتنا
                    والمنار الذي ينير كل عتمة ،
                    دمت بخير سيدتي الفاضلة
                    الأستاذ والناقد الكبير : سالم ..
                    مداخلتك أعطت للنصّ بعداً جميلاً ..ورائعاً..
                    وغاصت في جوهر أفكاره ..
                    كعادتك دائما في تناول أي نصّ تتعامل معه
                    فأنت لا تقرأ من سطح السطور أبداً ..بل من عمقها
                    نعم ..كل ما طرحته من كان من صميم العمل في الشخصيات المحورية للنص ..
                    والمفارقة بين شخصيتين ..مختلفتين ، متناقضتين في التربية والمنشأ..
                    ويبقى لشيمنا العربية الأصيلة، ولمبادئ ديننا الحنيف .. عميق الارتدادعلى أفعالنا ،وتربيتنا..
                    أسعدتني جداً أن نال نصي المتواضع إعجابك ، فهذا يعني لي الكثير..ويحفّزني ..
                    بالنسبة لمتهرّئ هي الأصح طبعا ..ومهترئ خطأ شائع غلب الأصل في كثير من الأحيان
                    أما /موسيقى/ فهي صحيحة كما وردت في النصّ ..حسب معلوماتي .ز
                    وتعمّدت أن لاأفصل بين لفظي/ صخور قيود / من غير واو فاصلة..لأني جعلت من القيود صخوراً على المعصمين..إشارة لحجم ثقلها ..
                    شكراً على تفكيك الحروف المتداخلة أخي العزيز ..إنه نتيجة ضعف تحميل النص نظراً لضعف الشبكة النتية
                    وشكراً لأمنياتك الصادقة لبلدك الثاني سوريا
                    ..أردت أن أكتب الكثير ..ولكن تقنين الكهرباء يجعلنا في رعب دائم من أن يحذف مانكتبه قبيل إرساله ولو بدقائق ..وكم هي صعبة ومؤلمة
                    نسأل الله الفرج والعون ..وحيّااااااااااااااكَ.

                    تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                    تعليق

                    • إيمان الدرع
                      نائب ملتقى القصة
                      • 09-02-2010
                      • 3576

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة بيان محمد خير الدرع مشاهدة المشاركة
                      أستاذتي القديرة الحبيبة إيمان
                      والله نور ملتقى القصة فبغير أنفاس حروفك لا يكتمل ..
                      كما قيل بأن الشرق و الغرب لا يلتقيان أبدا .. فشرقنا الحبيب يكتنفه السحر و الغموض و العفة
                      المرأة تحيا بعز أبيها، و تحيى بكنف زوجها ..
                      أما في الغرب فيجب عليها بأن تعيل نفسها عند بلوغ الثامنة عشر حتى و إن تزوجت وجب عليها العمل جنبا إلى جنب مع زوجها
                      أما في شرقنا فليست ملزمة إنما الأمر يتعلق بمزاجها إن رغبت في الوظيفة ..
                      غاليتي .. رأيتك هنا متجددة كعادتك أستاذة القص و الإبداع .. لا حرمناك
                      أما ما حصل معك في تنسيق النص فأنا أدرك تماما إنه بسبب صعوبة إستجابة النت بسبب الظروف .. فقد عانيته أنا سابقا قبل شهرين عندما كنت معكم .. إنشاء الله غمة و ستزول .. أرجوك لا تبتعدي مهما كانت الظروف .. يا شمسنا المشرقة
                      تقديري .. حبي يا مهجة الروح
                      صباح الخير على العيون الجميلة ..
                      أهلا بيان ..
                      أكتب إليك وعيني على الكهرباء..بين لحظة وأخرى ..
                      كما تعلمين هي تقطع لساعات طويلة على امتداد النهار ..
                      والنت بطيء جداً .. وكم عانيت أنت كما تذكرين وأكثر قبل سفرك..
                      شكراً حبيبتي لأنك افتقدتني هنا بينكم ..والله لم يكن أبداً بخياري ...
                      لا أستطيع البعد عن أهلي وأحبتي هنا ..
                      لولا هذه الظروف القاسية التي أتلفت روحي ..وقلبي ..وانسحب صداها إلى قلمي
                      ..
                      يارب تنقشع الغمة وتزول ..وتعود سوريا أبهى وأحلى
                      وأكثر تماسكاً ..ورفعة
                      فرحت أن النص أعجبك يا قارئتي الأولى ..فكم يسعدني رأيك ..ويرسخ خطوط قلمي أكثر وأكثر بهذا التعزيز الذي أجده منك
                      نعم بيان ..المفارقة التي أجريتها بين عادات الغرب والشرق ..صحيحة ودقيقة ومنطقية وملموسة
                      وتبقى جذورنا هي القوية التي تحمينا عبر الزمان
                      ألف شكر ..يا حبيبة ...قلبي معك دائما.
                      بيان ..كنت سأقول لك اللغز الذي بيننا / شيفرة إيمان وبيان / أغواني/ التي لايعرف تفسيرها غيري، وغيرك.ههههه
                      ولكن أجلتها الآن ...كي لانحيّرالزملاء معنا. سلاااااااااام.

                      تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                      تعليق

                      • رجب عيسى
                        مشرف
                        • 02-10-2011
                        • 1904

                        #12
                        نص مغلق \\ابرز لنا إمكانية القصة لديك يا إيمان.........لكنه أكثر الاسترسال الروائي كثيرا
                        بالمجمل \\كنص قصة متوسطة أو أو طويلة خلل ما أصاب سرديتها الحكائية رغم مابها من أحداث متشابهة
                        قرأت نصاً شيقا لكني لم أسرق ذاتي اليه فبقيت أرقب نهاية حسية غير العراك المفترض بين أمينة وكريستينا...........
                        الهام في النص اللغة كانت جميلة وسهلة وغير معقدة وهذا يريح العمل القصصي غير ما هو عليه بالشعر
                        سيدتي مررت ودونت رأيا شخصيا لا تقفي عنده
                        مودتي وشكري
                        التعديل الأخير تم بواسطة رجب عيسى; الساعة 30-03-2012, 04:53.

                        تعليق

                        • جميل داري
                          شاعر
                          • 05-07-2009
                          • 384

                          #13
                          ما من عمل إبداعي إلا ويعبر عن رؤى وتطلعات مبدعه.. ومن هنا بدأ الإنسان الأول بالتعبير عن نفسه بصور عديدة من رسم وموسيقى وقصة وشعر ورقص... ولم تكن المرأة يوما بعيدة عن هذا المجال بل ربما تفوقت على الرجل في بعضها ..وشهرزاد خير دليل على ذلك... فبفضل ذكائها وإبداعها وحكاياتها استطاعت أن تروض الرجل وتصنع حياةكريمة لبنات جنسها بلا قمع ولا نطع ...
                          ما مناسبة هذا الكلام؟ الجواب هو أن فن القص عاد من جديد ليتصدر الواجهة الإبداعية على يد المرأة غربا وشرقا... وهنا في "كريستينا" هم أنثوي بالدرجة الأولى فأمينة تشعر بفراغ ما في حياتها فتستنجد بصديقتها كريستينا "وهما من بيئتين مختلفتين ثقافيا واجتماعيا" وتنصاع لها ظانة أنها قبضت على جمرة الخلاص فتعيش حياة الليل والمجون غير أن روحها المتخمة بالحنين إلى ما يملؤها تظل أسيرة القلق على الرغم من حياتها الجديدة الملأى بالرقص والغناء ولكنها لا ترى نفسها أخيرا إلا في أحضان أسرتها الكريمة وفي حب إنسان نبيل وهو عصام الذي يعصمها من السقوط في الهاوية.. ومن هنا يطيب لي الحديث عن دلالات الأسماء هنا... فكريستينا اسم أعجمي أجنبي يعبر عن ثقافة أخرى وحياة أخرى فيها قد يشبع الجسد كأي حيوان وتبقى الروح فارغة إلا من العبث والجنون.. أما اسم أمينة فهي دلالة الأمان والأمانة.. وعلى الرغم من انحرافها المؤقت فقد عادت إلى نفسها بفضل تربيتها الصالحة وعصام الذي يدل اسمه على العصامية والاعتماد على النفس... وربما كان عاصما لأمينة من طوفان الحياة الفاسدة الذي رمته فيه صديقتها السيئة ؟
                          نحن نعلم أن العنوان عادة يعبر عن الشخصية الرئيسة في القصة وشخصيتنا هنا أمينة فلماذا كان العنوان كريستينا..؟ برأيي المتواضع أنه لولا كريستينا لما كانت أمينة وقصتها هذه.. فهي قبل ذلك كانت تعيش حياة رتيبة مملة كمعظم نساء شرق المتوسط حيث القيود والسدود والصخور والخطوط الحمراء.. ولم تتغير جذريا إلا بدخول صديقتها على الخط.. فهي إذن صانعة الحياة الجديدة لها... كريستينا هي سيدة الموقف في الحدث والحبكة والشخصية حتى ما قبل النهاية بقليل حين قررت أمينة إلغاءها من حياتها بقتلها " روحا لا جسدا" حتى جاءت آخر عبارة:"كأني ولدت من جديد" وهذه الولادة الجديدة للبطلة هي بداية لقصة أخرى من قصص الحياة التي لا تنتهي إلا بانتهاء الحياة نفسها... إذن لم تصبح أمينة شخصية رئيسة إلا في نهاية القصة وهذا ذكرني بعنوان سورة الفيل في القرآن الكريم فعلى الرغم من أن النهاية والنصر" لطير أبابيل" إلا أن العنوان كان "الفيل" وكما انهزم الفيل وأصحابه انهزمت كريستينا وأصحابها ....
                          كل إنسان معرض أن يسقط في حياته مرة أو أكثر.. وقد سقطت أمينة لتنهض أقوى فقد استفادت من تجربتها " ورب ضارة نافعة " وتبقى النظرية رمادية وشجرة الحياة خضراء حسب هيغل... أي أن أمينة أخذت العبر من تجربتها أكثر من كل النصائح الأبوية التي كانت تنهال عليها في بيتها وبين أسرتها...
                          لدى الكاتبة قدرة لغوية وسردية ووصفية هائلة بالإضافة إلى المخزون المعرفي والحياتي... فتضافرت كل عناصر القصة الفنية الناجحة لديها من رؤية ورمز وزمن وشخصية وحدث وبناء وأسلوب وحوار بنوعيه " الديالوج والمونولج"
                          إنها رحلة سريعة ونظرة انطباعية خاطفة في أعماق شخصية حائرة وثائرة "أمينة" لقد رسمت المبدعة القديرة إيمان الدرع عالما فنيا ثريا موازيا للعالم الواقعي معبرا عن نبضه بكل صدق وعمق وأمانة وجدارة.. مما جعل قصتها شجرة باسقة مثمرة في حديقة القصة العربية القصيرة...

                          تعليق

                          • ربيع عقب الباب
                            مستشار أدبي
                            طائر النورس
                            • 29-07-2008
                            • 25792

                            #14
                            كأنك ولدتِ من جديد .


                            sigpic

                            تعليق

                            • إيمان الدرع
                              نائب ملتقى القصة
                              • 09-02-2010
                              • 3576

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة
                              حقا كما قالت الجميلة بيان

                              لا يكتمل قرص الشمس الا بظهور
                              حروف القديرة ايمان الدرع
                              لو ان كل كريستينا تجد صدرا حنونا يحتويها
                              وقلبا رؤوفا يغذيها حبا
                              نقول عندنا باللهجة المغربية =حتى قط ما تيهرب من دار العرس
                              بما معناه لا احد يهرب من مكان يجد فيه راحته
                              مهما بلغت الاخطاء او التمرد الخاطيء على الاعراف والتقاليد
                              لابد من التفهم والاحتواء كي لا نفقد بوصلة الاخلاق
                              رائعة عزيزتي ايمان وهذا ليس جديدا عليك

                              في مواضيعك دائما موعظة وتوجيه وارشاد
                              شكراً لك مالكة الحبيبة:
                              ينتابني الفرح الصادق ..عندما تعبرين كالعوسج بين حروفي ..
                              ماقلته عين الصواب ..
                              الصدر الحنون الدافئ هو الذي يحتوي كلّ الضياع لمن خانته تقديرات الأمور
                              هو الذي يمسح دمعة الجريح عندما تصيبه شذايا مواقف تمزّق الكبرياء في أوصاله..
                              كم أنا سعيدة بمداخلتك القيمة أيتها الأديبة المبدعة.
                              حيّاااااااااااااكِ...

                              تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

                              تعليق

                              يعمل...
                              X