كريستينا
كريستينا ..كم أودّ البكاء على كتفك !! أتيتك مثقلة بصخور قيودٍ ، أفتّتهاالآن عند عتبة بيتك ،خلعتهم عني كرداءٍ مهترئ
كريستينا أيا صديقتي : افتحي نوافذك ، وأبوابك، أتيتك لاجئة تبغي الخلاص، انزعيني من عبوديتي، حرّري فيّ عقدة اللون الأسمر ، التي أكلت نواميس الحياة عندي
ـــــ تعالي أمينة ..مابك تسمّرت قرب الباب ..تعالي أيتها الملكةالحلوة ..ادخلي ..لا تلقي بالاً لأبي الذي يلازم الأريكة ، بملابسه الرسمية،غائصاً بين الصحف اليومية ..فنظارته السوداء لن تندهش لأسرارنا، ولا لأمي التي يشغلها الآن زيادة طفيفة في وزنها، وبعض تجاعيد في وجهها، تسأل عبر الهاتف صويحباتها عن كلّ مايقلقها ، عن أفضل نوادي التجميل، والتخسيس، بتوترٍ لا يخفى.
ـــــ آااه كريستينا ، وضعوني في ثلاّجة الزمن ، مللتهم، مللت قيح قلوبهم، فكّي أسري، خذيني إلى عالمك المدهش، المثير، الذي وعدتني يوماً به ، ونحن نسير في أروقة الجامعة، أودّ لو أضحك مثلك، أسعد مثلك، أرتدي جميع ألوان الانوثة التي تنطق في ملامحك.
وعلى عجل، انغرست أصابعهما معاً، اصطحبتها إلى مكان تمور فيه الحياةكما تفهمها كريستينا، صخب ، ولهو، ، مرح، وجنون
ــ أووه تعالي أمينة لا تخافي، استمتعي بالأيام، لا تدعيها تفرّ من يديك.
ـــ ولكنهم غرباء، أخافهم
ـــ لاتكوني ساذجة، انخرطي في أجوائهم، لاطفيهم ، أحدهم اقترب منك،تظاهري بالابتسام
ـــ لا أستطيع، صورة عصام تقف بيننا ،ألا تعرفين العشق ..؟!!
ـــ أمينة كم تثيرين شفقتي!! لا تمكّني رجلاً من قلبك، وهل أضاعنا إلاالرجال؟؟؟ ابحثي عن كلّ امرأة تتخفّى تحت جنح الليل بألوانها الصاخبة، تجدي أنّ من أضاعها رجلٌ، ادّعى لها الحبّ يوماً،خدعها، قطف ثمارها، ثمّ رماها، وليمة قرب خيمة الذئاب، أفيقي أمينة، وانظري جيداً لما حولك، وامتلكي أنت مفاتيح السعادة، وتحكّمي بها.
الطعم كان قويّاً يا أمينة، لم يعد ينفعك تمنّعك،ها أنت تثبتين بأنك شخصية مستقلّة قويّةٍ ،كبرت كثيراً ياأمينة ..تشربين رشفات من النخب على عجل، فتترنّح هامتك، تدورين بلا توازنٍ ، تساوى عندك السقف، بالجدران،بالأرض.
الموسيقى تدور، خصرك يتمايل مع كلّ نغمةٍ ، وسط ضحكٍ هادرٍ، شعرك المسترسل جنّ جنونه، وهو يطير ..يطير بعد أن حررته من وشاحه، يحلّق، يلتهم وجهك الفتّان، الموسيقى تعربد، الكلّ مرتحل إلى الغياب، تعب الجميع من اللهو، والرقص، والتصفيق، وأنت وحدك تشبّثت بمنتصف الحلبة،وقد تعرّق شعرك، وانسابت جداول الحمى إلى عنقك ، إلى صدرك، إلى أخمص قدميك.
اشتعلتْ الأنفاس اللاهبة نحوك، لم يسبق أن حظي المكان بمثل هذه اللؤلؤة السمراء، التي أفلتت من عباءتها، لتعطي العيون النهمة مخبوء كنوزها
رأسك يا أمينة قد تغيّبت إلى ماوراء غيوم فضاءٍ ارتحلت إليه بشوقٍ ،ابتعدتِ كثيراً عن الأرض التي انشقّت عن لوحةٍ خمريّةٍ ، تأخذ بالألباب
تبتسم كريستينا بخبثٍ ودهاء، وهي تنفث السيجارة العاشرة، وكلما وهنتِ استزادتك، حتى وقعتِ أرضاً، مخدّرة الحواس، فقدتِ الوعي، تشبّثت عيناك بصورةٍانطبعتْ في ذاكرتك: وجه نحيف ، بملامح غريبة عنك، تعلوه عينان زرقاوان ضيّقتان،وشعرٌ أشقر مسترسل، وفم لا يكفّ عن نفث السجائر، وجسد شاحبٌ نحيلٌ كالأموات،وبنطال ضيّق، وقميصٌ أقرب للعري ، يفوح برائحة عطرٍ باريسيّ ترفٍ.
خلل ما أطاح بك، شياطين نهمة تحاوطك، وبين الصحو، والغفلة، تفكّكت أزرار ثوبك، أمسكت بحقيبتك تضربين بها أيدٍ استباحت طهر مسامك ، رحت تخبطينها على رؤوسهم ، تتملّصين،تخمشين بأظافرك وجوههم، وقهقهاتم تتعالى، لا تبالي بك.
الحقيبة تفتح، تتبعثر فيها صور أسرتك،صديقاتك، هويتك الجامعية، بطاقتك الشخصيّة .
السلسلة التي في عنقك ، تلألأ فيها اسم الله محفوراً بالذهب، انتفضتِ برعشةٍ غريبةٍ، الفزع يملأ جوارحك،استعرت ثوب الريح تغالبين ترنحك ، متجهة صوب الباب،التعليقات الساخرة تلاحقك: ساذجة ، غبية، وضحكات كريستينا ...انطلقت كشيطان: جبانة..لا تستحقين الحياة .. اللعنة عليك ..تفوووو
ركضت في الشارع يا أمينة، أبواق السيارت تطلق في وجهك ،تحذرك من تهوركفي قطع الشارع، وطيش مشيتك بين رصيفٍ ، وإسفلت، دموعك انزرعت على الدرب تشهد تمزّقك، تلهثين من التعب، لذت بالباب من قبل أن يفتح، ضربات قلبك تعلو، يداك تخبطانه بقوة، كأن فلول عفاريت تطاردك، وعندما فتح ، رميت بنفسك بين أحضان جدرانه.
في الصالة الرئيسة قابلت بنات عمك، وأخواتك، يتضاحكون ،ويمرحون، حضنّك بحنانٍ غريبٍ، كأنّ دهراً قد فصلك عنهنّ.
أمّك تعدّ الطعام، وجهها الباسم ، المتعرّق يبشّ لك: هل جئتِ حبيبتي؟؟؟
شعرتِ نحوها بفيضٍ من الحنان، كم أنت مقصّرة معها ، حدّثتِ نفسك: ــ كم تحمّلتِ مزاجيّتي،وجحودي ، ونكراني، !! كم غفرتِ لي !! سامحيني أمي ...آاااه..وددت الآن لو ألثم الأرض التي تمشين عليها : ــ هل من مساعدةٍ أمي ؟؟؟
ـــ متعبة أنت يا عين أمك ..ارتاحي قليلاً ، ثم شاركينا الطعام
أصررتِ على مساعدتها ، هل كنت تبحثين عن أيّ تكفيرٍ يوقف وخز ضميرك؟؟؟ ها أنت تحملين سلّة الغسيل، تتجهين نحوالشرفة، هواء تشرين المائل للبرودة يلفح وجهك، أغمضتِ عينيك، الصور تتراكض أمامك،جسدك ينتفض من جديد ، الشعور بالإهانة يسرق الهدوء منك مرة أخرى.
طيف عصامٍ يمرّ أمامك بسرعة خاطفةٍ ، عند منعطف الشارع، يقطع المسافات، ليراك ولو من بعيدٍ، يرسل إليك برقيّة حبّ تومض في عينيه ، يبثّك فيها كلّ حنينه ، وأشواقه ، وإذا مرّ أحدهم،يتشاغل بأيّ شيء يصرف النظر عنك كي لايسيء إليك
أبوك يقف على باب الشرفة، اقترب منك : ــــ كيف حالك يا أمينة؟؟؟
نظرت إليه من خلال دموعك : ـــ أبي أحتاجك ..قلتها وارتميت على صدره ترتجفين، وتشهقين كالأطفال.
ربّت على ظهرك ، ثمّ مسح رأسك، متمتماً ببعض ابتهالات أراحتْ صدرك، هل
أحس بشيء ؟؟ ربما !!! ولكن ثقته بزرعه تنبيه عند الحصاد ،عن سنابله النقيّة كالذهب .
دلف نحو الصالة يلبس لون جلبابه الأبيض الناصع.
حبال الغسيل امتلأت عن آخرها بالثياب النظيفة التي يرشح منها قطرات متفرّقة من الماء، تسارعتْ ،ثمّ تباطأت رويداً ..رويداً.
بقي حبل واحد ، حدّقتِ به مليّاً يا أمينة ، توسّعتْ حدقتك ، تجمّدتْ دمعتك، اختلجتِ من جديدٍ، انتزعتِ الحبل،طوّقتهِ حول رقب
كريستينا، هربتْ منك ،تبعتها ، شددتها أكثر، إنك تلامسين شعرها الأشقر الممسوس ، عيناها الزرقاوان الضيقتان ، تغمضان ببطء، احتبست دخان السجائر في فمها، ذراعاها تهبطان بخمول إلى جانبيها، قميصها الشفّاف ينقل برودةجسدها الخامد، وعطرها المترف صار كرائحة بخور الموت...
قتلتها يا أمينة ..ومن غيرأن يرفّ لك جفن ،غسلت يديك، تخفين السرّ في صدرك،تعانقين الدفء المتعشق في الزوايا بدهشةٍ........
كأنك ولدتِ من جديد .
ا
كريستينا ..كم أودّ البكاء على كتفك !! أتيتك مثقلة بصخور قيودٍ ، أفتّتهاالآن عند عتبة بيتك ،خلعتهم عني كرداءٍ مهترئ
كريستينا أيا صديقتي : افتحي نوافذك ، وأبوابك، أتيتك لاجئة تبغي الخلاص، انزعيني من عبوديتي، حرّري فيّ عقدة اللون الأسمر ، التي أكلت نواميس الحياة عندي
ـــــ تعالي أمينة ..مابك تسمّرت قرب الباب ..تعالي أيتها الملكةالحلوة ..ادخلي ..لا تلقي بالاً لأبي الذي يلازم الأريكة ، بملابسه الرسمية،غائصاً بين الصحف اليومية ..فنظارته السوداء لن تندهش لأسرارنا، ولا لأمي التي يشغلها الآن زيادة طفيفة في وزنها، وبعض تجاعيد في وجهها، تسأل عبر الهاتف صويحباتها عن كلّ مايقلقها ، عن أفضل نوادي التجميل، والتخسيس، بتوترٍ لا يخفى.
ـــــ آااه كريستينا ، وضعوني في ثلاّجة الزمن ، مللتهم، مللت قيح قلوبهم، فكّي أسري، خذيني إلى عالمك المدهش، المثير، الذي وعدتني يوماً به ، ونحن نسير في أروقة الجامعة، أودّ لو أضحك مثلك، أسعد مثلك، أرتدي جميع ألوان الانوثة التي تنطق في ملامحك.
وعلى عجل، انغرست أصابعهما معاً، اصطحبتها إلى مكان تمور فيه الحياةكما تفهمها كريستينا، صخب ، ولهو، ، مرح، وجنون
ــ أووه تعالي أمينة لا تخافي، استمتعي بالأيام، لا تدعيها تفرّ من يديك.
ـــ ولكنهم غرباء، أخافهم
ـــ لاتكوني ساذجة، انخرطي في أجوائهم، لاطفيهم ، أحدهم اقترب منك،تظاهري بالابتسام
ـــ لا أستطيع، صورة عصام تقف بيننا ،ألا تعرفين العشق ..؟!!
ـــ أمينة كم تثيرين شفقتي!! لا تمكّني رجلاً من قلبك، وهل أضاعنا إلاالرجال؟؟؟ ابحثي عن كلّ امرأة تتخفّى تحت جنح الليل بألوانها الصاخبة، تجدي أنّ من أضاعها رجلٌ، ادّعى لها الحبّ يوماً،خدعها، قطف ثمارها، ثمّ رماها، وليمة قرب خيمة الذئاب، أفيقي أمينة، وانظري جيداً لما حولك، وامتلكي أنت مفاتيح السعادة، وتحكّمي بها.
الطعم كان قويّاً يا أمينة، لم يعد ينفعك تمنّعك،ها أنت تثبتين بأنك شخصية مستقلّة قويّةٍ ،كبرت كثيراً ياأمينة ..تشربين رشفات من النخب على عجل، فتترنّح هامتك، تدورين بلا توازنٍ ، تساوى عندك السقف، بالجدران،بالأرض.
الموسيقى تدور، خصرك يتمايل مع كلّ نغمةٍ ، وسط ضحكٍ هادرٍ، شعرك المسترسل جنّ جنونه، وهو يطير ..يطير بعد أن حررته من وشاحه، يحلّق، يلتهم وجهك الفتّان، الموسيقى تعربد، الكلّ مرتحل إلى الغياب، تعب الجميع من اللهو، والرقص، والتصفيق، وأنت وحدك تشبّثت بمنتصف الحلبة،وقد تعرّق شعرك، وانسابت جداول الحمى إلى عنقك ، إلى صدرك، إلى أخمص قدميك.
اشتعلتْ الأنفاس اللاهبة نحوك، لم يسبق أن حظي المكان بمثل هذه اللؤلؤة السمراء، التي أفلتت من عباءتها، لتعطي العيون النهمة مخبوء كنوزها
رأسك يا أمينة قد تغيّبت إلى ماوراء غيوم فضاءٍ ارتحلت إليه بشوقٍ ،ابتعدتِ كثيراً عن الأرض التي انشقّت عن لوحةٍ خمريّةٍ ، تأخذ بالألباب
تبتسم كريستينا بخبثٍ ودهاء، وهي تنفث السيجارة العاشرة، وكلما وهنتِ استزادتك، حتى وقعتِ أرضاً، مخدّرة الحواس، فقدتِ الوعي، تشبّثت عيناك بصورةٍانطبعتْ في ذاكرتك: وجه نحيف ، بملامح غريبة عنك، تعلوه عينان زرقاوان ضيّقتان،وشعرٌ أشقر مسترسل، وفم لا يكفّ عن نفث السجائر، وجسد شاحبٌ نحيلٌ كالأموات،وبنطال ضيّق، وقميصٌ أقرب للعري ، يفوح برائحة عطرٍ باريسيّ ترفٍ.
خلل ما أطاح بك، شياطين نهمة تحاوطك، وبين الصحو، والغفلة، تفكّكت أزرار ثوبك، أمسكت بحقيبتك تضربين بها أيدٍ استباحت طهر مسامك ، رحت تخبطينها على رؤوسهم ، تتملّصين،تخمشين بأظافرك وجوههم، وقهقهاتم تتعالى، لا تبالي بك.
الحقيبة تفتح، تتبعثر فيها صور أسرتك،صديقاتك، هويتك الجامعية، بطاقتك الشخصيّة .
السلسلة التي في عنقك ، تلألأ فيها اسم الله محفوراً بالذهب، انتفضتِ برعشةٍ غريبةٍ، الفزع يملأ جوارحك،استعرت ثوب الريح تغالبين ترنحك ، متجهة صوب الباب،التعليقات الساخرة تلاحقك: ساذجة ، غبية، وضحكات كريستينا ...انطلقت كشيطان: جبانة..لا تستحقين الحياة .. اللعنة عليك ..تفوووو
ركضت في الشارع يا أمينة، أبواق السيارت تطلق في وجهك ،تحذرك من تهوركفي قطع الشارع، وطيش مشيتك بين رصيفٍ ، وإسفلت، دموعك انزرعت على الدرب تشهد تمزّقك، تلهثين من التعب، لذت بالباب من قبل أن يفتح، ضربات قلبك تعلو، يداك تخبطانه بقوة، كأن فلول عفاريت تطاردك، وعندما فتح ، رميت بنفسك بين أحضان جدرانه.
في الصالة الرئيسة قابلت بنات عمك، وأخواتك، يتضاحكون ،ويمرحون، حضنّك بحنانٍ غريبٍ، كأنّ دهراً قد فصلك عنهنّ.
أمّك تعدّ الطعام، وجهها الباسم ، المتعرّق يبشّ لك: هل جئتِ حبيبتي؟؟؟
شعرتِ نحوها بفيضٍ من الحنان، كم أنت مقصّرة معها ، حدّثتِ نفسك: ــ كم تحمّلتِ مزاجيّتي،وجحودي ، ونكراني، !! كم غفرتِ لي !! سامحيني أمي ...آاااه..وددت الآن لو ألثم الأرض التي تمشين عليها : ــ هل من مساعدةٍ أمي ؟؟؟
ـــ متعبة أنت يا عين أمك ..ارتاحي قليلاً ، ثم شاركينا الطعام
أصررتِ على مساعدتها ، هل كنت تبحثين عن أيّ تكفيرٍ يوقف وخز ضميرك؟؟؟ ها أنت تحملين سلّة الغسيل، تتجهين نحوالشرفة، هواء تشرين المائل للبرودة يلفح وجهك، أغمضتِ عينيك، الصور تتراكض أمامك،جسدك ينتفض من جديد ، الشعور بالإهانة يسرق الهدوء منك مرة أخرى.
طيف عصامٍ يمرّ أمامك بسرعة خاطفةٍ ، عند منعطف الشارع، يقطع المسافات، ليراك ولو من بعيدٍ، يرسل إليك برقيّة حبّ تومض في عينيه ، يبثّك فيها كلّ حنينه ، وأشواقه ، وإذا مرّ أحدهم،يتشاغل بأيّ شيء يصرف النظر عنك كي لايسيء إليك
أبوك يقف على باب الشرفة، اقترب منك : ــــ كيف حالك يا أمينة؟؟؟
نظرت إليه من خلال دموعك : ـــ أبي أحتاجك ..قلتها وارتميت على صدره ترتجفين، وتشهقين كالأطفال.
ربّت على ظهرك ، ثمّ مسح رأسك، متمتماً ببعض ابتهالات أراحتْ صدرك، هل
أحس بشيء ؟؟ ربما !!! ولكن ثقته بزرعه تنبيه عند الحصاد ،عن سنابله النقيّة كالذهب .
دلف نحو الصالة يلبس لون جلبابه الأبيض الناصع.
حبال الغسيل امتلأت عن آخرها بالثياب النظيفة التي يرشح منها قطرات متفرّقة من الماء، تسارعتْ ،ثمّ تباطأت رويداً ..رويداً.
بقي حبل واحد ، حدّقتِ به مليّاً يا أمينة ، توسّعتْ حدقتك ، تجمّدتْ دمعتك، اختلجتِ من جديدٍ، انتزعتِ الحبل،طوّقتهِ حول رقب
كريستينا، هربتْ منك ،تبعتها ، شددتها أكثر، إنك تلامسين شعرها الأشقر الممسوس ، عيناها الزرقاوان الضيقتان ، تغمضان ببطء، احتبست دخان السجائر في فمها، ذراعاها تهبطان بخمول إلى جانبيها، قميصها الشفّاف ينقل برودةجسدها الخامد، وعطرها المترف صار كرائحة بخور الموت...
قتلتها يا أمينة ..ومن غيرأن يرفّ لك جفن ،غسلت يديك، تخفين السرّ في صدرك،تعانقين الدفء المتعشق في الزوايا بدهشةٍ........
كأنك ولدتِ من جديد .
ا
تعليق