حَلقةٌ مُفْرَغةٌ / دينا نبيل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • دينا نبيل
    أديبة وناقدة
    • 03-07-2011
    • 732

    حَلقةٌ مُفْرَغةٌ / دينا نبيل

    حَلقةٌ مُفْرَغةٌ




    "حينما تَضغطُ الغَالقَ .. فإنَّ العالمَ ينفتحُ أمَامَك !"



    - شارون واكس-



    من خلفِ السّتارِ لاحتْ على زُجاجِ النافذةِ ، تلك الصُّورةُ التي تغبّرتْ ، لا من التُّرابِ العَالقِ على الشِّيش كالعادةِ ، ربّما بسببِ ذلك الإطارِ ، الذي حاولتُ على مرّ الأسابيع الماضية أن أستعيدَهُ ، أجترّه ، فيأبى إلا أن يتقزّمَ ليتوارى في زاويةٍ حادةٍ من ذاكِرتي . أخشى انطبَاقَ فكّيها فتقصِمني ، وتُلقي بي في زوبعَةٍ تشُدّني إلى قَاعِها ، بحلقةٍ مُفرغةٍ ..

    حلقة ، تصنعُ الإطارَ .
    ...


    مُفرغة كالعدسةِ التي أمسكتُ بها منذُ أسابيع ، في وسطها تقوقعَ ذلك الصّغيرُ ، كحلزُونٍ تحت سريرٍ قديمٍ . زائِغَ العينين ، حابِسَ الأنفَاس كما طلبتُ منه . والسريرُ كالجاثِمِ على ظهرهِ ، يزنُقُه في أسفلِ الحلقة . تَسيلُ على رأسِه قطراتٌ حمراءُ متقّدةٌ .. وكفاه كالكعكةِ الصغيرةِ يرتجفان ، يكادان يتفتّتان ، بينما يتشبثانِ بالأرض !
    ...


    " واحد .. اثنان .. ثلاثة !
    انتهينا ..
    هاكَ الشطيرةَ .. كما اتفقنا !"


    وضعَها بجانبِه .. خلتُه سيلتهمُها التهاماً ، نعم لم تكن طازجةً ، لكن ظني أنهُ لم يأكُلْ منذ أيّام .
    أنّى له ذلك ، وأعلى السريرِ يرقدُ والداهُ جنباً إلى جنبٍ ، وقد قُطٍّعتْ أطرافُهُما ، واختلطتْ معاً في بركةِ دماء ، تجمّعَ حولها الذُّبابُ ؟!
    الصّورةُ حارةٌ حرارة تلك الدماءِ المتقطّرةِ ،
    طازجةٌ طزاجة إحساسِ الخوفِ .. الترقّبِ . وعينان انطفأ منهما النورُ ، لم يبقَ بهما سوى ظلامٍ آتٍ مجهولِ المدى !

    تسمّرتُ أمامَه ، وأنا أشعرُ نحوه بالدَّينِ الكبيرِ . لم تكُنْ تلك الصورةُ التي أهداني حيويةَ نبضِها ، مجرد صورةٍ إشهاريةٍ في جريدةٍ من جرائدِ المُعارضةِ ، وإنما صُورةٌ ستعبرُ إطارَها ؛ لتجُوبَ كُبرى المعارضِ . ربّما طمعتُ أن تستفزّ مشاعرَ العالمِ ؛ كصُورةِ الفيتناميةِ *كيم فوك ، لتُنهي حرباً رعناءَ .

    ربَّتُّ على كَتفه :" لا تقلقْ .. قريباً سينتهي كلُ هذا ! "
    قطعتُ له لقمةً من الشّطيرةِ ، ووضعتُها في فمه . لم يُحركْ ساكناً .
    هو لا ينطقُ . رأسُه منكّسٌ ، لا يلتفتُ حتى !
    ...


    غطّيتُه ببطّانيةٍ . خرجَ أمامي من البيتِ . خُطواتُه مُبعثرةٌ ككرارِيسِه هُنا وهُناك ، تائِهةٌ كلوحاتِ بُيوتٍ ، لم تكتملْ بعد ، وأطفالٍ بلا ملامحَ ونبتاتٍ دُهسَتْ بالأقدامِ ، رسمَتْها يدٌ لا تُحسنُ خطَّ القلمِ .
    وعندَ الصَّليبِ الأحمرِ ، في سجلٍّ كبيرٍ تمّ إدراجُ اسمِه . وزَميلي بجانبي ، يُقيّدُه في دفتَرِه رقَماً . واختفى بينَ رُؤوسٍ وأجسادٍ متشابهةٍ في الحجمِ واللونِ ؛ لتنقلهُم عرباتٌ رماديةٌ كبيرةٌ ..

    هذا هُو سلاحي الوحيدُ إذن ،
    هنا داخلَ تلك الآلةِ المُزعجةِ ، التي تقتحِمُ العامَ والخاصَ !
    أحتضِنُها ، أخبئُها داخل سُترتي ، بعدَ أن حبسْتُ في بؤبؤيها لحظةً وإلى الأبد . كمْ أصيرُ صيداً ثميناً وأنا أحملُها ، وأعدو مع زُملائي في شوارِع ، ما يُمكنُ القولُ عنها ، أنها لا أكثرَ من حطامٍ لمدينةٍ . ساعتُها لا نعبأُ إن كان شريطُ ألوانٍ معتما ، في صُندوقٍ أسودَ صغيرٍ ، أكثرَ أهميّةً من ألوانِ طيفٍ ، تعجّ بها السّماءُ!
    السّماءُ تسقطَ عنها شمسُها وقمرُها ، ترتفعُ عن الأرضِ ، تعلُو ، ترتجّ من أزيزِ طائراتٍ تتعقبّ اللاشيء ، والأرضُ جُنّ جنونُها ، تتقاذفُنا من على ظهرِها المُخرّقِ بالرّصاصِ الطّائشِ!

    فقط هي بضعةُ أمتارٍ ..
    بضعةُ أمتارٍ ونصلُ إلى مقرّنا ؛ لنُخرجَ تلك المُنمنماتِ التي في حوزتنا .
    لم يكن سوى ذلك الحَاجز القاسِي كالصُّلبِ ، الذي ظهرَ فجأةً أمامَنا ، حائلٌ ضبابيٌّ حارقٌ ، اصطدمنا به كفَراشٍ هائجٍ ، وارتددنا ..
    اصطدمنا ، وتساقطنا ،
    وتوقّفَ كلُّ شيءٍ .


    وتوقّفَ الزمنُ عدا عَجلة ذاكرتي المُفكّكة ،
    تتحركُ ببُطءٍ شديدٍ وسطَ غماماتٍ ، تستجمعُ تروساً مُكدسّةً مشحُوذةَ الأسنانِ ، صُندوقاً أسودَ به شريط ملفوف ، سريراً يقطرُ ، حلزُوناً صغيراً!



    بارْتجافٍ .. العجلةُ
    تدورُ ،
    وتعودُ تدورُ ..
    وتدورُ حولي أرجاءُ غرفةٌ لا أعرفها .
    أفيقُ على ..
    " تلك هي صورةُ السّاعة ..
    واحد .. اثنان .. ثلاثة !".
    ووميضٍ ،
    وأقمطةٍ ، تلفُّني من رأسِي حتى أُخمصِ قدمي كالمُومياءِ ، ومَشدّاتٌ تُصلبّني كدُميةٍ بلاستيكيةٍ . أردتُ أن أفتحَ فمي ، أسألُ عن ( كاميرَتي ) .
    أنفاسي مُتوهجةٌ ، تخرجُ بضيقِ ثقبِ آلتي المفقودةِ .
    الأصواتُ حولي تغمغمُ ، تتعَالى . وعيناي حبيسِتا المحجَرين . أصحابُ المعاطفِ البيضاءِ يهرعُون بسرعةٍ بين الأسِرّةِ .
    هممتُ أن أزعقَ باسمي ، بصُورتي الضائعةِ !
    انحشرَ صوتي بين حلقي وخُرطومٍ دقيقٍ خارجٍ منهُ .
    ..
    بينما الطّبيبُ يقيّدُني ، في سجلِ المفقُودين رقماً !


    ----------
    *كيم فوك :صاحبة الصورة التي هزت العالم عام 1972 ، في حرب فيتنام ، وفي الصورة الشهيرة كانت الطفلة – كيم فوك - تركض عارية فزعة تحت قنابل النابالم الحارقة المحرّمة دولياً.

  • كريم قاسم
    أديب وكاتب
    • 03-04-2012
    • 732

    #2
    جميلة في صف كلماتها ... و صورة حرب مؤلمة

    تعليق

    • مالكة حبرشيد
      رئيس ملتقى فرعي
      • 28-03-2011
      • 4544

      #3
      فقد الكون عذريته....
      حين افتض القهر بكارته
      من يستر عرضه اليوم...
      والتراب يرفض الإعتراف
      بأبوته لحبات الرمل ؟
      للبحر ..للنهر ...؟
      عند أقدام الظلم
      تدوسه حوافر اللاهتمام ....

      صباح الخير عزيزتي دينا نبل
      وجدتك هنا اقرب الى افلام المخرج الكبير =يوسف شاهين
      الصورة ترج الضمائر بشكل لا يترك فرصة للهروب
      ونادرا ما نصادف هذا في القصة الا عند من كان متمكنا من ادواته
      في استعمال اللغة واختلاق صور بليغة تشد العابر وتجعله يتوحد
      مع الابطال في كل حالاتهم
      من خلفِ السّتارِ لاحتْ على زُجاجِ النافذةِ تلك الصُّورةُ التي تغبّرتْ .. لا من التُّرابِ العَالقِ على الشِّيش كالعادةِ ، ربّما بسببِ ذلك الإطارِ الذي حاولتُ على مرّ الأسابيع الماضية أن أستعيدَهُ .. أجترّه ، فيأبى إلا أن يتقزّمَ ليتوارى في زاويةٍ حادةٍ من ذاكِرتي .. أخشى انطبَاقَ فكّيها فتقصِمني .. وتُلقي بي في زوبعَةٍ تشُدّني إلى قَاعِها .. بحلقةٍ مُفرغةٍ ..
      مخالب الصبر قلمها الانتظار ...
      فكيف ينكش الصخر ليواري سوأة
      عرتها رياح العبث ...
      القمر يشهق
      الشمس وارت وجهها
      تخفي خيبتها من صمت قضى العمر
      في البكاء على سجادة الخنوع
      كلما دوى رصاص الخوف ....
      اهتز الرعب في ساحات الانحناء ...


      كنت رائعة دينا وهذا ليس جديدا عليك
      وجدت الوجع هنا صرخة قوية اتمنى ان تجد لها
      صدى في قلوب وضمائر من يتاجرون بالبراءة
      مودتي وباقات زهر

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        نص مستفز
        قوي في لغته و بنائه
        شديد التماسك رغم التناثر الذي يبدو واضحا في ملامحه
        حميم في تبنيه تلك الحالة


        للتثبيت

        و لي عودة لأتعلم !

        محبتي
        sigpic

        تعليق

        • إيمان الدرع
          نائب ملتقى القصة
          • 09-02-2010
          • 3576

          #5
          الرائعة دينا..
          ليت عدسة الكاميرا
          تختزن هجير الحرائق ..
          بنفس رائحة الشواء البشري الذي تلتقطه الأنوف..
          أن يصل إليها الأنفاس التي تتحشرج في الحلقوم ..
          لما يدخلها الدخان كإعصارٍ يخمد الشريان
          لما تختلط الدماء
          تعجز عدسة الكاميرا عن التمييز بين زمرها، وفصيلها
          دينا أيتها الأديبة القادمة كإعصارٍ..
          أحببت هذا النصّ حدّ الانصهار بحروفه
          ففيها الوجع ساكن ..كما هو بقلبي مقيم..
          حرائق شاملة، تأكل القلوب أخضرها، ويابسها
          المنتصر فيها مهزوم ..
          فلا أوسمة تنزرع على صدرٍ ضيّقٍ..وعقلٍ خاوٍ، وبصرٍ كليلٍ..
          تدهشني حروفك يا بنت العروبة ..
          وتجعلني أفخر بك لأبعد مدى ..
          لأنك مني..مربوطة بروحي في حبل لا ينقطع ..رغم كلّ المسافات.
          حيّااااااكِ غاليتي...

          تعيش وتسلم يا ااااااوطني ...يا حبّ فاق كلّ الحدود

          تعليق

          • دينا نبيل
            أديبة وناقدة
            • 03-07-2011
            • 732

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة كريم قاسم مشاهدة المشاركة
            جميلة في صف كلماتها ... و صورة حرب مؤلمة

            أ / كريم قاسم القدير ..

            مرحبا بك مجددا في ملتقانا .. ومرحبا بك على متصفحي
            أشكرك على تفاعلك الجميل وتعليقك الراقي ..

            دم بألف خير .. ودمت أخاً فاضلاً

            تحياتي

            تعليق

            • دينا نبيل
              أديبة وناقدة
              • 03-07-2011
              • 732

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة
              فقد الكون عذريته....
              حين افتض القهر بكارته
              من يستر عرضه اليوم...
              والتراب يرفض الإعتراف
              بأبوته لحبات الرمل ؟
              للبحر ..للنهر ...؟
              عند أقدام الظلم
              تدوسه حوافر اللاهتمام ....

              صباح الخير عزيزتي دينا نبل
              وجدتك هنا اقرب الى افلام المخرج الكبير =يوسف شاهين
              الصورة ترج الضمائر بشكل لا يترك فرصة للهروب
              ونادرا ما نصادف هذا في القصة الا عند من كان متمكنا من ادواته
              في استعمال اللغة واختلاق صور بليغة تشد العابر وتجعله يتوحد
              مع الابطال في كل حالاتهم
              من خلفِ السّتارِ لاحتْ على زُجاجِ النافذةِ تلك الصُّورةُ التي تغبّرتْ .. لا من التُّرابِ العَالقِ على الشِّيش كالعادةِ ، ربّما بسببِ ذلك الإطارِ الذي حاولتُ على مرّ الأسابيع الماضية أن أستعيدَهُ .. أجترّه ، فيأبى إلا أن يتقزّمَ ليتوارى في زاويةٍ حادةٍ من ذاكِرتي .. أخشى انطبَاقَ فكّيها فتقصِمني .. وتُلقي بي في زوبعَةٍ تشُدّني إلى قَاعِها .. بحلقةٍ مُفرغةٍ ..
              مخالب الصبر قلمها الانتظار ...
              فكيف ينكش الصخر ليواري سوأة
              عرتها رياح العبث ...
              القمر يشهق
              الشمس وارت وجهها
              تخفي خيبتها من صمت قضى العمر
              في البكاء على سجادة الخنوع
              كلما دوى رصاص الخوف ....
              اهتز الرعب في ساحات الانحناء ...


              كنت رائعة دينا وهذا ليس جديدا عليك
              وجدت الوجع هنا صرخة قوية اتمنى ان تجد لها
              صدى في قلوب وضمائر من يتاجرون بالبراءة
              مودتي وباقات زهر

              أ / مالكة القديرة ..

              لا أدري ما أقول بعد كلماتك الجميلة تلك .. !
              لكن المؤكد أنني لا أستطيع مضاهاتك فيما كتبتي عن الحروب وتعاستها بل وما ورائها من نفوس بشرية قد افتقدت إنسانيتها ..
              كم هي مؤلمة مشاهد الحروب .. فقط تكفي عدسة الكاميرا لتلتقط صورة تساوي ألف كلمة ..
              لكن أين الضمير الإنساني الذي يحسّ ؟!!

              مرورك أنار متصفحي .. فلا حرمت منك غاليتي
              وتقديري لتفاعلك الطيب ومتابعتك كتابتي ..

              تحياتي

              تعليق

              • محمد أبو الفتوح غنيم
                مُثقَلٌ بِالهَمِّ
                • 01-04-2012
                • 35

                #8
                الأخت الكريمة/ دينا نبيل

                لست من هواة القصص أو الروايات لكنني أحيانا أتطفل على نفسي بمطالعة بعضها من باب العلم بالشيء وقلما يحظى سرد قصصي باهتمامي أو متابعتي.. لكن نصك هنا أسرني فلم أستطع إلا إكماله حتى نهايته وإعادته مرة أخرى...

                وكانت لي بعض ملاحظات أذكرها هنا.. وأنا على فقري في هذا الشأن أسعى إلى التعلم، فليتسع صدرك لما تبادر إلى ذهني عندما قرأت رائعتك...

                والسريرُ كالجاثِمِ على ظهرهِ يزنُقُه في أسفلِ الحلقة

                يزنقه الواردة هنا مستخدمه على معناها العامي لا الفصيح، جاء في لسان العرب وفي حديث أبي هريرة : أنه ذكر المزنوق فقال : المائل شقه لا يذكر الله ؛ قيل : أصله من الزنقة وهو ميل في جدار في سكة أو عرقوب واد، وينصح بمراجعة مادة "زنق" بلسان العرب.

                وكفاه كالكعكةِ الصغيرةِ يرتجفان

                تشبيه دقيق رائع.. خاصه مع قولك فيما يليها "يكادان يتفتّتان"

                الصّورةُ حارةٌ حرارة تلك الدماءِ المتقطّرةِ ..

                أرى أن الأنسب استخدام حرف جر قبل "حرارة فتكون "كحرارة" أو تفضلها "بحرارة".

                وعينين انطفأ منهما النورُ .. لم يبقَ بهما سوى ظلامٍ آتٍ مجهول المدى !

                أسرني هذا التعبير وتوقفت أمامه طويلا ..

                لم تكُنْ تلك الصورةُ التي أهداني حيويةَ نبضِها مجرد صورةٍ إشهاريةٍ في جريدةٍ من جرائدِ المُعارضةِ ، وإنما صُورةٌ ستعبرُ إطارَها لتجُوبَ كُبرى المعارضِ

                الجناس بين "المعارضة" و "المعارض".. أضفى على السياق حسن وبهاء.. وزاد المعنى قوة تجانس اللفظ وتباين المعنى.

                لا يلتفتُ حتى

                الأفضل "وحتى لم يلتفت" أو "بل ولم يلتفت" فإنهاء الجملة بحتى يصيب النظم بالركاكة شيئا ما.

                السّماءُ سقطَ عنها شمسُها وقمرُها

                لا يحسن ابتداء الجملة بالاسم ثم الفعل إلا أن تكون ثمة إضافة أو وصف، فإما أن يكون "وسقط عن السماء شمسها وقمرها" أو يكون -مثلا- "السماء بما أوتيت من هيبة وقوة سقطت عنها شمسها وقمرها"، أو "والسماء بما أوتيت من هيبة لم تستطع حفظ شمسها وقمرها أن يسقطا".

                تتقاذفُنا من على ظهرِها المُخرّقِ بالرّصاصِ الطّائشِ! ..

                وصف بديع خاصة مع استخدامك صيغة المبالغة "المخرق" وما توحيه من شدة التخريق.. صورة رائعة.

                اصطدمنا به كفَراشٍ هائجٍ .. وارتددنا ..

                وهذه أيضا صورة جميلة..

                أما خاتمة القصة والانتقال بالقاريء من حال التلقي إلى حال المشاهدة.. وتصويرك لهذا المستحيل، إذ تصف الضحية نفسها في لحظات لا يدرك حقيقتها إلا من مر بها والذي إن مر بها فإنه لن يسعه وصفها، فقد كانت خاتمة مفاجئة للسرد.. وهي المحور الذي تدور حوله وتكتمل به القصة... وقد أجدت تحبيرها كثيرا...
                ما أصبت في حياتي = غير ما لا أشتهي

                تعليق

                • دينا نبيل
                  أديبة وناقدة
                  • 03-07-2011
                  • 732

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                  نص مستفز
                  قوي في لغته و بنائه
                  شديد التماسك رغم التناثر الذي يبدو واضحا في ملامحه
                  حميم في تبنيه تلك الحالة


                  للتثبيت

                  و لي عودة لأتعلم !

                  محبتي
                  أستاذي الربيع القدير ..

                  أكيد أنتظرعودتك من جديد لأتعلم أنا من ملاحظاتك وتعقيبك الذي يثري قلمي في كل مرة ويضعني على الطريق ..

                  عفوا سيدي .. أنت المعلم ونحن التلامذة ..

                  أشكرك أستاذي على التثبيت ..

                  وفي انتظارك

                  تحياتي

                  تعليق

                  • منار يوسف
                    مستشار الساخر
                    همس الأمواج
                    • 03-12-2010
                    • 4240

                    #10
                    عين العدسة .. صادقة و نافذة
                    حين تلتقط الحدث .. لحظة وقوعه
                    لتصبح دليل يعول عليه
                    أكثر من الكلمات و الأقوال المرسلة التي تتأثر بأفكار و معتنقات أصحابها
                    لتصبح العدسة صياد ماهر و الحدث هو الطريدة
                    أحسنت دينا الغالية
                    حين نقلتي لنا المشهد بحرفية
                    شعرت أني أشاهد الحدث و تفاصيله عن كثب
                    إن أكثر القصص تأثيرا و براعة
                    هي تلك التي تنقلك داخل المشهد فترى و تشعر و تتأثر
                    كما أن الخاتمة كانت مفاجئة
                    حين تغير الوضع
                    ليصبح الناقل أو المصور .. داخل الصورة و ليس خارجها
                    لندور في حلقة مفرغة
                    بتكرار القصة في هذا الواقع المحزن الزاخر بالمشاهد الموجعة
                    رائعة دينا
                    أحسنت كعادتك

                    تعليق

                    • آسيا رحاحليه
                      أديب وكاتب
                      • 08-09-2009
                      • 7182

                      #11
                      احب النصوص التي تجبرني على العودة إليها أكثر من مرّة .
                      معنى ذلك أنّ فيها ما يشدّ .
                      و تلك نصوصك عموما عزيزتي دينا .
                      أبدعت هنا .
                      مودّتي .
                      يظن الناس بي خيرا و إنّي
                      لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                      تعليق

                      • دينا نبيل
                        أديبة وناقدة
                        • 03-07-2011
                        • 732

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة إيمان الدرع مشاهدة المشاركة
                        الرائعة دينا..
                        ليت عدسة الكاميرا
                        تختزن هجير الحرائق ..
                        بنفس رائحة الشواء البشري الذي تلتقطه الأنوف..
                        أن يصل إليها الأنفاس التي تتحشرج في الحلقوم ..
                        لما يدخلها الدخان كإعصارٍ يخمد الشريان
                        لما تختلط الدماء
                        تعجز عدسة الكاميرا عن التمييز بين زمرها، وفصيلها
                        دينا أيتها الأديبة القادمة كإعصارٍ..
                        أحببت هذا النصّ حدّ الانصهار بحروفه
                        ففيها الوجع ساكن ..كما هو بقلبي مقيم..
                        حرائق شاملة، تأكل القلوب أخضرها، ويابسها
                        المنتصر فيها مهزوم ..
                        فلا أوسمة تنزرع على صدرٍ ضيّقٍ..وعقلٍ خاوٍ، وبصرٍ كليلٍ..
                        تدهشني حروفك يا بنت العروبة ..
                        وتجعلني أفخر بك لأبعد مدى ..
                        لأنك مني..مربوطة بروحي في حبل لا ينقطع ..رغم كلّ المسافات.
                        حيّااااااكِ غاليتي...
                        أستاذتي الحبيبة ..

                        أمي في الروح والتي أسعد أن أناديها هكذا

                        أ / إيمان الدرع ..

                        صحيح قولك أستاذتي .. عدسة الكاميرا تلتقط وستظل تلتقط لتغلق ألاف الأفواه المشككة .. وكما قيل أن الصورة أبلغ من الكلمة ..

                        ولكن صدقني أستاذتي ، أحيانا الكاميرا تكون في غاية الخبث وتلعب لعبة دنيئة من خلال المنظور والإطار والتحكم في الضوء والعناصر .. فمن يوصل الرسالة ليست العدسة فحسب وإنما ذلك الإنسان القابع خلفها !

                        وكم من الصور فعلت الأفاعيل .. وقلبت الموازين .. لكن يبقى البطل في النهاية هو ذلك الضمير الإنساني !!

                        سعيدة بمرورك أستاذتي الحبيبة .. لا حرمت من تشجيعك لي أبدا

                        أشكرك على كل شيء ..

                        تحياتي

                        تعليق

                        • نادية البريني
                          أديب وكاتب
                          • 20-09-2009
                          • 2644

                          #13
                          المبدعة دينا
                          رسمت بإحساس نابض مشهد الدّمار الذي عبّرت عنه اللغة باقتدار شديد.
                          هل نحن فعلا في إطار هذه الحلقة المفرغة غير قادرين على أخذ القرار؟هل سحبت منّا القدرة على مواجهة التّحدّيات التي تواجهنا؟إلى متى سنبقى أسيري سطوة الغرب علينا؟نشتمّ رائحة الموت الذي ينبعث من هنا وهناك.أنحن من يصنع ربيعنا ؟ وأيّ ربيع يطحنه الغرب بأضراسه؟
                          لست متشائمة لكن المشاهد الدّمويّة التي تقضّ مضاجعنا هي التي تختزن همومنا.
                          متى سنخرج من هذه الحلقة المفرغة؟
                          أثار نصّك أوجاع عروبتي وإسلامي وإنسانيّتي عموما.
                          بورك هذا القلم الرّائع الذي يستحقّ التّثبيت عن جدارة
                          دمت بخير أختي الكريمة

                          تعليق

                          • دينا نبيل
                            أديبة وناقدة
                            • 03-07-2011
                            • 732

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد أبو الفتوح غنيم مشاهدة المشاركة
                            الأخت الكريمة/ دينا نبيل

                            لست من هواة القصص أو الروايات لكنني أحيانا أتطفل على نفسي بمطالعة بعضها من باب العلم بالشيء وقلما يحظى سرد قصصي باهتمامي أو متابعتي.. لكن نصك هنا أسرني فلم أستطع إلا إكماله حتى نهايته وإعادته مرة أخرى...

                            وكانت لي بعض ملاحظات أذكرها هنا.. وأنا على فقري في هذا الشأن أسعى إلى التعلم، فليتسع صدرك لما تبادر إلى ذهني عندما قرأت رائعتك...

                            والسريرُ كالجاثِمِ على ظهرهِ يزنُقُه في أسفلِ الحلقة

                            يزنقه الواردة هنا مستخدمه على معناها العامي لا الفصيح، جاء في لسان العرب وفي حديث أبي هريرة : أنه ذكر المزنوق فقال : المائل شقه لا يذكر الله ؛ قيل : أصله من الزنقة وهو ميل في جدار في سكة أو عرقوب واد، وينصح بمراجعة مادة "زنق" بلسان العرب.

                            وكفاه كالكعكةِ الصغيرةِ يرتجفان

                            تشبيه دقيق رائع.. خاصه مع قولك فيما يليها "يكادان يتفتّتان"

                            الصّورةُ حارةٌ حرارة تلك الدماءِ المتقطّرةِ ..

                            أرى أن الأنسب استخدام حرف جر قبل "حرارة فتكون "كحرارة" أو تفضلها "بحرارة".

                            وعينين انطفأ منهما النورُ .. لم يبقَ بهما سوى ظلامٌ آتٍ مجهولُ المدى !

                            أسرني هذا التعبير وتوقفت أمامه طويلا ..

                            لم تكُنْ تلك الصورةُ التي أهداني حيويةَ نبضِها مجرد صورةٍ إشهاريةٍ في جريدةٍ من جرائدِ المُعارضةِ ، وإنما صُورةٌ ستعبرُ إطارَها لتجُوبَ كُبرى المعارضِ

                            الجناس بين "المعارضة" و "المعارض".. أضفى على السياق حسن وبهاء.. وزاد المعنى قوة تجانس اللفظ وتباين المعنى.

                            لا يلتفتُ حتى

                            الأفضل "وحتى لم يلتفت" أو "بل ولم يلتفت" فإنهاء الجملة بحتى يصيب النظم بالركاكة شيئا ما.

                            السّماءُ سقطَ عنها شمسُها وقمرُها

                            لا يحسن ابتداء الجملة بالاسم ثم الفعل إلا أن تكون ثمة إضافة أو وصف، فإما أن يكون "وسقط عن السماء شمسها وقمرها" أو يكون -مثلا- "السماء بما أوتيت من هيبة وقوة سقطت عنها شمسها وقمرها"، أو "والسماء بما أوتيت من هيبة لم تستطع حفظ شمسها وقمرها أن يسقطا".

                            تتقاذفُنا من على ظهرِها المُخرّقِ بالرّصاصِ الطّائشِ! ..

                            وصف بديع خاصة مع استخدامك صيغة المبالغة "المخرق" وما توحيه من شدة التخريق.. صورة رائعة.

                            اصطدمنا به كفَراشٍ هائجٍ .. وارتددنا ..

                            وهذه أيضا صورة جميلة..

                            أما خاتمة القصة والانتقال بالقاريء من حال التلقي إلى حال المشاهدة.. وتصويرك لهذا المستحيل، إذ تصف الضحية نفسها في لحظات لا يدرك حقيقتها إلا من مر بها والذي إن مر بها فإنه لن يسعه وصفها، فقد كانت خاتمة مفاجئة للسرد.. وهي المحور الذي تدور حوله وتكتمل به القصة... وقد أجدت تحبيرها كثيرا...

                            الأستاذ القدير .. محمد أبو الفتوح غنيم

                            أولا كل التقدير لمرورك الكريم وتفاعلك الطيب مع ما كتبت وتواجدك في متصفحي الذي كان إضافة كبيرة لي من خلال الملاحظات التي كتبتها وأتفق مع حضرتك حول بعضها .. أما البقية فلي رأي وقد تصوّب لي إن كنت مخطئة ..

                            والسريرُ كالجاثِمِ على ظهرهِ يزنُقُه في أسفلِ الحلقة

                            بالنسبة لمعنى ( زنق) فكنت قد راجعتها قبل الكتابة وكذلك لما تفضلت حضرتك بالتنبيه عليّ ووجدت معناها أي : حصره وضيّق عليه ، فهي كلمة فصيحة كما نستخدمها أيضا في العامية المصرية

                            الصّورةُ حارةٌ حرارة تلك الدماءِ المتقطّرةِ ..

                            لقد فضّلت عدم استخدام أداة التشبيه ( كــ ) وترك وجهي الشبه بين الصورتين في قبالة بعضهما .. ظنّا مني أن هكذا تكون الصورة أقوى ، وكثيرا في أساليب التشبيه ما نحذف أحد الأركان الأربعة ( المشبه - المشبه به - وجه الشبه - أداة التشبيه ) حسبما تقتضي الحاجة

                            السّماءُ سقطَ عنها شمسُها وقمرُها

                            لا أرى ضيرا في ابتداء الجملة بالاسم ثم الفعل ، فالاسم هنا يكون مبتدأ ، والخبر الجملة الفعلية في محل رفع ، فهي لها باب في النحو وكذلك الكثير من آيات الذكر الحكيم وكلام العرب لا يشترط فيه الابتداء بالفعل فمثلا في الآية الكريمة ( الله يتوفى الأنفس .. ) فلفظ الجلالة جاء مقدّما على الفعل ، ولا ضير من ذلك ، فهو حسب الحالة

                            وما فعلته هنا كان لسبب ، فقد كانت الفقرة السابقة منتهية بــ ( السماء) وكأن عيني القارئ ناحيتها ، فلم أرد أن أنزل بصره عنها لذا جئت بعدها في الفقرة التالية مباشرة بــ ( السماء ) وأخذت في الوصف ..

                            هذا ما أراه وقد أكون مخطئة أو مصيبة

                            ولكن على أي حال .. سعدت بمرورك كثيرا سيدي وبحرصك الشديد الذي تجلى في هذه النصائح القيّمة ..

                            احترامي لحضرتك وتقديري ..

                            تحياتي



                            تعليق

                            • وسام دبليز
                              همس الياسمين
                              • 03-07-2010
                              • 687

                              #15

                              دينا الرائعة ما أجمل حروفك يا دينا كمغناطيستشدنا وترفض تركنا رائعة دوما عزيزتي

                              بحق دينا هذه الصورة كانت من الصور المؤلمةوالتي لا يستطيع الانسان ان يقف امامه دونان يقول شئا

                              تعليق

                              يعمل...
                              X