نَورَسُ القَوافي المُتَوحشة

كيفَ يَتمظهرُ الوجودُ جَنةً وملهاةً
كلما زارني من غياهبِ المُستحيلِ
توأمُ الروحِ
ذاكَ الكنارُ الغريدِ ؟!
فكلما طارَ في أوراقي
تصيرُ الحروفُ بين يديّ عَصافيرَ
لا تكفُ عن الشّدوِ
يصيرُ الحبرُ دفّاقًا من وريدي
يّاسميناً يزهرُ حدائقَ ملونةَ الأطيافِ
فوقَ البياضِ
حَفنةً من الجنائنِ الصّغيرةِ تتمايلُ طَرباً
مجّنونةٌ ...
تلكَ الياسمينةُ بِهوائها البَحريّ
تَرتدي الشَّذا ظلَ هدوءٍ ..
خلفَ أناقةَ الزُّمرُّدِ
هدوءٌ يُخبئُ خَلفهُ جُنونَ عاصفةٍ
تتجهُ صوبكَ .. لحكايا المُشمشِ
حافيةَ القدمينِ في النهارِ
ألفُ مرةٍ
تُقبلكَ ألفَ مرةٍ
فيَدفقُ من عطرِ الجنوب ِألفُ سؤالٍ
عن نبأ السَّماء واليقينِ
كُلما عُدتُ من ذاكَ البعيدِ
تعودُه الرُّوحُ سُكنى سَلام ... في العبير تبقى
عند مشاعلِ المساءِ
أرتدي أنفاسَ النجمِ الشَّمالي غِلالةً ..
أتقمَّصُ ظلاً تسرقهُ الأنواءُ
خلفَ تَكهناتِ الانتظار
عاصفةٌ
نأتْ عن الوُجودِ لِتسكنَ صدىً
تَنبتُ القَوافي مُتوحشةً في أدغالهِ
ظلا يَتفتحُ في قلبهِ النرَجسُ
طُهرَ مطرٍ يرفضُ آلهةَ العُشبِ
ودياجي تشعلُ الفضاءَ سَديماً
صدىً حينما يَحضُرُنِي
يَتطايرُ الفراشُ من فَمي قوافيَ
يَدفقُ البحرُ من قلبي ..
من دفتري ..
بين أصابعي
تَغرقُ مُدني بزرقتهِ
وتدفقُ الأمواجُ فوقَ أوراقي
أغرقُ
بموجٍ أبيضٍ يمسحُ كلَ أكنَّةٍ
تَقبعُ في جزر القصيدة
فَتصيرُ رمالُ الشّاطئ فَاكهةً
استوائيةً مختلفٌ ألوانُها
تُغطي الصَّدى بحريرِ الشَّمس
ويَطيرُ الوروارُ ملءَ دَفاتري
ملءَ أتونِ الأحداقِ أغرق
كيفَ لحضوركَ أيها البحر
أنْ يجعلَ منْ عُلبةَ الألوانِ
كواكبَ صغيرةً وطيوراً من ضياءٍ
عَوالمَ من أساطيرِ آب
لم أزرها حتى في أطيافِ المنام
؟!
تصيرُ وطناً من ظلالٍ أعوفُ معهُ
ألوانَ الوُجودِ
أمسحُ من تَفاصيلِ الذّاكرةِ
ريحاً أكرهُها
وصَلصلةً من حجارةٍ
تُربكُ مشيَ الطريقَ
تغتالُ السَّحابَ من فم المطرِ
لأجدَني أبحرُ
بينَ شُجيراتِ الماءِ والمرجانِ
وقد أورقَت الجنباتُ نِعناعاً و دَحنوناً
يَسرقني شِراعٌ إغريقي
يَعشقُ السَّفرَ لشواطئ تُزهرُ بالرؤى
يَحملُ الوطنَ جنةً صغيرةً على كفهِ
وكرومَ الزيتونِ في جَيبهِ الصَّغيرِ
وبياراتَ المتوسطي أيقوناتٍ في عينيهِ
يتوهُني مع أولِ حُدودهِ
هُناكَ على أسيلِ البحرِ
مازالَ ذاكَ النورسُ يمدُّ أشعارهُ
على أفقيةِ الماءِ
يَرسمُ
أزهارَ الماءِ منفردةً
يرسُمُها زَهرةً .. زَهرة
يَمتزجُ بالزّرقةِ أفقاً يذوبُ
في أتونِ السّماءِ زرقتان تتقنانِ
التّماهي جنوناً
أيّها الأفقُ البعيدُ
لن أدعَ الأنواءَ تَسرقُكَ مني
سأزرَعُكَ في الرُّوحِ وطناً لا يغيب
شمساً تُسطرني كل يومٍ
سأكونُ ريشةً تتيمَّمُ
صُعدا من النأي بقصيدٍ طَهورٍ
بدايةٌ تنبتُ من صَوتك
شغفَ قَصِيّدةٍ .. لا يَسعُها غيرَ صَدر مُتوسطيّ
يحتويني
أَرسمهُ كل يومٍ بهالةٍ جَديدةٍ
أرفعُ عن تُحفهِ سديمَ عزفٍ
فينطلقَ أبديةَ
قيثارٍ يعزفُنا شغفَ حياةٍ
نَبتتْ من رِضابِ الدّوري فوقَ الأمواجِ
فالموسيقا فينا وحَولنا تَملأُ الوجودَ
كيفَ لمْ تلتقطها يا ذاكَ
مثل نَوّرسين عَاشقين في غَمرةِ
الفضاءِ يلّعبانِ الشّطرنجَ ؟!
ما عليك ..
إلا أنْ تُصغي لينابيعِ قَلبِك
ولفلسفةِ الوجودِ .. حتماً
ستصل
.
.
.
تعليق