على دين الكلب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • طلال سيف
    أديب وكاتب
    • 24-01-2011
    • 91

    على دين الكلب

    على دين الكلب
    بما لا يخالف شرع الله جلست ، قال كبيرهم : الجلوس أرضا تواضعا لله . سنة عن النبي
    سيماهم فى وجوههم من أثر شيئ ما ... جلابيبهم واحدة . أغطية الرأس البيضاء ذات نسق واحد . لحاهم تغطى الصدور ، وكأنهم خرجوا لتوهم من شركة " ميكروسوفت " أوربما " أبل " فأنا لا أحب الكذب ، ولا أجزم ، أي الشركات إستطاعت خلق هذا التوحد . وضعت إبنتى ذات الست سنوات على "حجري" . رحنا نأكل بنهم ، لكننا توقفنا فجأة عندما صرخ" كفيلي" فى وجهي : لا تستخدم يدك اليسرى فى الطعام . بدت إبتسامة الإعجاب على شفتي الشيخ الكبير ، الذي تمطى ثم نظر إلى ذلك الرجل الذي جلبني وأسرتي للعمل فى بلاده ، بعدما حل الربيع العربي بوطني ، ولم أستوعب وعائلتي مشروع النهضة الذي آتانا به رئيس بلادنا الجديدة . بالطبع لم أعقب ، فالكرم من هؤلاء الناس واضح لمن يبصر ولمن لا يبصر أيضا ، فهم لا يدعون أجراءهم لطعام أو متعة كما أخبرني زميلي الحاقد على أهل الإسلام والتقوى. لا أخفيكم أنني لم أنزعج من صرخته بقدر ما كان إنزعاجي من بول صغيرتي على جلبابي ، وأخشي ما أخشاه أن أسبب إحراجا " لكفيلي " رحت أهز رأسي ببلاهة . جلت ببصري ناحية الشارع . حيث طفل الشيخ يداعب كلبا ضخما وجروا صغيرا ، لا أعرف سر هياج الكلب ونباحه ، على الرغم من ذلك لم يتعرض للجرو أو للطفل بسوء . إنتفض الشيخ الكبير واقفا ، ثم صرخ : تعالى ياولد .
    أمسكه من أذنه اليسري ثم إستغفر ثلاثا ، وأبدلها باليمنى وراح يعنفه : ألم أقل لك من قبل أن الملائكة لا تدخل بيت فيه كلب ولا صورة ؟
    حاول الصغير الإفلات دون جدوى فطفق ينادي على خادمه : أخبره يا حيوان بأن الجرو ليس كلبا ، بل كلبه .
    ضحك الجمع وراحوا ينفضون أيديهم من بقايا الطعام ، الذي تناثرت حباته على وجه إبنتي وجلبابي . نهض " كفيلي " وخلص أذن الصغير التى تلونت بالحمار ، ثم سأله وهو يضحك معجبا ببراءة الرد الطفولي : الجرو أنثى – نعم – لكن ماذا عن الذكر الهائج ؟
    أقسم الصغير أنه ليس له ولا يعرف عنه شيئا . راح الجميع فى ضحك إختلطت فيه المجاملة بالإعجاب ، ثم عادت الجلسة لهدوئها .
    جلس الصغير إلى جواري حتى إلتصق كتفه بكتف طفلتي . لحظتها جن جنون الشيخ وأمر الخادم بإدخال الطفل إلى القصر ، ثم عقب: الأطفال يفسدون جلسات الكبار .
    راح ينظر لطفلتي بعينين مشوهتين. هممت بالإنصراف ، لكن بولها لم يجف بعد . فوليت وجهي ناحية الشارع . مازال الجرو يلعب ببراءة وطفولة ، والكلب الهائج ينبح . وصغيرتي تحاول القيام ، فأشدها إلى مكان البول . فوجئت " بكفيلي " يضع يده على كتفي ويربت عليه بحنان ولطف . قال : أبشرك بما لم يأتيك حتى فى أحلامك . لقد دعوتك إلى هنا كى أزوج إبنتك هذه من شيخنا الكبير .
    حطت البلاء على رأسي . رحت ألعن ضميري والنهضة وكل من أخرجني من بلادي . حاولت الإجابة بتولية وجهي ناحية الشارع ، حيث براءة الجرو وهياج الذكر ، الذي إنتفض فجأة حينما مرت أمامه كلبة تحمل أثداء تهتز يمينا ويسارا ، فاعتلاها وراح يعنفها ، بينما كان الجرو منشغلا فى ملاعبة كرة مطاطية ألقاها صغير الشيخ من شباك القصر . بدا العنف فى حديث " الكفيل " : ما قولك فى هذا الحلم ؟
    لم أجد بدا من الوقوف حتى بدت بقعة البول وكأنني فاعلها ، قلت : فى أي شرع ما تقول ؟!!!
    صرخ الشيخ الكبير : أكفرت يا بن الحرام ؟ تسأل فى أي شرع ؟!!!
    ألست على ديننا ؟
    حملت صغيرتي على كتفي ، نظرت إليهم جميعا ، ثم نظرت ناحية الكلب وأنثاه التى ما زال معتليها ثم قلت : على دين هذا يا أولاد الحرام.
    التعديل الأخير تم بواسطة طلال سيف; الساعة 30-09-2012, 02:52.
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    فماذا أعددت للحرب غير قلم و صدر مكشوف ؟
    طلقة
    قصة ترجمت بشاعة المسكوت عنه
    نعم على دين هذا .. على دين هذا يا أولاد الـ ..............!

    هل جاء هؤلاء خلسة .. أم كانوا هنا دائما و نحن مغفلون أو متغافلون ؟؟؟

    حفظك الله أيها الباسل

    محبتي
    sigpic

    تعليق

    • مالكة حبرشيد
      رئيس ملتقى فرعي
      • 28-03-2011
      • 4544

      #3
      من أين لي برد يليق بهذا النص الشامخ
      الفضفاض ....الجريء حد الفزع......لكنه واقع الحال النائم تحت الجلابيب والعباءات
      صدقا وجدتني عاجزة هنا كانك استاذ طلال قلت كل ما يجب
      لهذا سارد بهذه علها تفي النص بعض حقه=
      كلنا راشدون .. مع وقف التنفيذ
      كبيرنا قاصر.. بلا شوارب
      على الصدر تميمة
      تقلع عيون الراصدين
      تفشل كيد أمهات الحيل

      صغيرنا ...لا يقوى على دخول دورة المياه
      بعد منتصف الليل ...
      إلا بمرافقة أمه
      أحلامنا محصورة
      بين عطر الكريستال ....وعطر الفودكا
      وإذا تسامقت الأماني..
      بلغ الحلم شطآن المكسيك
      ليتحرش بجميلات المسلسلات
      ووسامة أشباه الرجال

      لا فرق بين هدير البحر
      ولهاث الغاب
      كلها أصوات تستدرج الارتباك نحو أعماق التراب
      حيث تتشابك الجذور ....
      في ثمالة تامة
      لا فرق بين لحية ...ونيو لوك
      إلا بما ملكت الأيمان

      المنابر تناغي خشبات الغناء
      يرتفع النداء على امتداد شطآن
      زواج المتعة.. زواج المسيار
      تنفتح الكواكب على مصراعيها
      لتتأبط المحارم الذراع
      في العيون وقاحة
      على الملمح ابتسامة
      سنت قوانين حداثية على أفق الانفتاح

      دخلنا الألفية الثالثة
      نتوشح الغفلة
      على الجبين وسام سذاجة
      بين الأرجل حكايا أمنا الغولة
      كنا صغارا ..
      ننام على صوتها
      كبرنا .. ومازالت ملامحها كما هي
      لا تشيخ
      تلازمنا في الصحو والنوم
      توزع الرعب ذات الزقاق ..
      ذات الرصيف
      على وقع أقدامها .....
      يقف الغياب حاملا لافتات التعجب :
      إعلانات معجون الأسنان
      كيف يفطر الأطفال باللبن
      هلالية محشوة باللوز
      كي تقوى العضلات
      ويترهل الفكر
      لا أحد يسأل : أين الحنطة
      كي نحشو اللوز
      فربما يكون في ذلك عبرة
      للنائمين على إسفنج الصمت

      في الجهة المرآة
      ابتسامات عريضة تعزف أناشيد الخضوع
      المحافظات كعبة الضائعين
      الضالعين في اللغو
      ونظم الكلام الموزون
      من أجل رقصة خالدة ...
      لا يجيدها إلا الراسخون في التسكع
      بالليل تحضر الكوابيس من كل صوب
      تطلع من كل فج عميق
      حاملة أسرار الغد
      ما اعتقل سيل الماء عند النبع
      وما جعل الطيور تفقد قدرتها على الحب
      لتجد نفسها عند أقدام الظلام
      تنهشها ذئاب للريح ..
      لا ملامح ولا لون ولا رائحة لها
      تسكن الهواء كما مجاري المياه
      تعود جذورها إلى عفاريت الأنهار
      التي كان الأجداد بارعين في قصها
      حتى ركبت صهواتنا
      احتلت شرايين الارض

      لو عرفنا المسافة الفاصلة بين النار والرماد
      بين البحر والرمل
      لأدركنا الفرق بين الاستنجاء والاستمناء
      هو حرف واحد
      يجعل الدم يغير دورته
      من بؤرة النجاسة ...
      نحو محور الحياة
      والعكس فصيح ....
      فأي الاتجاهين يشد عضد الوعي
      ليغادر عنفوان السبي ؟؟؟؟؟

      تعليق

      • طلال سيف
        أديب وكاتب
        • 24-01-2011
        • 91

        #4
        لك السعادة بقدر ماتسعدنا أستاذ ربيع عقب الباب .. تحيتي

        تعليق

        • طلال سيف
          أديب وكاتب
          • 24-01-2011
          • 91

          #5
          أستاذه مالكة .. رد أبلغ من ألف قصة .. شكرا لرد ممتع فكرا وسردا وقيمة

          تعليق

          • ميساء عباس
            رئيس ملتقى القصة
            • 21-09-2009
            • 4186

            #6
            جرأة وثقة
            نعم قلم رصين عتيد
            كسهم يعرف مكامن اختراقه
            لغة جميلة
            سرد بلغة بسيطة جدا
            واكبت منافذ القصة وموضوعها .
            السخرية المبطنة جميلة جدا
            تناقض وازدواج الشخصية
            وجلباب يتلون بلون الفريسة
            مرحبا بك
            وبمطرك الرائع
            ننتظر جديدك
            ومشاركاتك
            دمت بألق
            ميساء العباس
            مخالب النور .. بصوتي .. محبتي
            https://www.youtube.com/watch?v=5AbW...ature=youtu.be

            تعليق

            • فوزي سليم بيترو
              مستشار أدبي
              • 03-06-2009
              • 10949

              #7
              الجرأة في الطرح والسخرية المضحكة المبكية
              كانتا عنوان هذا النص .
              الكاتب المبدع الأستاذ طلال سيف حاول هنا سلخ
              مفهوم الدين الحق والشرع الذ ي هو درب المؤمن
              ومنارته ، من شوائب عالقة لا تمت للإسلام بشيء
              سوى بقشور سرعان ما تزول مخلّفة وراءها حسرة
              على دين عظيم . يحاول بعض المشايخ مع الأسف
              بجهل وعدم دراية أن يضعوا مفاهيمهم غير الناضجة في عقول الناس
              البسطاء ، وما أكثرهم في بلادنا


              أحييك أخي طلال ومحبتي واحترامي
              فوزي بيترو

              تعليق

              • فاطمة يوسف عبد الرحيم
                أديب وكاتب
                • 03-02-2011
                • 413

                #8
                الأستاذ طلال
                تحية تقدير
                أعجبني النص وجرأة الطرح وأسلوبك الفكاهي وردني إلى ذاك الزمان حيث عملت لديهم ما تراه الآن هو جزء يسير مما عايشناه ولكن السؤال لم هذه الأمة تتعلق بقشور الإسلام ومغيبة عن جوهر هذا الدين العظيم ألا ترى معي أنها مؤامرة على الدين وأهله ما لنا إلا ندعو للجميع بالصحوة لإعلاء كلمة الحق والدين
                بوركت

                تعليق

                • محمد سليم
                  سـ(كاتب)ـاخر
                  • 19-05-2007
                  • 2775

                  #9
                  الله,
                  قص رائع ,, بساطة بالعرض..ومنطقية بالتسلسل.. وحرفية في اختيار المفردات بدلالات تصيب الهدف..وكأنها رصاصات قاتلة ..إن كان ولمعنى ( مقولة ؛ بسيط ممتنع ) فأني أظن ان قصك تحقق هذا الهدف بمثالية رائقة ومشوقة ...ويا لروعة اقتناصك تلك الفكرة وقولبتها بقالب قصصي جميل جميل ..مختصر ومفيد ..ثرى غني .....................مليون تحية تلو تحية ....
                  التعديل الأخير تم بواسطة محمد سليم; الساعة 05-10-2012, 11:55.
                  بسْ خلااااااااااااااااااااااااص ..

                  تعليق

                  • mmogy
                    كاتب
                    • 16-05-2007
                    • 11282

                    #10
                    هذه القصة بنيت على معلومة خاطئة يرددها بعض الكارهين للتيارات الإسلامية والسلفية منها يصفة خاصة .. حيث أنهم لم يفرقوا بين النكاح والجماع .. مع أن كل الأدلة وأقوال العلماء الأكابر قاطعة على أنه لايجوز وطء المرأة إلا إذا بلغت سنا يصلح للوطء ولايترتب عليه ضرر نفسي أو جسدي للمرأة فالقاعدة الحاكمة أنه لاضرر ولاضرار .. ولم يقل أحد من علماء المسلمين بجواز وطئها وهي دون السن الذي تصلح فيه للوطء .. و سوف أستعرض بمشيئة الله تعالى وفي موضوع مستقل كل الآراء التي وردت في هذا الشأن لأوضح الفرية التي بنى عليها الكاتب قصته والتي تذكرنــا بمقالات الشيخ الشيوعي خليل عبد الكريم وسلمان رشدي ونجيب محفوظ وكل الأدباء الكارهين لبعض مظاهر التدين التي ثبتت بطريق صحيح لاغبار عليه ... ولم تكن من اختراع السلفيين أو المتعصبين .. مثل التيامن في كل شىء .. ومثل حرمة اتخاذ الكلب والصورة داخل البيت .. وتشبيه المتدين بأن لديه نهما وشبقا جنسيا بينما غيره من الملاحدة والشيوعيين رومانسيين وأكثر إنسانية ورقيا في التعامل مع الجنس وهي أكذوبة مضحكة ومفضوحة لكل ذي عينين .. وإذا كان الكاتب قد هاله فتوى جواز نكاح الصغيرة ابنة التاسعة فلماذا لم يقصر حديثه على تلك القضية دون أن يسخر من سنن سيد الخلق عليه الصلاة والسلام بهذا الشكل الفج المباشر الساذج الذي يقلل من قيمة النص الأدبية .. وماذنبنا نحن إذا كان الكاتب لم يفرق بين سن النكاح ، والذي يخضع للعرف ، وبين سن الوطء الطبيعي للمرأة كما بينا .. مثلما أنه لم يفرق بين ما هو سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وبين ماهو من ابتداع المتأسلمين وغيرهم .
                    وأخيرا قد يخرج علينا من يرى أن النص الأدبي لاينقد إلا بموازين الأدب فقط .. ونسي هؤلاء أن ذلك لو كان كذلك .. لحق لنــا أن نقول بأنه لايحق للأديب أن يتناول المسائل الدينية في أدبــه .. ومادام الأديب قد سمح لنفسه بمحاكمة الدين بفنون الأدب .. فيحق للمتدين أيضا أن يحاكم الأديب بموازين الدين .. وهذا هو المنطق السليم .. إذ كيف يطلب البعض منــا أن نصمت أمام سخرية وإهانة الدين والشريعة والفتوى بحجة أننا أمام عمل أدبي .. رغم تأثير ذلك سلبيا على المتلقي .. وهذا أمر غير مقبول .. فكل ما له تأثير سلبي على الناس يجب التصدي له بحكم الدين والشريعة .
                    وأخيرا أرجو أن يتقبل كاتب النص رأيي بسعة صدر وأن يكون صادقا في إيمانه بحرية التعبير والنقد
                    إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
                    يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
                    عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
                    وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
                    وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

                    تعليق

                    • ربيع عقب الباب
                      مستشار أدبي
                      طائر النورس
                      • 29-07-2008
                      • 25792

                      #11
                      وهل شيوخ هذا الزمان و غيرهم في كل الأزمان حجة على الدين
                      أم الدين هو الحجة فوق رؤوس الجميع سيدي الفاضل ؟
                      مالك قد خرجت عن المنطق و وصمت النص بالكثير من الشبهات
                      مع أنه نص ذكي ، كتب بقلم بارع ، قادر على الكتابة الجيدة كما هنا .
                      كن قدوة في تبني المعايير الصحيحة سواء في الأدب أو الدين
                      و إن كنت لا تعرف فلا تتحدث عن الأدب !

                      صباحك جميل و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته !
                      التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 06-10-2012, 03:03.
                      sigpic

                      تعليق

                      • mmogy
                        كاتب
                        • 16-05-2007
                        • 11282

                        #12
                        أستاذنا القدير ربيع عقب الباب
                        السلام عليكم وصباحك أجمل
                        اسمح لي أن أعلق على ردك السريع الذي تفضلت به في نقاط :
                        - فكرة تقديس آراء علماء الدين لم ترد لا في نص الكاتب ولا في ردي عليــه .. ولو أنه استطاع أن يعالج مسألة تقديس آراء العلماء بشكل مجرد وبعيد عن صحيح الدين لكان خيرا لـــه .. لكن القارىء للنص لايخطىء أبدا النزعة الإلحادية لدى الكاتب من أول عنوان النص ومن أول فقرة ثم عروجه إلى مسائل كثيرة تعتبر من صحيح الدين حتى وإن كانت سننا وهيئات وشعائر لاعلاقة لها بالقضية التي أثارت حفيظته الأدبية فكتب ما كتب .. أنه يخلط ولايفرق أو يحرر فكرته من خلال نصه الأدبي .
                        - النص الأدبي يبدأ غالبا بفكرة يتحرك لها الأديب لمناصرتها أو محاربتها بقصيدة أو قصة أو خاطرة أو مقال أدبــي ، ولايمكن أن يكون هناك أدبا مجردا عن الفكرة .. ومادام ذلك كذلك إذن فمناقشة الفكرة وكيفية معالجة الأديب لهــا هي جزء لايتجزأ من عملية النقد الأدبي .. بل ربما هي من الأسس المهمة في عملية نقد النص وكيفية توظيف الأدوات الفنية في خدمة الفكرة التي حركت الأديب ، لذلك فمناقشة الأفكار التي ترد في النص الأدبي وكيفية معالجة الأديب لهــا أمر منطقي .
                        - دور الأديب والفقيه صنوان ووجهان لعملة واحدة .. فالأدب في تعريف بعض علماء الإسلام " هو جميع مايحترز به عن جميع أنواع الخطأ فيعم القول والفعل والخلق ويطلق على جملة من العلوم العربية لكونها باعثة على التأديب .. فالأدب ملكة تعصم من قامت هي به عما يشينه والأديب من له تلك الملكة ولذا قالوا طرق الحق لكها آداب .
                        وهناك أدب الدين وهو وظيفة الفقيه .. فنقول آداب الطعام وآداب الكلام وآداب الجلوس وآداب الاستماع وآداب الضيافة وووو
                        وهناك أدب الدنيا .. وهي مناط أدب الأدباء .. أخذ المعاني الحسان أينما وجدوا سواء كان من الكتاب والسنة أو من أقوال الفقهاء والحكماء أو من أوضاع الطيور والحيوانات أو من دلالات الأماكن والجمادات إلى غير ذلك .. وإفادة تلك المعاني بألفاظ حسنة وسبكها بإسلوب يناسب المقام من إفادة الترحم أو الإستعطاف أو التظلم أو الشكاية أو اللوم أو الزجر إلى غير ذلك فناسب إضافة الترقيق إلى الأدباء الذي هو عبارة عن حسن الأداء كأن الأدباء يرققون كلامهم بحيث يرى ماورائه .. أعني يدل مبادي كلامهم على مقاصدهم ويغني ماذكروا عما تركوا .. فما سكتوا عنه كما نطقوا به " .

                        - أن تناول الأديب للمسائل الدينية يجب أن يقتصر على المقطوع بــه دون المختلف حوله أو الذي يفتقر إلى تفاصيل كثيرة توضح الأمر وتجليه .. وإلا وقع الأديب في فخ سوء الفهم والظن والمعالجة الفكرية الفقيرة والمبتسرة .. فهو بذلك يضر بالفكرة التي دفعته إلى الكتابة .
                        كما أن غلبة الأفكار والآراء الفقهية على النص الأدبي يضعفه من الناحية الأدبية ويجعله مجرد مقالا يتضمن بعض الاستشهادات القصصية .

                        - مشكلة الأدباء حينما يتحدثون عن حرية الإبداع والأدب تقديس ذواتهم وتقديس آرائهم .. فإن قالوا لادخل للدين بالأدب فكلامهم مقدس ومن خالفهم متطرف أو لايفهم دور الأدب والأديب .. ووو فكلامنا مجرم وكلامهم مقدس .

                        وأخيرا أسأل حضرتك سؤالا مهما عندما تزوجت جدتك رحمها كم كان عمرها هههههه
                        تحياتي لك وصباحك زي الفل




                        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                        وهل شيوخ هذا الزمان و غيرهم في كل الأزمان حجة على الدين
                        أم الدين هو الحجة فوق رؤوس الجميع سيدي الفاضل ؟
                        مالك قد خرجت عن المنطق و وصمت النص بالكثير من الشبهات
                        مع أنه نص ذكي ، كتب بقلم بارع ، قادر على الكتابة الجيدة كما هنا .
                        كن قدوة في تبني المعايير الصحيحة سواء في الأدب أو الدين
                        و إن كنت لا تعرف فلا تتحدث عن الأدب !

                        صباحك جميل و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته !
                        إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
                        يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
                        عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
                        وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
                        وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

                        تعليق

                        • ربيع عقب الباب
                          مستشار أدبي
                          طائر النورس
                          • 29-07-2008
                          • 25792

                          #13
                          و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

                          و الله إني لأراك أبلغ من الأدباء ، و أقدر على الإقناع بالكلمة و الحجة ، و أنك قادر على الإتيان بها
                          متى شئت .. و لذا أنا في عجب من هذا الأمر ، حين تحدثنا أستاذنا مهددا ومتوعدا ، حين ذكرت المغضوب عليهم و الضالين ، ممن تجرأوا على الدين على حد زعم الغلاة من سدنة الدين و مرتكبي الفضيلة بالهوى ، و بالآية و البينة أيضا ، فكل حكم تقيله ثغرة كما القانون الوضعي ، حتى في أمس ما يخص الناس و البشر و عباد الله !
                          أستاذي لم ذكرت سلمان رشدي و نجيب محفوظ و غيره ؟
                          لقد رأيت في الحديث عجبا ، و تهديدا و نكرا ، و أنا كنت أربأ بك ؛ و أنت من تملك البينة يالحسنى ،
                          ألا يكون هذا دفعك ، و دفاعك عن الدين إن كان هنا ما يمس الدين بالفعل ، و لم يكن المقصود الغلاة من ناظمي الآيات ، و مدبجوها للهوى و المنافع الشخصية ، التي أودت بنا دائما إلي مزبلة الأمم !
                          لا شك أن ما يحدث على الساحة المصرية كان المحرك و الدافع إلي كتابة هذا النص ، و لو كان الدين كما ذكرت لكتب من زمن طويل ، و لأعتبرنا أن هذا الكاتب كما قلت ، أو أشرت إلي تكفيره ، و هذا في حد الدين تبوّؤ بالإثم و العدوان ، و أنت تدري أمر الحديث الشريف ، و الآية القرآنية التي تمنع و لا تجيز رمي مؤمن بالكفر !

                          و لم تسلني عن جدتي ؟
                          سلني عن أبنائي / تلميذاتي في الابتدائية سيدي
                          و كيف أخذن على غرة من الصف الرابع و الخامس لبيت الزوجية
                          ليس مرة .. بل مرات و مرات
                          أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، أستعيذ بالله مما يدور في مصر ، و في البلدان التي وقعت تحت قبضة الإخوان !
                          دمتم بكل الخير سيدي


                          أستاذنا القدير ربيع عقب الباب
                          السلام عليكم وصباحك أجمل
                          اسمح لي أن أعلق على ردك السريع الذي تفضلت به في نقاط :
                          - فكرة تقديس آراء علماء الدين لم ترد لا في نص الكاتب ولا في ردي عليــه .. ولو أنه استطاع أن يعالج مسألة تقديس آراء العلماء بشكل مجرد وبعيد عن صحيح الدين لكان خيرا لـــه .. لكن القارىء للنص لايخطىء أبدا النزعة الإلحادية لدى الكاتب من أول عنوان النص ومن أول فقرة ثم عروجه إلى مسائل كثيرة تعتبر من صحيح الدين حتى وإن كانت سننا وهيئات وشعائر لاعلاقة لها بالقضية التي أثارت حفيظته الأدبية فكتب ما كتب .. أنه يخلط ولايفرق أو يحرر فكرته من خلال نصه الأدبي .
                          - النص الأدبي يبدأ غالبا بفكرة يتحرك لها الأديب لمناصرتها أو محاربتها بقصيدة أو قصة أو خاطرة أو مقال أدبــي ، ولايمكن أن يكون هناك أدبا مجردا عن الفكرة .. ومادام ذلك كذلك إذن فمناقشة الفكرة وكيفية معالجة الأديب لهــا هي جزء لايتجزأ من عملية النقد الأدبي .. بل ربما هي من الأسس المهمة في عملية نقد النص وكيفية توظيف الأدوات الفنية في خدمة الفكرة التي حركت الأديب ، لذلك فمناقشة الأفكار التي ترد في النص الأدبي وكيفية معالجة الأديب لهــا أمر منطقي .
                          - دور الأديب والفقيه صنوان ووجهان لعملة واحدة .. فالأدب في تعريف بعض علماء الإسلام " هو جميع مايحترز به عن جميع أنواع الخطأ فيعم القول والفعل والخلق ويطلق على جملة من العلوم العربية لكونها باعثة على التأديب .. فالأدب ملكة تعصم من قامت هي به عما يشينه والأديب من له تلك الملكة ولذا قالوا طرق الحق لكها آداب .
                          وهناك أدب الدين وهو وظيفة الفقيه .. فنقول آداب الطعام وآداب الكلام وآداب الجلوس وآداب الاستماع وآداب الضيافة وووو
                          وهناك أدب الدنيا .. وهي مناط أدب الأدباء .. أخذ المعاني الحسان أينما وجدوا سواء كان من الكتاب والسنة أو من أقوال الفقهاء والحكماء أو من أوضاع الطيور والحيوانات أو من دلالات الأماكن والجمادات إلى غير ذلك .. وإفادة تلك المعاني بألفاظ حسنة وسبكها بإسلوب يناسب المقام من إفادة الترحم أو الإستعطاف أو التظلم أو الشكاية أو اللوم أو الزجر إلى غير ذلك فناسب إضافة الترقيق إلى الأدباء الذي هو عبارة عن حسن الأداء كأن الأدباء يرققون كلامهم بحيث يرى ماورائه .. أعني يدل مبادي كلامهم على مقاصدهم ويغني ماذكروا عما تركوا .. فما سكتوا عنه كما نطقوا به " .

                          - أن تناول الأديب للمسائل الدينية يجب أن يقتصر على المقطوع بــه دون المختلف حوله أو الذي يفتقر إلى تفاصيل كثيرة توضح الأمر وتجليه .. وإلا وقع الأديب في فخ سوء الفهم والظن والمعالجة الفكرية الفقيرة والمبتسرة .. فهو بذلك يضر بالفكرة التي دفعته إلى الكتابة .
                          كما أن غلبة الأفكار والآراء الفقهية على النص الأدبي يضعفه من الناحية الأدبية ويجعله مجرد مقالا يتضمن بعض الاستشهادات القصصية .

                          - مشكلة الأدباء حينما يتحدثون عن حرية الإبداع والأدب تقديس ذواتهم وتقديس آرائهم .. فإن قالوا لادخل للدين بالأدب فكلامهم مقدس ومن خالفهم متطرف أو لايفهم دور الأدب والأديب .. ووو فكلامنا مجرم وكلامهم مقدس .

                          وأخيرا أسأل حضرتك سؤالا مهما عندما تزوجت جدتك رحمها كم كان عمرها هههههه
                          تحياتي لك وصباحك زي الفل
                          التعديل الأخير تم بواسطة ربيع عقب الباب; الساعة 06-10-2012, 11:27.
                          sigpic

                          تعليق

                          • mmogy
                            كاتب
                            • 16-05-2007
                            • 11282

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                            و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

                            و الله إني لأراك أبلغ من الأدباء ، و أقدر على الإقناع بالكلمة و الحجة ، و أنك قادر على الإتيان بها
                            متى شئت .. و لذا أنا في عجب من هذا الأمر ، حين تحدثنا أستاذنا مهددا ومتوعدا ، حين ذكرت المغضوب عليهم و الضالين ، ممن تجرأوا على الدين على حد زعم الغلاة من سدنة الدين و مرتكبي الفضيلة بالهوى ، و بالآية و البينة أيضا ، فكل حكم تقيله ثغرة كما القانون الوضعي ، حتى في أمس ما يخص الناس و البشر و عباد الله !
                            أستاذي لم ذكرت سلمان رشدي و نجيب محفوظ و غيره ؟
                            لقد رأيت في الحديث عجبا ، و تهديدا و نكرا ، و أنا كنت أربأ بك ؛ و أنت من تملك البينة يالحسنى ،
                            ألا يكون هذا دفعك ، و دفاعك عن الدين إن كان هنا ما يمس الدين بالفعل ، و لم يكن المقصود الغلاة من ناظمي الآيات ، و مدبجوها للهوى و المنافع الشخصية ، التي أودت بنا دائما إلي مزبلة الأمم !
                            لا شك أن ما يحدث على الساحة المصرية كان المحرك و الدافع إلي كتابة هذا النص ، و لو كان الدين كما ذكرت لكتب من زمن طويل ، و لأعتبرنا أن هذا الكاتب كما قلت ، أو أشرت إلي تكفيره ، و هذا في حد الدين تبوّؤ بالإثم و العدوان ، و أنت تدري أمر الحديث الشريف ، و الآية القرآنية التي تمنع و لا تجيز رمي مؤمن بالكفر !

                            و لم تسلني عن جدتي ؟
                            سلني عن أبنائي / تلميذاتي في الابتدائية سيدي
                            و كيف أخذن على غرة من الصف الرابع و الخامس لبيت الزوجية
                            ليس مرة .. بل مرات و مرات
                            أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، أستعيذ بالله مما يدور في مصر ، و في البلدان التي وقعت تحت قبضة الإخوان !
                            دمتم بكل الخير سيدي
                            أستاذنا القدير / ربيع عقب الباب
                            السلام عليكم
                            وشكرا على العناية والرد
                            ولكن
                            - عندما يصف الكاتب مجموعة من المسلمين أو المتدينين على طريقتهم الخاصة التي فهموها عن الدين بأنهم على دين الكلب أليس هذا تكفيرا لهم ؟؟ أليس هذا سبا وقذفا يتدنى بالأدب إلى أسفل سافلين ؟ أليست هذه سخرية مبتذلة تستفز حتى الذي يتفق في الرأي معه ، ولا تهدي الضال أو تقوم المعوج ؟ هل عجز الكاتب عن أن يأتي بصور مجازية وبلاغية أكثر رقيــا ومراعاة للذوق العام لمعالجة هذه القضية ؟

                            على العموم كلامي هذا لايعد أكثر من وجهة نظر متواضعة .. والخلاف في الرأي أحيانا لايفسد للود قضية .
                            إنْ أبْطـَأتْ غـَارَةُ الأرْحَامِ وابْـتـَعـَدَتْ، فـَأقـْرَبُ الشيءِ مِنـَّا غـَارَةُ اللهِ
                            يا غـَارَةَ اللهِ جـِدّي السـَّيـْرَ مُسْرِعَة في حَلِّ عُـقـْدَتـِنـَا يَا غـَارَةَ اللهِ
                            عَدَتِ العَادونَ وَجَارُوا، وَرَجَوْنـَا اللهَ مُجـيراً
                            وَكـَفـَى باللهِ وَلـِيـَّا، وَكـَفـَى باللهِ نـَصِيراً.
                            وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوكيلُ, وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.

                            تعليق

                            • عبدالرؤوف النويهى
                              أديب وكاتب
                              • 12-10-2007
                              • 2218

                              #15
                              [align=justify]قصة رائعة ..تتكلم عن المسكوت عنه ،وتحاول أن تطرح مشكلة زواج البنات الصغيرات بموضوعية وحرفية عالية ،وبعيداً عن محاولة النيل منها والحط من شأنها ..
                              أتمنى لك أيها الكاتب الرائع ..أن تكون من معالم أدبنا وفكرنا المعاصر ،فنجيب محفوظ وسلمان رشدى وخليل عبد الكريم
                              وكل الأدباء الكارهين لبعض مظاهر التدين ،كانت لهم بصمات على حياتنا وفكرنا وثقافتنا ،فهم على الأقل جعلونا نعيد قراءة تاريخنا البعيد والقريب ،ونفرق بين المعقول واللا معقول ونقف وقفة متأنية مع روايات مؤرخينا عبر القرون ،أما غيرهم فدعهم وماهم فيه!! أعانهم الله على أنفسهم .[/align]
                              التعديل الأخير تم بواسطة عبدالرؤوف النويهى; الساعة 06-10-2012, 15:33.

                              تعليق

                              يعمل...
                              X