على دين الكلب
بما لا يخالف شرع الله جلست ، قال كبيرهم : الجلوس أرضا تواضعا لله . سنة عن النبي
سيماهم فى وجوههم من أثر شيئ ما ... جلابيبهم واحدة . أغطية الرأس البيضاء ذات نسق واحد . لحاهم تغطى الصدور ، وكأنهم خرجوا لتوهم من شركة " ميكروسوفت " أوربما " أبل " فأنا لا أحب الكذب ، ولا أجزم ، أي الشركات إستطاعت خلق هذا التوحد . وضعت إبنتى ذات الست سنوات على "حجري" . رحنا نأكل بنهم ، لكننا توقفنا فجأة عندما صرخ" كفيلي" فى وجهي : لا تستخدم يدك اليسرى فى الطعام . بدت إبتسامة الإعجاب على شفتي الشيخ الكبير ، الذي تمطى ثم نظر إلى ذلك الرجل الذي جلبني وأسرتي للعمل فى بلاده ، بعدما حل الربيع العربي بوطني ، ولم أستوعب وعائلتي مشروع النهضة الذي آتانا به رئيس بلادنا الجديدة . بالطبع لم أعقب ، فالكرم من هؤلاء الناس واضح لمن يبصر ولمن لا يبصر أيضا ، فهم لا يدعون أجراءهم لطعام أو متعة كما أخبرني زميلي الحاقد على أهل الإسلام والتقوى. لا أخفيكم أنني لم أنزعج من صرخته بقدر ما كان إنزعاجي من بول صغيرتي على جلبابي ، وأخشي ما أخشاه أن أسبب إحراجا " لكفيلي " رحت أهز رأسي ببلاهة . جلت ببصري ناحية الشارع . حيث طفل الشيخ يداعب كلبا ضخما وجروا صغيرا ، لا أعرف سر هياج الكلب ونباحه ، على الرغم من ذلك لم يتعرض للجرو أو للطفل بسوء . إنتفض الشيخ الكبير واقفا ، ثم صرخ : تعالى ياولد .
أمسكه من أذنه اليسري ثم إستغفر ثلاثا ، وأبدلها باليمنى وراح يعنفه : ألم أقل لك من قبل أن الملائكة لا تدخل بيت فيه كلب ولا صورة ؟
حاول الصغير الإفلات دون جدوى فطفق ينادي على خادمه : أخبره يا حيوان بأن الجرو ليس كلبا ، بل كلبه .
ضحك الجمع وراحوا ينفضون أيديهم من بقايا الطعام ، الذي تناثرت حباته على وجه إبنتي وجلبابي . نهض " كفيلي " وخلص أذن الصغير التى تلونت بالحمار ، ثم سأله وهو يضحك معجبا ببراءة الرد الطفولي : الجرو أنثى – نعم – لكن ماذا عن الذكر الهائج ؟
أقسم الصغير أنه ليس له ولا يعرف عنه شيئا . راح الجميع فى ضحك إختلطت فيه المجاملة بالإعجاب ، ثم عادت الجلسة لهدوئها .
جلس الصغير إلى جواري حتى إلتصق كتفه بكتف طفلتي . لحظتها جن جنون الشيخ وأمر الخادم بإدخال الطفل إلى القصر ، ثم عقب: الأطفال يفسدون جلسات الكبار .
راح ينظر لطفلتي بعينين مشوهتين. هممت بالإنصراف ، لكن بولها لم يجف بعد . فوليت وجهي ناحية الشارع . مازال الجرو يلعب ببراءة وطفولة ، والكلب الهائج ينبح . وصغيرتي تحاول القيام ، فأشدها إلى مكان البول . فوجئت " بكفيلي " يضع يده على كتفي ويربت عليه بحنان ولطف . قال : أبشرك بما لم يأتيك حتى فى أحلامك . لقد دعوتك إلى هنا كى أزوج إبنتك هذه من شيخنا الكبير .
حطت البلاء على رأسي . رحت ألعن ضميري والنهضة وكل من أخرجني من بلادي . حاولت الإجابة بتولية وجهي ناحية الشارع ، حيث براءة الجرو وهياج الذكر ، الذي إنتفض فجأة حينما مرت أمامه كلبة تحمل أثداء تهتز يمينا ويسارا ، فاعتلاها وراح يعنفها ، بينما كان الجرو منشغلا فى ملاعبة كرة مطاطية ألقاها صغير الشيخ من شباك القصر . بدا العنف فى حديث " الكفيل " : ما قولك فى هذا الحلم ؟
لم أجد بدا من الوقوف حتى بدت بقعة البول وكأنني فاعلها ، قلت : فى أي شرع ما تقول ؟!!!
صرخ الشيخ الكبير : أكفرت يا بن الحرام ؟ تسأل فى أي شرع ؟!!!
ألست على ديننا ؟
حملت صغيرتي على كتفي ، نظرت إليهم جميعا ، ثم نظرت ناحية الكلب وأنثاه التى ما زال معتليها ثم قلت : على دين هذا يا أولاد الحرام.
تعليق