حدود الفقر
ابراهيم خالد احمد شوك
أوقفنى عند حدود الفقرِ
وخاطبنى :
"من طَعِمَ الجوعَ تعذَّبَ وتهذَّبْ"
"أو يسكنه غضبٌ لاينضبْ"
هناك بوادٍ غفرْ
لم يذق الخضرة منذ ربيع العمرْ
أسراب النمل تجئُ وتذهبْ
تتفانى فى تخزين الحَبْ
وعيون الجوعى ترقبها، تنهشها
من غير تعبْ
خلف التل الرابض فوق الوادى
صحراءٌ ........ صحراءْ
تستجدى عيون السحب الراحلة بعيداً
قطرة ماءْ
بؤسٌ وشقاءْ
ينظمه خيط رجاءْ
صرختُ
(من يأتينى براعى هذا الشعبْ
على عَجَلٍ من قصرهْ)
دمدمَ عفريتٌ من قاع الجُّبْ
أنا آتيك به
من قبلِ رجوعِ النَّملِ الى وكرهْ
أنزَله ...
حدّق فى الجمع بلا استحياءْ
زمجر مستاءً ... مُغضبْ
- من أقلق نومى
فأنا برعايتكم مُتعبْ
ماذا ...
هل دُقَّتْ نُذرُ الحربْ
أم هجمت طائرةٌ
وتلاها سِربْ
هل نازعنى احدٌ ملكى
أو راودهُ
الاستنكارُ أو الشجبْ
لا ... لا...
هتف زبانيته
- حمداً للربْ
أردفتُ : الكربُ ... الكربْ
خَرَّبَ أحشاء الشعبْ
تفقّد حاشيته
- إنّى لاأستشعرهْ ، ولا أبصره
عفواً ياراعى القوم
هذا يتجرعهُ الفقراءْ
الامراءُ براءٌ من هذا الداءْ
هل يحزنُ من سوّى الدربْ
داهنَ ... طبّل للركبْ
********
عند وصول وكالات الانباءْ
تَبَخْتَرَ فى خيلاءْ
وصرّح
- ماقيل عن الجوعِ ،
- المرضِ ، الفوضى ،
- وفساد الذِّمة
- محض هراءْ
- يا أهلَ الوادى
- ويا خبراءَ الإعلامِ
- تلقَّوا هذا السِّفرْ
- الكلُ سواسيةٌ
- فى المأكل والمشربِ
- والملبسِ والأجرْ
همهمَ صحبُ الفقرْ:
( بل نتساوى عند دخول القبرْ)
هتفت حاشيةُ القصرْ
يحيا العدلْ
يحيا العدلْ
يرجِعُ الصَّدى ...
العدلْ
العدلْ
والعدلُ هنالكَ
فى بلدٍ غفرْ
يكابدُ
مطعونٌ فى الظَّهرْ
تعليق