حتّى أستعيد بعضا منّي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نادية البريني
    أديب وكاتب
    • 20-09-2009
    • 2644

    #31
    نعم اساليب وحشية تتبعها الأنظمة القمعية الجائرة..
    وكم من أسير خرج من سجون الإحتلال وهو يعاني
    الأمراض المستعصية لفرط ما تعرض له من تعذيب..

    كنت معك في قصتك قلبا وقالبا.. واستدرت شجني
    ودمعي.. على مهلك على عيوني.

    الأديبة المميزة الرائعة نادية البريني.. شكرا لك
    يا صاحبة القلم الملتزم... ودام لك السموق والألق.

    محبتي وتقديري.

    ريما الحبيبة صاحبة الرّدود المفعمة بالإيخاء
    كم أسعدتني قراءتك للعمل وتفاعلك معه
    قرأتِه بإحساس بلّغته كلماتك
    شكرا لك يا غاليتي
    دمت بخير

    تعليق

    • نادية البريني
      أديب وكاتب
      • 20-09-2009
      • 2644

      #32
      الاديبة القديرة :نادية البريني
      رسمت حروفك لوحة مزجت بين الألم المعنوي والـألم المادي
      لكن من حبكة السرد شاهدنا مشاهد التغذيب المعنوي واضحة وضوح الشمس في هذا العمل المتقن
      ما أقسى الظلم والقهر ربما دفع كتاب ثمن حرية أقلامهم وناضلوا وناضلوا وخرجوا من المعتقلات
      كافرين بالقلم والكلمة الحرة في عهود الظلم والاستبداد يظل القلم الحر لسان حال الأحرار
      جميلة قصتك رغم لوحات التعذيب ووأد الانسانية
      تحياتي وتقديري


      أختي الفاضلة نجلاء
      لا يكبر القلم دون نقد بنّاء من قراّء ناضجين
      وأنا محظوظة لأنّ نصّي قرئ بعين واعية
      أعتزّ بشهادتك أختي نجلاء
      دمت بخير وعافية

      تعليق

      • نادية البريني
        أديب وكاتب
        • 20-09-2009
        • 2644

        #33
        نصٌ مناضل ، سمح لنا برحلة في خبايا النفس وفرض علينا أسئلة لا حصر لها ، عن السبب ، الذي يجعل السجان يفعل ما يفعل وبهذه الكيفية ، وكأنه يستلذ بما يفعل .
        ومن منا لم يجرب السجن مرة ..
        ان لم يكن في سجون الأعداء ففي سجون الأصدقاء
        وان لم يكن في أي منهما ففي سجن النفس ، وهو الأشد والأقسى ..

        دخلت هنا سابقاً من أيام أخت نادية
        وكتبت ردا تاه ولا أعلم مصيره

        كان مطولاً أكثر ومفصلاً للنص أكثر
        لكني عندما أفقد رداً أفقد معه صبري فعذراً

        سعدت بهذه الرحلة رغم ألمها

        تقديري لك


        ابني وأخي أحمد
        سجوننا العربيّة فقدت فيها أيّ ذرّة من ذرّات الإنسانيّة
        تصلّب السّجانون حتّى عميت قلوبهم
        مرير جدّا ما يحدث في هذه السّجون
        سعدت بقراءتك النّاضة لنصّي
        دمت بخير أحمد

        تعليق

        • نادية البريني
          أديب وكاتب
          • 20-09-2009
          • 2644

          #34
          الأستاذة نادية...
          مادة دسمة ، قصة رائعة ،حملت معاناة شعوب الشرق لها دون استثناء توثيق لأحداث

          ربما جرت في فلسطين ، أولبنان أو مصر أو الجزائر اوالسودان وربما العراق
          الظلم واحد والظالم واحد والمظلومون كثيرون .
          أحيانا نكتب عن نص نحاول تفكيكه .. قد نرى فيه رسالة إنسانية ، نرى فيه صرخة ضد الظلم وضد الطغيان .. فتنهزم جمالية وروعة النص
          أمام المضمون .. لكن في نصك هذا جمعت الاثنين معا حيث المضمون الراقي والرسالة الواضحة إضافة إلى اللغة والسرد
          فأحدهما يميل على الآخر ويسنده ... فكان نصا راقيا وجهدامتميزا ..
          سيدتي
          تذكرت كرنك نجيب محفوظ ..

          وتذكرت خضر قد والعصر الزيتوني ... لنصيف فلك
          و ذكريات من منزل الأموات لدوستويفسكي.. وما فيه من تصوير مبدع لتجربة الاعتقال في سيبيريا قرأت النص أكثر من ثلاث مرات وكل مرة أشعر إني متعطش لقراءته من جديد

          ,,وتلك العتمة الباهرة للطاهر بن جلون.. قصة عذابات الاعتقال في سجن تزمامارت بالمغرب والكاتب هو فرنسي من اصول مغربية
          يقول في هذه الرواية “((إني أعرف مقدار ما يستطيعه البشر إذا قرروا أن يؤذوا بشرًا آخرين”)) وهو القائل في نفس الرواية ((أعطني القُدرة على أنْ أنسى، أنِ أستنكر، أنِ أرفُضَ، أنِ أرُدّعلى الحقدِ بالحقد. اجعلني في مكانٍ آخر. أعِنّي على أنِ أخرُج، لُطفاً، من جسدي هذا الذي ما عادَ يُشبِهُ جسداً، بلْ رُزمة عظامِ مُشوّهة.”))
          - شرق المتوسط / عبد الرحمن منيف.. رواية عن تجربة الاعتقال في السجون العربية وهو حقيقة وثيقة دامغة لكل من يتعامل
          مع الإنسان خارج حدود إنسانيته

          ورواية لآن هنا / لعبد الرحمن منيف.أيضا وهي .الجزء الثاني لرواية شرق متوسط وهوأكثر ألماً وبشاعة من رواية شرق المتوسط
          - السجينة / مليكة أوفقير..تجربة مريرة في المعتقلات المغربية لعائلة كاملة بعد محاولة أوفقير الأب اغتيال ملك المغرب

          - ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي / مروان البرغوثي..
          مذكراتي في سجن النساء / نوال السعداوي.. تحكي فيها تجربة اعتقالها لمدة شهرين آخر أيامالسادات

          رحلتي الطويلة من أجل الحرية / نيلسون مانديلا

          -شاهد عيان.. ذكريات الحياة في عراق صدام حسين
          / جمان كبة
          أعتقدلا يختلف اثنان على قسوة النظام في العراق أبان حكم صدام حسين
          يكفيه فخرا أن عدد السجون والمعتقلات في العراق كان أكثر من 200 معتقلا
          موزع بواقع أكثر12معتقل في المحافظة الواحدة .. هذا أذا استثنينا المنظمات الحزبية ومراكز الشرطة
          تذكرت مثل هذا العذاب .. واقعا ..
          وأنا أتمنى الموت رحمة لي على
          عذاب فيه انتقاص
          لرجولتي .. ولإنسانيتي .. وربما هو أول الأشياء التي تخطر على البال قبل الدخول إلى غرقة التحقيق
          وهم يمسكون بي كفريسة ...
          أو كخروف يقاد للذبح يتوقف الزمن حينها وتتجمد فيه المشاعر
          لاأعرف أيهما أحتمل الخوف والقلق ونهاية أكيدة أم العذاب الذي استحضر في مخيلتي كله لحظة واحدة ..
          .. ولولا عيادة كنعان الصديد محافظ صلاح الدين وتوسط المدير العام لشركتنا لديه ,,
          لكنت ضمن قوائم المغيبين
          رأيت القليل لكن سمعت الكثير من الأحاديث التي لا تصدق ..
          عن تعذيب قد لا يفارق المخيلة مجرد
          السماع به ....
          حين كان في العراق أكبر جهاز أمني ومخابراتي في المنطقة
          أسماء كان ترعب أي شخص لمجرد السماع بها
          ناظم كزار مكتشف طريقة الاذابة بحامض شديد التركيز.. سبعاوي .. علي حسن المجيد
          فاضل البراك ، وطبان الحسن ، ....برزان التكريتي ..
          وقد كان هؤلاء يمارسون التعذيب بأيديهم ..
          وبلغت السادية بأحد ضباط الأمن ألا ينام إلا وهو يسمع صرخات المعذبين وتوسلاتهم ..
          حيث يترك التلفون مفتوحا ..وهو في بيته ومن ثم يطلب من جلاديه أجراء عمليات التعذيب..
          صدر في عهد صدام قرارا رئاسيا ضمن وصايا وتوجيهات (( إلى الأجهزة الأمنية )) ((أوصيكم بإلغاء أي حدود لممارسة التعذيب ضد أعداءالثورة دون حرج أو خشية من مسائلة )) كراس (( وصايا الرفيقالمناضل صدام حسين )
          ) قال لي صديق أنه سجن في مركز تحقيقات المخابرات وهو سجن بناه الصرب اليوغسلاف في عهد صدام ..
          يقول أن الزنزانات التي فيه مساحتها لا تتجاوز المتر المربع أو أكثر بقليل ..ه
          ذه الزنزانات مصبوغة باللون الأحمر كلها الأرض والجدران والسقف و
          يوجد فيه مصباح أحمر خافت وهناك مجرى للماء يخيل لمن يرى هذه المياه وكأن دم يجري بشكل متواصل دونما انقطاع ...
          العذاب واحد فكل من يمتلك كرسي السلطة يصبح هو المحيي وهو المميت
          سلمت و سلمت الأنامل التي خطت
          مثل هذا الإبداع ....... تقديري لك

          أخي الكريم سالم وريوش الحميد
          في كلّ مرّة أقرأ مداخلتلك الرّاقية والدّسمة جدّا وأحاول الرّد فأعترف ضمنيّا أنّني غير قادرة على أن أفي هذا العمق حقّه...
          تعليقك عميق استمدّ عمقه ممّا قرأت أستاذي الكريم وممّا سمعت وعايشت.أضفى خطابك روحا جديدة لنصّي فأكرم بك من أخ فاضل وقارئ متمرّس وإنسان ترقه هموم أمّته.
          أنا الآن بصدد الاطلاع على رواية الآن ..هنا لعبد الرحمان منيف ...رواية برع فيها الكاتب في تصوير وقائع التعذيب في السّجون العربيّة على لسان بطليه "طالع العريفي" و" عادل الخالدي"...رواية يجفّ معها الحلق يقول البطل متحدّثا عن المحرقة : أدور من هذه الجهة إلى الجهة المعاكسة، إلى الجهة الجانبيّة لكن الفرن بحرارة واحدة من كلّ الجهات.العرق يتساقط ، وداخلي يغلي.بدأ الونين في الأذنين واليباسة في الحلق.شعرت أنني أمتلئ تعبا وأتهاوى ...
          كتبت أستاذي سالم هذه القصّة من وحي شهادات مساجين سياسيين فجاء العمل كما قرأت
          مرير هذا الذي يصلنا عبر شهادات أخوة عاشوا محنة السجن والأشدّ مرارة ما نعيشه هذه الأيّام من تناحر واقتتال وفتن في بلادنا العربيّة...
          اللهم اكفنا شرّ هذه الفتن ما ظهر منها وما بطن.
          أخي سالم كتبت القليل من كثير قدّمته حروفك وشهاداتك
          دمت بهذا القلم النّابض الذي قال الكثير بوعي وإدراك لما يحصل في سجوننا العربيّة

          تعليق

          • نادية البريني
            أديب وكاتب
            • 20-09-2009
            • 2644

            #35
            أصبحت شخصا آخر غير الذي تعرفون،ولدت من رحم أوجاعي ولادة قيصريّة خلقت تشوّهات في روحي وجسدي.أرى خيالاتهم في كلّ ركن من أركان البيت،هذا البيت الذي احتضن آمالي صغيرا ويحتضن آلامي كبيرا
            يالله ياناديا الغالية
            كم أغمضت عيني وحاولت أن أمرر بعض الصور لقسوتها
            تفاصيل مؤلمة
            وحبكة متقنة للغاية
            وروح القصة كانت ..ميت شاهد
            يلقي التفاصيل بسخونة الجراح

            أكثر مايلفت نظري عندما أقرأ أي عمل
            هو قدرة الكاتب على تبني الحالة وتصويرها على انها حدثت معه
            وكنت هنا جدا حاضرة
            مثخنة بأحلام تشوهت واغتصبت
            سلام عميق وحار لك
            أيتها الباسقة الشامخة
            فيلم وثائقي رائع
            ماأسعدني وأنا أتغلغل روحك وحرفك الرائع
            محبتي ودعواتي
            ميساء العباس
            ميساء صديقتي الجميلة
            رقيقة هذه الكلمات التي امتلأت بها صفحتي
            وشهادتك أعتزّ بها كثيرا
            عشت الأحداث غاليتي ميساء عبر الأذن والنّظر وكأنّني ابتليت ببعض ما ابتلي به هؤلاء الشّجعان الذين دافعوا عن الحريّة حتّى الموت.ما نعيشه من ألم لا يعادل قطرة من فيض كبير من المعاناة التي تكبّدها رجال عاشوا المحن.ومهما كتبنا فلا قدرة للكلمات على استيعاب شهادات من عاش تجربة السجن.
            تحياتي لك غاليتي ميساء وقلبي مع سوريا وأهاليها

            تعليق

            • نادية البريني
              أديب وكاتب
              • 20-09-2009
              • 2644

              #36
              الغالية نادية البريني
              يتشابهون في كل مكان
              بل هناك أكثر
              هنا في العراق يقضون على رجولة الرجل حين يربطون ثقلا على منطقة معينة حتى ينقطع وصول الدم لها, فتبقى الآثار فقط ويخرج الشاب شبه شاب !
              التعذيب صنعة الوحوش الجدد وصارت لذتهم التي اعتادوها
              نص يصلح لكل مكان وزمان
              وكأنك كنت في العراق وكأني ذهبت هناك حيث أنت
              مودتي لك وسلاما لأهلنا ورجالنا الأوفياء
              أحببت تصوريك هذا الإنكسار لأنه حقيقي وحدث


              أختي الحبيبة عائدة
              آسفة على تأخرّ الرّد
              أردته فعلا عملا ينأى عن حدود الزّمان والمكان لأنّه ينقل بعض تجلّيات الوحشيّة واللاّإنسانيّة في سجنونا العربيّة
              أنهيت أمس قراءة رواية "تلك العتمة الباهرة "للمبدع "الطاهر بن جلون" فظيع ما نقل في هذا العمل من ممارسات وحشية في معتقل"تزمامات" في المغرب عقب مجزرة "الصّخيرات" 1971.وحشيّة بلغت أقصاها عبّرت عنها شهادة أحد النّاجين من سجناء هذا المعتقل.
              مرير ما يحدث أختي عائدة
              تحياتي وودّي

              تعليق

              • نادية البريني
                أديب وكاتب
                • 20-09-2009
                • 2644

                #37
                الحبكة الجيدة للنص أعطت للقصة شكلا تصويريا...
                الأحداث أعلنت عن نفسها بأسلوب أخاذ
                الظلم كان قويا جدا
                والألم كان ذاهلا
                محبتي عزيزتي نادية

                الغالية خديجة
                مرحبا بك
                سعدت بشهادتك حول هذا العمل
                مرير ما نسمعه من أخبار متعلقة بأشكال التعذيب في السجون
                قرأت بعض الروايات التي تنقل صورا بشعة مما يحدث وسمعت شهادات معتقلين سياسييّن
                متى يتحرّرالجّلادون من بطشهم هذا؟
                شكرا خديجة لأنّك مررت من هنا

                تعليق

                • محمد عبد الغفار صيام
                  مؤدب صبيان
                  • 30-11-2010
                  • 533

                  #38
                  المشاركة الأصلية بواسطة نادية البريني مشاهدة المشاركة
                  ما بين حدود الزّمان والمكان ذكرى متوّهجة في أعماقي...
                  كان المكان شديد الظّلمة،ألقوني داخله دون رحمة،احتاجت نفسي إلى استعادة توازنها بعد أن بدأت تألف هذه الظّلمة لكن...رأيت جسدا ملقى إلى جانبي لا يبدي حراكا،لا أعرف إن كان على قيد الحياة أم فارقها،لم تقو نفسي على رؤيته والدّماء تنزف من جسده،أراها سوداء سواد هذا المكان وقتامته.
                  انتفضت ،صرخت عاليا لكنّ الصّوت تردّد في أعماقي ولم يغادرها.باغتت مخيّلتي لقطات مفزعة لأحداث شبيهة...أراني في قبضتهم، أختنق،أختنق حتّى تكاد روحي تنفصل عن جسدي...ويل هذا الانتظار المرير،أعرف أنّهم سيكونون هنا بين حين وآخر لكنّ الانتظار يقتلني...
                  خرجت من رحم هذا المكان الذي حاصرني داخله عشرين سنة مولودا جديدا،أخرجني الزّمن من دائرة أحلامي،جعلني منبتّا في مكان نشأت فيه وترعرت...
                  فارقتك يا صغيرتي وأنت رضيعة وها أنا أعود إليك وأنت فتاة مكتملة الأنوثة،تغيّرت أشياء كثيرة فيّ لكن تلك السّنوات العصيبة ثابتة بتفاصيلها ودقائق أمورها...
                  الثّواني تمرّ ببطء شديد وتحمل معها ذخيرة صبري وجلدي،أخيرا أتوا ليأخذوني إلى هناك،لم يكلّفوا أنفسهم عناء النّظر في ذلك الجسد المثخن بالجراح،أعرف أيّ مصير ينتظرني لكنّني مللت الانتظار.كانت نفسي تنفلت منّي وأنا أتلجلج بين أيديهم،مسافات تفصل بيني وبين شجاعتي المعهودة،رغما عنّي حاصرني الخوف،كانت أيديهم ضخمة وأصواتهم الخشنة مستفزّة.أدخلوني غرفة المحقّق،استقبلني بصفعة مدويّة كادت توقعني أرضا لكنّني تماسكت،رافقت الصّفعة نبرات صوته الحادّة وهو يقول:"لا تحاول تضليلنا،أخبرنا بكلّ التّفاصيل،نعرف عنك كلّ شيء".
                  سمعت عن أساليبهم القذرة في انتزاع اعترافات،عليّ أن أصمد،أعرف أنّهم يقودونني قسرا لأخبرهم بما حدث وبما لم يحدث،انتزعني صوته المفزع من صمتي:"أنت واحد من الخونة،لدينا اعترافات موثّقة،أمضى رفاقك على ورقة الاعتراف، لا فائدة من الإنكار".
                  قلت في ثبات رغم أنّ الخوف يضيّق عليّ الخناق:"لم أفعل شيئا،أقسم أنّني..." وقبل أن أتمّ جملتي ركلني بقدمه ركلة موجعة أصابت مناطق حسّاسة في جسدي،شعرت بألم شديد،يريد المحقّق أن يقتل فيّ رجولتي،حتّى وإن قتلها فعلا فلن يقتل إيماني بمبادئ،سأدافع عنها إلى آخر رمق في حياتي.لم أكن أعرف ساعتها حدود هذا الرّمق،خلته بعد ساعات قليلة أو بعد أسابيع لا أكثر،القدر أخرج الزّمن من دائرتي وحرمه فرصة الانتصار عليّ لكن لم يحرمه أن يكون شاهدا على ما أصابني.
                  لم يطل صمت المحقّق ،نفذ صبره،أوقعني أرضا وضغط على وجهي بحذائه وهو يردّد" تبّا لك،ستبقى في ضيافتنا حتّى تحكتم إلى رشدك".
                  غامت الدّنيا أمام ناظريّ ،شعرت بسائل حارّ يتدفّق من أنفي،ندّ منّي أنين خافت ...يئنّ جسدي،تئنّ كلّ ذرّة من ذرّات هذا الكيان المشروخ.ندّت من المحقّق ضحكة ساخرة رافقها قوله "لا تنس أنّك في ضيافتنا وواجب الضّيافة يقتضي منّا أن نكرمك صباحا ومساء،أعيدوه إلى زنزانته حتّى يهضم هذه الوجبة".
                  وجدتني مجدّدا في الزّنزانة،حملت إليها بنفس الطّريقة التّي أخرجت بها منها...
                  أرأيت يا ابنتي لماذا لم تستطع نفسي أن تألف بيتي الذي فارقته مجبرا إلى فضاء آخر؟
                  لم أغمض عينيّ تلك الّليلة ،كنت أنتظر أن يداهمني الجلاّد في أيّة لحظة ليحملني إلى المحقّق مجدّدا،رأيتهم في يومي الأولّ هناك يعنّفون سجينا ارتدى الصّمت فقلعوا أظافره عنوة ليعرّوا مكامن نفسه وما يخبّئه القدر.
                  كلّ ذرّة من ذرّات جسدي تئنّ أنينا موجعا يتجاوب صداه مع أنين غيري من المساجين...سجناء الرّأي العامّ يختلفون عن أيّ سجين آخر،هم سمّ زعاف في عرف النّظام الحاكم.تهمتي أنّني كنت أتغزّل بالحريّة في كتاباتي فغزلوا من حروفي سياطا جلدوني به جلدا حتّى كادوا يذيبون الجلد ويشرفون على العظام التّي تتوارى في خوف تحت لحم منتهك ومنهوك.اتّهموني بنظم أشعار فيها تحريض على إسقاط النّظام وأرادوا أن يسقطوا عنّي إنسانيّتي في ظلمة السّجن الحالكة.
                  لا،لا،أصبحت شخصا آخر غير الذي تعرفون،ولدت من رحم أوجاعي ولادة قيصريّة خلقت تشوّهات في روحي وجسدي.أرى خيالاتهم في كلّ ركن من أركان البيت،هذا البيت الذي احتضن آمالي صغيرا ويحتضن آلامي كبيرا،هذه الخيالات تقضّ مضجعي،أراهم يجرّونني قسرا إلى غرفة التّعذيب،يجرّدونني من ثيابي ،يقيّدون قدميّ ويثبّتونها إلى الأعلى فأجدني رأسا على عقب لمدّة ساعات طوال،أحسّ أنّ أمعائي تكاد تنفلت منّي،يطالبونني ساعتها أن أتغنّى بالحريّة في حين تنهال عليّ ألسنتهم بوابل من الشّتائم،أعود بعدها إلى زنزانتي أجرّ جرّ الكلاب وقد عجزت قدماي عن حملي إلى هناك...
                  أراهم الآن يا ابنتي في كلّ مكان،يتنصّتون عليّ من ثقب الباب،يحفرون في ذاكرة أيّامي حفرا...لا،لا أستطيع الصّمود أكثر،خرجت من رحم السّجن مولودا أصابته تشوّهات كثيرة فأنهكته.
                  أرى في عيني والدتك ألما عميقا أخبروني به ذات شجن فنزل عليّ نزولا صاعقا،انتهكت أنوثتها بأيد قذرة،اغتصبت كرامتها وعنفوانها،اغتصب عرضها وعرضي،اغتصب عرض وطن...صمتت وكتمت أوجاعها داخلها حتّى لا تضاعف شقائي لكنّني أقرأ ما في عينيها،تتكلّمان في صمت،تعرّيان بعض ما عانت صاحبتهما في غيابي.مذ غادرت السّجن وأنا محاط بهاتين العينين الحزينتين الصّامتتين،لم تخبرني بتفاصيل ما حدث لها لكنّني تصوّرت بشاعة ما مارسوه في حقّها.
                  في السّجن كانوا يجبروننا على التّعريّ تماما ويقتصّون من رجولتنا بالسّطوة على أعضائنا التّناسليّة حتّى يذيبنا الوجع ذوبانا فننصهر في أتوّن حارق،الوجع الذي يخترق الجسد ليصل إلى الرّوح...
                  لا،لا أستطيع أن أتحمّل مرارة دفينة تتجرّع والدتك كؤوسها،أجلد نفسي ألف جلدة كلّما التقت عينانا وتحادثتا في صمت...أنا من ألقى بها بين أيديهم القذرة.
                  خرجت من السّجن غير الذي كنت،جفّ رحيق قلمي،جفّ نهر الحياة في عروقي...اعذريني صغيرتي،أراهم في نومي وفي يقظتي،باتت غرفتي غريبة عنّي،هناك في تلك الزّنزانة اغتيل شبابي،خرجت كما ترين عظاما أبلاها التّعذيب فرسمت عليها جغرافيّة وطن تنتهك فيه إنسانيّة الإنسان.كنّا ننام حذو ما تلقيه أجسادنا من فضلات وكانت تجفّ مع مرور الأيّام حتّى تصبح أحد معالم ذلك المكان بل أثرا حضاريّا دون تاريخ.لقد فصلونا عن التّاريخ ساعة فصلوا عنّا إنسانيّتنا،أصيب معظمنا بعاهات مزمنة بسبب الجراثيم التي سكنت أجسادنا،بعضنا قضى نحبه هناك دون أن يعالج وأنا كما ترين خرجت ميّتا بين الأحياء،تغييرات مناخيّة كبيرة أثّرت في تضاريس جسدي وروحي،انجرفت التّربة الخصبة من حقل روحي فتصحّرت، زلزل كياني لكن لم تخرج حممه من فوهة بركاني بل غصّت في أعماقي،تلك الأعماق التي اختزنت وجعي ورافقتني في زنزانتي الانفراديّة التّي تردّدت عليها مراراعندما شققت عصا طاعة جلاّديّي.كنت لا أرى فيها النّور ليلا ولا نهارا،أحسب الأيّام واللّيالي حتّى تختلط الأمور في ذهني اختلاطا،أحادث نفسي في صمت المكان فيرتدّ الًصّدى إليها،أحدّثها عن طفولتي ،عن مرتع صباي،عن تاريخ مضى ومضت معه أحلامي.
                  اعذريني صغيرتي،أنا غير الذي كنت،لم أجد نفسي هنا،سأرحل بعيدا حتّى أستعيد بعضا منّي...



                  أوجعنى مدادك أختاه ...
                  عرفت بعضهم و قد خرجوا من أقبية الطغاة بعدما اعتصروا إنسانيتهم حتى الثمالة ... و لا زلت أراهم هياكل مصمتة كعرائس الشمع يدبون بلا حياة ؛ بيد أنهم يفتقدون بريق العرائس تحت غلالة كئيبة ...
                  عزفت بيراعك لحنا شجيا لن نستفيق من سكرته زمنا أرجو أن لا يطول .



                  "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

                  تعليق

                  • نادية البريني
                    أديب وكاتب
                    • 20-09-2009
                    • 2644

                    #39





                    أوجعنى مدادك أختاه ...
                    عرفت بعضهم و قد خرجوا من أقبية الطغاة بعدما اعتصروا إنسانيتهم حتى الثمالة ... و لا زلت أراهم هياكل مصمتة كعرائس الشمع يدبون بلا حياة ؛ بيد أنهم يفتقدون بريق العرائس تحت غلالة كئيبة ...
                    عزفت بيراعك لحنا شجيا لن نستفيق من سكرته زمنا أرجو أن لا يطول .

                    أخي الفاضل عبد الغفار صيام
                    مضى زمن لم نر فيه قلمك هنا أرجو أن تكون بخير
                    آسفة لتأخّر ردّي
                    من غياهب السجون كتبت قصص عذابات
                    قصص لا يدرك عمقها غير الذين اكتووا بنار التّعذيب
                    شكرا أخي عبد الغفّار لأنّك كنت هنا
                    شهادتك أعتزّ بها كثيرا


                    تعليق

                    يعمل...
                    X