الإخوة والأخوات الكرام
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته..
حينما أتذكر تلك الأيام الأولى التي كنت وثلة من خيرة المبدعين العرب في شتى المجالات نسعى خلالها إلى بناء كيان جامع لأهل الأدب والإبداع والفكر في عالمنا العربي يكون بمثابة مرجل تمتزج فيه الأفكار والإبداعات العربية لتخرج لأمتنا زبدة ما تجود به قريحة أبناء العربية... كنا نحلم بملتقى يجمع الكل، ويتخطى كل حد، ويسمو فوق أي تصنيف، ويتسع لكل فكر، ويرحب بكل إبداع في كل مجال.... وتمت بحمد الله مرحلة البناء منذ سنوات خلت ... ربما ذهبت أسماء كثيرة من أولئك الذين دورهم في الحياة أن يهيئوا القصور لساكنيها أو يشيدوا الصروح لقاطنيها ... هم فئة من " البنائين" يبنون ولكنهم لا يقيمون وقد ينتقلوا ليبنوا ويشيدوا في غير موضع وهؤلاء لهم كل التقدير والتحية .... وهناك فئة يجرفها الحنين لتعاود بين تارة وأخرى مشاهدة ما كان حلما وأصبح عينا ملموسا، فتشتعل في داخلهم رغبة جديدة في إعلاء البنيان وتزيينه بما يستحقه...
والحق أنني كنت قد توقفت عن الكتابة على متصفحات هذا الملتقى الأغر لفترة حسبت فيها أن دوري انتهى، وأن هناك جبهات أخرى تستحق أن أمنحها الوقت والجهد... وكنت أتردد في بعض الأحيان على هذا الملتقى لأتابعه وهو ينمو ويزدهر ويتسع وتزدان صفحاته بإبداعات عبقرية .. وكنت أسائل نفسي وقتها ما الدور الجديد الذي يمكن أن أقوم به؟ ماذا يمكنني أن أقدم؟
وخلال الشهور الماضية استقر الرأي عندي أن يكون دوري هو بناء جسر يعبر من خلاله المبدع إلى عالم الترجمة، وأن أجمع بين طرفي النقل الحضاري ( المبدع والمؤلف) من خلال نقاش مثمر يمكننا من خلاله أن نفهم حقيقة مشكلة ترجمة الإبداع العربي، ونغير الحالة الضبابية التي تلف عملية ترجمة الإبداع العربي، وإن شئنا الإنصاف فإن الإبداع العربي يشير حاليا إلى الأدب العربي - في ظل الحالة المؤسفة التي يعيشها العلم العربي-، ومن خلال هذا النقاش الذي يجمع بين أهل الإبداع على اختلاف فنونهم الإبداعية وأهل الترجمة على اختلاف تخصصاتهم سنخرج إلى حصر موضوعي بالمشكلات، فيسهل علينا الانتقال إلى المرحلة الختامية ، ونكمل مثلث الإبداع من خلال نقل الإبداع العربي إلى المتلقي الأجنبي..
إنني حين أطالع تلك الذخائر الإبداعية التي يزدان بها هذا الملتقى، أسائل نفسي متحسرا... ما بال غير العرب لو أنه وصلهم بعضا من هذا الذي أطالعه هنا؟؟ أما كانت صورتنا التي دست إلى عقولهم عبر عملية النقل الانتقائي غير المنصفة قد تغيرت؟ أما كان من الممكن أن نعيد ترجيح كفة النقل الترجمي لصالحنا؟ أليست كل هذا الإبداعات وما سبقها من إرث أدبي وفكري عربي قادرة على تغيير موضعنا المتأخر ضمن سلسلة التأثير الثقافي؟؟
إن الغرض الرئيسي من هذا الطرح هو أن نحدد بفاعلية وواقعية تلك الصعوبات والمشكلات التي تواجه عملية نقل النتاج الإبداعي العربي إلى اللغات الأخرى، ومن خلالها يمكننا أن نعبر فجوة الانفصال بين المبدع والمترجم، والنتيجة النهائية بإذن الله تعالى والتي سنسعى سويا إلى بلوغها هو انتخاب مجموعة من إبداعات السادة الأفاضل الأدباء والشعراء والمفكرين في هذا الملتقى الأغر ليتم ترجمتها إلى 15 لغة أجنبية وسوف تتكفل جمعية المترجمين واللغويين المصريين بأعمال الترجمة متعاونة مع الأشقاء والزملاء من الجمعيات والهيئات والمنظمات العربية والدولية
وستسير المكونات الرئيسة لهذه المبادرة في خطوط متوازية فمثلا بينما يدور بيننا نقاش فاعل مثمر هنا جول المشكلات والصعوبات اللغوية والفكرية والفنية والاقتصادية وغيرها التي تعيق حركة الترجمة، فستكون هناك لجان مختصة يكون دورها ترشيح الأعمال وتقييمها والتنسيق مع أصحابها، ومن خلال تفاعلنا المشترك يمكننا أيضا أن نضع الخطة الزمنية الملزمة التي تؤطر لهذه المبادرة وتحميها من الدخول في متاهات الوقت التي طالما قتلت الكثير من المبادرات..
إن هذه المبادرة تضع نصب عينها أن مسؤولية المبدع لا تقتصر عند تكديس إبداعه بل عليه في ظل المتغيرات الحالية أن يتابع عملية وصول هذا الإبداع إلى المتلقي وأن دوره أن يبذل الجهد الذي يضمن تحقيق الغرض من إبداعه وإحداث التأثير الذي يرجوه. كذا فإنها تنطلق من حقيقة أنه لا مجال للمترجم أن يصل برسالة المبدع كما أرادها - المبدع ذاته- إلا من خلال تواصل حقيقي بينهما، يضمن الإيمان بهدف المبدع، وفهم محتوى القالب الإبداعي، والوقوف على أمور كثيرة تتخطى حدود النقل اللغوي...
إنني أدعو حضراتكم جميعا للمشاركة في هذا النقاش المفتوح، وتقديم كل رؤاكم وتصوراتكم ومقترحاتكم ونقدكم وانتقادكم.... هي دعوة غير مشروطة بل ترحب بالجميع على اختلاف التخصصات....
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته..
حينما أتذكر تلك الأيام الأولى التي كنت وثلة من خيرة المبدعين العرب في شتى المجالات نسعى خلالها إلى بناء كيان جامع لأهل الأدب والإبداع والفكر في عالمنا العربي يكون بمثابة مرجل تمتزج فيه الأفكار والإبداعات العربية لتخرج لأمتنا زبدة ما تجود به قريحة أبناء العربية... كنا نحلم بملتقى يجمع الكل، ويتخطى كل حد، ويسمو فوق أي تصنيف، ويتسع لكل فكر، ويرحب بكل إبداع في كل مجال.... وتمت بحمد الله مرحلة البناء منذ سنوات خلت ... ربما ذهبت أسماء كثيرة من أولئك الذين دورهم في الحياة أن يهيئوا القصور لساكنيها أو يشيدوا الصروح لقاطنيها ... هم فئة من " البنائين" يبنون ولكنهم لا يقيمون وقد ينتقلوا ليبنوا ويشيدوا في غير موضع وهؤلاء لهم كل التقدير والتحية .... وهناك فئة يجرفها الحنين لتعاود بين تارة وأخرى مشاهدة ما كان حلما وأصبح عينا ملموسا، فتشتعل في داخلهم رغبة جديدة في إعلاء البنيان وتزيينه بما يستحقه...
والحق أنني كنت قد توقفت عن الكتابة على متصفحات هذا الملتقى الأغر لفترة حسبت فيها أن دوري انتهى، وأن هناك جبهات أخرى تستحق أن أمنحها الوقت والجهد... وكنت أتردد في بعض الأحيان على هذا الملتقى لأتابعه وهو ينمو ويزدهر ويتسع وتزدان صفحاته بإبداعات عبقرية .. وكنت أسائل نفسي وقتها ما الدور الجديد الذي يمكن أن أقوم به؟ ماذا يمكنني أن أقدم؟
وخلال الشهور الماضية استقر الرأي عندي أن يكون دوري هو بناء جسر يعبر من خلاله المبدع إلى عالم الترجمة، وأن أجمع بين طرفي النقل الحضاري ( المبدع والمؤلف) من خلال نقاش مثمر يمكننا من خلاله أن نفهم حقيقة مشكلة ترجمة الإبداع العربي، ونغير الحالة الضبابية التي تلف عملية ترجمة الإبداع العربي، وإن شئنا الإنصاف فإن الإبداع العربي يشير حاليا إلى الأدب العربي - في ظل الحالة المؤسفة التي يعيشها العلم العربي-، ومن خلال هذا النقاش الذي يجمع بين أهل الإبداع على اختلاف فنونهم الإبداعية وأهل الترجمة على اختلاف تخصصاتهم سنخرج إلى حصر موضوعي بالمشكلات، فيسهل علينا الانتقال إلى المرحلة الختامية ، ونكمل مثلث الإبداع من خلال نقل الإبداع العربي إلى المتلقي الأجنبي..
إنني حين أطالع تلك الذخائر الإبداعية التي يزدان بها هذا الملتقى، أسائل نفسي متحسرا... ما بال غير العرب لو أنه وصلهم بعضا من هذا الذي أطالعه هنا؟؟ أما كانت صورتنا التي دست إلى عقولهم عبر عملية النقل الانتقائي غير المنصفة قد تغيرت؟ أما كان من الممكن أن نعيد ترجيح كفة النقل الترجمي لصالحنا؟ أليست كل هذا الإبداعات وما سبقها من إرث أدبي وفكري عربي قادرة على تغيير موضعنا المتأخر ضمن سلسلة التأثير الثقافي؟؟
إن الغرض الرئيسي من هذا الطرح هو أن نحدد بفاعلية وواقعية تلك الصعوبات والمشكلات التي تواجه عملية نقل النتاج الإبداعي العربي إلى اللغات الأخرى، ومن خلالها يمكننا أن نعبر فجوة الانفصال بين المبدع والمترجم، والنتيجة النهائية بإذن الله تعالى والتي سنسعى سويا إلى بلوغها هو انتخاب مجموعة من إبداعات السادة الأفاضل الأدباء والشعراء والمفكرين في هذا الملتقى الأغر ليتم ترجمتها إلى 15 لغة أجنبية وسوف تتكفل جمعية المترجمين واللغويين المصريين بأعمال الترجمة متعاونة مع الأشقاء والزملاء من الجمعيات والهيئات والمنظمات العربية والدولية
وستسير المكونات الرئيسة لهذه المبادرة في خطوط متوازية فمثلا بينما يدور بيننا نقاش فاعل مثمر هنا جول المشكلات والصعوبات اللغوية والفكرية والفنية والاقتصادية وغيرها التي تعيق حركة الترجمة، فستكون هناك لجان مختصة يكون دورها ترشيح الأعمال وتقييمها والتنسيق مع أصحابها، ومن خلال تفاعلنا المشترك يمكننا أيضا أن نضع الخطة الزمنية الملزمة التي تؤطر لهذه المبادرة وتحميها من الدخول في متاهات الوقت التي طالما قتلت الكثير من المبادرات..
إن هذه المبادرة تضع نصب عينها أن مسؤولية المبدع لا تقتصر عند تكديس إبداعه بل عليه في ظل المتغيرات الحالية أن يتابع عملية وصول هذا الإبداع إلى المتلقي وأن دوره أن يبذل الجهد الذي يضمن تحقيق الغرض من إبداعه وإحداث التأثير الذي يرجوه. كذا فإنها تنطلق من حقيقة أنه لا مجال للمترجم أن يصل برسالة المبدع كما أرادها - المبدع ذاته- إلا من خلال تواصل حقيقي بينهما، يضمن الإيمان بهدف المبدع، وفهم محتوى القالب الإبداعي، والوقوف على أمور كثيرة تتخطى حدود النقل اللغوي...
إنني أدعو حضراتكم جميعا للمشاركة في هذا النقاش المفتوح، وتقديم كل رؤاكم وتصوراتكم ومقترحاتكم ونقدكم وانتقادكم.... هي دعوة غير مشروطة بل ترحب بالجميع على اختلاف التخصصات....
تعليق