يحدث أحيانا أن نسقط تلقائيا في بحيرة الذكريات مرتاحين و مبتسمين، نعيد الساعة للخلف بهدوء، نعيد تصميم أحلامنا الساذجة، نستعيد مشاغباتنا البريئة و بطريقة سريالية.
الماضي شجرة تنمو بداخلنا، تنمو كلما تقدمنا نحو الشيخوخة، البعض يعتقد أن الشيخوخة فيروس تفرزه الطبيعة للتخلص من خطايانا. و البعض يعتبره سيجارة ماريجوانا ندخنها لنستطيع تجاهل الحاضر.
وحدي كنت ظاهرة ربما، و استثناءا بشريا، أنزلق فوق سطح المرآة، أنزلق دون أن أعير للماضي أية حركة، أخاف تعكير حاضري بترسبات الألم إن أنا سقطت في الألبوم، أنظر للمرآة، أراهم يبتعدون، لا يتكلمون فقط أصابعهم تشير نحو الماء. - ما الذي يجعلهم عطشى هكذا؟ صمتهم كفيل أن يجرح المرآة، الفراغ مزدحم بصمتهم حد السكون الصاخب بالحزن.
تزدحم الصور رغما عني أحيانا، تجبرني على الغرق، تقتلعني من حاضري، مثلما تقطف الورود.
كان ينادي علينا:
-هيا ليزونفو*الأولاد بالفرنسية هكذا ننطقها معربة لكلمة les enfants*
كنا نلاحق أحلامنا بجانبه، نحمل دلاء فارغة تماما من الماء، تكبرنا شكلا و نكبرها طموحا.
-هيا نجيبو الما*نأتي بالماء*
هذا المساء الشمس حارة جدا، لا تشبه الأيام الماضية، كنا نمسك أيدينا نحن الثلاثة.
-يا لولاد*الأولاد* سيأتي جارنا و بعدها نذهب لنحضر الماء.
أذكر أنني كنت أمسكهم خوفا عليهم، كنت الملاك الحارس بالنسبة إليهم، قدوتهم في الشغب و العبث.
فطيمة التي تصغرني بسنتين، و التي أراها في وجه ابنتي و كأنهما شخص واحد، فراشة تستطيع الإمساك بقلبك، و لا تستطيع إلا أن تكون حديقة لأجلها، كانت هي حياة والدي، كنت أعرف ذلك و لم أعترض يوما على ذلك، كان يباهي أصدقائه بجمالها و فطنتها، كان الوحيد الذي لا يستحي بابنته.
كانت هي من تضئ دنياه، و كنت شريطا هامشيا معها. حضر جارنا في لحظات و أمسك ابنه و أختي فطيمة بيديه، لم أفهم كيف تنازل والدي عن صحبة ابنته ذلك اليوم بسهولة، و أمسكني و أخي عاشور، و توجهنا نحو عين*حنفية عمومية أقامتها الدولة* الماء.
القرية التي أسكنها صغيرة بحجمها و بأحلامها المائية، قرية تحيط بها غابة صنوبر في خطوط هندسية مصممة لتكون سدا في وجه الصحراء.
كانت تفصل العين عن قريتنا طريق وطني غاضب، كلما ثارت ثورته اغتصب عائلة، و في أفضل حالته كان يهدد شخصا بالموت. اقتربنا شيئا فشيئا من الطريق و هممنا بقطع الطريق، أمسكني والدي بقوة و ضغط بيديه الكبيرتين على يدي بشيء يشبه الخوف و الحب.
-عندما تمر تلك السيارات نعبر الطريق بسرعة.
و في حركة مفاجئة عبر جارنا الطريق و بين يديه فطيمة و إبنه .
صرخ والدي: ماذا تفعل؟
تنبه الجار لسيارة مسرعة نحوهم جهة اليمين و من اليسار سيارات كثيرة، توقف..
فطيمة مثل الفراشة لا تعرف لكلمة توقف معنى، ربما ترفضها بطبعها.
تابعت فطيمة سيرها بخوف أو هو التحليق طبع الفراش، يحلق بحرية لا يخاف من السقوط. فطيمة بثوبها الأبيض الذي زين بالورود كانت كأنها ترقص، لا تعبر طريقا.
الآلات لا تحس أبدا، تلتهم الناس بترف، لا تكتفي أبدا.
فطيمة تقع فريسة للطريق الغاضب جدا هذا اليوم. فطيمة قربان جميل للعين، أو ربما نذرت العين فطيمة قربانا للطريق.
فطيمة كانت سربا من الفراش ترميه السيارة في الهواء، أخيرا طارت فطيمة و حققت أمنيتها بالتحليق.
الماضي شجرة تنمو بداخلنا، تنمو كلما تقدمنا نحو الشيخوخة، البعض يعتقد أن الشيخوخة فيروس تفرزه الطبيعة للتخلص من خطايانا. و البعض يعتبره سيجارة ماريجوانا ندخنها لنستطيع تجاهل الحاضر.
وحدي كنت ظاهرة ربما، و استثناءا بشريا، أنزلق فوق سطح المرآة، أنزلق دون أن أعير للماضي أية حركة، أخاف تعكير حاضري بترسبات الألم إن أنا سقطت في الألبوم، أنظر للمرآة، أراهم يبتعدون، لا يتكلمون فقط أصابعهم تشير نحو الماء. - ما الذي يجعلهم عطشى هكذا؟ صمتهم كفيل أن يجرح المرآة، الفراغ مزدحم بصمتهم حد السكون الصاخب بالحزن.
تزدحم الصور رغما عني أحيانا، تجبرني على الغرق، تقتلعني من حاضري، مثلما تقطف الورود.
كان ينادي علينا:
-هيا ليزونفو*الأولاد بالفرنسية هكذا ننطقها معربة لكلمة les enfants*
كنا نلاحق أحلامنا بجانبه، نحمل دلاء فارغة تماما من الماء، تكبرنا شكلا و نكبرها طموحا.
-هيا نجيبو الما*نأتي بالماء*
هذا المساء الشمس حارة جدا، لا تشبه الأيام الماضية، كنا نمسك أيدينا نحن الثلاثة.
-يا لولاد*الأولاد* سيأتي جارنا و بعدها نذهب لنحضر الماء.
أذكر أنني كنت أمسكهم خوفا عليهم، كنت الملاك الحارس بالنسبة إليهم، قدوتهم في الشغب و العبث.
فطيمة التي تصغرني بسنتين، و التي أراها في وجه ابنتي و كأنهما شخص واحد، فراشة تستطيع الإمساك بقلبك، و لا تستطيع إلا أن تكون حديقة لأجلها، كانت هي حياة والدي، كنت أعرف ذلك و لم أعترض يوما على ذلك، كان يباهي أصدقائه بجمالها و فطنتها، كان الوحيد الذي لا يستحي بابنته.
كانت هي من تضئ دنياه، و كنت شريطا هامشيا معها. حضر جارنا في لحظات و أمسك ابنه و أختي فطيمة بيديه، لم أفهم كيف تنازل والدي عن صحبة ابنته ذلك اليوم بسهولة، و أمسكني و أخي عاشور، و توجهنا نحو عين*حنفية عمومية أقامتها الدولة* الماء.
القرية التي أسكنها صغيرة بحجمها و بأحلامها المائية، قرية تحيط بها غابة صنوبر في خطوط هندسية مصممة لتكون سدا في وجه الصحراء.
كانت تفصل العين عن قريتنا طريق وطني غاضب، كلما ثارت ثورته اغتصب عائلة، و في أفضل حالته كان يهدد شخصا بالموت. اقتربنا شيئا فشيئا من الطريق و هممنا بقطع الطريق، أمسكني والدي بقوة و ضغط بيديه الكبيرتين على يدي بشيء يشبه الخوف و الحب.
-عندما تمر تلك السيارات نعبر الطريق بسرعة.
و في حركة مفاجئة عبر جارنا الطريق و بين يديه فطيمة و إبنه .
صرخ والدي: ماذا تفعل؟
تنبه الجار لسيارة مسرعة نحوهم جهة اليمين و من اليسار سيارات كثيرة، توقف..
فطيمة مثل الفراشة لا تعرف لكلمة توقف معنى، ربما ترفضها بطبعها.
تابعت فطيمة سيرها بخوف أو هو التحليق طبع الفراش، يحلق بحرية لا يخاف من السقوط. فطيمة بثوبها الأبيض الذي زين بالورود كانت كأنها ترقص، لا تعبر طريقا.
الآلات لا تحس أبدا، تلتهم الناس بترف، لا تكتفي أبدا.
فطيمة تقع فريسة للطريق الغاضب جدا هذا اليوم. فطيمة قربان جميل للعين، أو ربما نذرت العين فطيمة قربانا للطريق.
فطيمة كانت سربا من الفراش ترميه السيارة في الهواء، أخيرا طارت فطيمة و حققت أمنيتها بالتحليق.
تعليق