شهداء الماء

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    شهداء الماء

    يحدث أحيانا أن نسقط تلقائيا في بحيرة الذكريات مرتاحين و مبتسمين، نعيد الساعة للخلف بهدوء، نعيد تصميم أحلامنا الساذجة، نستعيد مشاغباتنا البريئة و بطريقة سريالية.

    الماضي شجرة تنمو بداخلنا، تنمو كلما تقدمنا نحو الشيخوخة، البعض يعتقد أن الشيخوخة فيروس تفرزه الطبيعة للتخلص من خطايانا. و البعض يعتبره سيجارة ماريجوانا ندخنها لنستطيع تجاهل الحاضر.

    وحدي كنت ظاهرة ربما، و استثناءا بشريا، أنزلق فوق سطح المرآة، أنزلق دون أن أعير للماضي أية حركة، أخاف تعكير حاضري بترسبات الألم إن أنا سقطت في الألبوم، أنظر للمرآة، أراهم يبتعدون، لا يتكلمون فقط أصابعهم تشير نحو الماء. - ما الذي يجعلهم عطشى هكذا؟ صمتهم كفيل أن يجرح المرآة، الفراغ مزدحم بصمتهم حد السكون الصاخب بالحزن.

    تزدحم الصور رغما عني أحيانا، تجبرني على الغرق، تقتلعني من حاضري، مثلما تقطف الورود.


    كان ينادي علينا:

    -هيا ليزونفو*الأولاد بالفرنسية هكذا ننطقها معربة لكلمة les enfants*

    كنا نلاحق أحلامنا بجانبه، نحمل دلاء فارغة تماما من الماء، تكبرنا شكلا و نكبرها طموحا.

    -هيا نجيبو الما*نأتي بالماء*

    هذا المساء الشمس حارة جدا، لا تشبه الأيام الماضية، كنا نمسك أيدينا نحن الثلاثة.

    -يا لولاد*الأولاد* سيأتي جارنا و بعدها نذهب لنحضر الماء.


    أذكر أنني كنت أمسكهم خوفا عليهم، كنت الملاك الحارس بالنسبة إليهم، قدوتهم في الشغب و العبث.

    فطيمة التي تصغرني بسنتين، و التي أراها في وجه ابنتي و كأنهما شخص واحد، فراشة تستطيع الإمساك بقلبك، و لا تستطيع إلا أن تكون حديقة لأجلها، كانت هي حياة والدي، كنت أعرف ذلك و لم أعترض يوما على ذلك، كان يباهي أصدقائه بجمالها و فطنتها، كان الوحيد الذي لا يستحي بابنته.

    كانت هي من تضئ دنياه، و كنت شريطا هامشيا معها. حضر جارنا في لحظات و أمسك ابنه و أختي فطيمة بيديه، لم أفهم كيف تنازل والدي عن صحبة ابنته ذلك اليوم بسهولة، و أمسكني و أخي عاشور، و توجهنا نحو عين*حنفية عمومية أقامتها الدولة* الماء.


    القرية التي أسكنها صغيرة بحجمها و بأحلامها المائية، قرية تحيط بها غابة صنوبر في خطوط هندسية مصممة لتكون سدا في وجه الصحراء.

    كانت تفصل العين عن قريتنا طريق وطني غاضب، كلما ثارت ثورته اغتصب عائلة، و في أفضل حالته كان يهدد شخصا بالموت. اقتربنا شيئا فشيئا من الطريق و هممنا بقطع الطريق، أمسكني والدي بقوة و ضغط بيديه الكبيرتين على يدي بشيء يشبه الخوف و الحب.

    -عندما تمر تلك السيارات نعبر الطريق بسرعة.

    و في حركة مفاجئة عبر جارنا الطريق و بين يديه فطيمة و إبنه .

    صرخ والدي: ماذا تفعل؟

    تنبه الجار لسيارة مسرعة نحوهم جهة اليمين و من اليسار سيارات كثيرة، توقف..

    فطيمة مثل الفراشة لا تعرف لكلمة توقف معنى، ربما ترفضها بطبعها.

    تابعت فطيمة سيرها بخوف أو هو التحليق طبع الفراش، يحلق بحرية لا يخاف من السقوط. فطيمة بثوبها الأبيض الذي زين بالورود كانت كأنها ترقص، لا تعبر طريقا.

    الآلات لا تحس أبدا، تلتهم الناس بترف، لا تكتفي أبدا.

    فطيمة تقع فريسة للطريق الغاضب جدا هذا اليوم. فطيمة قربان جميل للعين، أو ربما نذرت العين فطيمة قربانا للطريق.

    فطيمة كانت سربا من الفراش ترميه السيارة في الهواء، أخيرا طارت فطيمة و حققت أمنيتها بالتحليق.
    التعديل الأخير تم بواسطة بسباس عبدالرزاق; الساعة 20-09-2013, 18:06.
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    اااااااااااااااه ايها القاتل
    ماكل هذا القتل المترف ؟
    و كأن الماء يشربنا
    و كأني سوف أموت الآن مع فطيمة
    و انا سعيد حد الامتنان

    سمعت أمي بخبر الحادث، وقفت جامدة لا تعرف للحياة وجودا، خرجت من العالم تماما، كانت خارج جسدها.

    أتى أبي جهتي و هو يمشي ببطئ شديد مثل الموت تماما.

    -بابا كيفاش راهي*كيف حالها الآن* فطيمة؟


    أجابني بكلمة واحدة و ازدحمت عيناه بالحزن:

    -الله أكبر.

    هذا لا مبرر له
    زائد عن الحاجة
    ليتك تخلصت منه
    و عدت للمراجعة

    ااااااااااااااه .. ومع ذلك لك كل المحبة

    sigpic

    تعليق

    • بسباس عبدالرزاق
      أديب وكاتب
      • 01-09-2012
      • 2008

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
      اااااااااااااااه ايها القاتل
      ماكل هذا القتل المترف ؟
      و كأن الماء يشربنا
      و كأني سوف أموت الآن مع فطيمة
      و انا سعيد حد الامتنان

      سمعت أمي بخبر الحادث، وقفت جامدة لا تعرف للحياة وجودا، خرجت من العالم تماما، كانت خارج جسدها.

      أتى أبي جهتي و هو يمشي ببطئ شديد مثل الموت تماما.

      -بابا كيفاش راهي*كيف حالها الآن* فطيمة؟


      أجابني بكلمة واحدة و ازدحمت عيناه بالحزن:

      -الله أكبر.

      هذا لا مبرر له
      زائد عن الحاجة
      ليتك تخلصت منه
      و عدت للمراجعة

      ااااااااااااااه .. ومع ذلك لك كل المحبة

      أشكرك أستاذي لما تفضلت به من ملاحظاتك

      و فعلا قمت بما أشرت به

      و سأعود لمراجعة النص فهناك عدة ملاحظات تنتظرني فيه

      أستاذ ربيع أشكر لك صنيعك بنصي المتواضع

      تقديري و محبتي لشخصك و قلمك دائما
      السؤال مصباح عنيد
      لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

      تعليق

      • نادية البريني
        أديب وكاتب
        • 20-09-2009
        • 2644

        #4
        مررت للتحيّة
        وقراءة أولى للنّص
        لي عودة فأقف عند "شهداء الماء" وتلك البنيّة التي كانت قربانا للعين
        دمت بخير أخي بسباس

        تعليق

        • بسباس عبدالرزاق
          أديب وكاتب
          • 01-09-2012
          • 2008

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة نادية البريني مشاهدة المشاركة
          مررت للتحيّة
          وقراءة أولى للنّص
          لي عودة فأقف عند "شهداء الماء" وتلك البنيّة التي كانت قربانا للعين
          دمت بخير أخي بسباس
          شكرا استاذة نادية لمرورك
          و أنتظر عودتك فاضلتي


          بورك فيك
          السؤال مصباح عنيد
          لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

          تعليق

          • نادية البريني
            أديب وكاتب
            • 20-09-2009
            • 2644

            #6
            أطلّ من جديد على عالمك القصصيّ أخي بسباس،عالم يسجّل إبداعك
            القّصة تنوء بحمل ضحايا التّهميش،هؤلاء الذين يعيشون في القرى دون رعاية المسؤولين
            كانت فطيمة "الملاك " إحدى ضحايا هذا التهميش.
            الماء مصدر الحياة ومنبع الرّخاء لكنّه لا يوزّع على الجميع توزيعا عادلا
            الكثير يمكن أن يقال في شأن هذه القصّة التي صافحت مشاعرنا بصدقها
            أعجبني ثراء اللغة
            دمت بخير أخي الفاضل

            تعليق

            • بسباس عبدالرزاق
              أديب وكاتب
              • 01-09-2012
              • 2008

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة نادية البريني مشاهدة المشاركة
              أطلّ من جديد على عالمك القصصيّ أخي بسباس،عالم يسجّل إبداعك
              القّصة تنوء بحمل ضحايا التّهميش،هؤلاء الذين يعيشون في القرى دون رعاية المسؤولين
              كانت فطيمة "الملاك " إحدى ضحايا هذا التهميش.
              الماء مصدر الحياة ومنبع الرّخاء لكنّه لا يوزّع على الجميع توزيعا عادلا
              الكثير يمكن أن يقال في شأن هذه القصّة التي صافحت مشاعرنا بصدقها
              أعجبني ثراء اللغة
              دمت بخير أخي الفاضل
              شكرا لتفاعلك مع قصتي

              القصة تعود لثمانينات القرن الماضي
              هي قصة حدثت أمامي

              نعم هو التهميش فإن كان بغير قصد فهذه مصيبة و إن كان بقصد فلا أعلم ماذا أطلق على هذا الأمر

              أتعرفين ماذا كان مكتوبا فوق العين

              آية: و جعلنا من الماء كل شئ حي....
              في قريتي كنا نموت لأجل الماء
              أي مفارقة هذه

              غريب حد الموت



              تقديري فاضلتي و شكرا لمرورك و عودتك زاخرة بالتعليق الرائع


              كوني بخير
              السؤال مصباح عنيد
              لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

              تعليق

              • د.محمد فؤاد منصور
                أديب
                • 12-04-2009
                • 431

                #8
                أخي الكريم بسباس عبد الرزاق
                نص بديع التكوين ،جميل الملامح وفيه شجن خاص ،لغتك السامقة حلّقت بنا بعيداً لنتمثل الحدث ، الفجيعة ،فلمست شغاف القلب بقصة لاتحدث إلا في عالمنا العربي المنكوب بالحضارة ،الحضارة التي أسعدت كل الناس ماعدانا ، لكن الحديث في هذا ذو شجون .. لك الشكر على مامنحتنا من متعة فائقة لنص عالي الجودة .. كل الود والتقدير .

                تعليق

                • عبدالرحيم التدلاوي
                  أديب وكاتب
                  • 18-09-2010
                  • 8473

                  #9
                  تنفست الحياة هنا، و حلقت كالفراشة من الطفلة الجميلة، لقد خلقت لغير هذا العالم.
                  هي فراشة تحب التحليق، و هي طريق غاصة بالسيارات الحديدية الرافضة للطبيعة.
                  و السيارات كالمجتمع الذكوري، لا تحب الأنثى، و أكثر، حين تكون جميلة و فطنة.
                  و البنت جمعت بين الاسم الدال، فطيمة، و هو اسم خاص بشمال إفريقيا، و الفطنة، و متى اجتمعا حضرت الموت بكل جلالها
                  ما أمتع أسلوبك..
                  مودتي

                  تعليق

                  • بسباس عبدالرزاق
                    أديب وكاتب
                    • 01-09-2012
                    • 2008

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة د.محمد فؤاد منصور مشاهدة المشاركة
                    أخي الكريم بسباس عبد الرزاق
                    نص بديع التكوين ،جميل الملامح وفيه شجن خاص ،لغتك السامقة حلّقت بنا بعيداً لنتمثل الحدث ، الفجيعة ،فلمست شغاف القلب بقصة لاتحدث إلا في عالمنا العربي المنكوب بالحضارة ،الحضارة التي أسعدت كل الناس ماعدانا ، لكن الحديث في هذا ذو شجون .. لك الشكر على مامنحتنا من متعة فائقة لنص عالي الجودة .. كل الود والتقدير .

                    الأستاذ الدكتور محمد فؤاد منصور

                    هي صرخة و ألم
                    بعدما أنهيتها قرأتها مرتين و بحرقة

                    و بعدها لم أستطع قراءتها لأنني أموت بداخلها أكثر من مرة


                    بوركت فاضلي لمرورك الرائع

                    تقديري أستاذ محمد
                    السؤال مصباح عنيد
                    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                    تعليق

                    • بسباس عبدالرزاق
                      أديب وكاتب
                      • 01-09-2012
                      • 2008

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
                      تنفست الحياة هنا، و حلقت كالفراشة من الطفلة الجميلة، لقد خلقت لغير هذا العالم.
                      هي فراشة تحب التحليق، و هي طريق غاصة بالسيارات الحديدية الرافضة للطبيعة.
                      و السيارات كالمجتمع الذكوري، لا تحب الأنثى، و أكثر، حين تكون جميلة و فطنة.
                      و البنت جمعت بين الاسم الدال، فطيمة، و هو اسم خاص بشمال إفريقيا، و الفطنة، و متى اجتمعا حضرت الموت بكل جلالها
                      ما أمتع أسلوبك..
                      مودتي
                      أستاذ عبدالرحيم التدلاوي

                      هو كل ما قلته و ماقرأته و كثير كثير يزال ينتظر منا إخراجه للعلن

                      أشكر مرورك الممطر فاضلي

                      تقديري و احتراماتي
                      السؤال مصباح عنيد
                      لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                      تعليق

                      • محمد عبد الغفار صيام
                        مؤدب صبيان
                        • 30-11-2010
                        • 533

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
                        يحدث أحيانا أن نسقط تلقائيا في بحيرة الذكريات مرتاحين و مبتسمين، نعيد الساعة للخلف بهدوء، نعيد تصميم أحلامنا الساذجة، نستعيد مشاغباتنا البريئة و بطريقة سريالية.

                        الماضي شجرة تنمو بداخلنا، تنمو كلما تقدمنا نحو الشيخوخة، البعض يعتقد أن الشيخوخة فيروس تفرزه الطبيعة للتخلص من خطايانا. و البعض يعتبره سيجارة ماريجوانا ندخنها لنستطيع تجاهل الحاضر.

                        وحدي كنت ظاهرة ربما، و استثناءا بشريا، أنزلق فوق سطح المرآة، أنزلق دون أن أعير للماضي أية حركة، أخاف تعكير حاضري بترسبات الألم إن أنا سقطت في الألبوم، أنظر للمرآة، أراهم يبتعدون، لا يتكلمون فقط أصابعهم تشير نحو الماء. - ما الذي يجعلهم عطشى هكذا؟ صمتهم كفيل أن يجرح المرآة، الفراغ مزدحم بصمتهم حد السكون الصاخب بالحزن.

                        تزدحم الصور رغما عني أحيانا، تجبرني على الغرق، تقتلعني من حاضري، مثلما تقطف الورود.


                        كان ينادي علينا:

                        -هيا ليزونفو*الأولاد بالفرنسية هكذا ننطقها معربة لكلمة les enfants*

                        كنا نلاحق أحلامنا بجانبه، نحمل دلاء فارغة تماما من الماء، تكبرنا شكلا و نكبرها طموحا.

                        -هيا نجيبو الما*نأتي بالماء*

                        هذا المساء الشمس حارة جدا، لا تشبه الأيام الماضية، كنا نمسك أيدينا نحن الثلاثة.

                        -يا لولاد*الأولاد* سيأتي جارنا و بعدها نذهب لنحضر الماء.


                        أذكر أنني كنت أمسكهم خوفا عليهم، كنت الملاك الحارس بالنسبة إليهم، قدوتهم في الشغب و العبث.

                        فطيمة التي تصغرني بسنتين، و التي أراها في وجه ابنتي و كأنهما شخص واحد، فراشة تستطيع الإمساك بقلبك، و لا تستطيع إلا أن تكون حديقة لأجلها، كانت هي حياة والدي، كنت أعرف ذلك و لم أعترض يوما على ذلك، كان يباهي أصدقائه بجمالها و فطنتها، كان الوحيد الذي لا يستحي بابنته.

                        كانت هي من تضئ دنياه، و كنت شريطا هامشيا معها. حضر جارنا في لحظات و أمسك ابنه و أختي فطيمة بيديه، لم أفهم كيف تنازل والدي عن صحبة ابنته ذلك اليوم بسهولة، و أمسكني و أخي عاشور، و توجهنا نحو عين*حنفية عمومية أقامتها الدولة* الماء.


                        القرية التي أسكنها صغيرة بحجمها و بأحلامها المائية، قرية تحيط بها غابة صنوبر في خطوط هندسية مصممة لتكون سدا في وجه الصحراء.

                        كانت تفصل العين عن قريتنا طريق وطني غاضب، كلما ثارت ثورته اغتصب عائلة، و في أفضل حالته كان يهدد شخصا بالموت. اقتربنا شيئا فشيئا من الطريق و هممنا بقطع الطريق، أمسكني والدي بقوة و ضغط بيديه الكبيرتين على يدي بشيء يشبه الخوف و الحب.

                        -عندما تمر تلك السيارات نعبر الطريق بسرعة.

                        و في حركة مفاجئة عبر جارنا الطريق و بين يديه فطيمة و إبنه .

                        صرخ والدي: ماذا تفعل؟

                        تنبه الجار لسيارة مسرعة نحوهم جهة اليمين و من اليسار سيارات كثيرة، توقف..

                        فطيمة مثل الفراشة لا تعرف لكلمة توقف معنى، ربما ترفضها بطبعها.

                        تابعت فطيمة سيرها بخوف أو هو التحليق طبع الفراش، يحلق بحرية لا يخاف من السقوط. فطيمة بثوبها الأبيض الذي زين بالورود كانت كأنها ترقص، لا تعبر طريقا.

                        الآلات لا تحس أبدا، تلتهم الناس بترف، لا تكتفي أبدا.

                        فطيمة تقع فريسة للطريق الغاضب جدا هذا اليوم. فطيمة قربان جميل للعين، أو ربما نذرت العين فطيمة قربانا للطريق.

                        فطيمة كانت سربا من الفراش ترميه السيارة في الهواء، أخيرا طارت فطيمة و حققت أمنيتها بالتحليق.

                        أى سحر هذا أستاذ / بسباس عبد الرازق
                        سحرتنى لفظا و فكرا ...
                        بفلسفية عالية رأينا الماء يمنح الحياة ويسلبها ..عالم الأطفال الأمل و البراءة وعالم الكبار الجزع و المرارة..حتى قانون الطفو لأرشميدس تعطل لصالح قانون الجاذبية لنيوتن !!
                        كنت متجددا مبهرا كالنهر باستعاراتك و تشبيهاتك .. شجيا كالناى بسردك و حكيك !!


                        من مواضيع محمد عبد الغفار صيام :







                        تعديل المشاركة إضافة رد رد مع اقتباس




                        "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

                        تعليق

                        • خديجة راشدي
                          أديبة وفنانة تشكيلية
                          • 06-01-2009
                          • 693

                          #13
                          انسياب الماء وموت فطيمة وهي تحفها الفراشات الملائكية
                          صورة متطابقة يحفها السحر ورؤيا فلسفية عمقت الحدث
                          بأسلوب رائع وممتع
                          دام نبضك المبدع الأستاذ الفاضل بسباس عبد الرزاق
                          احترامي

                          تعليق

                          • فراس عبد الحسين
                            أديب وكاتب
                            • 18-08-2013
                            • 180

                            #14
                            فطيمة تقع فريسة للطريق الغاضب جدا هذا اليوم. فطيمة قربان جميل للعين، أو ربما نذرت العين فطيمة قربانا للطريق.

                            فطيمة كانت سربا من الفراش ترميه السيارة في الهواء، أخيرا طارت فطيمة و حققت أمنيتها بالتحليق...

                            مؤلمة وقاسية... الموت شديد القساوة على قلوب واجساد اطفالنا الصغار.... رائعة.
                            استاذ بسباس............دمت مبدعاً
                            فراس العراقي

                            تعليق

                            • آسيا رحاحليه
                              أديب وكاتب
                              • 08-09-2009
                              • 7182

                              #15
                              جميلة القصة
                              محبوكة بحرفية
                              مؤلمة جدا..
                              العنوان رائع ..فكّرت و أنا أنتهي من القراءة في " قتلى الماء " كعنوان
                              يقابل قوله تعالى " و جعلنا من الماء كل شيء حيّ "
                              مجرّد رأي من عاشقة للقص ..
                              تحياتي و إعجابي ..
                              يظن الناس بي خيرا و إنّي
                              لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X