مقدمة حائرة بين النص و البداية.....اهداء للقاصة القديرة عائدة محمد نادر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #31
    المشاركة الأصلية بواسطة مالكة حبرشيد مشاهدة المشاركة
    مقدمة حائرة بين النص و البداية
    =====================
    الفصل الاول

    لن أبتديء من حيث انتهيت ،
    و أنتهي حيث بدأت،
    سأخسر الزمان رهانه حول تاريخ ولادتي ،
    أجعل العرافات يدركن ، أن رملهن كاذب ،
    وأن الغجر مروا من هنا؛
    يوم اشتد مخاض أمي ،
    أخذوني معهم سبية،
    ولم يقطعوا الحبل السري .
    لماذا لا أحمل ملامح الغجر ؟
    مع أني أقرأ خطوط الكف ،
    أفك هدير البحر ،
    وأجتر الطريق والخيام ،
    إلى حيث ألاقي حتفي؟
    لا تعجبني هذه البداية ،
    ولا أظنني أجد لها نهاية مشتهاة .
    سأمزق الماضي ،
    أقتلع الحاضر من جذوره ،
    في يم السنين ألقيه ،
    أعيد رسم الكلمات بصمغ المعجزات ؛
    أراني فيه أنثى تجيد تدبير الضياع ،
    ترشيد الاحتراق ؛
    كيما تحمل الريح رمادها ،
    فتفقد الحكاية بصمات البداية .
    سأكتبني قصيدة عشق ؛ بعثرتها المنافي ،
    حين لملمتها يد الصبر،
    رفضتها مدونة الأحوال الشخصية،
    صارت تفاهة مكررة؛
    والتاريخ يرفض الاجترار .

    الفصل الثاني للرواية ...
    أختبيء خلف المرآة ،
    أنادي كل الوجوه العالقة ؛ولا أحد يراني.
    استمتعت كثيرا أيامها،
    وأنا غياب يثقله الحضور.
    الجدران جمهور يحسن الاستماع ،
    لا يجيد التصفيق.
    تبا ..لا شيء يكتمل؛
    كيف يكتمل وهو لم يبتدئ ؟
    كيف يبتديء ، وأنا لم أولد بعد ،إلا في امتداد الظل ؟
    من حذف الشمس من لوحتي،
    كان يرغب في بتر ظلي؛
    لأغدو صلاة ضارعة في العتمة،
    لا يعرف ملمحها بياض الفجر...
    تتلو تراتيل الهذيان في الأوقات المنهوبة ،
    على سجادة الحيرة،المفروشة على قمة الصقيع.
    طالت صلاتي حتى ملني الترتيل.
    على خشبة مسرح وقفت ،
    أقدم عشتار في عشقها الأبدي-دلالها ووفائها-
    فاجأتني الخشبة برفضها لمحتواي :
    شخصية عصر مجهول،
    لا ينتمي إلى الزمان،
    لا يعترف به المكان ،
    فصوله خارجة عن دائرة الكون.
    الجمهور يريد بطلة متخمة بالألوان ،
    صوتها يتأرجح بين المنعطفات ،
    بكاؤها يعتقل الخطوات ،
    يمنح التسويف فرصة رحيل نحو اللاعودة.
    وأنا ...دائما أنا!
    أجدني أمامي!
    مللت مني:ظهوري يسوس الأفكار،
    يجر الحكاية نحو الهزيمة المغفورة؛
    تلك التي تلخص ما أود تفكيكه،
    تعري ما حاولت دوما تقنيعه ،بجمر حام ،
    يجعل وجنتي تحمر؛
    لأسبح كما الغيوم في ضوء الليالي المستعر.
    ما رأيكم لو نعود إلى فصول العمر العجاف ؛
    حين أقبلت قوافل الحزن،تحمل تباشير اليأس،
    رافعة على أكتافها جثمان ربيعي؟
    يومها .. فجعت أساريري الساذجة
    باليباس القادم،
    صنعت عروسا من خشب،
    البستها فستاني،
    وخرجت مع الصبية في أزقةالهول ،
    نطلب الغيث من الله.هكذا قال الأولون =
    كلما جن الجفاف؛
    تخرج الإناث للتضرع إلى الله،
    استجلاب الخصوبة =
    أشتاتا تاتا ..أوليدات الحراثة ....المعلم بوزكري ...طيب لي خبزي بكري.
    لم ينضج خبزي،
    ولاسد بوزكري جوعي.
    كانت أيضا كذبة من الكذبات الكثيرة التي دونت على صفحة رأسي الرمادية،
    أثقلت شيخوختي الباكرة؛
    حتى استوطن الشحوب مسافات النضارة .
    هنا كان لابد من وضع نقاط عبور -
    تسهل قراءة النص-،
    استبدالالاستفهام بنقط استرسال؛
    لتصبح العبارات راسخة المعنى،
    تزين المهالك،
    وتجعل القهر هواية ؛ تهديء ثورة الفهم.
    تعالوا نقرأ دون فهم ،
    نغير زاوية الرؤى ،
    نبدأ من حيث لا يرغب الفاعل والمفعول ،
    ندخل النص من الباب الخلفي،
    كما يفعل قراصنة الشعر!
    قد نحظى بفسحة جميلة
    -بعيدا عني- ؛
    لنصلح ذات البين بين السماء والأرض ....؟

    الفصل الثاني
    ===


    انتهى النص عند المستهل .
    حروف العطف في يأس مربك ،
    تبحث عن ملاذ بين السطور؛
    لتقاسمني العبث بين جثث الكلمات ،
    ونحن نفترش سلاميات الخيبة ،
    ندخن لفافات الملل ؛
    ربما نعثر على قصيدة لقيطة ،
    نتبناها ، أو نزرعها بذرة وهم
    في حقول خيال لا يكتمل .
    سأنام قبل حلول عتمة الأمس .
    لا أريد للنجوم أن تقتحم ذاكرتي ،
    تحملني وز ما لا لم أقترفه ؛
    تواطأت عليّ دوما مع الأرق ،
    سقتني أقداح الظلام ؛
    حتى فقدت لذة العشق.
    لابد من تغيير عنوان النص؛
    كيما يعثر الواضح القادم على جثتي ،
    الغموض الغارق في كأس أحلامي ،
    يقيني جراح القوافي المدببة ..
    المسددة نحو خاصرتي .
    علي أن أكسر المرآة ؛
    فهي تحفظ تفاصيل احتراقي.
    كفرها لن يمنعها من قذفي بأرواح شريرة،
    تقلبني على مسامير الأمس.
    سرير اليوم ليس أرحم منها.
    سأعلقني على مشجب الريح؛
    هكذا لن تعثر علي جنود الوعي ،
    وهي تجول في المسافات المهدمة ؛
    بحثا عن أشلائي،
    تحت أنقاض الأحلام .
    مهلا أيها المتواطيء المتواطئ ،
    ما بين الرعب و لذة الاكتشاف .
    أسمع بكاء طفلة مرتاعة،
    نجت من دمار السؤال ؛
    حين دثرها جدار البراءة.
    كبروا معي = الله أكبر ..الله اكبر
    فرحة بنجاتها.
    كل الأنوثة ماتت ،
    إلا هذه : الابتسامة الشفافة،
    جدائل بهجة رقراقة ..
    تروي عطش الأيام،
    تجلل هامة القهر المنحنية..
    إلى قعر الأرض،
    جذر النخيل الثابت
    في صحراء العمر.
    تمازج شيق : بين البراءة والقهر،
    بين الشعر والنشاز.
    أشعل الوجع عذوبة تنضح بالعافية.
    منعطف التوبة..
    لن يمنح الظلم كرامات الغفران.
    سأقيم زارا لانكساراتي ؛
    علّ العفاريت تجبر كسرها ؛
    فترحل بعيدا عني..
    وعن تصاريف القدر.
    حتى الآن .. مازال المشهد مألوفا ،
    ليس فيه ما يبهر،
    يشدك – أيها المتلذذ - للبقاء في قاعة..
    ضجت بالحديث الممل ..
    شياطين الخير والشر.
    لنبتعد عني.
    في استرخاء نبحث عن كمال الصورة ..
    في تشنج الأيام ..
    ما تسلل إلى الجسد من صعاليك العلل ...
    أتساءل كيف ..ومن أين ورثت جموح التحمل ....؟
    كيف استطعت التشرد على هوامش الورق ..
    و السطور تفتح ذراعيها لي كل ليلة ..
    والمحاليل حبر لا ينضب ؟
    لماذا أترك الصفحة بيضاء ..
    أثقل الزجاج ببصمات أنفاسي ؟
    اليوم .. أبصر الجواب الشافي
    يتسكع على كتف السطور .
    لا أستطيع الانتقال إلى صفحة الغد
    العبور أصعب من اجتياز الزمن
    لأبلغ براحا خارجا عن المتن
    وعن الهامش !

    تعالوا نفتت شجر الصبر..
    النابت على امتداد الزمن الطولي
    لا مانع ...أن نشذب ما نصادف ..
    على مسافات الأزمنة الأفقية
    ما أفقر حقولي للأزهار !
    لثمار ناضجة ..
    تغذي جوع الانتظار ؛
    ليهدأ يعسوب الذاكرة
    طنينه يفتح طبلة الماضي ؛
    فتخرج الريح الهوجاء ،
    حاملة أصداء الندوب! من يحكي الآن ؟ قحالة العمر ، أم اخضرار النفس ؟ ثمة زحف عارض، يمتص اللحظات الجميلة ، يفرض حذف الانتعاش ...من ذاكرة الأيام ؛ ليخور العزم عن المضي .. نحو حدائق الفرح سألف رأسي بحبال النجوى ، أغمض عيني ، وأغني للحلم الغابر= الالة منانة ...اجي تكوني بنتي الساقية تسقينا ....والواد ما يدينا كنت =منانة =الـ تبحث عن حضن يحتويها... بكل عوارضها وأطوالها ، بجفافها وروائها ، بأسرار فقدت مفاتيحها ؛ فلم يعد للجهر أثر ! الفصل الثالث
    ===
    الأرض دخان ،
    البذور عصف مأكول.
    وأنا وحشة تستوطن أرجاء الشعر،
    تسللت مرارا نحو المقدمات الغزلية ؛
    تلك التي كان الشعراء
    يقدمونها رشوة للنبض ؛
    كي يتقد
    بكاؤهم على الأطلال ،
    كان شيئا من استجداء= للغاوين =كي يتبعوهم ؛
    ليحظوا بفسحة بعيدا عن : عطش الشارع
    هوام المستنقعات؛
    محاولة منهم لاستنطاق :
    صمت التهم ،أزهار الصبر.
    لا أنكر انتمائي لهم ؛
    رغم ما هم فيه من هروب ،
    من افتقار لحديث
    يؤجج ما خبا في النفوس ،
    وتشبثهم بسديم المجهول.
    لن أعريهم أكثر ؛
    ففيهم مني ، وأنا بعض منهم ،
    أتشفع بالنذر،
    أقدمالقصائد قرابين
    لليال تغذي الاختناق الساكن في النفوس ؛
    كيما أبوء بسخط النهارات المسعورة!
    أنا الآن على ضفة البوح :
    هل أستمر في هذياني ،
    أو أمنح الوعي فرصة الكشف عن حقيقتي=
    " ما تقطع الواد حتى تبان حجارو
    وما تمشي في الليل حتى يطلع نهارو
    وما تصحب صديق حتى تعرف خبارو"
    لم أصدق يوما أمثالنا الشعبية،
    ولا تمسحت بها،
    ما وجدتها عذرا ؛
    لما أصاب أحلامي من هزال ،
    و ذاكرتي من اجترار،
    ما أثقل تنهداتي من أنين ..
    خارج غرفة تجمع صدفاتي ؛
    حيث ذبحت خسراني ،
    كيما يشوه الغمام في السقف ؛
    لتدوي الضحكات مسكا ..
    في أرجاء انهياريالمكتوم !
    قطعت الوادي ؛ دون الانتباه لأحجاره ،
    مشيت في الليل ؛ دون أن أطلب من فقيه العتمة،
    أن يقرأ لي سورا تنير دهاليز السذاجة ،
    صاحبت : الغش ،
    الغدر ،
    الخبث ،
    الاستهزاء ،
    الافتراء.. دون أن أتقصىالأخبار ،
    أزرع الاحتمال كفنا للخيبة ؛
    قبل أن تنزلق حسن النية - في قبو الغباء - ،
    ويعلن الاستسلام جمهوريته الاستثنائية ؛
    اعترافا بأقليات الشر ،
    مادام البقاء لها -
    فكل ما دونها - ، يبلع الفيتو ؛
    تأكيدا لمشروعية وجودها !



    الفصل الرابع
    =========

    قشرة الحلم المهترئة
    تجالد طمأنتي
    على ما تبقى من أيام
    تغالب الدمع بالإصرار
    زرع بشرى ...
    بظهر غيب فاحت رائحته...
    كشفت سر نوايا ..
    لم تحسم بعد ..
    حاصر الوباء دمي
    استبد بعزائم كانت سندي
    فأدركت أن=
    الصمت مأوى الخائف
    الاستسلام ملاذ الخاضع
    الرحيل أمنية اليائس
    صمتي ..
    لم يكن خوفا من .........
    خوفا على ........
    هي التي أسرتني
    ولتفتح الورد ...
    تنبسط الأكف احتضانا
    رغم الشوك الـ قطع أوتار الروح

    لم أستسلم خضوعا لقسوة..
    بل انكسارا لحب
    بين القسوة والحب حبل دم
    كبل جموحي
    ألجم الفرس البرية
    حتى صار الرحيل
    شمعة أمل ذابت
    تحت لهيب أنغام خفية
    أصابع تدحرجت ببطء
    نحو ناي ببراح الدار
    ما أن باشرت العزف
    ترقرق اللهيب بردا وسلاما !


    من بعيد يهب صوت الحب ...
    نسيما
    ينعش موات أحزاني ="
    يا حياتي يا بحر ملوش ميناء
    المينا أهه ....قلب حبيبي "
    أولد من الكلمات أنثى ...
    لم تعشق من قبل
    أمشط جدائل الحنين ...
    وسط الرمل أزهو ..
    على شط الانتعاش
    ترسو نوارس أفكاري
    أنسى محمد شكري ..
    وخبزه الحافي الذي حملني فوق احتمالي ..
    مظفر النواب بقصائده
    الـ عرت سوأة العرب ...
    محمود درويش ..
    جرحه النازف فينا
    العنوان الأكبر للهزيمة الممتدّة عميقا فينا
    من البحر الى البحر
    أنسى كل شيء ..
    حتى شجرة الخروب ...
    والطفل الذي وعد أمه : ألا يعود إلا ..
    وهو يحمل الشمس بين راحتيه
    أنسى نقاش المثقفين
    وكذبة النخبة


    اللحظة ليست عالية بما يكفي .....
    لأستشرف الإشراق القادم
    ربماالغيوم السوداء تحجبه
    أحتاج وساطة قوية ...
    كي أستجلي وجه الفضاء
    أتلمس درب الارتياح ...
    كمن يشتهي الموت السريري
    أعود أدراجي نحوأجاج الملح
    أغطسني حتى تتصلب شراييني
    يجب أن أبحث عن أفكار مدهلزة ..
    عن مداخل ..
    تؤدي نحو الوجه الثاني للحكاية
    سأذبح قصيدتين ....
    وبضع قصص قصيرة
    ليفتح الجنِّيُّ أبوابه ...
    فتنتعش ورود قريحتي !


    ألوث نصاعة الاوراق ....
    على بياضها أرسم رعشتي ....
    التي تعود جذورها الى شهرزاد ...
    مقصلة شهريار ...
    وصياح الديك الذي
    كان اقوى من جبروته ...
    وحكايا الوهم التي
    دونت تاريخ الانوثة
    على رقعة آآآآآآآآآه لا حدود لها ....
    غير رنات خلاخيل
    تنذر بانفتاح الجرح ....
    تقرح النجوم
    ارضاء لفحولة اعتصمت
    بحبل العصيان ...
    حتى تتقيح التراتيل على شفة ليلى


    يتبع =باذن الله
    حروف فاضت بالمحبة والألفة والتقدير
    هل أستحقها
    هذا تقديره لكم أنتم
    أنت بالتحديد مالكه
    متعملقة دوما وتحسبين ألف حساب للكلمة والموقف
    غير هيابة وحريصة أن تكون اللغة بأحلى وجه وأتم زينه
    وماأنا سوى مبتدئة قرب عملاقه
    وآه يامالكه لو تدرين كم أحب ماكنا عليه
    لن أقول خلية فقد استنفذت معانيها حقا
    لأننا كنا أحبة نشدو الأمل وحب العطاء أغنية مبجله
    وستجديني دوما بجانبك وعفوا أقصد جانبكم
    محبتي والغابات لن تتسع كي أعبر
    .
    للعملاقة مالكة حبرشيد
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • مالكة حبرشيد
      رئيس ملتقى فرعي
      • 28-03-2011
      • 4544

      #32
      تعبرين عائدة .....لانك قريبة الى القلب
      باسم الشعر والوجع...باسم الغربة التي تجمعنا من الشتات
      كي نضمد نزيف بعضنا...كي نبلسم جراح بعضنا
      كم موتا مضى يا عائدة؟
      كم جرحا فاض به الزمان؟
      وكم حلما مات قبل الوضع؟
      الا يكفي كل هذا موسما يجمعنا
      مولدا يجعل الحروف تقافز فرحا بلمتنا ؟
      كبيرة انت عائدة بقلبك ال يحضن المدى
      ونحن سكانه التائهون
      فطوبى للملتقى باهله الذين كانوا يختلفون ولا يصطدمون
      يغضبون ولا يغتالون الحرف الجاد الذي يرقى بالانسان والانسانية
      تحياتي لك بلا حدود عائدة
      بكيت هنا كثيرا بكاء فرح وحزن
      بكاء غريب وجد وطنه الضائع

      تعليق

      • نورالدين لعوطار
        أديب وكاتب
        • 06-04-2016
        • 712

        #33
        هل أستطيع ان أستجمع نفسي وأسافر مع هذا النص محاولا و إن لم أبلغ اقصاه فربما تسلقت درجه الأول
        هل إن جئته من أحلام المرنيسي سأجد نحوه مدخلا حين ركبت أمها على صهوة شهرزاد تحاول لجم ذلك الشهريار العتيد
        و إن قاربته من جنبات جنون شكري وهو يحكي وجعا غير قابل للاحتواء
        إن كان بوار أحلام الوطن ضاغطا على النصّين فكانت خصوبة الأنثى ملاذا لزرع الأمل حينا و صرف المعاناة تارة والتعبير عن السخط في مواطن عدّة
        فما الذي جعل نهر مالكة تتفجر ينابيعه هادرة صاخبة، منسكبة حروفه في قالب فني عذب أصيل؟
        ليس الزمن بالزمن وإن كان المكان ذاته؟
        ليس الزمن نفسه ولا الثقافة ذاتها؟
        هل حين نغترب و نحسّ القرار خارج عن نطاق السيطرة نكون أمام واقع لا يختلف عن الاستعمار كثيرا.
        هل يكفي أن تتمازج فينا الحداثة و نحن في حضن ماضينا لنحس الوجع وجعين.
        قد لا أصل إلى مفتاح حقيقي ما دمت قرأت النص مرة واحدة.
        لكن لا أذكر نصّا أعدت قراءته أكثر من مرّة و نجحت في مباغتة مقاصده.
        هذا لا يهم ما دامت النصوص بنا تقرأ أو هي تعيننا على قراءة ذواتنا، أحسست النصّ أوقد شمعة يصعب إطفاؤها في دواخلي، خصوصا أنه أصرّ على البداية.
        وهل نحن إلا مشروع بدايات لا تنتهي،
        و هل للنهاية من المعاني ما يجعلها جديرة إلا بالتسليم
        هل الخوف منها هو ما يجعلنا نصرّ على إعادة البناء كلّ مرة و نظل ساكنين في مبتدأ قد لا ينتج خبرا نستمدّ منه اليقين، فنبقى قيد المحاولة لصناعة صدق نكون له أهلا
        ما نحن إلا نحن، حين قبلنا الصمت عنوانا وقد منحنا اللسان، ما نحن إلا نحن حين كان العقل نبراسا وجعلنا الاستسلام لنا مآلا
        ما نحن إلا مشروع هزيمة نعيد صياغتها بشكل أكثر رداءة
        فكل بداية نعرف أنها مؤسسة على الانحدار
        لا نحب الصّعود، نحن ملأتنا جبالنا شروخا
        مخيلتنا غرقى وملأى بالرّعب
        بتنا نخاف حتى من البداية
        وهل النهاية إلا تحصيل حاصل لبداية زلت قدمها
        لبداية وقفت على طلل
        لنص يستجدي قبلة عذراء من فم وردة يابسة
        لشعر يغني نفسنا الذائبة في بحار الضّياع
        ما قصّة قصيدتنا أيها الشعراء؟ سؤال مشرّعة أبوابه كما أسئلة بدايات بلا نهاية
        مدحنا يهجونا و هجاؤنا يرثي حالنا
        من تحدث عن الغزل يا أحبتي؟
        أليست عشتار تحمي حمى القلوب حتى وأدناها
        ألست الأهرامات عزّا يرمز بأن صناعة النهاية السعيدة ممكنة
        أليس الشام أرض النصوص
        ما بال الأعلام لا تريد الوقوف
        أنسينا أن الأرض معطاء خصبة قابلة للحب
        لماذا ثقل لساننا فجأة و احتضنه الصمت
        و رضينا الهوان
        ذات يوم كانت خيولنا تثير نقعا و موعدها أشبيلة وحطت على أبواب روما
        فماذا حدث؟
        كيف أصبحت أنثانا عاقرة نلفها بكفن أسود، نسجنهافي قلعة حصينة. نقيم عليها العسس، وأدناها ثانية، أنسينا أنها حرّة.
        أفشل في التفريق بين الأنثى وأرضي
        بينها وبين العطاء
        بينها وبين الحرية
        بينها وبين الجمال
        عذرا لست إلا أنا، لا تثقوا بي فأنا عبث، كما الذين يعبثون بكم كلّ يوم كلّ لحظة، يسرقون لحظاتكم الجميلة، يجعلون ملامحكم تكفهر أكثر من عاصفة، تتميز نفوسكم غيظا بعدها تزفرون، تذهب ريحكم أدراج السراب.
        هل العبث إلا قلّة حيلة
        وهل نملك شيئا غير العبث أحبتي
        جربنا و لا نزال نجرب ونحن نستطيع أن نتحمل
        هذا بيت الأمل فينا
        قدرتنا العجيبة على الصّمود
        رغم قبحنا المريب
        غجريون
        رغم أن الأمم أشبعتهم تنكيلا
        فهم صامدون
        بعبثهم
        يصنعون غجريتهم
        هل نستطيع أن نبعث من جديد
        أنا على يقين من ذلك
        رغم أن المشوار طويل طويل

        أستاذة مالكة أنهيت مداخلتي بالأمل
        على أمل أن يسعفني الوقت يوما و أحاول نقد النصّ

        تعليق

        • مالكة حبرشيد
          رئيس ملتقى فرعي
          • 28-03-2011
          • 4544

          #34
          ما عساي اقول وانا في حضرة الشعر والنثر والنقد
          من اين لي بابجدية تعلن مصرع الفوضى لتعلن ميلاد لغة راقية
          ورؤيا شاسعة تستوعب الاخر بحمولته واوجاعه ...احلامه واجهاضاته
          وتصبح غذاء للمعذبين في الارض ...العاشقين للموت على لوح القصيد؟
          وقفت هنا طويلا ....اعدت القراءة مرات ...وكلما حاولت المغادرة
          وجدتني ابقي مني في خزائن الجمال ...حتى عودة قادمة


          فشكرا لك استاذ نور الدين العوطار
          شكرا لك بلا حدود على ما اثريتني والنص به
          من رؤيا تفتح مغالق الغموض ...وتمنحني فرصة قراءة جديدة
          من زاوية شاعر وناقد بحجمك ووعيك
          ما منحت الكلمات من براح يساعد على انفتاحها حتى اخر المدى

          تحياتي وتقديري ...وباقات زهر لك من جبال الاطلس

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #35
            مالكة حبرشيد
            لم أجد بدا من القاء السلام عليك الا على صفحتك الفنية هذه ( لوحة الأنين )
            هي ليست قصيدة نثر بل أكبر منها بكثير لفرط التعابير الموغلة بالوجع فيها والشجن صديق وفي
            أحيانا كثيرة وحين أنوي نكأ جروحي أقرأ لك لأنك تحفرين بالروح وتستخرجين أقصى العذابات منها
            أي روح تملكين مالكة أي روح
            ياالله ياللوجع
            كنت هنا وأبصم
            محبتي التي تعرفينها
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • مالكة حبرشيد
              رئيس ملتقى فرعي
              • 28-03-2011
              • 4544

              #36
              ما اكبرني بكلمات القديرة عائدة محمد نادر
              وما اجملني وهي تصفني باحساسها الرهيف
              كم سعيدة انا بهذا التواصل الجميل ....والتفاعل الراقي
              الذي يرج الذاكرة ....ويستدرج الذكرى لتعود الى موطنها
              كنا هنا وطنا واحدا يجمعه الشعر والادب....يؤلف بين قلوبه ...الحب والصداقة ....مهما اختلفنا تبقى الاخوة راسخة ....
              وعشق الشعر والقص والنثر ثابت فينا ...والغيرة عليه ....
              تدفعنا لتشذيب حدائقه واشجاره الوارفة

              تحياتي ...تقديري وشكري لك عزيزتي
              تفرقنا ....وصرنا غرباء كل واحد يحضن اوجاعه
              في ركنه او زاويته بعدما كان الملتقى
              يجمعنا لنتقاسم رغيف الحرف
              و نبلسم جراحات بعضنا بضماد الكلمات

              شكرا لك حد المدى ايتها القريبة

              تعليق

              يعمل...
              X