
رحلتي إلى مدينة "عين وسَّارة" (الحلقة الأولى).
للسفر متعة وإن كان في نفسه قطعة من العذاب، لكنه عذاب "ممتع" نسبيا لما فيه من التعب والإنفاق والغربة عن الأهل والولد والاشتياق إلى المعارف لكنه يجعلك تكتشف أشياء كثيرة منها التعرف على بلادك والتعرف على الناس وعاداتهم الاجتماعية وتقاليدهم الثقافية ولهجاتهم المحلية وغيرها مما يغير رتابة حياتك اليومية إن أنت بقيت راكدا في محلك لا تغادره إلا إلى العمل أو إلى الأقارب كأنك طوبة من طوب البيوت أو خرسانة من خرسانات المباني التي تسكنها أو تعمل بها أو قطعة من أثاث المنزل.
منذ ثلاثة أيام، في يوم الأربعاء الماضي، 08 أفريل/نيسان، سافرت إلى مدينة "عين وسارة" بالهضاب العليا للمرة الثانية في ظرف أحد عشر يوما فقط، فقد كانت زيارتي الأولى لها يوم الأحد 29 من شهر مارس/آذار المنصرم، وكانت تلك الزيارة زيارة خاطفة لمدة أربع ساعات قصيرة، وقد دامت مدة السفر ذهابا وإيابا من البليدة إلى عين وسارة ست ساعات، لكن هذه المرة كانت الزيارة لثماني ساعات، ضعف المرة السابقة، مع إضافة الست ساعات التي تُقضى في الرحلة؛ فمدينة "عين وسارة" تبعد عن مدينتي، البُليدة، بمئة وخمسين كيلومتر تقريبا عبر طريق طويل وجميل من سهول متيجة الخصبة والتي أكلها الإسفلت والإسمنت، عبر جبال الأطلس التلي، أو الأطلس الشمالي، العالية إلى سهوب الهضاب العليا بأعالي الجزائر بمناظرها الخلابة ...
وللحيدث بقية إن شاء الله تعالى، لأن الوقتَ وقتُ صلاة المغرب، فحي على الصلاة، حي على الفلاح.
ـــــــــــــــــــــــ
(*) كان اسم المدينة، لمن يهمه الأمر، يُكتب باللغة الأعجمية، الفرنسية، Blidah بإضافة حرف "h" وهو مقابل حرف الهاء، أو التاء، في الصيغة العربية ثم حذف فصار يكتب "Blida" و كتب هكذا "El Boulaïdah" أيضا في عهد الكرامة والعزة والنخوة الوطنية والرجولة العربية، عهد الرئيس الراحل محمد بوخروبة المدعو "هواري بومدين"، والله المستعان.
تعليق