فيه شي غلط في الكتابة الأدبية أو ... فيَّ!.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    #31
    المشاركة الأصلية بواسطة منار يوسف مشاهدة المشاركة
    معذرة للجميع
    لقد انحرفت بعض الحوارات عن النقد البنّاء و السخرية الهادفة إلى الإساءة و الإزدراء و الانتقاص للون و صنف أدبي يكتبه الكثير من المبدعين حتى طالهم بعض التجريح و هم ليس بذنبهم أن هذا الصنف لا يعجب بعض أساتذتنا و لا تستسيغه نفوسهم و لا ذائقتهم الأدبية؛ و بما أن ملتقى الساخر هو ملتقى النقد البنّاء و السخرية الهادفة و ليس الإحتقار و الإزدراء الذي قد يؤذي مشاعر الغير و لست أقصد هنا نفسي بما أني كاتبة لهذا اللون من الأدب فوالله أني مسامحة و أحاول أن أفسح مجالا كبيرا لطرح كل الآراء بحرية .. لكن عندما يتعلق الأمر بغيري من الشعراء الأفاضل فلست أتحمل هنا ذنب إيذائهم بهذا الشكل بحجة النقد و الحوار الذي تجاوز الخطوط الحمراء و أصبح لاذعا و جارحا و مؤذيا؛ لذا فإنه سيتم نقل الموضوع للنادي الأدبي و الفكري.
    تحياتي و تقديري للجميع
    و لك، أستاذة منار، التحية والتقدير والشكر الكثير.
    أعتذر إلى الإخوة والأخوات الذين حضروا مشاركين في الحوار عن القفز على مشاركاتهم التفاعلية المؤيدة أو الناقدة، الرافضة، لما عرض هنا من حديث عما يسمى زورا شعرا "سورياليا" للتعقيب على مشاركة الأستاذة منار وما اتخذته من إجراء بنقل الموضوع إلى ما يليق به من مكان.
    أهلا بك منار في بيتك الكريم.
    أحسنت صنعا بنقلك الموضوع إلى النادي الفكري الأدبي فهو أليق به وفي مصر تقولون "الباب الذي يجيك منه الريح سده واستريح" وأنا أعتذر إليك عن إقحام موضوعي في مكان لا يتسع له فهو موضوع متطفل على الأدب الحديث وقد جاء فيه من الطفيليات الكلامية ما لا تقوى المبيدات القوية على القضاء عليه إلا بالنقل أو الحذف أو الإغلاق وقد كان كرما منك التسامح معه فنقلته إلى مكان آخر ولم تغلقيه أوتحذفيه وقد استوعبتُ الدرس جيدا أحسن الله إليك.

    ثم أما بعد، لا يكون أي موضوع مسئيا إلا عندما يذكر أسماءَ أشخاص تصريحا أو تلميحا أو كناية وما وجدت في كلامي كله شيئا من هذا فضلا على أن يكون فيه احتقارٌ لأحد أو ازدراءٌ به أو تجاوز للخطوط الحمراء أو يكون لاذعا أو جارحا أو مؤذيا لشخص بعينه، وقد كنت أحسب أن هناك فرقا بيِّنا بيْن نقد ظاهرة ما و بين نقد شخص أو أشخاص بتسميتهم أو بالإشارة إليهم، كما أن نقد الأشخاص كمبدعين وليس كأفراد حتى وإن ذُكِروا بالاسم ليس عيبا في حد ذاته حتى يصلحوا ما يعاب عليهم وحتى يتجنب الآخرون ما قد يعاب عليهم هم كذلك إن أتوا ما عُِيب على غيرهم إذ لا حرمة لفاسق(*) أيا كان فسقه خلقيا أو أدبيا أو ... لغويا وإن الكتابة بلغة لاتمت إلى العربية بصِلة لفسوق عنها، وهكذا...

    نحن نناقش ظاهرة سلبية جدا لما لها من تأثير خطير على اللغة العربية لما استُحدِث فيها، الظاهرةَ، من لغة فاسدة شكلا ومضمونا ولا نناقش شخصا أو مبدعا أو شاعرا بعينه لأنه اختار لنفسه نوعا معينا يبدع فيه كما شاء أو ارتضى قالبا محددا يصوغ فيه مواضيعه كما يريد، على أن الخلاف الحاد بيْن المحافظين على أصالة اللغة العربية والمتساهلين فيها قديم جدا ولم يبدأ بحديثي العارض هنا وقد نقل، في شكله الحديث، من الغرب كما نقلت البدع الأدبية، وإن الصراع بين "les fixistes" المحافظين وبين "les laxistes" المتساهلين أو "المتراخين" نشأ في أوروبا، في فرنسا بالضبط، في القرون القليلة الماضية وهو معروف ومدروس و مستفاد منه كثيرا في خدمة اللغة الفرنسية مثلا والمحافظة عليها "نقية" من الشوائب أو المفاسد أو الفسوق عنها، كما أنه معروف جدا كذلك في ثقافتنا العربية ولاسيما في العصر العباسي، إذن لا مبرر للذعر من الحديث في مثل هذه القضايا الأدبية المثيرة للجدل حتى وإن كان حادا.

    أكرر لك يا أستاذة منار شكري على نقل الموضوع كما أهنئك على حرصك الشديد في المحافظة على نقاء ملتقاك مما قد يسوءه بتجاوز الخطوط الحمراء أو يشوبه من تطرف في النقد.

    تحيتي إليك و تقديري.
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    (*) أرجو ألا يُصدم القارئ الكريم بكلمة "فسق" أو "فسوق" الواردة هنا فهي موظفة بمعناها اللغوي الصرف وليس معناها الديني المخيف، فالفسوق هو الخروج عن الأمر المتعارف عليه، وإن الكتابة بلغة غير اللغة المصطلح عليها خروج، أو فسوق، عن الأصول.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #32
      كتبت في مارس المنصرم، في السابع والعشرين منه، خواطرَ في النقد الأدبي تجدونها في مشاركتي المتواضعة التالية وهي خواطر تَمُتُّ إلى حديثنا هنا بصِلَة قوية ولذا ارتأيت إعادة نشر بعض ما جاء فيها لعلي أقلل من حدة غضب زملائنا الأعزاء و أفسر لهم ما غمض من حديثي فبالحوار تتلاقح الأفكار كما قلته هنا وكررته باستمرار:
      المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري
      يمكننا أن نوجز محاور النقد في ثلاثة محاور لا رابع لها وهي:1- نقد النص؛ 2- نقد صاحبه كمبدع مسئول عن عمله؛ 3- نقد الشخص في ذاته كإنسان؛ والفرق بيْن هذين المحورين الأخيرين (2 و3) بَيِّنٌ عند من عنده تمييز أدبي أو معرفة بالنقد.

      1- نقد النص كمادة أدبية: وهو المطلوب في النقد الأدبي أو هو الغاية من النقد، له وجهان أو مستويان، مستوى الشكل (القالب أو الوعاء) ومستوى المضمون (المحتوى أو الموضوع)، ولن نستطيع نقد المضمون إلا بعد نقدِ الشكلِ والتأكدِ من سلامته إملاءً وضبطا بالحركات حقيقة أو تقديرها صحيحةً، و الإعرابِ لأن الشروع في نقد المضمون والحكم عليه سلامةً أوسقامةً أو جَمالا أو قُبحا أو إعجابا أو استهجانا إخلال بالنقد كفن أدبي له قواعده ومناهجه.

      2- نقد المبدع، (لأنه المسئول الوحيد عن عمله): ينصب النقد على المبدع من حيثُ قدراتُه على التعبير الفني أو الأدبي و من حيث ثقافتُه ومعرفتُه أو علمُه وهذه تنعكس حتما على النص، فالأسلوب هو الرجل كما يقال، وفي هذا يتفاوت المبدعون من حيث الجودة والإجادة ويتميزون.

      3- نقد الشخص كإنسان: وهذا ليس من النقد الأدبي في شيء ألبتة، وهو إلى التعيير والتشهير أولى به من النقد الأدبي، ويجب التمييز بين تحليل النص و تعليل ما كُتِب دون التعرض إلى تعيير الشخص أو انتقاصه أو السخرية منه.

      فكما يظهر من المحاور الثلاثة المقترحة هنا فإن النقد الأدبي أو العلمي أو الموضوعي إنما يهتم بالأولين فقط: نقد النص ونقد صاحبه من حيث قدراتُه التعبيريةُ، ولا يجوز نقد الشخص في ذاته وهذه المحاور الثلاثة هي التي عبر عنها الفيلسوف الألماني "آرثور شوبنهاور" في كتابه المعنون بـ"فن أن تكون دائما على صواب" كما أثبته المترجم الأستاذ المغربي الدكتور رضوان العصبة[أو "فن أن تكون على صواب دائما" كما أقترحه أنا "
      L'art d'avoir toujours raison"] وهي حسب ترتيبها أعلاه:
      1- Ad rem وتعني "الشيء أو الموضوع"؛
      2- Ad hominem وتعني "تجاه الإنسان، أي الكاتب هنا"؛
      3- Ad personam وتعني "تجاه الشخص".
      ونحن كنقاد (؟!!!) مُنْبَتِّينَ، وإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى، لا نميز بين الأنواع الثلاثة وإننا لنخلط خلطا مزريا بالنقد ذاته ولا نفصل بين نقد الكاتب كمبدع مسئول عن إبداعه وبين نقده كشخص بل إن كثيرا من "المبدعين" ليعتبرون نقد نصوصهم نقدا لشخوصهم فتراهم ينبَرون منافحين ومكافحين ومناضلين لأن أحد القراء تجرأ ونقد نصا لهم فهم لا يميزون بين نقد النص ونقد الشخص وهذا أسوأ ما يمكن أن ينزل إليه سوء الظن من انحطاط أدبي.
      قراءة ممتعة ومثيرة للجدل الإيجابي ودمتم على التواصل البناء الذي يُغني ولا يُلغي يا أحبابي.
      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • حسين ليشوري
        طويلب علم، مستشار أدبي.
        • 06-12-2008
        • 8016

        #33
        المشاركة الأصلية بواسطة كمال حمام مشاهدة المشاركة
        (...) أتريدوننا أن نجلس في نمط ثقافة مشايخ الأربعينات دون إحداث التغيير و السير بالثقافة إلى الأمام
        إنها المأساة حقا.
        مع احترامي الكبير لشيخي العزيز حسين ليشوري و لكل أراء أساتذتي الكرام.
        أهلا بك "كمال حمام" وكن بخير على الدوام.
        أشكر لك تفاعلك مع الموضوع وأعتذر إليك عن التأخر في شكرك.
        ثم أما بعد، إن مما يسيء إلى القارئ نفسه قبل الكاتب أن يُحمِّل ما يقرأ على غير محمله أو أن يؤوله على غير وجهه.
        في أقوالنا المأثورة قول القائل:"من لا يتجدد يتبدد" وإن صح هذا في الأشخاص والأفكار كلية فهو قد يصلح على ما بلي من التراث حتى في الدين ذاته إذ جاء في الخبر عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قوله:"إنَّ اللهَ يبعثُ لهذهِ الأمةِ على رأسِ كلِّ مئةِ سنةٍ مَنْ يُجددُ لها دينَها" (عن أبي هريرة، رضي الله تعالى عنه) فكيف الشأن في غير الدين؟ على أن مسألة "التجديد" هذه يجب أن تقرأ على ضوء قوله، صلى الله عليه وسلم:"من أحدَث في أمرِنا – أو دينِنا – هذا ما ليس فيه فهو رَدٌّ. وفي لفظٍ (من عمل عملًا ليس عليه غيرُ أمرِنا فهو رَدٌّ"(عن عائشة، رضي الله تعالى عنها وأخزى شانِئَها إلى يوم الدين إلا إن تاب).
        فالدين يبلى بما يُدخَل فيه من البدع الضارة المضرة فيقيض الله سبحانه من الأمة الإسلامية من يجدد لها أمر دينها بإعادته إلى أصوله المَرْضية وكذلك الشأن في اللغة العربية تفسد بما يُدخل فيها من الأعجمية من مفردات وتعابير وأساليب و فنون القول الغريبة الغربية الفاسدة فيجب على "الأصوليين" فيها الذود عنها لتجديدها، أي بإعادة صفائها إليها، وإني، والله الذي لا إله غيره، لأتمنى أن أكون أصوليا من أصولييها الغُيُر عليها أجدد لها أمرها على ما فيَّ من جهل بها وقلة بضاعة فيها ونقص أسأل الله تعالى أن يجبر ما نقص في منها بما يمكنني من الذود عنها وصد المعتدين عليها من أبنائها قبل غيرهم، اللهم آمين.
        لقد جاء في تعليقك أمور يمكن مناقشتها وردها بسهولة لأنها تحمل عوامل نقضها في نفسها أسكت عنها إلى حينها إن شاء الله تعالى.
        أما قولك:"لا أريد المشاكل" فاطمئن لأن المكان أمان، ومن دخل "نادي الملتقى الأدبي" فهو آمن ومن دخل متصفحه وأغلق عليه أبوابه ونوافذه و مساربه فهو آمن، ومن دخل "متصفحي" (؟!!!) فهو آمن حتى وإن أساء إليَّ، فلا تقلق.
        دمت أخي "كمال حمام" على التواصل البناء الذي يُغني ولا يُلغي.
        تحيتي إليك وتقديري لك وشكري واعتذاري عن التأخر في شكرك.
        sigpic
        (رسم نور الدين محساس)
        (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

        "القلم المعاند"
        (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
        "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
        و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

        تعليق

        • حسين ليشوري
          طويلب علم، مستشار أدبي.
          • 06-12-2008
          • 8016

          #34
          المشاركة الأصلية بواسطة سعد الأوراسي مشاهدة المشاركة
          أستاذنا العزيز حسين، تحية طيبة، أما بعد ..
          (...) لك الخير والعافية
          أهلا بك أخي العزيز "سعد الأوراسي" وسهلا ومرحبا في متصفحك.
          أشكر لك تفاعلك مع موضوعي المثير للجدل وأعتذر إليك عن التأخر في شكرك.
          ثم أما بعد، دعني أولا أهمس في أذنك الكريمة حتى لا يسمع أحد ما نتسارر فيه بأنني أحيانا لا أفهم كثيرا مما تكتب لي، أو لغيري، وأنا أتهم هنا فهمي وقدرتي المحدودة جدا في استيعاب ما تكتب ولذا أخشى أن يأتي ردي على غير ما يجب أن يكون عليه من دقة في التعليق بما يليق، "إستبينا"؟ جيد!
          ثم أقول ثانيا، لم أكن أعرف أن الحديث في ظاهرة سلبية كظاهرة ما يسمى بـ"الأدب السوريالي" الخيالي المستجلب من أهله، فلعه أليق بهم منه إلينا، كفرٌ يخرج من "الملتقى" أو يعرِّض صاحبه إلى النقد الحاد لأنه تجرأ على مُقَدَّسٍ هو في الحقيقة مُدَنَّسٌ مُدنِّس مُرجِس مُنجِس مُفلِس و العياذ بالله مما يُفلِس أو يُنجِس أو يُرجِس أو يُدنِّس، اللهم آمين يا رب العالمين.
          سبقت لي الإشارة إلى أن هناك فرقا بيِّنا بيْن نقد ظاهرة أدبية مخترعة وبين نقد نصوص لشخوص هم إلى اللصوص أقرب منهم إلى مبدعين لأن كلمة "أبدع" في حد ذاتها تنقض ادعاءاتهم العريضة، فالإبداع هو الإتيان بشيء غير مسبوق بمثال أو شبيه، وإن إطلاق صفة "مبدع" على كاتب أو شاعر أو فنان إنما هو من باب المجاز فقط وليس على الحقيقة، إذ الإنسان، في حقيقة حاله، لا يبدع شيئا ولا يخترع بل يقلد ويحاكي ويكتشف ما هو موجود قبله فقط.
          فنقد ظاهرة ما، حتى وإن كانت تبدو للناس جميلة خادعة كالسراب يحسبه الضمآن شيئا فإذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الحسرة والخيبة تنتظره، قد يساعد على خدمة تلك الظاهرة ذاتها من حيث درى الغاضبون الناقمون أم لم يدروا فرُبَّ ضارة نافعة وقد يوجد الخير في بعض الشر كما أن في السم علاجا منه لكن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى، ألا قاتل الله الانبتات والتسرع وهدى المنبتين إلى الرشد، آمين.
          هي خواطر أبثها حين ورودها ردا على مشاركة بعينها أو تعقيبا على اعتراض ورد أو خطر في بال أحد وقد يكون فيها، الخواطرَ، إجابةٌ لما جاء في المشاركة أو في غيرها والحديث يشد بعضه بعضا وهو ذو شجون في خط مستقيم ثابت إن شاء الله تعالى وبالحوار تتلاقح الإفكار و... بالكحل تُجْلَى الأبصار وإني والله لأرجو ألا يكون في تكحيلي العيونَ إضرار.
          تحيتي إليك أخي "سعد الأوراسي" وتقديري لك و شكري.
          sigpic
          (رسم نور الدين محساس)
          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

          "القلم المعاند"
          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

          تعليق

          • حسين ليشوري
            طويلب علم، مستشار أدبي.
            • 06-12-2008
            • 8016

            #35
            المشاركة الأصلية بواسطة فاطيمة أحمد مشاهدة المشاركة
            السلام عليكم.
            (...) سيسرني متابعة الأمثلة التوضيحية.
            وعليك السلام ورحمة الله تعالى وبركاته أختنا الأديبة فاطيمة أحمد.
            أعتذر إليك كما اعتذرت إلى من سبق لي التعقيب على مشاركاتهم الكريمة عن التأخر في شكرك على تفاعلك الطيب مع هذا الموضوع المُغْضِب على أن إرضاء الناس غاية لا تدرك كما أنني لا أسعى إلى إرضاء الناس بما يتعارض وقناعاتي التي أراها صائبة إلى أن يثبت لدي العكس فأرجع إليه صادقا كما كنت قبله صادقا كذلكِ.
            أما عن الأمثلة التوضيحية التي عنيتُها في تعليقي الأسبق:
            المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
            (...) والكلام العربي خمسة أنواع حسب ما قرره سيبويه في "الكتاب" فهو: إما مستقيم حسن، أو محال، أو مستقيم كذب، أو مستقيم قبيح، أو محال كذب، وأرى أن أكثر من يكتب في الشعر "السوريالي" إنما يكتب "المستقيم الكذب و "المحال الكذب"، فالمبالغات مهما كانت درجتها ضرب من الكذب بيد أن من الكذب ما هو مستملح، (...) والأمور، على أية حال، تُقدَّر بنسبتها من الاستملاح أو الاستقباح و قد أعود، إن شاء الله تعالى، إلى هذا الحديث بالأمثلة التوضحية وبالحوار تتلاقح الأفكار عندى ذوي الأفكار طبعا.
            هي التي ذكرها إمام النحاة "سيبويه" في "الكتاب"، قال:"هذا باب الاستقامة من الكلام والإحالة. فمنه مستقيم حسن، ومحال، ومستقيم كذب، ومستقيم قبيح، وما هو محال كذب. فأما المستقيم الحسن فقولك: أتيتك أمس وسآتيك غدا؛ وأما المحال فأن تنقض أول كلامك بآخره فتقول: أتيتك غدا، وسآتيك أمس؛ وأما المستقيم الكذب فقولك: حملت الجبل، وشربت ماء البحر ونحوه؛ وأما المستقيم القبيح فـأن تضع اللفظ في غير موضعه، نحو قولك: قد زيدا رأيت، وكي زيد يأتيك، وأشباه هذا؛ وأما المحال الكذب فأن تقول: سوف أشرب ماء البحر أمس" (انتهى ما ورد من أمثلة في "الكتاب"، الصفحتان 26/25 من نشرة عبد السلام محمد هارون الرابعة، 1425/2004، مكتبة الخانجي، القاهرة، و الصفحة 52 من نشرة الدكتور إميل بديع يعقوب الأولى، 1420/1999، دار الكتب العلمية، بيروت).
            ولو أخذنا الأمثلة التي ذكرها "سيبويه" في "الكتاب" مقياسا لما يُكتب في الأدب "النتي" عموما وفي هذا الأدب "السوريالي" الخيالي خصوصا لوجدنا أن نسبة المستقيم الحسن ضئيلة جدا مقارنة بنسب الأنواع الأخرى المنتشرة بكثرة مخيفة، وإن جهود النقاد الحقيقيين يجب أن تنصب على تمييز المستقيم الحسن من غيره مما هو قبيح مستشنع أو محال مستبشع.
            شكرا السيدة فاطيمة على المتابعة الإيجابية المنتجة.
            تحيتي إليك وتقديري.

            sigpic
            (رسم نور الدين محساس)
            (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

            "القلم المعاند"
            (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
            "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
            و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

            تعليق

            • حسين ليشوري
              طويلب علم، مستشار أدبي.
              • 06-12-2008
              • 8016

              #36
              المشاركة الأصلية بواسطة أسد عسلي مشاهدة المشاركة
              يقول الشاعر العراقي الراحل بدر شاكر السياب رائد الشعر الحر في الوطن العربي رحمه الله و أسكنه فراديس الجنان
              في إحدى إبداعاته الخالدة:
              أشرعت نافذتي على شارع العودة
              أحصي عدد النجوم و عدد العائدين من أروبا
              و أبكي كما عادوا من دجى الغربة
              يا جسدي تمنيتك نخلة
              و هم سرب من الأطيار الجائعة
              أهلا بك أخي العزيز محمد وعساك بخير وعافية.
              أشكر لك تفاعلك الطيب مع موضوعي المثير للغضب عند عابدي "الأدب" بلا أرب ولا لب.
              ذكرتني نقولك من شعر بدر شاكر السيَّاب، هنا وفي غير هذه المشاركة، بالأيام الجميلة على ما فيها من بقايا شقاوة الشباب و الطيش وقد اكتشفته متأخرا نسبيا في عام 1993 عندما كتبتْ إلي معجبة بكتاباتي بعضَ شعره، وكنت وقتها أنشر كتاباتي المتواضعة جدا على صفحات جريدة "الخبر" اليومية الجزائرية، كما كنت قد عرفته قبل ذلك في بعض محاضرات الأدب في الجامعة بقصيدته إلى المجاهدين الجزائريين:
              من قاع قبري أصيح
              حتى تئن القبور
              من رجع صوتي و هو رمل و ريح
              من عالم في حفرتي يستريح
              مركومة في جانبيه القصور
              و فيه ما في سواه
              إلا دبيب الحياه
              حتى الأغاني فيه حتى الزّهور
              و الشمس إلا أنها لا تدور
              و الدّود نخار بها في ضريح
              من عالم قي قاع قبري أصيح
              لا تيأسوا من مولد أو نشورا
              النور من طين هنا أو زجاج
              قفل على باب سور
              النور في قبري دجى دون نور
              النور في شباك داري زجاج
              كم حدّقت بي خلفه من عيون
              سوداء العار
              يجرحن بالأهدالب أسراري
              فاليوم داري لم تعد داري
              و النور في شبّاك داري ظنون
              تمتص أغواري
              و عند بابي يصرخ الجائعون
              في خبزك اليومي دفء الدّماء
              فاملأ لنا في كل يوم و عاء
              من لحمك الحي الذي نشتهيه
              فنكهة الشمس فيه
              و فيه طعم الهواء
              و عند بابي يصرخ الأشقياء
              أعصر لنا من مقلتيك الضياء
              فأننا مظلمون
              و عند بابي يصرخ المخبرون
              و عر هو المرقى إلى الجلجلة
              و الصخر يا سيزيف ما أثقله
              سيزيف إن الصخرة الآخرون
              لكنّ أصواتا كقرع الطبول
              تنهلّ في رمسي
              من عالم الشمس
              هذي خطى الأحياء بين الحقول
              في جانب القبر الذي نحن فيه
              أصداؤها الخضراء
              تنهلّ في داري
              أوراق أزهار
              من عالم الشمس الذي نشتهيه
              أصداؤها البيضاء
              يصدعن من حولي جليد الهواء
              أصداؤها الحمراء
              تنهل في داري
              شلال أنوار
              فالنور في شبّاك داري دماء
              ينضحن من حيث التقى بالصخور
              في فوهة القبر المغطاه سور
              هذا مخاض الأرض لا تيأسي
              بشراك يا أجداث حان النشور
              بشراك في وهران أصداء صور
              سيزيف ألقى عنه العبء الدّهور
              و استقبل الشمس على الأطلس
              آه لوهران التي لا تثور"
              وقد كتب السياب في الثورة الجزائرية خمس قصائد على ما ذكره الدكتور عثمان سعدي عنه في بعض مقالاته:الدكتور عثمان سعدي: بمناسبة الذكرى الخمسين لوفاته بدر شاكر، غير أن ما كتبه السياب، أو نازك الملائكة، فيما أحسب، لا يدخل فيما نحن بصدده من نقد صريح رافض ما يسمى "الشعر السريالي" الخيالي ... المتبالي بنفسه، و شتان بين محاولة التحرر من بناء القصيدة العربية التقليدية فيما يسمى الشعر الحر وبين خربشات بعض المتشاعرين المحدَثين لا لشيء سوى الإتيان بالغريب المُعْجِب لأمثالهم، والطيور على أشكالها تقع ولا ترتفع أو تقلع.
              إن ما أعيبه بشدة على أولئك المتشاعرين أنهم يفسدون اللغة العربية باستعمالهم لها في غير ما وضعت له وفي هذا إفساد للغة من يقرأه من الشباب الذين قد يسحبون ما ينشر هنا وهناك من ذلك "الشعر" المشئوم شعرا عربيا وما هو منه ألبتة إلا من حيث استخدامه لحروف العربية فقط، هذا ما أرفضه ولا أفرضه وأنى لي القدرة على فرض أي شيء ولم تستطع المؤسسات المجعولة لهذا أساسا الغرض، كالمجامع اللغوية والمؤسسات التربوية المحترمة، من فرض أي شيء تقره أو تقرره؟
              هي وجهة نظر أبديتها بصراحة و وضوح تامين فمن راقت له قبلها أو نقدها وبلورها ومن لم ترق له رفضها وردها، هكذا بكل بساطة، هذا وإن اختياراتنا كلها من أرفعها إلى أحقرها، من أقدس الأمور إلى أخسها، إنما هي أهواء شخصية فما وافق فيها أهواءنا قبلناه وما خالفها رفضناه هكذا بكل بساطة مرة أخرى، إذن، لماذا الخصومة أو الانفعال في قضية أدبية من اختراع الناس وهي قبل ذلك قضية تصارع أهواء أو تضادها أو تناقضها وما دام النقد المثار فيها لا يحل حراما ولا يحرم حلالا ولا يسفك دما ولا ينتهك عِرضا ولا يتلف مالا؟ لله في خلقه شئون.
              أشكر لك أخي محمد حضورك الطيب وتفاعلك المثري.
              تحيتي إليك ومحبتي ودمت على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي.

              sigpic
              (رسم نور الدين محساس)
              (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

              "القلم المعاند"
              (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
              "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
              و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

              تعليق

              • حسين ليشوري
                طويلب علم، مستشار أدبي.
                • 06-12-2008
                • 8016

                #37
                أهلا بالبُنية الحسينية رشا الشمري وسهلا ومرحبا.
                أشكر لك تفاعلك الطيب وحرصك الشديد على التعلم، وأنا مثلك طويلب علم ضئيل قد عرف شيئا يسيرا وغابت عنه أشياء كثيرة وإني لأرجو الله تعالى أن يعلمني ما ينفعني وأن ينفعني بما علمني، والعلم ينفع إن كان إلى الخير يدفع وإلا فهو إلى الشر ينزع، أسأل الله السلامة و العافية لي ولك و لكل من أراد الخير وسعى إليه بنية صافية.

                ثم أما بعد، العفو يا بنيتي الكريمة، ما عرضته عليك من اسم شهر رجب الأصم إلا ما ظننت أنه الصواب وبعد بحث سريع في الشبكة العنكبية الكونية قرأت أن لهذا الشهر الكريم أسماء كثيرة قد تصل إلى ستة عشرة اسما منها "الأصب" فمعذرة إن أنا تسرعت في تصحيح ما هو صحيح أصلا لكن يجب الحذر من نسبة أية تسمية، لهذا الشهر أو غيره، إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى لا نتقوَّل عليه بما لم يقله فنقع في المحذور.

                أما عن قول الناس في التعزية للمعزَّى في مصيبة الموت:"عظَّم اللهُ أجرَكم" فقد قرأت قديما نصا للإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى، يعلق فيه على هذا القول وقال ما معناه وأنا الآن أكتب من الذاكرة ولا أرجع إلى مصدر كلام الشيخ أو مرجعه:"إن هذا القول دعاء على المُعَزَّى وليس دعاء له، فكأن المُعزِّي يقول:"عظَّم الله مصيبتَكم"
                لأن عظم الأجر يكون بعظم المصيبة" هذا ما كنت أظنه ولا زلت أظنه إلى اليوم لما يتضمنه من صواب وقد بحثت للتحقق من صحته لكنني لم أفلح، أما النصوص الواردة في التعزية عن النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بـ "عظم الله أجركم" فلا تصح عند العلماء المحققين، هذا والله أعلم ونسبة العلم إليه سبحانه أسلم.

                وأما في شأن الموضوع الذي نحن بصدده هنا، الأدب السريالي الخيالي عموما أو الشعر منه خصوصا، فالمسألة في رأيي الشخصي وهو غير ملزم لأحد، أن العرب عامة والأدباء منهم خاصة يقلدون غيرهم في كل شيء، أو قولي في كل شر، وهذا غير مستغرب منهم لأنهم سيتبعون سنن من كان قبلهم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى إن دخلوا جحر ضب دخلوه معهم وقد ورد في هذا الشأن نصوص نبوية شريفة كثيرة يعرفها الناس، نسأل الله السلامة والعافية وهما في اتباع الحق الوارد في سنة النبي محمد، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وسنة العلماء من صحابته الكرام، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، سواء عرفنا ذلك الحق مفصلا أم لم نعرفه، ومن سنة النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن سنة علماء الصحابة، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، الغيرة على اللغة العربية والمحافظة عليها نقية صحيحة صافية لما لها من صلة قوية بالقرآن الكريم و بالسنة النبوية الشريفة وبأقوال علماء الصحابة الصحيحة سندا ومتنا وبتراث الأمة كله، هذا التراث العظيم الذي تحسدنا عليه الأمم كلها قديمها وحديثها ونحن نجهل قيمته ولا نعرف ما يهدده ولا من يسعى إلى تدميره حتى من "أبنائه"(؟!!!).
                قد يقول قائل متسرع:"وما شأن الأدب "السريالي" الخيالي بهذا كله وهو شكل من أشكال التعبير الفني؟" فأقول وبالله التوفيق ومنه، سبحانه، التسديد:"إن لهذا الأمر لشأنا وأيَّ شأن بهذا لأن من يكتب في هذا النوع من الأدب إنما يدعي أنه يكتب بالعربية وهذا كذب وافتراء وزعم وزور فما يكتب بهذه اللغة، لغة السرياليين العجيبة، لا يمت إلى العربية بصلة إلا من حيث الحروف العربية فقط وهو ليس من العربية قط، لأن للعربية قوانينها، أو نواميسها، المضبوطة ما عرفنا منها، وهو القليل، وما جهلنا، وهو الكثير، وإن الكتابة بلغة السرياليين مفسدة للغة العربية الأصيلة والأصلية، اللغة العربية النقية البهية، وحديثي هنا عن هذا النوع بالذات وليس عما يسمى شعرا حرا، أو متحررا من قيود العروض العربي، لكنه المكتوب وفق سنن العربية التعبيرية وطبق قواعدها وليس حديثي، كذلك، عن الخيال أو التّخيُّل وقد كان لي توقيع أقول فيه:"للخيال على الكاتب سلطان لا يقاوم، فإن كنت كاتبا فلا تقاوم خيالك ولكن قوِّمه" فالخيال مطلوب في الكتابة الأدبية، وحتى في غيرها أحيانا، لكن يجب ألا يجمح بنا بعيدا حتى لا نكون أمة تعيش بالخيال وله وهي في الخلاء الحضاري المزري وفي التخلف تجري".

                هذا وإن هواة هذا النوع من الأدب إنما هم في نظري صنفان اثنان، أما أحدهما فهم الكتاب المغرضون الذين يستهدفون بخبث إفساد اللغة العربية بما يستحدثونه فيها من أشكال التعبير الفاسدة، وهم يعرفون القصد من عملهم الخبيث هذا، وأما الصنف الثاني فهم المقلدون العميان، الببغوات، الذين يحسبون كل وافد جميلا حتى وإن كان فيه السم الزُّعاف والموت الزُّؤام، وهم يدخلون فيما سبق لي ذكره من قول متابعة سنن الأمم الأخرى شبرا بشبر وذراعا بذراع، نسأل الله السلامة والعافية.

                فالقضية كبيرة وخطيرة وليست قضية صغيرة تعني شكلا من أشكال التعبير الفني، وهذا ما أردت التنبيه عليه والإشارة إليه بأسلوبي "الخشن" والكتابة عندي كتابة مغرضة هادفة مسئولة وليست للترفيه أو اللعب أو العبث، كيف نلعب والأعداء بنا تلعب؟
                أنلهو وأعداؤنا بنا تلهو؟ فالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل من كل عدو وبيل ومن كل "أخ" عميل.

                أكرر لك، بنيتي الكريمة رشا، شكري على تفاعلك الإيجابي المثمر وبالحوار تتلاقح الأفكار ويروق الجوار، كما أعتذر إليك عن التأخر في شكرك ومحاولة التعقيب على مشاركتك الطيبة.
                تحيتي إليك وتقديري لك ودمت على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي وتقبل الله منا جميعا صالح الأعمال ولاسيما في هذا اليوم المبارك يوم الجمعة من هذا الشهر المبارك، اللهم آمين يا رب العالمين.

                sigpic
                (رسم نور الدين محساس)
                (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                "القلم المعاند"
                (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                تعليق

                • رشا الشمري
                  أديب وكاتب
                  • 15-09-2014
                  • 268

                  #38
                  المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                  أهلا بالبُنية الحسينية رشا الشمري وسهلا ومرحبا. أشكر لك تفاعلك الطيب وحرصك الشديد على التعلم، وأنا مثلك طويلب علم ضئيل قد عرف شيئا يسيرا وغابت عنه أشياء كثيرة وإني لأرجو الله تعالى أن يعلمني ما ينفعني وأن ينفعني بما علمني، والعلم ينفع إن كان إلى الخير يدفع وإلا فهو إلى الشر ينزع، أسأل الله السلامة و العافية لي ولك و لكل من أراد الخير وسعى إليه بنية صافية. ثم أما بعد، العفو يا بنيتي الكريمة، ما عرضته عليك من اسم شهر رجب الأصم إلا ما ظننت أنه الصواب وبعد بحث سريع في الشبكة العنكبية الكونية قرأت أن لهذا الشهر الكريم أسماء كثيرة قد تصل إلى ستة عشرة اسما منها "الأصب" فمعذرة إن أنا تسرعت في تصحيح ما هو صحيح أصلا لكن يجب الحذر من نسبة أية تسمية، لهذا الشهر أو غيره، إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى لا نتقوَّل عليه بما لم يقله فنقع في المحذور. أما عن قول الناس في التعزية للمعزَّى في مصيبة الموت:"عظَّم اللهُ أجرَكم" فقد قرأت قديما نصا للإمام أحمد بن حنبل، رحمه الله تعالى، يعلق فيه على هذا القول وقال ما معناه وأنا الآن أكتب من الذاكرة ولا أرجع إلى مصدر كلام الشيخ أو مرجعه:"إن هذا القول دعاء على المُعَزَّى وليس دعاء له، فكأن المُعزِّي يقول:"عظَّم الله مصيبتَكم" لأن عظم الأجر يكون بعظم المصيبة" هذا ما كنت أظنه ولا زلت أظنه إلى اليوم لما يتضمنه من صواب وقد بحثت للتحقق من صحته لكنني لم أفلح، أما النصوص الواردة في التعزية عن النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بـ "عظم الله أجركم" فلا تصح عند العلماء المحققين، هذا والله أعلم ونسبة العلم إليه سبحانه أسلم. وأما في شأن الموضوع الذي نحن بصدده هنا، الأدب السريالي الخيالي عموما أو الشعر منه خصوصا، فالمسألة في رأيي الشخصي وهو غير ملزم لأحد، أن العرب عامة والأدباء منهم خاصة يقلدون غيرهم في كل شيء، أو قولي في كل شر، وهذا غير مستغرب منهم لأنهم سيتبعون سنن من كان قبلهم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى إن دخلوا جحر ضب دخلوه معهم وقد ورد في هذا الشأن نصوص نبوية شريفة كثيرة يعرفها الناس، نسأل الله السلامة والعافية وهما في اتباع الحق الوارد في سنة النبي محمد، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وسنة العلماء من صحابته الكرام، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، سواء عرفنا ذلك الحق مفصلا أم لم نعرفه، ومن سنة النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن سنة علماء الصحابة، رضي الله تعالى عنهم أجمعين، الغيرة على اللغة العربية والمحافظة عليها نقية صحيحة صافية لما لها من صلة قوية بالقرآن الكريم و بالسنة النبوية الشريفة وبأقوال علماء الصحابة الصحيحة سندا ومتنا وبتراث الأمة كله، هذا التراث العظيم الذي تحسدنا عليه الأمم كلها قديمها وحديثها ونحن نجهل قيمته ولا نعرف ما يهدده ولا من يسعى إلى تدميره حتى من "أبنائه"(؟!!!). قد يقول قائل متسرع:"وما شأن الأدب "السريالي" الخيالي بهذا كله وهو شكل من أشكال التعبير الفني؟" فأقول وبالله التوفيق ومنه، سبحانه، التسديد:"إن لهذا الأمر لشأنا وأيَّ شأن بهذا لأن من يكتب في هذا النوع من الأدب إنما يدعي أنه يكتب بالعربية وهذا كذب وافتراء وزعم وزور فما يكتب بهذه اللغة، لغة السرياليين العجيبة، لا يمت إلى العربية بصلة إلا من حيث الحروف العربية فقط وهو ليس من العربية قط، لأن للعربية قوانينها، أو نواميسها، المضبوطة ما عرفنا منها، وهو القليل، وما جهلنا، وهو الكثير، وإن الكتابة بلغة السرياليين مفسدة للغة العربية الأصيلة والأصلية، اللغة العربية النقية البهية، وحديثي هنا عن هذا النوع بالذات وليس عما يسمى شعرا حرا، أو متحررا من قيود العروض العربي، لكنه المكتوب وفق سنن العربية التعبيرية وطبق قواعدها وليس حديثي، كذلك، عن الخيال أو التّخيُّل وقد كان لي توقيع أقول فيه:"للخيال على الكاتب سلطان لا يقاوم، فإن كنت كاتبا فلا تقاوم خيالك ولكن قوِّمه" فالخيال مطلوب في الكتابة الأدبية، وحتى في غيرها أحيانا، لكن يجب ألا يجمح بنا بعيدا حتى لا نكون أمة تعيش بالخيال وله وهي في الخلاء الحضاري المزري وفي التخلف تجري". هذا وإن هواة هذا النوع من الأدب إنما هم في نظري صنفان اثنان، أما أحدهما فهم الكتاب المغرضون الذين يستهدفون بخبث إفساد اللغة العربية بما يستحدثونه فيها من أشكال التعبير الفاسدة، وهم يعرفون القصد من عملهم الخبيث هذا، وأما الصنف الثاني فهم المقلدون العميان، الببغوات، الذين يحسبون كل وافد جميلا حتى وإن كان فيه السم الزُّعاف والموت الزُّؤام، وهم يدخلون فيما سبق لي ذكره من قول متابعة سنن الأمم الأخرى شبرا بشبر وذراعا بذراع، نسأل الله السلامة والعافية. فالقضية كبيرة وخطيرة وليست قضية صغيرة تعني شكلا من أشكال التعبير الفني، وهذا ما أردت التنبيه عليه والإشارة إليه بأسلوبي "الخشن" والكتابة عندي كتابة مغرضة هادفة مسئولة وليست للترفيه أو اللعب أو العبث، كيف نلعب والأعداء بنا تلعب؟ أنلهو وأعداؤنا بنا تلهو؟ فالله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل من كل عدو وبيل ومن كل "أخ" عميل. أكرر لك، بنيتي الكريمة رشا، شكري على تفاعلك الإيجابي المثمر وبالحوار تتلاقح الأفكار ويروق الجوار، كما أعتذر إليك عن التأخر في شكرك ومحاولة التعقيب على مشاركتك الطيبة. تحيتي إليك وتقديري لك ودمت على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي وتقبل الله منا جميعا صالح الأعمال ولاسيما في هذا اليوم المبارك يوم الجمعة من هذا الشهر المبارك، اللهم آمين يا رب العالمين.
                  تحية فواحة بالبركة مزدانة بالمغفرة تتوق لمعانقة السطور لتللوها الانفاس حين المرور ...
                  نِعمَّ الوالد المُربي والاستاذ المعطاء
                  الاستاذ المحترم حسين ليشوري
                  ومَاِزلتُ أنهل ...
                  لربما هو عنوان مناسب لقصة سأكتبها ذات يوم أن وفقني الله
                  لعظم ما استفدت من مدرستك الكبيرة سيدي وعطائك المتجدد المثمر
                  شكرا لك فلتوجيهاتك صدى كبير وانا تلميذة صغيرة بمدرستك الكبيرة ومازلت انهل ولا اكتفي فالطمع في العلم جميل كما اظن ...
                  الان وقد فهمت القصد من موضوعك الكبير الخطير واجل أني لك من المؤيدين
                  وسبق وقلت في مشاركتي الاولى بأن هذا النوع هو اشبه بكلام الغرب
                  فقد قرأت عدة نصوص لم اجد لها لون معين ولا بداية ولا نهاية فتذكرت في حينها
                  بعض الاغاني التي يتلوها الاطفال وقد تلاقفوها من ( أفلام الكارتون ) التي هي بدعم صهيوني يزجون بها الى العرب الذي نمت على عقولهم غبارات التخلف ووجدو بأن التطور هو مزامنتهم مع الصرخة الغربية والموضة الغربية !!
                  في بعض الاحيان اسمع كلمات غير مترابطة ولا معنى لها مجرد ملئ فراغ بما ليس يناسبه وحين مثلا اسأل الطفل ماهذا الكلام يقول قد سمعته من كذا فلم كارتوني وحين اعود اجد ان هذا الفلم من منشأ يهودي زج به الى القنوات العربية كي تطول يدهم الاثمة ابنائنا منذ الصغر !!
                  كان لهذا الكلام تقرير واسع وقد حضيت بحلقة منه فأدهشتني جداً لا اتذكر بالضبط اسم التقرير ولكن ما اتذكره انه كان يتكلم عن الماسونية واليهود وتحكمهم عن بعد في العقل البشري ...
                  وهذا النوع من الكتابة التي نسبت لللغة ماهي بالاساس الا هدم للغتنا الجميلة التي نزل بها القران الحكيم ..
                  حرب شعواء تحتاج الى رباطة جأش وتوحد كلمة ... ولكن !!
                  لقد أسمعت لو ناديت حيا, ولكن لا حياة لمن تنادي ...
                  بارك الله فيك ياوالدنا ومربينا ومعلمنا حسين ليشوري لحرصك على جمال لغتنا وغيرتك على الادب العربي

                  تحياتي وجل احترامي ومازلت متابعة بأهتمام

                  من أرض الرافدين وجنة الارض كربلاء الحسين أرسل لك أعبق التحايا والدعوات المتواصلة


                  أبنتكم
                  رشا الشمري





                  في النهاية سأدرك , باني ماخلقت الا لاكون معك .



                  تعليق

                  • حسين ليشوري
                    طويلب علم، مستشار أدبي.
                    • 06-12-2008
                    • 8016

                    #39
                    الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
                    أهلا بالبُنيّة الحُسينيّة الكريمة رشا الشمري وبأهلنا في العراق العريق أعاد الله إليه مجده وأمنه إنه سبحانه على كل شيء قدير، اللهم آمين.
                    ثم أما بعد، جاء في الخبر عن النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قوله عن أنس بن مالك، رضي الله تعالى عنه:"التَّأنِّي من اللهِ و العجَلَةُ من الشيطانِ" وقال الله تعالى في سورة الرعد، الآية 6:{
                    وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ ۗ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ ۖ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ} وكثير من الناس يتعجلون في حكمهم، أو أحكامهم، على ما يقرءون قبل فهم قصد أو مقاصد الكاتب فترينهم يسارعون إلى إبداء الرفض أو الغضب لا لشيء إلا لفكرة خاطئة كونوها ظلما وعدوانا على هذا الكاتب مع أن الحديث في الأدبيات نقدا أو ردا أو نقضا أو رفضا ليس كفرا، بالمفهوم الديني الشرعي، ولا هو عيب، بالمفهوم الأخلاقي، مع أن كثيرا من الأدبيات قد يؤدي إلى الكفر والفسوق والعصيان والنفاق بمفاهيمها الدينية الشرعية فكم من أديب ولغ في الكفريات وهو يدري أو لا يدري أو يؤدي إلى السقوط في وحل العيب والتردي فيه، نسأل الله السلامة والعافية، اللهم آمين يا رب العالمين.
                    هذا، وإن الكاتب المسلم كاتب ملتزم بقضايا الأمة الدينية واللغوية والوطينة ولا مساومة في هذه المقومات الثلاثة: الدين، اللغة والوطن، وقد سبق لي أن قلت، في بعض مشاركتي تعقيبا على إحدى مشاركات أختنا منار يوسف ما نصه:
                    المشاركة الأصلية بواسطة حسين ليشوري مشاهدة المشاركة
                    في الحقيقة هناك ثلاثة أشياء كبيرة وخطيرة لا يجوز اللعب فيها أو التلاعب بها: الدين واللغة والوطن، فالدين حياتنا واللغة هويتنا والوطن عِرضنا فإن نحن تساهلنا في واحد من هذه الثلاثة كنا كمن فَقَدَ حياته، مات يعني، وضيَّع هويته وفرط في عرضه، وما أظن عاقلا يقبل التهاون في هذه الأشياء الثلاثة إلا أن يكون مسلوبَ الإرادة مطموسَ الشخصية فاقدا لأحاسيسه الإنسانية، فهو كالحجر لا يحس أو أخس من الحجر وأرخص {وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ }
                    إن هذه المقومات الثلاثة لا يجوز العبث بها، والكاتب المسلم ليس كاتبا عابثا هائما في كل واد وهذا لا يعني أنه يجب عليه الجد والتزمت والصرامة في أوقاته كلها بل هناك ما يسمى بالتحميض المشروع وهو الاشتغال ببعض الباطل للتقوي به على الحق بيد أن بعض كثيرا من الكُتَّاب يُغرِقون في التحميض حتى يصاب قارئُهم بالحموضة الأدبية أو الفكرية في نفسه وعقله، ولله في خلقه شئون، وإذا تجاوز الأمر عن حده انقلب إلى ضده في الأمور كلها جدها وهزلها.

                    أسأل الله تعالى أن يلهمنا الرشاد في التفكير والسداد في التعبير والقصد في المسير إليه سبحانه و إلى ما ينفعنا في ديننا ودنيانا، اللهم آمين يا رب العالمين.

                    شكرا بنيتي رشا على هذا التفاعل المثمر ودمت على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي.

                    تحيتي إليك وتقديري لك.

                    sigpic
                    (رسم نور الدين محساس)
                    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                    "القلم المعاند"
                    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                    تعليق

                    • حسين ليشوري
                      طويلب علم، مستشار أدبي.
                      • 06-12-2008
                      • 8016

                      #40
                      المجتمعات الافتراضية صورة عن المجتمعات الحقيقية.


                      الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم والحمد لله الذي جعلنا من أمة محمد، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الذي أوتي من الله جوامع الكلم فحوَّل العرب، بحكمته وخُلُقه، من رعاة غنم إلى رعاة أمم.

                      ثم أما بعد، عنَّ لي، وأنا أفكر في اختلاف الناس، الكُتّاب والشعراء، في تقدير أعمالهم الأدبية بمختلف أنواعها وتنازعهم في تقويمها، راجع إلى اختلافهم في ثقافتهم وتربيتهم وما ينزعون إليه في حيواتهم فمن كانت ثقافته، أو تربيته، "دينية"، مثلا، على ما في هذا الوصف من حديث، نزع في كتابته نزعة "دينية"، ومن كانت ثقافته، أو تربيته، دنياوية مادية صرفة نزع إلى الدنيا، والكتابة الأدبية إنعكاس صادق لما يختاره المرء، الكاتب، في حياته ولاسميا إن بلغ من عمره سن المحاسبة ، أربعين سنة، والشعور بالمسئولة الأخلاقية عن أعماله، أما قبل هذه السن فيمكن عذر طيشه أو انحرافه بقلة وعيه وميوعة عقله وسفاهة حلمه.

                      الكتابة الأدبية، حتى عند المنحرفين الضالين عن الجادة السَّويَّة، كتابةٌ مغرضةٌ، أي هادفة، تتغيَّا غرضا ما تريد بلوغه بشتى الوسائل ومنها التعبير الكتابي بمختلف أشكاله، بيد أن الأغراض تختلف من شخص إلى آخر، حسب نزعته في الحياة، سموا وانحطاطا، جودة ورداءة، نفاسة وخساسة، وفي هذا كله تتمايز الأعمال في درجاتها رفعة أو في دركاتها وضاعة.

                      والناس في هذا كله ينزعون كما ينزعون في حيواتهم الشخصية في مجتمعاتهم المختلفة، ورأيت أن حيوات المجتمعات المحترَمة في ذاتها المحترِمة لغيرها تضبطها ثلاثة ضوابط مجتمعة أو منفردة: 1) وازع من دين، أو 2) دافع من ثقافة، أو 3) رادع من قانون، وقد تجتمع هذه الأشياء الثلاثة في شخص أو مجتمع وقد يُقْفد واحد منها أو اثنان فيقوم ما تبقى منها بدوره في تقويم المنحرف مجتمعا كان أم فردا فيه، أما إن فُقِدت ثلاثتُها فعلى ذلك المجتمع أو الفرد الوداع لأنه ضاع إن لم يُعِد حساباته ويراجع نفسه قبل فوات الأوان فيتوب عن غيه ويثوب إلى رشده؛ وإن الملتقيات الأدبية في "الشبكة العنكبية الكونية" لمجتمعات مصغرة عن المجتمعات الكبيرة وإنها، تلك الملتقيات، أو المجتمعات الافتراضية، انعكاس عملي لما يموج في المجتمعات الحقيقية من تيارات فكرية أو أخلاقية أو اجتماعية
                      أو سياسية وغيرها، والانسان ابن بيئته لا يمكنه أن يصدر منه شيء يخالف بيئته صغيرة كانت أم كبيرة.

                      هذا وإن الشيء بالشيء يذكر، إن ما يجري هنا في ملتقانا الجميل هذا من اختلاف وخلاف، وتوافق وتنازع، وتآزر وتخاذل، ونصرة وحرب، لا يخرج عما أزعمه هنا في كثير أو قليل، إن الناس الذي يكتبون هنا إنما هم "سفراء" عن مجتمعاتهم وبيئاتهم يمثلونها فيسحنون التمثيل أو يسيئون فيه، ولكل وجهة هو موليها وكل ميسر لما خلق له، هذا وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

                      sigpic
                      (رسم نور الدين محساس)
                      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                      "القلم المعاند"
                      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                      تعليق

                      • محمود خليفة
                        عضو الملتقى
                        • 21-05-2015
                        • 298

                        #41
                        أستاذنا الفاضل المبدع/ حسين ليشوري
                        شكرا على هذا المقال الرائع والذي وضحتم فيه الكتابة الأدبية وانعكاس بيئة وثقافة الكاتب فيها. ولكني أختلف معكم في الكتابة الملتزمة؛ فأنتم في هذا المقال ومقال الأدب الإسلامي تريدون أن يبدع الكاتب تحت سياج من الأخلاق والعادات والتقاليد للمجتمع الذي يعيش فيه، وأنا اتفق معكم في ذلك، فلا فائدة ولا رسالة من الصدام مع تقاليد وعادات ودين مجتمع الأديب...
                        ولكن:
                        ألا يؤدي بنا ذلك إلى الكتابة بما يسمى "بالأدب الملتزم" الذي يتبنى النظرية الأخلاقية والذي يجعل الأديب يقدم أدبا موجها لمصلحة الفرد والمجتمع وكل البشرية، وأحيانا يوجه هذا الأدب الجماهير لعقيدة معينة؛ أي يجعل الأديب يقدم أدبا انطلاقا من موقف أيديولوجي معين مثل "الأدب الاشتراكي" في عصر دولة السوفيت والذي فشل فشلا ذريعا ولا وجود له الآن في روسيا، أو "الأدب الإسلامي" الذي تدعون إليه في مقال آخر...
                        ولو قامت دولة الدعاعشة مثلا؛ فسوف نجد قلم الكاتب يرتجف أثناء الكتابة لأنه سوف يكتب تحت سياج الأدب الإسلامي والذي سوف تتبناه دولة الخلافة الداعشية، ويا ويل منْ تُفهم كتابته الرمزية أنها ضد الخلافة الداعشية أو ضد الدين الإسلامي!
                        وبالنسبة للكاتب الذي يكتب دائما ضد قيم وعقيدة المجتمع أو الكاتب الذي لا يبدع إلا تحت شعار "خالف تُعرف" ويشهر سلاح التقاضي في المحاكم بسبب نقد لنص معين صادم للمجتمع؛ فهذا لا يدل على عمق تجربة الأديب الإبداعية، إنما يدل على سطحية شديدة في تفكير وشخصية وإبداع ذلك الأديب.
                        وفقكم الله وتقبل تحياتي واحترامي...

                        تعليق

                        • حسين ليشوري
                          طويلب علم، مستشار أدبي.
                          • 06-12-2008
                          • 8016

                          #42
                          السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
                          أهلا بك أخي الكريم الأستاذ الأديب المثقف محمود خليفة وسهلا ومرحبا.
                          أرجو من الله تعالى أن تكون بخير وعافية.
                          سرني حضورك الكريم وتعقيبك العليم بارك الله فيك وزادك من أفاضله.
                          ثم أما بعد، لعلك قرأت قصيدة شاعر النيل حافظ إبراهيم، رحمه الله تعالى وغفر له وعفا عنه، عن مكارم الأخلاق التي جاء فيها:
                          "[...]
                          وَأَديبِ قَومٍ تَستَحِقُّ يَمينُهُ = قَطعَ الأَنامِلِ أَو لَظى الإِحراقِ
                          يَلهو وَيَلعَبُ بِالعُقولِ بَيانُهُ = فَكَأَنَّهُ في السِحرِ رُقيَةُ راقي
                          في كَفِّهِ قَلَمٌ يَمُجُّ لُعابُهُ = سُمّاً وَيَنفِثُهُ عَلى الأَوراقِ
                          يَرِدُ الحَقائِقَ وَهيَ بيضٌ نُصَّعٌ = قُدسِيَّةٌ عُلوِيَّةُ الإِشراقِ
                          فَيَرُدُّها سوداً عَلى جَنَباتِها = مِن ظُلمَة التَمويهِ أَلفُ نِطاقِ
                          عَرِيَت عَنِ الحَقِّ المُطَهَّرِ نَفسُهُ = فَحَياتُهُ ثِقلٌ عَلى الأَعناقِ
                          لَو كانَ ذا خُلُقٍ لَأَسعَدَ قَومَهُ = بِبَيانِهِ وَيَراعِهِ السَبّاقِ

                          هذا ما أدعو إليه من أدب ملتزم، أن تكون للأديب رسالة يؤديها إلى مجتمعه ولا سبيل إلى معرفة الرسالة النبيلة التي يدعو إليها الإسلام الحنيف إلا بالالتزام بقيم الإسلام الإنسانية الراقية كما جاء بها الإسلام وليس كما يفهمها الناس بأهوائهم الجائرة وأفهامهم الحائرة حتى وإن ادعوا الانتساب إلى الإسلام تحت أي شعار ضال أو لواء ... ضار؛ أما كون الأدب الملتزم يحد من حرية الأديب فنعم وفي هذا السياق لي توقيع مشهور على "الشبكة العنكبية الكونية" أقول فيه:"للخيال على الكاتب سلطان لا يقاوم، فإن كنت كاتبا فلا تقاوم خيالك ولكن قوِّمه"، فعلى الكاتب أن يقود خيالَه ولا ينقاد لخياله، واقرأ إن طاب لك موضوعي المتواضع:"
                          كيدُ الخاطرِ!"، ففيه وجهة نظر أراها تستحق العناية في هذا المجال.
                          أشكر لك أخي الفاضل محمود خليفة حضورك الطيب وتفاعلك الإيجابي مع كتاباتي المتواضعة ودمت على التواصل البناء الذي يغني ولا يلغي.
                          رمضان كريم وتقبل الله منا جميعا صالح الأعمال فيه وفي غيره من أيام الله تعالى، اللهم آمين يا رب العالمين.
                          تحيتي إليك وتقديري لك.

                          sigpic
                          (رسم نور الدين محساس)
                          (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

                          "القلم المعاند"
                          (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
                          "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
                          و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

                          تعليق

                          • سمير العنزي
                            أديب وكاتب
                            • 27-05-2015
                            • 50

                            #43
                            للأسف هناك من يكتب ويقول ليست إلا خاطرة أو شعر

                            لا ياأخي نحن مسلمين ويجب علينا أن نراقب ماذا نكتب

                            لأن القلم إما شاهد لك أو عليك

                            وما من كاتب إلا سيفنى *** ويبقى الدهرَ ما كتبت يداه
                            فلا تكتب بخطك غير شيء *** يسرك في القيامة أن تراه.

                            تعليق

                            • سمير العنزي
                              أديب وكاتب
                              • 27-05-2015
                              • 50

                              #44
                              لا تفصل الدين عن الكتابة

                              نصيحة لكل الشعراء والكتاب

                              تعليق

                              • سمير العنزي
                                أديب وكاتب
                                • 27-05-2015
                                • 50

                                #45
                                وأما عن الغموض فأنا لا أؤيد الغموض بالكتابة

                                أؤيد السهل الممتنع

                                لأنك عندما تنشر ماتكتب سيكون جميع الطبقات يقرأون ماتكتب

                                وأن كنت تريد الغموض أجعل غموضك سجين دفترك أفضل لك
                                التعديل الأخير تم بواسطة سمير العنزي; الساعة 16-06-2015, 14:04.

                                تعليق

                                يعمل...
                                X