رد بعد مدة من نشره أول مرة.
المشاركة الأصلية كتبت من طرف الهويمل أبو فهد(#42)، قال: "الأستاذ الفاضل حسين ليشوري: بعد فترة العبادات والعيد، كتب الله لك ثوابها وأجرها، وكل عام وانت بخير وصحة وعافية، ثم بعد اعتدال درجة حرارة المتصفح بعد ارتفاعها، وبعد التحية والتقدير، أقول وبالله التوفيق:
لما كنت بالأمس [24-07-2015] خالي البال والأعمال دخلت إلى هذا المتصفح لأسجل اعجابي بما تعرضه، ثم أسجل احتجاجي على مسلماته. لكني وجدته مغلقا "بمعرفة الموجي"، ثم وجدته اليوم وقد رُفِعَ عنه الحظر، فلذلك أحتج على بدهية أسبقية الناص على النص وأحتج على كون الناص والنص كوجهي العملة النقدية، مثلما أحتج على كون النص قطعة كلامية مبتدعة، وعلى كل ما لونته باللون الأحمر.
1. بدهية أسبقية الناص: الناص لا يستطيع أن يسبق النص لأن النص "مصنوع" من لغة واللغة تسبق الناص باطلاق معنى الناص وبأي صنف من أصناف النصوص، بل حتى الكلام أدبيا كان أو غير أدبي
2. وجها العملة النقدية: لو كان الوضع كما هو الحال في وجهي العملة النقدية أو كان كما يقول سوسير كوجهي "الورقة" الواحدة، لبقي النص ملتصقا بالناص ولا نستطيع اقتباسه دون ناصه، نهايك عن أن نسرقه جزئيا أو كليا
3. قطعة كلامية مبتدعة: قصة الإبداع قصة أسطورية قديمة لا يمكن اثباتها أو القول بها. فقط ملتقانا يستطيع أن يقول ملتقى الأدباء و"المبدعين" العرب، وأنت كما ترى لا وجود لمبدعين هنا ولا في مكان آخر. كل ما تستطيع أن تجده (وأقصد الجيدين المجيدين منهم) مجرد حرفيين مهنيين بعضهم له مهارة جيدة وبعضهم ما زال يتطور في تحصيل المهنة.
هذه بعض احتجاجاتي أو إن شئت مشاكساتي، أو لتكن هامش على أطروحة تستحق المناقشة
وتقبل تحياتي وتقديري" اهـ بنصه وفصه.
المشاركة الأصلية كتبت من طرف الهويمل أبو فهد(#42)، قال: "الأستاذ الفاضل حسين ليشوري: بعد فترة العبادات والعيد، كتب الله لك ثوابها وأجرها، وكل عام وانت بخير وصحة وعافية، ثم بعد اعتدال درجة حرارة المتصفح بعد ارتفاعها، وبعد التحية والتقدير، أقول وبالله التوفيق:
لما كنت بالأمس [24-07-2015] خالي البال والأعمال دخلت إلى هذا المتصفح لأسجل اعجابي بما تعرضه، ثم أسجل احتجاجي على مسلماته. لكني وجدته مغلقا "بمعرفة الموجي"، ثم وجدته اليوم وقد رُفِعَ عنه الحظر، فلذلك أحتج على بدهية أسبقية الناص على النص وأحتج على كون الناص والنص كوجهي العملة النقدية، مثلما أحتج على كون النص قطعة كلامية مبتدعة، وعلى كل ما لونته باللون الأحمر.
1. بدهية أسبقية الناص: الناص لا يستطيع أن يسبق النص لأن النص "مصنوع" من لغة واللغة تسبق الناص باطلاق معنى الناص وبأي صنف من أصناف النصوص، بل حتى الكلام أدبيا كان أو غير أدبي
2. وجها العملة النقدية: لو كان الوضع كما هو الحال في وجهي العملة النقدية أو كان كما يقول سوسير كوجهي "الورقة" الواحدة، لبقي النص ملتصقا بالناص ولا نستطيع اقتباسه دون ناصه، نهايك عن أن نسرقه جزئيا أو كليا
3. قطعة كلامية مبتدعة: قصة الإبداع قصة أسطورية قديمة لا يمكن اثباتها أو القول بها. فقط ملتقانا يستطيع أن يقول ملتقى الأدباء و"المبدعين" العرب، وأنت كما ترى لا وجود لمبدعين هنا ولا في مكان آخر. كل ما تستطيع أن تجده (وأقصد الجيدين المجيدين منهم) مجرد حرفيين مهنيين بعضهم له مهارة جيدة وبعضهم ما زال يتطور في تحصيل المهنة.
هذه بعض احتجاجاتي أو إن شئت مشاكساتي، أو لتكن هامش على أطروحة تستحق المناقشة
وتقبل تحياتي وتقديري" اهـ بنصه وفصه.
وأقول بحول الله وقوته:
أشكر لأستاذنا الهويمل أبوفهد تهنئته بالعيد ودعاءه لي بالخير، فله مثل ما دعا به لي وأكثر، كما أشكر له تعقيبه على موضوعي المتواضع وقد وجدت في "احتجاجاته" ما يثري الموضوع ويغني الفكرة.
ثم أما بعد: وجدت فيما اعترض به علي أستاذنا الهويمل حجة إضافية لما زعمته من أسبقية الناص على النص في قوله:"الناص لا يستطيع أن يسبق النص لأن النص "مصنوع" من لغة واللغة تسبق الناص باطلاق معنى الناص وبأي صنف من أصناف النصوص" اهـ كلامه، فالنص المصنوع هو من صنع صانع، والصانع أسبق وجودا من المصنوع حتما وبداهة، كما أن اللغة التي يُكتب به النّصُّ هي الأخرى طارئة على المتكلم بها ولا توجد معه حين يوجد، فقد وُجِد آدم، عليه السلام، قبل أن يتعلم الكلام أو اللغة أو الأسماء التي علمه إياها الله تعالى، كما أن الطفل يوجد قبل أن يتعلم الكلام، فهو أسبق وجودا من الكلام أو من اللغة التي يحصلها بالتلقين من أبويه أو ممن يتكفل بتربيته، ثم يتدرج في التَّعلم حتى يصير منتجا لنصوصه أيا كانت قيمتها من السذاجة أو التحكم أو الإتقان، وكذلك الكاتب، أو الناص، يتعلم اللغة وهي في ذهنه كلمات أو صور معان متفرقة ممزعة فيجمعها في نصوص محكمة أو غير محكمة، والأديب، أو الناص، إنما تظهر قدرته في قيمة ما يكتب أو يبدع، فكل إنسان هو كاتب بالقوة ثم يصيره بالفعل بعدما يستجمع أدواته التعبيرية ومنها اللغة ثم فنيات التعبير المُتْقَن، أو البديع، أو المُبدِع، وبناء على هذا يكون الناص أسبق وجودا من نصه حتما.
وكلمة "إبداع" هنا مجازية إن أخذناها بدلالتها الأصلية فهي الاختراع على غير مثال سابق، والكاتب إنما "يبدع" نصوصه على غير مثال سابق نسبيا وإلا كان ناقلا أو ناسخا أو مكررا لما سُبِق إليه وفي محاولة الاختراع على غير مثال سابق يتمايز المبدعون في كتاباتهم المتنوعة حسب ما يمتلكون من قدرات التعبير.
أما كون الناص والنص كوجهي العملة فالمقصود به أن الناص مرتبط ارتباطا "عضويا" (عاطفيا أو معنويا) مع نصه لأن نصه انعكاس لشخصه كمبدع وليس كإنسان، والنص صورة من صور تفكير الناص، والتفكير شيء معنوي، وليست صورة لشخصه المادي، ولذا وجب التمييز في النقد بين شخص الناص كمبدع وبين شخصه كإنسان وهنا تكمن معظم المشاكل التي تحدث بين المبدعين ونقاد نصوصهم، وقد سرني أن وافق تصويري الناص والنص كوجهي العملة تصوير دي سوسير لها بالورقة النقدية وهذا من توفيق الله تعالى لي فله الحمد والمنة.
وأما قلة المبدعين أو انعدامهم في منتدى أدبي ما فهو راجع إلى سياسة ذلك المنتدى في تشجيع الأقلام الجادة المُجِيدة والتنويه بها ومؤازرتها أو في التمكين للرداءة وأهلها بالسكوت عنها وعنهم.
هذا ما عنَّ لي الآن كتعقيب على ملاحظات أستاذنا الهويمل وقد تظهر لي أفكار أخرى تضيف جديدا.
أكرر شكري إلى أستاذنا المبجل على تفاعله الطيب مع موضوعي وأرجو أن يطلع على ردي هذا هنا.
مع أخلص تحياتي وأصدق تمنياتي.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
(ملحوظة مهمة: نشر هذا الرد قبل عامين في بعض المنتديات الأدبية لما تعذر علي نشره هنا في الملتقى بسبب غلق المتصفح في ذلك الوقت (2015)، وأنا أعيد نشره اليوم في محله الأصلي فهو أحق به وأولى.)
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
أشكر لأستاذنا الهويمل أبوفهد تهنئته بالعيد ودعاءه لي بالخير، فله مثل ما دعا به لي وأكثر، كما أشكر له تعقيبه على موضوعي المتواضع وقد وجدت في "احتجاجاته" ما يثري الموضوع ويغني الفكرة.
ثم أما بعد: وجدت فيما اعترض به علي أستاذنا الهويمل حجة إضافية لما زعمته من أسبقية الناص على النص في قوله:"الناص لا يستطيع أن يسبق النص لأن النص "مصنوع" من لغة واللغة تسبق الناص باطلاق معنى الناص وبأي صنف من أصناف النصوص" اهـ كلامه، فالنص المصنوع هو من صنع صانع، والصانع أسبق وجودا من المصنوع حتما وبداهة، كما أن اللغة التي يُكتب به النّصُّ هي الأخرى طارئة على المتكلم بها ولا توجد معه حين يوجد، فقد وُجِد آدم، عليه السلام، قبل أن يتعلم الكلام أو اللغة أو الأسماء التي علمه إياها الله تعالى، كما أن الطفل يوجد قبل أن يتعلم الكلام، فهو أسبق وجودا من الكلام أو من اللغة التي يحصلها بالتلقين من أبويه أو ممن يتكفل بتربيته، ثم يتدرج في التَّعلم حتى يصير منتجا لنصوصه أيا كانت قيمتها من السذاجة أو التحكم أو الإتقان، وكذلك الكاتب، أو الناص، يتعلم اللغة وهي في ذهنه كلمات أو صور معان متفرقة ممزعة فيجمعها في نصوص محكمة أو غير محكمة، والأديب، أو الناص، إنما تظهر قدرته في قيمة ما يكتب أو يبدع، فكل إنسان هو كاتب بالقوة ثم يصيره بالفعل بعدما يستجمع أدواته التعبيرية ومنها اللغة ثم فنيات التعبير المُتْقَن، أو البديع، أو المُبدِع، وبناء على هذا يكون الناص أسبق وجودا من نصه حتما.
وكلمة "إبداع" هنا مجازية إن أخذناها بدلالتها الأصلية فهي الاختراع على غير مثال سابق، والكاتب إنما "يبدع" نصوصه على غير مثال سابق نسبيا وإلا كان ناقلا أو ناسخا أو مكررا لما سُبِق إليه وفي محاولة الاختراع على غير مثال سابق يتمايز المبدعون في كتاباتهم المتنوعة حسب ما يمتلكون من قدرات التعبير.
أما كون الناص والنص كوجهي العملة فالمقصود به أن الناص مرتبط ارتباطا "عضويا" (عاطفيا أو معنويا) مع نصه لأن نصه انعكاس لشخصه كمبدع وليس كإنسان، والنص صورة من صور تفكير الناص، والتفكير شيء معنوي، وليست صورة لشخصه المادي، ولذا وجب التمييز في النقد بين شخص الناص كمبدع وبين شخصه كإنسان وهنا تكمن معظم المشاكل التي تحدث بين المبدعين ونقاد نصوصهم، وقد سرني أن وافق تصويري الناص والنص كوجهي العملة تصوير دي سوسير لها بالورقة النقدية وهذا من توفيق الله تعالى لي فله الحمد والمنة.
وأما قلة المبدعين أو انعدامهم في منتدى أدبي ما فهو راجع إلى سياسة ذلك المنتدى في تشجيع الأقلام الجادة المُجِيدة والتنويه بها ومؤازرتها أو في التمكين للرداءة وأهلها بالسكوت عنها وعنهم.
هذا ما عنَّ لي الآن كتعقيب على ملاحظات أستاذنا الهويمل وقد تظهر لي أفكار أخرى تضيف جديدا.
أكرر شكري إلى أستاذنا المبجل على تفاعله الطيب مع موضوعي وأرجو أن يطلع على ردي هذا هنا.
مع أخلص تحياتي وأصدق تمنياتي.
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
(ملحوظة مهمة: نشر هذا الرد قبل عامين في بعض المنتديات الأدبية لما تعذر علي نشره هنا في الملتقى بسبب غلق المتصفح في ذلك الوقت (2015)، وأنا أعيد نشره اليوم في محله الأصلي فهو أحق به وأولى.)
-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
تعليق