أمنيزيا ـــ (Amnésie)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حدريوي مصطفى
    أديب وكاتب
    • 09-11-2012
    • 100

    أمنيزيا ـــ (Amnésie)


    أمنيزيا (1) ـ (Amnésie)

    صحا وتمطى، ثم هب من مرقده، وتيمم الحمام، يجر رجليه من وهن مجهول المصدر هدّ جسده هذه الأيام.
    فرش أسنانه ، وتوضأ، وأسبغ، ثم صلى، والفجر يلفظ أنفاسه الأخيرة؛ ولما اتم تربع حيث صلى مطأطئ الرأس، مغمض العينين، يتلو بعض الأوراد في صمت عميق .
    بعد لحظات ثقيلة قام ومشى على رؤوس أصابع رجليه الحافيتين ، حتى... لا يفطن لحراكه أحد... ودخل المطبخ.
    على كرسي استوى قدّام مائدة طعام توسطت الأجواء بشكل مستفز؛ قد كان عليها عاصرة قهوة كهربائية، وفرن ميكرو أوند؛ من الأولى صب له كأسا، ومن الثاني أخرج هلالية محشوة ساخنة.
    عالج الكاس بمكعب من السكر واحد .. لا غير ، وغطى الهلالية بغلالة مربى توت، ثم أخذ يحتسي، ويقضم ...
    على مقربة منه كان "لابتوب" بالشاحن موصل ، فتحه ، ولما جهزت صفحة النيت أخذ يتصفح الصفحات الإليكترونية للجرائد والأسبوعيات... باحثا عن ما جد من الأخبار، وما تولد من جديد عن الأحداث السارية...
    مأخوذا بالفضول ، تواقا لما جد ... وما حدث في المتغيرات من نفط ، وأسعار عملات ، وحتى الأحوال الجوية للبلد... سهم ـ إذا ـ وهام بين المواقع ، تقوده الروابط، والأيقونات حتى انفتحت أمامه صفحة الجزيرة ( مباشر). قبل أن تستقيم صورتها أمامه زرع سماعتين في أذنيه، ثم شابك يديه وراء رأسه مستندا عاتق الكرسي مادّا رجليه مدّا ليكون استواؤه أمثل، وجعل يتابع الأخبار الصباحية للسادسة وبين حين وآخر يستغل لحظات ما بين الفقرات ليمسح خلالها الشريط الأخباري الأحمر المتحرك أسفل الشاشة .
    وعودةً مما استغرقه أحس بقلبه منقبضاً ، ونفسه مضطربا ، و غمامة حزن أسود بمساحة بدنه تتمدد داخله ، تأفف ، وتأفف لعله يدرأ عنه بسْطتها ، لكنها تحدت صدّه وأناخت بكلْكلها على صدره ، فتعكر المزاج الصباحي الرائق، وفتر النشاط الدافق.
    قد أضحت نمطية الأحداث، والإخبار عنها، وصورها المدعمة لها تثير عنده ـ يوميا ـ غثيانا واضطرابا نفسيا ، أما شريط الجزيرة الأحمر فصار عنده مرادف دمار ودخان متعال، وأشلاء مموهة رفقا بمن تبقى من أصحاب القلوب الهشة ؛ ووقر في قراره أن الحضارة مسخ كشف عن سماجته وتبدى عهره جليا ...وأن ابن الإنسان ما بارح قيد أنملة غابه... كما يبدو له، وأن الأمس واليوم سيان عدا أن الأنياب صارت صواريخ والأذرع الباطشات راجمات و قاصفات جوية ، و ذين المخاتلة والمكر باتا اصطلاحا (بوليتيك) تعشعش بين الفنون والأدب ...
    كم...ودّ أن يغير من هذه الفظاعة !
    كم تمنى لو بإمكانه أن يرسم البسمات على الوجوه العابسة، ويبلسم بإكسير ما... ذي الجراح الغائرة، ويلأم الوشائج المتصدعة ! ..لكن، وجد نفسه أوهن من خيط عنكبوت بل، اضعف من نسمة ريح تموج وتهز بعنفوانها صفحة غدير..فلاذ بالصمت ...
    حفاظا على توازنه النفسي ، وخروجا من دوامة جلد الذات وشجون الحسرة غادر صفحة الأخبار بأنواعها واستقر على موقع " التويتر" حيث غرد بتلقائية :
    " الحياة مأساة...تكون أكثر درامية إن كنت تتفاعل معها، ولا تجرؤ ، أو تقدر على تغيير وجهة الأحداث صوب منحى يضمن للجميع فسحة ملهاة..."
    تأمل التغريدة وأعاد قراءتها أكثر من مرة ولما تيقن ان فيها شيئا منه بل ندفة من كآبته ومخيض انفعالاته، عرج على الفايس بوك حيث وزع شيئا من المحبة والإعجاب وتقاسم آراء وصورا، ورد على المسنجرات ثم اغلق اللابتوب، وقام بهدوء تام حتى يفك برفق تشنج عضلاته وأربطة مفاصله المنخورة بالروماتزم والعطالة.
    وكأنه منوم، أو اوتوماتْ... لم يستوعب انى وكيف لبس ملابس خروجه ، وربط ربطة عنقه، وانحنى ليزيل بمحرمة ورقية بعض ملامح غبار من على وجه حذائه ثم ينتبه ليجد زوجته تتابع حركاته وسكناته باستغراب واهتمام وتسأله لما تيقنت من لمحه في بريق عينيها رزمة تساؤلات:
    ـ إلى اين با عزيزي مبكرا؟
    رد بفتور وهو يمرر مشطا ليسوي من عطالة شعره المنكوش امام المرآة:
    ـ إلى العمل ... طبعا.
    وكأن الجواب غير المنتظر منه هزها استغرابا فاستوت جالسة في مرقدها وقالت له بنبرة انكارية:
    ـ أتمازحني؟ إنه الشؤم عينه عند الاصطباح بالهزل.
    ضحك ضحكة في غمغمة ثم رد قائلا :
    ـ إن اليوم ياعزيزتي الثامن من شتنبر، ولعله تاريخ مميز تمَيّز تواريخ أعياد ميلادنا...
    نظرت إليه نظرة كئيبة، حاولت أن تحجب من حدتها بيديها ألمرتعشتين ثم ردت بصوت هامس:
    كأني بك ازهمررت يا رجل... !
    وجد ردها حامضا و مستفزا فاكتفى بأن اشاح عن وجهها في صمت لحظة وجدتها ـ هي ـ دهرا ثم اقبل عليها ليسألها في استغراب:
    ماذا...؟ كيف لك أن تقولي ذلك ؟
    ـ إنك يا عزيزي ـ بكل بساطة ـ قد تقاعدت... وحسم امرك فلا...شغل من تاريخه... !
    لدى سماعه لجوابها أحس بحرارة تتولد في أعماقه، ما فتئت أن أخذت شحنة منها بمعظم رأسه ،ثم تحولت إلى دوخة خفيفة كاد أن يفقد على إثرها توازنه، بيد انه تماسك ،واسترد ـ ايضا ـ ذاكرته الشاردة معبّرا عن حلولها بضربة خفيفة على جبهته.
    تهاوى جالسا على اريكة كانت وراءه وأخذ يفك بيد راعشة ربطة عنقه ..ولما استوى سكن وغفا في ثوان وما ...استيقظ .

    1: فقدان الذاكرة


    الكاتب : حدريوي مصطفى (العبدي)
    البيضاء في 26/11/2016
    بت لا أخشى الموت منذ عرفت أن كل يوم بل كل لحظة يموت شيء مني
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    تحية ودّ أخي مصطفى،
    أريحيّة لذيذة في القصّ تستحقّ الثناء، بالإضافة إلى أسلوب مشوّق رغم ما مسح البداية من بطء في التقدّم بالحدث، ثمة فيما قرأت براعة في نثر مقاطع لا يملك معها القارىء إلاّ أن يتابع باهتمام. إلاّ أنّي - و الحديث عن المضمون هنا - لم أجد طاعة كبيرة للوقائع لك فيما يتعلّق بمنطقيّة حدوثها أو على الأقلّ مدى جاهزيّتها للإقناع. صاحبنا متقاعد منذ فترة ليست هيّنة مادامت قد تسبّبت له في الروماتيزم. و هو في الصبيحة المذكورة غير فاقد للذاكرة مادام قد جامل و علّق في الفايس بوك دون مشكل واضح. لنفاجأ به بعد دقائق و قد فقد ذاكرته كليا و تجهّز قاصدا مقرّ عمله. أفهم أنّ عبارة "كأنه منوم، أو اوتوماتْ... لم يستوعب انى وكيف لبس ملابس خروجه ..." أوردها الكاتب ليضفي سببيّة لسلوكه الغريب، لكن حتّى حالة التنويم أو الأوتوماتيّة استوجبت في حدّ ذاتها سببا. فجاءت مسقطة و مفروضة عنوة.
    ثمّ إنّ موته لدى سماع حقيقة الأمر من زوجته جاء أضعف أداء كقفلة ممّا لو أنّه ظلّ يجهّز نفسه كلّ صباح للذهاب إلى العمل فيما زوجته تضلّله بطريقة أو بأخرى و في يوم ملّته أخبرته بالحقيقة فمات..
    هي وجهة نظر أخي آمل أن يتّسع لها صدرك.
    سلامي و تقديري و ترحيبي الكبير.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • حدريوي مصطفى
      أديب وكاتب
      • 09-11-2012
      • 100

      #3
      اولا : الأمنيزيا هي حالات ودرجات قد تكون طارئة ما يفتأ صاحبها أن يعافى منها تلقائيا دون ان يشعربها...فقد تكون عدا ردة فعل عن ازمة نفسية عميقة او جنة يلوذ بها صاحبها لينسى حاله العصيب... وما أدراك بقرار صاحبنا لربما يعاني صنوف ما من الأزمات ...وماأكثرها في زمنا البغيض هذا.
      فذاكرته ضعفت في اللحظة التي قلت فيها :انه (منوم أوتومات ) واسعادها عند تذكير زوجته له...فانا لم اقحم هذه الجملة هكذا نزوة ن بل هي بداية لتحول أحداث النص
      دعني اسالك اما وقع لك يوم انك كنت تبتغي جهة ما ، فوجدت نفسك قد قصدت اخرى مالوف ذهابك إليها؟ إن كان كذلك فالبطل عاش نفس الوضع
      ثانيا : ليس الروماتيزم معيارا للهرم والشيخوخة... فكم من شاب بل من طفل فقد ليونة مفاصله بضربة منه او صيّرها عوجاء !
      ثالثا : صاحبنا هذا ليس متقاعدا من فترة غير هينة ـ كما قلت ـ من اين استنبطت هذا..فانا لم ألمّح حتى إليه ولا تواجد له بين السطور
      رابعا: صاحبنا هذا لم يمت بفعل وقع الصدمة فلا شيء يوحي بذلك فهو غفا ونام...وما استيقظ...وهذا قد لا يعني ـ بالضرورة ـ موتا سريريا مطلقا قد يكون موتا معنويا لا غير ...اي قطيعة مع خرف ذاكرته العارض
      سيدي مما سبق يحق لي ان أن كلامك لا يستقيم وما ذهبت إليه فالنصوص لا يفك خباياها إلا اصحابها وقد ننجح ـ مرة ـ في فك احجية نص ملغز ما بعدما يفتح لنا احد ثغرة فيه من خلالها قد تظهر التشعبات والمآلات...
      اشكرك لكونك جعلتني افكك بعض الخيوط المتشابكة والتي من الممكن ان تحجب الرؤية كاملة
      تحياتي ووافر تقديري
      التعديل الأخير تم بواسطة حدريوي مصطفى; الساعة 03-12-2016, 21:10.
      بت لا أخشى الموت منذ عرفت أن كل يوم بل كل لحظة يموت شيء مني

      تعليق

      • عبير هلال
        أميرة الرومانسية
        • 23-06-2007
        • 6758

        #4
        مساؤك فرح

        استمتعت بقراءة نصك البديع

        صراحة أعجبتني القفلة وبما توحيه النقاط أن هناك شيئا

        ما يريدنا الكاتب أن ننتبه له ، ولكنه ليس الموت الجسدي قطعاً..

        كنت هنا لأسجل إعجابي

        وأهلا ومرحبا بك بيننا.

        تقديري الكبير
        sigpic

        تعليق

        • محمد فطومي
          رئيس ملتقى فرعي
          • 05-06-2010
          • 2433

          #5
          واضح أنّ وجهة نظري لم تلق الصّدى الطيّب لديك بل لم تلق حتّى القبول، لكنّي سعيد لأنّي كنت سببا في أن تلحق بالنصّ ورقة شرح موازية، سهوا ربّما، لم تدرجها معه منذ البداية.
          دون إطالة سيّدي قارئك المُفضّل أو الذي لا تتمنّى أن يقرأ لك غيره هو القارىء السّطحيّ. و الدّليل على هذا و على ما سبقه قولك:
          سيدي مما سبق يحق لي ان أن كلامك لا يستقيم وما ذهبت إليه فالنصوص لا يفك خباياها إلا اصحابها وقد ننجح ـ مرة ـ في فك احجية نص ملغز ما بعدما يفتح لنا احد ثغرة فيه من خلالها قد تظهر التشعبات والمآلات...
          فأنت ترى أنّ صاحب النصّ (الكاتب) هو أيضا صاحب النصّ قراءة و تأويلا، الأمر الذي لا يمكنني فهمه.
          فقط أردت التعقيب على نقطتك الثالثة:
          ثالثا : صاحبنا هذا ليس متقاعدا من فترة غير هينة ـ كما قلت ـ من اين استنبطت هذا..فانا لم ألمّح حتى إليه ولا تواجد له بين السطور
          "استنبطت" هذا من كلامك دون حاجة إلى نبش بين السّطور ففي النص ورد:
          وقام بهدوء تام حتى يفك برفق تشنج عضلاته وأربطة مفاصله المنخورة بالروماتزم والعطالة.
          لا أدري إن كنت أفهم العربيّة جيّدا أم لا لكنّي على يقين أنّ العطالة التي تنجح في نخر أربطة المفاصل ليست هيّنة.
          تقديري و احترامي لك أخي مصطفى
          مدوّنة

          فلكُ القصّة القصيرة

          تعليق

          • حدريوي مصطفى
            أديب وكاتب
            • 09-11-2012
            • 100

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة عبير هلال مشاهدة المشاركة
            مساؤك فرح

            استمتعت بقراءة نصك البديع

            صراحة أعجبتني القفلة وبما توحيه النقاط أن هناك شيئا

            ما يريدنا الكاتب أن ننتبه له ، ولكنه ليس الموت الجسدي قطعاً..

            كنت هنا لأسجل إعجابي

            وأهلا ومرحبا بك بيننا.

            تقديري الكبير
            القاصة القديرة هلال عبير أنا سعيد ـ جدا ـ بأن أنارت كلماتك البهية صفحتي وتجلى حضورك بقراءتك الرائعة
            لك تام ودادي وموفور احترامي
            بت لا أخشى الموت منذ عرفت أن كل يوم بل كل لحظة يموت شيء مني

            تعليق

            • حسن لشهب
              أديب وكاتب
              • 10-08-2014
              • 654

              #7
              أهلا بك أخي مصطفى
              سعادتي بالتواصل معك مزدوجة
              أولا فين غبرتي
              ثانيا أستقبل بكل فرح نصا جديدا من نصوصك القوية والحق أنك أجدت كعهدي بقلمك
              دم بخير أخي مصطفى

              تعليق

              • حدريوي مصطفى
                أديب وكاتب
                • 09-11-2012
                • 100

                #8
                الأديب محمد فطومي مساؤك سعدٌ ويُمين.
                أحس كأن اللغة بيننا عالية وكأن شيئا بيننا يحترق...
                أرجوك ...لا أرغب في أن ينحو تبدلنا للنقاش نحو مماحكة مملة وفارغة، فكلانا يمثل جانبا من النخبة الواعية المتنورة القادرة على تدبير الخلاف مهما كان ضربه وشدته وتحويله إلى وئام دون ضرب من ذا وذاك تحت الحزام...
                لغة اللمز والهمز لا تروق لي ولا اتعاطاها أسلوبا في حديثي، حتى في حياتي اليومية ...فما بالك في مجال أجله واحترمه واحترم أهله وهو مرآتي...
                أخي...لنُسم الأمور بمسمياتها :
                وجهة نظرك تقبلتها ولم ارفضها وإنما... حاججتك فيها فقط ! فهل النقاش والمحاججة رفض ؟ ! فإن كنت مكاني حتما ستسلك نفس الأسلوب .
                ماذا ؟ هل كنت تنتظر مني أن اسايرك؟ ..اجاملك ؟ فهذا ليس من شيمي. لربما أنت ـ بعد إذنك ـ من لم تتلق بصدر رحب ردي رغم انه كان مقنعا على ما يبدو فاعتليت قلمك ونرفزة تركبك.
                أخي ...تأويل النص لا ادّعي أنه قصر على الكاتب فقط وأن القارئ لا قبل له عليه...
                كلنا نسمع بتعداد القراءات وانا متيقن أنك تؤمن بها ولربما قد تجد اكثر من قراءة لنص واحد حسب الاجتهادات والمعايير التي يتبناها كل قارئ...
                لك مثلا نص( الطوابق ) للأديب حسن الشهب... ـ هنا في المنتدى كم عضوا فتته وخرج بخف حنين منه قانعا انه لم يفك لغزه لأن التورية فيه كانت رصينة، والإضمار إضمار متمكن عارف بصنعته...بل بحر في إبداعه.
                أخي محمد فطومي ـ عود على بدء ـ العطالة لا تتآكل منها المفاصل بدليل أن شبابا كثر بالملايين عبر العالم عاطلة ولكنها سليمة تجري تقفز...فصاحبنا هذا ستيني والروماتيزم هو ما يعاني منه في الغالب تبدأ هذه الآفة عملها في الأجساد عند منتصف الأربعينات..
                دعنا نتعدى هذا فهو عدا شيء ثانوي فقد كنت افضل أن يكون نقاشنا فيما اجدى وأفيد مثلا :هل استوفت القصة الشروط، وهل تفوقت أو فشلت في الإحاطة بالهدف... وهل كانت أدوات الصياغة له جيدة وناجحة...
                دعني اهمس لك : أن العنوان كان لهدف التسويق والتشويق لا غير...كنت مخيرا بينه وبين نيسان ففضلت أمنيزيا لوقع الكلمة في النفس و العقل والقلب.
                أرجو ان يكون القلب صفا والعقل عفا حتى وأن لا إساءة مني كانت.
                التعديل الأخير تم بواسطة حدريوي مصطفى; الساعة 04-12-2016, 19:14.
                بت لا أخشى الموت منذ عرفت أن كل يوم بل كل لحظة يموت شيء مني

                تعليق

                • فوزي سليم بيترو
                  مستشار أدبي
                  • 03-06-2009
                  • 10949

                  #9
                  هي حالة تترافق مع ضمور النشاط العضلي والذهني
                  فما بالك لو أن مرحلة التقاعد قد طغت على العقل الباطن منه والخفي .
                  هذه شريحة للجانب السلبي والمرضي من المتقاعدين
                  لكن هناك أيضا فئة أخرى تنتظر الإنفكاك من الوظيفة حتى يحيون كما يحبون
                  دون عوائق أو محظورات .
                  الكتابة في هذا المجال أمر ممتع ومشوّق .
                  تحياتي لك أخي حيدريوي مصطفى
                  فوزي بيترو

                  تعليق

                  • محمد فطومي
                    رئيس ملتقى فرعي
                    • 05-06-2010
                    • 2433

                    #10
                    لم أتحدّث فيما عدا شروط القصّة و ما ينبغي لها أي بالضّبط ما تمنّيت أن يكون حديثنا حوله سيّدي الكريم،
                    أجلّ النّاس و محبّ لهم ناهيك عن كتاب القصّة و متابعيها، و لم تركبني نرفزة بي كما لمّحت أستاذ مصطفى، و كما بدا لك أنّ قلمي متوتّر بدا لي بالمثل أنّ قلمك متوتّر، هذا كلّ ما في الأمر.
                    عموما أعتذر عمّا لم أكن حقّا صائبا في شأنه.
                    مؤكّد أنّ نظرة كلينا للإلغاز في القصّة متباينة كلّيا لكن هذا لا يفسد الودّ بيننا.
                    لم أطلب أن تجاملني أو تسايرني سيّدي تماما كما أنزّهك بالمثل أن تكون قد طلبت منّي أن أجاملك أو أن أقبل مُسلّما ما بدا لي قابلا للنّقاش.
                    أنت أهل العفو أستاذ مصطفى.
                    تحيّة طيّبة صادقة.
                    مدوّنة

                    فلكُ القصّة القصيرة

                    تعليق

                    • عبدالرحيم التدلاوي
                      أديب وكاتب
                      • 18-09-2010
                      • 8473

                      #11
                      أكرر ما ذكرته في تعليقي هناك:

                      لا أملك إلا أن أصفق لهذا النص المتميز لغة وسردا وموضوعا..
                      قرأته منبهرا.
                      مرحبا بك هنا وهناك.
                      مودتي

                      تعليق

                      • عائده محمد نادر
                        عضو الملتقى
                        • 18-10-2008
                        • 12843

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة مصطفى الأول مشاهدة المشاركة

                        أمنيزيا (1) ـ (Amnésie)

                        صحا وتمطى، ثم هب من مرقده، وتيمم الحمام، يجر رجليه من وهن مجهول المصدر هدّ جسده هذه الأيام.
                        فرش أسنانه ، وتوضأ، وأسبغ، ثم صلى، والفجر يلفظ أنفاسه الأخيرة؛ ولما اتم تربع حيث صلى مطأطئ الرأس، مغمض العينين، يتلو بعض الأوراد في صمت عميق .
                        بعد لحظات ثقيلة قام ومشى على رؤوس أصابع رجليه الحافيتين ، حتى... لا يفطن لحراكه أحد... ودخل المطبخ.
                        على كرسي استوى قدّام مائدة طعام توسطت الأجواء بشكل مستفز؛ قد كان عليها عاصرة قهوة كهربائية، وفرن ميكرو أوند؛ من الأولى صب له كأسا، ومن الثاني أخرج هلالية محشوة ساخنة.
                        عالج الكاس بمكعب من السكر واحد .. لا غير ، وغطى الهلالية بغلالة مربى توت، ثم أخذ يحتسي، ويقضم ...
                        على مقربة منه كان "لابتوب" بالشاحن موصل ، فتحه ، ولما جهزت صفحة النيت أخذ يتصفح الصفحات الإليكترونية للجرائد والأسبوعيات... باحثا عن ما جد من الأخبار، وما تولد من جديد عن الأحداث السارية...
                        مأخوذا بالفضول ، تواقا لما جد ... وما حدث في المتغيرات من نفط ، وأسعار عملات ، وحتى الأحوال الجوية للبلد... سهم ـ إذا ـ وهام بين المواقع ، تقوده الروابط، والأيقونات حتى انفتحت أمامه صفحة الجزيرة ( مباشر). قبل أن تستقيم صورتها أمامه زرع سماعتين في أذنيه، ثم شابك يديه وراء رأسه مستندا عاتق الكرسي مادّا رجليه مدّا ليكون استواؤه أمثل، وجعل يتابع الأخبار الصباحية للسادسة وبين حين وآخر يستغل لحظات ما بين الفقرات ليمسح خلالها الشريط الأخباري الأحمر المتحرك أسفل الشاشة .
                        وعودةً مما استغرقه أحس بقلبه منقبضاً ، ونفسه مضطربا ، و غمامة حزن أسود بمساحة بدنه تتمدد داخله ، تأفف ، وتأفف لعله يدرأ عنه بسْطتها ، لكنها تحدت صدّه وأناخت بكلْكلها على صدره ، فتعكر المزاج الصباحي الرائق، وفتر النشاط الدافق.
                        قد أضحت نمطية الأحداث، والإخبار عنها، وصورها المدعمة لها تثير عنده ـ يوميا ـ غثيانا واضطرابا نفسيا ، أما شريط الجزيرة الأحمر فصار عنده مرادف دمار ودخان متعال، وأشلاء مموهة رفقا بمن تبقى من أصحاب القلوب الهشة ؛ ووقر في قراره أن الحضارة مسخ كشف عن سماجته وتبدى عهره جليا ...وأن ابن الإنسان ما بارح قيد أنملة غابه... كما يبدو له، وأن الأمس واليوم سيان عدا أن الأنياب صارت صواريخ والأذرع الباطشات راجمات و قاصفات جوية ، و ذين المخاتلة والمكر باتا اصطلاحا (بوليتيك) تعشعش بين الفنون والأدب ...
                        كم...ودّ أن يغير من هذه الفظاعة !
                        كم تمنى لو بإمكانه أن يرسم البسمات على الوجوه العابسة، ويبلسم بإكسير ما... ذي الجراح الغائرة، ويلأم الوشائج المتصدعة ! ..لكن، وجد نفسه أوهن من خيط عنكبوت بل، اضعف من نسمة ريح تموج وتهز بعنفوانها صفحة غدير..فلاذ بالصمت ...
                        حفاظا على توازنه النفسي ، وخروجا من دوامة جلد الذات وشجون الحسرة غادر صفحة الأخبار بأنواعها واستقر على موقع " التويتر" حيث غرد بتلقائية :
                        " الحياة مأساة...تكون أكثر درامية إن كنت تتفاعل معها، ولا تجرؤ ، أو تقدر على تغيير وجهة الأحداث صوب منحى يضمن للجميع فسحة ملهاة..."
                        تأمل التغريدة وأعاد قراءتها أكثر من مرة ولما تيقن ان فيها شيئا منه بل ندفة من كآبته ومخيض انفعالاته، عرج على الفايس بوك حيث وزع شيئا من المحبة والإعجاب وتقاسم آراء وصورا، ورد على المسنجرات ثم اغلق اللابتوب، وقام بهدوء تام حتى يفك برفق تشنج عضلاته وأربطة مفاصله المنخورة بالروماتزم والعطالة.
                        وكأنه منوم، أو اوتوماتْ... لم يستوعب انى وكيف لبس ملابس خروجه ، وربط ربطة عنقه، وانحنى ليزيل بمحرمة ورقية بعض ملامح غبار من على وجه حذائه ثم ينتبه ليجد زوجته تتابع حركاته وسكناته باستغراب واهتمام وتسأله لما تيقنت من لمحه في بريق عينيها رزمة تساؤلات:
                        ـ إلى اين با عزيزي مبكرا؟
                        رد بفتور وهو يمرر مشطا ليسوي من عطالة شعره المنكوش امام المرآة:
                        ـ إلى العمل ... طبعا.
                        وكأن الجواب غير المنتظر منه هزها استغرابا فاستوت جالسة في مرقدها وقالت له بنبرة انكارية:
                        ـ أتمازحني؟ إنه الشؤم عينه عند الاصطباح بالهزل.
                        ضحك ضحكة في غمغمة ثم رد قائلا :
                        ـ إن اليوم ياعزيزتي الثامن من شتنبر، ولعله تاريخ مميز تمَيّز تواريخ أعياد ميلادنا...
                        نظرت إليه نظرة كئيبة، حاولت أن تحجب من حدتها بيديها ألمرتعشتين ثم ردت بصوت هامس:
                        كأني بك ازهمررت يا رجل... !
                        وجد ردها حامضا و مستفزا فاكتفى بأن اشاح عن وجهها في صمت لحظة وجدتها ـ هي ـ دهرا ثم اقبل عليها ليسألها في استغراب:
                        ماذا...؟ كيف لك أن تقولي ذلك ؟
                        ـ إنك يا عزيزي ـ بكل بساطة ـ قد تقاعدت... وحسم امرك فلا...شغل من تاريخه... !
                        لدى سماعه لجوابها أحس بحرارة تتولد في أعماقه، ما فتئت أن أخذت شحنة منها بمعظم رأسه ،ثم تحولت إلى دوخة خفيفة كاد أن يفقد على إثرها توازنه، بيد انه تماسك ،واسترد ـ ايضا ـ ذاكرته الشاردة معبّرا عن حلولها بضربة خفيفة على جبهته.
                        تهاوى جالسا على اريكة كانت وراءه وأخذ يفك بيد راعشة ربطة عنقه ..ولما استوى سكن وغفا في ثوان وما ...استيقظ .

                        1: فقدان الذاكرة


                        الكاتب : حدريوي مصطفى (العبدي)
                        البيضاء في 26/11/2016
                        صباح الورد لك
                        هي حياتنا والمأساة التي يعيشها أغلب مجتمعاتنا مع الأسف
                        بطالة وعطالة وأمراض وكوارث يعجز الوصف عنها
                        أخذت على النص هذا السرد المسهب فأصيبت القصة بالتهدل والرتابة الشديدة
                        يمكنك أن تكثف النص كثيرا وتستغني عن الكثير من المفردات التي جاءت شرحية وأخذت من النص الكثير
                        هذه رؤيتي التي أرجو أن تتقبلها لأنها تقبل الخطأ قبل الصواب
                        تحياتي لك
                        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                        تعليق

                        • حدريوي مصطفى
                          أديب وكاتب
                          • 09-11-2012
                          • 100

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة حسن لشهب مشاهدة المشاركة
                          أهلا بك أخي مصطفى
                          سعادتي بالتواصل معك مزدوجة
                          أولا فين غبرتي
                          ثانيا أستقبل بكل فرح نصا جديدا من نصوصك القوية والحق أنك أجدت كعهدي بقلمك
                          دم بخير أخي مصطفى
                          الأستاذ الأديب والمبدع حسن إني لفي غاية الغبطة والسرور ان تبارك قراءتك نصي المتواضع هذا وترضى عليه...وسعيد ايضا أن اتواجد معك في هذا الرياض الأغن...
                          ليبارك الرب ويجعل ايامك ايام سعد وفرح وعطاء متواصل...
                          تحيتي وموفور تقديري
                          بت لا أخشى الموت منذ عرفت أن كل يوم بل كل لحظة يموت شيء مني

                          تعليق

                          • حدريوي مصطفى
                            أديب وكاتب
                            • 09-11-2012
                            • 100

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
                            هي حالة تترافق مع ضمور النشاط العضلي والذهني
                            فما بالك لو أن مرحلة التقاعد قد طغت على العقل الباطن منه والخفي .
                            هذه شريحة للجانب السلبي والمرضي من المتقاعدين
                            لكن هناك أيضا فئة أخرى تنتظر الإنفكاك من الوظيفة حتى يحيون كما يحبون
                            دون عوائق أو محظورات .
                            الكتابة في هذا المجال أمر ممتع ومشوّق .
                            تحياتي لك أخي حيدريوي مصطفى
                            فوزي بيترو
                            هي كذلك... الأستاذ الأ ديب فوزي بيترو...شكرا لمرور ك الكريم ..
                            لقاؤنا لا يكون إلا لماما وقد كان اولا في منتديات أدباء وكتب الأنترنيت العرب مذ اوئل سنة 2008...فاحمده أن لقاءنا تجدد مرة اخرى على صفحة هذا المنتدى من خلال نصي المتواضع...
                            تحياتي العطرة واحترامي وتقديري
                            بت لا أخشى الموت منذ عرفت أن كل يوم بل كل لحظة يموت شيء مني

                            تعليق

                            • حدريوي مصطفى
                              أديب وكاتب
                              • 09-11-2012
                              • 100

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
                              أكرر ما ذكرته في تعليقي هناك:

                              لا أملك إلا أن أصفق لهذا النص المتميز لغة وسردا وموضوعا..
                              قرأته منبهرا.
                              مرحبا بك هنا وهناك.
                              مودتي
                              الأديب ع. الرحيم التدلاوي..سعيد انا بتفاعلك مع قصيصتص ذي واسعد اني حركت مني مشاعرك فكانت تصفيقات إعجابك تجلجل كلمات..وحروف..
                              لتدمْ بخير..وبصحة وعافية..ولتتقبلْ خالص ودادي واحترامي
                              بت لا أخشى الموت منذ عرفت أن كل يوم بل كل لحظة يموت شيء مني

                              تعليق

                              يعمل...
                              X