المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر
مشاهدة المشاركة
شكرا على المرور، والقراءة الفاحصة، الناصحة.
الحديث يكون ذا شجون خاصة حين تحِدّ الكلمة ، وتحترّ ويصير الإقناع الوجيه مسعاها ، والود المتبادل مرماه ويفترق ـ أخيرا ـ المتحاججين ..لا غالب ولا مغلوب، لكن بجديد ما كان يعتمل عند ذا وذاك .
إذاً دعني أرد واقول: بأن النص لا مترهل ولا مهلهل، وكل كلمة فيه هي لأرب ما ومبتغى محدد ، فهو اصلا مكثف ولن يقبل عند الاجتهاد إلا اليسير واليسير منه.
كيف إذاً؟
اولا: لنعرف التكثيف حتى لا يبقى كلامنا خبطا عشوائيا بلا هدى وغاية؛ وما الغاية منه، وما مواضيعه.
إصطلاحا : هو تحجيم نص ما وفق آليات محددة تحافظ على نسقه واتساقه دون الإخلال برسالته ومضمونه، وهو محمود في القصة القصيرة جدا وأكثر إن كنا بصدد القصة الومضة.
قصيصتي ليس قصة قصيرة جدا، ولا من الومضة فهي تندرج تحت ما يصطلح عليه بالرواية الجديدة، لا يحددها لا عدد الكلمات ولا حجم الورق ، قد ظهرت في سبعينات القرن الماضي ولمعت في سماها الكاتبة الفرنسية نتالي ساروت بامتياز وكتاب كثر مشوا على هداها في وطننا العربي خاصة في سوريا ومصر.
ورغم اني معفى منه فقد تبنيته إضمارا، مثلا :
ـ حين أقول اسبغ اعني بإجاز أن صاحبنا ( البطل ) يمشي على هدي السنة النبوية. دون الإشارة إليها.
ـ وعندما قلت عالج الكاس (لا حظي لم اقل القهوة لأن ال الموصولية تنوب عنها ) بمكعب من السكر واحد ..لا غيرهنا أعني انه يتبع رجيم خاص قليل سكر وقد تفاديت هذا إضمارا.
ـ لا حظي ايضا استعمالي للمصدر منصوبا على المفعول معه حتى أتلافى جملة فعلية كاملة مع فضلة ما ليستقيم المعنى عندما قلت :( عودةً مما استغرقه أحس بقلبه منقبضاً )
ـ اكثر من هذا أن جمل النص كلها فعلية قصيرة، تليغرافية تتكون في الغالب من فعل وفاعل وفضلة (نعت او حال ) أو ناسخ واسمه وخبره لا غير.
هل بعد هذا تجدين هذا النص ليس مكثفا؟
وحتى إن لم يكن كذلك؟
فكيف نفعل دون أن تشير إلى تلك العادات الصباحية التي اصبحت جزءً من عادات شريحة من الناس، وهي المقصودة هنا لأبين مدى تغير حياتنا وابتعادها عن بساطتها ؟ وكيف انمي الحبكة إلى منتهاها لتنكسر عند النهاية بتلك الطريقة الدرامية؟
فلو كثفتها لاصبح النص عدا قصة قصيرة جدا، جدا بحمولة لا تكون غنية كما هي عليه الآن.
أرجو أن اكون قد اقنعت، وبينت الظل من النور، وافدت بقدر ما.
تحيت سيدتي وموفور احترامي
تعليق