"كلمات من نور وأخرى من نار" (مشروع كتاب عفى عليه الزمن)
ثم أما بعد، كان من عادتي في الكتابة، وما زلت كذلك في بعض الأحيان، أنني أشتري كراسة من كراريس التلاميذ المدرسية وأجلس في مقهى في الحي أو خارجه، وقد أكتب وأنا في المسجد أنتظر الصلاة، فأكتب ما يرد على بالي في حينه، وكثيرا ما كنت أستمطر ذهني فيجود ببعض الغيث، ومن ذلك الغيث مشروع كتاب عنونته ابتداءً بـ "كلمات من نور وأخرى من نار" وكانت النية معقودة على اصطفاء كلمات من مصادر مختلفة تخدم العنوان المختار، سجلت في بدايته ما يلي:
"إن من الكلمات ما هو كالزيت المبارك المضيء توقد منها القلوبُ المستعدة فيشعُّ نورها على وجوه أصحابها الصبيحة، وإن منها ما هو كالنفط القاتم يستعر نارا فيطير شررها من العيون والألسن القبيحة تطايرها من التنور أو يشتد ضرامها فيحرق صاحبها قبل غيره ثم يصيب ما يتصل به فإن لم يكن بالإحراق فبالإزعاج بفيحه وريحه أو بدخانه وسخامه وما يفضي إلى الاختناق.
وإن أحسن ما نستأنس به من كلمات النور ما جاء من "النور"، الله نور السماوات والأرض، وما ثبت عن نور البشرية جمعاء، محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، فهو نور من نور على نور، ثم ما جاء على ألسنة الحكماء والعقلاء والأذكياء ممن صفت أرواحهم وأضاءت قرائحهم فأنارت كلماتهم، وهم كثر لا يمكن إحصاؤهم ولا يستطاع سرد حكمهم لاختلاف ألسنتهم وإن مقولاتِهم مما لا يعد ولا يحصى، غير أننا نكتفي بالعام منها، فهي وإن اختلفت منابعها وتنوعت صيغها إلا أنها تلتقي كلها في ما يوافق الفطرة الإنسانية السليمة ويتماشى مع وسائلها وغاياتها، إذا لفطرة واحدة رغم اختلاف ألوان أصحابها وتنوع ألسنتهم.
إن رصيد البشرية من حكمة الحكماء الناصحين وأقوال العلماء المشفقين لكبير جدا ناهيك عما لديها من كتب سماوية، ما عرف منها وما لم يعرف، تحتوي الوحي الإلهي مما يصح نسبته إلى الله عز وجل، فإذن لا يجوز ادعاء فقر هذه البشرية من التوجيه الصحيح الموصل إلى النجاة في الدارين والسعادة فيهما معا، غير أن تدخل الجهال النافذين وسيطرة الحكام المستبدين حال دون مواصلة السير إلى هذه السعادة المأمولة وتيك النجاة المرجوة.
فإن عرف هذا وصُدِّق لا بد من العمل الجاد والسعي الدَّءُوب لإقناع الناس به حتى يسعدوا وينجوا، إذ ما فائدة العلم أو المعرفة إن لم يتبعهما عمل، فمقتضى العلم العمل، وإن العمل في هذا الاتجاه بعد ذلك جماعي وليس عمل فرد وحيد أعزل" اهـ بعض التعديل الطفيف.
كتبت هذا الكلام في أوقات مختلفة ومتباعدة من عام 2004، ثم نسيته مع ما نسيت وهو كثير وكثير جدا، والآن؟ ما جدوى هذا الذي كتبت أما زال يصلح للنشر في عام 2017؟ لست أدري.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
ثم أما بعد، كان من عادتي في الكتابة، وما زلت كذلك في بعض الأحيان، أنني أشتري كراسة من كراريس التلاميذ المدرسية وأجلس في مقهى في الحي أو خارجه، وقد أكتب وأنا في المسجد أنتظر الصلاة، فأكتب ما يرد على بالي في حينه، وكثيرا ما كنت أستمطر ذهني فيجود ببعض الغيث، ومن ذلك الغيث مشروع كتاب عنونته ابتداءً بـ "كلمات من نور وأخرى من نار" وكانت النية معقودة على اصطفاء كلمات من مصادر مختلفة تخدم العنوان المختار، سجلت في بدايته ما يلي:
"إن من الكلمات ما هو كالزيت المبارك المضيء توقد منها القلوبُ المستعدة فيشعُّ نورها على وجوه أصحابها الصبيحة، وإن منها ما هو كالنفط القاتم يستعر نارا فيطير شررها من العيون والألسن القبيحة تطايرها من التنور أو يشتد ضرامها فيحرق صاحبها قبل غيره ثم يصيب ما يتصل به فإن لم يكن بالإحراق فبالإزعاج بفيحه وريحه أو بدخانه وسخامه وما يفضي إلى الاختناق.
وإن أحسن ما نستأنس به من كلمات النور ما جاء من "النور"، الله نور السماوات والأرض، وما ثبت عن نور البشرية جمعاء، محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم، فهو نور من نور على نور، ثم ما جاء على ألسنة الحكماء والعقلاء والأذكياء ممن صفت أرواحهم وأضاءت قرائحهم فأنارت كلماتهم، وهم كثر لا يمكن إحصاؤهم ولا يستطاع سرد حكمهم لاختلاف ألسنتهم وإن مقولاتِهم مما لا يعد ولا يحصى، غير أننا نكتفي بالعام منها، فهي وإن اختلفت منابعها وتنوعت صيغها إلا أنها تلتقي كلها في ما يوافق الفطرة الإنسانية السليمة ويتماشى مع وسائلها وغاياتها، إذا لفطرة واحدة رغم اختلاف ألوان أصحابها وتنوع ألسنتهم.
إن رصيد البشرية من حكمة الحكماء الناصحين وأقوال العلماء المشفقين لكبير جدا ناهيك عما لديها من كتب سماوية، ما عرف منها وما لم يعرف، تحتوي الوحي الإلهي مما يصح نسبته إلى الله عز وجل، فإذن لا يجوز ادعاء فقر هذه البشرية من التوجيه الصحيح الموصل إلى النجاة في الدارين والسعادة فيهما معا، غير أن تدخل الجهال النافذين وسيطرة الحكام المستبدين حال دون مواصلة السير إلى هذه السعادة المأمولة وتيك النجاة المرجوة.
فإن عرف هذا وصُدِّق لا بد من العمل الجاد والسعي الدَّءُوب لإقناع الناس به حتى يسعدوا وينجوا، إذ ما فائدة العلم أو المعرفة إن لم يتبعهما عمل، فمقتضى العلم العمل، وإن العمل في هذا الاتجاه بعد ذلك جماعي وليس عمل فرد وحيد أعزل" اهـ بعض التعديل الطفيف.
كتبت هذا الكلام في أوقات مختلفة ومتباعدة من عام 2004، ثم نسيته مع ما نسيت وهو كثير وكثير جدا، والآن؟ ما جدوى هذا الذي كتبت أما زال يصلح للنشر في عام 2017؟ لست أدري.
تعليق