حفلة عبث
-بلطف يا حبيبي.
لم يأبه لكلماتها بل كان يهاجم جسدها بعنف، ينهش أنوثتها وهي كانت مترددة، وربما الخوف من أن أضبطها؛ هو ما يجعلها تقف عند عتبة النشوة؛ تتلفت نحوي ونحو البقية بخوف وهي تبتلع اللذة وتكتمها بداخلها هزات تعصف بكيانها.
قالت وهي تستقبل قبلاته الحارة: خالد، لقد استيقظ، توقف أرجوك.
أجاب وفمه يضبط دقات قلبها: إنه عالق في أحلامه، دعي جسدك يرقص على أنغام قلبي.
لم يتوقف خالد عن التحدث، وهو يتعثر بلسانه في ألفاظ كثيرة، يكرر كل أحداث النهار، من شجارات ولعب وعبث.
أبي أيضا كان يعبث بأمي، وأنا الآخر؛ كان الشيطان يعبث بي، لأول مرة أدرك طريقة صناعة الأطفال، ملعون عمار، كيف استطاع اللعب بأفكاري وهو يخبرني أن باستطاعة عضو صغير بحجم إصبع أن يحدث معجزة بحجم طفل برئ.
المغامرات التي تخوضها في أماكن ضيقة؛ تكون دوما خطيرة، وتعلق في رأسك للأبد، لأنك تكون مجبرا على تتبع كل تفاصيلها بكل حواسك.
-لذيذة وعذبة أنت.
-وأنت شرس ووحش.
-سألتهمك.
ثم رمته بابتسامة أوقدت ما تبقى من خوف وصيرته شراسة.
يعبث الشيطان بعقلي، وتتحول الليلة لكابوس، كيف أقنعني عمار أن أترصد والديّ، فعلها هو وضبط والديه في موقف ملتهب، يومها بات ليلته في الخارج، ولأن الزمن صيف، فقد فكر والده في التخلص منه ليسرق لحظات ينفرد فيها بأمه، نام خارجا عند النافذة، ولكنه يمتلك من الحيلة ما يساعده على اختلاس نظرات نحوهم عبر النافذة، التي كانت تعبث بها ريح خفيفة، وهو يعبث بنفسه، ساعده أخوه الأصغر منه في تلسق النافذة، وأحيانا يتخاصمان بصمت عمن يكون دوره، يمنح أخاه لحظات قصيرة ولا يلبث ويعود هو ليأخذ حصته التامة من متعة المشاهدة، يولد الإنسان فضوليا، والطفل تساعده روح الاستكشاف على النمو بسرعة، كان لحظتها يستكشف تفاصيله الجديدة التي ظهرت فجأة بجسده، أحس والدهما بحركة في الخارج، فأحضر بندقية الصيد خاصته، وخرج مسرعا، والخوف يمتلك كل قلبه، فقد كانت هناك أخبار عن مجموعة من لصوص البقر تجوب المنطقة، قامت منذ أسبوع فقط بسرقة ثلاثة أبقار من قطيع السي رابح.
عاد عمار مع أخيه للفراش وهما يرتجفان، خائفان من أن يفتضحا من طرف والدهما، لحظتها كانت طائرة تجوب الفضاء، وهي تومض بأضوائها، تابعها عمار بعينيه لحظات، وشعور غريب ينتابه، تحت الرداء كانت هناك لعبة قذرة يمارسها، يلعب بها ويشير بها نحو الطائرة، طوال صغره كان يحلم بطائرة بلاستيكية يلعب بها، اليوم يلعب ويشير إليها، ولكن ليس رغبة بها، هناك لعبة أخرى يريدها، لا يعرف لماذا الآن بالذات هو يفكر بسارة، ربما لأنها صديقته التي يحب اللعب معها.
فكر فيها طويلا، ووالده يجوب حضيرة أبقاره يتفقدها، بقرة بقرة، لكل بقرة منهن اسم، البقرة الهادئة يسميها نجاة على اسم حبيبته الأولى، والبقرة الجموح يسميها خولة حبيبته في المتوسطة ، تشبهها لحد كبير في تمردها ، تركض في المراعي وقليلا ما يراها هادئة، يربط دوما أبو عمار بين الحيوانات والبشر، فكلبه الكسول يلقبه بالدراجي الذي يحتاج ساعة ليخرج من بيته عندما يستدعيه للحوار، ويكون دائما هو آخر من يقوم بحراثة أرضه وكذلك الحصاد.
عمار كانت سارة تعبث بتفكيره، يستغرب لما هو مغرم بنهدها والذي كلما اهتز اهتز داخله كله، استسلم للنوم بعد صراع مع صورة سارة، تشاكسه وهو يستمتع تحت الرداء بحركات حمقاء.
أنا أيضا استسلمت للنوم بعدما كان أبي قد أنهى مسرحيته، التي كنت ملزما بمتابعة تفاصيلها القذرة حسب رأيي لحظتها، كدت أقوم من مكاني متصنعا الاستيقاظ، ولكن خانتني جرأتي التي لم تساعدني على إيقاف لقاء في ذروة حماسته.
فكرة حمقاء تلك التي جعلتني أتربص والدي، وأنا لم أكن بعدها أعي أن باستطاعة أبي القيام مع أمي بمثل هذه الوقاحة، وقد كنت أرى أمي شريفة لا يلامسها أي سوء، كيف نصنع من آبائنا شرفاء في صغرنا، ثم في لحظة تنهار الصورة بشكل درامي، تجعلنا نفقد الثقة في العالم، يومها اهتزت كل القيم بداخلي، كنت بحاجة لمن يشرح لي سبب قيامهم بمثل هذا الفعل المشين.
ليلة سوداء أكثر ظلمة من هذا الليل الذي يجثم على صدر القرية، شارعه الرئيسي والوحيد؛ يضج بنباح الكلاب، فتجعل من الليلة كئيبة للحد الذي تصورتني فيه أقل الناس حظا.
لوهلة فكرت في إخبار جدي بما يحصل بين ابنه وأمي، كنت أرى أنه من اللزوم تدخله ليوقف هذه المهزلة التي يمارسها والدي، ولكنني خفت أن اتهم بالكذب، وربما صرت أحد حكاياتهم التي تسليهم بالليل، حتما هم سيسخرون مني لأنني طفل لا يعرف ما يحصل تحته ليلا، فكيف سيدرك تفاصيل ليلة في غرفة كبيرة مثل غرفتنا.
استسلمت للنوم بعد صراع مع قلبي، ومع أشباح الغرفة التي كانت تسخر مني، كوابيس كثيرة شاهدتها، وأشد رعبا أن والدي ضبطني وأنا أترصده في وضعية قذرة، صرخ بوجهي : قم يا ابن...
قبل أن يكملها استيقظت ممتلئا بالرعب، وجدته هناك عند فراشه يتقاسم مع أمي فطور الصباح وهو يبتسم ابتسامات لطيفة، وأمي تشيح بوجهها جهتي وخدها يرقص فرحة، حقا أجمل ما في الكون أم تضحك...
-صباح الخير سفيان.
أطلقت تثاؤبي متعثرا بتحية صباحية جافة، نظرت نحوي وابتسامتها ما تزال تغرد على شفتيها التان كانتا بدورهما تتحدثان عن ليلة عنيفة.
اهتزت أمي قليلا، واستدارت نحوه وهي تهمس بكلمات لم أسمعها، ولكنها كانت تشبه رجاء وربما هي إغراءات لذيذة له.
بسرعة حملت نفسي مسرعا للخروج حتى لا أكون ملزما بمشاهدة حركات حمقاء لست راغبا بمتابعتها.
-بلطف يا حبيبي.
لم يأبه لكلماتها بل كان يهاجم جسدها بعنف، ينهش أنوثتها وهي كانت مترددة، وربما الخوف من أن أضبطها؛ هو ما يجعلها تقف عند عتبة النشوة؛ تتلفت نحوي ونحو البقية بخوف وهي تبتلع اللذة وتكتمها بداخلها هزات تعصف بكيانها.
قالت وهي تستقبل قبلاته الحارة: خالد، لقد استيقظ، توقف أرجوك.
أجاب وفمه يضبط دقات قلبها: إنه عالق في أحلامه، دعي جسدك يرقص على أنغام قلبي.
لم يتوقف خالد عن التحدث، وهو يتعثر بلسانه في ألفاظ كثيرة، يكرر كل أحداث النهار، من شجارات ولعب وعبث.
أبي أيضا كان يعبث بأمي، وأنا الآخر؛ كان الشيطان يعبث بي، لأول مرة أدرك طريقة صناعة الأطفال، ملعون عمار، كيف استطاع اللعب بأفكاري وهو يخبرني أن باستطاعة عضو صغير بحجم إصبع أن يحدث معجزة بحجم طفل برئ.
المغامرات التي تخوضها في أماكن ضيقة؛ تكون دوما خطيرة، وتعلق في رأسك للأبد، لأنك تكون مجبرا على تتبع كل تفاصيلها بكل حواسك.
-لذيذة وعذبة أنت.
-وأنت شرس ووحش.
-سألتهمك.
ثم رمته بابتسامة أوقدت ما تبقى من خوف وصيرته شراسة.
يعبث الشيطان بعقلي، وتتحول الليلة لكابوس، كيف أقنعني عمار أن أترصد والديّ، فعلها هو وضبط والديه في موقف ملتهب، يومها بات ليلته في الخارج، ولأن الزمن صيف، فقد فكر والده في التخلص منه ليسرق لحظات ينفرد فيها بأمه، نام خارجا عند النافذة، ولكنه يمتلك من الحيلة ما يساعده على اختلاس نظرات نحوهم عبر النافذة، التي كانت تعبث بها ريح خفيفة، وهو يعبث بنفسه، ساعده أخوه الأصغر منه في تلسق النافذة، وأحيانا يتخاصمان بصمت عمن يكون دوره، يمنح أخاه لحظات قصيرة ولا يلبث ويعود هو ليأخذ حصته التامة من متعة المشاهدة، يولد الإنسان فضوليا، والطفل تساعده روح الاستكشاف على النمو بسرعة، كان لحظتها يستكشف تفاصيله الجديدة التي ظهرت فجأة بجسده، أحس والدهما بحركة في الخارج، فأحضر بندقية الصيد خاصته، وخرج مسرعا، والخوف يمتلك كل قلبه، فقد كانت هناك أخبار عن مجموعة من لصوص البقر تجوب المنطقة، قامت منذ أسبوع فقط بسرقة ثلاثة أبقار من قطيع السي رابح.
عاد عمار مع أخيه للفراش وهما يرتجفان، خائفان من أن يفتضحا من طرف والدهما، لحظتها كانت طائرة تجوب الفضاء، وهي تومض بأضوائها، تابعها عمار بعينيه لحظات، وشعور غريب ينتابه، تحت الرداء كانت هناك لعبة قذرة يمارسها، يلعب بها ويشير بها نحو الطائرة، طوال صغره كان يحلم بطائرة بلاستيكية يلعب بها، اليوم يلعب ويشير إليها، ولكن ليس رغبة بها، هناك لعبة أخرى يريدها، لا يعرف لماذا الآن بالذات هو يفكر بسارة، ربما لأنها صديقته التي يحب اللعب معها.
فكر فيها طويلا، ووالده يجوب حضيرة أبقاره يتفقدها، بقرة بقرة، لكل بقرة منهن اسم، البقرة الهادئة يسميها نجاة على اسم حبيبته الأولى، والبقرة الجموح يسميها خولة حبيبته في المتوسطة ، تشبهها لحد كبير في تمردها ، تركض في المراعي وقليلا ما يراها هادئة، يربط دوما أبو عمار بين الحيوانات والبشر، فكلبه الكسول يلقبه بالدراجي الذي يحتاج ساعة ليخرج من بيته عندما يستدعيه للحوار، ويكون دائما هو آخر من يقوم بحراثة أرضه وكذلك الحصاد.
عمار كانت سارة تعبث بتفكيره، يستغرب لما هو مغرم بنهدها والذي كلما اهتز اهتز داخله كله، استسلم للنوم بعد صراع مع صورة سارة، تشاكسه وهو يستمتع تحت الرداء بحركات حمقاء.
أنا أيضا استسلمت للنوم بعدما كان أبي قد أنهى مسرحيته، التي كنت ملزما بمتابعة تفاصيلها القذرة حسب رأيي لحظتها، كدت أقوم من مكاني متصنعا الاستيقاظ، ولكن خانتني جرأتي التي لم تساعدني على إيقاف لقاء في ذروة حماسته.
فكرة حمقاء تلك التي جعلتني أتربص والدي، وأنا لم أكن بعدها أعي أن باستطاعة أبي القيام مع أمي بمثل هذه الوقاحة، وقد كنت أرى أمي شريفة لا يلامسها أي سوء، كيف نصنع من آبائنا شرفاء في صغرنا، ثم في لحظة تنهار الصورة بشكل درامي، تجعلنا نفقد الثقة في العالم، يومها اهتزت كل القيم بداخلي، كنت بحاجة لمن يشرح لي سبب قيامهم بمثل هذا الفعل المشين.
ليلة سوداء أكثر ظلمة من هذا الليل الذي يجثم على صدر القرية، شارعه الرئيسي والوحيد؛ يضج بنباح الكلاب، فتجعل من الليلة كئيبة للحد الذي تصورتني فيه أقل الناس حظا.
لوهلة فكرت في إخبار جدي بما يحصل بين ابنه وأمي، كنت أرى أنه من اللزوم تدخله ليوقف هذه المهزلة التي يمارسها والدي، ولكنني خفت أن اتهم بالكذب، وربما صرت أحد حكاياتهم التي تسليهم بالليل، حتما هم سيسخرون مني لأنني طفل لا يعرف ما يحصل تحته ليلا، فكيف سيدرك تفاصيل ليلة في غرفة كبيرة مثل غرفتنا.
استسلمت للنوم بعد صراع مع قلبي، ومع أشباح الغرفة التي كانت تسخر مني، كوابيس كثيرة شاهدتها، وأشد رعبا أن والدي ضبطني وأنا أترصده في وضعية قذرة، صرخ بوجهي : قم يا ابن...
قبل أن يكملها استيقظت ممتلئا بالرعب، وجدته هناك عند فراشه يتقاسم مع أمي فطور الصباح وهو يبتسم ابتسامات لطيفة، وأمي تشيح بوجهها جهتي وخدها يرقص فرحة، حقا أجمل ما في الكون أم تضحك...
-صباح الخير سفيان.
أطلقت تثاؤبي متعثرا بتحية صباحية جافة، نظرت نحوي وابتسامتها ما تزال تغرد على شفتيها التان كانتا بدورهما تتحدثان عن ليلة عنيفة.
اهتزت أمي قليلا، واستدارت نحوه وهي تهمس بكلمات لم أسمعها، ولكنها كانت تشبه رجاء وربما هي إغراءات لذيذة له.
بسرعة حملت نفسي مسرعا للخروج حتى لا أكون ملزما بمشاهدة حركات حمقاء لست راغبا بمتابعتها.
تعليق